المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال أهل الذكر للشيخ أحمد الخليلي



الغريبي
18-03-2006, 02:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



هذا الموضوع يتحدث عن سؤال أهل الذكر للشيخ أحمد الخليلي المفتي العام لسلطنة


وسأقم بطرح الحلقات كل حلقة في موضوع مع أسم الحلقة


ولا تنسو الدعاء

الغريبي
18-03-2006, 02:10 PM
أول حلقة من سؤال أهل الذكر لغرة رمضان 1422 هـ
السؤال(1)
تتم عملية غسيل الكلى عن طريق الأوردة حيث يتم إدخال بيكربونات الصوديوم وبعض الأملاح ويضاف له أحيانا جلوكوز ويمرر هذا عن طريق الأوردة ومهمته تنقية الدم ثم إخراجه هل في هذه الحالة هذه العملية تضر الصوم ؟ وإذا أراد المسلم أن يصوم هل له ذلك ؟
الجواب:
أولا قبل كل شيء هل يتسرب شيء من ذلك إلى الجوف أو لا ، فإن كان يتسرب شيء من ذلك إلى الجوف فإنه ناقض للصيام وإلا فلا ، ولكن نظراً إلى أن المريض بالكلى هو مريض من ناحية ثم هو بحاجة إلى العلاج من ناحية ثانية فنحن نختار له تفادياً لهذا الأمر أن يأخذ برخصة الله تعالى للمريض في ذلك اليوم أي اليوم الذي تقوم فيه هذه العملية وأن يفطر ثم يقضي بعد ذلك يوما مكان هذا اليوم.
السؤال(2)
هل يصح للمرأة أن تصلي صلاة التراويح في بيتها ؟
الجواب:
لا مانع في ذلك.
السؤال (3)
ما أهمية صلاة التراويح للمرأة ؟
الجواب:
المرأة كالرجل مطالبة بأداء الفريضة ، ومأمورة أن تتقرب إلى الله تعالى بالنوافل حسب استطاعتها.
السؤال (4)
نلاحظ بأن المساجد تكتظ في شهر رمضان الكريم وفي نهاية الشهر تفرغ أو ربما يقل فيها المصلون فهل لكم أن تتحدثوا في علاج هذه الظاهرة ؟
الجواب:
مما يؤسف له أن يهتم الناس بالصلاة خلال شهر رمضان المبارك وتفتر هذه الهمة والعزيمة فيما بعد ذلك مع أن المعبود في رمضان هو المعبود في غيره ويجب له العبادة في غير رمضان كما تجب له العبادة في شهر رمضان .
على أن الكثير من الناس قد يهتمون بقيام رمضان أكثر مما يهتمون بالفرض وهذا أيضا أمر غير سديد لأن الاهتمام بالفرض أولى والاهتمام بالفرض لا في شهر رمضان وحده بل في شهر رمضان وفي غيره من سائر الشهور دائما ، ويتقبل الله من المتقين ومن أخل بفرائض الله فليس من المتقين ، ولا يفيد الإنسان أن يعتني بالنوافل مع إخلاله للفرائض ، والله تعالى أعلم.
السؤال (5)
امرأة تأتيها العادة وتزيد عن الأيام المعتادة لها وفي بعض الأحيان تصل إلى عشرة أيام وقد تتجاوز إلى أربعة عشر يوما ومع ذلك تأخذ العلاج لمكافحة هذه الزيادة ، فما حكم صيامها ؟
الجواب:
أولا قبل كل شيء يجب على المرأة بقدر استطاعتها أن تعرف ميقات حيضها وطهرها ، فإن ضبط الضابط واجبه عليها ، وبمقدار هذا الضبط تستطيع أن تؤدي العبادات لو ما عرض لها عارض من استحاضة ، فإنها بضبطها أوقات حيضها المعتادة وضبطها أوقات طهرها المعتادة تتمكن من رد كل شيء إلى أصله.
ومن ناحية أخرى أيضا تؤمر المرأة أن تفرق بين الدماء الثلاثة بين دم الحيض ودم النفاس ودم الإستحاضة ، وكذلك المرأة عليها أن تعرف أقل مدة الحيض وأكثر مدة الحيض ، فأقل مدة الحيض على ما دل عليه الحديث حديث أنس عند الإمام الربيع هو ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ، وإن كانت هناك أقوال أخرى منهم من قال أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر ، ومنهم من قال أقله دفعة ، ومنهم من قال أقله يومان ، ومنهم من قال أكثره سبعة عشر ، ولكن هذا الذي دل عليه الحديث .
أما أصحاب الأقوال الأخرى فإنهم جعلوا الحديث دال على الحالة الغالبة في طبائع النساء من غير حصر ، ولكن مع هذا كله نحن نسمع من الأطباء وهم ذو خبرة في هذا المجال أن الحيض لا يقل عن ثلاثة أيام ولا يزيد عن عشرة أيام كما جاء الحديث ، هذا ما سمعته من أكثر من طبيب ومن هؤلاء الأطباء الدكتور محمد على البار الذي هو من كبار الأطباء في المملكة العربية السعودية وله بيان وتفصيل فيما يتعلق بهذا الجانب فيما سمعته منه .
فلذلك ما دامت الأيام لم تتجاوز العشرة الأيام وهي لم تكن لها عادة مستقرة سابقاً عليها في خلال العشر أن تجعل الدم جميعاً دم حيض ، وهذا إن كان هذا الدم بدأ بالسواد بحيث تكون فيه صفات دم الحيض .
ومما يجب على المرأة أيضا أن تعرف دم الحيض لأن دم الحيض أسود غليظ له رائحة بخلاف دم الإستحاضة دم أحمر رقيق ، وقد يميل أحيانا إلى الصفرة وليس له رائحة دم الحيض ، فلما كان الحيض متميزا بهذه الصفات بإمكانها أن تميز بين دم الحيض وبين دم الإستحاضة . إلا أن الدم إن جاء في ميقاته أو إذا جاء إلى المرأة بحيث أمكن أن تجعله للحيض وكنن دما أسودا إذا جاء من بعد الدم الأحمر فإنها تجعله في حكم دم الحيض إلا إذا خرج عن الأوقات المعتادة فإن هناك لا تعطيه للحيض وتجعله استحاضة ، أما إن كان في الوقت المعتاد بحيث لا تتجاوز أيام عادتها فإن حكمه حكم ما قبلة لأن الصفرة والكدرة والترية وسائر التوابع تجعلها المرأة تابعة للدم ففي الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ( لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء ) وحديث أم عطية ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا) أي لا نعد للصفرة والكدرة شيئا زائداً على ما سبقه . فالصفرة تعطى حكم ما سبقها ، فإن كانت مسبوقة بدم فهي حيض ، وإن كانت مسبوقة بطهر فهي طهر ، وكذلك جمع التوابع لها هذا الحكم فإذا هذه المرأة عليها أن تضبط أوقاتها أولا والدم في خلال هذه الأيام العشر إن لم تكن لها عادة مستقرة بأيام معلومة تجعله دم حيض ولا تجعله دم استحاضة . أما إن خرج عن الأيام العشر وتجاوز أيامها المعتادة وتجاوز أيام الانتظار التي تؤمر المرأة أن تنتظر فيها فتجعله عندئذ دم استحاضة فإذا كان الدم جاوز عشرة أيام إلى أربعة عشرة يوما فعلى القول الراجح الذي دل عليه الحديث وأيده الطب الحديث هو دم استحاضة وفي خلال دم الإستحاضة تؤمر أن تغتسل وتؤمر أيضا أن تصوم إن كانت في فترة الصيام والله تعالى أعلم .
السؤال (6)
إذا كانت الجدة وصلت مرحلة من العمر لا تستطيع معها الصيام وولدها يسكن عنها بعيدا بمسافة ست ساعات بالسيارة هل يجوز أن يطعم عنها وهو بعيد عنها ؟
الجواب:
لا مانع من ذلك سواء أطعم عنها في المكان التي هي فيه أو في المكان الذي هو فيه ، والله تعالى أعلم.
السؤال (7)
ما هو حكم الاستياك بالمعجون في نهار رمضان ؟
الجواب:
أولا الاستياك العلماء اختلفوا فيه لأن عدداً كبيراً من العلماء كرهوا السواك في نهار الصيام ، منهم من كرهه من أول النهار إلى آخره ، ومنهم من كرهه بعد الزوال ، ومنهم من كرهه للرطب دون اليابس ، وهؤلاء الذين قالوا بالكراهه استندوا إلى حديث ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) وقالوا لأن المستاك عندما يستاك يقضي على الخلوف مع أنه ينبغي له أن يحرص على استبقائه حتى يزول وزواله مكروه لما كان بقاؤه مستحبا .
وهناك رأي آخر قاله أيضا عدد كبير من العلماء وهو أن السواك لا يمنع منه الصائم سواء كان في أول النهار أو في وسطه أو في آخره ومن غير كراهة وهذا القول استدل له بروايات متعددة منها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء) ، وهذا يعني سواء في حالة الصيام أو في غير حالة الصيام ، ومنها رواية لبعض الصحابة رضي الله عنهم : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك بالرطب واليابس ما لا أحصي . وإلى غير ذلك من الأدلة التي استدلوا بها ، وهذا هو أقوى دلالة لأن حديث الخلوف لا يدل على منع السواك لا من قريب ولا من بعيد إذ لم يتعرض لذلك قط وإنما غاية ما فيه أن الصيام هو محبوب وكل ما يترتب عليه فهو محبوب فالخلوف الذي يكرهه الصائم هو أطيب عند الله تعالى من ريح المسك هذا الطيب لا لذات الخلوف ولكن من أجل الصيام فالطيب إذاً طيب الصيام هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن السواك لا يقضي على الخلوف فلذلك لا ترى التمسك بهذا الدليل وترك الأدلة الصريحة الظاهرة فحديث أبي هريرة رضي الله عنه ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء) عموم الحديث يدل على أن السواك مستحب على أي حال في جميع الأوقات عند كل صلاة وعند كل وضوء بما في ذلك وقت الصوم إذ لم يخص وقت الصوم والعام يجرى على عمومه ما لم يرد مخصص يخصصه ، أما بالنسبة للمعجون فإنه لا يؤمن أن يتسرب من هذا المعجون شيء إلى الحلق فلذلك من الأحوط للصائم أن يتجنب السواك بالمعجون وأن يقتصر على السواك بالمسواك المعتاد فحسب ، والله تعالى أعلم.
السؤال (8)
أخ في هولندا عندهم مشكله في تحديد الإفطار لا يدرون متى يأتي وقت الإفطار لعل الساعات هناك تكون طويلة من طلوع الشمس إلى غروبها أو النهار قصير لكن هناك أيضا أشخاص آخرين من دول الخليج كل واحد يفطر على دولته ما هو حل هذه القضية ؟
الجواب:
أنا أعجب من هذه الحالة فإن هولندا إنما هي في أوروبا والفصل الآن قريب من الشتاء ومن عادة الأيام في فصل الشتاء أن يكون نهارها قصيرا لا سيما في تلك المناطق الشمالية فأي مشكلة في هذا ، كيف لا يصومون حتى تغرب الشمس عندهم فإن الله تعالى ناط الإفطار بغروب الشمس بالليل والليل إنما يتحقق بغروب الشمس ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ )(البقرة: من الآية187) ، أما أولئك الذين يفطرون بحسب التوقيت في بلادهم وهم في بلاد أخرى فهم قد انغمسوا في الجهل حتى غرقوا إلى الأذقان كيف يكون الصيام بحسب ساعات النهار في بلدهم وهم في بلد أخرى .
هم ليسوا متعبدين بحسب البلدان التي هم منتمون إليها ، وإنما هم متعبدون بحسب الأوقات في البلد الذي هم فيه ، أريتم صلاة الظهر متى يصلونها هل يصلونها في وقت الصباح هنالك لأن ذلك هو وقت الظهر في بلدهم ، وكذلك صلاة العصر هل يصلونها في ما قبل وقت الظهر مثلا وكذلك صلاة المغرب هل يصلونها قبل وقت العصر أو وقت الظهر هذا أمر غريب .
ما بال هؤلاء الناس يتصرفون هذا التصرف مع أن الله تبارك وتعالى ناط الصيام بطلوع الفجر وناط الإفطار بإقبال الليل وإقبال الليل إنما هو بغروب الشمس فعليهم أن يمسكوا عن الطعام عند طلوع الفجر وعليهم أن يفطروا عند غروب الشمس وأن لا يلتفتوا إلى الحالة التي في بلادهم فإنهم في بلد آخر هم عليهم أن يتكيفوا في واجباتهم بحسب الأوقات في ذلك البلد الذي هم فيه وعليهم إن لم يكونوا قادرين على التحكم في معرفة الوقت أن يلجأوا إلى الخبراء الفلكيين فإن الخبراء الفلكيين بإمكانهم أن يحددوا لهم وقت غروب الشمس بدقة ومن خلال ذلك يتمكنوا من الإفطار في الوقت للذي أباح الله تعالى فيه الإفطار ، أما الذي يفطر قبل غروب الشمس فهو مفطر في النهار ومن أفطر في النهار فقد هدم صومه .
السؤال (9)
حكم الغيبة هل تؤثر على الصائم ؟
الجواب:
جاء في الحديث عن رسول الله صلى عليه وسلم : ( الصيام جنة ) وفي بعض الروايات ( الصيام جنة عن الغيبة ) وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في المسند الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله ( الغيبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم ) وهذا الذي نعمل به هذا الذي تأخذ به وهو يعتضد بالروايات الأخرى من بينها رواية أبي هريرة رضي الله عنه عن الإمام البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجه في أن يدع طعامه وشرابه ) ، فهذا المغتاب عليه أن يعيد يومه وتسقط عنه الكفارة ، والله تعالى أعلم .
السؤال (10)
في شهر رمضان الكريم الإنسان يحاول أن يكثر من العبادة فيه لكنة قد يذهب إلى مكان من أماكن العبادة فسمع عن وجود مرض هناك أو أخبار في الحقيقة غير مؤكدة أو مؤكدة ما الحكم أو ما نصيحتكم ؟
الجواب :
المعبود موجود في كل مكان ، والله تعالى لم يكلف عباده شططا ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :" إذا سمعتم بهذا الوباء في الأرض فلا تدخلوها " هكذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل أحد أرضا سمع بأن فيها شي من الوباء وليعبد الله تعالى ولتقرب إليه في بلده ومن بين القربات الصدقات فليتصدق بما كان سينفقه في سفره لو سافر ، والله تعالى الموفق .
السؤال(11)
ما حكم صلاة التراويح بالنسبة للمرأة ؟
الجواب :
المرأة ينبغي أن تكون لها صله بالله تعالى من خلال صلوات النوافل كالرجل فالمرأة هي متعبدة كما أن الرجل متعبد فصلاة التراويح ليست محصورة في الرجال وكذلك صلاة التهجد وهى التي تكون بعد منتصف الليل وخصوصا بعد الليل الأخير هذه الصلاة ينبغي على الرجل والمرأة أن يحرصا عليها .
السؤال (12)
هل هناك نوافل مستحبة ؟
الجواب :
هذه النوافل كلها من يملك النوافل الزيادة على الفرائض والسنن الرواتب وكذلك التهجد في جنح الليل وصلاة الضحى وغيرها من الصلوات المرأة فيها كالرجل .
السؤال (13)
ما هو الصاع وكم مقداره ؟
الجواب:
الصاع هو مكيال والمكيال يختلف باختلاف الأشياء المكيلة قد يكون بعضها أثقل من بعض أما بالنسبة للعرس يقدر الصاع بنحو كيلويين وثمانين جراما ونحن قلنا النصف صاع فإن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن المسكين يطعم نصف صاع في الفدية إذا حلق الإنسان رأسه ونحن قلنا بقياس بقية الإطعام على هذا الإطعام لأجل أن الأنه واحدة إذ المقصود الإطعام أما بالنسبة إلى إخراج القيمة فالقيمة لا يمكن أن تحدد بين بلد وآخر فقد يكون الطعام في بعض الأزمان أقل قيمة وفي أخرى أكثر قيمة فلذلك لا يمكن أن نحدد القيمة بمقدار معين .
السؤال(14)
ما حكم ذكر الله تعالى في مكان الاستنجاء . وهل هناك دعاء بالاستنجاء ؟
الجواب:
ليس هناك دعاء فإن كان يعني بذلك النية فالنية إنما هي القصد بالقلب وليست تلفظا باللسان وليس هنالك داع للتحدث باللسان.
السؤال (15)
عن المعاصي وتأثيرها في الصوم ؟
الجواب:
نحن قلنا بأن الكبائر والكبائر ما ورد عليها وعيد المعاصي فالكبائر بناء على حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا صوم إلا بالكف عن محارم الله) وقوله (من لم يدع قول الزور والعمل به ) فالكبائر تبين نقضها للصيام وقوله تعالى ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(البقرة: من الآية183)) أما الصغائر فلا نقوى على القول بأنها ناقضة والله تعالى أعلم.
السؤال (16)
لدينا رجل معوق ومتخلف عقليا فهل يجوز لزوجة أبية أن تنكشف عليه عند استحمامه علما أن والده غير موجود في المنزل بصفة دائمة فهل يبطل صومها ؟
الجواب:
لا يبطل للصوم بذلك ، وليس عليها حرج إن لم تجد من يقوم بشأنه ، وإنما تتفادى النظر إلى عورته بقدر استطاعتها.
السؤال (17)
هل يجوز في شهر رمضان أن تقوم الخادمة غير مسلمة بطهي الطعام ؟
الجواب:
الطعام لا يختلف بين رمضان وغير رمضان ، ولكن ينبغي للإنسان أن يأكل طعام المسلمين لا طعام غيرهم ، وإنما أبيح طعام الذين أوتوا الكتاب لأن رطوباتهم غير مؤثرة.
السؤال (18)
هل يلزم الإنسان أن يقوم للسحور؟
الجواب:
السحور من السنة وهو بركة ومن تركه لا يؤثر ذلك على صيامه.
السؤال (19)
هل يجوز الإفطار لأذان التلفاز ؟
الجواب:
الإفطار إنما يكون يتحقق الغروب ، فإذا غربت الشمس وتحقق من الغروب فالإنسان يباح له الإفطار في ذلك الوقت سواء أذن المؤذن أم لم يؤذن .
أما بالنسبة إلى التلفاز هل هنالك ضبطاً للوقت في الآذان الذي يبث في التلفاز ، ثم من ناحية أخرى لا بد من اعتبار الفارق بين الوقت فقد يكون هنالك فارق ، مثلا بين مسقط وصلالة بالسلطنة فارق كبير جداً قد يتقدم الآذان في مسقط خصوصا في أوقات الشتاء أكثر من نصف ساعة عنه في صلالة ، فينبغي أن ينظر في ذلك وأن لا يفطر الإنسان بالآذان الذي يبث في التلفاز من غير أن يعتبر الفارق في التوقيت بين منطقة وأخرى .
السؤال (20)
كنت قد اتفقت مع مقاول لبناء منزل لي وكان الاتفاق هو أن أدفع له مبلغاً مقسطاً شهريا وعلى أن يبدأ البناء بعد انتهاء نصف التكلفة ولكن بعد اكتمال الشرط لم نتفق وطالبت منه استرجاع مبالغي ولكنه أخبرني بـأنه لا يوجد لديه الآن وسوف يردها لي على دفعات . هل الزكاة على هذه الأموال واجبة؟ وإذا كان الجواب نعم فعلى من تجب ؟
الجواب:
قول السائل لم نتفق كلام غامض وله أكثر من معنى محتمل ، فإذا كان قصده بذلك أن العقد الذي كان مبرما بينهما أنهياه على أن يستبدل هو مقاول آخر بدلاً من المقاول الأول بحيث كان كل واحد من المتعاقدين في حل من هذه العقدة التي كانت بينهما من قبل فلا ريب أن هذا دين واجب على المقاول ، وإن كان وصل إليه شيء من المبلغ وأصبح هذا الدين في ذمته وهو دين حال والدين الحال كما ذكرنا أكثر من مرة يجب أن يزكي من قبل الدائن بشرط أن يكون المدين وفياً فإن كان كذلك فتجب تزكيته على الدائن وإلا فلا حتى يتمكن من استيفائه ، والله تعالى أعلم.
السؤال (22)
امرأة تشتكي من خروج الدم من بين أضراسها باستمرار وعندما تنام يتسرب شيئا منه إلى حلقها مما تضطر إلى عدم النوم في نهار رمضان فما حكمها ؟
الجواب:
لا ، عليها أن تنام ، ولا يلزم أن يكون هذا الدم يتسرب إلى الحلق عندما تنام فقد يعصمها الله تعالى من ذلك ولئن وقع ذلك في غير حالة اختيار بأن يكون ذلك اضطرار فإن الله تعالى لا يؤاخذها بما وقع عليها اضطرارا وإنما عليها أن تحترس مع إمكانها فحسب ، والله تعالى أعلم .
السؤال(22)
هل تؤثر الاستحاضة على الصيام والصلاة ؟
الجواب:
المستحاضة لا تُمنع من الصلاة ولا تُمنع من الصيام ، فالمستحاضة عندما تعرف أن الدم دم استحاضة وليس دم حيض عليها أن تصلي وعليها أن تصوم إن كانت في شهر رمضان المبارك .
السؤال (23)
امرأة في أول نفاس لها كان اليوم الثامن والثلاثين من نفاسها هو يوم التاسع والعشرين من شعبان أي قبل رمضان بيوم ورأت الجفاف في هذا اليوم فاغتسلت وأصبحت صائمة إلا أنها عند المغرب من أول يوم رمضان رأت دما قد خرج ثم رأت الجفاف عند العشاء فجمعت المغرب والعشاء تلك الليلة ، واستمر الجفاف ليومين آخرين عاشرها زوجها خلالها أي في اليوم الثالث والأربعين إلا أنها تعاقب عليها بعد ذلك الصفرة أحيانا والجفاف أحيانا أخرى ولم تعرف أطهرت أم لا ، وفي اليوم الخامس من رمضان رأت القصة البيضاء فاغتسلت للاحتياط ولكنها لم تعرف متى طهرت بالضبط وما هو الحال في ما صامت في رمضان علما بأنه أول نفاس لها ؟
الجواب:
إن كانت رأت الجفاف فالجفاف الذي يلي الدم تعطيه حكم الطهر اللهم إلا إن اعتادت المرأة أن يكون طهرها بالجفاف لا بالقصة البيضاء ، فمن اعتادت فإنها تعتبر الجفاف طهرا ولكن عندما يستمر بها الدم ثم لواحق الدم وهي التوابع من الصفرة والكدرة أو الترية أو الجفاف فإنها إن استمر بها الدم إلى ما بعد الأربعين تعتبر الأربعين هي النفاس ولا حرج على زوجها أن يواقعها بعد الأربعين في غير فورة الدم ولو كان الدم مستمرا عليها أن تغتسل وعليها أن تصلي بعد الأربعين لأن النساء الصحابيات كن يقعدن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وذلك لا يكون إلا بتوجيه من النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم ، فلذلك أخذ العلماء بهذا الرأي واعتمدوه وإن كانت هنالك حالات تخالف هذه الحالة فهي حالات شاذة لا يحمل عليها الحكم العام ، والله تعالى أعلم.
السؤال (24)
إذا جاءت الدورة المرأة في نصف النهار هل تمسك إلى الليل أم تفطر مباشرة ؟
الجواب:
لا معنى للإمساك لأنها أتاها ما قطع حبل صيامها فهي تأكل وتشرب وتمتنع عن الصلاة كذلك .
السؤال (25)
ما نصيحتكم للشباب الذين يحيون ليالي رمضان باللعب وما شابه هذا الأمر؟
الجواب:
النصيحة الموجهة إلى أولئك أن يعرفوا قيمة العمر ، وأن يعرفوا قيمة الشباب ، وأن يعرفوا قيمة الأوقات التي خصها الله تعالى بمزيد الفضل كليالي شهر رمضان المبارك ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ) ، يسأل عن عمره لأن العمر هو النعمة الكبرى التي تترتب عليها النعم الأخرى ، فكل نعمة من نعم الحياة إنما هي مبنية على هذه النعمة العظيمة وهي نعمة العمر .
ثم أن هذا العمر يتميز جزء منه على جزء فالشباب متميز على بقية المراحل متميز على المرحلة التي سبقته وهي مرحلة الصبا ويتميز على المرحلة التي تلحقه وهي مرحلة الكهولة والشيخوخة ، فلذلك كان للشباب وضع فيسأل عنه الإنسان سؤالا خاصا .
والأوقات أيضا فضّل الله تعالى بعضها على بعض ومن بين هذه الأوقات المفضلة أوقات رمضان فكلها ذات فضل عظيم ، ليل رمضان ونهاره كلاهما ذو فضل عظيم كيف وقد جاء في الحديث أن من أدى في رمضان نافلة كان كمن أدى في غيره فريضة ، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى في غيره سبعين فريضة ، فكفى بها مزية ، ثم مع هذا نجد أيضا أن الأعمال تضاعف أجورها وترقى درجاتها في شهر رمضان المبارك فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سنان الأنصارية رضي الله عنها ( إذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة رمضان تعدل حجة معي ) ، هذا دليل على ميزة هذا الشهر الكريم وفضله العظيم فجدير بالإنسان أن يحرص على استغلال أي وقت من أوقات هذا الشهر وأن لا يفوت أي وقت من أوقاته في ما لا يعود عليه بجدوى ، لذلك كان على أولئك الذين يقضون لياليهم في السمر والحديث الضائع الذي لا يجدي شيئا والقيل والقال والهراء من القول ويقضون أوقاتهم في اللعب إلى غير ذلك من الأحوال التي لا تحمد عليهم أن يتقوا الله وأن يقدروا هذه النعمة وأن يعرفوا المسئولية أمام الله تعالى .
السؤال (26)
أقرضت ولدي مبلغا من المال لشراء قطعة أرض فهل يجب علي إخراج الزكاة من هذا المال مع العلم بأنني لا أملك غير هذا المال ؟
الجواب:
إن كان هذا القرض في ذمة وفيّ فعلى المقرض الزكاة وإلا فلا.
السؤال (27)
هل هناك فرق بين الملبوس وغير الملبوس من الحلي ؟
الجواب:
الحلي كله يجب أن يزكى إن كان ذهبا أو فضة إن كان ملبوسا أو غير ملبوس لأجل الروايات الكثيرة التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم منها تشديده عليه أفضل الصلاة والسلام فيما وجده على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من السوارين إن لم تؤد زكاتها وكذلك روايات أخرى تؤكد هذا وهذه الروايات تعتضد بالآية الكريمة ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )(التوبة: من الآية34) ، وبالأحاديث العامة التي توجب الزكاة في الذهب والفضة ، والله تعالى أعلم.
السؤال (28)
هل زكاة الأبدان تشمل الفقراء ؟
الجواب:
الناس في زكاة الأبدان بين مشدد ومرخص ومتوسط ، وهي لا تجب على المعدم نهائيا ، هي تختلف عن الزكوات الأخرى لا يكون لها نصاب معين لأنها طهرة للصائم من اللغو ولكن على من تجب ؟ تجب على الواجد ، ولكن من هو الواجد ؟ قيل من عنده فضلة عن طعام يومه أي يوم العيد فمن كان عنده فضلة عن طعام يومه لزمه أن يدفعها ، ومنهم من قال من كانت عنده فضله عن طعام شهر ، ومنهم من رخص أكثر من ذلك .
الذين رخصوا أكثر من ذلك وسعوا كثيرا ومن قال بأن من كانت عنده فضلة عن نفقة يومه أيضا شددوا ، أما الذين قالوا بمقدار نفقة الشهر فهؤلاء توسطوا .
والإنسان لا يأمن أن يقع في اللغو ، فلينظر هذا الإنسان إلى حاجته لأنه قد يكون عنده فضل عن نفقة يومه ولكن لا يتيسر له العمل في اليوم التالي من أيام العيد واليوم الذي يليه فلذلك ينبغي أن يوسع لمثل هذا بحيث يوسع له أن يدخر مقدار ما يكفي لنفقته ونفقة عياله إلى أن يتيسر له العمل، وأما من كان له مثلا مرتب يومي أو مرتب شهري بحيث وإن كان عنده مقدار نفقة يومه فقط مع الزيادة التي يمكنه أن يخرجها فلا ريب أنه مع الضمان الحاصل له لا ينبغي أن يتردد من إخراجها حرصا على تطهير صيامه من اللغو ، والله تعالى أعلم .
السؤال (29)
سلم شخص زكاة لقريب له وذهب ليسلمها له فلم يجده فرجع وفي حالة رجوعه طلبها منه شخص آخر لتكون سلفا وقرضا وأكد أنه سيعيدها قريبا لكي تصل لصاحبها الأصلي فلم يرجعها حتى الآن فهل على من تسلم الزكاة أن يدفعها من جيبه علما بأن قيمة الزكاة مائة ريال ؟
الجواب:
إن كان هذا الذي كانت الزكاة بيده كانت هذه الزكاة أمانة بيده ليسلمها إلى شخص معين فإنه بتسليمها إلى شخص آخر كقرض مثلا مضيع لأمانته وعليه أن يضمنها هو الذي أقرض فعليه أن يرد القرض وكل منهما مسئول ، فهذا الذي دفع الزكاة التي كانت أمانة في يده قرضا يعد مضيعا لأمانته ، وذلك الذي أخذ القرض ولم يرده أيضا هو مضيع لما يجب عليه فعليه أن يرد القرض.
السؤال (30)
رجل لديه صندوق يجمع فيه أموالاً لأولاده حتى وصلت ثلاث مائة وخمسون ريالا هذه من العطايا والصدقات فهل تجب فيها الزكاة ؟
الجواب:
إن كان هذا المال مشتركا من أول الأمر وبلغ النصاب فهو بمثابة المال الذي يملكه المالك الواحد تجب الزكاة فيه ، أما إن كان لكل واحد نصيب مستقل عن نصيب الآخرين فإن الزكاة تجب في مال كل واحد منهم إن بلغ النصاب.
السؤال( 31)
مجموعة من الأهل لديهم صندوق خيري ربما يقيمون منه مشاريع أو يساعدون به بعضهم فتتغير أموال هذا الصندوق فمرة ترتفع ومرة تنخفض فهل تجب الزكاة فيه ؟
الجواب:
إن كان هذا الصندوق لقوم مخصصون يعود عليهم بالمصلحة وهم يجمعون المبالغ التي تودع فيه من أموالهم لأجل أن يعود عليهم بالمصلحة فذلك بمثابة المال المملوك لأنه لم ينتقل عن ملكهم ، وعليهم أن يزكوه إذا بلغ النصاب ثم لو انخفض المقدار عن مقدار النصاب وزاد بعد ذلك في آخر الحول فبما أنه زكي من قبل يزكي أيضا من بعد ، أما إن كان من أجل التبرعات الخيرية بحيث لا يحصر فيه أناس وإنما يتبرع مما يودع فيه إلى كل أحد كان مستحقا للمساعدة سواء في النائبات أو في غيرها من غير حصر في جماعة تجمع هذا المال فلا ريب أن هذا المال أخرج في أول الأمر ليكون صدقة وما كان صدقة فلا زكاة فيه.
السؤال (32)
السباحة لوقت طويل بحيث يظل الرجل في الماء هل يؤثر على صيامه ؟
الجواب:
إن كان لا يصل الماء إلى جوفه من المنافذ بحيث يمنع وصوله بسبب سده لأنفه وإغلاقه لفيه وتغميضه لعينيه فلا يصل الماء إلى الجوف فلا ينتقض الصيام بذلك .

الغريبي
18-03-2006, 02:12 PM
سؤال أهل الذكر



الموضوع : السحر



السؤال (1) :

ما حقيقة السحر؟ وما مدى تأثيره على الناس؟

وهل سحر النبي صلى الله عليه وسلّم أم لا ؟



الجواب :


بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فقبل كل شيء يجب علينا أن يكون في قرارة نفوسنا جميعاً أن هذا الكون بأسره سماءه وأرضه ، علويه وسفليه ، ملكه وملكوته ، ظاهره وباطنه ، روحه ومادته هو ملك لله سبحانه وتعالى ، وأن كل ما في هذا الكون وكل من في هذا الكون إنما هو مملوك لله ، فلا يملك أحد لأحد نفعاً ولا ضرا ، لا يستطيع أحد مهما كان أن يحقق مصلحة لنفسه أو أن يدفع مضرة عن نفسه إلا بإذن الله سبحانه .

ولإن كان الحق تبارك وتعالى يخاطب خيرة رسله وصفوته من خلقه سيدنا محمداً عليه وعلى آله وصحبه عليه أفضل الصلاة والسلام فيقول له ( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)( الأعراف : 188 ) ، فكيف بمن عداه صلى الله عليه وسلّم ، كيف يتصور الإنسان أن الخلق يملك بعضهم لبعض تحقيق منفعة لم يردها الله تبارك وتعالى ، أو دفع مضرة شاء الله تعالى وقوعها .




والآيات القرآنية تصل الإنسان بالله سبحانه وتعالى وتعرّفه أن الكون هو ملك لله ، وأن الإنسان هو مملوك لله فما عليه إلا أن يتجه بروحه وجسمه ، بعقله وقلبه ، بضميره وغرائزه ، بحواسه ومشاعره إلى الخالق العظيم سبحانه وتعالى ، يقول سبحانه وتعالى( قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) ( الرعد : 16 ) ، ويقول سبحانه وتعالى( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ )( الزمر : 38 ) ، ويقول( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) ( فاطر : 2 ) ، ويقول سبحانه وتعالى ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ ) ( الأنعام : 17 ) ، ويقول ( وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )( يونس : 10 )



كل ذلك من أجل أن تصفو عقيدة الإنسان ويخلص إيمانه ويتوجه بيقينه إلى ربه سبحانه وتعالى ، موقنا أن الخلق أجمعين لا يملكون شيئا من تحقيق المنافع ولا دفع المضار ، فلا يتعلق الإنسان بالجن ولا يتعلق بالشياطين ولا يتعلق بالسحرة ولا يتعلق بأي شيء ، إنما يتعلق بالله ، فإذا سأل فإنه يسأل ربه سبحانه ، وإذا دعا فإنه يتجه إلى بدعائه إلى الله تبارك وتعالى.


وهكذا علّم النبي صلى الله عليه وسلّم حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله ابن عباس- رضي الله عنهما- إذ قال له ( يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك ، واعلم أن أهل السماوات والأرض لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك. (


ولكن مع هذا فإن الله تعالى يبتلي بعض عباده ببعض ، ويبتلي بعض مخلوقاته ببعض لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى ، فهو يسلط من يشاء على من يشاء ، ويقي من يشاء شر من يشاء ، كل ذلك لأنه سبحانه وتعالى مدبر هذه الوجود ومصرفه ، ويفعل في خلقه ما يريد ، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا تبديل لكلماته ، وذلك لابتلاء العباد عندما يبتلون بمثل هذه المواقف هل يصبرون أم يجزعون ، فإن الإنسان مجزي بصبره يجزى به خيرا عظيما ، وبشر الله سبحانه وتعالى الصابرين في آيات كثيرة منها قوله سبحانه وتعالى ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) ( البقرة : 155 ) ، ويقول تعالى ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ( الزمر: 10) ، هذا لأجل أن يوطن الإنسان نفسه لجميع الشدائد التي يلقاها والمحن التي يكابدها والتي يواجهها حتى لا يجزع عند وقوع شيء من ذلك ، بل يكون أشد صلة بالله وأشد إيمان به سبحانه وتعالى .



والسحر الذي ذكر في القرآن الكريم إنما هو نوعان :


سحر تخيل ، بحيث يخيل الإنسان للإنسان ما ليس بواقع ، وهذا أمر معهود ، أنا شاهدته بنفسي ، كنت في الصين ورأيت كيف يتصرف الساحر فيخيل للناس أشياء غريبة ، رأيت قبل كل شيء أحداً من الناس جاء بورقة من الورق ولواها ، ثم أخذ يصب فيها حليبا ، وبعد حين نفض هذه الورقة وإذا بها بدلاً من أن ينسكب منها حليب يسقط منها منديل ، ثم بعد ذلك غطى على المنديل بشيء وبعد ذلك كشف هذا الغطاء فإذا ببطة كما تسمى هناك عندهم ببطة بكين تطير من هناك ، وهذا كله من السحر وليس هو من الحقيقة في شيء ، والله سبحانه وتعالى ذكر ذلك في قصة موسى مع فرعون عندما قال ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى )( طه : 66 ) ، فالخيال هذا أمر واقع وهو مشاهد وكثير من الناس تحدث به.


والنوع الآخر الذي تحدث عنه القرآن الكريم هو السحر الذي يكون بإلقاء العداوات والكره في النفوس بحيث تكره نفس نفسا أخرى وهذا أيضاً يقع ، والله تبارك وتعالى يقول( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ )، ولكن مع هذا يقول ( وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ )( البقرة : 102 ) ، فهم لا يملكون أن يوقعوا المضرة إلا عندما يريد الله تبارك وتعالى وقوعها ابتلاء منه سبحانه وتعالى .


فالسحر لا ينفعل بنفسه وإنما ينفعل بأمر الله تعالى ، فإذاً هذان النوعان هما المذكوران ، أما ما شاع وذاع في أوساط الكثير من الناس من أن السحرة يأكلون لحوم البشر، وأنهم يخفون البشر ويظهرونهم للناس أنهم موتى ، وقد يخيل لبعض الناس أن فلاناً ميت وليس هو بميت وإنما أخفي من قبل الساحر ، ويخيل إليهم أنه يُغسل غسل الموتى والذي يُغسل هو جماد وليس ذلك الرجل الذي يخيل إليهم أنه مات ، فكل من ذلك لم يقع ، وكل من ذلك لم يدل عليه دليل قط لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهذا إنما هو من الأوهام والأساطير التي تعشش في الأدمغة المريضة ، والتي يروج لها في المجتمعات الساقطة ، المجتمعات التي شاع فيها الجهل وانحسر عنها العلم .


وأنا بنفسي تابعت قضيتين اثنتين ، قضية واحدة سمعت الكثير من الناس أن شاباً مات ودفن ووقف أبوه على قبره ودفنه بنفسه وواره في التراب ثم بعد سنين ظهر، وشاع ذلك حتى وجدت أحد المشايخ مع الأسف الشديد دوّن هذه القصة بقلمه ، وبعد هذا جاء أبو الشاب وأمه إليّ وذكرا أن ابنهما وجداه بعينه ، وأن كل العلامات التي كانت في ابنهما ظهرت في هذا الذي وُجد ولكن قالا بأنه استولى على عقله الساحر ، ولا يعترف بأبوة أبوه له وبأمومة أمه ، بل أصبح ينتمي إلى ذلك الساحر ، والقضية وصلت إلى الشرطة ، وإذا بي في نفس اليوم ألقى ذلك الشاب وقد كان هذا من قدر الله تعالى المقدور ، لقيته في عزاء وحضر أمامي وعُرضت علّي قضيته لأنه طلق امرأته وهو في حالة يرثى لها بسبب فقدانه الوعي والنباهة ، فسألت عنه أهو الذي يقال بأنه مسحور ؟ فقيل لي : نعم . وقد وصل الأمر إلى حد أن بعض الجهات الرسمية صدقت بهذا الأمر حتى قالوا في ذلك الذي يدعي أنه ابنه خذه إليك ، لما جاء به هو وامرأته من العلامات التي ظهرت فيه ، ولكن في نفس الوقت هنالك جماعة من الناس يشهدون بأن هذا ابن فلان وأنهم عرفوه منذ ولد إلى ذلك الوقت ، وابن خالته شخصية بارزة ، شخصية لها مكانة اجتماعية ومكانة سياسية في الدولة والمجتمع ، ولذلك كان وجود هذه الشخصية سببا للحيلولة دون هذا التصرف الأهوج .


فإذاً هذه القضية على أن أخواتها من القضايا إنما هي شبيهة بها ولا تخرج عنها ، وهنالك قضية أخرى روج لها ، أشيع عن رجل بأنه ظهر بعد سنين ، بعد اختفاء مدة طويلة ، وبعدما ظهر لأبويه أنه مات ، وجاء إلى المجتمع الذي مات الشاب الذي تقمصه بعد حين ، جاء إلى المجتمع وجاء إلى أم ذلك الشاب وقال أنا ابنك ، وأظهر لها العلامات التي تعرفها في ابنها ، وأخذ يحدثهم عن قصص ذلك الشاب وعن أخباره وماذا كان من أمره ، هذا الرجل رُوّج لقضيته هذه حتى جيء بصورته في بعض الصحف المحلية ونشرت قصته ، وصارت قصة شائعة تحدث عنها الصغير والكبير ، ثم تورط بعلاقة مع امرأة خائنة واتفق هو وإياها على التخلص من زوجها وفعلا وقع هذا التخلص ، قتلاه جميعا لأجل أن يتزوجها فيما بعد ، وبعد هذا كله القضية رصدت في الجهات الأمنية باسم ذلك الذي قالوا عنه بأنه مسحور ، باسم ذلك الشاب الذي توفي قبل سنين وكان قد غرر بأم ذلك الشاب وقال لها بأنه ابنها وصدقت كل تصديق ، وعندما عرضت القضية علينا في اللجنة الشرعية ، سألت هذا الرجل : ما اسمك الحقيقي ؟ فاعترف بكل الحقيقة ، وقال اسمي فلان ابن فلان الفلاني، وأبي هو فلان ابن فلان الفلاني ، وأمي فلانة بنت فلان الفلانية ، فاندهشت حتى تلك العاهرة التي شاطرته الجريمة، اندهشت منه ، وقالت له : ألا تقول بأن أمك فلانة ، قال : ليست بأمي ، ولكنني ابتليت بها ، فقلت له: بل هي التي ابتليت بك . والرجل اتضحت حقيقته قبل أن يُعدم ، ووضحت صورته كما هي ، وتبين أنه لعب بعقول الناس ، فإذاً كل هؤلاء إنما هم شياطين ، وهم يلعبون بعقول الناس ويجدون في المجتمع المنحط من يساندهم ، فعندما سألته من أخبرك بقصص ذلك الشاب الذي توفي قبل سنين حتى تقمصت شخصيته وأخذت تحكي قصصه التي تحكيها كأنك شاهد عيان وكأنك أنت صاحب هذه القصص التي تحكيها، حدثني بأن أخاه أي أخا ذلك الشاب من أبيه هو الذي علمه تاريخه جميعا وحفّظه إياه حتى استطاع أن يغرر الناس بما يحكيه منه ، فهكذا شأن هؤلاء .


أما السؤال عن سحر النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام فلا ريب أن ذلك مما ورد في الصحيحين وتقبله الكثير مع الأسف الشديد ، وتلقاه الكثير بالقبول ، ودوّن في الكتب ، ولكن عندما نرجع إلى التحقيق نجد أنه ليس كل ما ثبت سنده ثبت متنه ، فالروايات يجب أن تنقد من حيث المتون كما يجب أن تنقد من حيث الأسانيد ، فالنقد من حيث الإسناد لا يكفي .


ومما هو معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان معصوما ، وحالة السحر التي حُكيت حالة لا يمكن أن تصيب النبي صلى الله عليه وسلّم بحيث يخيل إليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله ، يخيل إليه أنه يأتي نسائه وهو لا يفعل ذلك ، هذه حالة لا يمكن بحال من الأحوال أن تصيب المعصوم صلوات الله وسلامه عليه الذي ينزل عليه الوحي من عند الله لأن هذا مما يجعل المجرمين يشككون في الوحي ، لأن الوحي على هذا يكون غير مأمون أن يكون أصيب بما أصيب من التحريف من جراء هذا الذي يزعم هؤلاء الزاعمون أنه أصيب به النبي صلى الله عليه وسلّم ، ومن خلال ذلك روّج لقصة الغرانيق التي روّج لها المروجون وما هي من الحقيقة في شيء ، إنما هي خيال في خيال ، ولكن تلقفها المتلقفون وأظهروها في صورة مزوّقة تغري النفوس بقبولها وليست هي من الحقيقة في شيء ، فعلينا أن نوقن بأن الرسول صلى الله عليه وسلّم معصوم من عند الله ، وأن كل ما ينطق به إنما هو وحي من عند الله تعالى ، فلا يمكن أن يؤثر عليه سحر الساحرين ، كما لا يمكن أن تتدخل الشياطين في الوحي الموحى إليه من رب العالمين حتى يخيل للناس ما يمليه أولئك الشياطين أنه من جملة الوحي . والله تعالى المستعان .





السؤال (2)

هل يستطيع الساحر أن يخفي إنساناً عن الأنظار من دون أن يميته ؟



الجواب :

قد يُخفي نفسه ، يمكن للساحر بسبب ما يخيل للناس من سحره يمكن أن يخيل لهم أنه حيوان يمر كما يمر الحيوان بين أيديهم هذا من المحتمل ، وهذا كما ذكرنا بأنه يمكن يخيل للناس غير الواقع أنه واقع ويخيل لهم ماهو واقع ليس بواقع، مجرد خيال ، يخفي عن الأبصار ما هو ظاهر ، لكن أن يتصرف بحيث ينقل أحدً من مكان إلى مكان ويخفيه عن الأنظار ويأتي بخشبة مثلا فيصورها في صورة إنسان هذا أمر مستحيل لا يُصدق .



السؤال(3)

بعض الناس يعتقدون أن الشيطان يتمثل في صورة ابن آدم أربعين يوما ، فهل في هذا حقيقة؟



الجواب :

كثير من القضايا إنما هي من وحي الشياطين ، حتى ما يسمى الآن بتحضير الأرواح ، إنما هو من وحي الشياطين وليس ذلك من الحقيقة في شيء ، وأنا أخبرني أحد من الناس قبل ما يقارب ثلاثين عاما من الآن ، لأنني كنت أتابع هذه القضية وأسأل عنها لما أشيع عند الناس من أن هنالك من يحضر الأرواح ، مع أن القرآن الكريم يدل على أن تحضير الأرواح من المستحيل لأن الله تعالى يقول ( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)(الاسراء: من الآية85) ، ويقول ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا )(مريم : 98 ) ، ويقول ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى)(الزمر: من الآية42) ، فلئن كانت الروح التي ماتت يمسكها الله فمن الذي يستطيع أن يطلقها من يد الله تعالى لتعود وتتحدث إلى الناس .


تابعت هذه القضية وسألت بعض المشائخ الذين جربوا هذا الأمر، فذكروا بأن رجلاً من الناس كان يزعم أنه يحضر أرواحاً بطريقة معينة ، يقول : وكان الناس يلتفون من حوله، وهذا يقول له حضّر روح فلان وذلك يقول له حضّر روح فلان ، وإذا بي – يعني الشخص المتحدث - يقول : أرى أنني أرغب أن أسمع من روحي بعض الحديث . فقلت له: حضّر روحي أنا فلان بن فلان . فقال : طيب ، وكان هنالك " زنبيل" عندما تحضّر الروح حسب ما يزعمون يتحرك فتحرك الزنبيل ، فسُئل: من أنت ؟ فقال: فلان . باسم الرجل نفسه . يقول: فطرحت على هذا الذي حضر أسئلة عن أشياء لا يعلمها غيري ، فأجابني كما هي بها فعجبت من هذا الأمر ولكن سألته عن بعض الأمور كحفظ القرآن وغير ذلك فإذا به ليس على صفته ، فقلت له : من أنت واصدقني في ما تقول؟ فقال لي: أنا قرينك . أي هو القرين من الجن ، هو الذي يتحدث بهذا ليضلل الناس ، فإذاً هؤلاء إنما يحضرون الشياطين الذين يريدون أن يضلوا الناس ولهم صلة بهؤلاء الشياطين من خلال خبث النفوس لأن الشياطين تألف النفوس الخبيثة كما تألف الملائكة الأرواح الطيبة .



السؤال (4)

أنا امرأة ولله الحمد ملتزمة بديني من فروض وتطوع وأعتني ببيتي وأولادي وقبل فترة من الزمن تزوج زوجي عليّ زوجة أخرى وكانت على خلق ودين ، ولكن طرحت عليّ إحدى القريبات مني فكرة ( عمل ) أي تفريق بين وزوجي وزوجته ، فقمت بهذا العمل وتم التفريق بين زوجي وزوجته، وزوجي في الحقيقة لا يؤمن بهذا ، ولا يشك فيّ أبدا ، فماذا عليّ ؟



الجواب :

من تعامل مع السحره فقد كفر، وعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله توبة نصوحا ، وأن ترجع إلى حظيرة الحق التي خرجت منها ، وأن تطلب من زوجها العفو عما أجرمته في حقه ، وأن تطلب من تلك المرأة التي تسببت للفراق بينها وبين زوجها عليها أن تطلب من تلك المرأة أيضاً بأن تسامحها ، وعليها أن تصلح ما أفسدته بقدر المستطاع بحيث إن كانت دفنت شيئا من هذا العمل الخبيث في مكان أو استعملت شيئاً من ذلك عليها أن تنتزعه وتتلفه بمشيئة الله تعالى ، وأن تطلب من الله سبحانه وتعالى بأن يقضي على أثر هذا السحر الخبيث ، وبهذا تكون ذمتها بريئة وتوبتها مقبولة ، والله تعالى المستعان .



السؤال (5)

ألا يجب عليها أيضاً أن تخبر عن ذلك الرجل الذي عمل لها ذلك التفريق حتى تتبعه السلطات ويلحق به العقاب ؟



الجواب :

إن كان بحيث يمكن أن تناله السلطات فنعم ، ولكن إن كان في مكان قاصٍ بعيد بحيث لا يمكن أن تمتد إليه يد العدالة ، بحيث يكون في دولة أخرى فماذا عسى أن يقال !!



السؤال(6)

هنالك من يعالج بالقرآن الكريم ، وهو حسب الظاهر من الثقات وهذا المعالج يخبر المريض بأنه مسحور، أو أن أحداً من الناس وضع له عمل ، فكيف استدل المعالج على ذلك ؟ وما الحكمة من سؤال المعالج عن اسم أم المريض؟



الجواب :

أما السؤال عن سؤال اسم أم المريض فذلك مما يدخل في التنجيم ، والتنجيم باطل وهو حرام حرام حرام ، لا يجوز لأحد من الناس أن يفعله ، ولا يجوز لأحد من الناس أن يأتي من يفعله ، فإن التنجيم إنما هو من بقية المعتقدات الضالة ، معتقدات الذين يعتقدون لهذه النجوم تأثيراً في حياة الناس .


فيجب على الناس أن لا يصدقوا هذا الذي يدّعي علم الغيب لأن القرآن صريح في أنه لا يعلم الغيب إلا الله ، فالله تعالى يقول ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النمل:65) ، فلا يجوز لأحد أن يصدق قط أن هنالك من خلق الله تعالى من يعلم الغيب في السماء وفي الأرض ، هذا ما يجب أن يكون في قرارة نفوسنا جميعاً أنه أمر مستحيل ، ومن كان في قرارة نفسه خلاف ذلك فقد كفر بما أنزل على محمد ، لأنه كفر بصريح هذه الآية الكريمة .


ونحن نطالب من أولئك الذين يتورطون ويذهبون إلى هؤلاء العرافين أن يعودوا قبل كل شيء إلى عقيدة الإسلام ، وأن يستلهموا الحقائق من القرآن الكريم ، وأن لا يقعوا أسارى لأولئك الذين يروجون بينهم هذه الأوهام ، فإنهم بهذا تعمى عليهم السبل ، ولا يجدون الطريق الذي يؤدي إلى الحقيقة ، فليتقوا الله تعالى وليرجعوا إلى رشدهم ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( من أتى عرافا فسأله فقد كفر بما أنزل على محمد ) . والله تعالى المستعان .





السؤال (7)

ما مدى صحة استخدام المعالج للأخوة المسلمين من الجن في إبطال الأعمال والأمراض من الجسم ؟



الجواب :

أولا قبل كل شيء الجن لا يعلمون الغيب ، فالله تبارك وتعالى يقول وهو سبحانه وتعالى هو أصدق القائلين ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)(سـبأ: من الآية14) ، ثم إن الله سبحانه وتعالى بيّن في سورة الجن أن تشبث الإنس بالجن وتعلقهم بهم من أجل دفع الضرر أو من أجل تحقيق المنافع أمر لا يزيد هؤلاء المتشبثين إلا رهقا ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) (الجـن:6) ، فالتعلق بالجن من أجل دفع شيء من هذه المضار أو تحقيق شيء من المكاسب ، من الأمور التي هي وليدة الأوهام و الجهل والخرافة فلا يجوز لأحد أن يصدقها .



وأنا أتعجب من تصديق هذه الأشياء من قِبَلِ أحد يتلو كتاب الله تعالى ويصلي وفي صلاته يقرأ سورة الفاتحة الشريفة ، وهذه السورة فيها ما يبيّن أن الاستعانة لا تكون إلا بالله كما أن العبادة لا تكون إلا له ، فالله تعالى يعلمنا كيف نستعين وكيف نعبد بحيث لا نستعين إلا به ولا نعبد إلا إياه يقول( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )( الفاتحة : 5 ) ، فكما أن العبادة لا يجوز أن تكون إلا لله فالاستعانة أيضاً يجب أن لا تكون إلا بالله سبحانه وتعالى ، هذا في الأمور التي لم يجعل الله تعالى التعاون فيها بين الناس من سنن الحياة ونواميس الوجود ، أما الأمور التي جعل الله تعالى التعاون بين الناس من سنن الحياة ومن نواميس الوجود فبهذا الاسلوب لا مانع من استعانة أحد بأحد فللإنسان أن يأتي إلى غيره من الناس ليقول له أعني بإقراض مبلغ من المال ، ولكن ليس له أن يقول له أعني فاجعلني من الأغنياء .



وله أن يقول له : أعني بحيث تعالجني عن هذا المرض ، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بحيث تشفيني من هذا المرض . فإن الشافي إنما هو الله سبحانه وتعالى .


وللإنسان أيضا أن يقول لغيره: أعني بحيث تحمل معي هذا الحمل ، أو تحمل عني هذا الحمل ، ولكن ليس له أن يقول له: أعني بحيث تجعلني قوياً قادراً على حمل هذا الحمل ، فإن ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله تبارك وتعالى .


ولما كان ذلك من مقدور الله تعالى وحده فليس لأحد أن يستعين عليه بأحد إلا به تبارك وتعالى ، ليس له أن يستعين بإنسي أو أن يستعين بجني ، فالإنس والجن جميعا لا يملكون دفع الضرر ولا يملكون تحقيق منفعة إلا بأمر الله تعالى ، والله تبارك وتعالى يعلمنا من خلال ما يحكيه عن إبراهيم عليه السلام أن الشفاء إنما هو بيد الله ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )( الشعراء : 80 ) ، ولكن بما أن الله تعالى جعل لكل داء دواء فالطبيب المعالج إنما يستعمل الدواء النافع سواءً كان هذا الدواء حقنة أو شرابا أو كان هذا الدواء من خلال عملية يجريها ويستأصل العلة ، أما أن يكون ذلك الطبيب هو نفسه يملك بأن يشفى أحداً فلا ، وإلا لكان هذا الطبيب قادراً على أن يدفع الموت عن الناس ، وكم من أحد يعالجه الطبيب وهو يتماثل للشفاء وإذا به يموت وهو على تلك الحالة ، فالله تبارك وتعالى وحده هو الشافي وهو الذي يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد .



السؤال (8)

قال الله تعالى( وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) ما المقصود بسحر عظيم ؟



الجواب :

جاءوا بسحر عظيم لأنهم خيلوا لموسى عليه السلام مع أنه لا بد أن يكون من أرسخ الناس عقلا وأحياهم نفساً وأكثرهم بصيرة ، خيل إليه أنها تسعى وما هي بساعية ، فهذا سحر عظيم ، استطاعوا أن يخيلوا إليه هذا الأمر ، هذا سحر عظيم .



السؤال(9)

الناس يلصقون بمن يتهمونه بالسحر بعض الصفات فيقولون بأن الساحر لا يمكن أن يقرب مسجد ولا يمكن أن يذهب إلى الحج ، فإذا وجدوا شخصية من هذا النوع اتهموه بالسحر فهل هذا صحيح ؟



الجواب :

لا ، الساحر قد يكون يأتي المسجد وهو في حقيقته ساحر.



السؤال(10)

هل يعد الساحر كافرا ؟



الجواب :

نعم ، نعم ، هو كافر لأنه يستمد من وحي الشياطين ، وليس هو من الإيمان في شيء ، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلّم بقتله ( اقتلوا الساحر والساحرة ( .



السؤال (11)

ما هي عقوبة الساحر في الآخرة ؟



الجواب :

عقوبته في الآخرة عذاب جهنم خالداً فيه مخلدا .



السؤال (12)

الإنسان الذي لا يعتني بنظافته ولا يكون نظيفاً في ملابسه وفي مظهره هل يكون معرضا للسحر؟



الجواب :

الشياطين تألف الخبيث ، فإن كان لا يتقي النجاسات فلربما كان ذلك سبباً لقرب الشياطين منه بسبب عدم اتقائه هذه النجاسات ، وقد يكون أيضا الخبث المعنوي سبباً لأسر الشياطين لأولئك ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا )(مريم : 83 ) ، فقد يكون الخبث المعنوي وهو أن يكون هذا الإنسان خبيث النفس عاصياً لله سبحانه وتعالى مجانباً لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصيام والحج وسائر العبادات وسائر الأعمال بعيداً عن ذكر الله ، فإن ذلك مما يؤدي أيضاً إلى أن تتلبس به الشياطين . والله تعالى أعلم.





تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

عاشقةالجنان
18-03-2006, 02:13 PM
مشكور اخوي
جعله الله في ميزان حسناتك

الغريبي
18-03-2006, 02:13 PM
سؤال أهل الذكر 7 من ربيع الأول1423 هـ، 19/5/2002م



المــوضوع: عام



السؤال(1(


بالنسبة للمعوقين ما هو الحد في التصرفات المالية التي يتصرفون بها ومتى تتاح لهم فرصة ممارسة هذه المعاملات ، وما هي الضمانات التي جعلها الشرع حفاظاً على أموالهم ؟



الجواب :


بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فالشخص المُعَوّق ، أو المَعُوْق ، يقال فيه مَعوق ومُعَوّق ، يمكن أن تكون علته علة جسمية ويمكن أن تكون علته علة عقلية ، فإن كان ما به يتعلق بجسمه وكان عقله عقلاً وافرا بحيث لم يكن متأثراً أبداً في أفكاره ، ولم ينعكس ما به من علة على تصرفاته وعلى أعماله فإن له حرية التصرف فهو يبيع ويشتري كغيره من الناس ، وهو أيضاً يمكن أن يتزوج ويزوّج ، ويمكن أن يبرم أي اتفاق بينه وبين غيره كالذي يكون من سائر الناس ، أما إن كان الذي به أمراً يعود إلى عقله أو إلى سوء تصرفه وذلك أيضاً عائد إلى عقله فإن آفة العقل لا تنحصر في الجنون وحده وإنما هي في أنواع من الآفات التي تنعكس آثارها على تصرفات الإنسان ، فيمكن أن يكون الجنون هو الآفة ولا ريب أنه آفة كبرى ، ولربما كان أيضاً العته آفة من الآفات ، ولربما كان أيضاً بعض التصور الخاطئ وذلك بأن تكون به غرة ، وأن يكون غير قادر على تصور الأمور كما هي وهذه غفلة وهؤلاء هم الذين يعبر عنهم بالحمقى ، فهؤلاء الحمقى والمغفلون هم الذين أصيبوا بشيء من الحجاب المانع من نفاذ شعاع العقل إلى تصرفاتهم حتى تكون هذه التصرفات منضبطة انضباطاً تاما ، فهؤلاء أيضا يمنعون من التصرف بسبب هذا الآفة التي تنعكس على تصرفاتهم ، وقد يكون أحدهم غير قادر على تصور ما ينفعه أو ما يضره ، فقد يندفع فيبيع ويشتري من غير أن يفكر في مصلحته .


ومن ذلك السفه ، والسفه هو عبارة عن خفة ، هذه الخفة تؤدي بالإنسان أحياناً إلى أن لا يبالي بما ينفقه من مال سواءً كان ذلك في بيع أو اشتراء ، أو كان ذلك في إعطائه المال لغيره ، فمثل هؤلاء جميعاً لا يتركون وهذا التصرف يتصرفون كيف يشاءون ، وإنما يمنعون من التصرف بقدر ما تصان أموالهم حتى لا تكون هذه الأموال عرضة للتلف ، فإذاً العاهة التي تؤدي إلى الحجر والمنع ، منع صاحب المال من التصرف في ماله إنما هي التي تؤدي به إلى سوء التصرف ، أما إن كان به عاهة في جسمه ولا تمنعه من التصرف الحسن والانضباط في تصرفه وفي أعماله فهذه العاهة لا تمنعه من التصرف ، ، نعم إن كان ضريرا ، فالضرير قالوا بأنه يمنع من البيع والشراء إلا بواسطة وكيله لأنه قد لا يتصور ما يبيعه ، فلا يتصور قيمته إلا إذا كان هذا الذي يبيعه شيئاً منضبطاً معلوماً كالمياه مثلاً ، لأن المياه أي المياه التي يسقى بها وهي المعبر عنها بمياه الأفلاج هي منضبطة وهي معلومة ولا تحتاج إلى نظر ، فما كان غير حاجة إلى النظر بحيث لا يعود تقديره إلى النظر لا يمنع الأعمى من بيعه ، كل ما كان من هذا القبيل لا يمنع من بيعه ، وإن كان بعض أهل العلم يرى أن الأعمى الحاذق القادر على ضبط تصرفاته في بيعه وشراءه لا يمنع من البيع والشراء ، والله تعالى أعلم .



السؤال(2(


ما حكم عمليات التجميل التي يندفع الناس إليها بسبب التشوه الخلقي ؟


الجواب :


عمليات التجميل تختلف بين عملية وأخرى ، فإن كانت عمليات التجميل تبديلاً لخلق الله بحيث يغيّر الإنسان ما فطره الله تعالى عليه ، يغير خلق الله إلى خلق آخر فهذا غير جائز لأنه من وحي الشيطان ، فالشيطان قال فيما ذكره من قصده في إغواء هذا الإنسان ( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ)(النساء: من الآية119) ، فتبديل خلق الله أمر غير مستساغ قطعا ، أما إن كان هذا لأجل تشوه وقع خارج عن الفطرة وإنما هو تشوه حصل للإنسان حتى ولو كان هذا التشوه تشوها خلقيا ويؤدي به إلى الضرر سواءً كان الضرر ضرراً جسديا أو كان ضرراً نفسيا بحيث يشعر دائماً كأنه أمام الناس مزدرى ومحتقر وينعكس أثر ذلك على نفسه ففي هذه الحالة لا مانع من إزالة التشوهات فحسب من غير تبديل لخلق الله ، والله تعالى أعلم .



السؤال(3(

كم هو نصاب الذهب ، وهل على الحلي زكاة ؟


الجواب :

نعم ، هذه المسألة وإن وقع فيها الخلاف بين علماء الأمة إلا أن القول الذي نأخذ به والذي تعضده الأدلة هو أن في الحلي زكاة ، لا فرق بين الحلي وغيره عندما يكون الحلي من أحد النقدين بحيث يكون ذهباً أو فضة ففيه الزكاة ، والأدلة على ذلك كثيرة منها قول الله تعالى ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )(التوبة: من الآية34) ، وعموم حديث النبي صلى الله عليه وسلّم : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حق الله فيهما .. إلى آخر الحديث الشريف . فالحديث عام بجانب الأحاديث الخاصة التي دلت على نفس زكاة الحلي ، وهذه الأحاديث لم تعارض إلا بأحاديث أخرى أضعف منها متناً وأضعف منها سندا ، فلذلك أخذنا بالأحاديث الأقوى التي تعتضد بالعمومات .


ونصاب الذهب هو عشرون مثقالاً ، والعشرون مثقالاً بحسب التقديرات التي توصل إليها بعض علماء العصر رأوا أنها بحسب معايير العصر هي خمسة وثمانون جراماً ، فإذا وصل الذهب إلى هذا المقدار وجبت الزكاة فيه ، والله تعالى أعلم .


السؤال(4(

بعض الشباب يتخذون هؤلاء الذين ابتلاهم الله بعاهة في عقولهم مجال سخرية وتسلية ، فنريد كلمة لهؤلاء .


الجواب :

حقيقة الأمر هذا يعود إلى عدم الوازع الديني من ناحية ، ويعود إلى عدم التربية الأخلاقية من ناحية أخرى ، فإن من تربى على الأخلاق الفاضلة ، وتربى على توقير الكبير ، وعلى الرحمة بالصغير لا يمكن أن تصدر منه هذه التصرفات ، هذه التصرفات هي تصرفات قوم شاذين خارجين عن الفطرة السليمة التي فطر الله تعالى عباده عليها ، وإنما دفعت بهم التربية السيئة إلى الإنزلاق في هذه المزالق ، والوقوع في هذه المهالك .


والإيمان حاجز للإنسان من ذلك كله ، لأن المؤمن يدرك تمام الإدراك أن الله تبارك وتعالى هو الذي خلق هذا الإنسان هذا الخلق ، هو الذي حرمه من نعمة العقل أو من نعمة وفرة العقل ، فلئن كان هذا ابتلاءً من الله تبارك وتعالى فإذن السخرية منه إنما هي سخرية من الله الذي ابتلاه هذا الابتلاء ، والله تعالى يبتلي من يشاء من عباده بالحرمان من بعض النعم كما يبتلي من يشاء من عباده بتوفير النعم فكل ذلك ابتلاء من الله ، يبتلي الله من ابتلي بنقص النعم حتى يبلو الله تعالى صبره من جزعه ، ومن وفّر نعمته فإنما يبتليه الله تبارك وتعالى ليبلو شكره من كفره


فجدير بهذا الذي آتاه الله تعالى النعمة نعمة العقل إن كان يتصور نفسه عاقلا أن يستخدم هذه النعمة في طاعة المنعم ، واستخدامها في طاعة المنعم تقتضي أن يكون حريصاً على عدم احتقار أحد من الناس وتنقيص أحد من الناس بسبب ما به من آفة أو عاهة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يقتله ولا يحقره حسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم . فما بال هذا الإنسان يحقر أخاه المسلم لأنه ابتلي بآفة أو عاهة ، لأنه أصيب في عقله .


على أن التسلية لا تكون بهذا ، إنما يتسلي الإنسان بالنظر في آيات الله والاعتبار بخلقه ، واستجلاء نعمه في هذه المخلوقات التي خلقها سبحانه وتعالى وسخرها لعباده فإن ذلك هو الذي يسلي الإنسان .


على أن الإنسان يعلم أن كل ما بيده من نعمة إنما هو من عند الله ، وأن الله تعالى قادر على أن يسلب منه أي نعمة من هذه النعم في أي وقت من الأوقات ، فلا يتوقف هذا السلب على إرادة الإنسان وإنما هي إرادة الله تعالى ، فالحياة نفسها تسلب من الإنسان على غير اختيار لينقلب من كونه حياً إلى كونه جثة هامدة ، وقد يتحول من العقل إلى أن يكون أقل الناس عقلا يتصرف تصرف المجانين ، وقد يكون أيضاً هذا الإنسان الذي آتاه الله تبارك وتعالى صحة في جسمه يتحول فجأة إلى مصاب بعاهة تجعله عبرة لعباد الله ، والعاقل هو من اعتبر بغيره ، والأحمق أو الجاهل هو من اعتبر به غيره ، والله تعالى المستعان .


السؤال(5(

امرأة تتعاطي نوعاً من العلاج يتسبب في تأخيرها لصلاة الفجر ، فما الحكم في ذلك ؟


الجواب :

إن كان هذا العلاج ضرورياً فذلك لا يمنع لأن ذلك ليس بيدها ، والعلاج لا بد منه ، أما إن كانت تجد علاجاً آخر فإن ذلك العلاج الاخر ينبغي ان تأخذ منه ما يكفيها عن هذا العلاج إن كان يغنيها عن هذا العلاج ، ذلك لأن المحافظة على الصلاة في أوقاتها واجبة هذا إن كان الإنسان لا يملك القدرة على هذه المحافظة على الأوقات أما إن كان ينام ولا ينتبه من نومه إلا بعد مضي الوقت فهو متعبد بأن يصلي الصلاة متى انتبه من نومه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا تذكرها .


السؤال(6(

امرأة نذرت فعل شيء ما ولم تستطع بسبب عدم وجود المال أو بسبب الفقر ، فما الحكم في ذلك ؟


الجواب :

هذا النذر بما أنها نذرته يكون متعلقاً بذمتها ، فمتى منّ الله عليها بالقدرة عليها أن تفي به ، وإن عجزت عنه فالله أولى بعذرها .




السؤال(7(

ما الحكم في تقويم الأسنان المتباعدة ، وهل يفرق في ذلك بين ذكر وأنثى في هذا الأمر ؟


الجواب :

لا يفرق بين ذكر وأنثى ، فإن كان هذا التقويم لا يؤثر تغييراً في خلق الله ، ولا يسبب شيئاً مما يحذر منه الشرع الشريف فلا مانع منه ، أما إذا كان يسبب شيئاً من ذلك أي يكون تغييراً لخلق الله فهو ممنوع .




السؤال(8(

متى تكون الوصية واجبة ؟ فالملاحظ أن غالب الناس يوصون عند أسفارهم للحج ونحوه .


الجواب :

أولاً نحن نرى في القرآن الكريم أن الله تعالى يقول ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) (البقرة:180) ، فهذه الوصية يدل القرآن على أنها واجبة ، ويجعلها حقاً ، حقاً على من ؟ حقاً على المتقين ، ومعنى ذلك أنها حق على كل مسلم ، لأن كل مسلم مطالب بأن يتقي الله تبارك وتعالى ، فهي حق في رقاب العباد بشرط أن يكون الإنسان بيده شيء من المال الذي يتركه .


وكلمة ( خير ) هنا كلمة مطلقة لم تقيد بقيد ، وقد اختلف العلماء في مقدار المال الذي عندما يتوفر لدى الإنسان عليه أن يوصي بشيء لأقربيه الذين لا يرثونه صلة لهم بعد الموت كما أن عليه أن يصلهم في حياته بقدر ما يستطيع ، اختلف العلماء في ذلك ، والقول الفصل في هذا بأن ذلك يعود إلى العرف فما يعرف عند الناس بأنه مال يكفي صاحبه لحاجاته ويفضل شيء منه لورثته فعليه أن يوصي بشيء ولو كان يسيراً لأولئك الذين لا يرثونه ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : ما حق رجل مسلم يجد ما يوصي به أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه . ومعنى ذلك أن الإنسان يطلب منه من أول الأمر أن يتعجل في الوصية ، حتى لا يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة معدة ، إذ لا يدري متى يفجؤه ريب المنون ، مع أن هذه الوصية فرضها الله تبارك وتعالى عند حضور الموت على كل من كان يملك خيراً أي يملك مالا ، ولا يدري الإنسان متى يحضره الموت فقد يحضره فجأة من غير أن تكون له مقدمات .


السوال(9(

توجد رواية عن الإمام جابر بن زيد رحمه الله تعالى أنه قال للسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : إني أحبك . ثم تذكر أنه لم يقل لها في الله ، فرجع وقال لها : إني أحبك في الله . فقالت له : أو تظن في غير الله يا أعور .

فهل هذه الرواية صحيحة ، وعلى تقدير صحتها هل التلفظ أو الإفصاح بحب المرء امرأة في الله خاص بأمهات المؤمنين وهل للمرء أن يفصح لأي امرأة بهذا الشعور .



الجواب :

أولاً قبل كل شيء من حيث الرواية هي رواية مذكورة في آثار أهل العلم ، وهي مما أضافه الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني رحمه الله إلى مسند الإمام الربيع ابن حبيب من رواية أبي سفيان محبوب بن الرحيل رحمه الله ، ولكن من حيث السند لم يتصل سندها ، فهي رواية لم يتصل سندها ، ولكن مع ذلك ليس بمستبعد أن يقول الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأنه يحبها في الله ، أو أنه يحبها ثم يلوم نفسه لأنه من المعلوم أن هذا الحب لن يكون إلا في الله فيصرح بأن حبه إياها إنما هو في الله .


وثانياً لا يمنع المسلم أن يصرح لمسلمة أن يحبها في الله ، ولا تمنع المسلمة أن تصرح لمسلم أنها تحبه في الله ذلك لأن المودة بين المؤمنين والمؤمنات مشتركة ، فالمودة هي تجسيد للولاية التي تجب بين المؤمنين والمؤمنات ، والله تبارك وتعالى بيّن أن هذه الولاية ليست خاصة بين المؤمنين وحدهم أو بين المؤمنات وحدهن بل قال ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ )(التوبة: من الآية71(



فالتواد في الله سبحانه وتعالى إذاً مشروع بين هؤلاء جميعاً ، بين هؤلاء المؤمنين والمؤمنات الذين التزموا أوامر الله وانقادوا لحكمه ، وأذعنوا لطاعته ووقفوا في حدوده فصاروا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ، ونحن نوالي كل رجل متصف بهذه الصفات ، ونوالي كل امرأة متصفة بهذه الصفات ، نوالي كل مؤمن ومؤمنة ، ولما كنا نوالي كل مؤمن ومؤمنة اتصف بهذه الصفات فلا يمنع أن نصرح للرجل المؤمن بأننا نحبه في الله ، وأن نصرح للمرأة المؤمنة بأننا نحبها في الله ، والله تعالى أعلم .


السؤال(10(

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي ؟


الجواب :

الاحتفال بذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلّم أمر لم يعهد عند السلف ، لم يعهد في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم نفسه ، ولم يعهد في عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، ولم يعهد في عهد التابعين وإنما حدث بعد قرون ، بعد مضي ثلاثة قرون ، وأول ما حدث عند الفاطميين ، والناس يقدحون في معتقدات الفاطميين ، ويرون أنهم يريدون أن يطووا حقيقة معتقداتهم وأن يظهروا خلاف ما يضمرون فلذلك أظهروا الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلّم ستراً على معتقداتهم لأن معتقداتهم غير إيمانية ، هذا هو قول الذين حجروا على الناس أن يحتفلوا بهذه المناسبة الكريمة .


ومنهم من قال بأن هذه وإن كانت بدعة إلا أنها بدعة حسنة ، فالبدعة الحسنة ما كان لها أصل في شرع الله ، والبدعة السيئة ما لم يكن لها أصل في شرع الله وإنما كانت مخالفة لشرع الله .


والله سبحانه وتعالى شرع لعباده ما يأتون وما يذرون ، وبيّن النبي صلى الله عليه وسلّم ذلك ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام بيّن كثيراً مما سكت عنه القرآن الكريم وبيّن مجملات القرآن الكريم ، ولكن مع ذلك قد تكون بياناته صلى الله عليه وسلّم مجملات ، وعندما يكون عمل الإنسان يوافق شيئاً من هذه المجملات التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلّم أو عمل بمقتضاها فإن هذه البدعة تكون بدعة حسنة عندئذ .


ونحن عندما ننظر إلى الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلّم نجده أنه يجسد حب الإنسان المسلم للنبي صلى الله عليه وسلّم ، وإن كان هذا الحب يجب أن لا ينحصر في هذا الجانب وحده ، فإن محبته صلى الله عليه وسلّم ليست محبة عاطفية فحسب حتى تكون كمحبة غيره لا تكاد تثور حتى تغور ، وإنما محبته محبة عقيدة ، وهي يجب أن تكون متجسدة في الاقتداء به عليه أفضل الصلاة والسلام وترسم خطواته .


ومن شأن الإنسان أن يحب الاقتداء بالعظماء ، وأي عظيم أعظم من النبي صلى الله عليه وسلّم ، ومن شأن الإنسان أن يسارع في هوى من يحبه ، وأي أحد أولى بالحب من النبي صلى الله عليه وسلّم ، فلذلك كان حرياً بهذا الذي يحب النبي صلى الله عليه وسلّم أن يحرص على تجسيد هذا الحب في إحياء سنته وفي اتباع أوامره وفي الازدجار عن نواهيه .


على أن اتباعه صلى الله عليه وسلّم ليس تجسيداً لحبه وحده وإنما هو تجسيد لحب الله تعالى أيضا ، فإن الله تعالى يقول ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )(آل عمران: من الآية31( ، ولكن مع هذا ، هذا الإنسان ليس خالياً من العاطفة ، ولما كان ليس خالياً من العاطفة فقد يريد أن يُظهر هذا الحب في مظهر ، إلا أن هذا ينبغي أن يؤطر في الإطار الشرعي وذلك بأن تكون هذه المناسبة يحتفي بها المسلم احتفاءً بعيداً عن البدعة ، فلا يكون في ذلك اختلاط بين النساء والرجال ، ولا يكون في ذلك أيضا شيء من مظاهر الإسراف والبذخ ذلك لأن الإسلام يحرم هذه الأمور ، ومع هذا أيضا لا بد من أن يكون هذا الاحتفاء بنّاء بحيث يترجم إلى عمل واقعي ، أي عمل دعوي يحرص المسلمون على استغلال هذه المناسبة من أجله بحيث يستثيرون في إخوانهم المسلمين هذه العاطفة لأجل اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلّم وإحياء ما اندرس منها ، وإبلاغ دعوته إلى الناس ، وهذا لا يتم إلا عندما تكون هذه الاحتفالات متجددة ، ومعنى كونها متجددة أن لا يقتصر الإنسان على تلاوة قصة مولد النبي صلى الله عليه وسلّم ، قصة قد تكون كتبت قبل مئات السنين أكل عليها الدهر وشرب حتى أصبحت تمل من كثرة ما تردد على الأسماع ، على أنه لا يمكن أن يردد حديث على الأسماع باستمرار إلا ويمل ماعدا قول الله تعالى .


ومع هذا علينا أن نفرق بين كلام الله وكلام غيره ، فكلام الله تلاوتنا له تلاوة تعبدية ، فإن الأعجمي الذي لا يعرف من العربية شيئا يتلو القرآن الكريم فيكتب الله تعالى له أجراً على تلاوته القرآن بخلاف ما يُتلى من كلام الناس ، فإن الذي يُتلى من كلام الناس إنما يتلى من أجل الاستفادة من فائدته ، حتى كلام النبي صلى الله عليه وسلّم لا يُتلى من أجل التعبد به ، نحن لا نقراً حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم من أننا نتقرب إلى الله بقراءته كما نتقرب إلى الله بقراءة القرآن الكريم ، وإنما نتلوه ونتقرب إلى الله بتلاوته من أجل تفهمنا معناه ومن أجل محاولتنا لتطبيق مضمونه .


ولئن كان هذا في كلام النبي صلى الله عليه وسلّم فكيف بكلام غيره من الناس ، ولئن كان الأمر كذلك فإنه من المفروض أن تربط هذه المناسبة بالواقع ، وذلك بأن يُكشف للناس كيف كان عظم هذا الحدث التاريخي ، وماذا ترتب عليه من خير عظيم للإنسانية ، وماذا يجب على الأمة المسلمة أن تصنع الآن وهي قد بعدت كثيراً عن هذا المصدر بحيث أصبحت الآن تقلد الآخرين بدلاً من أن تتبع خطوات النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، وأصبحت تعتز بحذوها حذو غيره من الناس ولربما كان أولئك كفرة ، أكثر مما تعتز بارتباطها بالتأسي بالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، مع معالجة قضايا العصر على ضوء هذه المناسبة ، ففي هذه الحالة تكون هذه المناسبة مناسبة بناءة ، ويكون الاحتفاء بذكراها سبباً لإزالة كثير من غبش التصور عن كثير من الناس ، ويكون ذلك سبباً لارتباط كثير من الناس بعقيدتهم ، وارتباطهم بأخلاقهم ، وارتباطهم بأوامر ربهم ، وارتباطهم بسنة نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام .



السؤال(11(

امرأة لزمها مبلغ من المال لأحد الخياطين ثم سافر هو الآن وهي تسأل ما السبيل لإيصال هذا المال وقد تعذر وصولها إليه ومعرفتها مكانه فماذا تصنع فيما لزمها له ؟


الجواب :

عليها أن تحرص على إيصال هذا المال إليه إن كانت تجد سبيلاً إليه ، وعندما لا تجد السبيل عليها أن تسأل عن السبيل بقدر المستطاع ، فإن تعذر ذلك عليها ولم تجد سبيلاً قط إليه ففي هذه الحالة تدفع ذلك إلى فقراء المسلمين ، والله تعالى أعلم .




السؤال(12(

ما حكم استعمال الحناء بالنسبة للرجال إذا استخدمه للعلاج ولم يقصد به الزينة ؟


الجواب :

أما التزين بالحناء فهذا من خصائص النساء ، وقد جاء في حديث رواه أبو داود من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم جيء إليه بأحد خضب يديه ورجليه بالحناء . فقال ما بال هذا ؟ فقيل له : إنه يتشبه بالنساء . فأمر به فنفي إلى النقيع . وهذا يعني أنه لا يجوز لأحد أن يخضب يديه أو رجليه بالحناء لأجل الزينة لأن ذلك من شأن النساء لا من شأن الرجال ، وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم : لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال . وإن كان يصنع ذلك علاجاً بحيث لم يجد علاجاً آخر إلا هذا العلاج لعلة به فذلك لا يمنع ، إن كان ذلك علاجاً ولا يغني عنه علاج آخر .



السؤال(13(

هل يكون المؤذن إماماً ، وكذلك الإمام هل يتولى أمر الأذان والإقامة ؟


الجواب :

ينبغي أن يؤذن غير من يؤم ، وأن يؤم غير من يؤذن إلا إن لم يوجد من يقوم بهذه المهمة إلا شخص واحد ، والله تعالى أعلم .



السؤال(14(

هل يصح للمرأة أن تصبغ شعرها الأسود بلون آخر ؟


الجواب :

هذا من تبديل خلق الله ، وهذا من الاقتداء بالآخرين ، تريد المرأة أن تشقر شعرها لتخرج عن الفطرة التي فطرها الله تعالى عليها ، هذا غير جائز .




السؤال(15(

ما حكم الشراء بعملة كأن يذهب رجل إلى دولة ما وتكون معه عملة بلده ثم في معاملته تلك يدفع عملته التي معه وترجع له باقي القيمة بعملة أخرى غير العملة التي دفعها ؟


الجواب :

لا حرج إن كان ذلك يداً بيد ، ولم يفترقا وبينهما شيء .





تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
18-03-2006, 02:14 PM
سؤال أهل الذكر 19 ربيع الآخر 1423هـ ، 30 /6/2002م



السؤال (1)



أب وابن تزوجا أخوات ، ثم أن أحد الجيران أعطى زوجة الأب ابنته لترضعها ، ثم بعد زمان تزوج ابن الابن البنت التي أرضعتها زوجة الأب " أي خالته " .. اكتشف هذا الأمر في الفترة الأخيرة ، وتم الانفصال وذلك عندما سئل سماحة الشيخ الجليل عن ذلك . ولكن بعد فترة لم يستطع الزوج الصبر عن زوجته والتي هي أخته ، متعللا بأولاده وأرجعها وأنجب منها طفلا …

ما قولكم سماحة الشيخ ، وما نصيحتكم لهم ولوالديهم ، والى مشايخ البلدة الذين لم يتكلموا بشي ؟؟



الجواب:

لا ريب أن الله تبارك وتعالى عندما أباح الزواج قيده بقيود وضبطه بضوابط . ومن بين هذه القيود أن لا يكون الزواج زواج بذات محرم . ذوات المحارم جاء بيانها في كتاب الله عندما قال الله تعالى ( وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) (النساء:22-23). فالمحارم لا بد من أن تتقى ، لأن الله سبحانه وتعالى إنما حرمها لحكمة علمها عز وجل .

ومن بين هذه المحارم من الرضاع . فالحرمة تقع من أجل علاقة نسبية أو علاقة سببية ، فالعلاقة السببية تنقسم إلى قسمين : أما أن تكون صهرا وأما أن تكون رضاعة . فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .



وفي تعداد المحارم في هذه الآية الكريمة قال الله تبارك وتعالى (… وَأُمّهَاتُكمُ الّتي أَرْضعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكم مِّنَ الرّضاعَةِ ) .



وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام تؤكد هذه الحرمة وتدل على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .



ومعنى ذلك أن كل علاقة محرمة من قبل النسب يحرم مثلها من قبل الرضاع . فالمرضعة تحرم لأنها أم ، وبنت المرضعة تحرم لأنها أخت ، وأخت المرضعة تحرم لأنها خاله ، وأم المرضعة تحرم لأنها جدة ، وعمة المرضعة تحرم لأنها عمة أم ، وخالة المرضعة تحرم لأنها خالة أم ، وبنت ابن المرضعة تحرم لأنها بنت أخ ، وبنت ابنة المرضعة تحرم لأنها بنت أخت .. وهكذا .. فكل ما يحرم من الرضاع يحرم من النسب ، وكذلك زوج المرضعة يكون أباً للطفل الراضع فيحرم الزواج بين الطفل الراضع وبين من يحرم عليه من قبل أبيه الذي ولده من الأنساب في حكم الرضاع ، إذ هذه العلاقة النسبية حكمها نفسه حكم العلاقة التي تكون من الرضاع ـ كما ذكرنا ـ .



وبناء على هذا فان زوجة الجد ـ أب الأب ـ إن أرضعت طفلا ، فذلك الطفل هو ولد لذلك الجد ، وإن أرضعت طفلة فتلك الطفلة هي بنت لذلك الجد . أي في هذه الحالة حسب ما جاء في هذا السؤال تكون هذه الراضعة من زوجة الجد عمة لهذا الذي تزوجها ، لأنها أخت أبيه من الرضاع فهي عمته فيحرم عليه أن يتزوج بها . ولما تبينت هذه العلاقة وانكشفت بعدما كانت بينهما علاقة زوجية ظاهرة فإنه في هذه الحالة يتبين بطلان تلك العلاقة الزوجية ، ويتبين أن الاستمرار عليها أمراً محرم لإنه استمرار على نكاح المحرم ، والتفريق بينهما أمر لازم فلا بد من التفريق بينهما بعدما تأكد هذا الرضاع .



وكما قلنا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ـ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ـ لأجل ذلك فإن رجوع هذا الشخص إلى تزوج تلك المرأة التي تبين له أنها عمته من الرضاع مرة أخرى ما هو إلا رجوع إلى الباطل وإصرار عليه ، وتزوج بذات محرم منه . وفي هذه الحالة يكون زانيا بذات محرم ، وذات المحرم الزنا بها أشد من الزنا بغيرها من النساء _ وإن كان الزنا كله شديدا ـ فان الله تبارك وتعالى قال ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الإسراء:32) ، ولكن الزنا بذات المحرم هو اشد أثما ومن اجل ذلك جاء في روايات عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أن الزاني بذات محرم يقتل حدا أي ولو كان غير محصن _ أي ولو كان بكرا ـ ، وهذا الذي فعله عبد الملك ابن مروان وأثنى عليه بسبب ذلك الإمام أبو الشعثاء ـ رضي الله عنه ـ فقد جيء عبد الملك بن مروان برجل تزوج زوجة أبيه فقال له : كيف تزوجت أمك ؟ قال : ليست أمي وإنما هي امرأة أبي ، ولم أدر إنها حرام علي . فأمر عبد الملك بضرب عنقه وقال : لا جهل ولا تجاهل في الإسلام . فأثنى على ذلك الإمام أبو الشعثاء وقال : أجاد عبد الملك أو أحسن عندما بلغه صنيعه هذا ..



فهكذا الأمر ينبغي في هذه الحالة ، بل يجب أن يتعاون الكل على تغيير هذا المنكر وسكوتهم عن هذا المنكر إنما هو سكوت عن باطل وإقرار له . ومن سكت عن الباطل وأقره استحق لعنة الله تعالى ، فان الله عز وجل يقول ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (المائدة:78-79) ، فحال هؤلاء الساكتين مع علمهم بهذا حال أولئك الذين استحقوا هذه اللعنة من بني إسرائيل .. والله المستعان .



السؤال (2)



هل تشمل عموميات الوعيد التي في الآيات حتى من لم يتب ؟



الجواب:



طبعا عمومات الوعيد إنما هي فيمن لم يتب لأن الله تبارك وتعالى قيدها بعدم التوبة فالله تعالى يقول ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) ( الفرقان :68-70) .

والله سبحانه وتعالى يقول أيضا ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء:93)

وهذا مقيد بها إذا لم يتب الإنسان ، أما مع التوبة فان الله سبحانه وتعالى يتقبل توبته .



وآيات الوعيد وأحاديث الوعيد إنما تجري في مجراها في عمومها إلا فيمن تاب فقط . أما غير التائب ـ فإن غير التائب ـ يجري عليه عموم الوعيد .



وقول من قال بأن الله تبارك وتعالى ينجز وعده ويخلف وعيده ليس بشيء لأنه يترتب عليه أن الله سبحانه وتعالى عندما يتوعد على أمر ما ، إما إن يكون عالما بأنه سيخلف هذا الوعيد وهذا يعني الكذب في كلام الله ـ تعالى الله على ذلك ـ ، وإما أن يكون يعني أن الله سبحانه وتعالى يبدو له فيما بعد إن يخلف هذا الوعيد بعدما كان أول الأمر في علمه إنه سينفذه وهذا يعني الجهل ، والجهل منتفي عن الله . لأن الله تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون .

كل من ذلك معلوم له سبحانه وتعالى وبكل شي عليم كما انه على كل شيء قدير.

وجاءت الآيات القرآنية تدل على أن كلمات الله تعالى لا تبديل لها وان الوعيد لا يتبدل فالله سبحانه وتعالى يقول ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ِ) ( ق: 28-29) .



ويقول سبحانه وتعالى أيضا (ِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ)(يونس: من الآية64) ، ويقول ) إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ)(آل عمران: من الآية9) .



فالقول بأن الله سبحانه وتعالى ينجز وعده ويخلف وعيده هو في منتهى الخطورة .

على إن هذا الادعاء هو الذي يدفع إلى انتهاك الحُرم والوقوع في المعاصي وارتكاب الموبقات ، فإن الله سبحانه وتعالى ذكر عن بني إسرائيل الوقوع في هذا الأمر ، وهذه الأمة حُذرت أن تتبع سنن ما قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع ، وقد وقعت في ذلك ـ والعياذ بالله ـ فالله سبحانه وتعالى يقول في بني إسرائيل ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا)(الأعراف: من الآية169) .

نعم هذا الأمر الذي وقع فيه أولئك الذين يقولون بأن الله سبحانه وتعالى ينجز وعده ويخلف وعيده إنما يتعلقون بأماني المغفرة .

على أن هذه الأماني قد اجتثت بالنصوص القاطعة في كتاب الله ، فان الله تبارك وتعالى يقول وهو اصدق القائلين ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً) (النساء:123)


أما كون أن هذه الأدلة أدلة عامة وأن العموميات قد خصصت وما من عام إلا وقد خصص . فان ذلك ليس على إطلاقه ، إذ ليس كل عموم يكون في دلالته ظنية ، إذ من العمومات ما لا يحتمل التخصيص بحال من الأحوال .. من العمومات ما لو قيل بتخصيصه لأدى ذلك ـ والعياذ بالله ـ إلى الكفر فمن ذلك قول الله سبحانه وتعالى في وصف نفسه ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) ( الإخلاص :3-4) ، فقوله ( لَمْ يَلِدْ ) نفي لأن يكون الله تبارك وتعالى والداً لأي أحداً كان ، لأن المنفي هنا فعل والفعل حكمه حكم النكرة ، فكما أن النكرة إذا كانت في سياق النفي تفيد العموم ، كذلك الفعل إذا كان في سياق النفي يفيد العموم.

وكذلك قوله( لَمْ يُولَدْ )هو نفي للمولودية عنه سبحانه وتعالى ، فهو لا يتصف بها بالنسبة إلى أي أحد كان فلا يجوز بأن يقال أن هذا العموم خصص وأنه مولود لبعض الخلق دون بعض ، فهو تبارك وتعالى لا يتصف بالمولودية كما أنه لا يتصف بالوالدية.

وكذلك قوله سبحانه بعد ذلك ( وَلَمْ يَكُن لّهُ كفُواً أَحَدُ ) فهو على عمومه ولا يمكن أن يقال بأنه خصص وأن أحد من خلقه يمكن أن يكون كفوا له تبارك وتعالى فإن الله عز وجل لا يكافأه شيء من خلقه ـ تعالى الله أن يكون له كفوء ـ .



ومثل ذلك قول الله سبحانه ( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً) (الجـن:3) ، هذا العموم يجب أن يبقى كما هو على عمومه ، وبقائه كما هو على عمومه لأن تخصيصه يؤدي إلى بطلان التوحيد ؛ ذلك لأن من قال بأن هذا خُصص وأن الله تبارك وتعالى اتخذ بعض الصواحب فمعنى ذلك أنه تبارك وتعالى صار مفتقرا إلى الصاحبة ـ تعالى الله عن ذلك ـ . فقوله سبحانه وتعالى( مَا اتخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً) كذلك هو على عمومه سواء كان من حيث الصاحبة أو من حيث الولد لأنه يستحيل أن تكون لله تبارك وتعالى صاحبه أو أن يكون له ولد ..



ومثله قوله تعالى (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)(الكهف: من الآية49)، فإن بقاء هذا العام على عمومه أمر قطعي ولا يمكن أن يشك فيه أحد ، إلا من أراد أن ينسب إلى الله تبارك وتعالى ما هو بريء منه من الظلم ..



ومثله قوله تعالى ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ )(محمد: من الآية19) ، ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ) هو على عمومه أي نفي ألوهية أي أحد غير الله تبارك وتعالى ، والدلالة على ذلك دلالة قطعية إذ لو كانت هذه الدلالة دلالة ظنية لساغ الشك في وجود إله غيره تبارك وتعالى .



وكذلك قوله سبحانه وتعالى ( لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ)(الحاقة: من الآية18) فإن قوله ذلك على عمومه وإلا لكان هنالك مجال للشك في أن بعض الأشياء تخفى على الله سبحانه . ومثل هذا كثير ، وضابط ذلك أن يكون تخصيص هذا العموم يؤدي إلى أمر لا يقره العقل ، لأنه يؤدي إلى نقص في حق الله تبارك وتعالى .

ومسائل الوعيد تعود إلى هذا النحو لان الله تبارك وتعالى متصف بالعدل فهو لا يحابي أحداً من الناس ، كلهم سواء ، ليست بين أحد من خلقه تبارك وتعالى وبينه عز وجل صلة نسب ولا صلة سبب إلا التقوى . فالصلة التي بين العباد وبين ربهم سبحانه وتعالى هي صلة التقوى ، فلذلك كانت محاباة بعض الناس بأن يتهاون في حقهم وأن يشدد على الآخرين أمر يستحيل على الله تبارك وتعالى لأنه ينافي العدل الذي هو متصف به عز وجل فلذلك كانت هذه الأدلة أدلة قطعية . والله تعالى أعلم

.




السؤال (3)


ما حكم الركعتين اللتين قبل صلاة الظهر ؟ هل هما واجبتان ؟ أم في مرتبة المستحبات ؟ وهل تاركهما آثم أم لا ؟



الجواب :


هما سنة مرغب فيها ، ولا يصل الأمر بها إلى درجة الوجوب ، فمن تركها لم يقترف إثما ، ولا يترتب على تركها شيء من العقوبة عليه . ولكن مع هذا كله إن كان داخلا في المسجد في ذلك الوقت فإننا نرجح بأن تحية المسجد هي سنة واجبة ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها قبل الجلوس ونهى عن الجلوس قبلها اجتمع فيه أمر ونهي . في رواية عنه صلوات الله وسلامه عليه ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) ، وفي رواية أخرى ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يرجع ركعتين ) ، والله تعالى أعلم .



السؤال (4)

ما هو الدليل على أنه لا تقليد في الأصول ؟ وما هي الأصول ؟



الجواب :


الأصول هي أصول الدين ، فالقضايا التي الأدلة فيها شاهرة والحق فيها ظاهر لا يجوز لأحد أن يقلد فيها . أي ما كان منصوصا عليه نصاً قطعياً في كتاب الله أو ما كان دلالة العقل عليه واضحة جلية ففي هذه الحالة لا يجوز للإنسان أن يرجع إلى التقليد . وكذلك ما ثبت بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت عليه الدلالة عليه دلالة نصية .



السؤال (5)


ما هي الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ؟ وهل هي متفق عليها ام مختلف فيها ؟



الجواب :


الأمور المعلومة من الدين بالضرورة هي كل ما كانت الدلالة عليه دلالة قطعية لا تحوم حولها ريبة قط . ومن ذلك الإيمان بوجود الله ، والإيمان بصفاته سبحانه وتعالى التي هي لا ريب فيها ، والإيمان بالمعاد ـ بيوم القيامة ـ وبمثوبة المطيع وعقوبة العاصي كل ذلك من الأمور التي عرفت من الدين بالضرورة .


السؤال (6)

من الأمور المحزنة تم تزويج بنت عمرها عشر سنوات إلى رجل عمره خمس وستون سنة وذلك طمعا من الأب ، ولسيطرة إحدى النساء على الأب رغم أنها ليست من أقاربه حيث أنها حصلت على مبلغ من المال من الزوج ومن الأب.
ما قول سماحتكم وما نصيحتكم لهم ولوالديهم وإلى مشايخ البلدة ؟



الجواب :

بئس ما يفعله هؤلاء . الزواج ليس هو بيعاً للفتاة المتزوجة وإنما هو ربط مصير بمصير ، ويجب أن يكون بعد موافقة الفتاة نفسها إن كانت بالغة . ولذلك إن كانت دون البلوغ فلها الغير وكل ما أنفقه الزوج إن دخل بها فإنه في هذه الحالة لا يمكن أن يسترد منه شيء مع غيارها وذلك بما أصاب منها .

وعلى الناس أن يتقوا الله تعالى في هذا الأمر ، وأن يدركوا أن الصداق ليس للأب حق فيه ونصيب ، إنما هو حق للفتاة وحدها فإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)(النساء: من الآية4) ، ولم يقل وآتوا أولياء النساء الصدقات أو آتوهم شيء من الحقوق أو شيء ، فليس له من الحق شيء إنما الحق كله للفتاه .

فطمع الأب الذي يؤدي به إلى أن يبيع ابنته هذا البيع إنما هو محض طمع فيما لم يأذن الله تبارك وتعالى بالطمع فيه . إنما هو ظلم وعلى الآباء أن يتقوا الله ، وعلى المجتمع أن لا يقر هذه العادات السيئة .



السؤال (7)

بعض المسيحيين الذين أسلموا يدعون لآبائهم بالجنة . ويحتجون بآية من القرآن الكريم في سورة البقرة التي يقول الله تعالى فيها ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:62) ، فمثل هؤلاء يستدلون أنه يمكن أن يدخلون الجنة استدلالاً بهذه الآية فكيف نرد على هؤلاء ؟



الجواب :

أولا علينا أن ندرك معاني القرآن الكريم ، وأن نقف عند حدود الله تبارك وتعالى .

الله تبارك وتعالى نص في مواضع متعددة أن الذين لم يسلموا ليس لهم نصيب من رحمته تبارك وتعالى فقد قال الله سبحانه وتعالى ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85) ، قال عز من قائل ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ )(آل عمران: من الآية19)، وقال سبحانه وتعالى ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) (البينة:6) ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي نصت على وعيد هؤلاء فعلى الإنسان أن يكون عارفاً معاني ذلك .



أما قوله تبارك وتعالى ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة:62) علينا أن نفهم معنى الآية الكريمة .

أولا المفسرون اختلفوا في المراد بهذه الآية الكريمة . هل المراد بها الذين كانوا موجودين أثناء نزول الآية الكريمة ، ومعنى ذلك أن الذين آمنوا أي الذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم . هذا قول طائفة من المفسرين . والذين هادوا هم اليهود والنصارى هم المعروفين والصابئين أيضا هم المعروفين

( من آمن ) أي من تخلى عما كان عليه أول الأمر من الكفر والضلال وآمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ومعنى ذلك اتبع الحق واستمسك بالهدى واعرض عن الباطل .

أو أن المراد بالذين آمنوا هذه الأمة - أمة النبي صلى الله عليه وسلم - ووصفهم بأنهم الذين آمنوا إنما هو وصف تغليبي ، وإلا فوصف الإيمان يسلك على كل من كان مستمسك بحبل الله والذين هادوا هم أمة موسى والنصارى هم أمة عيسى والصابئين هم على حسب ما اختلف فيهم .

فيهم كلام كثير ، منهم من قال بأن هؤلاء الحنفيون ، ومنهم من قال هم غيرهم من آمن بالله واليوم والآخر أي من كان مستمسكا بالإيمان بالله واليوم الآخر ومتبعا لشريعته التي جاءت من عند الله تبارك وتعالى من غير تفريط فيها ومن غير أن يكذب رسالة من رسالات الله فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ومعنى ذلك أن هؤلاء أن كانوا على ما هم عليه قبل أن تأتي الرسالة الخاتمة التي بعث بها الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد مجيء هذه الرسالة الخاتمة لا يسع أحدا إلا اتباعها .


فهؤلاء ليسوا على شيء من الحقيقة عندما يقولون هذا القول . عليهم أن يدركوا معاني القرآن . والقرآن الكريم لا يؤخذ بعضه ويترك بعضه إنما يؤخذ به جميعا ، ومتشابه القرآن يرد إلى محكمه . والله تبارك وتعالى أعلم .


السؤال (8)


شاب أسلم وعمره خمسة عشر سنه والأبناء هنا في هولندا لا يكتسبون حريتهم إلا بعد ثمانية عشر سنه والابن في هذه الحالة ـ أو الشاب ـ يواجه مشكلة مع أهله فعندما يريد أن يسمع القرآن الكريم يرفضون ، وعندما يريد أن يأكل الحلال يرفضون ويأكلونه لحم الخنزير .. كيف يتعامل معهم في هذا العمر ؟


الجواب:

عليه أن يتقي الله تعالى حسب استطاعته ، وعلى المسلمين هنالك أن يوجدوا له المأوى والكنف بقدر الاستطاعة لا يكلفون ما لا يطيقون . فعليه أن يخرج في بعض الأحيان ، ولا بد أن يجد فرصة للخروج إلى المراكز الإسلامية أو إلى جماعة المسلمين الموجودين هناك من أجل اللقاء بهم والارتباط بهم وتنفس هواء الحرية في كنفهم ، والله تبارك وتعالى يفتح له ، ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً)(الطلاق: من الآية2).

وإن أكّلوه لحم خنزير عليه أن يتقي ذلك قدر استطاعته ، وان أكلوه فعليه أن يقيه إن تمكن من ذلك ، إن أكّلوه كرها .






السؤال (9)

بعض الناس ابتلي بمرض جلدي أو بالبرص أيضا وتقدم لخطبة فتاة ورفض أهلها ورفضت الفتاة أيضا . ما هو الحكم في رفض الولي أو المرأة لهذا الشخص بحجة أنه معوق ؟



الجواب :

لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، الإسلام يأمر برفع الضرر ، وبما أنه مصاب فعليه أن يحتسب أجره عند الله سبحانه وتعالى ، وليتزوج التي ترغب فيه لا التي لا ترغب فيه حتى لا يكون سبباً لأذاها ، ولا يكلف الولي بأن يزوج موليته بمن يكون وجودها عنده سببا لضررها .



السؤال (10)

إذا قرأ الإنسان الفاتحة ثم أعادها في الصلاة أو أعاد آية منها . هل تبطل الصلاة ؟ وما الدليل ؟



الجواب :

نعم لأن الفاتحة ركن . والركن لا يكر في المقام الواحد . فلا يجوز تكرار الفاتحة وإنما يقتصر على قرأتها مرة واحدة فحسب . والله تعالى أعلم .



السؤال (11)

في قوله تعالى ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)(المائدة: من الآية44) ، هل هو كفر ملة ؟ أم هو كفر دون كفر ؟



الجواب :

هناك أمران ، إن كان يعتقد رداً لحكم الله بأن يعتقد أن ما أنزله الله تعالى باطل وأن ما كان من شرعة الطاغوت هو الحق ففي هذه الحالة يكون راداً لنص قطعي ويكون كفره كفر ملة ، وبهذا يخرج من ملة الإسلام . أما إن كان يرتكب المخالفة مع إيمانه بأن ما أنزله الله تبارك وتعالى هو الحق وأن ما خالفه هو الباطل ففي هذه الحالة يكون كفره كفر نعمة . والله تعالى أعلم .



السؤال (12)

سائلة علمت أن تكبيرة الإحرام واجبة عليها بعد التوجيه قبل خمس سنوات فهل تقبل صلواتها ـ يعني أنها لم تكن تكبر تكبيرة الإحرام ـ ؟



الجواب :

إن كانت لا تكبر رأسا فعليها أن تقضي . وأما إن كانت من قبل تكبر قبل الإحرام فليس عليها قضاء .




السؤال (13)

ما هي نصيحتكم للشباب الذين يضربون أمهاتهم ؟



الجواب :

بئس ما يفعلون وساء ما يرتكبون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

الأم لها مكانة عظيمة في الإسلام ، فالله تبارك وتعالى قرن حق الأبوين بحقه في أكثر من موضع من كتابه الكريم ومع ذلك ـ أي مع تنبيهه على حق الأبوين كليهما ـ بيّن التضحيات العظيمة التي قدمتها الأم ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)(الاحقاف: من الآية15). والله تبارك وتعالى يقول أيضا ( وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان:14)


والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء نصاً ليدل على ما أشارت إليه الآيتان الكريمتان . الآيتان تشيران إلى أن حق الأم أعظم بعد حق الله تبارك وتعالى فهو أعظم من حق الأب لأن الله تعالى بعد ما ذكر حق الوالدين جميعا نبّه على التضحيات التي قدمتها الأم

.

والحديث الشريف جاء نصا فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : يا رسول الله أي الناس أحق بحسن صحابتي ؟ فقال له أمك . قال له: ثم من ؟ قال له : أمك قال له : ثم من ؟ قال له أمك . قال له ثم من قال له أبوك ثم الأقرب فالأقرب . فبين أن حق الأم وذكره ثلاث مرات ثم عطف عليه حق الأب مرة واحدة بثم التي تقتضي المهلة والترتيب .


فهل من حق الأم أن تُضرب بعد هذه التضحيات العظيمة . إن هذه جرأة ليست بعدها جرأة ووقاحة لا تضاهيها وقاحة وعقوق هو أعظم عقوق .

فعلى هؤلاء أن يتقوا الله . ولأن كان الوالد ليس من حقه ليس من حقه التأفف أمامه فلا يجوز أف من الولد فكيف بالضرب .. والله تعالى المستعان .



تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
18-03-2006, 02:16 PM
سؤال أهل الذكر 9 من جمادى الثانية 1423هـ ، 18/8/2002م



موضوع الحلقة : آداب السؤال



السؤال (1)



في بداية اللقاء سماحة الشيخ نحن بحاجة إلى أن نتعرف على أهمية السؤال ؟



الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فإن الإنسان مطالب بأن يكون على بينة من أمره وبصيرة من دينه بحيث لا يتقدم خطوة في شيء جاء فيه شرع الله تبارك وتعالى إلا وهو على بينة من كون تلك الخطوة التي يخطوها صوابا ، ذلك لأن الإنسان لم يخلق هملاً ولم يترك سدى يقول الله سبحانه وتعالى( أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) (القيامة:36)، فالإنسان خلق ليضطلع بأمانة كبرى ، هذه الأمانة لا يستطيع أن يقوم بواجباتها ويؤديها حق الأداء إلا إذا كان على معرفة وبصيرة .


ولئن كان النظام الذي يسلكه مخلوق في هذه الأرض لا بد من دراسته حتى يكون دارسه على بينة من أمره لئلا يقع في خطأ في شيء منه ، فإن النظام الرباني هو أولى بالدراسة وأجدر لئن يعكف عليه الإنسان عليه حياته كلها ، ذلك لأن الحياة تتجدد وأطوارها تتقلب، وهذه الأطوار مع كل تجدد لا تخرج عن إطار حكم الله سبحانه وتعالى ، فحكمه يتناول الكليات والجزئيات والدقائق والجلائل من أعمال الإنسان ، وقد فرض الله سبحانه وتعالى السؤال في قوله ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(النحل: من الآية43) ، والنبي صلى الله عليه وسلّم عندما أقدم قوم على أمر خالفوا فيه الشرع فكان من النبي صلى الله عليه وسلّم التوبيخ لهم ثم أتبع ذلك قوله ( هلا سألوا فإن شفاء العي السؤال ) ، فالإنسان مأمور بأن يسأل وأن لا يتقدم خطوة إلا وهو على بينة من أمره .


هذا ولا ريب أن الإنسان خلق جاهلاً بطبعه فالله تبارك وتعالى يقول ( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً )(النحل: من الآية78) ، ولكن هذا الجهل يتبدد بالسؤال وطلب المعرفة وقد أجاد الشاعر عندما قال :


إذا أنت لم تدر ولم تك بالذي *** يسآل من يدري فكيف إذن تدري


فإذن السؤال هو على قدر من الأهمية ، وبقدر اختلاف حكم المسئول عنه يكون الاختلاف في قدر السؤال ، فإن كان واجباً فعله أو واجباً اتقاؤه وقد كان ذلك أمراً حاضراً فهو من الفرائض اللازمة أو الواجبات على حسب اختلاف العلماء هل الفرض هو الواجب أو الواجب أعم من الفرض ، وذلك بأن يكون الفرض ما ثبت بدليل قطعي والواجب أعم منه بحيث يشمل ما ثبت بالدليل الظني ، وإن كان من الأمور التي هي أوسع من كونها واجباً فعلها أو واجباً اتقاؤها فذلك من الأمر المندوب إليه إن كان أيضاً مما يتعلق بجانب الدين . والله تعالى أعلم .





السؤال (2)



سماحة الشيخ أنتم الآن بينتم أهمية السؤال وأن الإنسان المسلم مطالب بأن يسأل في أمر دينه ، كيف نوفق بين هذه الأهمية وبين ما ورد في بعض الأحاديث من التحذير من كثرة السؤال فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول في حديث آخر مبيناً أن هلاك بعض الأمم إنما كان بسبب كثرة سؤالهم كيف نوفق بين هذا وذاك ؟



الجواب:

أولاً قبل كل شيء علينا أن نعرف معنى السؤال لغة وشرعا ، فإن الشرع كثيراً ما يستخدم الألفاظ في أصولها اللغوية وذلك كالصلاة مثلا ، الصلاة نقلت في الشرع إلى معنى أخص من المعنى اللغوي ، ولكن مع ذلك قد تستعمل شرعاً بالمعنى اللغوي كما في قول الله تبارك وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(الأحزاب: من الآية56) ، المقصود بالصلاة هنا الدعاء وهذا الأصل الصلاة كما يدل على ذلك قول الشاعر :


عليك مثل الذي صليت فاغتبطي ***نوماً فإن لجنب المرء مضطجعا


لأن ذلك مترتب على قوله من قبل :


تقول ابنتي وقد قربت مرتحلاً ***يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا


ونجد كثيراً في الشرع استعمال الألفاظ التي لها وضع آخر في الشرع غير الوضع اللغوي أو وضع أخص من الوضع اللغوي في المعنى اللغوي كما في قول الله تعالى حكاية عن مريم عليها السلام ( إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً)(مريم: من الآية26( .



والسؤال من حيث اللغة هو الطلب ، طلب الشيء يقال سأل بمعنى طلب ، ولذلك نجد في القرآن الكريم الأمر بإعطاء السائلين وجعل ذلك من جملة ما شرعه الله سبحانه وتعالى من البر ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ)(البقرة: من الآية177) ، فإن السؤال هنا بمعنى الطلب .


وقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ) يحتمل أن يحمل على هذا المعنى كما حمله على ذلك بعض الشراح ، ومن المحتمل أن يكون المراد بذلك السؤال الذي فيه تنطع كما كان من بني إسرائيل عندما أمروا أن يذبحوا بقرة ، قيل لهم اذبحوا بقرة لكنهم أخذوا يتنطعون بالسؤال بحيث يدققون تدقيقاً عجيباً فضُيق عليهم بقدر ما ضيقوا على أنفسهم ، هم لم يكتفوا بهذا فهم عندما قيل اذبحوا بقرة تناولوا أي بقرة كانت لكان ذلك مجزياً وكافياً ولكنهم أخذوا يدققون ويتنطعون فسألوا موسى عليه السلام عندما قال ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً )(البقرة: من الآية67) قالوا ( ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ)(البقرة: من الآية68) ، لم يكتفوا بها ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) (البقرة:69) ، لم يكتفوا بهذا بل ( قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا)(البقرة: من الآية70) . هكذا ضُيق عليهم بقدر ما ضيقوا على أنفسهم ، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلّم يكره مثل هذه الأمور كسؤال بعض الناس عندما سأله : الحج واجب علينا في كل عام ؟ لذلك اشتد النبي صلى الله عليه وسلّم وغضب حتى احمّر وجهه لأنه لو قال نعم لكان ذلك واجباً وهم لا يقدرون على أن يفعلوا ذلك .






السؤال (3)


سماحة الشيخ قد يقول البعض الآن معرفة الأحكام أصبح أمراً متاحاً لكل أحد من خلال الرجوع للقرآن والسنة ما داما المصدرين الشرعيين لاستنباط الأحكام . لماذا لا يتاح لأي مسلم إشغال عقله واستثمار هذه المصادر المتاحة أمامه الآن ليستنبط الحكم منه ؟


الجواب :

ليس كل أحد قادراً على الاستنباط ، فالاستنباط يتوقف على فنون شتى . من المعلوم أن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، واللغة العربية هي أوسع اللغات فلذلك هيأها الله تعالى لتكون وعاء لكلامه فأنزل بها كتابه ، وجاءت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بلسان عربي مبين أيضا ، ولكن مع هذا كله قبل كل شيء اللغة العربية دخلها الكثير الكثير من العجمة بسبب دخول أمم في دين الله ، فلذلك احتاجت اللغة إلى فنون شتى وقد تسابق الناس إلى خدمتها ، وكان العجم أكثر من العرب عناية بها ، فنحن نجد أن الذين اعتنوا باللغة العربية ودرسوا فنونها وبحثوا اشتقاقاتها وتأملوا اصطلاحاتها معظمهم من العجم ، وهذا راجع إلى رغبتهم في معرفة القرآن الكريم ، ثم بجانب ذلك هناك طرق للاستنباط وهذه الطرق قد تكون صعبة إلا على من يسر الله تبارك وتعالى ذلك له بحيث تمكن من الوسائل التي تُسهّل له هذه المهمة .


والصحابة رضوان الله تعالى عليهم لسلامة فطرهم ولأنهم صحبوا النبي صلى الله عليه وسلّم وعايشوا نزول القرآن الكريم على قلبه عليه أفضل الصلاة والسلام وعرفوا كيف كانت الآيات تتنزل ولأي مناسبة كانت تأتي أحكامها ، وعرفوا كيف السنة النبوية ترد كانوا أقدر الناس على الاستنباط ، وهم وإن تفاوتوا من حيث الفقه إلا أن ثم قدراً مشتركاً بينهم جميعا في الفقه فكلهم فقهاء وكلهم قادرون على استنباط الأحكام من أدلتها .


ثم جاءت طبقة التابعين وكانوا أقل من الصحابة في ذلك فلذلك كانوا بحاجة إلى أن يرجعوا إلى الصحابة وأن يمارسوا هذا الأمر .


ثم جاءت طبقة من بعدهم واحتاج الناس إلى وضع المصطلحات ، احتاج الناس إلى أن يفهموا اللغة فهماً دقيقاً فأخذ الناس يدرسون فنون هذه اللغة بعدما وضعها الواضعون ، ثم احتاج الاستنباط أيضاً إلى دراسة الطرق والوسائل ، فإن الأدلة الشرعية منها ما هو مجمل ومنها ما هو مبين ، ومنها ما هو عام ومنها ما هو خاص ، ومنها ما هو مطلق ومنها ما هو مقيد ومنها ما متشابه ومنها ما هو محكم ، ومنها ما هو ناسخ ومنها ما هو منسوخ .


فلذلك كان دراسة الفن الذي يمكّن من ذلك أمراَ ضروريا ، فنحن نجد أن العلماء بعد تلك الفترة وضعوا فن أصول الفقه ، والصحابة رضوان الله عليهم وإن لم يصطلحوا على تسمية هذا خاصاً وهذا عاماً وتسمية هذا مطلقاً وهذا مقيداً وتسمية هذا مجملاً وهذا مفصلاً ، إلا أنهم كانوا على قدر من الذكاء والفطنة فلذلك كانت الأحكام تجري على ألسنتهم وفق مراد الله تبارك وتعالى من غير وجود هذه المصطلحات .


ولكن بعدهم أنّى للإنسان الآن وهو يرى الدليل العام أن يأخذ بهذا الدليل العام على أي حال من الأحوال ولو كان ثم مخصصات خصصت هذا الدليل العام ، فكم من مخصص خصص العموم ، حتى أن العلماء قالوا إنه ما من عام إلا وقد خصص ما عدا بعض العمومات التي لا يجوز تخصيصها وهي لا تتعلق إلا بجانب العقيدة لا تتعلق بجانب العمل ، وكذلك نجد أن المطلقات قيدت وأن المجملات بينت وأن هناك منسوخاً وثم ناسخا فلا بد من فهم ذلك ، ولا بد من فهم كيفية التخصيص للعمومات وكيفية التقييد للمطلقات وكيفية البيان للمجملات هذه أمور لا يتمكن منها إلا الحاذقون الفاهمون الذين درسوا هذا الفن وهو فن أصول الفقه .


فأنى للعامي أن يأتي إلى القرآن الكريم وهو يجد في تضاعيف كتاب الله تبارك وتعالى أحكاماً شتى هذه الأحكام جاءت عاماً ولكنها خصصت بمخصصات متعددة مثال ذلك قول الله تبارك وتعالى ( سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ)(النور: 1-2) ، جاء هذا الحكم حكم الزاني والزانية في كتاب الله أنه الجلد ولم يفرق القرآن بين محصن وغير محصن ، ولكن السنة النبوية التي أُجمع على صحتها وأخذت بها الأمة جميعا ، هذه السنة خصصت هذا العموم ودلت على أن هذا الحكم إنما هو خاص بالبكر ، وأما المحصن فلا بد من رجمه .


ذلك نجد أن الله تبارك وتعالى في تعداد المحرمات من النساء قال بعد ذلك ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)(النساء: من الآية24) إلا أن السنة النبوية بينت أن ثم محارم لم يذكرها القرآن الكريم فلا بد من تخصيص عموم القرآن عموم قوله ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)(النساء: من الآية24) بتلكم المخصصات التي وردت عليه من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى ) .


كذلك القرآن الكريم عندما تعرض للمحارم من قبل الرضاع إنما ذكر الأمهات والأخوات فقط ، ولكن السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بيّنت على أن المحارم تتعدى ما ذكر القرآن إلى كل ما يحرم من قبل النسب فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ، وثبت عنه ( يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ) ، وثبت عنه صلى الله عليه وسلّم ( إنما الرضاع مثل النسب ) إلى غير ذلك فكان في هذا تخصيص .


كذلك نحن نجد في القرآن الكريم قوله سبحانه وتعالى ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)(الأنعام: من الآية145) ، نجد أن الله تبارك وتعالى ذكر هنا أربعة أصناف من المحرمات ، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلّم أن يقول بأنه لا يجد فيما أوحي إليه محرماً إلا ما ذكر هنا ، ولكن جاءت مخصصات بعضها من القرآن نفسه وبعضها من السنة النبوية .


فمن المخصصات ما جاء في القرآن الكريم وذلك أن الله تبارك وتعالى حرّم الخمر وهي من جملة المطعومات فهذا تخصيص لهذا العموم ، كذلك حرّم الحق سبحانه وتعالى الصيد على المُحرم وهذا من جملة المخصصات ، كذلك جاءت السنة التي خصصت هذا العموم فالنبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن أكل الحمر الأهلية والنبي صلى الله عليه وسلّم قال ( أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام ) فدل ذلك على أن هذه الآية خُصّص عمومها بمخصصات متعددة .


فلو أخذ الإنسان بالعموم الذي يجده في القرآن لوقع في أمر مريج ، ولقي من الإشكال أمراً لا يكاد يتصور ، ولكن لا بد من النظر في المخصصات ولا بد من النظر أيضاً في المقيدات والمطلقات ولا أيضاً بد من النظر في أسباب النزول أحياناً ، فكل ذلك مما يضطر الإنسان إلى أن يدرس فن أصول الفقه فضلا عن حاجة الإنسان إلى معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة ، ومعرفة مقاصد الشريعة الإسلامية لينزل كل شيء منزله وليعطي كل شيء حكمه ، فمن هنا كان التقول على الله تبارك وتعالى بغير علم من أكبر المحرمات ، الله تبارك وتعالى قرن ذلك بالإشراك عندما قال ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) .


واللغة العربية لا بد من أن يكون الدارس للفقه متمكناً منها حتى ينظر في دلالات الألفاظ من حيث اللغة العربية .


نجد أن المجتهد هو بحاجة إلى النحو وبحاجة إلى الصرف وبحاجة إلى البلاغة وبحاجة إلى أصول الفقه وبحاجة إلى علوم الحديث ، بحاجة إلى فنون مختلفة ليتمكن من الاجتهاد .


نجد كثيراً من الاختلاف يبنى على النظر في بعض الحروف في العربية ، كثير من الاختلاف يكون بين الفقهاء وهذا الاختلاف إنما مرجعه إلى النظر في حاجة قد يراها الإنسان أمراً بسيطاً ولكنها في الحقيقة ليست ببسيطة مثال ذلك أن العلماء اختلفوا في التيمم بغير التراب هل التيمم مقيد بالتراب أو يمكن أن يكون بغير التراب ؟ الذين قالوا بأنه يتيمم بأي شيء كان بالتراب وغير التراب قالوا بأن ( منه ) في قوله الله تبارك وتعالى ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ)(المائدة: من الآية6) ، هي لابتداء الغاية ، والذين قالوا لا بد من أن يكون تيمم بتراب يلتصق بالكفين عند ضربهما عليه قالوا بأن ( منه ) هنا للتبعيض .


كذلك مثال ذلك الواو في قوله تعالى ( وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ)(الأنعام: من الآية121) اختلفوا فيها هل هي للحال أو هي للعطف ، وبناء على هذا الاختلاف وقع الاختلاف في حكم أكل ما لم يذكر اسم الله تعالى عليه . والله تعالى أعلم .



السؤال (4)

هناك حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أعظم الناس جرماً من سأل عن شيء ليحرم ) نريد إطلالة مختصرة حول ماهية السؤال ، ومعنى هذا الحديث .


الجواب :

هذا يرجع إلى ما ذكرناه من التنطع المذموم شرعا ، وذلك أن يأخذ الإنسان في السؤال عن شيء لم يأت به حكم من الله تبارك وتعالى سواء كان نصاً في القرآن أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلّم ، يأخذ في السؤال عنه وهو لم يحرم فيترتب على هذا السؤال أن يرد شرع بتحريمه.


هذا من التنطع ، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلّم إشفاقاً على أمته يأمرهم أن يتركوه ما تركهم بحيث لا يسألون عن أشياء لم يرد فيها حكم بتحريمها . إذ قبل كل شيء الأصل فيما خلقه الله تبارك وتعالى وجعل فيه منافع للعباد أن تلك المنافع مباحة لهم ، إلا إن دل الدليل الشرعي على رفع هذه الإباحة بتحريم ، ثم من ناحية أخرى أن الأمور التي حرمت في الإسلام هي غالباً أمور محدودة أمور مقيدة أمور معدودة بخلاف الحِل ، فإن الحِل هو الأصل ، ولذلك كان الحل لا ينضبط ولا يتقيد بقيد والحرمة هي التي تتقيد .


الله تبارك وتعالى عندما ذكر المطعمومات استثنى أربعة أنواع من المطعومات ثم جاءت نصوص أخرى في القرآن الكريم كما ذكرنا تدل على تحريم بعضها ، وجاءت أيضاً نصوص قليلة من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام تدل على تحريم بعضها وإلا فالأصل أن كل مطعوم نافع هو حلال ولا يحرم ، ثم كذلك نأتي إلى المنكوحات من النساء الله تبارك وتعالى بيّن ما يحرم نكاحه من النساء ثم قال ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)(النساء: من الآية24) إلا ما جاءت السنة مبينة أنه يحرم فذلك مخصص بهذا العموم .


كذلك أيضاً أنواع اللباس أباح الله تبارك وتعالى الانتفاع بما خلقه في هذه الأرض( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً )(البقرة: من الآية29) ، ومن بين ذلك الملبوسات وإنما جاء تحريم الذهب وتحريم الحرير على الرجل وتحريم لبسة الخيلاء وهكذا فإذن المحرمات هي معدودة ، والأصل في الحل الإطلاق بخلاف الحرمة فالأصل فيها أن تكون مقيدة أن تكون غير مطلقة ، فلذلك يمنع أن يأتي الإنسان وهو يرى هذه الأدلة التي تدل على إطلاق الحل وتقييد الحرمة أن يأتي ويأخذ في التنقير والبحث حتى يترتب على سؤاله أن يرد نص شرعي بتحريم ما لم يكن حراماً من قبل فهذا هو الممنوع والله تعالى أعلم .


السؤال (5)


إذا كانت فتوى المفتي تحمل عدة أقوال بدون أن يرجح رأياً من الآراء فهل يجوز للمستفتي أن يعمل بأيها شاء ؟


الجواب :

أولاً قبل كل شيء علينا أن ندرك التفرقة بين مسائل الرأي ومسائل الدين ، مسائل الرأي المجال للاختلاف فيها واسع ، ذلك لأنه من المعلوم أن كل واحد يتشبث بدليل ولو اختلفوا .


ومسائل الرأي إنما هي فيما لم يرد فيه نص قطعي الدلالة وقطعي المتن ، قطعية المتن إنما تكون ذلك بأن يكون النص نصاً متوترا ، ومعنى كونه متواترا أن يتلقاه عدد كبير لا يمكن أن يتواطأ مثلهم على الكذب عادة يتلقونه عن مثلهم وعن مثلهم هكذا حتى ينتهي تلقي هذا النص إلى المعصوم فمثل هذا النص هو قطعي المتن . ولكن إن كانت دلالته دلالة ظاهرة وليست دلالة نصية كالعام فإنه يكون ظني الدلالة ولذلك يقولون في العام مثلاً ( العام ظني الدلالة ولو كان قطعي المتن ) فإن كان قطعياً من الدلالة وقطعياً من حيث المتن ففي هذه الحالة لا يجوز أن يخالف هذا النص القطعي من حيث الدلالة ومن حيث المتن ولا يؤخذ بأي دليل آخر يخالفه نظراً إلى أن الأدلة الظنية لا تقاوم الأدلة القطعية وذلك كتحريم الربا مثلا أو تحريم الخمر أو تحريم أي شيء من هذا القبيل ، هذا الأمر أصبح من المعلوم من الدين بالضرورة فلا يجوز الاجتهاد في ذلك ، لا يسوغ أن يقول قائل مقالاً يخالف النص الشرعي القطعي من حيث الدلالة ومن حيث المتن ، وأما ما عدا ذلك فإن المجال واسع للاختلاف ، إذ الأدلة تتعارض أحياناً ، فبعضهم يأخذ بهذا الدليل لأنه يترجح عنده على الدليل الذي يخالفه ، وبعضهم يأخذ بذلك الدليل لأنه يترجح عنده على الدليل الذي يخالفه وهكذا ، فلذلك تتعدد الآراء في النظر إلى مخصصات العمومات وفي النظر إلى تقييد المطلقات وفي النظر إلى كيفية استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلة نظراً إلى أن هذه الأدلة أدلة غير نصية ، فلذلك يقع الاختلاف بين العلماء .


وفي المسائل التي هي معدودة من مسائل الرأي وهي التي يستدل لها بأدلة ظنية لا يقطع فيها عذر المخالف ، ولكن مع هذا كله فإنه من الواجب على الإنسان إن وجد عالماً مجتهداً قادراً على الترجيح أن يرجع إليه ، ذلك لأن العالم شأنه كشأن الطبيب ، فالطبيب قد يعطي لهذا جرعة ويعطي لآخر جرعة أخرى مع أن علتهما واحدة إلا أنه ينظر في كثير من الأحوال ، ينظر في الطبائع فطبائع الناس تختلف هذا طبعه حار يابس وهذا طبعه حار رطب وهذا طبعه بارد رطب وهذا طبعه بارد يابس فيكون علاج هذا يضر ذلك ، وبجانب ذلك أيضاً ينظر الطبيب أحياناً إلى الفصول وينظر إلى المناخات وذلك أن المناخ الاستوائي غير المناخ البارد وهكذا ، فلذلك يحتاج الطبيب إلى النظر في طبائع الناس وفي طبائع المناخات وفي طبائع الفصول والأزمنة فيكون العلاج بمقدار ذلك ، وهكذا شأن العالم أيضا مثال ذلك أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما جاء إليه رجل وسأله عن تقبيل الرجل لزوجته فأباح له ذلك ، وجاءه رجل آخر فمنعه من ذلك ، وقد لاحظوا أن الرجل الذي أباح له أن يقبل امرأته وهو صائم كان شيخاً أي رجلاً متقدماً في السن ، ومن المعلوم أن الشيخوخة مظنة ضعف الشهوة ، والآخر الذي منعه من ذلك كان شاباً والشاب إنما هو مظنة فوران الشهوة فلذلك منعه لئلا يجره التقبيل إلى ما هو أعظم منه .


وهكذا . ثم مع ذلك قد تختلف الظروف وتختلف الأحوال فنجد الدليل الشرعي يشرع ومع ذلك هذا الدليل إنما يكون لمصلحة يعلمها الله تبارك وتعالى ولا يستطيع أن يطّلع على تلك المصلحة إلا الربانيون من العلماء ، ولذلك كان عمر رضي الله تعالى عنه ينظر في بعض الأحوال ويحكم بأحكام لم يكن قد حُكم بها في عهد الرسول الله صلى الله وسلّم ولم يكن حُكم بها في عهد أبي بكر رضي الله عنه ، مثال ذلك أنه منع المؤلفة قلوبهم ما كانوا يُعطونه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه ، وسهم المؤلفة قلوبهم منصوص عليه في القرآن الكريم ، فهو رضي الله عنه لم يقصد مخالفة القرآن ، ولم يقصد مخالف الرسول صلى الله عليه وسلّم ، ولم يقصد مخالفة ما أجمع عليه المسلمون في عهد أبي بكر رضي الله عنه ، ولكن رأى أن مجيء ذلك الحكم في القرآن إنما هو لأجل غاية ، هذه الغاية كان لا بد من ملاحظتها في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم ولا بد من ملاحظتها في عهد أبي بكر رضي الله عنه ولكن بعد ذلك هذه الغاية أصبح النظر إليها أمراً لا حاجة إليه لأن الزمن تبدل ، فسهم المؤلفة قلوبهم إنما شرع من أجل كف شر هؤلاء المؤلفة قلوبهم لما لهم من مكانة اجتماعية عند قومهم من اجل استدرار خيرهم ، والإسلام بعدما قوي وأصبح يغزو الروم والفرس لم تكن هناك حاجة إلى أن يعطى هؤلاء مما كانوا يعطونه من قبل فلذلك منعهم ما كانوا يعطونه وقال إن ذلك لما كان الإسلام ابن لبون وأما الآن فقد بزل أي صار قويا ليس هو بحاجة إليهم فهكذا كان تصرفه فأين هؤلاء الذين يستطيعون أن يفرقوا بين هذه الدقائق ، ذلك أمر لا يقدر عليه كل أحد وإنما يقدر عليه العلماء الربانيون المتمكنون من العلوم القادرون على النظر في الأحكام الشرعية وإنزال كل شيء منزله ، ولأجل هذا كانت الضرورة داعية إلى أن يتقيد الإنسان برأي العالم المجتهد في عصره إن وجد هذا العالم المجتهد القادر على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية . والله تعالى أعلم .



السؤال (6)


ورد عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال ( دعوني ما تركتم إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ).


من المعلوم سماحة الشيخ أن العلماء ورثة الأنبياء ، وأن المسلمين يأخذون منهم أحكام الدين ، فهل ما سكت عنه العالم يسع المسلمين السكوت عنه فلا ينبغي السؤال عنه مثلا . على سبيل المثال إذا نزلنا إلى بعض فتاواكم سماحة الشيخ السؤال عن لبس المرأة الجوارب في الصلاة هذه المسألة لم تكن مثارة من قبل بالشكل الواسع وكنتم سماحة الشيخ لا تذكرونها بالصورة الملفتة لكن عندما وجه إليكم السؤال عن هذا الموضوع أفتيتم بالفتوى المعروفة والتي انتشرت بشكل واسع هل هذه المسألة وغيرها تنطبق على الكلام الذي قلناه من أن ما سكت عنه العالم لا ينبغي السؤال عنه ؟


الجواب :


لا . أولاً إنني أنا لست بشارع ، الشارع هو الرسول صلى الله عليه وسلّم أنا فقط أخذت من حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم عندما سئل عن الإسبال وشدّد وقال في إزرة المؤمن أنها إلى نصف ساقيه ، سألته أم سلمة رضي الله عنها عن المرأة فقال : ترخي شبراً . قالت له : إذن ينكشف عن قدميها . فقال : ترخي ذراعاً . لذلك أخذنا من هذا الحديث وجوب ستر المرأة لقدميها إذ لو لم يكن ثم محذور من انكشاف قدمي المرأة لما أمر النبي صلى الله عليه وسلّم المرأة أن ترخي ذراعاً بعدما أذن لها أولاً أن ترخي شبراً فقط . هذا دليل على هذا . هذا لا يدخل في هذا النوع .


المسألة مشكلة يُسأل عنها لكن مثال ذلك أن يعطي العالم أو العلماء جواباً عاماً هذا الجواب العام تندرج تحته أنواع الخصوصات المتعددة ومع ذلك يأخذ أحد من الناس ويدقق يسأل عن كل خصوص بعينه هل كذا كذا حكمه ، هل كذا كذا حكمه ... ، مثل هذا هو من باب التكلف ومن باب التنطع الذي لا ينبغي أن يكون .



السؤال (7)


أنتم ذكرتم أن العالم الرباني الذي لديه العلم الواسع هو يفتي للناس ، لكن نعود مرة أخرى ، هذا العالم الرباني في بعض الأحيان عندما يُستفتى يسرد في أقواله عدة آراء لا يرجح شيئا منها ، هل يصح للمستفتي أن يأخذ بأيها شاء ؟


الجواب :


في هذه الحالة ينبغي له أن يسأله إن كان يعرفه قادراً على الترجيح ما هو القول الراجح من هذه الأقوال ، ينبغي له أن لا يأخذ بأي رأي كان ، وإنما يسأله ما هو القول الراجح .



السؤال(8)

بعض الناس لا يراعون أوقات العلماء فيتصلون في وقت متأخر من الليل أو في وقت القيلولة أو في أوقات مزعجة يكون العالم فيها منفرداً بنفسه ، هل هناك ضوابط لهذه المسائل بحيث ينال العلماء راحتهم فيها ؟؟



الجواب :

لا ريب أن كل أحد يرتاح ويتعب ، الإنسان كيفما كان معرض للتعب ، بطبعه يحب الراحة في بعض الوقت لا بد مراعاة ذلك ، وإنما هذا يمكن في أن يراعى فيه ترتيب وقت معين يكون للسؤال مع إمكان أن يرتب هؤلاء المشايخ العلماء أوقاتهم لتكون هذه الأوقات منتظمة باستمرار وهذا لا يمكن إلا أن يكون للمتفرغين لأعمال خاصة تتعلق بالعلم ، أولئك الذين يقسمون أوقاتهم بين تدريس وتأليف وإجابة على الأسئلة ، هؤلاء يمكن أن يخصصوا لهم أوقاتاً خاصة ، أما إن كانوا مشغولين بالدهماء بجماهير الناس في قضايا هي بعيدة عن الفقه والدين وغير ذلك فكثيراً ما يكون هؤلاء لا يمكن أن تنتظم أوقاتهم .



السؤال (9)


سماحة الشيخ في بعض الأحيان يسأل الإنسان عالماً معيناً في مسألة من المسائل فيفتيه بالرأي الراجح عنده لكنه ربما لا يقتنع بذلك فيذهب ليسأل عالماً آخر ، كالطلاق مثلا ربما أفتاه عالم بأن الطلاق هنا غير واقع وأفتاه آخر بأن الطلاق واقع في هذه الحالة هل يأخذ بسؤال العالم الأول أم له أن يأخذ بسؤال العالم الثاني ؟



السؤال (10)


ولكن هل يصح له أساساً أن يسأل مرة هذا ومرة هذا ؟


الجواب :

ولماذا هو يفعل ذلك ، إن كان يلتمس الرخصة فلا ينبغي له ذلك ، لأنه يبحث عن الرخصة ولو كانت بزلة لسان .




تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
18-03-2006, 02:17 PM
سؤال أهل الذكر 16 من جمادى الثانية 1423هـ ، 25/8/2002م
موضوع الحلقة : آداب السؤال وآداب الاختلاف
السؤال (1)
بين لنا باختصار آداب السؤال ؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن السائل إنما يطلب ممن يجيبه على سؤاله أن يوضح له حقيقة ما غمض على فهمه ، وهذا يعني أنه يطلب بسؤاله هذا أن يمنحه المجيب علماً في القضية التي يسأل عنها ، لذلك كان الواجب أولاً أن يكون هذا السائل يسأل سؤالاً فيه ما ينم عن تواضعه ، ويدل على حرصه على الاستفادة لا أن يكون هذا السؤال سؤال متعالم ، ولذلك فإن من سلفنا وهو الإمام أبو علي موسى بن علي رحمه الله قال : إن العالم ليسأل سؤال الجاهل ويفهم فهم العاقل .
أي من أدب السؤال ولو كان الإنسان من أهل العلم إذا سئل من هو أعلم منه يكون سؤاله كسؤال الجاهل الذي لا يعرف شيئاً في تلك المسألة ، لا أن يكون سؤال متعالم ، سؤال تقعر وتنطع ، وقد نظم هذا المعنى الإمام السالمي رحمه الله تعالى عندما قال :
من أدب السؤال للعفيف *** أن يسأل العالم كالضعيف
فالعفيف أي العاقل الكيس الفطن من شأنه أن يسأل وهو عالم لا أنه جاهل لا يعرف شيئاً .
ثم إن هناك أشياء لا بد من أن يتفادها السائل وذلك ألا يكون سؤاله بأسلوب فيه شيء مما يجعل السؤال ساقطا .
والسؤال يسقط بالعديد من الأسباب منها:
أن يكون السؤال سأل سؤالاً تناقض ، وذلك أن يكون آخر السؤال ينقض ما جاء في أوله . كأن يسأل مثلاً ما الدليل على أن صار هذا الأمر كذا ، مع أن الحقيقة بخلاف ذلك كأن يسأل عن الدليل على أن صار العرض جرماً وصار الجسم حركة . هذا سؤال فيه تناقض الأمر بخلاف ذلك . العرض ليس هو من الأجرام وإنما هو الأشياء التي تتعلق بالأجرام ، وكذلك الحركة ، الحركة هي من الأعراض .
كذلك أن يكون هذا السؤال مضطرباً وذلك أن يدخل الأعم في الأخص ، أو أن يكون هذا السؤال فيه إثبات شيء المجيب ينفي ذلك الشيء كأن يسأل عن الحجة في إثبات قدم العالم ، ومن المعلوم أن المجيب المؤمن لا يقول بقدم العالم .
أو أن يجمع عن سؤالين معاً كأن يقول مثلاً ما الدليل الذي صار من أجله العرض عرضاً وصار من أجله الجسم جسماً بحيث يجمع السؤالين ويطلب لهما إجابة واحدة ، هذا كله مما يؤدي إلى التناقض .
وكذلك إذا كان هذا السؤال سؤال تعنت بحيث لا يريد هذا السائل إلا أن يقول المجيب بأنه لا يعرف تلك المسألة ليكون شامتاً بهذه الإجابة فمثل هذه الأسئلة لا إجابة عليها ، والله تعالى أعلم .
السؤال (2)
الرخصة موجودة في الكثير من الأحكام الفقهية وهي تتناسق مع قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( يسروا ولا تعسروا ) وأنه صلى الله عليه وسلّم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، لكن العلماء يظهرون هذه الرخصة بل ينفرون من تتبعها ويزجرون من يسأل عنها ، ألا يتناقض هذا مع الحديث الداعي إلى اليسر ؟
الجواب:
ما هي الرخصة ، في عرف الفقهاء الرخصة القول العاري من الدليل ، والقول العاري من الدليل ولو قاله من قاله فإنه لا يعتد به ، إذا لا يعدل الإنسان عن الدليل إلى غيره .
قد نجد من الفقهاء من يقول ورخص ولكن في مصطلحهم أن هذه الرخصة هي قول لم يقم عليه دليل ، ومن المعلوم أن الإنسان متعبد باتباع الدليل مع وجوده ، فإن كان الدليل قطعياً فتعبده به أمر قطعي ، وإن كان الدليل ظنياً فتعبده به أيضاً أمر ظني ، وهو وإن كان لا يُقطع عذره إن خالف الدليل الظني إلا أنه إن كان ذلك تبعاً لهواه فلا ريب أنه لا يجوز له ذلك إذ ليس للإنسان أن يعرض عن الدليل مع قيام الحجة به .
ولا ريب أن مع وجود الدليل الشرعي من كتاب الله أو من سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم سواء كان هذا الدليل نصياً أو كان ظاهراً لا يجوز للإنسان أن يعدل عنه لأن الله تعالى يقول ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(النساء: من الآية59) ، ويقول ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)(النساء: من الآية83) ، وهو سبحانه وتعالى يقول ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) ، فليس للإنسان مع وجود الحجة في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم سواء كانت هذه الحجة نصية أو كانت ظاهرة أن يقوم باعتصار ذهنه من أجل أن يصل إلى قول يخالف الدليل الشرعي .
ومع هذا أيضا الأدلة تتعارض وقد يكون الدليل الذي استدل به العالم هو الدليل الأقوى ، وليس للعالم أن يعدل عن الدليل الأقوى إلى الدليل الأضعف لأنه مطالب أن يقارن بين الأدلة وينظر المرجحات ما بين هذا الأدلة فقد يكون هنالك دليل ولكن هنالك ما يدل على أن ذلك الدليل منسوخ وأنه نسخه دليل آخر فلا تكون الحجة في المنسوخ .
كذلك إن كان دليل الرخصة عموماً ودليل العالم الذي لا يترخص خصوصاً ، فإن الخصوص يقدم على العموم ، كذلك إن استدل أحد بالإطلاق مع وجود ما يقيد فإنه لا يعدل إلى المطلق مع وجود المقيد ، إذ المطلق يجب أن يحمل المقيد كما أن العام يحمل على الخاص وهكذا .
فهذه الأشياء لا بد من النظر فيها ، وقد يكون الدليلان متكافئين من حيث قوتهما ولكن مع ذلك أحد الدليلين يتفق مع مقاصد الشرع ، والآخر قد يكون مع اعتبار المقصد الشرعي لا يتفق مع مقصد الشارع فلا بد من مراعاة ذلك ، فلذلك من الواجب على الإنسان أن يتفطن لهذه الدقائق . وهذه الأشياء لا يدركها العوام .
على أن الذين يأخذون بالرخص هم يريدون التلفيق ما بين آراء أهل العلم ليخرجوا برأي لم يقله أحد من أهل العلم قط بحيث يأخذون من هذا العالم الترخيص في مسألة كذا ، ويأخذون من قول العالم الثاني الترخيص في مسألة كذا ، ويأخذون من العالم الثالث الترخيص في مسألة كذا ، وإذا بما يأتونه خليط من الآراء لم يقله أحد من أهل العلم قط ، وفي هذا ما يؤدي إلى فساد الدين ويؤدي إلى الميوعة ، وهذه أمور لا يرضاها الإسلام قط ، والله تعالى أعلم .
السؤال (3)
هناك عدد من الأمور تعد عند علماء معينين في بلد معين من السنن الواجبة التي لا بد من الالتزام بها كالذي يتعلق باللباس أو المظهر أو غيره بينما تعد عند غيرهم من سنناً مستحبة وذلك يحدث حتى في المذهب الواحد فيتبع أهل كل بلد قول عالمهم وهذا الواقع موجود ولكن تتفرع عليه مسائل وهي الأول هل يمكن أن يقع الخلاف بالفعل في مثل تلك المسائل بحيث تكون عند فريق مستحبة وعند آخرين واجبة ؟
الجواب :
لا ريب أن العالم مطالب بأن يرجع إلى الدليل كما قلت ، ولما كان هو مطالباً بأن يرجع إلى الدليل فلعل من قال بالوجوب وجد الدليل الدال على الوجوب ، ومن قال بالاستحباب كانت عنده قرينة تصرف ذلك الدليل عن دلالته عن الوجوب إلى دلالته على الندبية مثلا ، لأن الندب يأتي حتى في كلام الله تعالى هنالك توجيهات ربانية ، هذه التوجيهات ليست هي في الحقيقة دالة على وجوب ذلك كأمره سبحانه وتعالى بمكاتبة الأرقاء إن علم الإنسان فيهم خيراً ( فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُم)(النور: من الآية33) . هذا الأمر هو هنا إنما هو في الحقيقة للندب إذا لا يفرض على الإنسان أن يكاتب رقيقه ولكن هذا من باب الحث على السبق إلى الفضائل مع غير ذلك من الأشياء ، مع أن الأصل في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم إن جاء أمراً أن يحمل على الوجوب إلا إن كانت هنالك قرينة تصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الندب أو إلى غير ذلك من الأمور التي يحمل عليها الأمر .
وقد يرى أحد العلماء قرينة تصرف الأمر مثلاً من الوجوب إلى الندب ، ولا يرى الآخر ذلك بل يرى الأمر هو على أصل وجوبه فلذلك يحمله على محمله فيجعله من الواجب .
السؤال (4)
لكن أليست هذه القرائن شيء اصطلح عليه علماء الأصول بحيث يجب على كل عالم أن يعرفه ؟
الجواب :
مهما كانت هذه القرائن لكن قد تختلف وجهات نظر العلماء فيها ، كثيراً ما نرى مسائل حدثت حتى في عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كاختلاف الصحابة في توريث الجد ، فإن كلاً من أولئك بنى رأيه على أصل المسألة معروفة عند الفرضيين بمسألة الأكدرية اختلف فيها الفقهاء على العديد من الآراء نحو ستة آراء من عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم .
السؤال (5)
إذا التزم أهل كل بلد في مثل هذه المسائل التي ذكرتموها قبل قليل نجد في واقع طلبة العلم من يخطئ الطرف الآخر ولربما يتكلم عليهم ، ولربما لا يتولاهم أيضاً ، هل يصح له ذلك ؟
الجواب :
لا ، المسائل الفرعية لا يؤدي الأمر فيها إلى البراءة ، ولا يؤدي الأمر فيها إلى التقاطع ، ولا يؤدي الخلاف فيها إلى قطع العذر ، فإن ذلك كله مما يتنافى مع دلالة ذلك الدليل على ذلك الحكم بطريق الظن .
على الناس أن يدركوا أن هنالك مسائل قطعية ، والمسائل القطعية لا يجوز الاختلاف فيها ، فلا يجوز لأي أحد أن يجتهد فيدّعي أن الزنا مباح في حال من الأحوال ، وليس لأحد أن يجتهد فيدّعي أن الخمر محللة ، وليس لأحد أن يدّعي أن الربا محلل ، وليس لأحد أن يجتهد فيدّعي أن قتل النفس بغير حق محلل ، وليس لأحد أن يجتهد فيّدعي أن أكل مال الغير غنماً محلل ، كل من ذلك لا يحل .
على الناس أن يدركوا أن هذه الأشياء محرمة بالنص وبالإجماع فلا يجوز الاجتهاد فيها ، ولكن هناك مسائل وقع فيها الخلاف بين أهل العلم ، وكل ذي رأي من هذه الآراء إنما بنى رأيه على ما فهمه من الدليل الشرعي .
نرى مثلاً أن العلماء اختلفوا في ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير هل هي حرام أو هي حلال ، منهم من قال بأن ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير هي حرام لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام ) ، ومنهم من يقول لا بل هي محللة لأن الله تبارك الله وتعالى يقول ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)(الأنعام: من الآية145) ، وهؤلاء قالوا وإن كان الحديث يخصص عموم القرآن الكريم إلا أن كلمة حرام قد تطلق أحياناً على معنى التغليظ في الكراهة في اصطلاح بعض أهل العلم ، ولربما حمل بعض الناس الحديث على ذلك ، وبما أن الحديث آحادي والآحادي وإن كان يخصص عموم القرآن الكريم إلا أنه قد يتردد بعض الناس في إثبات أصل الحديث وعدم إثباته لذك لم يجز لمن أخذ بهذا الحديث وجعله مخصصاً لعموم القرآن أن يقطع في هذه المسألة عذر مخالفه لأن ذلك لا يؤدي إلا إلى الشقاق الذي لا يرضاه الله تعالى مع أن المسألة كما قلت مسألة رأي .
السؤال (6)
البعض يقرأون كتباً معينة فيحسون أنهم حازوا من العلم ما يناطحون به العلماء ويثيرون بذلك بلبلة في أوساط أهل العلم ، فما هي نصيحتكم لهؤلاء ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء من واجب طالب العلم أن يتواضع ، وأن يعرف قدره ، وأن يقف عند حده ، وقد أجاد الشاعر عندما قال :
من لم يقف عند انتهاء قدره *** تقاصرت عنه فسيحات الخطا
والتواضع إنما هي صفة المؤمن ، المؤمن لا يتعالى ولا يتكبر ، التكبر إنما هو من صفات الكفار ومن صفات المنافقين ، ومع هذا فإن الذي يحذر عقاب الله تعالى وسخطه عليه لا بد من أن يمنع لسانه فلا يطلقها حتى تلغ في حرمات الناس وفي أعراضهم ، ولئن كانت للناس حرمات عامة وللمسلمين حرمات خاصة فإن للعلماء حرمات أخص فيجب أن تراعى هذه الحرمات وأن لا يتطاول عليهم السفهاء والأوغاد ، إنما مثل هؤلاء كما يقول الشاعر :
ومنزلة الفقيه من السفيه
كمنزلة السفيه من الفقيه
فهذا زاهد في قرب هذا
وهذا منه أزهد منه فيه
إذا غلب الشقاء على سفيه
تنطع في مخالفة الفقيه
وقد أجاد في هذا الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى إذ نظم معنى البيت الأخير فقال :
إن غلب الشقاء على سفيه *** أبدى تنطعاً على الفقيه
وعليهم أن يدركوا أن الفتيا أنما العاقل يتجنبها بقدر استطاعته إن وجد من يكيفه إياها ولو بلغ ما بلغ من مقامات أهل العلم ومنازلهم فإنه يتمنى أن يجد الكفاية من قبل غيره ، ولا يجرؤ على أن يفتي برأيه ومن تلقاء نفسه .
أولاً قبل كل شيء الإنسان مأمور بأن لا يقدم على أي أمر كان إلا ببينة وبصيرة ، الله تبارك وتعالى يقول ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الاسراء:36) ، وقد قرن الله تبارك وتعالى التقول على الله بغير علم بالإشراك به عندما قال ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) ، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : ( من أفتى مسألة أو فسّر رؤيا بغير علم كان كمن خر من السماء إلى الأرض فصادف بئراً لا قعر لها ولو أنه وافق الحق ) .
وصحابة الرسول صلى الله عليه وسلّم مع علو أقدارهم وعظم شأنهم واشتراكهم جميعاً في الفقه كانوا يتدافعون الفتيا خوفاً وإشفاقاً على أنفسهم فكيف بأمثالنا .
نحن لم نجد بداً من أن نجلس في هذا المجلس ونجيب على الأسئلة وإلا فكم نتمنى أن يكفينا هذا الأمر العلماء الربانيون الراسخون في العلم الذين هم أولى بهذا الأمر منا .
وطلبة العلم عليهم واجب أن يرعوا أقدار العلماء وألا يتطالوا على العلماء وأن يقفوا عند حدودهم . طالب العلم عليه أن يدرك أنه طالب فلا يتطاول على العالم فضلاً عن تطاوله على حكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلّم ، كأين رأينا من أحد يتطاول على أحكام الله وعلى أحكام رسوله صلى الله عليه وسلّم ثم إذا به من بعد ينقلب على عقبيه ويصبح في عداد الملاحدة الكفرة ثم يقضي الله تبارك وتعالى عليهم بما هم له أهل .
أنا بنفسي حضرت أحد المؤتمرات وقد تطاول متطاول ، وهذا المتطاول كثيراً ما كان يلبّس على الناس من خلال بعض المقالات التي ينشرها ومن بعض التمويهات التي يحاول أن يلبّس بسببها على عقول الناس ، سمعته يتطاول وهو على منصة ذلك المؤتمر على حكم الرجم للمحصن ويقول بأن الرجم فرية وأن أي أحد لا يمكن أن يؤخذ قوله ما دام هنالك دليل من القرآن يدل على خلاف قوله ، معنى ذلك يريد أن يرد السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام بما يزعمه دليلاً من القرآن الكريم ، هو لم ينظر إلى أن السنة تخصص عمومات القرآن وهذا مما وقع إنعقاد الإجماع عليه فقال هذا الذي يقوله القرآن ( سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر)(النور: 1-2 ) .
ثم قال : وهل يبقى إسلام لأحد يقول في أمر قال الله تبارك وتعالى فيه بأنه مبين وأنه مفروض وأنه أنزل فيه آيات بينات ؟‍ هل يبقى إسلام لمن يقول بأنه مع ذلك يحتاج إلى بيان من جهة أخرى ؟‍ يريد بهذا إنكار السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .
ولكن كانت عاقبة ذلك أن الرجل بعد مدة ليست بالطويلة كشف عن حقيقة نفسه وأسقط قناعه عندما نشر رسالة بثها في الآفاق مدّعياً أنه رسول الله وأنه هو الذي يشير إليه القرآن الكريم في قوله تبارك وتعالى ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّه)(آل عمران: من الآية81) ، وقال بأن هذه الآية تعنيه هو أنه الرسول الذي يأتي بعد النبيين مصدقاً لما معهم ، وحاول أن يلبّس على الناس من خلال بعض الكلمات التي كتبها فيما يدل على إعجاز القرآن الكريم حسب تصوره هو من حيث الأرقام ، ولكن الله تبارك وتعالى قطع دابره فبعد مدة قضى الله تعالى شأنه على يد من أراد من عباده .
هكذا شأن أولئك الذين يتطاولون على الله ويتطاولون على أحكامه ويريدون أن يبدعوا في دين الله تبارك وتعالى ما لم يأذن به الله ، والله تعالى المستعان .
السؤال (7)
إذا وجدنا رجلاً قرأ كتاباً ثم أخذ يثير البلبلة في أوساط العلماء ألا نحكم مباشرة على أنه رجل ليست لديه نية صافية في العلم ؟
الجواب :
الله تبارك وتعالى جعل الظاهر عنوان على الباطن وقد أجاد الشاعر الذي يقول :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة ***وإن خالها تخفى على الناس تعلم
وأجاد الشاعر التهامي عندما قال :
ثوب الرياء يشف عما تحته *** فإذا التحفت به فإنك عاري
فمن كان على هذا النحو فهو من أول الأمر ساقط الاعتبار ولا زنة له ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو ليماري به السفهاء لقي الله وهو خائب من الحسنات ) .
السؤال(8)
في المسائل المعاصرة كأطفال الأنابيب والتشريح والتبرع بالأعضاء وغيرها عادة ما تجتمع المجامع الفقهية فتصدر فيها فتاوى موحدة بعد مناقشتها إلا أن كل عالم بعد ذلك يفتي فيها باجتهاده بما يخالف ربما ما اتفق عليه في مجمع الفقه ومن هنا أيضاً ينبثق سؤال : أليس ما اتفق عليه العلماء في مجمع الفقه يعد إجماعاً فيأخذ أحكام الإجماع الذي يعد المصدر الثالث للتشريع ؟
الجواب :
لا ريب أن رأي الاثنين من العلماء أقوى من رأي الواحد ، ورأي الثلاثة أقوى من رأي الاثنين ، وكلما كثر العدد كان ذلك أبعد من مظنة الخطأ والغفلة والوقوع في الزلل ، ولكن مع ذلك الإجماع الذي اعتبر حجة وكان يعتبر المصدر الثالث من مصادر التشريع له أوصاف معينة ، وذلك أن يُجمع أهل العصر جميعاً حتى أن بعض العلماء شدّد في ذلك وقال أن يجمع أهل العصر برهم وفاجرهم عالمهم وجاهلهم صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم على حكم معين فهذا هو الإجماع القطعي الذي لا يجوز خلافه مع تواتر ذلك وثبوته وعدم سبق الخلاف فيه ، لا بد من أن يكون الإجماع الذي هو حجة غير مسبوق بخلاف في المسألة فإذا كان مسبوقاً بخلاف فلا يعد ذلك إجماعا ، ومن المعلوم أن المجامع الفقهية تعتني عناية بالغة بتتبع آراء العلماء الكبار ، ولكن لا يعني ذلك أن جميع علماء العصر مشاركون في ذلك المجمع بل هناك خارج المجمع كثير من العلماء ، ثم إنه مع ذلك قد يقع الخلاف في المسألة الواحدة بين العلماء في نفس المجمع ثم تُعرض الآراء للتصويت فأي رأي صوّت عليه أكبر عدد من الآراء الأخرى كان هو الذي يؤخذ به ويعتد به والإجماع بطبيعة الحال ليس كذلك .
السؤال (9)
إذا اتفق العلماء في مجمع الفقه على مسألة من المسائل وأصدروا فيها فتوى ثم اجتهد العالم في أي بلد من البلدان في تلك المسألة وأفتى بفتوى تخالفهم ، هل يجوز للناس في هذه الحالة أن يأخذوا بالرأي الذي أجمع عليه العلماء في المجمع الفقهي أم عليهم لزاماً أن يأخذوا برأي عالمهم ؟
الجواب:
قبل كل شيء إن وجد الدليل فالدليل هو الفيصل في هذا ، فأولئك الذين اتفقوا على رأي في مجمع الفقه من المعلوم أنهم لم يقولوا ما قالوه إلا عن دليل ، ولكن هذا الدليل قد يكون أحياناً دليلاً وقتياً لأنه كما سبق في الحلقة الماضية قد يقع الاختلاف في مراعاة الظروف بين عصر وآخر إذ لكل عصر ظروفه ، كما أن الأمكنة أيضاً لها اعتبارات في هذا ، فقد تتفاوت ظروف الأمكنة كما تتفاوت ظروف الأزمنة ، ومن أجل هذا وقع ما وقع من الاختلاف في التطبيق بين عهد الخلفاء الراشدين وعهد النبوة كما ذكرنا عن موقف عمر رضي الله تعالى عنه من بعض القضايا التي كان فيها حكم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم بل نزل فيها حكم في القرآن ، ولكن رأى عمر رضي الله عنه عدم الضرورة إلى تطبيق ذلك الحكم في عصره من حيث إن الحكم شرع في القرآن وفي السنة لأجل مراعاة بعض الجوانب التي لا بد من مراعاتها ، كحق المؤلفة قلوبهم في الزكاة فإنه أسقط هذا الحق لا إسقاطاً لحكم الله ولكنه رأى أنه لا داعي إليه لأنه شرع من أجل كفاف شر أولئك ومن أجل اجتلاب ما يمكن أن يجتلب من خيرهم وذلك في إبان كون الدولة الإسلامية ضعيفة أما بعدما قوي الإسلام وأصبح يهد عروش الروم والفرس فإنه لم يعد بحاجة إلى تأليف قلوب أولئك المؤلفة بشيء من المال يعطونه .
فهذه الأمور كلها لا بد من اعتبارها . فالعالم الذي هو في بلده ربما اعتبر أن الأحوال تختلف عن الأحوال التي راعاها العلماء الذين نظروا ذلك النظر في المجمع واتفقوا عليه ، قد يكون هو أخذ بهذا الرأي لسبب من الأسباب والسبب يختلف . هذه الأمور لا بد من مراعاتها .
فلذلك أنا لا أقول بأنه يلام من أخذ بالرأي الذي قاله العالم بحسب ما رأى من ظروف بلده ، ولا يلام أيضاً من أخذ بالرأي الذي ذهب إليه الأكثرون في المجمع لأن هذه المسائل التي يختلف فيها إنما هي مسائل فرعية وليست من المسائل القطعية ، والله تعالى أعلم .
السؤال (10)
بعض الناس يتصيدون الرخص ولربما أيضاً نيتهم أخرى فيسألون عالماً من العلماء مسألة من المسائل ويعملون بها حيناً من الزمن ثم يسألون عنها عالماً فيتركون ذلك الحكم ليأخذوا بالحكم الجديد فهل يصح لهم ذلك ؟
الجواب :
ما هو الداعي لتكرار السؤال ؟ وما هو الباعث على ذلك ؟ هل هذا كله من أجل محاولة التماس الرخص ؟ ومحاولة الخروج من الدليل الشرعي أي الانفكاك من الدليل الشرعي ؟ أو المحاولة هي محاولة استفادة علم ومعرفة ، أما إذا كان ذلك العالم أفتى برأي واحد وفي المسألة آراء متعددة وهم يريدون الاستفادة من الآراء المتعددة ، أو لأنه وقع في نفوسهم أنه ربما كان ذلك العالم عندما أفتى وهو غير حاضر الذهن فأرادوا التأكد من كونه حاضر الذهن إلى غير ذلك من الأسباب التي هي تعد مشجعة على هذا التصرف أما إذا كان المقصود من هذا أن يتصيدوا الرخص أو المقصود بهذا أن يوقعوا بين أهل العلم شيئاً من الاختلاف وشيئاً من الشقاق فذلك أمر غير جائز وعليهم أن يكفوا عنه والله تعالى يعلم سرائرهم .
السؤال (11)
يحدث خلافاً بين العلماء ونحن لا نسميه خلافاً وإنما نسميه تعدد آراء لكن بعض الذين يأخذون برأي عالم من العلماء عندما يرون الآخرين قد أخذوا برأي عالم آخر يقرعونهم ويدعون أنهم هم الأفضل وعلى ذلك أن يترك الرأي الذي أخذه ، ما هي نصيحتكم لهؤلاء ؟؟
الجواب :
إن كان الطرف الثاني عول على رأي عالم بلغ رتبة من العلم تمكنه من النظر في الأدلة الشرعية وإعطاء الحكم الشرعي بناء على نظره فليس لهم أن يقرعوه ، وليس لهم أن يوبخوه ، وليس لهم أن ينالوا منه قط ، وإن كان إنما حاول أن يخالف ذلك العالم لهوى في نفسه ورغبة في المخالفة لا غير ذلك هذه مسألة أخرى والله يعلم السرائر .
والمسائل الفرعية يسع فيها الاختلاف ، ولا يجوز فيها قطع العذر ، ومن قطع عذر أحد فيها قُطع عذره لأنها مسائل فرعية ، وكل واحد من العلماء يقول : قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب ، هذا هو قول كثير من العلماء حسبما قرأنا عنهم .
السؤال(12)
الذي يتردد أن الاختلاف بين العلماء رحمة ، هل هذا الاختلاف في المسائل الفقهية أم أيضاً يشمل المسائل العقائدية ؟
الجواب :
الاختلاف في المسائل الفقهية هو اختلاف رحمة ، ولئن كانت المسائل العقدية لا تصل إلى القطع بحيث لم يكن هنالك دليل قطعي لقول أحد من الناس وإنما كان يترجح رأي من الآراء عند أحد بسبب ما يراه من القرائن التي تؤيد رأيه فالقضية أيضاً لا تتعدى أن تكون قضية رأي ويجوز فيها الاختلاف .
أما إن كان الأمر بخلاف ذلك بحيث يرد أحد دليلاً قطعياً ثابتاً في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم المتواترة وكانت دلالته نصية ولم تكن دلالته ظاهرة فحسب فإن هذا هو الذي يرد ، والذي لا يجوز الاختلاف معه ، ويكون الاختلاف معه نقمة بدلاً من أن يكون رحمة . وأيضاً حتى في المسائل الفقهية لو رد أحد من الناس حكماً فقهياً منصوصاً عليه في كتاب الله تعالى أو في السنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه فإنه لا يعتبر ذلك الاختلاف رحمة . الاختلاف الذي هو رحمة إنما هو الاختلاف في فهم الأدلة إذا كانت هذه الأدلة ليست نصية ، ويكون الاختلاف في أيضاً رحمة في ترجيح دليل على دليل إذا كانت هذه الأدلة في نفسها ظنية بحيث كانت ظنية المتن وذلك كالأحاديث الآحادية ، والله تعالى أعلم .
السؤال(13)
سؤال يتعلق بالمرأة التي تبلغ مبلغاً من العلم وتأهلت للفتيا إذا ما تصادم قولها مع قول عالم من الرجال ، المعروف بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل ، في هذه الحالة إذا حصل خلاف بين عالم وعالمة برأي من يؤخذ ؟
الجواب :
يؤخذ بالرأي الذي يترجح بالدليل ، والنساء قد يبلغن في العلم مبلغاً لا يقل عن مبلغ الرجال فأمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن عندما كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يختلفون في الكثير من المسائل لا سيما المسائل التي تتعلق بالنساء أو المسائل التي اطلعت أمهات المؤمنين على موقف للرسول صلى الله عليه وسلم فيها فإن الصحابة كانوا يأخذون بعد الاختلاف بما يصلهم من قبل أمهات المؤمنين .
كم من مسألة وقع فيها الاختلاف بين الصحابة ، ولما وقع فيها الخلاف رفعوا الأمر إلى أمهات المؤمنين فسألوهن . كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يرجع إلى أمهات المؤمنين في الكثير من المسائل ، بل ربما رجع إليهن في أمور حتى الأمور التي لم يكن فيها نص عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام مثال ذلك أنه سأل ابنته حفصة رضي الله تعالى عنها عندما مر بامرأة في الليل وهي تقول :
ألا طال هذا الليل واسود جانبه ***وليس إلى جنبي خليل ألاعبه
إلى آخر الأبيات
و هذا هو أمر شأن هذه المرأة فطلبها وسأل عن شأنها فإذا بزوجها في الغزو وهي بحاجة إلى معاشرته ، فسأل السيدة حفصة رضي الله تعالى عنها عما يمكن أن تصبر فيه المرأة عن زوجها من الزمن ؟ فقالت له : إنها ينتهي صبرها بمضي أربعة أشهر . فأمر أن لا يبقى غاز في غزوته أكثر من أربعة أشهر إن كانت له امرأة .
كذلك عندما وقع الخلاف بين ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأبي سلمة ابن عبد الرحمن وهو ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو من التابعين وليس من الصحابة ولكن وقع بينهما خلاف في المعتدة إن كانت حاملاً ووضعت حملها قبل مضي أربعة أشهر وعشر أي إن كانت مميتة فقال ابن عباس : تعتد بأبعد الأجلين ، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : بل بوضعها حملها تنتهي عدتها ، فجاء أبو هريرة فعرض عليه الأمر فقال أنا مع ابن أخي أي مع سلمة بن عبد الرحمن فأرسلوا رسولاً إلى أم سلمة رضي الله تعالى عنها فأجابتهم أم سلمة بأن سبيعة الأسلمية وضعت حملها بعد موت زوجها بليال وأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح ما شاءت إذ اعتبر عدتها قد انتهت ، هذا مما يدل على أن الصحابة كانوا يرجعون إلى أمهات المؤمنين .
فإن نبغت امرأة وكانت من الفطنة و الذكاء والإدراك والقدرة على الاستنباط والقدرة على فهم الأدلة والترجيح ما بين هذه الأدلة في مكان لم يصله عالم من علماء زمانها من الرجال فلا ريب أن قولها يقدم على قول ذلك العالم .
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
18-03-2006, 02:18 PM
سؤال أهل الذكر 23 جمادى الثانية 1423 هـ ، الموافق 1/9/2002 م
موضوع الحلقة : عام
السؤال (1)
رجل توفي وعنده مال وأثر ماء يتجاوز الثلاثة آلاف وعنده زوجة وأربعة أولاد فهل يجب على أولاده الإنفاق بحجة وعمرة وصيام رمضان وكفارة أم لا ؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فمما يؤسف له أن كثيراً من الناس يغادرون هذه الحياة الدنيا وقد أُنسأ في آجالهم ولكنهم مع ذلك لا يتهيئون للقاء الله سبحانه وتعالى ، فلا يكتب أحدهم وصية مع أن القرآن الكريم بيّن فرضية الوصية ، الوصية للأقربين ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180) ، فهذه الوصية واجبة عندنا بدليل أن الله تبارك وتعالى بيّن أنها مما كُتب أي فُرض ، ولا يمكن أن يصرف هذا اللفظ إلى غير معنى الوجوب ، كذلك قال بعد ذلك ( حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ) فمعنى ذلك أن كل من أراد أن يكون من زمرة المتقين فحق عليه أن يوصي بهذه الوصية وهي الوصية للأقربين الذين لا يرثون .
ولماذا أدرج الوالدان هنا في ضمن الذين يوصى لهم مع أن الوالدين لهما حق في الإرث منصوص عليه في كتاب الله في سورة النساء ؟؟ كثير من الناس من قال بأن هذه الآية الكريمة نُسخ ما فيها ما دل على الوصية للوالدين بآيات المواريث ، ومنهم من قال بأن النسخ إنما هو بحديث ( لا وصية لوراث ) مع انعقاد الإجماع على مدلول هذا الحديث . ومنهم من قال بالجمع ما بين الحديث والآية .
وذهب بعض العلماء من السلف ورّجحه بعض أشياخنا المتأخرين إلى أن الوالدين المقصودين هنا هما الوالدان الذين لا يرثان وهما الوالدان اللذان لهما عقيدة دينية تخرجهما من ملة الإسلام وذلك بأن يكونا غير مسلمين فلا حق لهما في الإرث ، ولكن لهما حق في الوصية بسبب أبوة الأب وأمومة الأم ، فإن هذه الوالدية لها حق ولذلك يجب أن يراعى هذا الحق وأن يوصي لهما ولدهما المسلم . وهذا القول هو في الحقيقة من القوة بمكان إذا ما رأينا إلى الدلائل الأخرى وهي عدم جواز أن يوصى للوارث .
وكذلك يجب على الإنسان أن يوصي بما عليه من الحقوق التي يخشى أن لا يتمكن من أدائها في حياته ، لأن الإنسان لا يدري متى يفجأه ريب المنون ، فإن كانت عليه حقوق لله تبارك وتعالى أو حقوق للبشر فعليه أن يوصي بهذه الحقوق مع أمره بأن يعجّل في أدائها ، ولكن الوصية للإحتياط لا لأجل أن يتكل على الوصية ولا يؤدي هذه الحقوق .
أما الوصية للأقربين الذين لا يرثون فهي وصية واجبة ولو بر هؤلاء الأقربين ووصلهم في حياته فإن الله تبارك وتعالى أراد أن تكون هذه الصلة مستمرة بعد مماته فلذلك فرض ما فرض من الوصية لهم .
وإن أوصى أحد بما عليه من الحقوق سواء كانت هذه حقوقاً لله تبارك وتعالى أو كانت حقوقاً للبشر فإن ذلك ينفذ من وصيته ، وقد أجمع الكل على أن حقوق العباد تنفذ من أصل المال ، واختلفوا في حقوق الله هل هي من أصل المال أو أنه من الثلث ، والراجح أنها من أصل المال ولو ذهب كثير من العلماء أنها من الثلث بدليل أن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام قال ( فاقضوا فدَين الله أحق بالقضاء ) ، وكلمة أحق إن لم تدل على أسبقية حقوق الله تبارك وتعالى على حقوق الناس فلا أقل من أن تدل على أن حقوق الله تبارك وتعالى وحقوق الناس جميعاً مشتركة في هذه الأحقية ، فلا تكون حقوق الله أقل من حقوق الناس .
واختلفوا فيما إذا كانت عليه حقوق لله تبارك وتعالى ولم يوص بها مع الإجماع أن حقوق البشر - أي ما كان عليه من ديون أو ما كان عليه من تبعات أو ما كان عليه من أي حق من حقوق الناس المفروضة عليه التي هي واجبة عليه - فإن أدائها يكون من المال ولو لم يوص بهذه الحقوق إذا ثبتت الحجة بها .
وأما حقوق الله فقد اختلفوا فيها فذهب أصحابنا وطائفة من علماء المذاهب الأخرى إلى أن هذه الحقوق لا تجب إن لم يوص بها ، ومنهم من قال بأنها تجب إن ثبتت لدى الوارث تجب في ماله ولو لم يوص بها ، وهذا القول هو أرجح ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلّم ( فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء ) هو دليل على ذلك .
ومن العلماء من فرّق بين الحقوق الواجبة في الذمة - أي حقوق الله الواجبة في الذمة - وبين حقوقه التي هي واجبة في المال فلم ير وجوب أن تنفذ الحقوق الواجبة في الذمة ورأى وجوب أن تنفذ الحقوق الواجبة في المال ، وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام نور الدين السالمي رحمه الله تعالى .
وبجانب هذا فإنه مما ينبغي للأولاد أن يبروا أباهم وكذلك أمهم بعد وفاتهما ، ومن هذا البر أن يكثروا من الصدقة عنهما ، وأن يفعلوا ما يمكن أن ينفعهما عند الله تبارك وتعالى كالحج والعمرة فإن ذلك مما يرجى خيره للوالدين وللأولاد الذين يأتون بهذه الأعمال ، أما أن نقول بالوجوب فإنه لا دليل على الوجوب ولكن ذلك من البر ومما ينبغي للإنسان أن يفعله ، والله تبارك وتعالى أعلم .
السؤال (2)
ترك أحد أقربائي وصية ليحج عنه أحد أقرباه ، ثم رآه أحد أقاربه في المنام يطلب منه أن يحج عنه ويقول له : حج عني . فرد عليه هذا الرجل : لماذا لا تحج أنت عن نفسك ؟ فقال : أنا مشغول . فهل هذه الرؤيا تلزم القريب بالحج عن ذلك الرجل الذي رآه في المنام ؟
الجواب:
أما الإلزام فلا ، لأن الأحكام الشرعية لا تتلقى في المنامات ، وإنما تترتب هذه الأحكام على موجباتها ، ولكن مع ذلك فإن قول الميت حق لأنه في دار حق ، ولذلك ينبغي لهذا القريب أن يحج عنه ، وقوله إنني مشغول لا ريب أنه كذلك لأنه بسبب وفاته صار لا يتمكن من أداء الحج ، فمما ينبغي أن يحج عنه هذا فلعل في هذه الحجة خيراً للميت وخيراً لمن يحج عنه .
السؤال (3)
أحد الأولاد تزوج في عهد أبيه ولم يكن لديه بيت فأراد أبوه أن يقتطع له قطعة من أرض المزرعة قام فيها بقطع النخل وبنى فيها بيتاً لولده ، ولم يستشر في ذلك أبناءه ولم يأخذ رأيهم ، الآن بعد وفاة الأب هل يعتبر ذلك الذي أخذه الابن جزءاً من نصيبه من ميراث أبيه ، أم له نصيب في كل الميراث ؟
الجواب :
الله المستعان ، حقيقة الأمر مما يؤسف له أن نرى كثيراً من الناس يتصرفون تصرفات لا ترضي الله تبارك وتعالى فالعدل مطلوب ، ومن العدل المطلوب العدل بين الأولاد ، فلا ينبغي لأحد بل لا يجوز له أن يؤثر أحد أولاده على غيره ، لأن هذا الإيثار مما يؤجج روح الحسد ما بين الأولاد ويجعل العداوة تستحكم في نفوسهم ، والحسد يثور في مكامن أحاسيسهم ، ذلك لأن الولد عندما يرى والده يؤثر أخاه عليه لا بد من أن ينقدح في نفسه شي من الغيرة بسبب هذا الإيثار ، ومن أجل هذا جاءت السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ناهية أِشد عن ذلك فعندما أراد النعمان بن بشير أن يمنح أحد أولاد نحلة - أي عطية - وأراد أن يشهد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام على ذلك امتنع النبي صلى الله عليه وسلّم من الشهادة وقال ( لا أشهد على جور ، أو لا تشهدني على جور . أو لا أشهد إلا على حق ، أو أشهد غيري ) ، وليست كلمة أشهد غيري إقرار لهذا التصرف وإنما ذلك من باب التهديد لأن النبي صلى الله عليه وسلّم ليس من شأنه أن يقبل الجور فلا يمكن أن يشهد عليه ، وإنما إن حصل ذلك فذلك يحصل من غيره هذا هو مراده عليه أفضل الصلاة والسلام من بقوله ذلك .
والعلماء اختلفوا فيما إذا فعل الإنسان ذلك هل يُرد فعله هذا أولا يُرد ؟ فجمهور أهل العلم قالوا بأن ذلك يعتبر ماضياً ولا يُرد ، ومنهم من قال بأنه يُرد ، وهذا القول يتبين لي رجحانه ذلك لأن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) وهذا قد عمل عملاً ليس عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلّم ، وأمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه إنما هو من أمر الله تبارك وتعالى فما كان لمؤمن أن يخالف أمر الله أو أمر رسوله ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) فيجب رد الباطل إلى الحق ، فلذلك أنا أجنح إلى القول بأن ذلك يرد والعطية لا تمضي هذا الذي أراه .
ومهما كان قضية الإرث قضية ثانية وإنما قضية العطية هي يحكم فيها إن لم يصطلح الأطراف فيها على وجه معين ، وإنما أنصح هذا الابن بأن يحترز لنفسه وأن يرد هذه العطية لتكون من ضمن الميراث ، وأن لا يحمل أباه تبعة هذا الأمر ، وأن لا يحمل نفسه لأنه يعلم أن أباه أقدم على ذلك بغير وجه حق ، والله تعالى أعلم .
السؤال (4)
ذكرتم بأنكم تميلون إلى القول الذي يقتضي من الابن أن يرد العطية التي أعطاها إياها أبوه ، في هذه الحالة الرجل بنى بيتاً في تلك الأرض ، هل يقيّم البيت أم ماذا ؟
الجواب :
نعم في هذه الحالة إن كان من الصعب أن يقتسم البيت فإنه يقوّم ، وإن كان الابن هو مضطراً إلى البيت فهو أولى به مع دفعه القيمة ، والله تعالى أعلم .
السؤال (5)
إذا سامح أخوته ؟
الجواب :
من رضي أن ينزل عن حق من حقوقه فذلك خير له ، بل لو نزل أحد الورّاث عن كل ما يملك من حق لما كان في ذلك حرج على أحد .
السؤال (6)
الابن إذا اشترى قطعة أرض من أبيه في حياته فهل هذا يصدق عليه مسألة العطية ، أم أن الشراء يختلف ؟
الجواب :
بما أنه اشترى فالشراء معاوضة ، ولما كان ذلك بمعاوضة فلا يدخل ذلك في الإيثار .
السؤال (7)
صليت صلاة الجمعة ثم بعد الصلاة تذكرت أنني لم أتوضأ ، فماذا أفعل ؟
الجواب :
لا صلاة إلا بوضوء ، لأن الوضوء شرط من شروط صحة الصلاة ، ولما كانت الصلاة مشروطة بالوضوء فإن الشرط كما عرّفه العلماء هو ما يترتب على عدمه العدم ولا يترتب على وجوده الوجود ولا العدم لذاته ، فلذلك تكون الصلاة غير صحيحة ، وبما أن صلاة الجمعة لا يمكن أن يصليها الإنسان بمفرده ففي هذه الحالة على من فاتته صلاة الجمعة أن يصلي ظهراً أربع ركعات إلا إن كان في سفر فإنه يصلي ركعتين ، والله تعالى أعلم .
السؤال(8)
يقول النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنحكوه - وقيل دينه وأمانته - إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير . ما هو حكم أولياء الأمور الذين يحرصون على تزويج بناتهم بأشخاص ذوي مناصب عالية أو مكانة اجتماعية ولا يبالون بهذا الحديث ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء يقدّم ما دل عليه الحديث على كل اعتبار آخر ، ثم بجانب ذلك لا بد من أن يكون أيضاً الأمر راجعاً إلى مولية الرجل ، فليس للرجل أن يزوج موليته لأي شخص بحسب هواه بنفسه ، وإنما عليه أن يستشيرها ، وأن يقبل رأيها فإنها هي التي تتزوج وهي التي تقترن ، وهي ذات نفس ذات مشاعر وأحاسيس ، وقد تحب وقد تكره وقد تود وقد تبغض كما هو شأن الرجل ، فلذلك لا يمكن أن تكره بالزواج من شخص لا توده ، أو يضيق صدرها منه ، أو تحس بأن العيش معه عيش نكد ، من الصعب أن يزوج الإنسان موليته لشخص لا ترضى به ، إنما عليه أن يلحقها بهواها لأن ذلك مما يجعل الألفة بينهما ألفة مظنونة الوقوع بخلاف ما إذا أرغمها أن تقترن بشخص هي لا توده ولا تريد الاقتران به ، فكيف ذلك وهذه ليست دابة تباع لأي شخص يريد أن يبيعها له صاحبها ، إنما هذه نفس تحمل مشاعر وتحمل أحاسيس فعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في ذلك .
السؤال (9)
إذا نام شخص عن صلاة الفجر وصحا بعد طلوع الشمس فهل يصح له أن يصلي صلاة الفجر في تلك اللحظة ؟
الجواب:
نعم ، بل عليه أن يصلي في ذلك الوقت فإن في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا تذكرها . فمن نام عن صلاة فاستيقظ وقد فات وقتها ، لا معنى لما يفعله الكثير من الجهلة الذين لا يعرفون شيئاً من أمر الدين ويتصورن أنهم على معرفة به لأن جهلهم جهل مركب كما يقول الشاعر :
ومن عجب الأيام أنك لا تدري ***وأنك لا تدري بأن لا تدري
أولئك يؤخرون الصلاة إلى مثل وقت وجوبها من الغد وليس ذلك بصحيح إنما النبي صلى الله عليه وسلّم أمر أن تصلى الصلاة في وقت تذكرها إن كان قد نسيها ، وفي وقت اليقظة إن كان قد استيقظ ، وهو عليه أفضل الصلاة والسلام فعل ذلك ، فإنه صلى الله عليه وسلّم كان في سفر ونام ، ونام أصحابه واستمروا في النوم إلى ما بعد طلوع الشمس ، واستيقظ عمر رضي الله عنه وكبّر فيهم ، واستيقظ النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه ، وفي ذلك الوقت قاموا لتأدية الصلاة لأن ذلك هو وقت الوجوب .
هذا ، ومن الخطأ ما يظنه الكثير من الجهلة من أن الصلاة الفائتة لا تقضى إلا في مثل وقتها فإن النبي صلى الله عليه وسلّم قضى صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب في وقت العشاء ، وهذا يعني أن جميع الأوقات هي مإنة لقضاء الصلوات الفائتة إلا الأوقات التي تحرم فيها الصلاة ، وهي وقت طلوع الشمس إلى أن تستكمل طلوعها ، ووقت غروبها إلى أن تستكمل غروبها ، ووقت استوائها في كبد السماء في الحر الشديد إلى أن تزول ، والله تعالى أعلم .
السؤال (10)
رجل توفي منذ ثمانية أشهر وعلم أبناؤه أن عليه دين خمسة عشر يوماً من رمضان ، فكيف يكون القضاء ، وهل يمكن أن يقسم على أبنائه ؟
الجواب :
اختلف العلماء في صوم الحي عن الميت ، هل يصوم الحي عن الميت أو لا يصوم عنه ؟ ذلك لأن الصيام عبادة بدنية خالصة كالصلاة ، فمنهم من قال بأنه لا يصوم أحد عن أحد كما لا يصلي أحد عن أحد ، ولكن جاء في حديث الشيخين من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال : من مات وعليه صيام صام عنه وليه .
وعلى هذا فإنه لا حظ مع الأثر . ولا يعوّل على القياس مع وجود الخبر عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام لأن القياس إنما هو في غير مورد النص ، ومع ورود النص فلا يعّول على القياس ، ولكن بعض العلماء حملوا هذا على صيام النذر دون غيره .
ومهما يكن فإنه أولاً قبل كل شيء فإن كان الحكم ورد في النذر فذلك من باب ذكر حكم العام بفرد من أفراد العموم وذلك لا يخصص العموم ، ولو كان ذلك يخصص العموم لاقتضى أن تخصص عمومات كثيرة بمخصصات من هذا النوع ، ومن ناحية أخرى فإنه ما الذي يفّرق بين صيام النذر وغيره ؟ لأنا لو أعملنا القياس فالقياس يقتضي أن يلحق صيام غير النذر بصيام النذر ، فلذلك أرى أن يصوم أحد أولياءه عنه ، وإن وزّع ذلك الورثة فيما بينهم فإن ذلك يكون بقدر الميراث ، ولا يكون في وقت واحد وإنما يصوم هذا مع فطر هذا ، إذ لا يجوز أن يصوم اثنان عنه في وقت واحد .
هذا وإن أرادوا الإطعام فلا مانع من ذلك فليطعموا عن كل يوم مسكينا ، والله تعالى أعلم .
السؤال (11)
رجل أكل عمداً في نهار رمضان ستة أيام فكيف تكون الكفارة وكيف يكون القضاء ؟
الجواب :
عليه أن يقضي هذه الأيام الستة ، وإن كان من العلماء من يقول بأنه بطل صيام شهره جميعاً ، وهؤلاء اختلفوا منهم من قال يقضي الشهر كله ، ومنهم من قال يقضي الأيام السابقة على هذا الإفطار .
وبالنسبة إلى الكفارة فقد اختلفوا في ذلك فمنهم من قال بكل يوم كفارة بناء على أن كل يوم عبادة مستقلة ، ومنهم قال بكل شهر كفارة ، فإن كان الإفطار لشهر واحد فيرخص له أن يكفّر كفّارة واحدة عن جميع الأيام التي أفطرها عمداً بذلك الشهر ، ومنهم من يترخص رخصة بالغة وهذه الرخصة لا ينبغي أن تبذل إلا للتائبين تيسيراً لهم لأن الله تبارك وتعالى يحب التيسير على عباده وهي أن يكون الكفارة كفارة واحدة ، هذه رخصة تبذل لمن كان تائباً لا لمن كان مصراً ، وإن أخذ أحد بذلك نرى أنه أخذ بوجه حق مع توبته إلى الله تبارك وتعالى وإقلاعه وندمه ، والله تعالى أعلم .
السؤال(12)
إذا كان الرجل قادراً على الحج ولكنه لمشاغل الحياة لم يحج ومات على ذلك ، فهل يسقط عنه العذاب إذا حج عنه أولياؤه ؟
الجواب :
نسأل الله تبارك وتعالى اللطف ، حقيقة الأمر قضية العذاب هذه مردّها إلى الله تبارك وتعالى ، لأن الله هو العليم بسريرته عندما مات هل كان مصراً على عدم المبالاة بالحج أو أنه كان تائباً إلى الله تعالى ، نادماً على تأخيره الحج ، راغباً أن لو استقبل من أمره ما استدبر ، فلذلك ينبغي أن نكل هذا الأمر إلى الله تبارك وتعالى وحده .
بالنسبة إلى الأولاد فإنهم يؤمرون بأن يحجوا عنه وذلك من برهم بأبيهم وإحسانهم إليه كما دلت على ذلك الروايات عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ومنها حديث الخثعمية ومنها حديث التي ماتت وقد نذرت أن تحج والمرأة التي ماتت ونذرت أن تصوم فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم بقضاء الصوم والحج ، وهكذا ينبغي للأولاد أن يحجوا عنه وأن لا يترددوا في ذلك .
السؤال(13)
امرأة أسلمت في دولة مسلمة وليس لديها محرم وترغب في الحج ، فهل يصح لها أن تحج بغير محرم ، أو هل هناك طريقة أخرى ؟
الجواب :
الطريق الآخر إن كانت تحج حجة الفريضة أن تذهب في رفقة جماعة المسلمين المصاحبين لنسائهم وهم ثقات أمناء ، فإن أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن حججن مع أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه ، وقد استدل العلماء بهذا على جواز حج المرأة في برفقة جماعة المسلمين الموثوق بها ، ولا بد من أن يكونوا مصاحبين لنسائهم ففي ذلك حل لمشكلتها إن شاء الله .
السؤال(14)
هل يجب الغسل إذا عاشر الرجل زوجته ولم ينزل شيئاً ، وإذا كان يجب الغسل فما هي الكفارة لمن كان لا يغتسل ؟
الجواب :
وجوب الغسل هو القول الذي استقر عليه العمل عند الأمة عملاً بحديث الرسول عليه وعلى آله وصحبه اَفضل الصلاة والسلام عندما قال : إذا التقى الختانان فالغسل واجب ، وفي رواية : إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل الرجل أو لم ينزل . سواء كان هنالك إنزال أو لم يكن هنالك إنزال فإن التقاء الختانين موجب للغسل .
أما حديث ) الماء من الماء ) فإنه حديث منسوخ بدليل حديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه الذي ناداه النبي صلى الله عليه وسلّم وكان يعاشر أهله فقام عن أهله وأتى النبي صلى الله عليه وسلّم بعدما اغتسل فقال له : لعلنا أعجلناك . فقال له : نعم . فقال له : إذا أعجلت أو قحطت فيكيفك الوضوء . ثم إن رافعاً قال إن هذه كانت رخصة أول الأمر ثم بعد ذلك فرض النبي صلى الله عليه وسلّم الغسل من المباشرة نفسها ولو لم يقع إنزال . فلذلك استقر عمل الأمة على أن الغسل واجب أنزل الرجل أو لم ينزل .
وعلى هذا الشخص الذي كان لا يغتسل وهو يباشر أهله بحيث تغيب الحشفة في فرج المرأة على هذا الرجل أن يتوب إلى الله تعالى ، وأن يقضي الفروض التي أداها على هذا النحو وهي لا تصح إلا مع الغسل من الجنابة الفروض المشروطة بالغسل من الجنابة ، والله تبارك وتعالى أعلم .
السؤال (15)
ما حكم إزالة بعض الشعيرات المتفرقة من المنطقة التي توجد بين العين والحاجب ؟
الجواب :
هذا الشعر إما أن يكون موصولاً بشعر الحاجبين أو لا ، فإن كان موصولاً بشعر الحاجبين فلا يجوز إزالته لأنه من الحاجبين وهو من ترقيق الحاجبين وذلك محرم لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لعن الله النامصة والمتنمصة . ذلك وعيد شديد لأن اللعن لا يكون إلا على كبيرة من الكبائر ، والله تعالى المستعان .
وإن كان غير موصول بشعر الحاجبين فذلك شعر آخر ولا يعتبر من ترقيق شعر الحاجبين فلا مانع من إزالته ، والله تعالى أعلم .
السؤال(16)
ما حكم النوم على البطن ، لأنه يروى حديث ينهى عن النوم على البطن لكونها نومة الشيطان ؟
الجواب :
جاء في بعض الروايات النهي عن نوم الرجل على بطنه ، وأنا لست على خبرة بمقدار صحة هذا الحديث ومعرفته فذلك أمر راجع إلى أهل الحديث ، وكذلك جاءت رواية وأحسبها موقوفة على عمر رضي الله تعالى عنه عن أن تنام المرأة مستلقية في هيئة من تنتظر المباشرة من الرجل ذلك لئلا يكون في ذلك تذكير للمرأة بالمباشرة وإثارة للشهوات . هذا من باب الأدب حتى يكون الإنسان قادراً على السيطرة على غرائزه لا يثير الغرائز ولا يهيجها . هذا الذي يتبين لي ، والله تعالى أعلم .
السؤال(17)
ما حكم سفر البنت للدراسة في الدول الأخرى ؟
الجواب :
إن كانت تسافر مع محرم ، وتسافر لتستقر في مكان مصون ، والمكان الذي تدرس فيه أيضاً هو مكان مصون بحيث يؤمن عليها كل فساد ، تسافر مع محرم وتعود مع محرم وتكون في يد أمينة بحيث تكون مصونة من كل سوء فلا حرج .
أما أن يلقى بها إلى حيث المخاطر فإن ذلك مما يعد إهمالاً للواجب وتضييعاً للأمانة وذلك هو عكس ما يدل قول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)(التحريم: من الآية6)
وأنا أريد أن أذكّر أولياء الأمور بأن يتقوا الله تعالى في بناتهم ، فإن الفتاة التي في مرحلة المراهقة والبلوغ كثيراً ما تكون عرضة لأولئك الذين يريدون بها السوء ، وهي إن أهملت وتركت وشأنها كانت في ذلك خطورة بالغة .
والناس في أيام جاهليتهم من غير يؤمنوا بالله ، ومن غير أن يؤمنوا باليوم الآخر كانوا يحافظون على الشرف والعرض ، ويرون العرض أغلى من كل شيء ، فكيف والإسلام هو الذي شدّد في هذا الأمر ، ويقترن بالمحافظة على العرض الخوف والرجاء ، الخوف من عقاب الله تبارك وتعالى ، فمن الواجب على الإنسان أن يحافظ على عرضه ، وأن يحافظ على كرامته ، وأن لا يفرط في ثمرات فؤاده وفي أفلاذ كبده ، فإن في ذلك خطورة بالغة ، فليتق الله أولياء الأمور ، والله تعالى المستعان .
السؤال(18)
امرأة استعارت كراساً من عند زميلتها ، ولكن بعد ذلك ذهبت عنها تلك الزميلة ، وتقطن في مكان بعيد ولا سبيل لها للوصول إليها ، تريد الآن إرجاع الأمانة فماذا تفعل ؟
الجواب :
عليها أن تحافظ على هذه الأمانة ، وأن تبحث عن صاحبة الأمانة بقدر المستطاع ، وأن توصي بردها إليها إن خشيت الوفاة ، وإن أيست نهائياً بحيث يتعذر أن تُرد هذه الأمانة إلى صاحبتها أو إلى ورثة إن كانت توفيت سواء في حياتها هي أو بعد مماتها ، إن تعذر كل ذلك فذلك مال مجهول ربه ، وكل مال جهل ربه ففقراء المسلمين أولى به ، والله تعالى أعلم .
السؤال(19)
امرأة حفظت خمسة عشر حزباً من القرآن الكريم ولانشغالها لم تستطع مراجعتها فنسيت الكثير منها أو نسيتها ، فهل تؤثم ؟
الجواب :
النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من تعلم القرآن ثم نسيه حشر يوم القيامة أجذم . والعلماء اختلفوا في النسيان ، فجمهورهم على أن النسيان هو نسيان التلاوة لأن هذا هو الظاهر وهذا هو المتبادر ، ولا يصار إلى غيره إلا مع قرينة .
ومنهم من حمل النسيان على معنى نسيان العمل بحيث ترك القرآن ، ولكن مع هذا ، أي مع القول بالتشديد فإنهم قالوا إن كان هذا بسبب مرض أدى إلى هذا النسيان فلا حرج ، وبعضهم ترخص مادام يفرق الإنسان ما بين القرآن وغيره من الكلام بحيث لا يلتبس عليه غير القرآن بالقرآن .
ومهما يكن فإننا نوصيها بأن تحافظ على ما حفظته وأن تحرص على استعادة ما نسيته ، وأن تحافظ على مدارسة القرآن لئلا يتفلت منها ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم (مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت ) ، والله أعلم .
السؤال (20)
ما قولكم في رجل يفضل زوجته على والدته ويسخط إذا قالت كلمة لزوجته ، ويؤدي ذلك إلى خصام بين والدته وبين زوجته ؟
الجواب :
الوالدة هي أعظم حقاًُ ، وأولى بأن تبر وأن تقدم وأن تراعى وأن يحافظ على حقها ، فإن أعظم حق على الرجل إنما هو حق أمه ، عليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في هذا الحق وأن يحافظ عليه .
وللزوجة أيضاً حق ، ومن حقها أيضاً ألا تكون عرضة لأن تمتهنها الأم وأن تؤذيها وأن تجرح مشاعرها ، فلكل واحدة منهما حق ، فليس له أن يسخط أمه لإرضاء زوجته من غير أن تكون هذه الأم ارتكبت شيئاً من الإيذاء ، شيئاً مما يخل بالحقوق الواجبة للزوجة ، وفي نفس الوقت أيضاً عليه أن يرشد أمه بالنصح وبالكلمة الهادئة الهادفة إن وجدها قد حافت على الزوجة أو قالت لها كلاماً جارحاً أو نحو ذلك عليه أن يستعمل الأسلوب الحسن وأن يتقي الله تبارك وتعالى في كل واحدة منهما .
السؤال(21)
عن قول الله عز وجل ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)(الجـن: من الآية23)؟
الجواب :
الآية ظاهرة ، معصية الله تبارك وتعالى مخالفة أمره ، ومعصية الرسول صلى الله عليه وسلم هي مخالفة أمره ، فالله تعالى وعد الطائعين جنة عرضها السماوات والأٍرض وتوعد بالنار ، فعلى الإنسان أن يتقي الله وأن لا يمني نفسه الأماني إذ الله تبارك وتعالى يقول ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً) (النساء:123(
والله سبحانه يقول ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النمل:89-90(
يقول ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (القصص:84(
ويقول ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الأنعام:160(
ويقول تبارك وتعالى رداً على مقولة اليهود ( بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:81) ، فليتق الله كل أحد في نفسه ولا يغتر بالأماني .
السؤال(22)
طلقت زوجتي عن طريق الهاتف بعد مرور عام ونصف من الزواج ومن أهم أسباب الطلاق أنها كانت تدعي أنها كثيرة الخوف من المعاشرة طوال سنة ونصف وحاولت علاجها ولكن فشلت . هل الطلاق بالهاتف جائز ، وهل يحق له استرجاع المهر علماً أنه لم يدخل عليها أو لم يدخل بها ؟
الجواب :
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ما أكثر جهل الناس وتجاهلهم ، ما أكثر وقوعهم في الأخطاء ، ليتهم يسألون قبل أن يقعوا في الخطأ فن شفاء العي السؤال
إذا أنت لم تدر ولم تك بالذي ***يسآل من يدري فكيف إذاً تدري
ما الداعي إلى أن يطلقها ثلاثاً ؟ ، ما الداعي إلى ذلك ؟ إنما هذه حماقة يرتكبها الناس من دون مبالاة بما يترتب عليها من عواقب الوخيمة ، على أن الطلاق شرع بطريقة معينة والخروج عن هذه الطريقة مخالفة صريحة لهدي كتاب الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام .
هذا وقضية الجواز وعدم الجواز هذه قضية ثانية ، كان ينبغي له أن يسأل هل وقع الطلاق أو لا يقع ؟ .
الطلاق وقع بل ولو لم يخاطبها مباشرة ولو يكن بالهاتف ، بل ولو قال في غيبتها بأنها طالق فإنها تطلق بذلك ، ثم من المعلوم أن المرأة لها الصداق ، الصداق حق من حقوقها ولا يجوز لأحد أن يرزأها فيما أعطاها من الصداق ، فإن الصداق أمر فرضه الله تبارك وتعالى للمرأة وقد قال عز وجل ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:20-21(
فما يفعله كثير من الناس من مضايقة نسائهم حتى يضطروهن إلى الإفتداء ذلك لا يجوز شرعاً وإنما يأكلون سحتاً .
ثم مع هذا أيضاً المرأة إن كانت هي صارت متضايقة من دون تقصير منه ولا تستطيع معاشرته فإنها هذه المرأة يباح لها أن تفتدي إن لم يرض هو بأن يسرحها بدون فدية ، وإنما تفتدي بما دفع إليها لا بأكثر منه ، تدفع ما دفع إليها لا أكثر من ذلك لحديث ( وأما الزيادة فلا ) فإنها لا تزيده على ما دفع ما يفعله الكثير من الناس الذين بحيث يأخذون من نسائهم أكثر مما دفعوا إليهن وذلك عندما تخشى المرأة ألا تقوم بالحقوق الزوجية ، ويخشى هو أيضاً ألا يعاملها معاملة حسنة بسبب تقصيرها فإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)(البقرة: من الآية229) ، هكذا يكون الأمر فيما بين الزوجين إن وقع بينهما شجار أو خلاف ، أما أن يطلقها ثم بعد ذلك يعود ليطالبها بالصداق فلا .
والصداق يجب للمرأة ، وإنما إن طلقها ولم يباشرها وقد سمّى لها صداقاً أي اتفقا على صداق ، فلها نصف ما سمّى لها سواء ما دفعه إليها أو لم يدفعه إليها ، وسواء ما يسمى بالعاجل أو ما يسمى بالآجل لها نصف ذلك وترد إليه النصف الباقي ، إلا إن عفا فأتم أو عفت فأسقطته ، أي إن عفت فأسقطت الجميع فذلك إليها ويحل له في هذه الحالة أن يأخذ ما أسقطته ، وإن عفا فأتم فذلك خير فالله تبارك وتعالى يقول ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة:237) ، فلها إذن نصف الصداق إلا أن عفت فأسقطته أو عفا هو فأتم فدفع إليها النصف الباقي ودفع إليها صداقاً وذلك خير لأن الله تبارك وتعالى يقول ( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ( .
وإن اختلفا بحيث ادّعى هو أنه لم يباشرها ، وادّعت هي أنه باشرها فإن كان قبل الدخول وقبل أن يرخي عليها حجاباً فالقول قوله ، وبعد كان أن أرخى عليها حجاباً فالقول قولها ، والله تعالى أعلم .
السؤال(23)
شخص ذهب إلى مكان فصلى صلاة السفر ثم تبين له أن المسافة التي قطعها لم تتجاوز المدة المحددة للسفر وهي 12 كلم ؟
الجواب :
إن كانت المسافة دون مسافة القصر عليه أن يعيد الصلاة تماماً وإلا فقد صلى والله تعالى يتقبل منه .
السؤال(24)
أجهل كل الجهل للأمور الفقهية الأساسية وفق المذهب الإباضي هل يمكن أن تدلوني على بعض عناوين الكتب التي استفيد منها في هذا المجال ؟
الجواب :
نعم ، نوصيك بأن تقرا كتاب الوضع للشيخ أبي زكريا يحيى الجناوني ، وأن تقرأ كتاب القواعد للشيخ إسماعيل بن طاهر ، وأن تقرأ كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي ، وأن تقرأ جامع أبي الحسن البسيوي العماني ، وأن تقرأ كتاب مختصر الخصال للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي ، وأن تقرأ مدارج الكمال ، أو مختصر الخصال للإمام نور الدين السالمي ، وأن تقرا معارج الآمال ، ومثل هذه الكتب فهي كتب مفيدة إن شاء الله .
السؤال(25)
ما قولكم في المرأة التي تذهب للكوافير لتصفيف شعرها لزوجها ، وما قولكم في من يقول أن من يدخل هذا المكان كفر ؟
الجواب :
نسأل الله تبارك وتعالى العافية ، دخول المرأة الكوافير التي قد يكون فيها رجل وقد تكون فيها النساء غير مسلمات وقد تكون فيها الفاسقات من النساء المسلمات هو مكان فيه ريبة ، والكفر هنا ليس كفر شرك وإنما هو كفر نعمة .
السؤال(26)
جدة أرضعت أبناء أبناءها وأبناء بناتها فما حكم التزاوج فيما بينهم وكذلك الإرث ؟
الجواب :
الرضاع لا يترتب عليه الإرث من لم يكن وارثاُ بسبب أو نسب ، أي لا يترتب على الرضاع أن يرث الراضع ، أو أن يرث أي أحد بسبب علاقة الرضاع بين الوارث والموروث .
أما الحرمة فنعم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . فإن كانت الجدة أرضعت أولاد بنيها وأولادها بناتها فأولئك الذي رضعوا يحرم عليهم أن يتزاوجوا ، ويحرم الزواج بينهم وبين أولاد عماتهم وبين أولاد خالهم ما بين الطرفين ، كل من رضع منها يحرم عليها ، إن كان الراضع من أولاد أبناءها فيحرم عليه أن يتزوج أي واحدة من بانت أعمامه أو من بنات عماته ، وإن كان الراضع من أولاد بناتها فيحرم عليه أن يتزوج أي واحدة من بنات أخواله أو بنات خالاته الكل حرام ، والله أعلم .
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
18-03-2006, 02:19 PM
برنامج سؤال أهل الذكر
حلقة الأحد : 1 رجب 1423هـ ، 8/9/ 2002م
الموضوع : عام
السؤال :
امرأة كان لها زوج شديد وقاس وكان يعمل الأعمال السحرية ليضر بها الناس وكان يجبرها أن تدفن تلك الأعمال السحرية في أماكن معينة ثم تشاهد بنفسها المقصودين بالسحر يتضررون وهي الآن مطلقة وتائبة ولكنها تسأل عما يمكن أن تُكفّر به عن ذلك السحر ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن الله تبارك وتعالى لم يترك الناس سدى ، ولم يخلقهم هملا ، بل كل إنسان محاسب على ما قدّم وأخّر مسئول عن فعله ( أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ) ( القيامة :36-40) .
بلى ، وإنه سبحانه سوف يحاسب كل أحد بعد إحيائه على ما قدّم وأخّر في هذه الحياة الدنيا ، لهذا كانت طاعة من تحق له طاعة من البشر مؤطرة في حدود طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلّم ، فما كان لأحد أن يطيع أحداً من الناس أياً كان زوجاً أو والداً أو أي أحد له شأن وقدر ورفعة في معصية الله سبحانه وتعالى فإن معصية الله سبحانه وتعالى أمر عظيم ، من شأن المؤمن أن لا يتردد في طاعة الله وفي طاعة رسوله ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) لأنه اجترأ على الله ذي الشأن العظيم والذي له الحق في أن ينقاد له كل أحد من أعماق نفسه .
هذا والسحر هو أكبر الكبائر لأنه من ضمن الإشراك بالله ، والشرك بالله هو أكبر الكبائر فإن السحر يتضمن الإشراك بالله تبارك وتعالى ، إذ فيه طاعة للشيطان وتجاوب مع عمله وانقياد له وإيثار لطاعته على طاعة الله ، وكفر بما أنزل الله سبحانه وتعالى ، لذلك كان السحر معدوداً من جملة الإشراك ، ولذلك جاء في الحديث عن النبي عليه وعلى وصحبه أفضل الصلاة والسلام ( اقتلوا الساحر والساحرة ) ، فالساحر والساحرة حكمهما أن يقتلا بسبب ردتهما عن الإسلام .
على أن السحر مهما كان إنما يضر من كتب الله تعالى عليه التضرر به فالله سبحانه وتعالى يقول( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ)(البقرة: من الآية102) ، ولكن مع ذلك هو من أعظم الكفر ، ولذلك تجد التصريح بما يدل على أن السحر داخل في ضمن الكفر في قوله الله تعالى ( وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ )(البقرة: من الآية102) ، ومعنى ذلك أن من تعلم السحر فهو كافر ، أو من سعى وراء ضلالة السحر فهو كافر .
فما كان لهذه المرأة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به من الكفر ومخالفة الحق ، وعليها مع التوبة إلى الله سبحانه وتعالى أن تتخلص إلى أولئك الذين تضرروا وذلك بأن تضمن لهم ما لحقهم في أنفسهم أو في أموالهم ، أي أن تضمن أي تضرر أصابهم إلا أن ينزلوا عن حقهم ويعفوا عنه فإن ذلك أمر سائغ ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
قضية تلبس الجن الإنس هل هي حقيقة أم هي أمور نفسية ؟
الجواب :
حقيقة الأمر هذه قضية بحثها العلماء ووقفوا منها موقفين ، منهم من قال بدخول الجن في جسم الإنس لأن أجسامهم أجسام لطيفة أي هم أقرب إلى الروحانية فلذلك يتمكنون من الدخول ، ومنهم من قال بعدم دخولهم لأنهم ولو كانت أجسامهم لطيفة إلا أنهم أجسام فلا يتلبس جسم بجسم ، ولكن مع هذا هنالك تأثير من حيث الإيحاء فقد يتكلم الإنسان كلاماً يوحيه إليه الجني الذي تلبس به بطاقته الروحانية لا بدخوله في جسمه حسب ما يبدو ، وإنما يؤثر عليه تأثيراً حتى يتحدث مما يتحدث به .
وهذه القضية قضية لا ننكر وقوعها إلا أن ذلك قد رُوّج له ترويجاً عجيباً عند الناس ، وهذا الذي جعل الناس يتأثرون تأثراً نفسياً عجيباً ، وتترادف عليهم الأمراض النفسية ، وتكثر عندهم الأوهام ، وتشيع عندهم الخيالات حتى يتحدث الإنسان بأنه رأى كذا ورأى كذا وأنه يحس بكذا في حالة نومه أو في حالة انفراده أو في غير ذلك من أنواع الحالات ، هذا إنما هو في الغالب ناشئ عن حالات نفسية ، وقد كان الواجب أن تكافح هذه الأمور نفسياً بحيث يُعوّد الناس على التصلب .
وصل الأمر بالناس أن أحداً إذا أحس حشرجة في حلقه قال هذا من أثر الجن ، أو أوجعته أذنه قال هذا من الجن ، أو وجع رأسه قال هذا من الجن ، أو أصابه أي شيء قال هذا من الجن ، كأنما الإنسان ليس عرضة للبلاء مع أن أي أحد عرضة للبلاء .
فمثل هذه الإشاعات أوحت إلى الناس إيحاءات غريبة ، وأثّرت عليهم تأثيراً نفسياً فلذلك من الواجب أن يكافح هذا ، ومع هذا يؤمر كل أحد أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، عندما شكا عبدالله بن عمرو بن العاص إلى النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه عندما ينام يرى أهوالاً علّمه النبي صلى الله عليه وسلّم أن يقول ( أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ) .
فالمسلم يؤمر أن يتقي الله في جميع أحواله ، أن يتقي الله عندما ينام ، وأن ينام على طهارة ، وأن يتقي الله عندما يستيقظ ، وأن يستيقظ على نية خالصة ترضي الله وتعالى ، وأن يذكر الله قبل نومه ، وأن يذكر الله عند يقظته ، وأن يذكر الله تعالى في جميع أحواله ، استجابة المسلم لذكر الله تبارك وتعالى في أحواله المختلفة سبب لوقايته من هذه الشرور ومن الأوهام ومن هذه الخيالات ، فليكثر الناس من ذكر الله تبارك وتعالى لتطمئن قلوبهم فإن الله تعالى يقول ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: من الآية28) ، والله تعالى الموفق .
السؤال :
من خلال تفحصنا للواقع نجد أن مشكلة أيضاً وقعت في هذا مثل الموضوع فقد تنشز زوجة أحدهم عليه فيبقى حائراً هل ذلك النشوز هو بسبب السحر أم بسبب أنها لا تحبه أو لا ترغب فيه فيرتبك ولا يدري كيف يتصرف ، فهل هنالك علامات معينة تدل على أن الزوجة إنما تأثرت بفعل السحر ؟
الجواب :
نحن لا ننكر أن يكون هنالك سعي من بعض السحرة والدجالين للتفريق بين المرء وزوجه كما قال الله تعالى ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ)(البقرة: من الآية102) ، ولكن مع هذا لا يقع إلا بقدر من الله ( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ)(البقرة: من الآية102) ، الضرر إنما يقع إذا كتبه الله تبارك وتعالى وإلا فالأصل أن لا يؤثر سحر الساحر حتى يكون ذلك أمراً مقدراً من قبل الله سبحانه .
وكثير من الناس ربما يتوهمون أن ما يقع بينهم من خصومات وما يقع بينهم من خلاف إنما هو بسبب سحر الساحرين ، ولا يلزم أن يكون ذلك صحيحاً ، هذا لعله من النادر أن يكون ذلك بسحر السحرة فإن كره المرأة لزوجها ، وكذلك كراهة الرجل أحياناً لامرأته قد يحصل بدون أن يكون هنالك سحر هذا مما وقع ، والخلاف ما بين الزوجين يقع حتى في أطهر البيوت في بيت النبوة ، النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام كان أحياناً يقع خلاف بينه وبين أهله حتى أنه خيّر نساءه لمدة شهر وما ذلك إلا بسبب ما يقع من خلاف فيما بينهم فلا يُعد هذا أمراً خارجاً عن الطبيعة وخارجاً عن المألوف .
السؤال :
أنا سيدة متزوجة وموظفة ومن نغّص عليّ عيشي وقلب حياتي جحيماً وأحال شمسي ظلاماً و أبدل سروري تعاسة هو للأسف الشديد والدي سامحه الله فقد اشترط عليّ تسليمه راتبي كاملاً ، وكذلك التحكم في كل مصروفاتي فهذا اقتنيه وذلك لا أشتريه ولا يسمح لي إلا بما يريد ، ولله الحمد لا أخالف الدين في ما أصرفه من مال وأستشير زوجي وهو راض تماماً ولكن أبي يضيق عليّ الخناق ويزيد في شروطه ومتطلباته رغم أني لم أقصر في حقه وأدفع له كل شهر مبلغاً من المال ، ما هي نصيحتكم ؟
الجواب :
أولاً نصيحتنا للأب أن يتقي الله ، وأن لا يكون جشعاً ، وأن لا يفرض على ابنته ما لا تطيق وما لا تقوى عليه ، وأن يحرص على تجنب الطمع المرذول ، فهذا هو الطمع المرذول الذي يجعل الإنسان جشعاً على المال جشعاً يتعدى الحدود ويخرج عن المألوف .
مما يؤسف له أن يكون كثير الآباء يساعدون أولادهم على عقوقهم ، هذا التصرف من هذا الأب مدعاة للعقوق ، والمرأة هي أحق بما تملك ، نعم إن كان أبوها في حالة عجز لا يجد ما ينفقه على نفسه في هذه الحالة عليها أن تنفق عليه بقدر طاقتها مع تساعدها هي وبقية إخوتها لا أن تتحمل هي العبء والتبعة ، وإن كان هو قادراً على الإنفاق على نفسه ، إن كان قادراً على الاكتساب أو كان عنده مال يأتيه من قبله ريع فإنه عليه أن يقنع بما رزقه الله ، وأن لا يكلف ابنته هذه الكلفة الشاقة الصعبة عليها .
السؤال :
امرأة عند انتهاء مدة حيضها يأتيها الجفاف وبعد يومين ترى القصة البيضاء فبأي علامة تعمل ؟
الجواب :
الأصل في الطهر من الحيض أن يكون بالقصة البيضاء لا بالجفاف ، وإنما الجفاف للتي لا ترى القصة البيضاء ، فإن كانت لا تأتيها القصة البيضاء ويأتيها الجفاف فعندئذ تأخذ بالجفاف ، أما إن كانت تأتيها القصة البيضاء فالجفاف يكون حكمه حكم التوابع ، والتوابع حكمها حكم ما قبلها كالصفرة والكدرة والدَريّة ، كل من ذلك إنما ما قبله فما كان مسبوقاً بدم فهو حيض وما كان مسبوقاً بطهر فهو طهر .
السؤال :
رأيت في المنام أني أسأل سماحة الشيخ المفتي هل يجوز الكذب على الأطفال فأجابني بأنه لا يجوز والكذب حرام سواء كان على الأطفال أم على غيرهم فقلت له إن الأطفال لهم متطلبات كثيرة وخصوصاً إذا ذهب الأب إلى الأسواق أو غيرها فإنهم يطلبون هذا وذاك ولو أجابهم الأب إلى ذلك لكثرت عليه الديون فتبسم من ذلك ، فما هو ردكم على هذا الموضوع ، هل نسميه دلالة على موافقتي أم ماذا ؟
الجواب :
الكذب على الأطفال مما يجرأ الأطفال على الكذب ، والنبي صلى الله عليه وسلّم بيّن أن الكذب على الأطفال حرام حيث أبصر امرأة تقول لابنها تعال خذ فسألها ماذا تريدين أن تعطيه ؟ فأجابت بما تريد أن تعطيه فبيّن لها النبي صلى الله عليه وسلّم أنها لو لم تكن قاصدة أن تعطيه شيئاً وقالت له ذلك لكانت كاذبة وتبوء بوزر الكاذبين .
فالكذب من أخبث السجايا التي تكون في الإنسان ، ولا يُطمئن إلى الكذاب في أي حال من الأحوال ، والولد في حالة طفولته إنما هو كاللوحة الصافية التي لم ينقش فيها شيء ، وتنتقش بحسب ما يكون عليه الوالدان ، فالولد يحاول أن يقلد والده في كل ما يسمع منهما وفي كل ما يبصر منهما ، فإن جرب على والديه كذباً كان ذلك مدعاة لأن يعتاد الكذب ، فلذلك كان الكذب من أقبح ما يربى عليه الأولاد ، فعلى الوالدين كليهما أن يحرصا على أن لا يعثر الطفل في سلوكهما على أي كذب ، وأن يحرصا على تحري الصدق في حديثهما إليه .
وهذه المطالب التي تكون من الأطفال يمكن أن يقنعوا بطريقة أو بأخرى حتى يَقنعوا بالشيء اليسير ولا يكلفوا والدهم الشيء الكثير ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
ما حكم الصلاة بقبعة فيها شعار إسرائيل ؟
الجواب :
إن كان هذا الشعار يوحي بالرضا عن فعلهم ، أو موالاتهم أو شيء من ذلك فذلك حرام حرام حرام داخل الصلاة وخارجها .
السؤال :
ما حكم تعليق صورة مرسومة باليد لوالدي رحمه الله في البيت ؟
الجواب:
الرسم باليد ممنوع كالنحت إن كان لصورة ذات لروح ، وإنما أقصى ما أبيح هو الصور الفوتوغرافية لا غير ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
ما الحكم الشرعي في حلب الأخت الحليب من صدرها مباشرة في عين أختها والتي تبلغ من العمر أحد عشر عاماً ؟
الجواب :
لا يمنع ذلك لأن رضاع الكبير لا يؤثر عليه ، فمن رضع وقد جاوز الحولين فلا يؤثر عليه الرضاع حكماً ، إنما الرضاع يؤثر على من لم يجاوز الحولين .
السؤال :
امرأة كبيرة في السن قالت إنها أرضعت شخصاً ثم أنكرت ذلك فهل يصح التزاوج بين هذا الشخص وبين أولاد المرأة التي اعترفت ثم أنكرت علماً بأنها كبيرة في السن ؟
الجواب :
أما إن كانت تذهل وتنسى وهناك احتمال كبير أن يكون ذلك الاعتراف ناتجاً عن ذهولها ثم تذكرت بعد ذلك وأنكرت إنكاراً جازماً ففي هذه الحالة يمكن أن يتم الزواج ، أما إن كانت ليست بهذه الحالة أي لم يصل بها الحال إلى أن تقول غير الواقع وإنما ذكرت أنها أرضعت ثم تراجعت ففي ذلك خلاف بين أهل العلم منهم قال بأن قولها السابق حجة ، والحجة لا يسقطها الإنكار فإنكارها فيما بعد هو محاولة منها لدرأ الحجة ولا تندرأ الحجة عندما تقوم ، ومنهم من يقول بأن هذا الإنكار يسقط الحجة لأنها كما يحتمل أن تكون كاذبة في إنكارها يحتمل أن تكون كاذبة في قولها الأول . والله تعالى أعلم .
والحوطة في ذلك عدم الزواج ففي غيرها من النساء سعة ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
ما حكم القنوت عند أصحابنا الإباضية ؟
الجواب :
القنوت روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يقنت وهو يدعو على قوم ، يدعو على رُعَل وذكوان لمدة شهر ، ثم لما نزل بعد ذلك ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ)(آل عمران: من الآية128) امتنع من القنوت .
وهناك أحاديث عديدة دلت على أن الكلام في الصلاة ُنسخ ، فالأمة اختلفت منهم من قال بمنع القنوت رأساً وهذا الذي أخذ به أصحابنا بناء على منع أي كلام في الصلاة خارج الكلام المألوف المعهود .
ومنهم من قال بأنه بقي في صلاة الفجر وفي صلاة الوتر وفي النوازل .
ومنهم من خصه بالنوازل وحدها .
ونحن لسنا في مجال المناقشة في قضية القنوت وإنما نقول بأن من كان يصلي خلف أحد وفي معتقد ذلك المصلي أن ما يأتيه في الحكم هو عنده مشروع فإن ذلك لا يؤثر على صلاة من صلى خلفه ، ولذلك عندما فقد أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة رحمه الله أبا مودود حاجب بن مودود وقد كانا متصاحبين في طريقهما إلى الحج فصليا خلف إمام قنت في صلاته ففقد أبو عبيدة أبا مودود حاجب بن مودود قال أين ذهب اللحياني ؟ - وقد كان كبير اللحية - لعله يريد أن يعيد الصلاة ونحن لا تلزمنا إعادتها .
فنحن نود أيضاً من الذين يقنتون أن يقتصروا على المأثور دون غيره ، وأن لا يخرجوا عما روي إلى ما عداه من الكلمات العجيبة التي قد تكون خارجة عن حدود الصلاة ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
شاب تاب إلى الله تعالى بعد ضلالته وكان قد أكل حقوق كثير من الناس منهم يعرفهم ومنهم لا ، والآن يرغب في أداء الحقوق إلى أصحابها ولكنه لا يملك المال الكافي لأداء هذه الحقوق إليهم ، ولا يستطيع أن يطلب منهم مسامحته ، فماذا يفعل ؟
الجواب :
كان جديراً بهذا أن يأتي إليهم ويقول لأحدهم قد كانت عليّ حقوق لك هذا مقدارها ولا أقدر أن أدفع إليك هذا الحق إن كنت تعفو فذلك وإلا فأني أوصي لك بهذا الحق ، ومتى تيسر لي قبل وفاتي فإنني سوف أدفعه إليك ، فإن تنازل ذلك الشخص بالحق عن حقه سقط عنه الحق وإلا فإنه يحرص على الوصية له ، ولعل الله تعالى يهيئ له من يقضي عنه هذا الحق بعد موته ، أو يهيئ له من يتبرع له في حياته بأن يعينه على قضائه .
السؤال :
رجل لديه أمواله كثيرة ولكنه لا يزكيها وتريد زوجته أن تزكي عنه ماله بدون إذنه ، هل يصح له ذلك ؟
الجواب :
لا ، الزكاة لا تؤخذ من أحد كرهاً إلا أن يأخذها الحاكم المسلم الذي يجبر الناس على دفع زكواتهم ، ذلك لأن الزكاة عبادة من العبادات فلا تؤخذ من الإنسان خلسة وراء ظهره لأن أي عبادة من العبادات لا بد لها من نية ، فهي وإن دفعتها ولكن تبقى هي في ذمة ذلك الزوج واجبة عليه لأنه لم ينو دفعها ، أما لو أخذها الإمام بطريقة مشروعة أي الحاكم المسلم ففي هذه الحالة تكون الزكاة قد بلغت مبلغها وإنما تبقى نية ذلك الذي أخذت منه هل نيته بعد ذلك أن يتوب الله أو أن يستمر على منعه للزكاة .
السؤال :
امرأة كانت في خلاف شديد مع زوجها وكان يعود إليها في وقت متأخر فيسمعها كلاماً مؤلماً ويتهمها بأشخاص معينين وقال لها في مرة من المرات اذهبي إلى بيت أهلك ، فلما أرادت أن تأخذ أغراضها قال : إنك أتيت عندي ولم تأت بشيء . وعندما أرادت الخروج قال لها : إن خرجت من رز الباب فأنت خارجة بكلمتك . بعد ذلك التفت إلى أولاده وقال لهم من منكم يريد أن يذهب مع أمه ؟ فقالت بنت : أريد أن أذهب مع أمي . فقال لها إن ذهبت مع أمك فأنت لست ابنتي وإنما من رجل آخر ، ما الحكم ؟
الجواب :
بئس الرجل من يتصرف هذا التصرف ، هذا التصرف يدل على عدم الإيمان ، ويدل على عدم مراعاة حقوق الزوجية ، ويدل على الانحراف عن الفطرة الإنسانية السليمة ، تلكم الفطرة التي فطر الله تبارك وتعالى عليها البشر ، فإن العلاقة الزوجية هي وئام ومودة وسكون وعطف ورحمة، الله تبارك وتعالى يقول ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21) .
فالعلاقة الزوجية علاقة مودة علاقة رحمة ، لا علاقة جفاء وعلاقة نشوز وخلاف وشقاق ونفرة ، وغلظة في القول ، وصلف في المعاملة فإن ذلك أمر مرفوض شرعا ، وخير الناس من كان أبر بأهله ، النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام يقول : خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي . قد كان النبي صلى الله عليه وسلّم مثالاً في حسن معاشرة الأهل ، كان يعاشر أهله بالحسنى ، ويتلطف في مخاطبتهم ، ويلين لهم القول ، ويحسن معاملتهم ، ويعينهم على خدمة البيت ، هكذا كان شأنه صلى الله عليه وسلّم ، لم يكن صلفاً ولم يكن غليظ القول جافياً ، إنما هذا الجفاء نتيجة الانحراف في الفطرة ، ونتيجة فراغ هذه النفوس من الإيمان .
ثم إن اتهام الرجل لامرأته بأنها تأتي الفاحشة وترتكبها ثم يقذفها برجال هذا كله إنما هو قذف لها وقذف لأولئك ، فهذا يبوأ بعقوبة القذف ، الله تبارك وتعالى فرض في هذه الدنيا عقوبة للقاذف عندما قال ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا)(النور: 4-5) ، الله تبارك وتعالى حكم عليهم بهذه العقوبة وفي الآخرة يقول الله سبحانه وتعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (النور:23-25) ، هكذا يبين سبحانه وتعالى هذه العقوبة في الآخرة التي تنتظر هؤلاء القاذفين .
على أن مضايقة المرأة واضطرارها للافتداء من الرجل أمر أيضاً لا يرضاه الإسلام ، فليس للرجل أن يأخذ من امرأته أي حق كان ، أي شيء كان ، إلا في حالة واحدة أن يعلم أنها له كارهة ، وأنها لا تستطيع أن تقوم بحقوقه ، وتريد أن تتخلص منه لأجل أن لا تكون عليها تبعة ، تبعة القيام بهذه الحقوق في هذه الحالة يباح له فالله تبارك وتعالى يقول ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(البقرة: من الآية229) ، ويقول ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:20-21) ، فأين هذه الآيات القرآنية من هذا الأرعن الذي يتصرف هذا التصرف .
وأما قوله لها اذهبي إلى أهلك فإن قصد به الطلاق فهو طلاق لأن ذلك من كنايات الطلاق ، وإن لم يقصد به الطلاق لم يقع .
وكذلك قوله إن خرجت خرجت بكلمتك إن قصد بذلك الطلاق فإنها تطلق بهذا القول .
وقوله لابنته أنت لست بابنتي ولتخبرك أمك بأبيك هذا أيضاً من القذف ومما يعاقب عليه ، ولا يتخلص من ذلك إلا بلعان أي إن لاعن هذه المرأة تخلص من الولد الذي أنكره على أن يكون مُنكراً له من أول الأمر لا يكون ذلك منوطاً بسبب رغبة الولد سواء كان ذكراً أو أنثى في اللحوق بأمه ، إن كان من أول الأمر مُنكراً لذلك الولد فإنه يلاعن بينه وبين المرأة إن أصر على هذا الإنكار ورماها بالزنا ، والله تعالى المستعان .
السؤال :
رجل تسبب في وفاة آخر وكان هو المخطئ فدفع دية مقدارها ثمانين ألف دينار جزائري ، ما الحكم في هذا ؟
الجواب :
دية الإنسان بالنسبة إلى الرجل هي في الأصل مائة من الإبل ، وبالنسبة إلى المرأة هي خمسون من الإبل ، هذه هي الدية الشرعية المشروعة من أول الأول .
والدية تختلف بين منطقة وأخرى بحسب التقدير للقيم ، قدرت في عهد الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه ، فرض على أصحاب الإبل كما ثبت في السنة مائة من الإبل ، وعلى أصحاب الذهب ألف دينار ، وعلى أصحاب الدراهم أي أصحاب الفضة اثني عشر ألف درهم وهكذا ، فالدية إنما تقدر بحسب ما يراعى من القيم بين منطقة وأخرى ، والدية مشروعة فقد شرعت بنص القرآن الكريم ولا معنى للتردد في إقرارها فإنها أمر أقره الإسلام .
السؤال :
كم تكون الدية وهل عليه صوم ؟
الجواب :
الدية هي في الأصل مائة من الإبل إلا إن رضي الطرف الآخر أن يتنازل عن حقه ، ولا بد من الصيام فيمن قتل مسلماً أو غير مسلم خطأ . والله تعالى أعلم .
السؤال :
الإسلام كما تعلمون حرّم جمع المرأة بعمتها وخالتها وحرم جمع المرأة بأختها ولكن لم يحرّم الجمع بين بنات العم ، ما الحكمة في ذلك الجمع رغم وجود الغيرة في كل الأحوال ؟
الجواب :
طبعاً علاقة الأخت بأختها أقوى وعلاقة العمة بابنة أخيها وعلاقة الخالة بابنة أختها أقوى من علاقات بنات العم فلذلك لم يحرم الجمع بين بنات العم ، وإنما هو مكروه .
السؤال :
هل من حقوق الزوجة على زوجها أن يخبرها بكل مصادره المالية ، وهل يخبرها بكل صدقاته التي يتصدق بها ؟
الجواب :
لا ، ليس ذلك من حقوقها ، والصدقة يؤمر بأن يخفيها الرجل حتى لو تصدق بصدقة كما جاء في الحديث ينبغي أن يخفيها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه .
السؤال :
رجل يعمل في إحدى المحلات التجارية وهذا المحل يقوم ببيع الدخان وقد طلب من صاحب المحل عدم بيع الدخان ، فما هو الحكم في العمل في هذا المحل هل يستمر فيه أم يبحث عن عمل آخر ؟
الجواب :
الأولى أن يتجنبه ، وإن بقي فيه فلا يبيع الدخان ، وإنما يبيع بقية الأمتعة .
السؤال :
أب يمنع ابنته من الالتقاء بأمها المطلقة وكذلك يمنعها من صلة أبيه الذي هو جدها ؟
الجواب :
عليها أن تبر أمها وتصلها رضي أم كره ، فليس لها أن تطيعه في معصية الله تعالى .
السؤال :
وجبت الزكاة على رجل وأراد أن يؤخرها دائماً إلى شهر رمضان ليحوز الفضل ، وكان الفارق بين وجوب الزكاة عليه وبين شهر رمضان ما يقارب ثلاثة أشهر أو أكثر ، هل ينفعه التأخير بعدما وجبت ، هل عليه الزيادة على التأخير ، وكيف تحسب إذا كانت عليه ؟
الجواب :
الأولى أن يزكيها متى ما حضرت الزكاة ولا يؤخرها ذلك لأن الزكاة تجب بمرور العام فإذا مر العام فليزكيها .
السؤال :
رجل نذر أن يعمل لزوجته ساعة من ذهب إن جاءه ولد ، وبعد ذلك جاء الأولاد وبلغ عددهم ستة ولم يعمل شيئاً ، فما الحكم ؟
الجواب :
من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ، وقد نذر هو بطاعة لأنه لا ضير أن يدخل السرور على أهله ، فليدخل عليهم السرور ، وليوف بنذره .
السؤال :
إذا لم يستطع مطلقاً أن يوفي بهذا النذر ، هل يبقى في ذمته ؟
الجواب :
نعم .
السؤال :
من حصل على جائزة جاءت عن طريق الربا ، هل يصح له أن ينتفع بها في تدريس ابنته ؟
الجواب :
لا ، لا ، لا ، فالربا حرام من أكله أو من أطعمه .
السؤال :
إن العالم الإسلامي يعيش هذه الأيام فترة حرجة ومؤسفة ، فهل هذا الضيق الذي تشعر به الأمة الآن ويشكل ضغطاً عليها قاسياً يعد بشارات نصر أم هي هزيمة ؟
الجواب :
نعم ، إن رجعت الأمة إلى الله وادّكرت وعملت بأمره وازدجرت عن نهيه ، ووقفت عند حدوده واعتصمت بكتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلّم فإن هذا مؤشر خير والله تعالى يقول ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح:5-6 ) .
السؤال :
هل يصح أن تُصلى صلاة الجمعة في إحدى قاعات الجامعة في بلاد الغرب لعدم وجود مسجد جامع في الجامعة ، وإن كان لا يصح ذلك فهل تسقط الصلاة عن الطلبة الموجودين في الجامعة والذين ليس لديهم متسع من للوقت للذهاب إلى المسجد الجامع ؟
الجواب :
صلاة الجمعة تصلى في الجوامع ولا تصلى في القاعات ، إذ لم يصلها النبي صلى الله عليه وسلّم إلا في مسجد مع أنه كان يصلي بقية الصلوات في غير المسجد عندما تحضره الصلاة ، فلا تصلى صلاة الجمعة إلا في المسجد .
السؤال :
ما رأيكم في تحدث المرأة مع عاملها في أمر هي بحاجة إليه فيه ، علماً بأن هذا العامل مسلم ؟
الجواب :
أما الخلوة فليس لها أن تخلو برجل أجنبي مسلماً كان أو كافرا ، بل حتى ليس لها أن تخلو بحميها كما دل الحديث عندما قال النبي صلى الله عليه وسلّم : إياكم والدخول على النساء . فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم : الحمو الموت . أما إن كانت لا تخلو به ، أو كانت تكلمه بواسطة كأن تكلمه في الهاتف وكان كلاماً بريئاً فلا حرج في ذلك .
السؤال :
ما مدى صحة الحديث الذي يروى عن عائشة رضي الله تعالى عنها في جواز ظهور الوجه والكفين لدى للمرأة ؟
الجواب :
حديث عائشة حديث ضعيف لأن فيه إرسال ، ومن ناحية أخرى هو جاء من طريق قتادة معنعنا ، وعنعنة قتادة تُضعّف بسبب تدليسه ، وإنما يقال في هذا الحديث بعض المتابعات التي تدل عليه ، والحديث جاء من طريق عائشة أن أسماء دخلت على النبي صلى الله عليه وسلّم فأعرض عنها وقال : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصح لها أن يُرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى الوجه والكفين . ولكن هنالك أدلة أخرى كحديث الخثعمية تدل على أن الوجه غير عورة ، وإنما مع خوف الفتنة يجب اتقاء الفتنة فسد ذرائع الفساد باب من أبواب الشريعة السمحة .
تمت الحلقة بحمد الله تعالى و توفيقه

الغريبي
18-03-2006, 02:21 PM
سؤال أهل الذكر 22 رجب 1423 هـ - 29/9/2002 م
الموضوع : عام
السؤال :
أخت جزائرية تحكي فيها مأساتها الفكرية تقول : إنها كانت غير ملتزمة بالأصول والقواعد والآداب والأخلاق ، لأنها كانت بعيدة نوعا ما عن النصح والإرشاد ، وتخرجت من الجامعة وحصلت على شهادة اللسانس في الحقوق ، وبعد فترة من الزمن ( في الثمانينات ) سمعت بالمبادئ والقيم والأخلاق التي تدعو إليها الجماعات الإسلامية في الجزائر ، فاعتنقت مبادئهم والتزمت ولبست الحجاب ، وسمت تلك المرحلة بالمرحلة الذهبية لأنها شعرت فيها بحلاوة الإيمان وأحست أنها مؤمنة حقاً .
في بداية التسعينيات حدث عندها تغير فكري ، عندما سمعت وعلمت أن هذه الجماعات الإسلامية التي تأثرت بها ورأت فيها القدوة الممتازة بدأت تقتل الأطفال والنساء والشيوخ ، وبدأت تستخدم وسائل مفزعة ومرهبة في إرعاب الناس ، فهذا الأمر جعلها تشك في عقيدتها بل تشك حتى في التوحيد الذي تؤمن تشك في إيمانها بالله جل وعلا ، فمثلت هذه المرحلة عندها مرحلة مقلقة جداً أدت في بها في نهاية المطاف إلى خلع الحجاب بل إلى الشك في القيم والمبادئ والأخلاق الإسلامية ، وتحسب أنها في هذا الوضع تعاليم ميتة وأنها لا تصلح للحياة إذا كان هؤلاء الذين يدعون إليها يرتكبون مثل هذه الأعمال المنكرة .
وتقول : فكيف لمن كان يدعو للجنة والخير والمحبة والأخوة وكل الخير للناس أن يذبح ويمزق أشلاء كل الناس بدون تمييز بين صبي وأنثى وبين رضيع وغيره .
تقول : أريد معرفة حكم الإسلام في أفعالي ، لأنها عندما تحولت فكرياً وبدأت تتخلى عن الحجاب تخلت أيضاً عن الصلاة والصيام والعجيب أنها خلعت الحجاب في السابع والعشرين من رمضان عام 1996 م .
ثم بعد ذلك شعرت بألم في بطنها وذهبت إلى الأطباء ، لكن التحاليل لم تثبت شيئاً من الأمراض العضوية عندها ، ثم ذهبت إلى الرقية ويبدو أنه لا يزال لديها بصيص من الأمل في الإسلام والقرآن الكريم ، فقال لها الراقي أن جنياً دخلت في جسدك ويتحدث بلسانك ويسيء إلى الإسلام ويسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم .
بقيت المرأة الآن في حالة اضطراب نفسي وانتابها تغير فكريولم تدر ما حقيقة ما شاهدته من أفعال مرعبة وإرهابية ، هل هو من قبل الذين يدعون إلى المبادئ والأخلاق الإسلامية أم هو من قبيل فعل الجن والسحر كما سمته هي بسحر التكليف .
تريد هي منك أن تبسط القول في هذه المسألة ، وتقول : لا أريد أن أكون من الخاسرين ، فلقد فطرت على حب الخير وحب الأنبياء وأولياء الله الصالحين ، ولقد واجهت مشاكل عويصة في حياتي وكنت والحمد لله من الصابرين ، أريد أن تقنعني لأنني شعرت أنه لا يوجد رجل في هذا العالم سواكم يمكن أن يحل مشكلتي .
فتريد منك أن تهديها إلى طريق السواء وأن توضح لها الحقيقة التي غابت عنها ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فمما يؤسف له أن نجد قوماً محسوبين على الإسلام يدمرون الإسلام أكثر مما يدمره أعداءه من الخارج ، ووجدت حالات عديدة فيها الكثيرة من المفارقات والتناقضات التي تدعو كل ذي لب إلى أن يقف عندها ليتدبر وينظر أسباب مآسيها ، وما هي الدواعي والبواعث إلى ارتكاب هذه الأمور التي تؤدي إلى الاضطراب وتؤدي إلى المفارقات والتناقضات ، مع أن دين الإسلام دين سمح دين أصيل جاء من عند الله بعيد عن المفارقات والتناقضات .
ولقد وقفت مع نفسي كثيراً وتساءلت حول هذه القضايا التي أصبحت تدعو إلى الأسى وقلت في أكثر من موقف بأنه يجب أن تصاغ هذه الأمة صياغة من حيث الفكر ومن حيث الأخلاق ومن حيث الإجتماع ، على أن تكون هذه الصياغة صياغة قرآنية نابعة من صميم عقيدة القرآن ونابعة من أسس هذا الدين الحنيف الذي جاء به المرسلون وأكلمه الله سبحانه وأتم به النعمة على يد عبده ورسوله محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام .
الأمة كما قلت بحاجة إلى صياغة فكرية ذلك لأن كل هذه المآسي التي أصابت هذه الأمة والتي جرتها عليها انحرافاتها إنما هي بسبب فقدان التصور ، فأولئك الذين ارتكبوا المآسي العظيمة لم يبالوا بالحرمات فقتلوا الأطفال وقتلوا النساء وشردوا الآمنين ارتكبوا ما ارتكبوا باسم الإسلام والإسلام براء من كل ذلك فإن الإسلام دين المرحمة يدعو إلى الرحمة في أي موقف من المواقف ، ولذلك ينهى أتباعه كل النهي وأشد النهي عن العدوان حتى عندما يقابل المسلمون العدوان إنما عليهم أن يردوا عدوان المعتدي وحده وألا يتعدوا على غيره ، فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190) .
ولئن كان الإسلام يأمر بالبر والإنصاف حتى مع غير المسلمين الذين لم يجاهروا المسلمين بالعداوة حيث يقول عز من قائل ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8) .
فكيف يرضى المسلم مع ذلك أن يعامل إخوانه المسلمين بل يعامل أهل بلدته وأبناء جلدته هذه المعاملة القاسية ؟ ويتنكر لمبادئ الإنسانية حتى يكون سبعاً ضارياً لا يبالي بأن يفتك بالأطفال والنساء والشيوخ الكبار وكل ضعيف .
إن هذه الحالة هي حالة شاذة بعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام وعن قيم الإسلام ، فليت هؤلاء ما انتموا إلى الإسلام قط ، وليتهم لم يرضوا بأن يلحقوا بهذا الدين الحنيف النظيف هذه التهم القذرة التي يجب أن يبرأ الدين منها .
ونحن نأسف لذلك ، وقد سبق أن قمت بالإجابة على أسئلة طرحت في ندوة عن صياغة هذه الأمة فهذه الأخطاء هي أخطاء ليست وليدة اليوم والأمس وإنما هي وليدة تراكمات تاريخية حجبت عن الناس الصورة الصحيحة عن الإسلام ، فلا بد إذن من أن يبني كل مسلم فكره على أساس التصور الإسلامي الصحيح حتى يعرف كيف يتصرف في هذه الحياة .
أما بالنسبة إلى ما وقع لهذه المسكينة التي أصيبت بما أصيبت به التي رزأت بهذه الأرزاء ، رزأت في عقيدتها وفكرها ودينها ، بالنسبة إلى مأساتها فإن من الواجب عليها قبل كل شيء ألا تفهم الإسلام من خلال هذه التصرفات الشائنة التي تنطلق من أقوام لا معرفة لهم بالدين ولا دراية لهم بأصوله ولا بفروعه ولا أساس عندهم من تعاليمه وفكره .
وإنما عليها أن ترجع إلى الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه فتستوحي تعاليم الإسلام منه ، وعليها أن تراجع نفسها .
وأن تنظر إلى هذا الكون كله فإنها تجد أن الكون مصاحف هداية لهذه الإنسانية ، إذ كل ذرة من ذرات هذا الكون هي كلمة من كلمات الله ناطقة بافتقارها إليها سبحانه وتعالى ، وتناسق هذا الكون العجيب دليل واضح على وحدانية مكونه سبحانه وتعالى ، ولذلك نجد أن في الكتاب الكريم إحالة الإنسان على النظر في دلائل هذا الكون التي تدل على توحيد الله سبحانه في مقام الدعوة إلى توحيده فالله تعالى يقول ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) ( البقرة : 163) ، ثم يتبع الله سبحانه وتعالى ذلك قوله ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ( البقرة :164) .
نعم إن في ذلك كله آيات بينات لأن خلق السموات والأرض يدل دلالة واضحة على وحدانية المكون العظيم سبحانه وتعالى ذلك لأن كل ما في هذا الكون من سمائه وأرضه ، من علوه وسفله كل ما في هذا الكون إنما هو متناسق مع بقية أجزاء الكون تناسقاً عجيباً وذلك دليل على أن صدور ذلك عن مكون واحد إذ لو كان ذلك عن أكثر من مكون واحد لكان لكل واحد منهم إرادة مستقلة عن إرادة غيره ، هذا مما يجعل كل واحد من أولئك يستقل بمراده وهنا يكون التعارض والاختلاف والشقاق ، وذلك يؤدي إلى الفساد كما قال سبحانه ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) (الأنبياء :22) .
فلأجل هذا نجد اقتران ذكر التوحيد في كتاب الله سبحانه وتعالى بذكر هذه العلامات الكونية الدالة وحدانيته عز وجل فالله سبحانه وتعالى يقول ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ *أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ * أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ( النمل : 59-63) .
فعليها أن تفكر في وجودها بنفسها وفي وجود هذه الكائنات كلها من حولها فإنها دلائل شاهدة صادقة على وحدانية الله سبحانه وتعالى .
هذا ما اعتمل في نفسها من أفكار ووساوس فإن ذلك إنما هو نتيجة حتمية لانحراف الإنسان عن الحق ، فإن الإنسان عندما ينحرف عن منهج الحق يصاب بهذه الأزمات النفسية ، وتكون نفسه فريسة للشيطان الرجيم فالله سبحانه يقول( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً) (مريم:83) ، ويقول سبحانه وتعالى في وصف الذين اتقوا الذين هم بعيدون عن هذا ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُون ) (الأعراف:201) .
هنالك فارق بين المتقي وغيره ، لذلك ندعوها إلى أن تكون في زمرة المتقين ومن حزب عباد الله المصلحين أولئك الذين يتذكرون كلما مسهم مس من الشيطان ، كلما ألم بهم شيء من وسوسة الشيطان وفكره ، ولا ريب أن الشيطان عندما يوسوس للإنسان وينصرف الإنسان عن منهج الحق يكون عرضة بعد ذلك لمثل هذه الأزمات النفسية ولمثل هذه الأمراض العصبية والنفسية والذهنية التي تخيل إليه خيالات شتى .
فلذلك نحن ندعوها أولاً إلى أن تكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى ، فإن ذكر الله تطمئن به القلوب يقول الله سبحانه وتعالى ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: من الآية28) .
وعليها أن تكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، وأنصحها بأن تتلو في كل يوم ما يتيسر من كتاب الله سبحانه وتعالى مع التزامها بدين الله ، وأن تكثر من تلاوة المعوذات وذلك بأن تقرأ الإخلاص والمعوذتين مع النفث في يديها والمسح وينبغي أن تقول في حال مسح جسدها : أعوذ بالله السميع العليم الشيطان الرجيم ، أعوذ بالواحد الصمد من شر كل ذي حسد ، أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شره عباده ومن همزات الشياطين ، أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما أجد وأحاذر فإن الله سبحانه يدفع عنها هذه الوساوس وهذا القلق وهذه الأمراض وهذه البلاوى وهذه المصائب التي ألمت بها ، ومع هذا كله فإن مما ينبغي أن تلازمه قراءة عشر آيات من سورة البقرة في كل صباح وفي كل مساء وذلك بأن تقرأ أربع آيات من أول سورة البقرة إلى قول الله تبارك وتعالى ( المفلحون ) ثم ثلاث آيات هي آية الكرسي والآيتان بعدها إلى قوله سبحانه وتعالى ( خالدون ) ثم قوله سبحانه ( لله ما في السماوات ... ) إلى آخر السورة وهذه الآيات الثلاث الأخرى ومع ملازمتها لذلك وإخلاصها لله سبحانه وتعالى فإنني أرجو كل الرجاء أن تنقشع أمام نظرها هذه الغيوم التي تلبدت حتى حجبت الحقيقة عن قلبها وعقلها ، وأرجو بمشيئة الله أن تتلاشى هذه الوساوس وأن تتلاشى هذه الأمراض ، وأن تعود إلى سيرتها الأولى والله تبارك وتعالى ولي التوفيق .
السؤال:
فيما يتعلق بهذه الأفعال التي يرتكبها من يدّعي الإسلام ، هناك حجج ربما تطايرت إلى أسماع الناس وتعاطف معها الكثير أيضاً ظانين أنها صحيحة من هذه الحجج يقول من يقوم بمثل هذه الأعمال أن الآخرين يقتلون أبناؤه ونساؤه وأطفاله فلا بد أن يواجههم أيضاً بالمثل ، وبعضهم خصص ذلك بالنسبة للكافرين فما دام الكفار يفعلون مع أبناءه وأطفاله نفس تلك الأفعال فلا بد أن يواجههوا بالمثل ، هل هذه الحجة صحيحة ؟
الجواب :
لا ، وألف لا ، فإن المسلم الذي هو صحيح الإسلام من شأنه الرفق ، ومن شأنه الرحمة فهو لا يعتدي على من لم يعتد عليه ، وما ذنب هذا الطفل الذي هو ولد على الفطرة ؟ فإن كل مولود يولد على الفطرة كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ( كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) .
فما ذنب هذا المولود الذي على الفطرة ولا يزال الفطرة لم يبلغ الحلم ، ولم يرتكب شيئاً من المنكرات ولم يقارف شيئاً من الأوزار ، ولم يعتد على حرمة أحد من الناس حتى تنتهك حرمة حياته ويودى بحياته ؟
ما الداعي إلى ذلك ؟
ما ارتكبه غيره من حماقات لا ينعكس أثره عليه لأنه الله تبارك وتعالى ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)(الاسراء: من الآية15) .
ثم مع هذا كله هب أن أولئك الذين تنكروا لإنسانيتهم وفعلوا ما فعلوا من هذه الأعمال الوحشية فعلوا ذلك بالمسلمين ، فهل المسلمون في مثل هذه الحالة يتنكرون لإنسانيتهم أيضاً ويتجردون من معاني هذه الإنسانية ، لا ، وألف لا .
وأذكر هنا كلمة قالها الإمام أبو الخطاب المعافري اليمني رحمه الله تعالى ورضي عنه الذي نُصب إماماً لأهل الحق والاستقامة في بلاد المغرب وكان مثالاً في العدل والاستقامة والنزاهة وتطبيق سيرة النبي صلى الله عليه وسلّم وسيرة الخلفاء الراشدين ، فإنه شدّد على جيشه أن يأخذوا شيئاً من أموال أهل البغي من الذين يقاتلون هؤلاء المسلمون الصالحون من أهل الحق والإستقامة بسبب تنكرهم لمبادئهم ويأخذون أموالهم قيل له من قبل بعض جيشه بعدما منع هو أصحابه من أن يأخذوا شيئاً من أموال أولئك ، فقال له بعضهم : نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا . قال : إذن حق على الله أن يكبنا معهم في النار فنكون كما قال الله تعالى ( كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا)(الأعراف: من الآية38) .
هكذا التورع ، وهكذا النزاهة ، وهكذا ينبغي أن يكون المسلمون في ورعهم وفي نزاهتهم وفي تطبيقهم لمبادئ الإيمان ومبادئ الإسلام ومبادئ الرحمة التي جاء بها القرآن الكريم .
السؤال :
البعض يقولون بأن هذا الذي ينسب إلى الجماعات الإسلامية من قتل وتشريد وإرهاب إنما هو كيد إعلامي ليس له أساس من الواقع ويراد به تشويه المسلمين وتشويه الإسلام من خلال هذه التغطية الإعلامية التي يراد منها إبعاد المسلمين عن حقيقة الإسلام .
الجواب :
حقيقة الأمر أن من يرتكب هذه الحماقات وهذه الأعمال فلا يعد من الجماعات الإسلامية ، ولا يعد تصرفه من تصرف المسلمين ، وإنما يعد من عملاء أعداء الدين ينفذ ما ينفذ من الأعمال الرهيبة في أمة الإسلام لأجل النكاية بالإسلام ، ولأجل النكاية بالمسلمين خدمة لأعداء الدين ، ونحن لا نحمل على جماعة معينة ونحملها تبعية الأمر ، وإنما نقول من فعل ذلك ، ولا نقول بأن هذا ثابت على جماعة معينة فإن الأصل في المتهم أنه برئ حتى يثبت ما أتهم به ، فما يدرينا لعل هؤلاء قوم دُسوا في وسط هذه الجماعات من أجل تشويه صورتها ومن أجل الكيد لها ، هذا أمر محتمل .
السؤال :
لكنكم أشرتم إلى أن التراكمات التاريخية التي كانت ترزأ بها أمة الإسلام دفعت مثل هذه الجماعات إلى ارتكاب مثل هذه الأعمال ؟
الجواب :
نعم ، عدم وضوح صورة الإسلام ، لربما اندفع بعض الناس وراء العاطفة ، ولم ينظروا إلى الأمور بمنظار العقل ومنظار الوحي الرباني ، وإنما نظروا إلى كل شيء بمنظار العاطفة ، ولم تقف بهم عاطفتهم عند حد معين حتى أدت بهم إلى ارتكاب هذه الحماقات .
السؤال :
بعض الذين يلتزمون بتعاليم الإسلام يتميزون بالفضاضة والغلظة في تعاملهم مع الناس ولم يستحضروا في أثناء تعاملهم هذا قول الله سبحانه وتعالى ( ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) ، نريد نصيحة لهؤلاء ؟
الجواب :
هذا أيضاً مما يؤسف له كثيراً ، فإن الإسلام دين أخلاق ، والله تبارك وتعالى عندما وصف الرسول صلى الله عليه وسلّم وصفه بالخلق وذلك دليل على أن الخلق أسمى ما يتصف به الإنسان ، فالله تعالى عندما وصف النبي صلى الله عليه وسلّم قال ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4( .
ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى بهذا الوصف يرفع من قدر الخلق حتى يجعله أعظم ما يتصف به عباد الله الصالحون ، ولذلك وصف به خيرة خلقه عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم الذي أرسله رحمة للعالمين وسراج للمهتدين وإماماً للمتقين ، فلو كان هنالك وصف أعظم من الخلق لوصفه به .
وقد يظن الإنسان أن العلم هو الدرجة العليا للإنسان ولكن الله تعالى لم يصف النبي صلى الله عليه وسلّم بقول وإنك لعلى غزير ، أو وإنك لعلى علم عظيم ، وإنما وصفه بالخلق فقال ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) ، أما العلم فقد خاطبه مع غيره من بني البشر بقوله ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً)(الاسراء: من الآية85) ، ومعنى ذلك أن علم الرسول صلى الله عليه وسلّم وعلم سائر البشر بجانب علم الله تعالى لا يعد إلا شيئاً قليلاً ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلّم أعلم البشر أجمعين إلا أن هذا العلم لا يوازي شيئاً بجانب علم الله الذي أحاط بكل شيء ، فلذلك وصف الله تعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم بالخلق فقال ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) .
وهذا يعني أن أتباع النبي صلى الله عليه وسلّم عليهم أن يتحلوا بالأخلاق الحميدة ، الأخلاق الفاضلة ، الأخلاق السهلة التي تقرب ولا تبعد وتؤلف ولا تنفر وتجمع ولا تفرق ، هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلّم وهكذا كان صحابته رضي الله عنهم لأن أخلاقهم انعكست عليها أخلاق النبي صلى الله عليه وسلّم فتجسدت أخلاق النبي صلى الله عليه وسلّم في أخلاقهم ، وخلق النبي صلى الله عليه وسلّم هو تجسيد لخلق القرآن كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عندما سئلت عن خلقه فقالت : كان خلقه القرآن .
ونجد أن هذا الخلق الذي تحلى به صلوات الله وسلامه عليه كان يتجسد في رحمته بالعباد ، في رحمته بالناس وحبه الخير لهم فالله تعالى يقول ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128) .
نعم كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً كان بالناس رؤوفا لأنه يريد أن ينتشل الناس جميعاً من الضياع ، يريد أن ينقذ الناس جميعاً من النار فهو يأخذ بحجزهم عن النار لأنه يدعوهم إلى الله ، وكان حريصاًَ على إيمانهم حتى ينقذوا أنفسهم من الهلكة ولذلك يقول الله تعالى مخاطباً إياه ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف:6) ، ويقول ( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (الشعراء:3) ، ومعنى باخع نفسك أي مهلك نفسك ، فهو من شدة الهم الذي يحمله بسبب عدم إيمان الناس حتى ينقذوا أنفسهم من النار ، من شدة هذا الهم الذي يحمله كان يكاد أن يودي به هذا الهم لولا لطف الله تبارك وتعالى به ، وذلك يعود إلى خلقه العظيم ، إلى اتصافه بالرحمة ، إلى اتصافه بالخير .
والله تعالى يصفه صلى الله عليه وسلّم بأنه لو كان فضاً غليظ القلب لانفض خير القرون من حوله ، لانفض صحابته من حوله مع أن صحابته أثنى الله عليهم في كتابه بما أثنى عليهم به قد خلد ذكرهم بقوله ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:8-9) .
ويقول في وصفه ووصفهم ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح:29) . ومع هذا يقول لنبيه صلى الله عليه وسلّم ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك)(آل عمران: من الآية159) ، أي لانفض صحابته من حوله مع ما من مبادئ الرحمة ، فكيف بسائر الناس .
كيف بالرجل العادي الذي يريد أن يكون داعية إلى الخير ، وأن يكون آمراًً بالمعروف ، وأن يكون ناهياً عن المنكر يقابل الناس بالفضاضة ويقابل الناس بالشدة معه أنه ليس في مستوى النبي صلى الله عليه وسلّم .
أين هو من النبي صلى الله عليه وسلّم ؟ بعده عن الرسول صلى الله عليه وسلّم كبعد الثرى عن الثريا وكبعد الضريح عن الضراح ، وأولئك الناس أيضاً الذي هم من حوله يريد أن يدعوهم إلى الخير أين هم من صحابة النبي صلى الله عليه وسلّم الذين أثنى الله تعالى عليهم في كتابه ، وأولئك الصحابة الذين لو كان النبي صلى الله عليه وسلّم فضاً غليظ القلب لانفضوا من حوله فكيف بهؤلاء لا ينفضون من حوله وقد اتصف بهذه الفضاضة واتصف بهذه الغلظة .
لا ريب أن دماثة الأخلاق تقرب البعيد وتؤلف النافر وتدعو كل أحد إلى التفاعل مع هذا الذي اتصف بهذه الدماثة ، فعلى جميع المتدينين أن يكونوا مثالاً في حسن الخلق ، ونحن نجد أن الله تعالى يقول ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)(البقرة: من الآية83) ، وهذا الخطاب وإن كان هو موجهاً من حيث لفظه إلى بني إسرائيل إلا أن إنزاله في القرآن الكريم دليل على أن هذه الأمة مطالبة بأن تتحلى بهذه الصفة وذلك بأن تقول للناس حسنا ، ولم يقول وقولوا للمؤمنين حسنا ، قال وقولوا للناس ليكون ذلك داعياً لجميع الناس إلى الإيمان واتباع الحق ، والله تعالى المستعان .
السؤال :
قال رجل قبل ثلاثة أشهر من الآن لزميل له إنني أعتبر علاقتي مع زوجتي انتهت من هذه اللحظة ، وهي في طهر مسها فيه ، قال ذلك نتيجة تراكم سوابق كثيرة معها ومع أهلها جعله ييأس من استمرار هذه العلاقة ، ونظراً لأنه علاجها بعيداً عن عالم الحروز والعقاقير والبخور والتمائم فقد كانت مريضة ولكنها تتبع تعليمات أهلها في ذلك محاولة إخفاء ذلك عنه ، ثم رأى أهلها ضرورة العلاج بالطب العصري فلما وصل العلاج إلى مرحلة يقتضي فيها العلاج السفر بعيداً عن الوطن للعلاج استنجدوا بالزوج فقال ما ذكر لكنه وعد بعلاجها أولاً مع اعتبار العلاقة منتهية خلال هذه الفترة من وفاء وعدة ، فأخذ زوجته وسافر بها وقام بإعادة إجراءات علاجها من جديد إلى أن شُخص المرض بأنه لا علاج لها إلا بعملية جراحية وهي استئصال في ورم في غدة في الرأس وهم ينتظرون صدور قرار الأطباء بإجراء العملية أو عدمها وهذه مرحلة حاسمة مع العلم بأن الرجل طوال الوقت يختلي بزوجته ويسافر بها لكن لم يباشرها والزوج خلال هذه الفترة لا يعتبرها زوجته وهو يقوم بالسعي في علاجها لأنه وعدهم بذلك .
الجواب :
أولاً قبل كل شيء قوله قد انتهت العلاقة التي بينه وبينها من الكنايات أي من كنايات الطلاق ، فإن قصد بذلك الطلاق فالطلاق واقع ، وإن كان لم يقصد بذلك الطلاق فالطلاق غير واقع ، ولكنني أفهم من السؤال أن الزوج قصد بذلك الطلاق ، وبناء على هذا فإنها بعد أن تنتهي عدتها ليس له أن يختلي بها قط ، وتصبح أجنبية منه ، وقد كان علاج ذلك أن يراجعها إن كان هذا الطلاق رجعياً قبل أن تنتهي عدتها وذلك بأن يشهد شاهدين على أنه راجعها بصداقها وعلى ما بقي من طلاقها ، فإن فعل ذلك قبل أن تنتهي عدتها وأخبرها الشاهدان بذلك فهي تصبح في عصمته ، تصبح امرأته كما كانت من أول مرة .
السؤال :
رجل يقول : طلقت زوجتي للمرة الثانية ثم راجعتها بعد مرور شهر ونصف بإشهاد شاهدين ، وبعد مرور ما يقارب سنة طلقتها الطلاق الثالث والآن قد أخبرتني أنها قد غسلت ثلاث مرات في فترة الشهر والنصف بعد الطلاق الثاني ما حكم المراجعة بعد الطلاق الثاني ؟ وما حكم الطلاق الثالث علماً بأنني لم أكن أعلم بأنها حاضت وغسلت ثلاث مرات بعد الطلاق الثاني ، وأن الزوجة لم تكن تعلم أنه لا بد من عقد جديد إذا خرجت المرأة من العدة ولم تراجع خلال تلك الفترة ؟
الجواب :
إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا هو الجهل بعينه ، فإن كثيراً من الناس يظنون أن المراد بثلاثة قروء ثلاثة أشهر ، وذلك فهم خاطئ ناشئ عن الجهل وعدم المعرفة بالعربية ، وعدم المعرفة بأحكام الإسلام ، فالثلاثة قروء هي ثلاث حيض ، ولا يحل للإنسان بعد أن تغتسل زوجته من حيضتها الثالثة أن يراجعها في حال من الأحوال ، وإنما عليه أن يتزوجها بعقد جديد ، وبناء على ذلك فإنها لبثا في معاشرة محرمة وعليهما أن يتوبا إلى الله تبارك وتعالى .
السؤال :
ما حكم مصافحة الزوجة لأخوال زوجها ؟
الجواب :
أخوال الزوج وإخوته وأعمامه كلهم أجانب من زوجته فلا تجوز لهم مصافحتها ، ولا يجوز لها مصافحتهم ، لأنهم أجانب منها ، وذلك أنه لو مات عنها الزوج أو طلقها تصبح حلالاً لكل واحد منهم ، فكيف مع ذلك يصافحونها ، وأما المحارم الذين تجوز المصافحة بينهم وبين ذات المحرم منهم فهم الأب وإن علا أي الجد وأبوه وجده وإن علا ، والابن وإن سفل أي ابن الابن وابن البنت وهلم جرا وإن سفلوا هؤلاء كلهم هم محارم ، وكذلك الأخ وأبناء الأخ ابن الأخ وابن ابن الأخ ، وابن بنت الأخ وهلم جرا ، وكذلك أبو الزوج ، وكذلك ابن الزوج وكذلك الخال وكذلك العم ، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كما دل على ذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم مع دلالة القرآن على حرمة الأخوات من الرضاع ، وعلى حرمة الأمهات من الرضاع .
السؤال :
في الجزائر يعانون هناك من ندرة في الطلبة الذين ينقلون الفتاوى ويضبطونها ، ويوجد لديهم طالب يدرس في السنة الثانية من المرحلة الجامعية يريد أن يتفرغ لهذا الأمر فيضبط الفتاوى وينقحها ، لكن تفرغه لهذه الفتاوى يؤدي إلى أضرار اقتصادية ومالية به فهل يواصل دراسته وفي أثناء الفراغ يقوم بهذا العمل ، أم يقطع الدراسة نظراً لأن الأمر يهم المسلمين وينفعهم
الجواب :
في هذه الحالة أنا أحب أن يكون هنالك تنسيق بينه وبين غيره ، بحيث يكون هناك فريق يقوم بهذه المهمة حتى لا يقع العبء على رأسه وحده وإنما يتحمل كل واحد نصيب من هذا العبء بحيث ينقل هذا الفتوى مع فراغه ، وينقل الآخر مع فراغه والعمل إن تكاثرت الأيدي التي تقوم به يكون سهلاً ميسراً ، ولا ينبغي لأحد منهم أن يقطع دراسته فليجمعوا بين الحسنيين بين الدراسة وبين نقل الفتاوى ، والله تعالى يوفقهم .
السؤال :
يقول الله تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ما حدود هذه الآية ؟ هل يقف المسلم عند كل حركة وسكون ولا بد أن يسأل ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء أشد ما يكون حرمة أن يقدم الإنسان على القول بغير علم ، فإن الإقدام على القول بغير علم أمر قرنه الله تبارك وتعالى بالإشراك به عندما قال سبحانه ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) ، وبين أن ذلك مما يدعو إليه الشيطان لعنه الله والعياذ بالله من شره ومن دعوته فقد قال سبحانه ( إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:169) ، وجاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير كان كمن خر من السماء إلى الأرض فصادف بئراً لا قعر لها ولو أنه وافق الحق . هذا ولو وافق الحق ، فكيف إذا خالف الحق ، فلذلك كان التقول على الله بغير علم أمراً محرماً .
أما الفعل فإن كان الإنسان في نفسه ريبة من الأمر ، وفي نفسه حرج من الإقدام على ذلك الفعل فليس له أن يقدم عليه حتى يسأل ليتبينه قبل أن يقدم عليه ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك . وفي الحديث عنه : البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في الصدر .
وكذلك نجد في بعض الروايات دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . فليس للإنسان أن يقدم على شيء من غير أن يكون على بينة من الأمر وهو في نفسه ريبة من ذلك الأمر ، أما إن لم تكن في نفسه ريبة وأقدم على شيء وهو لا يعلم حكمه ووافق الحق و لم يخالف الحق ففي هذه الحالة لا يكون مسئولاً أمام الله لأنه وافق الحق وإن كان الأولى له أن يتعلم ، ولكن لا يستطيع الإنسان أن يمتنع من أي عمل حتى يتعلم حكمه فإن ذلك أمر عسير فما لم تكن هنالك ريبة وكانت النفس مطمئنة ترجى السلامة إن وافق الحق ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
رجل طلق زوجته أثناء المكالمة الهاتفية ثلاث مرات ثم أعاد الطلاق ثلاث مرات بعد المكالمة ويقول كانت نية الطلاق موجودة قبل المكالمة ؟
الجواب :
تبين منه بالثلاث لأن الطلاق يتبع الطلاق ما دامت المرة في العدة ، ومن العلماء من حكى الإجماع على ذلك ومن بين العلماء الذين حكوا الإجماع عليه العلامة ابن قدامة في كتابه المغني ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
امرأة تصوم عن زوجها المتوفى وهو ليس عليه صيام فهل أجر الصيام يصل إليه ؟
الجواب :
ليس في ذلك دليل شرعي ولا ينبغي لها أن تفعل ذلك وإنما الأولى أن تتصدق عنه فإن الصيام عن الغير إنما هو في من مات وعليه صيام كما جاء في حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها من مات وعليه صيام صام عنه وليه ، والله تعالى أعلم .
تمت الحلقة بحمد الله تعالى

الغريبي
18-03-2006, 02:22 PM
سؤال أهل الذكر29 رجب 1423 هـ ، الموافق 6 أكتوبر 2002 م

الموضوع : عام



السؤال :

ما قول سماحتكم في رجل عقد قرانه على امرأة ولم يدخل بها بعد ، وأراد الذهاب إلى العمرة ، فهل يجوز له أن يأخذها معه ، لأنه سمع من بعض الأشخاص أنه ليس محرماً لها لكونه لم يدخل عليها بعد ؟

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فهو ليس بمحرم لها ، لأنها لو كانت محرماً له لما جاز له أن يتزوج منها ، ولما جاز له أن يستمتع بها ، وإنما هي حليلته وهو أقرب الناس إليها وهي أقرب الناس إليه ، فلذلك كانا زوجين ، ومعنى كونهما زوجين أنهما حقيقة واحدة كل واحد منهما يمثل شطراً من هذه الحقيقة ، فهو زوج لها وهي زوج له ، والذي أحلها له هو العقد الشرعي ، فبما أنه عقد زواجه بها فهي حليلته ولذلك أبيح له الاستمتاع بها ، ومادام مباحاً له الاستمتاع بها فكيف لا يباح له أن يأخذها عنده ويباح لها أن تسافر عنده ، إن ذلك مباح ولا يمنع من ذلك مانع فإن الذي يحللها له هو العقد الشرعي بعد استيفائه جميع شروطه ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

متى يبدأ وقت صلاة قيام الليل ، ومتى يبدأ الثلث الأخير من الليل بالنسبة للصيف وللشتاء ؟

الجواب :

قبل كل شيء صلاة الليل ليست مرهونة بوقت معين من الليل ، فإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (الاسراء:79) ، فمتى قام الإنسان في أي وقت من الليل كان له فضل عظيم في ذلك ، وإنما يتفاوت الفضل بتفاوت الوقت فكلما كان أقرب إلى السحر كان ذلك أبلغ في الفضل ، فعندما يقوم الإنسان في الثلث الأخير من الليل يكون قد قام في أفضل جزء من الليل يقام فيه ، والثلث الأخير من الليل يقاس بتقسيم الليل إلى ثلاثة أثلاث بحيث تكون هذه الأثلاث متساوية الثلث الأول منذ غروب الشمس إلى انقضاء الجزء الأول من الثلاثة الأجزاء ، ثم الثلث الوسط الذي هو بذلك المقدار ، ثم الثلث الأخير الذي هو إلى مطلع الفجر ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ما حكم من حلف بالله عدة مرات وهو كاذب ؟

الجواب :

عليه أن يتقي الله ، وأن يتوب إليه توبة نصوحا ، وأن يرجع إليه سبحانه فإن اليمين الكاذبة هي اليمين الغموس ، ومعنى كونها غموساً أنها تغمس صاحبها في النار والعياذ بالله إن لم يتب منها ، وبجانب هذه التوبة فإن عليه عندنا أن يكفّر كفارة يمين ، وكفارة اليمن هي ما نص عليه القرآن الكريم حيث قال عز من قائل ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ )(المائدة: من الآية89) ، ومعنى ذلك أنه مخير بين ثلاثة أشياء بين أن يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم به أهله ، أو أن يكسوهم كسوة متوسطة ، أو أن يعتق رقبة ، فإن عجز عن ذلك كله فهنالك ينتقل إلى الصيام بحيث يصوم ثلاثة أيام ، هذه الكفارة المنصوص عليها في كتاب الله والمنصوص عليها في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم عندما يقع الإنسان في يمين يحنث فيها ، هذه كفارة الحنث ، وإنما شدّد بعض العلماء عندما رأوا التشديدات من قبل الناس في الأيمان فجعلوا اليمين عندما يشدّد الإنسان على نفسه فيها حكمها كحكم كفارة الظهار من حيث نوع التكفير بحيث يكون التكفير إما عتقاً للرقبة وإما صياماً لشهرين متتابعين وإما إطعاماً لستين مسكينا وذلك مما لم يقم عليه دليل ، ولذلك جنح كثير من علمائنا إلى أن كفارة اليمين لا تختلف ولا تتنوع بين مغلظة ومرسلة كما ينوعها بعض أهل العلم ، وإنما هي كفارات مرسلة بحسب ما نُص عليه في القرآن ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

نحن نعيش في بلدة لا تحترم أوقات الصلاة التي تبث من وزارة الشؤون الدينية ويحدث هذا خاصة في صلاة العشاء بحيث أن الوزارة تجعل الوقت بين المغرب والعشاء ساعة وربع أو أكثر بقليل بحسب اختلاف الفصل ، لكن في البلدة وفي جميع المساجد تكون الصلاة فيها بعد ساعة وهذا على طول السنة والأسئلة كالآتي :
ما وقت صلاة المغرب ومتى ينتهي ؟

الجواب :

صلاة المغرب إنما يبدأ وقتها باستكمال غروب الشمس ويستمر إلى غيبوبة الشفق الأحمر ، وقيل إلى غيبوبة الشفق الأبيض ، وعندما ينتهي وقت المغرب يدخل وقت العشاء ، فإن كان الشفق قد غاب فوقت العشاء يكون قد دخل على الاختلاف بين الشفق الأحمر والشفق الأبيض ، والشفق الأحمر هو أكثر في الاعتبار ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

هل وقت صلاة العشاء يبدأ بانتهاء وقت صلاة المغرب ، وما الفاصل بين الصلاتين ؟

الجواب :

نعم يبدأ وقت العشاء بانتهاء وقت صلاة المغرب ، وليس هنالك فاصل ، بل ينتهي وقت هذه الصلاة ليدخل وقت الصلاة الأخرى ، ولذلك سُوّغ للإنسان أن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء عندما يكون هنالك داع إلى الجمع بحيث يكون في حالة سفر أو يكون في حالة مرض أو يكون في حالة غيم أو مطر أو نحو ذلك من الأعذار التي تسوغ للناس أن يجمعوا بين الصلاتين ، وقد وقع ذلك من فعل الرسول صلى الله عليه وسلّم حتى في حالة كونه مقيماً غير مسافر فقد روى الإمام الربيع بين حبيب رحمه الله في مسنده من طريق ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر .

وقد روى الحديث الإمامان البخاري ومسلم ونص روايتهما : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالمدينة من غير خوف ولا سفر ، وفي رواية من غير خوف ولا مطر . قيل لابن عباس : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته .

ومعنى ذلك أن فعل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام هذا إنما لأجل رفع الحرج عن الأمة . وجاء في رواية الشيخين تعليق على هذه الرواية ، هذا التعليق يتمثل في سؤال سأله عمرو بن دينار سأله أبا الشعثاء الإمام جابر بن زيد وهو الذي روى الحديث ثم أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما جاء فيه أنه قال - أي عمرو بن دينار - قلت لجابر : يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجّل العصر . قال : وأظنه . ومعنى ذلك أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجلّ العصر في أول وقتها بحيث يكون صلى الظهر في الجزء الأخير من وقتها ، وصلى العصر في الجزء الأول من وقتها ، فيكون بذلك جمع بين الصلاتين مع أنه أدى كل واحدة من الصلاتين في وقتها . قال الإمام أبو الشعثاء : وأظنه . أي أظن أنه فعل كذلك . وأخذ بعض العلماء بهذا الذي ظنه الإمام أبو الشعثاء ومن بين هؤلاء ابن سيد الناس وهو من علماء الشافعية قال : جابر بن زيد أدرى بمعنى الحديث لأنه راويه .

ولكننا نرى أن الإمام أبا الشعثاء لم يقطع بهذا وهو لو لم يقل بأن النبي صلى الله عليه وسلّم أخّر الظهر إلى آخر وقتها وعجّل العصر في أول وقتها قطعاً ، وإنما ذلك مجرد ظن منه ، ولما كان ذلك مجرد ظن فإننا ينبغي لنا أن لا نضيّق ما وسعته هذه الرواية ، وإنما يحمل ذلك على ساعات الحرج على أوقات الحرج ، ومن أجل هذا قال لفيف من العلماء باشتراك الوقتين أي وقتي الظهر والعصر ووقتي المغرب والعشاء ، وهذا أمر يسوغ الأخذ به ولكن بشرط أن يتقيد من أخذ بذلك في حال الاضطرار لا في حال الاختيار أو في حالات الشدة والحاجة الملحة التي تدعو إلى ذلك بحيث لا يعتاد الإنسان استمراره في جمع الظهر والعصر معا ، والله تعالى أعلم .

السؤال :

رجل ترك الصلاة زمناً طويلاً تكاسلاً منه لا إنكاراً لها ، والآن رجع إلى الله فما هي أفضل الطرق لاستدراك ما فرّط فيه ، نرجو الإفادة ؟

الجواب :

عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحا ، وذهب كثير من العلماء إلى أنه عليه مع ذلك أن يقضي هذه الصلوات التي فاتته وعليه أن يُكفّر ، أما القضاء فقد أخذه العلماء من قضاء النبي صلى الله عليه وسلّم للصلوات التي فاتته اضطرارا ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قضى يوم الخندق صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب في وقت العشاء بسبب أن المشركين شغلوه عن هذه الصلوات فقام بقضائها في وقت العشاء حيث أمر بلالاً أن يؤذن فأذّن ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا الظهر ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العصر ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا المغرب ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العشاء ، ولئن كان ساغ أن يقضي الإنسان بل وجب عليه أن يقضي ما تركه اضطرار فأحرى أن يكون واجباً عليه أن يقضي ما تركه اختيارا ، فلذلك حمل العلماء حكم من ترك الصلاة اضطراراً تهاوناً بها على حكم من تركها وهو غير مضطر .

وأما الكفارة فقد قيست على كفارة الصيام ، إذ لم يرد نص قط بوجوب الكفارة في الصلاة ، ولكنهم قاسوا ذلك على كفارة الصيام نظراً إلى أن كل واحدة من العبادتين عبادة موقوتة بوقت وتفوت بفوات ذلك الوقت ، والصلاة ليست بأقل من الصيام من حيث التشدد فيها ، بل هي أولى أن يتشدد فيها لأنه الركن الثاني من أركان الإسلام ، والركن الأول من أركانه العملية ، فلذلك كانت حرية بهذا التشدد .

وهناك من العلماء من قال بأنه نظراً إلى أنه لم يأت نص عن النبي صلى الله عليه وسلّم يفيد وجوب قضاء الصلاة على من تركها اختياراً قالوا بأن ذلك لا يحمل على ما إذا تركها اضطرارا لأنه في حال تركها اضطراراً معذور وفي حال تركها اختياراً غير معذور فكأنما يوصد الباب أمامه بحيث يغلق عليه الباب فلا يمكنه أن يتدارك تلك الصلاة ، وبناء على هذا قالوا بأنه أيضاً الكفارة في هذا لم تثبت ولا يؤخذ بحكم الكفارة فيما لم تثبت فيه الكفارة لأن الكفارة من الأمور التوقيفية التي لا تقاس نظراً إلى أنها شبيهة بالحدود .


والذي نأخذ نحن به أن القضاء لا بد منه ولكن الكفارة لا تلزم إلا إن أرادها احتياطا ، إن أراد أن يحتاط لنفسه فيكفّر ففي ذلك خير كثير بمشيئة الله ، ولكن لا نقول بوجوب هذه الكفارة عليه ، ومع هذا أيضاً لا نقول بسقوط القضاء عنه لأنه يجب أن يتشدد في حق من ترك الصلاة تهاوناً أكثر مما يتشدد في حق من تركها اضطرارا لأن ذلك له عذر وهذا ليس له عذر فأولى بهذا أن يشدّد عليه ويلزم أن يتدارك ما فاته من هذه الصلاة ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

لو ترك الصلاة وكان مسافراً للدارسة لمدة أربع أو خمس سنوات لم يصل في تلك البلد التي سافر إليها وعندما عاد إلى بلاده تاب إلى الله ، فكيف يقضي الصلوات ؟

الجواب :

يقضي الصلاة على حسب الحالة التي كان عليها فإن كان عندما ترك هذه الصلاة في حالة السفر فهو يقضيها سفرية وإن كان في الحضر ، وإن كان في حالة قيام أي كان مقيماً في الحضر فهو يصلي صلاة المقيم ولو كان في السفر أي يقضيها صلاة مقيم ولو كان في السفر .

السؤال :

رجل استدرك مع الإمام وبعدما سلّم الإمام لم يقم هو لاستكمال الصلاة ناسياً ، وتذكر بعد أن سلّم ولكنه لم يقم من مكانه ، فماذا عليه أن يفعل ؟

الجواب :

أما إن تهاون بعد أن انتبه وجلس بقدر ما يتمكن من عمل من أعمال الصلاة يأتي به ففي هذه الحالة عليه أن يعيد الصلاة من جديد ، أما إن قام فوراً بعدما تذكر فليس عليه إلا أن يسجد لسهوه ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

رجل نسي قراءة الفاتحة وتذكرها بعد أن سلّم فماذا عليه ؟

الجواب :

يقوم ويأتي بهذه الفاتحة ولا شيء عليه إلا ذلك ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ماذا يلزمنا إن وجدنا اسماً من أسماء الله الحسنى مكتوباً في ورقة أو آية من آيات القرآن الكريم ، هل يجوز لنا حرقها أو قص كل حرف منها ؟

الجواب :

هي ولو قطعت حروفاً صغيرة فإن ذلك لا يقضي على حرمتها ، حرمتها تكون باقية ، ولذلك ينبغي في مثل هذه الحالة أن تؤخذ أسماء الله تعالى وما كان من الآيات القرآنية التي لا تمكن المحافظة عليها وما كان من كل ما هو مقدس أي بما فيه أسماء لله تعالى يجب أن يؤخذ ذلك ويتلف بطريقة إما أن يُرمى في بئر مهجورة بحيث تكون هناك طمأنينة بأنه لن يصل أحد إلى هتك حرمتها ، وإما أن تدفن في أماكن بعيدة بعد وضعها في الأكياس ، وإما أن تلقى في البحر ، وإن تعذر ذلك كله فلا مانع من الإحراق ، والله تعالى أعلم .

السؤال :

هل يجب قضاء الوتر ، وهل يجوز أن تصلى الوتر ركعة واحدة في حال الحضر ؟

الجواب :

أما القضاء فالوتر حكمه في القضاء حكمه في الأداء ، فمن رآه واجباً قال بوجوب قضائه ، ومن رآه سنة مؤكدة قال كذلك حكم قضائه ، ومن رأى أن الوتر نافلة - وهو قول لبعض أهل العلم - فكذلك قضاؤه ، ونحن نأخذ بقول من قال بأن الوتر سنة مؤكدة ، هذا ولا مانع من الإيتار بركعة واحدة أي الاقتصار على ركعة واحدة وهذا وتر العاجز كما روي عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله تعالى ، والله تعالى أعلم .

السؤال :

اشترك خمسة عشر شخصاً في جمعية بأسهم معينة كل منهم على حسب قدرته المالية فبعضهم يستلم خلال السنة الأولى من بدء الجمعية وبعضهم يستلم بعد ذلك ويدفعون مائة ريال ، هل تجب الزكاة على هؤلاء ؟

الجواب :

ما كان من نحو هذا فإنه ينظر هل هذه المبالغ التي تُجمع تبقى في صندوق الجمعية إلى مُضي عام عليها وقد بلغت مقدر النصاب أو لا ، فإن تبقى في صندوق الجمعية بمقدار عام كامل وقد بلغت النصاب ففي هذه الحالة تُزكى من أسهم الجميع بحيث ينوب كل واحد من المشاركين مقدار ما يجب عليه قدر حصته من الزكاة ، وإن كان لا ، بحيث يُسلّم هذا المبلغ إلى أحد الناس من المشاركين في هذه الجمعية فإنه تنتقل زكاة ذلك الذي سُلّم إليه إلى ذلك الشخص نفسه بحيث يطالب هو بأن يزكيه بعد أن يمضي الحول عليه وقد بلغ النصاب ، فإن بقي معه نقداً وقد مضى الحول عليه وقد بلغ النصاب ففي هذه عليه أن يزكيه وإلا فلا ، إن كان استهلكه قبل مضي الحول أو كان دون النصاب وبقي في يده حتى ولو مضى عليه الحول ففي هذه الحالة لا زكاة عليه ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ما هو تفسير الحديث ( لعن الله النامصة والمتنمصة ) ؟

الجواب :

النمص هو ترقيق الحواجب ، فأية امرأة رققت حواجبها فهي داخلة في هذه اللعنة ، وأي امرأة كان ذلك عملها بحيث ترقق الحواجب للنساء الأخريات فهي أيضاً تبوء بهذه اللعنة والعياذ بالله ، إنما اللعن على من فعل ذلك ومن فُعل به كما جاء في الحديث ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

البعض يقلن بأنهن يرققن حواجبهن للأزواج ، فهل يجوز ذلك ؟

الجواب :

لا يتزين للزوج بما حرم الله ، إنما يتزين له بما أباحه الله .



السؤال :

ما حكم صبغ الشعر بمختلف الألوان بالنسبة للمرأة ؟

الجواب :

أما صبغ الشعر من السواد إلى اللون الآخر فذلك من تبديل خلق الله ، وأما إن كانت ابيضّ شعرها فلها أن تصبغه بالحناء وأجيز لها أن تصبغه بالسواد لأجل التزين لزوجها من غير تدليس عليه .



السؤال :

هل من حلف يميناً ثم حنث به فكفّر فهل تكون تلك اليمين ماضية أم عليه أن يقسم ثانية ؟ وإن كانت لا تزال ماضية فهل عليه أن حنث بها ثانية أن يؤدي كفارة أخرى ؟



الجواب :

ما معنى أن يقسم ثانية ؟ هو لا يطالب بأن يقسم ، الناس لا يطالبون بأن يحلفوا ، ومن العلماء من فسّر قول الله تعالى ( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ )(البقرة: من الآية224) ، أي ألا تكثروا الحلف بالله ولو كان هذا الحالف صادقاً في يمينه فهو لا يطالب بأن يحلف وإنما عليه أن يتجنب الحلف بقدر المستطاع ولو كان صادقا ، فإن حلف وحنث وكفّر سقط عنه حكم اليمين ولا عليه بعد ذلك أن يستمر في فعل ما يقتضي الحنث بما أنه فعله ثم كفّر ، والله تعالى أعلم .





السؤال :

رجل تزوج امرأة وأنجب منها أولاداً ومضى على زواجها ثلاث سنوات وأن الرجل زنى بامرأة أخرى وأنجب منها ولداً وبعدما تزوجها بعد الولادة أخبر زوجته الأولى بما حدث ، وبعد ذلك أمره أهل الزوجة الأولى بأن زوجته الأولى محرمة عليه لأنه زنى بتلك المرأة وأخبرها بذلك ، وأمره أهل تلك الزوجة أن يطلق زوجته فطلقها طلقة واحدة رغماً عنه كما تقول ، وهي لا تريد الطلاق ولا هي تريد أن يطلق زوجته أم أولاده وبعدها طلق زوجته الثانية وهي الآن حامل بعد طلاقها ، فهل تكون الزوجة الأولى محرمة عليه للأبد ؟ وهل تكون محرمة بعدما يتزوجها رجل آخر ثم يطلقها ويتزوجها هو مرة أخرى ؟

الجواب :

هو وقع في ورطة كبيرة عندما اعترف عندها بأنه زنا لأنه ليس له أن يكشف عندها مساوئه وإنما يطالب بأن يستتر بستر الله تعالى ، وكذا لو وقعت المرأة في مثل ذلك ، وهذا راجع إلى أن كل واحد من الزوجين لا يكون كفؤاً للزوج العفيف عندما يكون متلبساً بجريمة الزنا ، فالله تبارك وتعالى يقول ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (النور:3) .

فقوله ( وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) إشارة إلى أن الزنا يتنافى مع الإيمان . فمن تلبس بالزنا فقد خلع ثوب الإيمان من نفسه ، ولذلك جاء في الحديث عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) ، وتأكد هذا الحكم فيما أنزله الله تبارك وتعالى في سورة المائدة ، وسورة المائدة من أواخر القرآن نزولاً فالله تعالى يقول فيها ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ)(المائدة: من الآية5)، فأباح الله تعالى المحصنات من المؤمنات والمقصود بالمحصنات هنا العفائف ، فإن العفائف هن المباحات ، وكذلك المحصنات من الذين أوتوا الكتاب حتى ولو كن كتابيات لا بد من كونهن محصنات أي عفيفات ، فإن تزوج الرجل المسلم بالكتابية مشروط بأن تكون هي محصنة أي عفيفة ، فإن كانت غير ذلك لا يجوز له أن يتزوجها .

وعلى هذا فإن اعترافه بالزنا أمامها يسقط صفة الإحصان عنه ، وبما أنه تسقط عنه صفة الإحصان يكون في هذه الحالة تحرم عليه تلك المرأة عندنا ، وقيل تحرم عليه إن صدقته ، وقيل إن تدارك هو وكذّب نفسه قبل أن يواقعها لم تحرم عليه ، أما إن لم يكذّب نفسه فإنها تكون محرمة عليه ، وبناء على ذلك فإن هذه الحرمة ليست حرمة وقتية وإنما هي حرمة أبدية ولا يحلها أن يتزوجها من بعده زوج آخر ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

علماً بأن الزوج أمر زوجته بإرضاع الولد وأرضعته أيضاً زوجة أخيه فما حكم هذه الرضاعة ؟



الجواب :

هو من حيث الحكم لا يكون ولداً له بحيث لا يرثه إن لم يكن ولد على فراشه ، أما إن ولد على فراشه ولو كان نكاحه نكاح شبهة فهو لاحق به ، وإن كان لم يولد على فراشه فالولد للفراش وللعاهر الحجر ، وكونه أرضعته زوجته يجعله ابناً له من حيث حرمة النكاح ولكن لا يكون ابناً له من حيث النسب والإرث ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

هل يجوز الجمع في حال قدوم ضيوف وخشي الرجل أن يتركهم وحدهم في بيته ؟



الجواب :

في هذه الحالة ينبغي له أن يتجنب الجمع إلا إن دعته إلى ذلك الضرورة بحيث كان هنالك حرج كبير في ترك الضيوف فلا مانع أن يجمع ولكن على ألا يتخذ ذلك عادة .





السؤال :

من نذر بصيام ولو يوف بنذره ما حكمه ، وما يجب عليه ؟



الجواب :

هل هو نذر موقوت أو لا ؟ ، فإن كان نذراً موقوتاً وفات وقته قيل عليه أن يقضيه وقيل لا ، القول الأول مبني على أن الأمر بالقضاء هو نفس الأمر بالأداء ، والقول الثاني مبني على أن الأمر بالقضاء أمر ثان غير نفس الأمر بالأداء ، واختلف إن فاته هل عليه كفارة يمين أو لا تلزمه كفارة ، والله تعالى أعلم .





السؤال :

هل يمكن للإمام أن يصلي في صف واحد مع المأمومين لأن المكان لا يكفي لتقدم الإمام على المأمومين علماً بأن الجماعة تتكون من ثلاثة أشخاص فقط فإذا صلى اثنان معاً في صف واحد فالثالث سيبقى بدون جماعة ؟



الجواب :

إن تعذر ذلك فلا حرج في مثل هذه الحالة ، والعلماء اختلفوا كثيراً في جواز أن يكون الإمام في نفس الصف قيل إن كان اثنين لزم أن يكونا خلفه وهذا الأرجح ولكن ذلك يقيد بحالة الاختيار لأن النبي صلى الله عليه وسلّم دفع الاثنين إلى خلفه عندما اصطفا بجنبه ، وقيل حتى يكونوا ثلاثة وقيل حتى أربعة وقيل خمسة وقيل أحد عشر في ذلك خلاف ، ولكن مع ذلك كله فإنه يباح في حالة الاضطرار ما لا يباح في حال الاختيار .



السؤال :

ما قولكم في قيادة المرأة العاملة للسيارة من أجل الذهاب إلى العمل والذي قد يكون في نفس الولاية ويستغرق عشر أو خمس عشرة دقيقة للوصول ؟



الجواب :

ليست القضية قضية قيادة السيارة ، وإنما القضية قضية ما يترتب على هذه القيادة ، فهذه المرأة قد تتعطل سيارتها وتحتاج إلى إصلاح ويكون إصلاحها بكيفية لا تليق مع حشمة المرأة المسلمة ووقارها هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى قد تقع في مخالفات مرورية وذلك مما يؤدي إلى جرها من قبل شرطة المرور إلى مخافر الشرطة وهذا مما يجب أن تتنزه عنه المرأة المسلمة ، فلذلك نرى أنه من الأسلم ترك القيادة إلا إن دعت الضرورة إلى ذلك فالضرورة تقدر إذن بقدرها .



السؤال:

امرأة طلبت من زوجها طلاقها وذلك بسبب تشاجر حدث بينهما وبين أم الزوج ولعدم توفر المال عند الزوج في الوقت الحالي لبناء منزل مستقل ومع أنه وعدها بعد خمسة أشهر أنه سيحصل على مبلغ يؤهله لشراء منزل مستقل إلا أن الزوجة أصرت على الطلاق ويوجد لديهم طفل عمره سبعة أشهر فكيف يمكن أن يصلح بينهما ؟



الجواب :

الصلح خير ، ولما كان الصلح خيراً فينبغي التوسط ، ومن الممكن أن يحل المشكلة بأن يستأجر مكاناً موقوتاً يسكن فيه امرأته حتى لا يقع صدام بينها وبين أمه فإن ترك الصدام هو الواجب وذلك إلى أن يتمكن من بناء منزل مستقل لها .



سؤال ( تابع ):

ما هو وضع الطفل مستقبلاً إذا حدث الطلاق ؟



الجواب :

نعوذ بالله من الطلاق ، ولا ينبغي أن يصار إلى الطلاق إلا مع تعذر الوفاق ، أما إن أمكن الوفاق فإنه يؤمر بتفادي الطلاق ، ولذلك نحن نرى حل المشكلات في القرآن مقدماً على الطلاق فالله تعالى يقول ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)(النساء: من الآية34) ، ومعنى هذا أن الزوج يعالج مشكلة نشوز امرأته وعدم طاعتها بنفسه فيبدأ أولاً بالموعظة الحسنة إذ الموعظة يكون لها أثر في نفس من سلمت فطرته ، فإن تعذر تأثير هذه الموعظة عليها هنالك ينتقل إلى حل آخر وهو هجرانها في المضجع ، فإن تعذر تأثير هذا الدواء فيها فإنه يعدل إلى علاج آخر وهو الضرب الذي هو غير مبرح ولا مؤثر ، ومع هذا فإن استمر النشوز واستمر الخلاف بين الزوجين هنا تتدخل الأسرتان ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) (النساء:35) .


والأصل في الأم أن تكون هي أولى بحضانة ولدها إن افترقت مع أبيه أي إن خرجت عن عصمة أبيه تكون الأم هي أولى بالحضانة ما لم تتزوج لقول النبي صلى الله عليه وسلّم للمرأة التي شكت إليه أن أبا ولدها يريد أن ينزعه عنها لقوله لها ( أنت أحق به ما لم تنكحي ) أي ما لم تتزوجي ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

رجل يجد عناداً عنيفاً من زوجته إذا ما دعاها إلى حقه الشرعي وعلى الرغم من أنه يلح عليها كثيراً ويذكرها بالآيات والأحاديث إلا أنها لا تكثرت بذلك أبدا حتى اضطره ذلك الوضع إلى أن يمارس العادة السرية من أجل عناد الزوجة ويريد منكم سماحة الشيخ نصيحة لها حتى تستجيب لطلبه ؟



الجواب :

أولاً قبل كل شيء على هذه المرأة أن تتقي الله وأن تطيع زوجها وتستجيب لمطلبه الفطري ، وأن لا تترد في ذلك فإنها بقدر تبعلها له أي بقدر ما تحسن عرضها نفسها على الزوج وتقدم نفسها له من أجل قضاء حاجته منها وقضاء حاجتها هي منه لأن هذه حاجة مشتركة بقدر ذلك تكون مأجورة عند الله بل لها في هذا ثواب المجاهدين في سبيل الله ، وإن أبت ذلك فإنها تلعنها الملائكة والعياذ بالله حتى تصبح وتكون بعيدة عن رضوان الله وتعالى ، عليها أن تتقي الله في هذا الأمر وأن لا تعرض زوجها لسخط الله سبحانه إذ لا يحل لامرأة أن تمنع نفسها وزوجها يدعوها إلى الفراش ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

هل من الجائز أن يقوم رجل طبيب مسلم أو غير مسلم بعمليات جراحية للنساء إذا تعذر وجود طبيبات يقمن بهذه العملية ؟



الجواب :

نعم يباح في حال الاضطرار ما لا يباح في حال الاختيار ، فإن أمكن أن يتفادى ذلك بحيث يكون العلاج بغير العملية عندما تكون العملية غير ضرورية فإنه يجب أن يقتصر على العلاج الآخر إن لم توجد الطبيبة التي تقوم بهذا العلاج ، وإن كانت العملية ضرورية وأمكن امرأة أن تقوم بها ففي هذه الحالة لا يجوز للمرأة أن تتطبب عند رجل بحيث يقوم هو بإجراء العملية لها ، وإن كان الأمر خلاف ذلك بحيث كانت العملية ضرورية ولم توجد امرأة تقوم بها ففي هذه الحالة يباح أن يجري هذه العملية رجل لهذه المرأة ، وفي هذه الحالة يؤمر أن يكون معها ذو محرم اللهم إلا إن تعذر ذلك فإن الأمور ينظر فيها بقدر ظروفها وملابساتها ويباح في حال الاضطرار ما لا يباح في حال الاختيار ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

امرأة تزوجت رجلاً كانت لا تعلم أنه لا يصلي إلا بعد الزواج والمعاشرة فما حكم الزواج ، علماً بأن لديها أولاد منه ؟



الجواب :

إن كان تاركاً للصلاة تهاوناً من غير أن يجحدها فهي لا تحرم عليه ولكن لا خير في مقامها معه مادام لا يصلي لأنه أشبه بثعابين جهنم ، وكيف ترضى المرأة المسلمة أن تضاجع ثعباناً من ثعابين جهنم والعياذ بالله ، وإن كان يجحد هذه الصلاة ففي هذه الحالة يكون مرتداً عن الإسلام ولا علاقة له بالإسلام قط ، وفي هذه الحالة تكون حراماً عليه ويكون حراماً عليها ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

نحن في بلاد الغرب عندما نذهب إلى المسجد نلاقي في الطريق من المتبرجات اللواتي كشفن عوراتهن وقد ينظر أحدنا إليهن خطأ ثم يكف بصره غير عامداً ولكن هل يلزمه في هذه الحالة إعادة الوضوء ؟



الجواب :

لا ، لأنه لم ينظر إليها بشهوة متعمدا .



السؤال :

ما حكم من تزوج بامرأة كانت بينه وبينها علاقة محرمة دون الزنا ؟



الجواب :

جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك ويكذبه الفرج ) ، ومعنى ذلك إن لم تكن مواقعة بالفرج فلا تترتب الأحكام التي تترتب على الزنا من هذه الأحكام حرمة هذه المرأة عليه ولكن مع ذلك التنزه هو أولى وأفضل ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

امرأة وهي في عدة الوفاة بعد موت زوجها وقبل أن تنقضي العدة بعشرة أيام قامت جهلاً منها وتعطرت ولبست ثياباً جديدة ومارست حياتها وكأنها أنهت العدة ، ثم تقدم شخص لخطبتها بعد عشرين يوماً من ذلك التاريخ أي بعد عشرة أيام من اكتمال عدتها التي انقضت منها عشرة أيام ، ماذا عليها ؟ وهل يلحق الشخص المتقدم لخطبتها إثم ؟



الجواب :

إن كان خطبها بعد انقضاء العدة فلا عبرة بما فعلته في عدتها من تقصير ومخالفة للأحكام الشرعية ، ذلك لا يؤثر عليها إنما تكون الخطبة في هذه الحالة خطبة صحيحة .

وما معنى العدة ؟ العدة التربص بحيث لا تتزوج هذه هي العدة ، أما امتناعها عن الطيب والزينة فذلك مما تؤمر به في أثناء العدة وليس ذلك هو عين العدة .



السؤال :

إذا دخل رجل مسافر مسجداً ووجد جماعة تصلي وهم في بداية التشهد الأخير وهو على علم بأن جماعة أخرى ستأتي وتصلي فهل له أن ينتظر أو يدخل مع الجماعة الأولى ؟



الجواب :

جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال ( إذا جئت والناس يصلون فصل معهم ) ، وإن كانت تلك الجماعة الثانية جماعة غير متخلفة بالعمد عن هذه الجماعة الأولى بحيث لم ترد من تلقاء نفسها أن تقيم جماعة مستقلة عن الجماعة الأولى وإنما كانت مضطرة بحيث منعها مانع من الحضور من أول الأمر فلا حرج إذا انتظر لأن ذلك ليس فيه شقا للعصا وليس فيه تفريق للجماعة ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

أنا فتاة في التاسعة عشر من عمري لي عادة وهي أنني أتشوق لحضور الصلوات المفروضة ولكن حين أؤديها أحس بأن شيطاناً يوسوس لي غالباً ما يخرج ذهني من الصلاة وعندما أستعيذ وأحاول الخشوع ولكن الشيطان يغلب علي ، أفيدوني أفادكم الله ؟



الجواب :

عليها أن تتقي الله ، وأن تستشعر عظمة المقام الذي وقفته بحيث تحرص دائماً على أن يكون معنى ما تقوله في صلاتها أسبق إلى ذهنها من لفظه إلى لسانها ، هذا هو الذي عليها ولكن مع ذلك إن غلبها الذهول والنسيان فذلك من طبع الإنسان ولا تكلف ما لا تطيقه فأن الله تبارك وتعالى يقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) ، ويقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا)(الطلاق: من الآية7) ، ويقول سبحانه وتعالى فيما يحكيه عن عباده المؤمنين ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)(البقرة: من الآية286) ، والله تعالى أعلم .





السؤال :

في حالة تأدية الصلاة أين ينظر المصلي هل تجاه القبلة أم ماذا ؟ وفي حالة الركوع هل ينظر للقدمين أم للقبلة ؟



الجواب :

المصلي عندما يكون قائماً يكون نظره محصوراً بين قدميه وموضع سجوده ، وعندما يكون ساجداً ينظر إلى أنفه لأن ذلك هو النظر الطبيعي ، وعندما يكون راكعاً ينظر إلى ما بين إبهاميه ، وعندما يكون قاعداً ينظر إلى ما بين ركبتيه ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

قام رجل يصلي فريضة العشاء الآخرة منفرداً وبعد أن أتم ركعتين دخل رجلان آخران المسجد وأقاما يصليان العشاء جمعا فزحف الرجل الأول إليهما ودخل معهما في الجماعة ، ثم ارتبك ماذا يعمل هل يسلم بعد أن يصلي ركعتين لأنه أكمل أربع ركعات أم يواصل معهما ففضل المواصلة فصلى ست ركعات فماذا عليه ؟



الجواب :

عليه أن يعيد الصلاة ، قد كان عليه أن يقطع صلاته ، قيل تبطل صلاته بقول المقيم قد قامت الصلاة ، وقيل تبطل صلاته بتكبيرة الإحرام من قبل الإمام وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا أقيمت المكتوبة في جماعة فلا صلاة إلا المكتوبة ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

لدي طفل وفي أحياناً كثيرة عندما أصلي يأتي طفلي فوق السجادة وبالطبع يكون مرتدياً الحفاظ وفي بعض الأحيان يكون الحفاظ نجساً فما حكم صلاتي في هذه الحالة ؟



الجواب :

هذه حالات الضرورة التي يتسامح فيها مع المرأة أكثر مما يتسامح فيها مع غيرها ، أي يتسامح فيها مع الأم أكثر مما يتسامح فيها مع غيرها ، فما عليها من حرج من ذلك ، وإنما عندما يمكن أن يمسك هذا الطفل شخص آخر أو عندما يمكن أن تتفادى مجيئه إليها ففي هذه الحالة لا بد من الاحتراز ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

هل يمكن أن أعطي زكاة ذهبي كعيدية في العيدين للأطفال ؟



الجواب :

الأطفال فيهم الغني وفيهم الفقير ، والزكاة تُعطى لمن ينفقها على نفسه وعلى عياله من الفقراء ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

نرجو من سماحتكم التحدث عن صلاة المريض بشيء من التفصيل من حيث مراحلها والهيئة التي يكون عليها الإنسان ، وأين يضع يديه أثناء الصلاة جالساً ؟



الجواب :

المريض حاله إنما ينظر فيه إلى مراحل هذا المرض أو حالات هذا المرض ، فمن كان قادراً على أن يتكلف القيام ويصلي قائماً فإنه يؤمر أن يصلي قائماً إلا إن شق عليه ذلك ، أما إن شق عليه القيام وقدر على القعود ففي هذه الحالة يصلي قاعداً ويضع يديه على الأرض ، وقيل يجلس كما يجلس في حال التشهد ، قيل تكون هيئته كهيئته في حال التشهد ، وقيل بل يضع يديه على الأرض إلا إن كان في حال القعود للتشهد ، وإن تعذر عليه ذلك بحيث لم يكن قادراً على القعود فإنه يصلي مضطجعاً على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة ، فإنه تعذر عليه ذلك صلى كيفما أمكنه ، فإنه تعذر عليه أن يأتي بالصلاة فإنه يكبر لكل صلاة خمس تكبيرات ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

دخل رجل المسجد ليصلي صلاة الظهر فوجد جماعة قائمة للصلاة إلا أنهم مسافرون أي يصلون قصراً فدخل الرجل معهم وقد فاته قراءة الفاتحة من الركعة الأولى ، وبعد أن سلّم الإمام قام المستدرك بدون تكبيرة وبدأ أولاً بصلاة الركعتين لتكملة الأربع وقرأ التحيات إلى عبده ورسوله ، ثم قام للاستدراك ولكنه أيضاً قام بدون تكبيرة فبقي مرتبكاًً ماذا يفعل لأنه قام مرتين بدون تكبيرة الأولى لتكملة الصلاة الرباعية والثانية للاستدراك فماذا عليه ؟



الجواب :

أما في الأولى فقد كان عليه أن يقوم بتكبيرة ، وقيامه بدون تكبيرة خطأ ، ولذلك عليه أن يسجد لسهوه ، وأما في المرة الثانية فهو على صواب ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

أودع والدي عندي مبلغاً ولكني استخدمته فهل عليه زكاته أم عليّ ؟



الجواب :

أما إن كان الولد وفياً ملياً وكان قاصداً أن يعيده إلى أبيه والأب متمكن من استرداده متى أراد ذلك من أجل أن ولده مليّ وهو وفيّ في نفس الوقت ففي هذه الحالة الزكاة على الوالد ، وإلا على الولد إن كان عنده مال ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

فيمن دخل على الإمام المسافر الذي يجمع الصلاتين وكان يظن أن الإمام في صلاة الظهر ولكن تبين له بعد التسليم أنه في صلاة العصر فكيف يصنع ؟



الجواب :

هنا الأحوط والأسلم أن يعيد الصلاة ، وإن أخذ برأي من يجيز الصلاة خلف من يصلي فريضة أخرى فلا مانع من ذلك لا سيما وقد دخل هو ولم يكن دارياً بهذا الأمر ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ما رأيكم في فئة معينة من الناس اتخذت من الباب الذي يدخل منه إمام وخطيب صلاة الجمعة اتخذت منه مدخلاً لها أيضاً وذلك ليكونوا في الصف الأول وخلف الإمام مباشرة حتى ولو كانوا متأخرين ، مع العلم بأن هؤلاء من الناس الذين منّ الله عليهم بالعلم وليس بهم أي عاهة تمنعهم من المشي وغالباً ما يخصصون الصلاة خلف الإمام مباشرة أي يخصصون الصف الأول لهم ؟



الجواب :

ما كان ينبغي ذلك أي التميز بهذا ، ومثل هؤلاء ينبغي أن يبادروا ويعجلوا الرواح إلى الجمعة فإن من توضأ وراح في الساعة الأولى كان كمن أهدى بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية كان كمن أهدى بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة كمن أهدى كبشاً أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة كمن أهدى دجاجة ، ومن راح في الساعة السادسة فكمن أهدى بيضة ، فلا ينبغي لهؤلاء أن يفوتوا الفرصة وأن يدخلوا من ذلك الباب لأجل أن يكونوا في الصف الأول وهم يأتون متأخرين .



السؤال :

ما نصيحتكم لمن وفقه الله للذهاب إلى العمرة والحج وبعدها رجع إلى سالف عهده من ارتكاب المحرمات ؟



الجواب :

نقول له ولغيره الواجب عليهم أن يتقوا الله وليس التقوى بسبب الحج والعمرة فحسب وإنما التقوى فريضة على الإنسان من أول مراحل حياته ، فإن تقوى الله تعالى ضمان للإنسان في الدنيا والآخرة وحسب امرئ من دنياه أن يعمل بطاعة ربه وأن يقف حدوده ، والله تعالى أعلم .





تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
18-03-2006, 02:27 PM
سؤال أهل الذكر29 رجب 1423 هـ ، الموافق 6 أكتوبر 2002 م

الموضوع : عام



السؤال :

ما قول سماحتكم في رجل عقد قرانه على امرأة ولم يدخل بها بعد ، وأراد الذهاب إلى العمرة ، فهل يجوز له أن يأخذها معه ، لأنه سمع من بعض الأشخاص أنه ليس محرماً لها لكونه لم يدخل عليها بعد ؟

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فهو ليس بمحرم لها ، لأنها لو كانت محرماً له لما جاز له أن يتزوج منها ، ولما جاز له أن يستمتع بها ، وإنما هي حليلته وهو أقرب الناس إليها وهي أقرب الناس إليه ، فلذلك كانا زوجين ، ومعنى كونهما زوجين أنهما حقيقة واحدة كل واحد منهما يمثل شطراً من هذه الحقيقة ، فهو زوج لها وهي زوج له ، والذي أحلها له هو العقد الشرعي ، فبما أنه عقد زواجه بها فهي حليلته ولذلك أبيح له الاستمتاع بها ، ومادام مباحاً له الاستمتاع بها فكيف لا يباح له أن يأخذها عنده ويباح لها أن تسافر عنده ، إن ذلك مباح ولا يمنع من ذلك مانع فإن الذي يحللها له هو العقد الشرعي بعد استيفائه جميع شروطه ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

متى يبدأ وقت صلاة قيام الليل ، ومتى يبدأ الثلث الأخير من الليل بالنسبة للصيف وللشتاء ؟

الجواب :

قبل كل شيء صلاة الليل ليست مرهونة بوقت معين من الليل ، فإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (الاسراء:79) ، فمتى قام الإنسان في أي وقت من الليل كان له فضل عظيم في ذلك ، وإنما يتفاوت الفضل بتفاوت الوقت فكلما كان أقرب إلى السحر كان ذلك أبلغ في الفضل ، فعندما يقوم الإنسان في الثلث الأخير من الليل يكون قد قام في أفضل جزء من الليل يقام فيه ، والثلث الأخير من الليل يقاس بتقسيم الليل إلى ثلاثة أثلاث بحيث تكون هذه الأثلاث متساوية الثلث الأول منذ غروب الشمس إلى انقضاء الجزء الأول من الثلاثة الأجزاء ، ثم الثلث الوسط الذي هو بذلك المقدار ، ثم الثلث الأخير الذي هو إلى مطلع الفجر ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ما حكم من حلف بالله عدة مرات وهو كاذب ؟

الجواب :

عليه أن يتقي الله ، وأن يتوب إليه توبة نصوحا ، وأن يرجع إليه سبحانه فإن اليمين الكاذبة هي اليمين الغموس ، ومعنى كونها غموساً أنها تغمس صاحبها في النار والعياذ بالله إن لم يتب منها ، وبجانب هذه التوبة فإن عليه عندنا أن يكفّر كفارة يمين ، وكفارة اليمن هي ما نص عليه القرآن الكريم حيث قال عز من قائل ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ )(المائدة: من الآية89) ، ومعنى ذلك أنه مخير بين ثلاثة أشياء بين أن يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم به أهله ، أو أن يكسوهم كسوة متوسطة ، أو أن يعتق رقبة ، فإن عجز عن ذلك كله فهنالك ينتقل إلى الصيام بحيث يصوم ثلاثة أيام ، هذه الكفارة المنصوص عليها في كتاب الله والمنصوص عليها في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم عندما يقع الإنسان في يمين يحنث فيها ، هذه كفارة الحنث ، وإنما شدّد بعض العلماء عندما رأوا التشديدات من قبل الناس في الأيمان فجعلوا اليمين عندما يشدّد الإنسان على نفسه فيها حكمها كحكم كفارة الظهار من حيث نوع التكفير بحيث يكون التكفير إما عتقاً للرقبة وإما صياماً لشهرين متتابعين وإما إطعاماً لستين مسكينا وذلك مما لم يقم عليه دليل ، ولذلك جنح كثير من علمائنا إلى أن كفارة اليمين لا تختلف ولا تتنوع بين مغلظة ومرسلة كما ينوعها بعض أهل العلم ، وإنما هي كفارات مرسلة بحسب ما نُص عليه في القرآن ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

نحن نعيش في بلدة لا تحترم أوقات الصلاة التي تبث من وزارة الشؤون الدينية ويحدث هذا خاصة في صلاة العشاء بحيث أن الوزارة تجعل الوقت بين المغرب والعشاء ساعة وربع أو أكثر بقليل بحسب اختلاف الفصل ، لكن في البلدة وفي جميع المساجد تكون الصلاة فيها بعد ساعة وهذا على طول السنة والأسئلة كالآتي :
ما وقت صلاة المغرب ومتى ينتهي ؟

الجواب :

صلاة المغرب إنما يبدأ وقتها باستكمال غروب الشمس ويستمر إلى غيبوبة الشفق الأحمر ، وقيل إلى غيبوبة الشفق الأبيض ، وعندما ينتهي وقت المغرب يدخل وقت العشاء ، فإن كان الشفق قد غاب فوقت العشاء يكون قد دخل على الاختلاف بين الشفق الأحمر والشفق الأبيض ، والشفق الأحمر هو أكثر في الاعتبار ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

هل وقت صلاة العشاء يبدأ بانتهاء وقت صلاة المغرب ، وما الفاصل بين الصلاتين ؟

الجواب :

نعم يبدأ وقت العشاء بانتهاء وقت صلاة المغرب ، وليس هنالك فاصل ، بل ينتهي وقت هذه الصلاة ليدخل وقت الصلاة الأخرى ، ولذلك سُوّغ للإنسان أن يجمع بين صلاتي المغرب والعشاء عندما يكون هنالك داع إلى الجمع بحيث يكون في حالة سفر أو يكون في حالة مرض أو يكون في حالة غيم أو مطر أو نحو ذلك من الأعذار التي تسوغ للناس أن يجمعوا بين الصلاتين ، وقد وقع ذلك من فعل الرسول صلى الله عليه وسلّم حتى في حالة كونه مقيماً غير مسافر فقد روى الإمام الربيع بين حبيب رحمه الله في مسنده من طريق ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر .

وقد روى الحديث الإمامان البخاري ومسلم ونص روايتهما : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم بالمدينة من غير خوف ولا سفر ، وفي رواية من غير خوف ولا مطر . قيل لابن عباس : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته .

ومعنى ذلك أن فعل الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام هذا إنما لأجل رفع الحرج عن الأمة . وجاء في رواية الشيخين تعليق على هذه الرواية ، هذا التعليق يتمثل في سؤال سأله عمرو بن دينار سأله أبا الشعثاء الإمام جابر بن زيد وهو الذي روى الحديث ثم أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما جاء فيه أنه قال - أي عمرو بن دينار - قلت لجابر : يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجّل العصر . قال : وأظنه . ومعنى ذلك أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجلّ العصر في أول وقتها بحيث يكون صلى الظهر في الجزء الأخير من وقتها ، وصلى العصر في الجزء الأول من وقتها ، فيكون بذلك جمع بين الصلاتين مع أنه أدى كل واحدة من الصلاتين في وقتها . قال الإمام أبو الشعثاء : وأظنه . أي أظن أنه فعل كذلك . وأخذ بعض العلماء بهذا الذي ظنه الإمام أبو الشعثاء ومن بين هؤلاء ابن سيد الناس وهو من علماء الشافعية قال : جابر بن زيد أدرى بمعنى الحديث لأنه راويه .

ولكننا نرى أن الإمام أبا الشعثاء لم يقطع بهذا وهو لو لم يقل بأن النبي صلى الله عليه وسلّم أخّر الظهر إلى آخر وقتها وعجّل العصر في أول وقتها قطعاً ، وإنما ذلك مجرد ظن منه ، ولما كان ذلك مجرد ظن فإننا ينبغي لنا أن لا نضيّق ما وسعته هذه الرواية ، وإنما يحمل ذلك على ساعات الحرج على أوقات الحرج ، ومن أجل هذا قال لفيف من العلماء باشتراك الوقتين أي وقتي الظهر والعصر ووقتي المغرب والعشاء ، وهذا أمر يسوغ الأخذ به ولكن بشرط أن يتقيد من أخذ بذلك في حال الاضطرار لا في حال الاختيار أو في حالات الشدة والحاجة الملحة التي تدعو إلى ذلك بحيث لا يعتاد الإنسان استمراره في جمع الظهر والعصر معا ، والله تعالى أعلم .

السؤال :

رجل ترك الصلاة زمناً طويلاً تكاسلاً منه لا إنكاراً لها ، والآن رجع إلى الله فما هي أفضل الطرق لاستدراك ما فرّط فيه ، نرجو الإفادة ؟

الجواب :

عليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحا ، وذهب كثير من العلماء إلى أنه عليه مع ذلك أن يقضي هذه الصلوات التي فاتته وعليه أن يُكفّر ، أما القضاء فقد أخذه العلماء من قضاء النبي صلى الله عليه وسلّم للصلوات التي فاتته اضطرارا ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قضى يوم الخندق صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة المغرب في وقت العشاء بسبب أن المشركين شغلوه عن هذه الصلوات فقام بقضائها في وقت العشاء حيث أمر بلالاً أن يؤذن فأذّن ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا الظهر ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العصر ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا المغرب ، ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا العشاء ، ولئن كان ساغ أن يقضي الإنسان بل وجب عليه أن يقضي ما تركه اضطرار فأحرى أن يكون واجباً عليه أن يقضي ما تركه اختيارا ، فلذلك حمل العلماء حكم من ترك الصلاة اضطراراً تهاوناً بها على حكم من تركها وهو غير مضطر .

وأما الكفارة فقد قيست على كفارة الصيام ، إذ لم يرد نص قط بوجوب الكفارة في الصلاة ، ولكنهم قاسوا ذلك على كفارة الصيام نظراً إلى أن كل واحدة من العبادتين عبادة موقوتة بوقت وتفوت بفوات ذلك الوقت ، والصلاة ليست بأقل من الصيام من حيث التشدد فيها ، بل هي أولى أن يتشدد فيها لأنه الركن الثاني من أركان الإسلام ، والركن الأول من أركانه العملية ، فلذلك كانت حرية بهذا التشدد .

وهناك من العلماء من قال بأنه نظراً إلى أنه لم يأت نص عن النبي صلى الله عليه وسلّم يفيد وجوب قضاء الصلاة على من تركها اختياراً قالوا بأن ذلك لا يحمل على ما إذا تركها اضطرارا لأنه في حال تركها اضطراراً معذور وفي حال تركها اختياراً غير معذور فكأنما يوصد الباب أمامه بحيث يغلق عليه الباب فلا يمكنه أن يتدارك تلك الصلاة ، وبناء على هذا قالوا بأنه أيضاً الكفارة في هذا لم تثبت ولا يؤخذ بحكم الكفارة فيما لم تثبت فيه الكفارة لأن الكفارة من الأمور التوقيفية التي لا تقاس نظراً إلى أنها شبيهة بالحدود .


والذي نأخذ نحن به أن القضاء لا بد منه ولكن الكفارة لا تلزم إلا إن أرادها احتياطا ، إن أراد أن يحتاط لنفسه فيكفّر ففي ذلك خير كثير بمشيئة الله ، ولكن لا نقول بوجوب هذه الكفارة عليه ، ومع هذا أيضاً لا نقول بسقوط القضاء عنه لأنه يجب أن يتشدد في حق من ترك الصلاة تهاوناً أكثر مما يتشدد في حق من تركها اضطرارا لأن ذلك له عذر وهذا ليس له عذر فأولى بهذا أن يشدّد عليه ويلزم أن يتدارك ما فاته من هذه الصلاة ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

لو ترك الصلاة وكان مسافراً للدارسة لمدة أربع أو خمس سنوات لم يصل في تلك البلد التي سافر إليها وعندما عاد إلى بلاده تاب إلى الله ، فكيف يقضي الصلوات ؟

الجواب :

يقضي الصلاة على حسب الحالة التي كان عليها فإن كان عندما ترك هذه الصلاة في حالة السفر فهو يقضيها سفرية وإن كان في الحضر ، وإن كان في حالة قيام أي كان مقيماً في الحضر فهو يصلي صلاة المقيم ولو كان في السفر أي يقضيها صلاة مقيم ولو كان في السفر .

السؤال :

رجل استدرك مع الإمام وبعدما سلّم الإمام لم يقم هو لاستكمال الصلاة ناسياً ، وتذكر بعد أن سلّم ولكنه لم يقم من مكانه ، فماذا عليه أن يفعل ؟

الجواب :

أما إن تهاون بعد أن انتبه وجلس بقدر ما يتمكن من عمل من أعمال الصلاة يأتي به ففي هذه الحالة عليه أن يعيد الصلاة من جديد ، أما إن قام فوراً بعدما تذكر فليس عليه إلا أن يسجد لسهوه ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

رجل نسي قراءة الفاتحة وتذكرها بعد أن سلّم فماذا عليه ؟

الجواب :

يقوم ويأتي بهذه الفاتحة ولا شيء عليه إلا ذلك ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ماذا يلزمنا إن وجدنا اسماً من أسماء الله الحسنى مكتوباً في ورقة أو آية من آيات القرآن الكريم ، هل يجوز لنا حرقها أو قص كل حرف منها ؟

الجواب :

هي ولو قطعت حروفاً صغيرة فإن ذلك لا يقضي على حرمتها ، حرمتها تكون باقية ، ولذلك ينبغي في مثل هذه الحالة أن تؤخذ أسماء الله تعالى وما كان من الآيات القرآنية التي لا تمكن المحافظة عليها وما كان من كل ما هو مقدس أي بما فيه أسماء لله تعالى يجب أن يؤخذ ذلك ويتلف بطريقة إما أن يُرمى في بئر مهجورة بحيث تكون هناك طمأنينة بأنه لن يصل أحد إلى هتك حرمتها ، وإما أن تدفن في أماكن بعيدة بعد وضعها في الأكياس ، وإما أن تلقى في البحر ، وإن تعذر ذلك كله فلا مانع من الإحراق ، والله تعالى أعلم .

السؤال :

هل يجب قضاء الوتر ، وهل يجوز أن تصلى الوتر ركعة واحدة في حال الحضر ؟

الجواب :

أما القضاء فالوتر حكمه في القضاء حكمه في الأداء ، فمن رآه واجباً قال بوجوب قضائه ، ومن رآه سنة مؤكدة قال كذلك حكم قضائه ، ومن رأى أن الوتر نافلة - وهو قول لبعض أهل العلم - فكذلك قضاؤه ، ونحن نأخذ بقول من قال بأن الوتر سنة مؤكدة ، هذا ولا مانع من الإيتار بركعة واحدة أي الاقتصار على ركعة واحدة وهذا وتر العاجز كما روي عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله تعالى ، والله تعالى أعلم .

السؤال :

اشترك خمسة عشر شخصاً في جمعية بأسهم معينة كل منهم على حسب قدرته المالية فبعضهم يستلم خلال السنة الأولى من بدء الجمعية وبعضهم يستلم بعد ذلك ويدفعون مائة ريال ، هل تجب الزكاة على هؤلاء ؟

الجواب :

ما كان من نحو هذا فإنه ينظر هل هذه المبالغ التي تُجمع تبقى في صندوق الجمعية إلى مُضي عام عليها وقد بلغت مقدر النصاب أو لا ، فإن تبقى في صندوق الجمعية بمقدار عام كامل وقد بلغت النصاب ففي هذه الحالة تُزكى من أسهم الجميع بحيث ينوب كل واحد من المشاركين مقدار ما يجب عليه قدر حصته من الزكاة ، وإن كان لا ، بحيث يُسلّم هذا المبلغ إلى أحد الناس من المشاركين في هذه الجمعية فإنه تنتقل زكاة ذلك الذي سُلّم إليه إلى ذلك الشخص نفسه بحيث يطالب هو بأن يزكيه بعد أن يمضي الحول عليه وقد بلغ النصاب ، فإن بقي معه نقداً وقد مضى الحول عليه وقد بلغ النصاب ففي هذه عليه أن يزكيه وإلا فلا ، إن كان استهلكه قبل مضي الحول أو كان دون النصاب وبقي في يده حتى ولو مضى عليه الحول ففي هذه الحالة لا زكاة عليه ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ما هو تفسير الحديث ( لعن الله النامصة والمتنمصة ) ؟

الجواب :

النمص هو ترقيق الحواجب ، فأية امرأة رققت حواجبها فهي داخلة في هذه اللعنة ، وأي امرأة كان ذلك عملها بحيث ترقق الحواجب للنساء الأخريات فهي أيضاً تبوء بهذه اللعنة والعياذ بالله ، إنما اللعن على من فعل ذلك ومن فُعل به كما جاء في الحديث ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

البعض يقلن بأنهن يرققن حواجبهن للأزواج ، فهل يجوز ذلك ؟

الجواب :

لا يتزين للزوج بما حرم الله ، إنما يتزين له بما أباحه الله .



السؤال :

ما حكم صبغ الشعر بمختلف الألوان بالنسبة للمرأة ؟

الجواب :

أما صبغ الشعر من السواد إلى اللون الآخر فذلك من تبديل خلق الله ، وأما إن كانت ابيضّ شعرها فلها أن تصبغه بالحناء وأجيز لها أن تصبغه بالسواد لأجل التزين لزوجها من غير تدليس عليه .



السؤال :

هل من حلف يميناً ثم حنث به فكفّر فهل تكون تلك اليمين ماضية أم عليه أن يقسم ثانية ؟ وإن كانت لا تزال ماضية فهل عليه أن حنث بها ثانية أن يؤدي كفارة أخرى ؟



الجواب :

ما معنى أن يقسم ثانية ؟ هو لا يطالب بأن يقسم ، الناس لا يطالبون بأن يحلفوا ، ومن العلماء من فسّر قول الله تعالى ( وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ )(البقرة: من الآية224) ، أي ألا تكثروا الحلف بالله ولو كان هذا الحالف صادقاً في يمينه فهو لا يطالب بأن يحلف وإنما عليه أن يتجنب الحلف بقدر المستطاع ولو كان صادقا ، فإن حلف وحنث وكفّر سقط عنه حكم اليمين ولا عليه بعد ذلك أن يستمر في فعل ما يقتضي الحنث بما أنه فعله ثم كفّر ، والله تعالى أعلم .





السؤال :

رجل تزوج امرأة وأنجب منها أولاداً ومضى على زواجها ثلاث سنوات وأن الرجل زنى بامرأة أخرى وأنجب منها ولداً وبعدما تزوجها بعد الولادة أخبر زوجته الأولى بما حدث ، وبعد ذلك أمره أهل الزوجة الأولى بأن زوجته الأولى محرمة عليه لأنه زنى بتلك المرأة وأخبرها بذلك ، وأمره أهل تلك الزوجة أن يطلق زوجته فطلقها طلقة واحدة رغماً عنه كما تقول ، وهي لا تريد الطلاق ولا هي تريد أن يطلق زوجته أم أولاده وبعدها طلق زوجته الثانية وهي الآن حامل بعد طلاقها ، فهل تكون الزوجة الأولى محرمة عليه للأبد ؟ وهل تكون محرمة بعدما يتزوجها رجل آخر ثم يطلقها ويتزوجها هو مرة أخرى ؟

الجواب :

هو وقع في ورطة كبيرة عندما اعترف عندها بأنه زنا لأنه ليس له أن يكشف عندها مساوئه وإنما يطالب بأن يستتر بستر الله تعالى ، وكذا لو وقعت المرأة في مثل ذلك ، وهذا راجع إلى أن كل واحد من الزوجين لا يكون كفؤاً للزوج العفيف عندما يكون متلبساً بجريمة الزنا ، فالله تبارك وتعالى يقول ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (النور:3) .

فقوله ( وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) إشارة إلى أن الزنا يتنافى مع الإيمان . فمن تلبس بالزنا فقد خلع ثوب الإيمان من نفسه ، ولذلك جاء في الحديث عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ) ، وتأكد هذا الحكم فيما أنزله الله تبارك وتعالى في سورة المائدة ، وسورة المائدة من أواخر القرآن نزولاً فالله تعالى يقول فيها ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ)(المائدة: من الآية5)، فأباح الله تعالى المحصنات من المؤمنات والمقصود بالمحصنات هنا العفائف ، فإن العفائف هن المباحات ، وكذلك المحصنات من الذين أوتوا الكتاب حتى ولو كن كتابيات لا بد من كونهن محصنات أي عفيفات ، فإن تزوج الرجل المسلم بالكتابية مشروط بأن تكون هي محصنة أي عفيفة ، فإن كانت غير ذلك لا يجوز له أن يتزوجها .

وعلى هذا فإن اعترافه بالزنا أمامها يسقط صفة الإحصان عنه ، وبما أنه تسقط عنه صفة الإحصان يكون في هذه الحالة تحرم عليه تلك المرأة عندنا ، وقيل تحرم عليه إن صدقته ، وقيل إن تدارك هو وكذّب نفسه قبل أن يواقعها لم تحرم عليه ، أما إن لم يكذّب نفسه فإنها تكون محرمة عليه ، وبناء على ذلك فإن هذه الحرمة ليست حرمة وقتية وإنما هي حرمة أبدية ولا يحلها أن يتزوجها من بعده زوج آخر ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

علماً بأن الزوج أمر زوجته بإرضاع الولد وأرضعته أيضاً زوجة أخيه فما حكم هذه الرضاعة ؟



الجواب :

هو من حيث الحكم لا يكون ولداً له بحيث لا يرثه إن لم يكن ولد على فراشه ، أما إن ولد على فراشه ولو كان نكاحه نكاح شبهة فهو لاحق به ، وإن كان لم يولد على فراشه فالولد للفراش وللعاهر الحجر ، وكونه أرضعته زوجته يجعله ابناً له من حيث حرمة النكاح ولكن لا يكون ابناً له من حيث النسب والإرث ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

هل يجوز الجمع في حال قدوم ضيوف وخشي الرجل أن يتركهم وحدهم في بيته ؟



الجواب :

في هذه الحالة ينبغي له أن يتجنب الجمع إلا إن دعته إلى ذلك الضرورة بحيث كان هنالك حرج كبير في ترك الضيوف فلا مانع أن يجمع ولكن على ألا يتخذ ذلك عادة .





السؤال :

من نذر بصيام ولو يوف بنذره ما حكمه ، وما يجب عليه ؟



الجواب :

هل هو نذر موقوت أو لا ؟ ، فإن كان نذراً موقوتاً وفات وقته قيل عليه أن يقضيه وقيل لا ، القول الأول مبني على أن الأمر بالقضاء هو نفس الأمر بالأداء ، والقول الثاني مبني على أن الأمر بالقضاء أمر ثان غير نفس الأمر بالأداء ، واختلف إن فاته هل عليه كفارة يمين أو لا تلزمه كفارة ، والله تعالى أعلم .





السؤال :

هل يمكن للإمام أن يصلي في صف واحد مع المأمومين لأن المكان لا يكفي لتقدم الإمام على المأمومين علماً بأن الجماعة تتكون من ثلاثة أشخاص فقط فإذا صلى اثنان معاً في صف واحد فالثالث سيبقى بدون جماعة ؟



الجواب :

إن تعذر ذلك فلا حرج في مثل هذه الحالة ، والعلماء اختلفوا كثيراً في جواز أن يكون الإمام في نفس الصف قيل إن كان اثنين لزم أن يكونا خلفه وهذا الأرجح ولكن ذلك يقيد بحالة الاختيار لأن النبي صلى الله عليه وسلّم دفع الاثنين إلى خلفه عندما اصطفا بجنبه ، وقيل حتى يكونوا ثلاثة وقيل حتى أربعة وقيل خمسة وقيل أحد عشر في ذلك خلاف ، ولكن مع ذلك كله فإنه يباح في حالة الاضطرار ما لا يباح في حال الاختيار .



السؤال :

ما قولكم في قيادة المرأة العاملة للسيارة من أجل الذهاب إلى العمل والذي قد يكون في نفس الولاية ويستغرق عشر أو خمس عشرة دقيقة للوصول ؟



الجواب :

ليست القضية قضية قيادة السيارة ، وإنما القضية قضية ما يترتب على هذه القيادة ، فهذه المرأة قد تتعطل سيارتها وتحتاج إلى إصلاح ويكون إصلاحها بكيفية لا تليق مع حشمة المرأة المسلمة ووقارها هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى قد تقع في مخالفات مرورية وذلك مما يؤدي إلى جرها من قبل شرطة المرور إلى مخافر الشرطة وهذا مما يجب أن تتنزه عنه المرأة المسلمة ، فلذلك نرى أنه من الأسلم ترك القيادة إلا إن دعت الضرورة إلى ذلك فالضرورة تقدر إذن بقدرها .



السؤال:

امرأة طلبت من زوجها طلاقها وذلك بسبب تشاجر حدث بينهما وبين أم الزوج ولعدم توفر المال عند الزوج في الوقت الحالي لبناء منزل مستقل ومع أنه وعدها بعد خمسة أشهر أنه سيحصل على مبلغ يؤهله لشراء منزل مستقل إلا أن الزوجة أصرت على الطلاق ويوجد لديهم طفل عمره سبعة أشهر فكيف يمكن أن يصلح بينهما ؟



الجواب :

الصلح خير ، ولما كان الصلح خيراً فينبغي التوسط ، ومن الممكن أن يحل المشكلة بأن يستأجر مكاناً موقوتاً يسكن فيه امرأته حتى لا يقع صدام بينها وبين أمه فإن ترك الصدام هو الواجب وذلك إلى أن يتمكن من بناء منزل مستقل لها .



سؤال ( تابع ):

ما هو وضع الطفل مستقبلاً إذا حدث الطلاق ؟



الجواب :

نعوذ بالله من الطلاق ، ولا ينبغي أن يصار إلى الطلاق إلا مع تعذر الوفاق ، أما إن أمكن الوفاق فإنه يؤمر بتفادي الطلاق ، ولذلك نحن نرى حل المشكلات في القرآن مقدماً على الطلاق فالله تعالى يقول ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)(النساء: من الآية34) ، ومعنى هذا أن الزوج يعالج مشكلة نشوز امرأته وعدم طاعتها بنفسه فيبدأ أولاً بالموعظة الحسنة إذ الموعظة يكون لها أثر في نفس من سلمت فطرته ، فإن تعذر تأثير هذه الموعظة عليها هنالك ينتقل إلى حل آخر وهو هجرانها في المضجع ، فإن تعذر تأثير هذا الدواء فيها فإنه يعدل إلى علاج آخر وهو الضرب الذي هو غير مبرح ولا مؤثر ، ومع هذا فإن استمر النشوز واستمر الخلاف بين الزوجين هنا تتدخل الأسرتان ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) (النساء:35) .


والأصل في الأم أن تكون هي أولى بحضانة ولدها إن افترقت مع أبيه أي إن خرجت عن عصمة أبيه تكون الأم هي أولى بالحضانة ما لم تتزوج لقول النبي صلى الله عليه وسلّم للمرأة التي شكت إليه أن أبا ولدها يريد أن ينزعه عنها لقوله لها ( أنت أحق به ما لم تنكحي ) أي ما لم تتزوجي ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

رجل يجد عناداً عنيفاً من زوجته إذا ما دعاها إلى حقه الشرعي وعلى الرغم من أنه يلح عليها كثيراً ويذكرها بالآيات والأحاديث إلا أنها لا تكثرت بذلك أبدا حتى اضطره ذلك الوضع إلى أن يمارس العادة السرية من أجل عناد الزوجة ويريد منكم سماحة الشيخ نصيحة لها حتى تستجيب لطلبه ؟



الجواب :

أولاً قبل كل شيء على هذه المرأة أن تتقي الله وأن تطيع زوجها وتستجيب لمطلبه الفطري ، وأن لا تترد في ذلك فإنها بقدر تبعلها له أي بقدر ما تحسن عرضها نفسها على الزوج وتقدم نفسها له من أجل قضاء حاجته منها وقضاء حاجتها هي منه لأن هذه حاجة مشتركة بقدر ذلك تكون مأجورة عند الله بل لها في هذا ثواب المجاهدين في سبيل الله ، وإن أبت ذلك فإنها تلعنها الملائكة والعياذ بالله حتى تصبح وتكون بعيدة عن رضوان الله وتعالى ، عليها أن تتقي الله في هذا الأمر وأن لا تعرض زوجها لسخط الله سبحانه إذ لا يحل لامرأة أن تمنع نفسها وزوجها يدعوها إلى الفراش ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

هل من الجائز أن يقوم رجل طبيب مسلم أو غير مسلم بعمليات جراحية للنساء إذا تعذر وجود طبيبات يقمن بهذه العملية ؟



الجواب :

نعم يباح في حال الاضطرار ما لا يباح في حال الاختيار ، فإن أمكن أن يتفادى ذلك بحيث يكون العلاج بغير العملية عندما تكون العملية غير ضرورية فإنه يجب أن يقتصر على العلاج الآخر إن لم توجد الطبيبة التي تقوم بهذا العلاج ، وإن كانت العملية ضرورية وأمكن امرأة أن تقوم بها ففي هذه الحالة لا يجوز للمرأة أن تتطبب عند رجل بحيث يقوم هو بإجراء العملية لها ، وإن كان الأمر خلاف ذلك بحيث كانت العملية ضرورية ولم توجد امرأة تقوم بها ففي هذه الحالة يباح أن يجري هذه العملية رجل لهذه المرأة ، وفي هذه الحالة يؤمر أن يكون معها ذو محرم اللهم إلا إن تعذر ذلك فإن الأمور ينظر فيها بقدر ظروفها وملابساتها ويباح في حال الاضطرار ما لا يباح في حال الاختيار ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

امرأة تزوجت رجلاً كانت لا تعلم أنه لا يصلي إلا بعد الزواج والمعاشرة فما حكم الزواج ، علماً بأن لديها أولاد منه ؟



الجواب :

إن كان تاركاً للصلاة تهاوناً من غير أن يجحدها فهي لا تحرم عليه ولكن لا خير في مقامها معه مادام لا يصلي لأنه أشبه بثعابين جهنم ، وكيف ترضى المرأة المسلمة أن تضاجع ثعباناً من ثعابين جهنم والعياذ بالله ، وإن كان يجحد هذه الصلاة ففي هذه الحالة يكون مرتداً عن الإسلام ولا علاقة له بالإسلام قط ، وفي هذه الحالة تكون حراماً عليه ويكون حراماً عليها ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

نحن في بلاد الغرب عندما نذهب إلى المسجد نلاقي في الطريق من المتبرجات اللواتي كشفن عوراتهن وقد ينظر أحدنا إليهن خطأ ثم يكف بصره غير عامداً ولكن هل يلزمه في هذه الحالة إعادة الوضوء ؟



الجواب :

لا ، لأنه لم ينظر إليها بشهوة متعمدا .



السؤال :

ما حكم من تزوج بامرأة كانت بينه وبينها علاقة محرمة دون الزنا ؟



الجواب :

جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك ويكذبه الفرج ) ، ومعنى ذلك إن لم تكن مواقعة بالفرج فلا تترتب الأحكام التي تترتب على الزنا من هذه الأحكام حرمة هذه المرأة عليه ولكن مع ذلك التنزه هو أولى وأفضل ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

امرأة وهي في عدة الوفاة بعد موت زوجها وقبل أن تنقضي العدة بعشرة أيام قامت جهلاً منها وتعطرت ولبست ثياباً جديدة ومارست حياتها وكأنها أنهت العدة ، ثم تقدم شخص لخطبتها بعد عشرين يوماً من ذلك التاريخ أي بعد عشرة أيام من اكتمال عدتها التي انقضت منها عشرة أيام ، ماذا عليها ؟ وهل يلحق الشخص المتقدم لخطبتها إثم ؟



الجواب :

إن كان خطبها بعد انقضاء العدة فلا عبرة بما فعلته في عدتها من تقصير ومخالفة للأحكام الشرعية ، ذلك لا يؤثر عليها إنما تكون الخطبة في هذه الحالة خطبة صحيحة .

وما معنى العدة ؟ العدة التربص بحيث لا تتزوج هذه هي العدة ، أما امتناعها عن الطيب والزينة فذلك مما تؤمر به في أثناء العدة وليس ذلك هو عين العدة .



السؤال :

إذا دخل رجل مسافر مسجداً ووجد جماعة تصلي وهم في بداية التشهد الأخير وهو على علم بأن جماعة أخرى ستأتي وتصلي فهل له أن ينتظر أو يدخل مع الجماعة الأولى ؟



الجواب :

جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال ( إذا جئت والناس يصلون فصل معهم ) ، وإن كانت تلك الجماعة الثانية جماعة غير متخلفة بالعمد عن هذه الجماعة الأولى بحيث لم ترد من تلقاء نفسها أن تقيم جماعة مستقلة عن الجماعة الأولى وإنما كانت مضطرة بحيث منعها مانع من الحضور من أول الأمر فلا حرج إذا انتظر لأن ذلك ليس فيه شقا للعصا وليس فيه تفريق للجماعة ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

أنا فتاة في التاسعة عشر من عمري لي عادة وهي أنني أتشوق لحضور الصلوات المفروضة ولكن حين أؤديها أحس بأن شيطاناً يوسوس لي غالباً ما يخرج ذهني من الصلاة وعندما أستعيذ وأحاول الخشوع ولكن الشيطان يغلب علي ، أفيدوني أفادكم الله ؟



الجواب :

عليها أن تتقي الله ، وأن تستشعر عظمة المقام الذي وقفته بحيث تحرص دائماً على أن يكون معنى ما تقوله في صلاتها أسبق إلى ذهنها من لفظه إلى لسانها ، هذا هو الذي عليها ولكن مع ذلك إن غلبها الذهول والنسيان فذلك من طبع الإنسان ولا تكلف ما لا تطيقه فأن الله تبارك وتعالى يقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) ، ويقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا)(الطلاق: من الآية7) ، ويقول سبحانه وتعالى فيما يحكيه عن عباده المؤمنين ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)(البقرة: من الآية286) ، والله تعالى أعلم .





السؤال :

في حالة تأدية الصلاة أين ينظر المصلي هل تجاه القبلة أم ماذا ؟ وفي حالة الركوع هل ينظر للقدمين أم للقبلة ؟



الجواب :

المصلي عندما يكون قائماً يكون نظره محصوراً بين قدميه وموضع سجوده ، وعندما يكون ساجداً ينظر إلى أنفه لأن ذلك هو النظر الطبيعي ، وعندما يكون راكعاً ينظر إلى ما بين إبهاميه ، وعندما يكون قاعداً ينظر إلى ما بين ركبتيه ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

قام رجل يصلي فريضة العشاء الآخرة منفرداً وبعد أن أتم ركعتين دخل رجلان آخران المسجد وأقاما يصليان العشاء جمعا فزحف الرجل الأول إليهما ودخل معهما في الجماعة ، ثم ارتبك ماذا يعمل هل يسلم بعد أن يصلي ركعتين لأنه أكمل أربع ركعات أم يواصل معهما ففضل المواصلة فصلى ست ركعات فماذا عليه ؟



الجواب :

عليه أن يعيد الصلاة ، قد كان عليه أن يقطع صلاته ، قيل تبطل صلاته بقول المقيم قد قامت الصلاة ، وقيل تبطل صلاته بتكبيرة الإحرام من قبل الإمام وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا أقيمت المكتوبة في جماعة فلا صلاة إلا المكتوبة ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

لدي طفل وفي أحياناً كثيرة عندما أصلي يأتي طفلي فوق السجادة وبالطبع يكون مرتدياً الحفاظ وفي بعض الأحيان يكون الحفاظ نجساً فما حكم صلاتي في هذه الحالة ؟



الجواب :

هذه حالات الضرورة التي يتسامح فيها مع المرأة أكثر مما يتسامح فيها مع غيرها ، أي يتسامح فيها مع الأم أكثر مما يتسامح فيها مع غيرها ، فما عليها من حرج من ذلك ، وإنما عندما يمكن أن يمسك هذا الطفل شخص آخر أو عندما يمكن أن تتفادى مجيئه إليها ففي هذه الحالة لا بد من الاحتراز ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

هل يمكن أن أعطي زكاة ذهبي كعيدية في العيدين للأطفال ؟



الجواب :

الأطفال فيهم الغني وفيهم الفقير ، والزكاة تُعطى لمن ينفقها على نفسه وعلى عياله من الفقراء ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

نرجو من سماحتكم التحدث عن صلاة المريض بشيء من التفصيل من حيث مراحلها والهيئة التي يكون عليها الإنسان ، وأين يضع يديه أثناء الصلاة جالساً ؟



الجواب :

المريض حاله إنما ينظر فيه إلى مراحل هذا المرض أو حالات هذا المرض ، فمن كان قادراً على أن يتكلف القيام ويصلي قائماً فإنه يؤمر أن يصلي قائماً إلا إن شق عليه ذلك ، أما إن شق عليه القيام وقدر على القعود ففي هذه الحالة يصلي قاعداً ويضع يديه على الأرض ، وقيل يجلس كما يجلس في حال التشهد ، قيل تكون هيئته كهيئته في حال التشهد ، وقيل بل يضع يديه على الأرض إلا إن كان في حال القعود للتشهد ، وإن تعذر عليه ذلك بحيث لم يكن قادراً على القعود فإنه يصلي مضطجعاً على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة ، فإنه تعذر عليه ذلك صلى كيفما أمكنه ، فإنه تعذر عليه أن يأتي بالصلاة فإنه يكبر لكل صلاة خمس تكبيرات ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

دخل رجل المسجد ليصلي صلاة الظهر فوجد جماعة قائمة للصلاة إلا أنهم مسافرون أي يصلون قصراً فدخل الرجل معهم وقد فاته قراءة الفاتحة من الركعة الأولى ، وبعد أن سلّم الإمام قام المستدرك بدون تكبيرة وبدأ أولاً بصلاة الركعتين لتكملة الأربع وقرأ التحيات إلى عبده ورسوله ، ثم قام للاستدراك ولكنه أيضاً قام بدون تكبيرة فبقي مرتبكاًً ماذا يفعل لأنه قام مرتين بدون تكبيرة الأولى لتكملة الصلاة الرباعية والثانية للاستدراك فماذا عليه ؟



الجواب :

أما في الأولى فقد كان عليه أن يقوم بتكبيرة ، وقيامه بدون تكبيرة خطأ ، ولذلك عليه أن يسجد لسهوه ، وأما في المرة الثانية فهو على صواب ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

أودع والدي عندي مبلغاً ولكني استخدمته فهل عليه زكاته أم عليّ ؟



الجواب :

أما إن كان الولد وفياً ملياً وكان قاصداً أن يعيده إلى أبيه والأب متمكن من استرداده متى أراد ذلك من أجل أن ولده مليّ وهو وفيّ في نفس الوقت ففي هذه الحالة الزكاة على الوالد ، وإلا على الولد إن كان عنده مال ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

فيمن دخل على الإمام المسافر الذي يجمع الصلاتين وكان يظن أن الإمام في صلاة الظهر ولكن تبين له بعد التسليم أنه في صلاة العصر فكيف يصنع ؟



الجواب :

هنا الأحوط والأسلم أن يعيد الصلاة ، وإن أخذ برأي من يجيز الصلاة خلف من يصلي فريضة أخرى فلا مانع من ذلك لا سيما وقد دخل هو ولم يكن دارياً بهذا الأمر ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ما رأيكم في فئة معينة من الناس اتخذت من الباب الذي يدخل منه إمام وخطيب صلاة الجمعة اتخذت منه مدخلاً لها أيضاً وذلك ليكونوا في الصف الأول وخلف الإمام مباشرة حتى ولو كانوا متأخرين ، مع العلم بأن هؤلاء من الناس الذين منّ الله عليهم بالعلم وليس بهم أي عاهة تمنعهم من المشي وغالباً ما يخصصون الصلاة خلف الإمام مباشرة أي يخصصون الصف الأول لهم ؟



الجواب :

ما كان ينبغي ذلك أي التميز بهذا ، ومثل هؤلاء ينبغي أن يبادروا ويعجلوا الرواح إلى الجمعة فإن من توضأ وراح في الساعة الأولى كان كمن أهدى بدنة ، ومن راح في الساعة الثانية كان كمن أهدى بقرة ، ومن راح في الساعة الثالثة كمن أهدى كبشاً أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة كمن أهدى دجاجة ، ومن راح في الساعة السادسة فكمن أهدى بيضة ، فلا ينبغي لهؤلاء أن يفوتوا الفرصة وأن يدخلوا من ذلك الباب لأجل أن يكونوا في الصف الأول وهم يأتون متأخرين .



السؤال :

ما نصيحتكم لمن وفقه الله للذهاب إلى العمرة والحج وبعدها رجع إلى سالف عهده من ارتكاب المحرمات ؟



الجواب :

نقول له ولغيره الواجب عليهم أن يتقوا الله وليس التقوى بسبب الحج والعمرة فحسب وإنما التقوى فريضة على الإنسان من أول مراحل حياته ، فإن تقوى الله تعالى ضمان للإنسان في الدنيا والآخرة وحسب امرئ من دنياه أن يعمل بطاعة ربه وأن يقف حدوده ، والله تعالى أعلم .





تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
19-03-2006, 03:47 PM
سؤال أهل الذكر 13 من شعبان 1423هـ ، الموافق 20 أكتوبر 2002م

الموضوع : تربية الأبناء

السؤال :

اعتاد الناس أن يحتفلوا بالمولود الجديد مطلع كل عام وتقام له الولائم ويجمع له الأولاد الصغار ويطلق عليه عندنا ( الحول حول ) ، فما حكم هذا النوع من الاحتفال ؟

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، مما يؤسف له أن المسلمين كثيراً ما انجرفوا وراء عادات الآخرين ، وأصبحوا يطبقونها تطبيقاً دقيقاً كأنما هي من صميم معتقداتهم ودينهم ، مع أنه يجب على المسلم أن يكون مستقلاً بمنهجه في حياته ، كما يجب أن يكون مستقلاً بفكره وعقيدته وتصوره ، ذلك لأن المنهج إنما ينبثق عن الفكر ، ومن المعلوم أن احتفاء الناس بأعياد الميلاد وتواتر ذلك في كل عام إنما هو من شأن غير المسلمين ، أما المسلمون فهذا أمر لم يعهد عندهم أي عند أسلافهم ، وإنما حدث ، وهذا الذي حدث إنما هو ناشئ عن حب التقليد للآخرين ، وتقليد الآخرين أمر مخالف لمنهج الحق الذي ربى النبي صلى الله عليه وسلّم عليه أتباعه ، إذ رباهم على الاستقلالية في المنهج والاستقلالية في التصور والفكر ، فلذلك نحن نحذّر من هذا خشية أن ينساق المسلم وراء منهاج غيره شيئا فشيئاً حتى ينفلت من تعاليم دينه نهائياً ، ونسأل الله تبارك وتعالى العافية .


ولا ريب أن خير ما يُصنع للصبي أن يذكّر إن كان يعي الذكرى بأنه مر على عمره عام ، وأنه بمرور هذا العام يستقبل عاماً جديداً ، يستقبل مرحلة جديدة في حياته ، وعليه أن يوطّن نفسه لاستقبال التكاليف الشرعية عندما يُلزم هذه التكاليف فذلك خير ما ينبغي أن يكون على رأس عام ، بل مما ينبغي أن يهياً له الطفل دائماً ليستقبل التكاليف الشرعية بهمة وبنشاط حتى يقوم بما يجب عليه فيما بينه وبين ربه سبحانه ، وفيما بينه وبين الناس ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

كيف تتم تربية الأطفال تربية روحية ؟

الجواب :

حقيقة الأمر هذا أمر يعود إلى المنهج الذي يتبّعه الآباء وتتبعه الأمهات ، فإن الطفل إنما يفتح عينيه على أبويه وهما قدوته من بداية طريق حياته ، فيحاول أن يقلد أبويه في كل شيء ، يترسم خطوات أبويه ، فعندما يكون الأبوان يتقيان الله تبارك وتعالى ويخشيانه ، ويعملان بأمره ويزدجران عن نهيه ، ويقفان عند حدوده ، ويحرصان على تجنب أي شيء يؤدي إلى سخطه ، ينعكس أثر ذلك على الطفل لأنه يرى أبويه مشفقين من عقاب الله سبحانه وتعالى .

فمن هنا كانت الضرورة داعية إلى أن لا يرى الطفل من أبويه أية مخالفة شرعية ، فعليهما أن يحرصا على تطبيق أوامر الحق ، وإظهار ذلك للطفل ، حتى تنغرس فيه هذه الروح ، ثم بجانب ذلك التذكير دائماً ، وما ذكرته أولاً من كون الأبوين قدوة للطفل ، إنما تكون هذه القدوة في القول وتكون في العمل ، فلذلك كان من الضرورة بمكان ألا يعثر الطفل على كذب قط في حديث أبويه لأنه إن جرّب عليهما كذباً عدّ الكذب مهارة وشطارة ، وحرص على أن يكذب ليتفنن في ابتكار التمويهات في تعامله مع الآخرين لأنه أبصر أبويه يفعلان ذلك فيريد أن يطبق ما يفعلانه ، ومن هنا جاء حديث الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام مشدّداً حتى في تعامل الأم في مرحلة مبكرة مع أولادها بحيث لو أرادت أن تصرف الولد عن شيء لا تعده أنها تعطيه شيئاً وهي لا تعطيه إياه ، عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلّم امرأة تنادي طفلها وتقول له تعال خذ . قال لها : ماذا تريدين أن تعطيه ؟ . وبصّرها بعد ذلك أنها لو لم تكن تريد أن تعطيه شيئاً لكانت كاذبة تبوء بإثم كذبها ، فهكذا شأن الأبوين مع الطفل إنما يجب أن يكون كل واحد منهما حريصاً على ترسم طريق الحق ليجد في مسلكهما الطفل القدوة الصالحة .


ومن ذلك أيضاً أن يكونا عفيفين عن كل حرام بحيث يحرصان على أن لا يلج الحرام أجوافهما قط ، وأن لا يغذيا هذا الطفل إلا بالحلال الطيب . وتعامل الأبوين هكذا بالطرق المحللة شرعاً يؤدي بالولد إلى أن يكون متقززاً من الحرام حريصاً على الحلال ، يأبى عليه ضميره أن يقع في أي محرمة ، بحيث يحرص على أن لا يأخذ مال أحد ، وأن لا يحتال على مال أحد قط ، وكذلك من حيث المسارعة إلى البر والإحسان كالبر بالأقربين ، والبر بالمستضعفين ، والبر بالجيران ، والبر بكل إنسان ، ذلك أيضاً مما ينعكس أثره على نفسية الطفل ويحرص على أن يقدم ما يمكنه من البر ، وتعويده على ذلك مطلب شرعي مهم جداً .



السؤال :

ما هي الأساليب المثلى والطرق الصحيحة التي يتم بها معالجة ظاهرة العناد عند الأطفال ؟

الجواب :

هذه الظاهرة قد تكون في الطفل منذ مرحلة مبكرة ، وقد تكون في مرحلة من المراحل ، وينبغي أن يكون علاجها بالرفق لا بالعنف ، فإن العنف قد يزيد من هذا العناد ، ولكن تبصير الطفل بما يجب أن يكون عليه من إسلاس القياد لأبويه ومن طاعته لربه سبحانه وتعالى ، وتبصيره بأن عاقبة عناده إنما تنعكس على نفسه بما لا يَحمد ، وأنه إن أسلس القياد وأطاع في حدود طاعة الله تبارك وتعالى كان ذلك من الأمور المهمة جداً ، هذا كله مما يجعل هذا الطفل يحرص على تجاوز ما تمليه عليه نفسه من العناد وعلى إسلاس القياد ، مع أنه قد يمكن أن يُغرى أحياناً بما يحبه وبما يرغب فيه سواء كان ذلك شيئاً مادياً أو كان غير مادي حتى يترك هذا العناد ، يمكن أن يُعوّد على ترك العناد بترغيبه في ما هو راغب فيه وتسهيل ذلك له لعله يترك هذا العناد ، وهكذا يجب أن يكون الأبوان كالطبيب في هذا بحيث لا يعطيان إلا الجرعة المناسبة لهذا الطفل فقد يكون العلاج الرفيق اللطيف أحسن ، وأحياناً قد يخلط اللين بالشدة أيضاً ذلك مما يفيد ، أما تكون شدة فقط فلا .



السؤال :

هل يجوز شراء الدمى التي تكون على شكل إنسان أو حيوان للأطفال ، وماذا يُفعل بالنسبة لمن أهدي إياها ؟

الجواب :

هذه من المصائب التي انتشرت الآن ، وعم بلاؤها ، فلله الأمر من قبل ومن بعد ، والعلماء اختلفوا في الدمى بالنسبة إلى البنات منهم من رأى أنها كغيرها من الصور هي محرمة ، ومنهم من قال بأنها تحل للبنات ، ومنهم من قال بكراهة تركها ولو كان ذلك للبنات ، ومهما يكن فإن صرف الأولاد عنها هو أفضل وأنزه ، وإبعادها من البيت هو أبر وأرحم وأفضل للأطفال والآباء والأمهات ، ولكن كما قلنا أصبحت هذه علة منتشرة ، داءً خطيراً ، نسأل الله تبارك وتعالى العافية منه .



السؤال :

ما هو السن المناسب لأمر البنات بتغطية الشعر ؟

الجواب :

حقيقة الأمر كلما كان ذلك في مرحلة مبكرة كان أولى ، وإنما ينبغي منذ أن تعقل الفتاة وتدرك أنها مطالبة بأن تكون مستترة ، وأن المرأة تختلف عن الرجل بحيث من حشمة المرأة ووقارها أن تكون متحجبة ، أن تدعى إلى الحجاب بقدر المستطاع وتدرّج في ذلك مع ترغيبها في ذلك بكل ما يرغبها فيه وبكل ما يبعث حماسها من أجله .



السؤال :

ما رأيكم في ضرب الأطفال ؟ وما هي ضوابطه من حيث السن ومن حيث كيفية الضرب ومن حيث الأماكن التي يضرب عليها الطفل .

الجواب :

الضرب ليس هو مقصوداً لذاته ، وإنما المقصود ردع الطفل عن العناد وعن سوء الأخلاق وعن الانحراف ، هذا هو المراد وليس الضرب غاية في نفسه.

والناس مع الأسف كثير منهم فهموا أن الضرب هو غاية مطلوبة ، وأن من لم يؤدب أولاده بالضرب كان مقصراً ، ولذلك قد يتفنن الأب في ضرب أولاده ويقسو عليهم وهذا غير مطلوب ، وإنما المطلوب أن يردعهم عن الشيء الذي فيه مضرتهم ، فلذلك ينبغي أن يتدرج الأب وأن تتدرج الأم في نصح الأولاد بحيث يبدأان أولاً بالنصح الرفيق اللطيف حتى ينجذب الولد إلى ما يريدانه منه من الاستقامة ونبذ سوء الأخلاق ، فإن ظهرت منه مشاكسة فإن إغلاظ القول مقدم على الضرب ، ولا ينبغي أن يصار إلى الضرب إن كان يرجى أن يرتدع بسبب إغلاظ القول له والتشديد عليه ، هذا من غير أن يقال له كلمات نابية كما يقول الكثير من الناس يا حمار ويا كلب ويا كذا ويا كذا فإن هذا الكلمات قد يألفها هذا الصبي ويخاطب بها غيره كما يُخاطب بها من قبل أبويه ، وإنما يؤنبانه من غير أن يأتيا بالفحش في تأديبهما ، فإن وجد منه إصرار ففي هذه الحالة يضرب ضرباً غير مؤثر ولا مبرح وذلك عندما يكون يعقل الضرب ويفهم أنه رادع ويكون سبباً في ردعه فإنه يضرب ضرباً غير مؤثر ولا مبرح ، وقد حد بعضهم الضرب بثلاث ضربات غير مؤثرات ولا مبرحات ، ولكن هذا التحديد ليس عليه من دليل فلذلك ذهب بعض المحققين إلى أنه ينظر فيه إلى طبيعة الطفل فلربما ارتدع بضربة واحدة ولربما كانت الثلاث ضربات لا تجديه شيئاً لأنه قاس وبقدر هذه القسوة ينبغي أن يشدد عليه أيضاً ، ولكن مع ذلك يتفادى في هذا الضرب كما قلت التبريح والتأثير فلذلك لا يضرب في الأماكن التي يكون الضرب فيها سبباً لتعطيله أو سبباً لإصابته بما يعوقه أو بما يشل حركته إذ ذلك كله مما لا يحمد ، وإنما يضرب في الظهر أو في أماكن أخرى سليمة حيث لا يؤثر الضرب عليه ، أما الضرب في الرأس والضرب في الوجه فهذا مما لا ينبغي أن يصار إليه .

السؤال :

هل يأثم من ضرب ولده تشفياً في ساعة غضب ؟



الجواب :

إذا كان الضرب ضرب تشفٍ ولم يكن ضرب تأديب ، نعم . وينبغي له أن يحسن إلى الولد بقدر ما آذاه بالضرب .



السؤال :

هل يجوز تعليم اللغة الإنجليزية للأطفال دون سن السابعة ؟

الجواب :

قبل كل شيء مما ينبغي أن لا يكون تعليم أي لغة غير لغة القرآن على حساب لغة القرآن ، فإن لغة القرآن هي لغة العبادة ، وينبغي أن يُنشّئ الطفل معتزاً بهذه اللغة لأنها اللغة التي تشرف بأن خاطبه الله تبارك وتعالى بها فيما أنزله من كتابه الذي جعله ذكراً للعالمين وهو من ضمن العالمين ، فهو خطاب لأي واحد ، فكل أحد شَرُف بأن خاطبه الله تبارك وتعالى بهذه اللغة .

ومن ناحية أخرى هو أيضاً مطالب بأن يخاطب ربه بها فإنه عندما يعبده ويمثل بين يديه إنما يخاطب ربه سبحانه وتعالى بهذه اللغة فيقول بلسان عربي مبين ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) ، ولا فرق في هذا بين عربي وأعجمي ، فإن الطفل ولو كان من العجم ينبغي أن يُنشّئ من أول الأمر على الاعتزاز بلغة القرآن ، اللغة التي جعلها الله تبارك وتعالى رابطة بين المسلمين بحيث تحل ألغازهم وتكشف الأمر المُعمّى عنهم فيمكنهم أن يتفاهموا بها إذ ليست هنالك لغة ترشح لأن تكون لغة المسلمين قاطبة غير هذه اللغة التي خاطب الله تعالى بها عباده وشَرّف المسلمين بأن جعلهم يخاطبونه بها .


فجدير إذاً بأي أحد أن يحرص على تربية أولاده من أول الأمر على إجلال هذه اللغة والاعتزاز بها ، وما يؤسف له كثيراً أن نرى كثيراً من الآباء والأمهات يُنشِّئون أولادهم على تعظيم اللغات الأجنبية وترك هذه اللغة مع كونها - كما قلت - لغة جميع المسلمين ، وهي سيدة اللغات لأن الله تبارك وتعالى اختصها بأن جعلها وعاءً لكلامه فكيف مع هذا تحتقر ، وكيف يُختار غيرها دونها ، ولقد تسابق العجم تسابق غير العرب في المحافظة على هذه اللغة ، وفي بحث فنونها ، وفي دراسة طواياها وذلك إنما يعود إلى اعتزازهم بالقرآن ، وحرصهم على الحفاظ عليه ، ورغبتهم في الإطلاع على كنوز معارفه ، ولذلك كان معظم الذين درسوا هذه اللغة العربية وبحثوا فنونها من العجم من أمثال سيبويه والفرّاء والكسائي والأخفش وغيرهم ، ونجد مثلاً الزمخشري وهو من العجم يقول في فاتحة كتابه المفصل ( الله أحمد على أن شرفني بأن جعلني من علماء العربية ) .



فما للناس واحتقار هذه اللغة ، ما للمسلمين واحتقار هذه اللغة ، ما للعرب أنفسهم وهم شرُفوا بها وكان القرآن الذي نزل بها ذكراً لهم ولاحتقار هذه اللغة ، وابتغاء البديل عنها ، فلذلك لا ينبغي أن تكون دراسة اللغات الأخرى على حساب هذه اللغة ، فالطفل ينبغي من أول الأمر أن يُنشئ على هذه اللغة لغة القرآن ، ولو كان من غير العرب ، لأنها اللغة التي شَرُف جميع المسلمين بتلقي خطاب الله تبارك وتعالى بها ، ولا بأس بعد ذلك أن يُدرّس الطفل من اللغات الأخرى ما يمَكّنه من قضاء المآرب والحاجات فإن من آيات الله تعالى اختلاف الألسن والألوان ، والله سبحانه وتعالى يقول ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ)(ابراهيم: من الآية4) ، وهذا الطفل قد يكون داعية في يوم من الأيام ، وقد يكون في دعوته يغشى مجتمعات أجنبية ويريد أن يشرح لهم الإسلام ولا يمكنه أن يشرحه لهم إلا بلغاتهم فإن أتقن لغة أجنبية فذلك مما يمكنه من أداء مهمته والقيام بواجبه ولكن لا على أن يكون ذلك على حساب العربية .



السؤال :

ما حكم الكتب التي تحتوي على صور مرسومة باليد أو بالحاسوب ، هل يجوز اقتناؤها لأجل التعلم ، مع العلم أن هذه الصور تساعد الأولاد على الفهم وأن أغلب تلك الكتب وخاصة المدرسية تحتوي على هذا النوع من الصور ؟

الجواب :

أنا لا أظن أن الصورة المرسومة باليد هي نفسها تبقى في الكتاب وإنما ما أخذ منها بالفوتوغراف هو الذي يكون بالكتاب ، فلذلك ما كان مأخوذاً بالفوتوغراف لا مانع من اقتنائه إن لم يكن به شيء مما لا يُقر في الشريعة كالمجون والفساد ، أي بحيث تكون هذه الصور عارية من كل ما يتنافى مع شريعة الإسلام وآداب الإسلام وأخلاق الإسلام ، وفي هذه الحالة لا حرج من اقتناء الكتب التي تشتمل على هذه الصور من أجل مزيد من الدراسة والتعلم ، ولربما كانت الدراسة دراسة تشريحية ويحتاج الإنسان أن يعرف الأعضاء أعضاء الجسم الداخلية ولا يكون بيانها إلا برسم صور لها ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

كلمة نقرأها كما وردت إلينا : الكاتب أبو الخطاب عبدالله من السعودية يقول : سماحة الشيخ تكلمت على شخصكم الكريم مرات عديدة بسبب التلبيس على شخصكم من قبل البعض ، ولقد تبين لي الحق عنكم ، فأرجو منكم مسامحتي ؟

الجواب :

أسأل الله تعالى المسامحة للجميع .

السؤال :

ما هو السن الذي يكون فيه الولد ملزما بالذهاب للصلاة في المسجد ؟

الجواب :

جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : ( مروهم بالصلاة لسبع ، واضربوهم على تركها لعشر ) ، أمر النبي صلى الله عليه وسلّم أن يؤمر الصبيان بأن يصلوا عندما يمر لهم من عمرهم سبع سنوات ، وأمر أن يُضربوا على تركها لعشر سنوات ، ومعنى هذا أن الصبي ينبغي بعد أن يبلغ السابعة أن يحرص والده على ترغيبه في الذهاب إلى المسجد من غير أن يضربه ، ولكنه إذا وصل العاشرة فإنه يؤدبه لأن المحافظة على الجماعات من المحافظة على الواجبات ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

كيف يمكن أن أتعامل مع ولدي الذي يبلغ من العمر خمسة عشر سنة والذي يتخذ قرارات بدون أن يأخذ مشورتي ، وأعظم شيء عمله مؤخراً هو أنه اتفق مع جده وقاموا بتركيب مستقبل القنوات التلفزيونية ( الدش ) ، مع علم ابني وأبي بأنني لا أرغب في تركيب الدش ، لذا فإنني الآن في حيرة من أمري هل أخرجه من بيتي وبذلك ربما أعصي والدي ، أو أتركه وأنا في خوف من إساءة استعماله مع علمي بتوجهات ولدي ، أفدني شيخنا الفاضل ؟

الجواب :

عليك أن تتقي الله ، وأن تنصح ابنك ، وأن تحرص على تربيته على ما يرضي الله تبارك وتعالى ، وأن تذكره بالله واليوم والآخر ، وأن تذكره أن الحياة ما هي إلا متاع زائل وظل مغادر ، وأن بعد هذه الحياة موتاً ، وبعد الموت نشراً وحساباً وثواباً وعقاباً ، وأن كل أحد يُسأل عما قدّم وما أخر ، وأن أي أحد لا يدري متى يفجأه ريب المنون ، وهكذا فمثل هذا يمكنك أن تغرس في ولدك مخافة الله تبارك وتعالى .

أما بالنسبة إلى مستقبل البث الذي تخشى عاقبة أمره فإن كان هنالك ما يتقى بحيث يستعمل في ما لا يرضي الله تبارك وتعالى فاتقاء المضار مقدم على جلب المنافع ، ويجب في هذا أن تخرجه من بيتك أي تخرج هذا الاستقبال للبث من خارج البلاد ، إن كان هذا البث ضاراً بالأخلاق ومسبباً للفساد ولو لم يرض بذلك أبوك ، فإن طاعة الله مقدمة على طاعة أي أحد ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه .



السؤال :

ما حكم من يُدّرس في مدرسة ابتدائية مثلاً ويُدّرس الحديث وهو لا يدري مدى صحة تلك الأحاديث فهل يجوز له أن يلقن التلاميذ تلك الأحاديث ، وبماذا تنصحونه ، وما حكم من مضى لمن كان هذا شأنه ؟ هل يجب عليه أن يبلغ توبته تلاميذه ؟

الجواب :

هذه الأحاديث إما أن تكون روايات ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلّم أو لا ، وعلى أي حال يُعرف الثابت من غيره بالنظر في متنه بجانب النظر في سنده ، فإن المتون - متون الروايات - التي تتصادم مع النصوص القطعية ، أو التي تتصادم مع العقل بحيث تأتي بأمور غريبة لا يمكن أن يصدقها العقل فهي غير ثابتة عن الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، كل رواية خالفت نص الكتاب العزيز أو نصاً متواتراً عن الرسول صلى الله عليه وسلّم أو خالفت صريح العقل فهي لا يمكن أن تكون ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ولا يمكن أن تُقر ، أما إن كانت هذه الروايات خالية من هذا كله ، أو كان هذا المدرِس لم ينظر فيها ولم يفكر فيها ، وإنما أحال طلبته على ما جاء في الكتاب بحيث كان يعلمهم كتاباً معينا فيه هذه الروايات فما عليه من ذلك شيء لأنه برأت ذمته بحيث نسب ذلك إلى الكتاب الذي وجدت فيه هذه الروايات ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

في منهج الصف الرابع الابتدائي في المدارس النظامية قسم العقيدة فيه دروس لصفات الله وأسمائه كالسميع والبصير ، فكيف يتم تدريسها مع الخوف على التلميذ من تشبيه الله سبحانه وتعالى بأحد مخلوقاته ؟

الجواب :

ليس في هذا تشبيه قط ، فإن الله تبارك وتعالى متصف بجميع الكمالات ، فهو يُعرّف بأن الله تبارك وتعالى تتجلى له جميع الأصوات على حقيقتها تجلياً تاماً ، كما تتجلى له جميع الكائنات فيراها سبحانه وتعالى كما هي من غير أن يكون عز وجل مشابهاً لخلقه .

الإنسان هو بطبيعة الحال يحتاج إلى سلسلة من الوسائط بينه وبين المرئيات ، وكذلك يحتاج إلى سلسلة من الوسائط بينه وبين المسموعات ، فالباصرة تلتقط الصور وتنتقل عبر أسلاك معينة إلى الدماغ ، والدماغ هو الذي يُميز بينها ، وكذلك بالنسبة إلى الأصوات المتموجة كيف تلتقطها آلة السمع ثم تمر أيضاً بأسلاك حتى تصل إلى الدماغ . الله تبارك وتعالى لا يشبه شيئاً من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه ، فهو الغني عن كل شيء ، تتجلى له الأشياء على حقائقها من غير وساطة بينه وبينها ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

في أي مرحلة من مراحل عمر الطفل يكون مناسباً تحفيظه القرآن ؟

الجواب :

ذلك يرجع إلى استعداد الطفل نفسه ، فإن كان مستعداً لتحفظ القرآن ولو كان في عمر الثالثة من عمره أو ما دون ذلك ، إن وجدت فيه هذه الملكة فينبغي أن تستغل الملكة و لا تفوت ، وينبغي أن يُحفّظ ، إنما يرجع ذلك إلى الموهبة التي يؤتيها الله تبارك وتعالى من يشاء من عباده .



السؤال :

مما يؤسف له قيام بعض من ابتليت بهم مهنة التعليم بالتفوه بأقبح الألفاظ أمام الطلبة مما يؤثر سلباً على سلوكيات الأطفال ، ما نصيحتكم لأمثال هؤلاء؟

الجواب :

عليهم أن يتقوا الله ، وأن يحرصوا على أن لا يقولوا هجراً قط ، وأن يستذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ) ، فعلى الإنسان أن يزن كلامه بموازين الحق ، على أن هؤلاء هم قدوة لغيرهم وبقدر ما يكونون عليه من الصلاح أو الفساد أو الاستقامة أو الاعوجاج يكون تلامذتهم ، فإنهم يتأثرون بسلوكهم إن كان يفوهون بكلمات باطلة ، كلمات يتقزز منها الطبع السليم وتأباها الفطرة أمام هؤلاء الطلبة الذين هم صنيعة أيديهم فلا ريب أن هؤلاء الطلبة يتأثرون بهم ويقتدون بهم في ذلك ، ويكون فعلهم هذا وبالاً على أنفسهم ووبالاً على هذه الشبيبة الناشئة ، وبسبب ذلك يتضاعف وزرهم مما يقولونه ، فعليهم أن يتقوا الله ، وأن يقولوا قولاً سديدا .



السؤال :

هل هناك فرق بين سن البلوغ وسن الرشد ؟

الجواب :

المراد بسن الرشد سن البلوغ لأنه سن تتكامل فيه الملكة العقلية ولكن مع وجود الرشد ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ)(النساء: من الآية6) لا بد من أن يكون بجانب بلوغ سن التكليف هنالك رشد ، بحيث تكون استقامة في هؤلاء الذين بلغوا الحلم في البُلّغ ، لأن عادة الإنسان أن تقوى ملكته العقلية عندما يبلغ هذا المقدار من العمر .



السؤال :

طالبة بالمرحلة الثانوية كانت نصرانية فأسلمت ، ولم تظهر إسلامها خوفاً من أبيها المتعصب ، ولكن أمها تميل إلى الإسلام وهي نصرانية أيضاً ، والأم تقرأ القرآن وتتابع البرامج الدينية ، فماذا تقول سماحتكم للأم ، وبماذا تنصح البنت التي تخاف إظهار إسلامها ، وماذا عن الحجاب ما نصيحتك لها هل تلبسه أم لا حذراً من معرفة أبيها بإسلامها ؟

الجواب :

بالنسبة إلى الأم عليها أن تتقي الله وأن تتبع الحق ، فإن الإنسان لا يسمح له أن يبقى على غروره وأن يبقى على ضلاله وقد تبين له الحق ، إذ هو مسئول عن عقله الذي منحه الله تبارك وتعالى إياه ، فما لهذا الإنسان واتباع المسالك الملتوية والمعتقدات التي لا تستسيغها العقول السليمة كاعتقاد أن الله ثالث ثلاثة ، وأن الله هو المسيح ابن مريم ، مع أن المسيح حملته أمه وولدته كسائر البشر ، فأنى للإله أن يكون محمولاً ، وأنى للإله أن يكون مولوداً ، من الذي كان يصرف هذا الكون ، ويدبر هذا الوجود عندما كان هذا الإله جنيناً في رحم أمه ؟ ليت شعري أي عقل يستسيغ مثل هذه المقولة ، وهذا يعني أن عليها أن تترسم طريق الحق وأن تتبع الحق ، بينما هذه الفتاة عليها أن تجد لنفسها المناخ المناسب من أجل أن تشهر إسلامها ، ولعلها تستطيع أن تقترن بالرجل الصالح الذي تجد عنده الكنف الذي يؤويها ، وتجد عنده الضمان لاستمرار هدايتها واستمرار راحتها وطمأنينتها ويجعل الله تبارك وتعالى على يديه يسرها بعد عسرها إن شاء الله ، وأسأل الله تبارك وتعالى لها التوفيق .



السؤال :

ما قولكم في اقتناء الأطفال للرسوم المتحركة والبعض منها هادف في مضمونه ؟

الجواب :

إن كانت هنالك مضار فالمضرة تتقى لأن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ، وإن كانت لا توجد مضار في اقتناء هذه الرسوم ويمكن أن تكون نتيجتها نتيجة إيجابية فذلك خير ولا مانع منه .



السؤال :

يلحظ على لباس الأطفال لاسيما البنات عري يتفاوت بين الشدة والخفة فما رأيكم في هذا ؟ وهل هنالك ضوابط للبس الأطفال ؟

الجواب :

الأطفال ينبغي أن يُنشّئوا من أول الأمر على الحياء ، فإن الحياء من الإيمان كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى من الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ) فلما كان الحياء شعبة من الإيمان فجدير بالأبوين أن يحرصا على تربية أولادهما على الحياء من أول الأمر ، ولا سيما الجنس اللطيف ، فإن شرف المرأة وجمالها وجلالها في حيائها ، فإن كانت بعيدة عن الحياء لم يكن لها شرف ، ولم يكن لها أي قدر ، ولم تكن لها هيبة وكانت مبتذلة ، فالمرأة هي أحوج إلى أن تكون حيية ، وأن تكون بعيدة عن أي تهور كان ، فلذلك ينبغي أن تُنشّئ الفتيات من أول الأمر على الحياء وعلى العفة والترفع عن سفاسف الأمور ، كما أن الشباب أيضاً يجب أن يُنشئّوا على مثل هذه الحالة ، ولكن حياء المرأة كما قلت أوكد من حياء الرجل ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ما هو السن الذي يمنع فيه التكشف على الأطفال بحيث تعتبر سوآتهم عورة ؟

الجواب :

حقيقة الأمر ينبغي من أول الأمر الابتعاد بقدر المستطاع عن ذلك ، ولكن عندما يكون هذا الطفل حيياً ، عندما يصل إلى درجة الاستحياء من إبداء سوأته فإنه في هذه الحالة يكون من الواجب ترك الاطلاع على سوأته .



السؤال :

ما حكم تدريب البنات على الرقص ، وقد يكون في محافل نسائية مغلقة كالأعراس ؟

الجواب :

تعويدهن على الرقص ولا سيما الرقص المبتذل ، الرقص الرخيص الذي هو بعيد عن الحياء وبعيد عن المحافظة على الشرف ، إنما هو تعويد على سفاسف الأمور وتجرأة لهؤلاء الفتيات على الفحشاء والمنكر ، فلذلك يجب إبعادهن من ذلك وعدم السماح لهن به .



السؤال :

كيف نربي أولادنا على حب الله ورسوله ؟

الجواب :

نعم ، تربية الأولاد على حب الله تعالى من حيث تذكيرهم بنعم الله ، وتذكيرهم بجلال الله ، فإن الإنسان يعظّم غيره ويحبه ويقدره لأحد أمرين ، إما لكونه متفوقاً عليه ، وإما لأنه أسبغ عليه يداً بيضاء ، وعلى كلا الاعتبارين فإن الله سبحانه وتعالى يجب أن تفوق محبته محبة كل شيء ، فهو تبارك وتعالى يتجلى جلاله في كل ذرة من ذرات هذا الكون ، ذلك مما ينبغي أن يُعرّف الأطفال إياه ، لأن كل ذرة من ذرات هذا الكون يتجلى فيها جلال الله ، فالشمس تغرب تطلع وتغرب وما هي طلوعها وغروبها إلا مسخرة من أمر الله سبحانه وتعالى من أجل ما فيه مصلحة العباد ومن أجل إذكاء الحياة في هذا الكون الذي تشرق عليه ، وكذلك نزول الأمطار ونبات النباتات على اختلافها وخروج الثمار على اختلافها وما هيأه الله سبحانه وتعالى من أسباب الرزق ، وما هيأه للإنسان من تسخير هذا الكون بأسره كل من ذلك يتجلى فيه جلال الله ، وكل من ذلك أيضاً نعمة من الله تبارك وتعالى أنعمها على الإنسان ، فما أحرى هذا الإنسان أن يكون عبداً محباً لله تعالى ، ومعنى حبه إياه أن يفنى هواه في طاعة الله ، بحيث يؤثر طاعة الله على هوى نفسه ، ويقدّم أمر الله تبارك وتعالى على أمر كل من عداه ، فلا يؤثر طاعة أحد من خلق الله على طاعة الله .

وأما حب الرسول صلى الله عليه وسلّم فهو أيضاً يرجع إلى ذينك السببين نفسيهما فمن حيث تفوقه صلى الله عليه وسلّم فهو أعظم البشر ، كيف وقد أثنى الله عليه في كتابه حيث قال ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107) ، وهي شهادة الخلاق العليم بأنه صلى الله عليه وسلّم أعظم من كل مخلوق ، كيف وهو نفسه صلى الله عليه وسلّم رحمة أهداها الله تبارك وتعالى للعالمين ، والعالمون جمع عالم ، والعالم كل ما كان علامة ودليلا ًعلى وجود الخالق سبحانه فيشمل ذلك جميع أجزاء الكون ، ومعنى ذلك أن كل ذرة من ذرات هذا الكون مشمولة بهذه الرحمة ومغمورة بهذه النعمة ، ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلّم بهذا القدر فإنه أولى أن تكون محبته تفوق محبة الناس أجمعين .

ثم من ناحية أخرى هو باب الهداية إذ عليه يديه اهتدت هذه الجماهير ، وقد كان صلى الله عليه وسلّم حريصاً على هداية الجماهير كما وصفه الله تعالى عندما قال ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128) ، فهو حريص علينا ، حريص على هدايتنا حريص على إنقاذنا من الضلالة ، حريص على أن يأخذ بحجزنا عن النار والعياذ بالله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم بذلك بنفسه ، وهو مع ذلك رؤوف بنا رحيم بنا ، ولذلك حرص على هدايتنا فمع ذلك كله لا ينبغي أن يكون أحد من خلق الله أعظم محبة في نفس أي أحد من رسول الله صلى الله عليه وسلّم، بهذا تنغرس محبة الله ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلّم في نفوس الأطفال .



السؤال :

كيف يتعامل مع الطفل المغرور ؟

الجواب :

الطفل المغرور ينبغي أن يكبح غروره بأن يُعرّف بنفسه أولاً لماذا يغتر ؟ لأي شيء يتعالى على غيره ؟ هل يتعالى من أجل مجد أبويه ؟ فإن كان لهما مجد فذلك المجد لا يورث بالغرور ، وإنما يورث بالاقتداء بهما على أنه لا مجد إلا تقوى الله تبارك وتعالى ، فالتقوى هي ميزان التفاضل بين الناس ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13) .

وإن كان مغروراً بماله أبويه فإن المال لا يُعد شيئاً ، إذ هو عرض زائل ، وكم من غني أصبح فقيراً بين عشية وضحاها لا يملك شيئاً قط ، وكم من معدم أيضاً أصبح بين عشية وضحاها من الأثرياء ، فالإنسان لا يغتر بالمال .

وإن كان ذلك عائداً إلى ما يجده من نفسه من تفوق فإن هذا التفوق لا يعد شيئاً بجانب هبوطه في دركات الأخلاق الذميمة ومن بين هذه الأخلاق الغرور ، إذ الغرور هو على رأس الأخلاق السيئة وهو سبب لانحدار الإنسان إلى جميع مساوئ الأخلاق ، فلذلك ينبغي له يكبح هذا الغرور في نفسه .

وإن كان اغتراره بسبب أنه يرى نفسه متفوقاً على زملائه في طلب العلم وفي تحصيل العلم فإن العلم بدون أخلاق لا قيمة له إذ الله تبارك وتعالى لم يصف عبده ورسوله صلى الله عليه سلّم بغزارة العلم بقدر ما وصفه بمحاسن الأخلاق فقد قال في وصفه إياه ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) ، ولم يقل له وإنك لعلى علم غزير ، بل خاطبه معه غيره عليه أفضل الصلاة والسلام بقوله ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً)(الاسراء: من الآية85) ، فالوصف الذي تميز به الرسول صلى الله عليه وسلّم إنما هو مكارم الأخلاق ، ومكارم الأخلاق تتنافى مع الغرور ، بل الغرور سبب لمحق جميع مكارم الأخلاق بحيث لا يبقى للإنسان خلق فاضل قط ، وهكذا بهذا يمكن أن يكبح هذا الغرور وأن يُعرّف بقيمته ، وأن يوقف عند حده .



السؤال :

متى ينبغي عزل الأبناء عن غرف نوم الآباء ؟

الجواب :

حقيقة الأمر هناك تفاوت ما بين الأطفال الذين يستيقظون ويمكن أن يروا آبائهم وأمهاتهم وهم في حالة لا ينبغي أن يراهم عليها الطفل ، ومنهم من يكون غير مستيقظ ، على أنه مما ينبغي أن يوضع حاجز ما بين الأبوين عندما ينامان في فراش واحد وبين الطفل حتى لا يرى ما يدور بينهما ، وعندما يكون الطفل يستيقظ ويقوم ويكتشف الحالة ويعقل ، في هذه الحالة ينبغي أن يعزل في غرفة أخرى لئلا يرى هذه التصرفات .



السؤال :

ما الذي يمكن أن يبديه الآباء أمام أبناءهم من مظاهر التواد والتعاطف ، فمثلاً التقبيل والعناق ، وفي أي سن يمكن أن يحجم عن إظهار هذا ؟

الجواب :

إظهار التقبيل أمام الأطفال الذين يعقلون ويعون لا ينبغي ، لأن هذه الصورة قد تنعكس في نفسية الطفل ، وقد يحفظها الطفل حتى وهو في مرحلة متأخرة في عمره إذ بعض الأطفال تنغرس في أذهانهم المشاهد التي يشاهدونها وتبقى راسخة في قرارة نفوسهم إلى أن يبلغوا من الكبر عتيا ، فلذلك ينبغي تجنب ذلك ، أما إبداء العطف والرحمة والتوقير وإبداء الحب الطبيعي بين الأبوين فذلك أمر لا بأس به ، وهو مما يجعل الطفل يطمئن ونفسه تستقر عندما يرى أبويه غير متنافرين .



السؤال :

ما حكم اصطحاب الأطفال إلى المساجد لتعليمهم شعائر الإسلام ولكن قد يكون وجودهم في المسجد مثيراً للضوضاء ؟

الجواب :

أما إن كانوا يزعجون المصلين فلا ينبغي أن يصطحبوا إلى المساجد ، لأنهم يشوشون عليهم في صلواتهم ، وإنما ينبغي اصطحابهم عندما يكونون مستقرين لا يثيرون ضجيجاً في المسجد ولا يشوشون على الناس صلاتهم .



السؤال :

ما قولكم إذا مالت الأم أو الأب بالاهتمام إلى طفل دون الآخرين وقد يكون السبب في ذلك مداركه ؟

الجواب :

حقيقة الأمر صاحب المدارك يولى عناية بقدر ما آتاه الله من مدارك ، ومن لم يعط هذه المدارك أيضاً يولى عناية حتى تُنمى مداركه ، كل واحد يولى عناية ، الذي أكرمه الله سبحانه وتعالى بحدة المدارك يولى عناية من أجل استغلال هذه الطاقة الموجودة عنده لئلا تهدر وتضيع ، وكذلك الذي لم يعط هذه المنحة وإنما كانت موهبته أقل من مواهب الآخرين ينبغي أن تنمى موهبته بقدر المستطاع حتى يمكن أن تنمو هذه الموهبة وأن يلاحق أخاه الآخر ، والله تعالى الموفق .



السؤال :

نرى من المعلمين من يدخن أمام الطلبة فما رأي سماحتكم في هذا الفعل ؟

الجواب :

هذه مصيبة ، التدخين هو سم قاتل ، سم زعاف يقتل به الناس أنفسهم والله تبارك وتعالى حرّم عليهم أن يقتلوا أنفسهم عندما قال ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) ( النساء :29-30) ، وكون الأب يدخن أمام أولاده ، أو كون المدرس يدخن أمام تلامذته هذه كارثة من الكوارث لأن الطفل يريد أن يتشبه بمن يتشبه ؟ ، إنما يتشبه بوالده أو يتشبه بأستاذه فالمثل الأعلى أمامه الوالد والأستاذ ، ولذلك يجب على هؤلاء أن يتقوا الله ، وأن يبتعدوا عن هذه التصرفات الشائنة ، والله تعالى ولي التوفيق .



تمت الحلقة بعون من الله وتوفيقه

الغريبي
19-03-2006, 03:49 PM
سؤال أهل الذكر 20 من شعبان 1423هـ ، الموافق 27 أكتوبر 2002 م



الموضوع : وسائل الاتصالات والانترنت




السؤال :

كيف يوظف المسلم وسائل الاتصالات في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ؟


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فإن الله تبارك وتعالى كرّم الإنسان تكريما ، ورفع منزلته وفضله على غيره تفضيلا ، وهذا يتجلى في ما أوتيه هذا الإنسان من ملكات العقل ، والقدرات المختلفة التي من خلالها يمكنه أن يتعامل مع جميع الكائنات الموجودة في هذه الأرض بل وأن يمتد تعامله إلى الكائنات التي هي خارج إطار هذه الأرض ، ولا ريب أن هذه الكائنات سخرت تسخيراً للإنسان ، وأعطي الإنسان من الملكات والقدرات من أجل استخدامها في مصلحته ما يبين بكل وضوح أن وجود الإنسان في هذه الأرض يختلف تمام الاختلاف عن وجود غيره من الكائنات ، فإن الإنسان لم يؤت هذه المواهب المختلفة من أجل هذه الحياة القصيرة التي ينشرها الميلاد ويطويها الموت ، وإنما أوتي هذه الملكات من أجل أن يعمل عملاً صالحاً يمتد أثره في أعقابه ، ويمتد أثره فيما بعد بحيث يجني ثمرته في الدار الآخرة ، تلك الدار التي تختلف عن هذه الدار ، لأن حياتها حياة لا تنصرم ، والناس يجنون فيها ما غرسوا في هذه الدنيا خيراً كان ذلك أو شرا ، فمن غرس خيراً لقي خيرا ، ومن غرس شراً فلا يلومن إلا نفسه ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)(الأنعام: من الآية164) ، فكل نفس إنما تجني على نفسها فحسب .


هذا ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى إنما آتى الإنسان هذه المواهب المختلفة لأجل أنه مستخلف في هذه الأرض ، ومعنى هذا الاستخلاف أن يكون قائماً بواجب عمارتها على النحو الذي يرضي الله تبارك وتعالى ، وأن لا يشذ عن منهج الله فإن المستخلف إنما يجب أن يكون عمله فيما استخلف فيه في إطار توجيهات من استخلفه ، ولئن كان الله تبارك وتعالى هو المستخلف لهذا الإنسان وهو مالك الملك رب السماوات والأرض الذي منه المبدأ وإليه الرجعى وله الحمد في الآخرة والأولى فإنه يجدر بهذا الإنسان أن لا يخرج في كل تصرفاته وفي كل أعماله عن الحدود التي رسمها له مستخلفه سبحانه وتعالى بحيث تكون أعماله وتصرفاته وفق أمر الله سبحانه .


ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الإنسان كائناً إجتماعيا ومن أجل هذا كان بحاجة إلى التواصل مع بني جنسه وهذا الأمر لا يقف في حدود القطر الواحد أو المجتمع الواحد ، بل ولا يقف في حدود الجيل الواحد ، وإنما هو يمتد عبر الأجيال المتسلسلة ، ومن أجل هذا هيأ الله سبحانه وتعالى الوسائل المختلفة من أجل نقل المعلومات من جيل إلى جيل كما أنها تنقل المعلومات أيضاً من قطر إلى قطر ، فنطق الإنسان الطبيعي بلسانه لا يمتد إلا إلى مسافة محدودة ، ولكن يمكن أن يمتد ما يشبه النطق وهو التسجيل بالقلم حتى يكون مفهوماً عبر الأجيال المتسلسلة ، فالقارئ يقرأ ما كتبه من سبقه بقرون وكأنه يعايشه بحيث يطلع على ما كانت عليه رغباته وعلى ميوله وعلى مشاعره وأحاسيسه وعلى أفكاره وكأنما هو ينادمه لا يفصل بينه وبينه شيء .


كذلك شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون حياة هذا الإنسان حياة تطور ، تطور لا يقف عند حد ، وهذا التطور يسير سيراً حثيثاً ، ولئن كان التطور عبر القرون السابقة كان بمقدار وسائل النقل في ذلك الوقت بحيث كان التطور لا يعدو أن يكون في سرعة من يمشي ركضاً أو من يركض ركضاً فإن التطور في وقتنا هذا يكاد يكون يصل إلى حد سرعة الضوء ، فإن المسافات تطوى بسرعة ، ومن بين هذه التطورات التي حصلت وجود هذه الوسائل التي تنقل الأفكار والمعلومات بل وتنقل المشاهد من أماكن إلى أماكن بعيدة حتى أصبح العالم بأسره بترامي أطرافه وكأنما هو غرفة واحدة يطلع الإنسان على ما يجري فيها ، وهذا كله مما يدعو الإنسان إلى أن يتفكر في هذه الموهبة العظيمة التي منحها ، وما هي إلا ابتلاء من الله يبتليه الله سبحانه وتعالى أيشكر أم يكفر ، فالشكر إنما هو استخدام هذه النعمة فيما خلقت من أجله ، والكفر إنما صرف هذه النعمة باستخدامها فيما لا يرضي المنعم بها تبارك وتعالى .


ومن هنا كانت الضرورة داعية إلى أن يحرص الإنسان الذي يدرك ذلك وهو المسلم على أن يستخدم هذه النعمة في هداية القطعان البشرية الحائرة الضالة ، فإن الإنسان المسلم صاحب رسالة فهو مسئول عن تبليغ هذه الرسالة إلى آفاق الأرض كلها ذلك لأن الله تبارك وتعالى أورث المسلم مواريث النبوة ، والأنبياء إنما جاءوا من أجل هداية الخلق أرسلهم الله سبحانه وتعالى مبشرين ومنذرين ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حي عن بينة ، وجمع الله سبحانه وتعالى ما تفرق من رسالاتهم في الرسالة الخاتمة الجامعة التي بعث بها عبده ورسوله محمداً عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، فهي منطوية على كل خير وأمته خير أمة أخرجت للناس ، ولكن متى تكون هذه الخيرية ؟ إنما تكون هذه الخيرية عندما تكون أمة ملتزمة ، أمة تعمل بأمر الله ، وتحرص على اتباع هدي رسوله صلى الله عليه وسلّم ، وذلك بأن تتحمل هذه الرسالة لتبلغها إلى الناس أجمعين ، ومن هنا وجدنا أن الحق سبحانه وتعالى يبين ميزة هذه الأمة إذ يقول ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)(آل عمران: من الآية110) ، فهي أمة خيرة ، وخيريتها إنما تكون عندما تكون ملتزمة بهذا الأمر وذلك بأن تحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تبني ذلك كله على الإيمان بالله .


وقد فرض الله تعالى عليها أن تكون أمة هذا شأنها عندما قال سبحانه وتعالى ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104) ، ولا ريب أن السلف الصالح أدركوا هذه المسئولية فلذلك قاموا بنشر هذا الحق فانطلقوا في أرجاء الأرض وكأنما كل واحد منهم رسول إلى أمة يتلو عليها كتاب ربها سبحانه وتعالى ويأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر ويقيم عليها الحجة ويبين لها المحجة ويرسم لها الطريق الصحيح الذي إن سارت فيه وصلت إلى البغية وأدركت المنى وخرجت من هذه الدنيا برشاد وبهداية وبفوز عظيم وفتح مبين وذلك لأنها تنتقل إلى رضوان الله سبحانه وتعالى ، أما إن سارت سيراً آخر فإنما تنقلب والعياذ بالله إلى عاقبة لا تعدو أن تكون خسرا .


وشاء الله سبحانه وتعالى أن تمتد هذه الهداية لتصل إلى آفاق الأرض وتنتشر مع أن الوسائل ما كانت متوفرة عندهم إذ كانت الوسائل وسائل بدائية ، كانت الوسائل إنما ركوباً على أرماث البحر أو على ظهور الدواب أو سعياً على الأقدام من أجل نشر دعوة الحق ، والآن الإنسان وهو في غرفته يستطيع أن يخاطب العالم ، يستطيع أن يوجه الخطاب إلى أًصقاع الأرض ، فما أجدر المسلم وهو يملك هذه الوسيلة أن يبصر هذا العالم الحائر بطريق سلامته وطريق هدايته من أجل إنقاذه من ورطته ومن أجل انتشاله من الضياع ومن أجل أن النهوض به من عثرته ، والله تعالى ولي التوفيق .


السؤال :


الذي يستخدم شبكة المعلومات العالمية ( الانترنت ) في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، هل لا بد أن تتوفر فيه شروطاً معينة حتى لا يضر بالإسلام ؟


الجواب :


الدعوة يجب أن تكون مهمة كل مسلم ، لأن الله تبارك وتعالى بيّن أن ميزة هذه الأمة إنما هي في الدعوة إلى الله ، إذ قال ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )(آل عمران: من الآية110) وقال ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104) ، ومن المعلوم أن ( من ) هنا في قوله ( منكم ) ليست للتبعيض وإنما هي للبيان ، فهي على حد قولهم وجدت من فلان أسداً ، وجعل الله له من أولاده أنصارا ، وهكذا ، فإن المراد بمثل هذا أن ( من ) لبيان الجنس وليست هي للتبعيض ، ومعنى ( ولتكن منكم أمة ) أي كونوا أمة هذا شأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله .


فإذا اضطلعت الأمة بهذه الأمانة أدت واجبها ، ولكن لا بد من أن يكون الإنسان فيما يقوله على بينة من أمره وبصيرة من دينه وسداد من مسلكه حتى لا يتورط .


فمن ذلك لا بد من أن يكون الإنسان عارفاً بما يدعو إليه ولذلك قيل بأن الإنسان لا يكون آمراً بالمعروف ولا ناهياً عن المنكر حتى تجتمع فيه خصال : أن يكون عالماً بما به يأمر ، وعالماً بما عنه ينهى ، وأن يكون عدلاً فيما به يأمر ، وعدلاً فيما عنه ينهى ، وأن يكون مؤتمراً بما به يأمر ، ومنتهياً عما عنه ينهى .


لا بد من أن تتوفر في الإنسان هذه الخصال ، أما العلم فإنه أساس العمل وأساس الهداية ، ولذلك كانت الهداية منوطة بالعلم ، والله سبحانه وتعالى عندما أرسل رسوله صلى الله عليه وسلّم خاطبه أول ما خاطبه بكلمة اقرأ ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ( العلق : 1-5) لأن الله بعثه برسالة العلم ، فالله سبحانه وتعالى عندما امتن به على عباده المؤمنين إنما امتن به لأنه جاء معلماً لهم ومزكياً لهم فقد قال سبحانه ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران:164) ، وقال امتناناً على عباده الأميين وهم العرب ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (الجمعة:2(


وقد حذّر الله سبحانه من التقول عليه بغير علم عندما قال عز من قائل ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) ، فالتقول على الله بغير علم أمر غير جائز .


ولكن الدعوة تختلف بين أمر وآخر ، فهناك أمور من الضرورة أن يعرف الإنسان حكمها إذ من الذي لا يعرف أن الخمر مثلاً حرام وأن الزنا وأن الغيبة حرام وأن كلمة الباطل يقولها الإنسان حرام ، فالإنسان عندما يغيّر مثل هذا المنكر لا يحتاج إلى كثير علم إذ الناس جميعا مشتركون في معرفة ذلك ، وكذلك عندما يجد أحد من الناس أحداً يسيء التصرف في أمر من الأمور وهو يحسن التصرف فإن عليه أن يدعوه إلى الخير وأن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ، وبهذا يكون قد أدى ما عليه .


وكذلك من هذا الباب تربية الإنسان لأولاده على طاعة الله وعلى البر وعلى الإحسان وعلى اجتناب سفاسف الأمور وعلى التحلي بمكارم الأخلاق ، فإن ذلك كله يدخل في باب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، وهكذا تتوسع الدعوة شيئاً فشيئا ويشترك فيها الناس بقدر قدراتهم .


وأما العدل فهو أن لا يحابي أحداً على حساب أحد آخر ، لا يحابي قريباً على حساب بعيد ، ولا حبيباً على حساب بغيض ، ولا صالحاً على حساب طالح ، فإن الناس متساوون في هذه الناحية ، لا بد من أن تكون كلمة الحق التي يقولها منبعثة من أعماق نفسه من أجل هداية الناس لا من أجل الحيف على أحد ، أو توصير أحد على حساب أحد ، فالله تعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا )(النساء: من الآية135) ، ويقول سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)(المائدة: من الآية).


وأما الائتمار بما به يأمر والانتهاء عما عنه ينهى عنه فإنه من ضرورات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذلك لأن هذه الدعوة إن لم تكن مترجمة بالعمل ومصدقة بالفعل فإنها ولا ريب تكون متعثرة في طريقها ، والحق سبحانه وتعالى يقول في تقريعه لليهود ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (البقرة:44) ، وليس التقريع هنا على الأمر والنهي على أمر الناس بالبر ، وإنما التقريع على نسيانهم أنفسهم ، فهم وإن أحسنوا من حيث دعوة الناس إلى الخير ولكنهم أساءوا من حيث إنهم تركوا الائتمار بهذا الذي يأمرون به والانتهاء عن هذا الذي ينهون عنه .


ونجد أن السلف الصالح إنما استطاع أن يقتحم السدود ، وأن يذلل العقبات ، وأن يصل إلى غايته في هذه الدعوة بالتطبيق الدقيق لكل ما يدعو إليه ، فالسلف الصالح كانت أعمالهم أدعى إلى الحق من أقوالهم ، ولذلك تفاعل الناس تفاعلاً تاماً مع هذه الدعوة فاتبعوا دين الله ودخلوا فيه أفواجا ، وهذا كما قلنا مع عدم وجود الوسائل في ذلك الوقت ولكن عزيمتهم كانت عزيمة متوقدة ، وأعمالهم كانت أعمالاً صالحة ، وسيرتهم كانت سيرة زكية ، ولذلك تفاعل الناس مع دعوتهم فتسارعوا إلى الاستجابة لها .




السؤال :

كما تعلمون فإن وسائل الاتصال منتشرة بشكل كبير اليوم ولله الحمد والمنة ،ويعد برنامج ( البالتوك ) نوع من أنواع الاتصالات ، ومن بين غرف هذا البرنامج غرفة الأرقم تجري في هذه الغرفة مناقشة بعض القضايا مثل قضية تعدد الزوجات حيث تتم المناقشة إما بالكتابة أو بواسطة لاقط الصوت بين الأشخاص .


ماذا ترون في مشاركة المرأة في مثل هذه المناقشات وبالذات بواسطة لاقط الصوت ؟ ، وهل صوتها يعتبر عورة بالنسبة للرجال ؟ علماً بأن الغرفة يدخلها الجنسان ؟


الجواب :

حقيقة الأمر القضية تحتاج إلى شيء من الدقة في الإجابة عليها ، فنحن نشجع المرأة أن تكون داعية إلى الله آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر ، وأن تسخر هذه الوسائل من أجل القيام بهذه المسؤولية ، والاضطلاع بهذه المهمة . والله سبحانه وتعالى يقول في وصف المؤمنين والمؤمنات ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ)(التوبة: من الآية71) ، فالله سبحانه وتعالى وصفهم هذا الوصف وهو وصف يدل على اشترك الجنسين جميعاً في الاضطلاع بهذه المهمة .



ولكن مع هذا لا بد من مراعاة الآداب والأخلاق والتقيد بالحشمة والوقار ، فحديث الرجل إلى المرأة يجب أن لا يكون حديثاً مشوباً بعاطفة ولربما غرّر الإنسان بالمرأة من خلال إذكائه عاطفتها وهو يتحدث إليها حديثاً عاطفياً يجذبها إلى أمور لا تحمد .


فمن هنا نحن نوصي أولئك الدعاة أن يتخلقوا بأخلاق الدعاة ، وأن يتركوا هذا الجانب ، وأن يحرصوا على الإصلاح بحيث لا يجعلون الدعوة وسيلة لتهييج العواطف فإن ذلك أمر يؤدي إلى التخريب لا إلى التعمير وهذا أمر معروف بطبيعة الحال .


كما أن المرأة يجب أن تتعامل مع الرجل بحذر وأي حذر ولا سيما إن أراد أن يفاتحها في قضية زواج أو في غير ذلك فإن الاسترسال في هذا ربما أدى بها إلى ما لا تحمد عاقبته وليس كل الرجال رجالاً ، الناس يتفاوتون ، وقد يغرها بمظهره بسمته وبوقاره وبتحليه بصفات الصالحين حسبما يظهر ولكنه ينطوي على حقيقة مضادة لهذه الحقائق وهذا أمر يجب أن يتبنه له الجميع .


ومن المعلوم أن المرأة سرعان ما تتهيج عاطفتها لأن عاطفة المرأة كما تقول باحثة اجتماعية فرنسية تشغل كلا جانبي دماغها عندما تثور ، بخلاف عاطفة الرجل فإنها تشغل جانباً واحداً وتترك الجانب الآخر صالحاً للتفكير ، فالمرأة كثيراً ما تتأثر ولذلك يجب الرفق بالمرأة كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم : رفقا بالقوارير .


يجب الرفق بالمرأة ، ويجب على الرجل أن يتعامل مع امرأته على أنها أخته وعلى أنها أمه وعلى أنها ابنته ، فكما أنه لا يرضى لأمه ولا يرضى لابنته ولا يرضى لأخته أي عار يلحقها كذلك عليه ألا يرضى بأي امرأة أخرى ذلك لأنها قبل كل شيء أخته في الإنسانية قبل أن تكون أخته في الإسلام ، ثم هي أخته في الإسلام ، ثم قد تكون أخته في المجتمع أيضا بحيث يجمعهما جميعا مجتمع واحد ، فعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في ذلك وأن يحرص على تجنب جميع الإثارات .


وأنا بنفسي وصلتني شكاوى من بعض النساء الداعيات بأن بعض الفتيات أصبحن يتعرضن للإثارات من قبل بعض الناس الذين يتظاهرون بمظهر الصلاح والاستقامة وذلك عبر هذه الوسيلة ، فعلى هؤلاء أن يتقوا الله وأن لا يستعملوا هذه الوسيلة إلا في البناء لا في الهدم .


ويمكن أن يلتقيا ( الداعي والداعية ) من خلال الحديث ولكن مع ذلك يجب أن يكون حديثاً وقوراً ، أنا لا أقول بأن صوت المرأة عورة على أي حال ، وإنما على المرأة إن تحدثت مع الرجل أن تتجنب التغنج وأن تتجنب المثيرات ، ومع هذا أيضا يجب أن لا يكون حديثاً عاطفياً كما قلت ، وإنما يجب أن يكون حديثاً جدياً ليس فيه ما يتعلق بهذا الجانب ، وبهذا يمكن أن يتعاون الجنسان .


ولا أقول بمنع التحدث إلى المرأة فيما يتعلق بأمور الزواج أي مفاتحة المرأة في هذا ولكن ذلك في حدود الحشمة والوقار مع اطلاع أسرتها على ذلك ومن بينهم ولي أمرها .


وهنا تعجبني أبيات فيها الكثير من النصح والتوجيه للمرأة ومن بينها ما يتعلق بهذا الجانب أي بجانب تغرير المرأة من أجل الزواج أو من أجل شيء من هذا قالها أحد كبار الدعاة قبل سنين كثيرة عندما خرجت المرأة متبرجة تبرج الجاهلية ونسيت حشمتها ووقارها وما يجب أن تكون عليه فقد وجه إلى المرأة نصيحة .


وأنا أذكر هذه الأبيات وهي وإن كانت لا تتعلق جميعاً بهذا الجانب الذي كنا نتحدث فيه وإنما تتعلق بما وصلت إليه المرأة من فتح الباب على مصراعيه للشهوانيين يقول :

قَصّرتِ أكماماً وشلتِ ذيولا



هلا رحمتِ إهابكِ المصقولا



أسأمتِ من بردِ الشتاء سجونَه



فطلبتِ تحريرَ المصيفِ عَجولا



وخطرتِ تحت غِلالةٍ شفافة



في فتنةٍ تدعُ الحليمَ جهولا



محبوكةٍ لصِقت بجسمٍ مشرقٍ



دفعته فورتُه فبان فُصولا



هل قصّر الخدانِ في صرعاهما



أو كان طرفُكِ في الطعان كسولا



حتى استعنتِ على القلوبِ بمُغمَدٍ



وجعلتِ جسمكِ كلَه مسلولا



ألححتِ في عرضِ الجمالِ وغركِ




الأغرارُ لما أسمعوكِ فضولا



من نال منكِ رضا فأنت مَلاكُه



ومن انتهرتِ قسا فكان عذولا



صوني قداسةَ ما وُهِبتِ وحاذري



أن تبتغي بعد الهُويّ حُلولا



واسمَي بعرضكِ فالمُضَلل فورة



وإن اهتدى عبثاً يضل وصولا





ثم هنا جاء بما كنا نتحدث به قال :

شاهدتُ ضليلاً يطاردُ غادةً



فنهرتُه حنِقَاً فقال خجولا



أبغي البناء بها فقلت مداعباً



هل كان باب وليها مقفولا



فرنا ولم يرها فجُنّ وقال لي



أبُعثت فينا يا غيور رسولا



لم يبق لي أرَب فما يضطرني



حتى أكون مكلفاً مسئولا



قل للفتاةِ الغرِ هذا حبه



إن بان ملتاعاً وذاب ميولا



يلقاك كالحَمَلِ الوديعِ مُضللاً



فإذا تمكن منكِ أمسى غولا





فهكذا نحن نحذّر المرأة من أن تقع فريسة لمثل هؤلاء الناس ، كما نحذر الرجل أيضاً أن يقع هو أيضاً فريسة الشيطان من خلال إغوائه بطريق المرأة ، وعلى الجانبين أن يتقيا الله تبارك وتعالى .




السؤال :

المتساقطون على طريق الدعوة ليسوا بقليل في العالم الإسلامي ، هل ترى سماحتكم أن بعضهم أخفق في سبيلها إن كان ذلك كذلك ، فإلى أي الزوايا مرد ذلك الإخفاق ، أهو فساد معتقد أم انحطاط فكر ؟


الجواب :

حقيقة الأمر هناك أسباب متعددة ، فقد يكون الغبش في التصور سبباً من أسباب هذا التساقط ، وقد يكون أيضاً غلبة النزوة والشهوة سبباً من هذه الأسباب ، ولا أعني بالشهوة شهوة معينة ، هنالك شهوات مختلفة تغري الإنسان وتدفعه دفعاً إلى ارتكاب الموبقات من بينها شهوة حب الظهور ومن بينها شهوة المال ، ومن بينها أن يحب بأن يتبوأ مكاناً عالياً بين الناس إلى غير ذلك من الأمور التي تردي الإنسان ، ولا ريب أن هذه كلها مهلكات فإن الله تبارك وتعالى يقول ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص:83( .


ونحن نرى كيف أن الله تبارك وتعالى بدأ بالعلو هناك قبل الفساد لأن حب العلو في الأرض هو الذي يدفع بصاحبه إلى الفساد دفعا ، فلذلك ضرورة تنقية النفس من جميع هذه الشوائب .


ولا ريب أن المتساقطين كثر ، فما أكثر أولئك الذين ظهوراً للناس أولاً بمظهر الدعاة المخلصين الراغبين في إنقاذ المجتمع وإنقاذ الإنسانية كلها من الورطات وإذا بهم يقعون فيما كانوا عنه ينهون ، ويترامون إلى ما كانوا منه يحذرون ، هذا كله إنما يعود إلى ضعف هذه النفوس أمام المغريات المختلفة والمؤثرات المتباينة فلذلك على كل أحد أن يحرص بأن يكون موصولاً بربه سبحانه وأن لا يأمن مكر الله فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ، ووصل الأمر ببعض أولئك الذين كانوا يتظاهرون بذلك المستوى العالي أن انحدروا إلى دركات الإلحاد وإلى دركات أنواع الفساد ، فما أجدر الإنسان أن يحرص كل الحرص على أن يتقي الله تبارك وتعالى ، وأن يحاسب النفس باستمرار محاسبة دقيقة ، وأن يكون كما قال شعيب عليه السلام ( وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ )(هود: من الآية88) ، فكيف يحذر الإنسان من أمر ثم يقع فيه بنفسه ؟


هنا تعجبني كلمات قالها بعض الدعاة يقول : ( إن الكلمة لتخرج ميتة وتصل هامدة مهما تكن طنانة رنانة إذا هي لم تخرج من قلب مؤمن بها ، ولن يؤمن إنسان بما يقول حتى يستحيل هو ترجمة حية لما يقول وتصويراً واقعياً لما ينطق ، حينئذ تخرج الكلمة كلها دفعة حياة لأنها تستمد قوتها من واقعها لا من طنينها ، وجمالها من حقيقتها لا من بريقها ) ، والله تعالى المستعان .



السؤال :

بعض الشباب هداهم الله يستغلون شبكة الانترنت فيما حرم الله من تصفح المواقع الإباحية ويضيعون أوقاتهم وأموالهم .

ما هي النصيحة التي تقدمونها شيخنا لهؤلاء الشباب ؟


الجواب :

قبل كل شيء نصيحتي لهم أن يتقوا الله تعالى في حياتهم ، وأن يتقوا الله في شبابهم ، فالإنسان مسئول عن عمره كله ، ومسئول عن شبابه كله ، ( لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسئل عن خمس عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وماذا عمل فيما علم ) ، يُسئل الإنسان عن ذلك كله ، يُسئل عن العمر لأنه الموهبة الكبرى .


وهؤلاء الذين يقضّون أوقاتهم في مطالعة هذه المواقع الإباحية إنما يضيعون أعظم شيء في حياتهم لأنهم يضيعون الحياة نفسها ، والحياة هي أعظم شيء لأن نعم الله تبارك وتعالى تنبني على هذه النعمة الكبرى ، فلولا نعمة الحياة لما أحس الإنسان بنعمة قط من نعم الله سبحانه وتعالى ، على أن هذه الحياة وهبت له لا لأجل أن يتهالك فيها على ملذاتها ، وإنما وهبت له من أجل أن يعمل فيها لحياة أفضل ، لحياة الخلود ، لحياة البقاء ، لحياة الجزاء ، لحياة لا يعقبها موت وكل ما فيها من خير لا يهدده شر ، فصحتها لا تكدر بمرض ، وغناها لا يهدده فقر ، وشبابها لا يكدره ذكر هرم ، وإنما تلكم حياة أبدية لمن آمن وعمل صالحاً ثم اهتدى بحيث سلك الطريقة القويمة التي تسعده في الدار الآخرة عند ربه سبحانه .


فعلى هؤلاء أن يتقوا ، وأيضاً عليهم أن يعرفوا نعمة شبابهم ، فالشباب ليس فرصة للتهالك على هذه الموبقات ، وإنما هو فرصة للعمل الصالح ، للطموح إلى معالي الأمور ، فالأمم تقاس بشبابها رقياً وانحطاطا وتقدماً وتأخرا ، فبقدر ما تكون شبيبتها على صلاح واستقامة وبر ووفاء وحب لله تعالى وخشية منه تكون الأمة عزيزة ، تكون كريمة ذات شأن عظيم ، وبقدر ما يتهالك شبابها على موبقات ألأمور تكون أمة ساقطة لا قيمة لها ، فمن هنا كانت الضرورة إلى تربية هؤلاء الشباب على الصلاح والاستقامة والبر والإحسان والطموح إلى معالي الأمور والترفع عن سفاسفها .


هؤلاء نصيحتي لهم أن يعرفوا قيمة شبابهم ، وأن يعرفوا قيمة عمرهم ، على أن الإنسان قد يكون في غضارة الشباب ، وفي ميعة الفتوة فإذا به يأتي ريب المنون ليقطع دابره فجأة واحدة فيتحول إلى جثة هامدة ثم يتحول بعد ذلك إلى عظام نخرة ، ولا يدري الإنسان متى يفجأه ريب المنون ، فالناس جميعاً مثلهم في هذه الحياة كمثل سجناء حكم عليهم جميعاً بالإعدام ولكن لا يدري الإنسان ساعة تنفيذ الحكم ، وأي حكم أبلغ من حكم الله تبارك وتعالى الذي يقول ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185) ، جدير بالإنسان أن يتقي الله ، وأن ينهنه نفسه عن هذه السفاسف ، وأن يربأ بنفسه عن الانحدار إلى هذه الدركات ، وعن الرعي في هذه المراعي الوبيئة ، هذه هي نصيحتي لهم ، والله المستعان .



السؤال :


هل قضاء الأوقات الطوال أمام شاشة الحاسب الآلي في تصفح الأخبار مثلاً ، تعد أيضاً من ضمن التضييع والهدر للأوقات ؟



الجواب :

حقيقة الأمر كل شيء بمقدار ، وكل ما خرج عن حده انقلب إلى ضده ، ولا ينبغي للإنسان أن يفوّت الفرص وإنما عليه أن يزن الأمور بمعايير دقيقة ، فالأخبار يعطيها الإنسان فرصة ، لا أقول أنا بأنه يعيش في منأى عما يدور في العالم لأن المسلم مطالب بأن يكون خبيراً بما يدور في العالم ولا أدل على ذلك من أن الله سبحانه وتعالى أنزل في كتابه أنباء الأمم السابقة من أجل أن تتبصر هذه الأمة وتتربى على كونها أمة عالمية تحمل إلى الإنسانية رسالة عالمية.


بل أنزل الله تعالى قرآناً يتلى في الصلوات وفي غيرها إلى قيام الساعة يُحدث المسلمين وكانوا يومئذ فئة قليلة ، كانوا أفراداً قليلين لا يكادون يصلون إلى العشرات ، كانوا مغمورين بالكثرة الكاثرة من أهل الجاهلية أنزل الله تعالى قرآنا يتلى ينبئهم بما وصل إليه الصدام المسلح بين دولتين كبريين كانتا تتقاسمان معظم العالم المتحضر ، مع أن أولئك المؤمنين في ذلك الوقت لم يكونوا حسب الظاهر يعنيهم من هذا شيء إذ كانوا مشغولين بأنفسهم وكانوا في معزل عن معترك هاتين الدولتين إذ لم يكن يمتد إليهم نفوذ أي واحدة منهما ولكن مع ذلك أنبأهم الله سبحانه وتعالى بما وصل إليه الأمر وما سينقلب إليه فيما بعد عندما قال ( غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ) (الروم : 5-2) .


ولكن لا أن يكون ذلك على حساب طلب العلم وعلى حساب ضرورات الحياة وعلى حساب العبادة ، وعلى حساب الأوراد والأذكار والتقرب إلى الله تعالى بصنوف الطاعات وإنما ذلك وقت بقدر ما يأخذ الإنسان العظة والعبرة والدرس ويتزود من أجل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .




السؤال :

من المواضيع الحساسة حول شبكة الانترنت الساحات التي يتم فيها الحوار بين مختلف الثقافات وبين مختلف طوائف المسلمين ومذاهبهم لكن المؤسف جداً أن الساحات الدينية بالذات يحدث فيها سباب وتراشق بالاتهامات بل حتى في المذهب الواحد يصطرع أتباعه على أمور لا تخدم الدعوة الإسلامية ولا تقدم للإسلام شيئاً ، فهل يصح استخدام هذه الساحات في هذا التراشق والاختلاف ؟


الجواب :

أنا كما قلت أولاً أرى بأن هذه جميعاً نعم الله تبارك وتعالى ويجب شكرها ، ومن شكرها عدم استخدامها فيما لا يرضي الله سبحانه وتعالى ، وما ذكرتموه من التراشق بالتهم والترامي بألقاب السوء والفساد كل ذلك مما يتنافي مع الدين الصحيح ، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والإنسان مسئول عما يقول وكذلك هو مسئول عما يكتب ، ولعل المسئولية على الكتابة أعظم من المسئولية التي تترتب على القول لأن القول قد يقول لحظة وينتهي أثر قوله لا يبقى لقوله أثر ، ولكن الكتابة يمتد أثرها عند كل قارئ يقرأها وخصوصاً عندما تكون الكتابة في مثل هذه الآلات التي تنشر المكتوب وقد تنشر الصوت أيضاً فذلك مما يضاعف على الإنسان الوزر إن استخدم هذه الآلات فيما لا يرضي الله تبارك وتعالى ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب . ويقول أيضا : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه . فعلى الإنسان أن يتقي الله فيما يقوله ، وأن يتقي الله فيما يكتبه ، وقد أجاد الشاعر الذي قال :


لسانك لا تذكر به عورة امرئ *** فكلك عورات وللناس ألسن


على أن هذا ليس من مصلحة الأمة وإنما هو مما يضاعف الشرخ الذي فيها والصدع الذي في جدارها ، ويؤدي إلى تمزقها كل ممزق ، وذلك مما لا يرضي الله سبحانه وتعالى ، فنسأل الله تعالى العافية .



السؤال :


إذا نظرنا إلى هذه الساحات معظم الأشخاص الذين يشاركون فيها يستخدمون أسماء مبهمة وألقاباً مختلفة ، نحن نعلم سماحة الشيخ أن المعلومات في ديننا الإسلامي في الأحاديث وفي المعلومات التاريخية وغيرها موثقة من خلال السند فإذا كان في السند رجل مجهول لا يقبل ، الآن المعلومات في أمور الدين وغيرها أيضاً من القضايا المذهبية معظمها تأتي من أسماء مجهولة فهل تأخذ هذه نفس الحكم ؟؟



الجواب :


هذه المعلومات توزن بموازين الحق فما وافق الحق وما خالفه رفض ، وإن من خير ما قرأناه لعلمائنا كلاماً قاله الإمام أبو نبهان رحمه الله تعالى ( إياك أن تلتفت إلى من قال بل إلى ما قال ) فالالتفات إلى حقيقة القول الذي يقوله القائل لا إلى القائل نفسه فلا عبرة بكون القائل حبيباً أو بغيضاً ، وإنما العبرة بما يقوله حقاً أو باطلا .



السؤال :

بسبب التطور الكبير للإعلام الحديث هناك شبكات للدعوة النصرانية ، فهل هناك من ضير في محاورة هؤلاء لمعرفة ما عندهم لعله يجد باباً لدعوتهم إلى الإسلام ؟


الجواب :


باب الحوار مفتوح في الإسلام فالله تبارك وتعالى يقول ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت:46) ، فمحاورة أولئك بطريقة فيها إقناع بالحجة الواضحة والحق اليقين سبب لاهتداء من كتب الله تبارك وتعالى له الهداية ، ولكن لا بد من أن يكون الإنسان متمكناً حتى لا يكون حواره حوار جاهل يؤدي إلى نتائج سلبية ، وإنما يجب أن يكون هذا الحوار حوار ملم بأبعاد الموضوع الذي يحاور فيه حتى يؤدي بمشيئة الله إلى نتائج إيجابية .




السؤال :

من الملاحظ أن الإنسان يقضي الساعات الطويلة ولو كان في عمل الخير كالدعوة ولكنه يتقاعس عن الأعمال الأخرى كزيارة الأقارب والمرضى والأعمال الخيرية في بلده، ما رأي الشرع في هذا العمل ؟ وما نصيحتكم لهذا الإنسان ؟


الجواب :

كما قلت أولاً كل شيء خرج عن حده انقلب إلى ضده ولو كان نافعاً فإنه عندما يخرج عن حده ينقلب إلى الضرر ، وهب الجرعة من الدواء إن لم يأخذها الإنسان بقدر ما تنفعه فإنها تنقلب إلى مضرته ، ومن هنا كذلك على الإنسان أن يعطي هذه الآلات من الوقت بقدر ما ينفع ولا يضر بحيث لا يكون كما قلت على حساب الدين والواجبات ومن بين هذه الواجبات صلة الأرحام وزيارة المرضى وتشييع الموتى والقيام بالواجبات الاجتماعية المتنوعة فإن ذلك كله مما يجب أن لا يفرط فيه ، والله تعالى أعلم .



تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
19-03-2006, 03:50 PM
سؤال أهل الذكر 30 من شعبان 1423هـ ، 6/11/2002 م

الموضوع : الصيام وفضله وأحكامه



سؤال :

ما هي أهمية هذا الشهر الكريم بالنسبة للمسلم ، وما هي الثمرات التي يرتجيها المسلم من هذا الشهر؟



الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :


فإني أهنئ جميع الأخوة والأخوات المسلمين والمسلمات المستمعين والمستمعات والمشاهدين والمشاهدات بهذه المناسبة مناسبة حلول شهر رمضان المبارك ، سائلاً الله تبارك وتعالى أن يمن علينا فيه باليمن والنصر والتأييد والتوبة من الآثام وإخلاص العمل لله سبحانه وتعالى ، وأن يعيده على الأمة جميعاً وعلينا بصفة خاصة بما فيه اليمن والخير والعزة والكرامة والنصر والتأييد .


هذا ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى يفضّل ما يشاء على ما يشاء ، فيفضّل بعض عباده على بعض ، ويفضّل بعض الأمكنة على بعض ، ويفضل بعض الأزمنة على بعض ، ومن ذلك تفضيله لشهر رمضان المبارك على غيره من سائر شهور العام ، وما ذلك إلا لمزيته الكبرى ومكانته السامقة وقدره العظيم ذلك لأن الله تبارك وتعالى جعل هذا الشهر الكريم ميقاتاً لحدث فيه تحويل مجرى حياة الإنسان من الشر إلى الخير ومن الفساد إلى الصلاح ومن التشتت إلى الاجتماع ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الغي إلى الرشد ومن الظلمات إلى النور ، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى فيه القرآن الكريم على قلب عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم نوراً وهدى للناس يقول الله سبحانه ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: من الآية185) .


وقد بيّن الله سبحانه وتعالى شرف الليلة العظيمة التي نزل فيها القرآن على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم ، أي التي كانت بداية لنزوله على قلبه فقال في بيان فضلها وشرفها وعظم منزلتها ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) ( الدخان :3-5) ، وقال ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) ( سورة القدر) .



فما أعظم شأن هذه الليلة التي ينوه الله سبحانه وتعالى بشرفها وقدرها في فاتحة سورة الدخان ، وينزل فيها سورة بأسرها تدل على ما لها من قدر عند الله وشأن عظيم عنده وما لها من الفضل الذي من أحرزه أحرز خيراً عظيماً بحيث صارت خيراً من ألف شهر ، ومن أجل هذا نرى في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن قيام تلكم الليلة فضله فضل عظيم يقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) فلذلك كان حرياً بالمسلم أن ينافس في هذا الميدان ، وأن يسارع إلى هذا الخير ، وأن يسابق في هذه الحلبة التي يتسابق فيها المتسابقون .


هذا ولا ريب أن نزول القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلّم حدث ترتب عليه ما ترتب من خير هذه الأمة وإنقاذ هذه الإنسانية من ورطتها والوصل بين المخلوق وخالقه العظيم سبحانه وتعالى ، والوصل بين الدنيا والآخرة ، والوصل بين الأرض والسماء وبين الإنسان والملأ الأعلى بحيث إن هذا الإنسان من خلال دراسته للقرآن الكريم يطلع على الحقائق الكونية فهو الترجمة الصادقة لسنن الكون ونواميسه ، وهو المرآة التي تعكس حقائق الوجود ، وجاءت جميع الاكتشافات العلمية لتؤكد ذلك ، ولذلك آذن الله سبحانه وتعالى عباده بهذه الاكتشافات وأنها ستأتي مصدقة لما في القرآن مؤيدة له وذلك عندما قال ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ *سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ *ألا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) ( فصلت : 52-54 ) .


هذا ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى لم ينزل القرآن ليكون وسيلة للتسلّي ، وإنما أنزله ليكون منهج حياة ، ليسير بهذا الإنسان في دروب الخير ويجنب الإنسان الوقوع في مزالق الردى ، فذلك كان من الضرورة أن يأخذ الإنسان بحجزة القرآن الكريم ، ويلتزمه في كل جزئية من جزئيات حياته فضلا ًعن كلياتها ، وهذا أمر يتوقف على العزيمة والإرادة .


وقد جعل الله سبحانه وتعالى في صيام هذا الشهر الكريم صقلاً لهذه العزيمة وتقوية لهذه الإرادة فلذلك نجد الربط بين امتنانه على عباده بإنزاله هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر الكريم وبين فرضية صيامه وذلك عندما قال ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة: من الآية185) ، وكفى دليلاً على هذا الربط ما بين الأمرين وجود الفاء التي تقتضي ربط ما بعدها بما قبلها .


على أن هذا كله لأن في الصيام ما يدفع الإنسان إلى التقوى والاستمساك بحبل الله وذلك مما يسهل عليه الالتزام التام بجميع ما في القرآن من أوامر الله سبحانه تعالى وتوجيهاته ليفيض هذا القرآن نوراً على هذا الإنسان ، على أن الصيام نفسه يهيئ روح الإنسان ومشاعره لأن تتلقى هذا النور ، فإن الصيام يضفي على الروح البشرية الشفافية وذلك لأن الإنسان يكابر شهواته من خلال صيامه فتكون نفسه متهيئة لتلقي نور الله ، ولذلك يسهل على الإنسان أن يمارس جميع ما في القرآن من أوامر وتوجيهات مع التزامه الصيام ، ومن هنا نرى الربط بين فرضية الصيام وبين تقوى الله تبارك وتعالى وذلك عندما قال سبحانه وتعالى في فاتحة آيات الصيام ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، ثم قال بعد ذلك أي بعد تبيان أحكام الصيام في خاتمة آيات الصوم ( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)(البقرة: من الآية187) ، فإذن الغاية هي تقوى الله ، وبتقوى الله يتحقق للإنسان الاضطلاع بأمانة القرآن والقيام بواجباته والسير بمنهاجه ، والله تعالى ولي التوفيق .


سؤال :

إذا وقفنا عند التقوى ، التقوى ربما تفهم في هذا السياق على أنها الصيام نفسه كذلك أيضاً في سياق الآيات الأخرى التي تحث على العبادات كالصلاة والحج وغيره . البعض يفهم من التقوى خشعة في القلب ترافقها دمعة تنساب من العين ، في حين اللسان يلغ في أعراض المسلمين والواقع العملي طافح بالسيئات ، من الذي من الذي يمكن أن يقال له بأنه متقي ؟ ما هي التقوى ؟

الجواب :

حقيقة الأمر التقوى قبل كل شيء عقيدة في النفس ، عقيدة متحكمة في نفس الإنسان تقود الإنسان إلى الخير وتنعكس آثارها في كل جزئية من جزئيات حياته ، فالله تبارك وتعالى يبين صفات المتقين في قوله عندما وصف الكتاب الكريم (هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )( البقرة : 2-5( .


فالله تعالى أول ما وصف المتقين وصفهم بالإيمان ، ثم بين بعد ذلك بأنهم يؤمنون بما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلّم وما أنزل من قبله ومعنى ذلك أنهم لا يفرقون بين رسالة وأخرى وبين رسول وآخر فإنهم يؤمنون برسالات الله جميعا ويتقونه عز وجل ، ولذلك ذكر الله سبحانه تعالى الصلاة من ضمن أوصافهم أي إقامتها وأنهم مما رزقهم الله تعالى ينفقون أي أنهم يجمعون بين العبادات البدنية والعبادات المالية غير مترددين في شيء من ذلك .


ومع هذا أيضاً نجد أنه سبحانه وتعالى يبين صفات المتقين عندما وصف الأبرار وبين حقيقة البر ، وبين أن هؤلاء الذين يلتزمون البر هم المتقون أي تنحصر صفات التقوى فيهم وحدهم ، وذلك عندما قال عز من قائل ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ( البقرة : 177) فالله تعالى يبين أن هؤلاء هم الصادقون وأنهم هم المتقون .


وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى أولاً بالإيمان بالله واليوم الآخر وملائكته وكتبه ورسله والنبيين ، فمعنى هذا أن ركيزة التقوى الإيمان ، ثم إننا نجد أن الله سبحانه وتعالى بعد هذا يصف المتقين بما يصفهم به من الصفات التي ترتفع بهم إلى أوج الفضائل الشامخ فهم متصفون بكل صفات الخير ، هم أولاً متمكنون من أنفسهم بحيث يقودونها إلى الخير ، ومن أعظم ما يؤثر على الإنسان ويقلب مجرى حياته إلى الشر حبه للمال ، وقد وصف الله تعالى هؤلاء بأنهم يؤتون المال مع حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وذلك من غير الزكاة بدليل قوله ( وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) ، ثم ذكر في تعاملهم مع الناس أنهم يوفون بالعهد وهذا شامل لتعاملهم أيضاً من ربهم سبحانه وتعالى ، ووصفهم الله سبحانه وتعالى بالصبر في البأساء والضراء وحين البأس ، وحصر صفات التقوى في هذا الجنس من الناس ، وهذا كله مما يدل على أن كلمة التقوى مدلولها واسع ، ويؤكد ذلك ما نجد في سورة آل عمران ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) ( آل عمران : 15) ، ثم وصف هؤلاء الذين اتقوا بقوله ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ( آل عمران :16) ، كما وصفهم بقوله ( الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) ( آل عمران :17( .


وكذلك عندما بشّر الله تعالى هؤلاء المتقين بجنة عرضها السموات والأرض بيّن عزوجل أن هذه الجنة لأولئك الذين يجمعون بين صفات الخير عندما قال ( أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( آل عمران :133-135 ( .


فهذه الآيات القرآنية تدل جميعاً على أن كلمة التقوى لها مدلول شامل يتناول جانب التخلي وجانب التحلي مع أن مدلولها اللغوي إنما هو مدلول سلبي أي مدلول يتعلق بالترك لا بالفعل لأن أصل أتقى بمعنى تجنب يقال اتقى الشيء بمعنى تجنبه ، اتقيت هذا الشيء بمعنى تجنبته كما يقول الشاعر :


سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ***فتناولته واتقتنا باليد

أي اتقت رؤيتنا لها بوضع يدها على وجهها حتى لا تمتد إليها أبصارنا فنراها.


والمدلول الشرعي هو مدلول فعلي وتركي أو هو مما يشمل جانب التخلي وجانب التحلي ، جانب التخلي بمعنى التخلي عن جميع معاصي الله حتى لو أن أحداً قارف معصية من معاصي الله فإنه سرعان ما يدّكر ويرجع ويتوب إلى الله كما يقول سبحانه وتعالى أيضاً في وصف المتقين ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف:201) . فالمتقون لا يسترسلون في غيهم ، المتقي من شأنه أن يدّكر فإذا أراد الشيطان أن يلم به وأن يغويه وأن يبعده عن مسلك الحق ادّكر فرجع إلى ذلكم المسلك ، والله تبارك وتعالى هكذا يصف هؤلاء المتقين بهذه الأوصاف ، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم تدل على ذلك والآثار المحكية عن السلف الصالح أيضاً تصب في هذا المصب نفسه .

سؤال :

ما هي الطريقة المثلى في تعامل المسلم مع القرآن الكريم في شهر رمضان ؟

الجواب :

المسلم يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان حريصاً على القرآن في جميع أوقاته ، لم يكن حريصاً عليه في شهر رمضان فحسب ، وإنما كان حريصاً عليه في جميع أوقاته ، ولا يهجر القرآن وحاشاه عن ذلك فإن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يشكو إلى الله ( يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً)(الفرقان: من الآية30) ، ولكن مع ذلك كان يضاعف اجتهاده في تدبر القرآن وتأمله ودراسته في شهر رمضان المبارك ، فالحديث المروي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يعرض القرآن على جبريل في شهر رمضان جاء في كلام ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلّم أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان عندما يلقى جبريل يعرض عليه القرآن . كان يعرض القرآن على جبريل عليه السلام ، وفي العام الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلّم أي في رمضان الذي كان قبل وفاته عرض القرآن مرتين على جبريل .

فالمؤمن حريص على الإقتداء بالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام وذلك أنه يعكف في ليله ونهاره على تلاوة القرآن الكريم في كل أوقات فراغه قدر مستطاعه ، ومع ذلك لا يقرأه قراءة استرسال من غير تدبر وتأمل بل يقف عنده لتدبره وتأمله والاستنارة بهديه والمشي على دربه بحيث يحرص على أن يكيف نفسه وفق تعاليم القرآن فهو يتأمل أمره ونهيه ومواعظه وأمثاله وقصصه ووعده ووعيده لينصب ذلك كله في وعاء قلبه حتى يتكيف قلبه وفق تعاليم القرآن ليصلح بصلاحه جسده فإن القلب هو الذي يصلح به الجسد إن صلح ، ويفسد به الجسد إن فسد كما جاء في الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ( ألا وإن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ، فإذن هكذا شأن المسلم في تعامله مع كتاب الله تعالى ، والله تعالى الموفق .



سؤال :

أنا امرأة متزوجة وزوجي يعاني من بعض الأمراض ، هل يجوز التكشف عليه في نهار رمضان ، وما حكم صيامي علماً بأنه كبير في السن ولا يستطيع قضاء أموره لوحده ؟

الجواب :

لا مانع من أن تقوم بخدمته بل هي مأجورة على ذلك ، وهذا أيضاً ليس هو مما يؤثر على الصيام بل ولو لم يكن هنالك عذر ، ولو لم يكن هنالك ما يدعو إلى هذا من حيث طبيعة الزوج أي من حيث مرضه ومن حيث ضعفه ، فإن رؤية المرأة لزوجها على أي حال لا ينقض صيامها ، فلو أبصرته عارياً لما كان ذلك ناقضاً لصيامها ، بل ولو وقعت يدها على شيء من سوأته لما كان ذلك ناقضاً لصيامها ، وإنما ينقض الصيام الجماع لا غير مما يكون بين الرجل والمرأة أي بين الزوج والزوجة ، والله تعالى أعلم .


سؤال :

سماحة الشيخ وردت علينا عدة أسئلة تشكك في أن اليوم كان مفترض أن يكون صياماً ، وقد شاع أيضاً عند الناس أننا لا بد أن نقضي هذا اليوم لأن اللجنة قد أخطأت .

أحدهم يقول : لقد رأيت اليوم بعد صلاة المغرب الهلال ، والواضح من حجمه وشكله أنه هلال اليوم الثاني لرمضان وليس الأول ، وبما أنه لم ترد إلى اللجنة المكلفة بالاستطلاع أية بلاغات برؤيته ، والواضح أن عدم رؤيته كان بسبب السحب ، فماذا علي أن أفعل بعد أن تأكدت أن اليوم الثلاثين من شعبان يوم أمس كما أعلن ليس هو إلا غرة رمضان المبارك ؟

الجواب :

إن الله سبحانه وتعالى ناط الصوم برؤية الهلال ، وجاءت الأحاديث عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، والرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، جاءت لتؤكد ذلك بألفاظ متعددة منها أنه صلى الله عليه وسلّم قال : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ) ، وفي رواية ( فأكملوا العدة ثلاثين ) ، وهي تفسر رواية ( فاقدروا له ) ، وجاء في رواية أخرى ( لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) . إلى غيرها من الروايات الكثيرة التي تدل على أن الصيام والإفطار كل منهما نيط برؤية الهلال أو تمام عدة الشهر ثلاثين يوما ، ومعنى هذا أن الشهر إن كان في آخر شعبان غيم أو في آخر رمضان غيم فإنه تكمل العدة في هذه المدة ثم بعد ذلك يبتدأ الإنسان في الصيام أو يبتدأ في الفطر من غير التفات إلى أمر آخر .


ودل الحديث على أن النظر في حجم الهلال لا عبرة به ، وهذا كله من أجل قطع دابر الشك فالنبي صلى الله عليه وسلّم عندما يأمر بهذا إنما يأمر بقطع دابر الشك حتى لا يأخذ الناس في الشكوك ، فقد جاء في حديث عند مسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما أن جماعة من المسلمين كانوا في سفر إلى الحج فلما كانوا بذات نخلة ترآى الناس هلال ذي الحجة فمنهم من قال هو لليلتين ، ومنهم من قال هو لثلاث ليال ، أي رأوه مرتفعاً وكبيراً جداً حتى أن منهم من قال هو لثلاث ليال ، ومنهم من قال هو لليلتين ، فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هو لليلة رأيتموه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول : إن الله عظّمه لكم لتروه . ومعنى ذلك أن الله جعله كبيراً من أجل أن تتيسر لكم رؤيته ، هو لليلة رأيتموه لا تجعلوه لليلتين أو لثلاث ليال ، فلا معنى لذلك ، وهذا من أجل قطع دابر الشك .


فإذن نحن مستمسكون بهذا النهج ، نهج الرسول صلى الله عليه وسلّم الذي أمرنا به ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (الأحزاب:36) ، والله تعالى الموفق .


السؤال :

رجل يعيش في قرية نائية ولا يوجد من يصلي بهم صلاة التراويح هناك وهو لا يحفظ من القرآن الكريم إلا القليل ولربما يخطئ في بعض الأحيان فلا يجد من يرد عليه ، هل عليه مسئولية إذا صلى بهم ؟

الجواب :

عليه أن يصلي بهم ، فإنه يؤمر الإنسان أن يصلى بمن هو مثله أو بمن هو أدون منه ، حتى أن الأميين يؤمهم أمي مثلهم ، من كان لا يستطيع حتى قراءة الفاتحة إن كان الآخرون مثله فإنه يصلي بهم ، فهذا عليه أن يحرص على تجنب الخطأ فليراجع المصحف الشريف وليتأمل ما فيه من الأشكال حتى يستطيع أن يتفادى الخطأ ، والله تبارك وتعالى يعينه ، وليؤمهم على بركة الله .

سؤال :

جاءت جماعة من فرنسا إلى هولندا وكان الوقت صلاة الظهر وصلى الإمام الظهر أربعاً وصلى العصر ركعتين ، هل يجوز ذلك ؟

الجواب :

ما معنى ذلك ؟ هو لم يصل وراء مقيم وإنما هو الإمام ، فإن كانت المسافة مسافة قصر فلا معنى للإتمام ، ولا ريب أن المسافة مسافة قصر ما بين الدولتين فلا معنى للإتمام ، ولو كان مقيماً هنالك وموطناً في ذلك المكان فلا معنى لقصر الصلاة في الثانية ، هذا من الخطأ العجيب .



سؤال :

أنا عيش في بلد أجنبي ويوجد لدي أوقات الصلاة ولكنني لا أعرف وقت الإمساك ، فكيف يتم تحديد وقت الإمساك ؟

الجواب :

وقت الإمساك كما قال الله تبارك وتعالى ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)(البقرة: من الآية187) ، ومعنى ذلك أن يبدأ الفجر الصادق في الظهور ، فعندما يبدأ الفجر الصادق وهو الفجر المستطير لا الفجر المستطيل لأن المستطيل هو الكاذب عندما يبدأ في الظهور فإنه في هذه الحالة يؤمر بالكف ، وينبغي أن يجتهد قدر استطاعته حتى يتبين هذا الوقت ، وذلك يمكن أن يعرفه بمعرفة شروق الشمس لأنه من العادة أن يكون بين طلوع الفجر وشروق الشمس نحو ساعة ونصف هذا هو المعتاد . والله أعلم كيف تكون الحالة في تلكم الأماكن البعيدة عن خطوط الاستواء لا بد من أن يكون هنالك فارق ما بين زمن الصيف وزمن الشتاء .


سؤال :

ما هي أنواع الفجر ؟

الجواب :

الفجر الكاذب هو الفجر المستطيل الذي هو كما يقال كذنب السرحان أي كذنب الذئب يظهر ثم يختفي ، أما الفجر الصادق فهو الفجر المستطير أي المنتشر الذي يبدأ في الظهور ويأخذ في الانتشار ولا يختفي بعد بداية ظهوره .


سؤال :

المرأة هل عليها أن تصلي التراويح إذا كان بيتها قريباً من المسجد ؟

الجواب :

أما الوجوب فلا يجب عليها أن تذهب إلى المسجد ، وإن شاءت أن تصلي في بيتها ففي ذلك خير ، لكن لا مانع من أن تذهب ولا سيما إن كان هذا الذهاب يجعلها تنشط بحيث تكون مع النساء جميعاً وراء الإمام فينشطن جميعاً لاجتماعهن وخصوصاً إن كانت أيضاً تسمع الدروس والتوجيهات ففي هذا خير كبير ولكن على أن تخرج غير متبرجة بزينة وغير متطيبة لا ببخور ولا بعطر مع الاحتشام التام ومع الستر الواجب الشرعي .


سؤال :

من لديه موعد عند الطبيب لتنظيف الأسنان ، هل يؤثر ذلك التنظيف على الصيام ؟

الجواب :

لا ، حتى القلع إن لم يلج شيء من الدم إلى داخل الجوف لا يؤثر ولكن من باب الاحتياط ينبغي للإنسان أن يحتاط ، وتنظيف الأسنان لا يؤدي إلى نقض الصوم قط .



سؤال :

مسجدان أحدهما كبير والآخر صغير والناس يرغبون أن يتجمعوا في المسجد الكبير إلا أن بعض كبار السن لا يستطيعون الذهاب إلى الكبير فهل يصلون التراويح في الصغير ؟

الجواب :

حقيقة الأمر أن قرب المساجد بعضها من بعض أمر فيه حرج كبير فنحن نرى أولاً قبل كل شيء أن القرآن الكريم يومي إلى أن وجود المساجد بعضها قرب بعض مما يعد ضرارا فالله تبارك وتعالى يقول ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)(التوبة: من الآية107) ، فجعل العلل التي من أجلها حُكم على مسجد بأنه ليس مسجداً شرعياً أن من جملة العلل أنه يسبب التفريق بين المؤمنين ذلك لأن هذه الفئة عندما تجتمع في مسجد تكون قد اجتمعت ولذلك عندما تنقسم على نفسها ، إلى أن تسير فرقة في مسجد وفرقة أخرى تجتمع في مسجد آخر فذلك تفريق وهو غير جائز .


والسلف الصالح كانوا حريصين على أن لا تكون المساجد بعضها قريباً من بعض وإنما تكون بعيدة ، ولذلك أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما فتح المدائن ومصر الأمصار أمر عماله بأن يبنوا المساجد وأن لا يبنوا مسجداً بجوار مسجد وأنه إذا بني مسجد بجوار مسجد يضاره فإن الثاني يجب هدمه .

ولذلك قال العلماء بأن كل مسجد بني بجوار مسجد حتى صار مضاراً له ، أو بني رياء أو سمعة ، أو بني بمال حرام ، أو بني في أرض مغصوبة فحكمه حكم مسجد الضرار في عدم جواز الصلاة فيه وأن حكمه بأن يهدم .

هذا وعلى هذا نحن نفضل مع الإمكان أن يجتمعوا في المسجد الكبير وأن لا يتفرقوا ، أما إن كان أولئك الكبار يشق عليهم أن يذهبوا إلى المسجد الكبير وهم قريبون من المسجد الصغير فلأجل عذرهم لا حرج عليهم أن يصلوا في المسجد الصغير لأجل عذرهم لا لأجل أن يكون ذلك سبيلاً لانقسام الجماعة إلى جماعتين مع إمكان اجتماعها في مسجد واحد ، والله تعالى أعلم .



سؤال :

ربما في بعض الأحيان تكون زحمة في السكان يتطلب أن يكون هناك مسجدان نظراً لكثرة المصلين ؟

الجواب :

نعم ، لكن إذا أمكن أن يوسّع المسجد الواحد في الحي الواحد فذلك هو الواجب ، وإن تعذر ذلك بأن تكون أرض المسجد الأول ضيقة ويتعذر أن يوسع ففي هذه الحالة لا حرج أن يبنوا ثانياً مع الحرص على البعد عن المسجد الأول بقدر المستطاع .


سؤال :

هل هناك مسافة معتبرة ؟

الجواب :

المسافة بقدر ما لا يضار ، أما ابن حزم فقد بالغ في التشدد حتى قال إن سمع أذان المسجد الأول حيث بني المسجد الثاني فهو مسجد ضرار ويجب هدمه .



سؤال :

هل يجوز للمعتدة الذهاب للمسجد لأداء صلاة التراويح في جماعة لأنها معتادة في السابق أن تذهب للصلاة مع الجماعة ؟

الجواب :

لا مانع من ذلك .



سؤال :

من المعتاد عند العمانيين في السابق أن تجتمع العائلة وأن يقوم رب الأسرة بتلقين العائلة نية الصيام ( عقد رمضان ) ، والمشكلة إلى الآن بعض الأسر تعمل بهذا فهل يصح هذا وهل هناك طريقة أخرى ؟


الجواب :

النية المطلوبة هي القصد بالقلب ، وليست النية المطلوبة هي كلمات تقال باللسان وإنما أحدثت هذه الكلمات بعد الرعيل الأول بعد عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم وبعد عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بل بعد عهد التابعين أحدثت هذه الألفاظ من أجل أن تكون وسيلة لعوام الناس وجهلتهم حتى يتقنوا ما يستحضرونه من النية عندما يتلفظون بها بألسنتهم أي عندما يترجمون هذه النية بألسنتهم ، أحدث ذلك من أحدثه من العلماء ولكن هذه الوسيلة الآن أصبحت هي الغاية ولم تعد هي وسيلة فحسب ، وغاب المقصد في خضم العناية بالوسيلة .

فالناس لا يحسبون أن هناك نية بالقلب وإنما يحسبون أن النية باللسان فلذلك يرددون هذه الألفاظ من غير استحضار لمعانيها وهذا خطأ عظيم .

فعلى الناس أن يستحضروا أنهم قادمون على العبادة التي هم قادمون عليها وأنهم يبتغون بذلك وجه الله فإن ذلك هو الإخلاص والله تعالى يقول ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)(البينة: من الآية5) ، ويقول سبحانه ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)(الكهف: من الآية110) ، وهذه هي النية المطلوبة التي دل على قول الرسول صلى الله عليه وسلّم ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) على أن هذا الذي هاجر إلى الله ورسوله لم يكن يقول ذلك بلسانه وإنما ذلك قار في قرارة نفسه ، وكذلك الذي هاجر إلى امرأة يتزوجها أو إلى دنيا يصيبها لم يكن يقول ذلك بلسانه أنني مهاجر من أجل أتزوج فلانة أو أن أصيب كذا من الدنيا ولكن كان ذلك في قرارة نفسه ، والله تعالى أعلم .


سؤال :

سماحة الشيخ بعض الناس يستثمرون شهر رمضان الكريم في تحقيق مآربهم الخاصة فالبعض يستثمره في النوم والبعض الآخر وخاصة الشباب يستثمره في السهر الطويل إلى الفجر وهناك أيضاً من يستثمر هذا الشهر في متابعة القنوات الفضائية التي تبث برامج لا ربما تليق بهذا الشهر الكريم وكثير من المسلمين يستغلون الفرصة في هذا الشهر الكريم لتحقيق مآربهم الخاصة ، فما هي نصيحتكم لهؤلاء ؟


الجواب :

شهر رمضان شهر مغفرة ورحمة لمن تعرض لهذه الرحمة ، هو شهر تنافس وتسابق في مجال الخير في كل مجال من مجالات الخير فالإنسان مطالب أن يسارع فيه إلى الطاعات ، أن يحرص فيه أولاً قبل كل شيء على حسن عبادة ربه وذلك بأن يؤدي الفروض ، وأن يحرص على ما يمكنه من النوافل أي ما يمكنه أن يأتي به من النوافل ، فعليه أن يكثر من النوافل ، أن يكثر من الصلوات ولا سيما الليل فإن قيام رمضان من أعظم القربات التي تقرب الإنسان من ربه الله سبحانه وتعالى ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر الأواخر شد مئزره وأيقظ أهله وأحيى ليله ، ومعنى ذلك أنه يستمر في إحياء الليل كله ، هو كان يقوم الليل في كل وقت من شهر رمضان في الليالي حتى في رمضان ولكنه يضاعف من هذا القيام حتى الليل كله ولذلك كان يشد مئزره وذلك كناية عن شدة حزمه في هذا الأمر بحيث يقبل إليه بجهده كله .

فمن هنا كان المسلم حرياً بأن ينافس في هذا الخير ، وأن يسابق في هذا الميدان ، وأن لا تفوته فرصة من ليله ولا فرصة من نهاره يستطيع أن يفعل فيها طاعة إلا ويتقرب إلى الله تبارك وتعالى بتلك الطاعة فيها ، هذا هو الذي ينبغي للمسلم لا غير ذلك .


السؤال :

نحن طلبة ندرس في الخارج في بريطانيا ولم يتأكد لدينا ثبوت الهلال فبعض الجماعة يقولون بأن اليوم هو الثلاثون من شعبان والبعض يقول غير ذلك والبعض يقول يستحيل أن يرى الهلال لأن الفلك لا يصدق ذلك على أي حال حصل خلاف فبعض الأخوة صاموا والبعض لم يصم ، فما قول سماحتكم في هذه المسألة ؟

الجواب :

الصيام منوط برؤية الهلال ، وإن تعذرت الرؤية في ذلك البلد بسبب غيم أو نحوه فالأصل هو الإكمال ، ولكن إن كانت الشهور هكذا عليهم أن ينظروا إلى أقرب بلد من ذلك أي مما يسامت ذلك البلد ويختلف معه في الطلوع والغروب ، فعليهم أن يرجعوا إلى ذلك البلد ، وأن يصوموا بصيامه .


تمت الحلقة بحمد الله وتوفيقه

الغريبي
19-03-2006, 03:51 PM
17 من رمضان 1423 هـ ، 23/11/2002 م
الموضوع : عام
السؤال :
هناك ظاهرة بدت ملاحظة في هذه الأيام وهي ظاهرة انحسار المصلين من المساجد ومحافظتهم على صلاة التراويح فحسب بينما تختفي تلك الجموع في صلاة الفجر ، نود منكم أن توجهوا نصيحة إلينا وإلى الناس جميعاً في المحافظة على العبادة في هذا الشهر الكريم إلى آخره .
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن الإنسان وقد أكرمه الله سبحانه تعالى ببلوغ هذا الشهر الكريم جدير به أن يغتنم فرصته ساعة ساعة ودقيقة دقيقة وثانية ثانية ، وأن لا يفرط في شيء منه ، فإن هذا مكسب عظيم ولئن كان التاجر الذي يتاجر في الماديات لا يفرط في أي سبب من أسباب الكسب ، وإنما يحرص على الربح فكذلك من كان يتّجر للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات والأعمال الصالحة عندما يأتي الوقت الذي يضاعف فيه الأجر يجب عليه أن يحرص على أن يستغل جميع أجزاء ذلك الوقت وأن لا يقصر فيه .
على أن هذا الشهر الكريم آخره خير من أوله ذلك لأن آخر هذا الشهر هو مظنة ليلة القدر ، وليلة القدر هي خير من ألف شهر ، ومعنى ذلك أن من حرص على إحيائها والأعمال الصالحة فيها والتقرب إلى الله سبحانه تعالى بضروب الطاعات في وقتها يكسب من الخير والأجر ما لا يكسبه ما لو فعل ذلك في ألف شهر ، فمن الذي يفرّط في هذا الخير العظيم ؟ ومن الذي يزهد فيه ؟
هذا ولا ريب أن المحافظة على صلاة الجماعة في جميع الأوقات هي خير كبير وفضل عظيم وواجب مقدس لأن تلبية داعي الله سبحانه وتعالى عندما يقول حي على الصلاة حي على الفلاح امتثال لأمره سبحانه عندما يقول ( وأقيموا الصلاة ) إذ الإقامة إنما هي الإتيان بالشيء كالجسد القائم المنتصب الذي لا خلل فيه ، ومعنى ذلك أن تكون إقامة الصلاة وفق ما فرض الله سبحانه وتعالى ، ومن جملة إقامة الصلاة أن تكون هذه الصلاة إن كانت صلاة فرض أن تكون في جماعة ، فلذلك كانت ملازمة الجماعة مطلباً شرعياً يجب على الإنسان أن لا يفرّط فيه .
ولئن كانت صلوات الجماعة كلها ذات فضل عظيم فإن صلاة الفجر أعظم أجراً ، وأقرب إلى نيل رضوان الله سبحانه وتعالى عندما يحافظ عليها الإنسان ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : آية ما بيننا وبين المنافقين شهود العتمة الصبح لا يستطيعونهما . فجعل الفرق بين المؤمنين والمنافقين شهود العتمة والصبح ، بحيث إن المنافقين يشق عليهم أن يشهدوا صلاة الفجر في جماعة وأن يشهدوا صلاة العشاء في جماعة .
وكذلك شدّد النبي صلى الله عليه وسلّم في من يتخلف عن هاتين الصلاتين في الجماعة بحيث لا يؤديهما في جماعة إذ قال : لو أن أحدهم وعد بمرماتين حسنتين لشهد العتمة والصبح .
فإذاً من الضرورة أن يحرص الإنسان كل الحرص على أداء الصلوات في الجماعات لا سيما صلاة العشاء وصلاة الصبح ، ولا معنى للتفريط في الصلوات المفروضة والحرص على صلاة السنة وهي صلاة القيام فإن ذلك تضييع إذ النافلة لا تستقيم إلا بالفريضة فمن ضيع الفريضة لم تكن النافلة تجديه شيئا .
وآخر الشهر كما قلنا خير من أوله من حيث إنه مظنة ليلة القدر كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم عندما قال : فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر . ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا دخلت هذه العشر أي العشر الأواخر شد مئزره وأحيى ليله وأيقظ أهله ، ومعنى كونه يشد مئزره أنه يشمر عن ساعد الجد ويجتهد في العبادة ، ومعنى كونه يحي ليله أنه يواصل القيام في جميع الليل بخلاف حاله في بقية الشهر وفي سائر ألأوقات فإنه يقوم وينام أما في العشر الأواخر فإنه كان يواصل جميع الليل اجتهاداً منه صلى الله عليه وسلّم وحرصاً منه على بلوغ الفضل العظيم الذي جعله الله سبحانه وتعالى لمن أحيا ليلة القدر ، ولئن كان الرسول صلى الله عليه وسلّم يفعل ذلك وقد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر شكراً لله تعالى على نعمته فكيف بالعبد الغارق في الذنوب أليس حرياً أن يحرص على تكفير هذه الذنوب بالتقرب إلى الله بقيام الليل ؟ وبالمحافظة على الواجبات في هذا الشهر وفي غيره ، والله تعالى الموفق .
السؤال :
هناك من يهون من ظاهرة رجوع المسلمين بعد قضاء رمضان الكريم إلى المنكرات والمفاسد ويؤكد بأنها ظاهرة طبيعية لا تثير القلق ويقول هذا الرجل إن هناك نصوص نبوية تدفع الناس إلى مثل هذا السلوك فالنبي صلى الله عليه وسيقول : إن لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبوا ثم يتوبوا ثم يغفر الله لهم . فهل هذا الحديث وهل هذا الكلام من الصحة بمكان ؟
الجواب :
هذا الحديث ليس فيه تشجيع قط على إتيان المعصية ، وإنما هو دليل على أن الحق سبحانه وتعالى يقبل توبة التائبين ، هو إنما يدل على عدم يأس الإنسان المؤمن من رحمة الله ، فهو دائماً يكون متشبثاً بأذيال فضل الله سبحانه راجياً رحمته مع خشيته من عذابه .
ليس معنى ذلك أن يكون الإنسان مطمئناً لا يخشى عذاب الله ، بل مهما فعل من بر ومهما فعل من إحسان عليه أن يكون خائفاً من الله وبدون الخوف من الله لا يستقيم عمل الإنسان قط ، فالله تبارك وتعالى يقول ( سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) (الأعلى:10) ، ويقول سبحانه عز وجل ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ)(قّ: من الآية45) ، ويقول تبارك وتعالى (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آَبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) ( يس: 6-11) ، فإذن خشية الله تبارك وتعالى لا بد منها ، كما أن الرجاء أيضاً لا بد منه ، لا بد للإنسان من أن يوازن بين الخوف والرجاء ، وليس معنى هذا أن يسترسل في المعصية فإن الإنسان يخشى الله تبارك وتعالى وهو يؤدي طاعة الله ويحرص على تجنب معصية الله كيف والله تبارك وتعالى يقول ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:60) أولئك يفعلون ما يفعلون من الخير ، ويدفعون ما يدفعون من الفضل ، ويقدمون ما يقدمون من الأعمال الصالحة ولكن مع ذلك قلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ، ولذلك عندما سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن المؤمن أيخشى الله عندما يأتي المعصية ؟ أجابها بأنه يخشى الله وهو يأتي الطاعة بدليل هذه الآية ، أسمعها هذه الآية الكريمة ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:6 )
هذا ولا ريب أن صيام شهر رمضان إنما شرع من أجل التقوى كما ذكرنا فالله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) أي للتتقوا .
فالغاية من الصيام إنما هي تقوى الله ، كما أنها الغاية من أي عبادة من العبادات .
هذه الغاية لا تتحقق للإنسان إلا عندما يؤدي الصيام على النحو الشرعي ، ذلك لأن الصيام الشرعي إنما يعوّد الإنسان الانضباط في حركاته وسكناته وأعماله وخواطر نفسه وجميع تصرفاته وجميع حركات جسمه ، يعوّد الإنسان الانضباط حتى تكون هذه الحركات كلها مقيدة بقيود التقوى بقيود أمر الله سبحانه ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول كما جاء في مسند الإمام الربيع من رواية ابن عباس رضي الله عنهما يقول عليه أفضل الصلاة والسلام : ( ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله ( .
وكذلك جاء في الصحيحين من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . ومعنى هذا أن هذا الكلام خرج مخرج التهديد لأولئك الذين ليس لهم نصيب من صيامهم ألا أن يدعوا الطعام والشراب وهم مع ذلك يقعون في معاصي الله غير متحرجين وغير مبالين .
فالإنسان إذاً يتعود في الشهر الكريم الانضباط بحسب أوامر الله فهو يحرص على المسارعة إلى طاعة الله وإلى توقي معصيته سبحانه وتعالى بحيث يتجنب الوقوع في أي معصية من المعاصي ، وعندما ينتهي الشهر الكريم عندما يفرّط في هذه المكاسب بحيث يرتمي في حضن الشيطان الرجيم مسترسلاً في معصية الحق سبحانه ، متابعاً لهوى نفسه ، معرضاً عن التذكير الذي جاء في كتاب الله وجاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم يكون هذا شخصاً خاسرا ، وأي خسران أعظم من هذا الخسران كيف حرص على الصيام الشرعي في شهر رمضان ومع ذلك لم يحرز مكاسب هذا الصيام حتى يكون في جميع وقته في جميع عامه متقيداً بقيود الحق منضبطاً بضوابط الشرع .
لا ريب أن الإنسان تقع منه الهفوات وتقع منه الزلات ولكن من هو المؤمن ؟ من هو التقي ؟ نحن نجد أن الله سبحانه وتعالى وعد الجنة المتقين ولم يعدها الفجار الله تبارك وتعالى يقول (وَلَدَارُ الآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ * جَنَّاتُ عَدْنٍ ) ( النحل : 30-31) هي دار المتقين .
ويقول ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران:133( ، هؤلاء المتقون من هم ؟ المتقون وصفوا بصفات ، هذه الصفات تجدها في كتاب الله ، فالله سبحانه وتعالى يبين أن التقوى قبل كل شيء عقيدة في النفس تسيطر على هذه النفس وتهيمن عليها ، وتتغلغل في أعماق مشاعرها ، ثم بجانب ذلك إنعكاس لهذه العقيدة في تصرفات الإنسان وأعماله حتى تكون هذه التصرفات والأعمال متجاوبة مع هذه العقيدة فنحن نرى أن الله تبارك وتعالى يقول ( هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) ( البقرة :2-4) ، ويقول سبحانه عندما ذكر البر ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) (البقرة:177) أي الذين جمعوا بين هذه الصفات جميعاً هم الذين صدقوا وهم المتقون .
كذلك يقول الله سبحانه وتعالى ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ) ( آل عمران: 15-17) ، ثم نجد أن الله تعالى أيضاً يقول (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( آل عمران :133-135) ، فهم وإن وقعوا في معصية يتراجعون ويتوبون إلى الله ويندمون على تلك المعصية .
كذلك يقول الله تبارك وتعالى ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف:201) ، فهؤلاء سرعان ما يدّكرون ويعودون إلى الله وينقلبون عن المعصية إلى الطاعة تاركين لتلك الهفوات التي وقعوا فيها .
فشأن المتقي أن يكون حريصاً على أن يتراجع لا يسترسل في هواه ، لو وقع في معصية هو سرعان ما يتوب إلى الله ، لا يستلذ تلك المعصية ويستمرئها ويستمر عليها إنما يتراجع عنها ويرى أن سعادته في تركها ، أما الذي يستمرئ المعصية ولا يبالي بها فذلك هو المصر على معصية الله سبحانه وتعالى .
هؤلاء المصرون هم أبعد ما يكونون عن رحاب المتقين ، فوقوع المعصية من شأن الإنسان ، وليس ذلك بغريب على الإنسان ، لأن الإنسان جبل على النسيان وجبل على الضعف ، هو ضعيف ، وتيارات كثيرة تؤثر عليه ولكن الله من فضله فتح له باب التوبة ، وهذه التوبة إنما تكون بتراجع هذا الإنسان وندمه على ما فرط ، ولا يعني ذلك أن يستمرئ تلك المعصية ويستمر عليها فإن هذا مما يتنافى كل التنافي مع ما يتصف به المتقون ، بل ذلك مما يتنافى مع الإيمان الذي هو ركيزة التقوى وهو ركيزة النجاة فإن الله تبارك وتعالى قال في المؤمنين ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال:2) ، فهؤلاء هم المؤمنون الذين توجل قلوبهم من هيبة الله سبحانه وتعالى ومن خشيته فلا يمكن أن يستمروا على معصية الله .
السؤال :
أحد الأخوة من بريطانيا يقول أحياناً يمسك الوضوء لثلاث صلوات نظراً لشدة البرد هناك ، فهل يصح له ذلك ؟
الجواب :
إذا لم يحدث الإنسان وقد توضأ فإنه ولو صلى بوضوئه ذلك خمس صلوات أو أكثر من خمس صلوات لا تؤثر هذه الصلوات على وضوئه شيئاً وليس عليه أن يجدد وضوئه .
السؤال :
ما حكم صائم يعاني من وجود البلغم في حلقه طوال النهار ، ليس نخامة غليظة ولا ريقاً كالذي يخرج من حلق الإنسان إذا تنحنح ، وإذا حاول إخراجه كل مرة سيقع في حرج كبير إذ يكون ذلك همه طول النهار ، وماذا يلزمه إذا ابتلعه مع إمكانية أن يطرحه ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء ينبغي أن نفرق بين حالة الشدة وحالة الرخاء ، أو بين حالة الضيق وحالة السعة ، فهذه المسألة هي مختلف فيها من أساسها ، لأن العلماء اختلفوا في ما إذا عارض الإنسان وهو في صلاته أو وهو في صيامه شيء من ذلك ، فمنهم من قال بأن كل ما نزل من الرأس أو صعد من الصدر ينقض الصلاة والصيام جميعا إذا ابتلعه أي إذا بلع شيئاً من ذلك وقد كان قادراً على إخراجه ثم بلعه متعمداً فإنه ينقض صلاته إن كان في صلاته لأن المصلي ليس له أن يتناول شيئاً مما يدخل جوفه وهذا أدخل جوفه غير الريق الطبيعي وكذلك إن كان في صيامه من غير أن يفرق بين ما نزل من الرأس أو ما صعد الصدر .
ومنهم من قال بأن ما صعد هو الناقض بخلاف النازل من الرأس .
ومنهم من قال بعكس ذلك أي ما نزل من الرأس هو الناقض .
ومنهم من قال بأن ما نزل من الرأس ينقض الصلاة دون الصيام ، وما ارتفع من الصدر ينقض الصيام دون الصلاة .
ومنهم من قال عكس هذا فهناك أقوال متعددة ، ولكن أنا ما وجدت دليلاً على هذه الأقوال ما عدا أن الإنسان في الأصل يمنع في صيامه وللصلاة حكم الصيام أن يولج إلى جوفه شيئاً مما لا يضطر إليه ، يضطر إلى أن يولج الريق ولا يستطيع أن يتخلص منه أما لو كان الريق مشوباً بدم فإنه في هذه الحالة ليس له أن يولجه إلى جوفه ، ولو كان مشوباً أيضاً بمادة أخرى من دواء أو غير ذلك لما كان له أيضاً أن يبتلعه .
فبناء على هذا نحن نرى أنه في حالة السعة ينبغي التشديد في هذا أما في حالة الضيق فإن المشقة تجلب التيسير ، ومن القواعد الفقهية عند بعض الفقهاء أن الأمر إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
يقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( فإذا غم عليكم فاقدروا له ) ، على التسليم بهذا الحديث ألا يفسره الحديث الآخر وهو قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) فلو كان علم الفلك متطوراً في زمن النبي صلى الله عليه وسلّم وبهذه الدقة التي عليها اليوم أما يعوّل عليه النبي صلى الله عليه وسلّم بدلاً من الرؤية ؟
الجواب :
قبل كل شيء علينا أن ندرك أن الدين يسر ، ومن يسر الدين أن الله تبارك وتعالى ناطه بما هو معروف عند جميع الناس بحيث لا يكلف الإنسان عسرا ، فكما ناط الله تبارك وتعالى صلاة الظهر بزوال الشمس وزوال الشمس أمر معروف عند جميع الناس يعرفه الصغير والكبير والمرأة الرجل والشيخ والشاب والمتعلم وغيره لا فرق بين المتعلم والأمي في ذلك فكذلك أمر الصيام ، نيط الصيام برؤية الهلال لأن رؤية الهلال مما يشترك فيه الكل ، يشترك فيه الذكور والإناث والصغار والكبار والأميون والعلماء الكل مشترك في ذلك فلا فرق بين هذا وذاك بخلاف الحساب الفلكي فإن حساب الفلك إنما هو خاص بأناس .
نحن نقدر شعباً مقدار سكانه مليون شخص كم من الذين يتقنون الفلك ما بين هؤلاء ؟؟ لا ريب أنه لا يوجد إلا النزر اليسير اليسير ، بل الشاذ ما بين هذا الجمع الكبير من هو متقن لعلم الفلك ، مع أنه هذه العبادة تُعبد بها الجميع تعبد بها الصغير والكبير والغني والفقير والمتعلم والجاهل كل متعبد بعبادة الصيام ، فلذلك كان من فضل الله تعالى أن نيطت هذه العبادة بأمر معروف عند الكل بخلاف لو كان ذلك منوطاً بحساب الفلك لكان أمراً فيه عسر بالغ .
هذا والنبي صلى الله عليه وسّلم عندما قال ( فإن غم عليكم فاقدروا ) بيّن معنى ذلك في رواية أخرى عندما قال : ( فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) . فإنه في هذا الحديث بيّن المراد بقوله ( فاقدروا ) ولم يبق هنالك شك في معنى ذلك ، وقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) إنما ذلك بالنظر إلى الجمهور إلى الدهماء والكل متعبد ، فلذلك كما قلنا نيط هذا الأمر بقضية معروفة عند الجميع .
أما ما يشكك الناس من أجله أو أن يكون الهلال مرتفعاً أو أن يكون الهلال كذا أو كذا فهذا أيضاً أمر محسوم في السنة النبوية كما جاء رواية مسلم من طريق ابن عباس أنهم كانوا في سفر إلى مكة فلما كانوا بذات نخلة رأوا هلال ذي الحجة ، فمنهم من قال هو لليلتين ومنهم منى قال هو لثلاث . يعني رأوه مرتفعاً جداً فقال بعضهم هو لليلتين وقال بعضهم هو لثلاث ، فقال ابن عباس : هو لليلة رأيتموه فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : إن الله عظّمه لكم لتروه .
ومعنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلّم بقوله هذا أراد أن يقطع دابر الشك حتى لا يدخل الناس في التخمينات التي من خلالها يكونون مغالين في أمر دينهم إذ الغلو غير محمود ، ونحن لا نشك أن هنالك دقة في الحساب الفلكي في وقتنا هذا ولكن لا ينبغي الخروج عن مقتضي السنة ، بل ينبغي الجمع بين هذا وذاك ، بين معطيات العلم الحديث وبين السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، والجمع إنما هو بالأخذ بالحديث في الصوم برؤية الهلال والإفطار برؤية الهلال ومع الغيم يكون الإكمال كما أمر الحديث ، وفي نفس الوقت يؤخذ بالحساب الفلكي في دفع شهادة الشهود عندما يدّعون رؤية الهلال مع استحالة أن تتحقق هذه الرؤية ، فإنه مع كونه غير مولود أو ولد ولا يمكن أن يُرى لأجل أنه مع الشمس أو وراءها بالمرة وقد خفي بسبب ضوء الشمس في هذه الحالة يتعذر أن يُرى الهلال في هذه الحالة فينبغي أن يجمع بين هذا وذاك وبهذا نأخذ وعليه نعول ، والله تعالى المستعان .
السؤال :
هل هناك مسافة معتبرة فلكياً تفصل بين بلدة وأخرى بحيث أنها تعني اختلافاً في المطالع ؟
الجواب :
حقيقة الأمر نحن نرى حديث ابن عباس الذي رواه كريب رضي الله تعالى عنه يدل على أن المسافة إذا تباعدت كبعد الشام عن الحجاز يعتبر هذا التباعد ، وإن كان العلماء قد اختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً كما أوضحه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ذكر اختلافاً للعلماء منهم من قال بأن الفرق إنما يكون باختلاف الأقاليم ، ومنهم من قال باختلاف أي البلدان بين بلد وآخر ، ومنهم من قال بقدر مسافة القصر ، ومنهم من قال باختلاف المناطق سهلاً وجبلا .
الخلاف موجود بين العلماء ولكن الاختلاف إنما يراعى الاختلاف الطبيعي الذي يترتب عليه الاختلاف في الرؤية فحديث كريب جاء فيه : أرسلتني أم الفضل بنت الحارث والدة عبدالله ابن عباس إلى معاوية بالشام فاستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فلما قضيت حاجتها ورجعت إلى المدينة . ثم قال لي : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة . فقال لي : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية . فقال : ولكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نرى الهلال . فقلت : أو ما تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ فقال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم .
ومثل هذا القول عندما يصدر من الصحابي يعطى حكم الرفع ، إذ الصحابي لو قال كنا نؤمر أو كنا ننهى لكان ذلك بطبيعة يدل على أن الآمر أو الناهي إنما هو رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام فكيف وقد صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلّم هو الذي أمر .
وحقيقة الأمر أنا لا خبرة لي بعلم الفلك ، وهذا أمر ينبغي للإنسان أن لا يقحم فيه نفسه إلا بعد ما يكون به خبيرا ، ولذلك أقول دائماً بأن أصحاب كل اختصاص هم أولى باختصاصهم ، فالفلكيون هم أولى بأن يعتبر ما يقولون في هذا ، وكذلك في المجالات الاقتصادية وغيرها لا يبت فيها الفقهاء إلا بعدما يفهمون ما عند هؤلاء الخبراء في القضايا الاقتصادية وهكذا في القضايا الطبية لا بد من تتلاقح الأفكار بناء على تلاقح الخبرات في هذا .
ووجدت لبعض الفلكيين أن مسافة خمسمائة ميل تؤدي إلى التفاوت في الرؤية ، ولعل المراد بخمسمائة ميل ، خمسمائة ميل جوي لأن خمسمائة ميل أرضي تختلف باختلاف طبيعة الأرض من حيث التضاريس والجبال وغيرها فقد تكون خمسمائة أحياناً مسافتها قصيرة وقد تكون مسافتها ممتدة ولكن في ما أحسب بأن هذه مسافة خمسمائة ميل جوي أو خمسمائة بحري بحيث يكون السير مستوياً لا تعارج فيه ، هذه المسافة تؤدي إلى الاختلاف في رؤية الهلال حسب ما وجدت لبعض الفلكيين ، والفلكيون هم أولى بفنهم هذا ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
فيمن يرى الهلال ويتشكك في رؤيته فلا يحمله ذلك على الإبلاغ وإنما يقول أنا لا أستطيع أن أتحمل هذه المسئولية ، فهل يجوز له ذلك ؟
الجواب :
لا ، لا ، لا ، هذه أمانة في عنقه فعندما يرى الهلال يجب عليه أن يبلغ المسؤولين حتى ينظروا في شهادته إما أن تكون مقبولة وإما أن تكون مردودة ولعل شهادته تتعزز بشهادة غيره ، الله تعالى أعلم .
السؤال :
ما حكم من وجبت عليه كفارة وهي صيام شهرين ولكنها الآن ترضع وتخشى الضرر إن صامت ولا تنتهي مدة الرضاع إلا بعد سنة ، هل يجب عليها الآن ، وإن أرادت أن تتعجل في أداء ما وجب عليها هل يجوز لها أن تطعم ستين مسكينا بدلاً من الصيام ؟
الجواب :
إن كانت الكفارة منوطة بالصيام فعليها أن تصوم ولو بعد حين وإنما تؤخر ذلك إلى فراغها من هذا الشاغل إلا عندما تكون غير راجية للفراغ من هذا الشاغل بحيث إنها لو خرجت من الرضاع تتوقع الحمل وتستمر هكذا أحوالها فلا تستطيع الصيام ففي هذه الحالة لها العذر أن تطعم ستين مسكينا فيما يجوز فيه الإطعام ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
عن صحة حديث أن النبي صلى الله عليه وسلّم مر على حمار قد وشم في وجهه ؟
الجواب :
وجدت هذه الرواية لكنني لا أعرف مدى صحتها ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
هل يشترط في بيع السلم أن يكون البائع مالكاً للمبيع ، أم يجوز السلم في شيء لم أشتره بعد ؟ وما الفرق بينه وما بين بيع ما لم تملك ؟
الجواب :
السلم رخصة رخصّها النبي صلى الله عليه للناس من أجل حاجتهم ، ذلك لأن أحوال الناس تقتضي أن يُسلم أحد في شيء يريده ويأخذ المستلم ذلك المبلغ إلى أن يتوفر له المبيع الذي باعه للمسلم ، فالسلم إنما هو بيع غائب بحاضر .
السلم ليس هو كالبيوع الأخرى إنما هو بيع مستقل بحكمه فقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة المنورة ووجد أهلها يسلمون في الأطعمة التي كانت تزرع عندهم فاشترط النبي صلى الله عليه وسلّم أن يكون ذلك بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ، وأقرهم عليه أفضل الصلاة والسلام على هذا . وعلى هذا فهذا تخصيص لعموم النهي عن بيع الإنسان ما لم يملك ، والمخصصات عندما ترد على العمومات فإنه يؤخذ بالخصوص ، ويبقى العموم حكمه فيما لم يتناوله الخصوص . والخصوص يكون بالكتاب ويكون بالسنة بل ويكون بالإجماع بل ويكون بالقياس كما هو رأي كثير من العلماء .
وقد اختلف العلماء في السلم هل هو مقيد بالحبوب وحدها دون غيرها أو أنه يترخص في كل ما يمكن أن ينضبط بضوابط ، منهم من رأى أنه خاص بالحبوب لأن ذلك هو الذي رخّص النبي صلى الله عليه وسلّم فيه ولأنه قيد الإباحة أن تكون بوزن معلوم أو كيل معلوم ومن المعلوم أن الوزن أو الكيل إنما هما خاصان بهذه الحبوب التي يقتات بها .
ومنهم من رأى الإباحة مطلقا . فالذين قيدوا هذه الإباحة بمورد النص وحده قالوا بأن كل ما كان خارجاً عن القياس فإن غيره عليه لا يقاس . لا يقاس الشيء على غيره إن كان الأصل خارجاً عن القياس ، والسلم هو خارج عن القياس .
أما الذين رأوا الترخص في هذا والتوسع فإنه رأوا أن التوسع إنما كان لأجل حاجة الناس ، ومعنى هذا أن الحاجة ينبغي أن تراعى .
وفي زماننا هذا أصبحت الضرورة تقتضي أن يتوسع الناس في أحكام السلم فإنه قد يحتاج أحد إلى أن يستورد من بعيد ، يحتاج التاجر مثلاً إلى أن يستورد ، أو تحتاج الدولة إلى أن تستورد ، قد تحتاج إلى استيراد أسلحة أو استيراد آلات ، أو استيراد السيارات ، أو استيراد طائرات أو استيراد أي شيء فعندما يغلق هذا الباب يصبح الأمر عسيراً بخلاف ما إذا توسع فيه وقيدت ذلك بما هو معروف الآن من ضبط هذه الآلات بضوابط معروفة ، ضوابط لا يمكن أن يخرج شيء منها عنها ، هي ضوابط في منتهى الدقة .
فلذلك نحن نرى الترخص في هذا لأن الحديث لم يمنع من الإسلام في غير الحبوب ، وهنالك على أي حال مجال للحديث في هذا ، ولكن نظراً إلى ضيق الوقت نقتصر على هذا ، ونسأل الله تعالى التوفيق .
تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
19-03-2006, 03:52 PM
18 من رمضان 1423هـ ، 24 /11/2002 م

الموضوع : عام
السؤال :

كنتم أمس تتحدثون بالأمس عن بيع السلم ، ولأن الوقت كان قصيراً لم تكملوا الإجابة ، فنريدكم أن تفيضوا في الموضوع .

الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فقد سأل السائل بالأمس عن بيع السلم ، وعن كيفية الجمع بين إباحته وتحريم بيع الإنسان ما لم يملك ، وهل هذا يعني أنه لا بد من أن يكون واجداً لما عامل فيه بطريقة السلم أي بما أُسلم فيه أو غير واجد ؟

السلم كما ذكرنا بالأمس إنما هو بيع غائب بحاضر ، ومعنى هذا أن المسلَم فيه لا يلزم أن يكون موجوداً ، وإنما يلزم أن يكون للإنسان الذي أسلم أن يحضره في الوقت المتفق عليه .

وقد هاجر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى المدينة المنورة فوجد الأنصار رضي الله عنهم يسلمون في الحبوب ، فاشترط النبي صلى الله عليه وسلّم أن يكون ذلك بكيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم.

ومعنى ذلك أنه لا بد من أن يكون المقدار محدداً أي المقدار الذي أسلم فيه كأن يكون مثلاً عشرين صاعاً أو أربعين صاعاً أو ثمانين صاعاً أو مائة صاع ، أو أن يكون بالوزن بأن يكون عشرين رطلاً أو أربعين رطلاً أو أقل من ذلك أو أكثر بحسب المعايير المتداولة وبحسب المكاييل المتفق عليها والتي هي معروفة مضبوطة مقدرة تقديراً مع كون الأجل أيضاً معلوماً ، وذلك بأن يكون السلم إلى عام أو إلى نصف عام أو إلى أي وقت يمكن أن يجد المسلَم تلكم البضاعة التي أخذ فيها ثمنها قبل حضورها في وقت وقوع الصفقة بينه وبين المسلم .

وإنما كان ذلك من الرسول صلوات الله وسلامه عليه من أجل مراعاة حاجة الناس ، فإن الفقراء الذين يكدحون في المزارع يكونون محتاجين إلى نفقات ينفقونها على أنفسهم ، ويكونون أيضاً أحياناً محتاجين إلى نفقات ينفقونها في زراعتهم ، فهم بسبب هذه الحاجة وسّع النبي صلى الله عليه وسلّم في هذه المعاملة لهم حتى لا يضيّق عليهم لأن المشقة تجلب التيسير .


والعلماء اختلفوا هل يكون السلم خاصاً بما ورد فيه الترخيص من الرسول صلى الله عليه وسلّم أي لما كان متعاملاً به عند الناس في ذلك الوقت وهو أن يكون السلم في الحبوب وحدها أي الحبوب التي يقتات بها دون غيرها من أنواع الأشياء التي يحتاج إليها الناس كاللباس والحيوانات وغيرها .


فمنهم من قال بأن الرخصة لا تتعدى مكانها ، وهذا هو الأصل في الرخصة لأن الرخصة تكون خارجة عن الأصل ، وتكون خارجة عن القياس ، ولذلك قالوا بأن كل ما كان على خلاف القياس فلا يقاس غيره عليه .


ومنهم من ترخص في هذا نظراً إلى مقصد الشارع لأن مقصد الشارع إنما هو التيسير وإذا كانت الحاجة داعية فلا ينبغي أن يفرّق بين ما دعت إليه الحاجة من التوسع فيه من أنواع ما يسلم فيه وبين شيء آخر ، بل ينبغي أن يراعى الضبط وتراعى الدقة ، فإذا كانت الدقة متوفرة وكان الضبط متيسراً فإذاّ لا بد من أن يقال بالإباحة عندما تكون الحاجة طارئة .


ونحن نرى في وقتنا هذا أن الضرورة داعية إلى التوسع في كثير من الأشياء بطريقة السلم . هنالك ضرورات مختلفة ، ضرورات متباينة بعضها يرجع إلى حاجات الناس الشخصية ، وبعضها يرجع إلى حاجات الحكومات والمؤسسات .

فمن أمثلة ذلك أن الحكومات تحتاج كثيراً إلى استيراد أسلحة أحياناً كاستيراد مدافع أو استيراد رشاشات أو بنادق غير آلية أو أي شيء من هذا القبيل أي استيراد الآلآت العسكرية أو استيراد الطائرات أو استيراد الدبابات أو استيراد أي شيء من هذا القبيل ، ولا يمكن ذلك إلا بدفع الثمن أولاً فإما أن يكون هذا بطريقة بيع ما هو غير حاضر وهذا غير جائز ، وإما أن يُكيف بطريقة السلم وذلك بأن تتفق الشركة التي تُصنّع هذه الأسلحة أو تُصنّع هذه الطائرات أو تُصنّع هذه الآلآت على اختلاف أنواعها مع الحكومة التي تريد أن تستورد منها وذلك بأن يضبط نوع الأسلحة التي تحتاج إليها الحكومة ومقاديرها وقوتها كما هو معروف الآن فإن هنالك ضبطاً دقيقاً لكل نوع من أنواع الأسلحة ، وضبطاً دقيقاً أيضاً لكل نوع من أنواع الآلآت التي يحتاج إليها مع تقدير الزمن أي بأن يكون إحضار ذلك في مدة معينة وذلك بأن يكون بعد عام أو بعد عامين أو بعد نصف عام أو نحو ذلك ففي هذا توسع ولا ينبغي أن يضيق على الناس ما دام الناس محتاجين إلى هذه المعاملة .


وقد كان الترخص في عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم من أجل هذه الحاجة . على أن هذه في وقتنا هذا لعلها أشد وأعظم من حاجة الناس في ذلك الوقت لأن الناس الآن إما أن يتوسعوا في بهذه الطريقة وإما أن يقعوا في المعاملات المحرمة ذلك بأن يكون بطريق المؤسسات المالية التي تدفع الأموال بطريقة القرض الربوي المحرم ، وهذا بطبيعة الحال غير جائز ، فلئن كان المؤسسات المستوردة أو الحكومة المستوردة تقدم الثمن مع الاتفاق مع الجهة التي أًُسلم إليها بأن يكون التسليم في وقت معين لتلكم البضاعة المطلوبة أو تلكم السلعة المطلوبة فإن هذا هو الذي تحل بالمشكلة والحمد لله .

فينبغي الأخذ بهذا نظراً إلى حاجة الناس إلى ذلك .


على أن نهي النبي صلى الله عليه وسلّم عن بيع الإنسان ما ليس عنده أي ما لا يملك هو نهي عام وترخيصه في السلم هو خاص والخصوص مقدم على العموم ، فإذا ورد الخاص على العام فإنه يؤخذ بالخصوص ذلك لأجل قوة الدليل الخاص ولأجل ضعف الدليل العام ، حتى أن العلماء أي علماء الأصول قالوا بأن العام وإن كان قطعي المتن فهو ظني الدلالة ولذلك تخصص العمومات بالمخصصات التي هي قد تبدو ضعيفة فيمكن أن تخصص آية من القرآن الكريم بحديث آحادي ، ويمكن أن يخصص حكم أيضاً في القرآن بقياس ويمكن أن يخصص أيضاً حتى بمفهوم المخالفة فضلا ًعن تخصيص القرآن بالقرآن ، أو تخصيص القرآن بالسنة المتواترة ، أو تخصيص السنة بالسنة ، فإن ذلك أمر مما لا يختلف فيه ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

أنتم ذكرتم مثالاً فقط في مسألة الأسلحة والمواد العسكرية ، هل هذا خاص أم في كل المعاملات ؟

الجواب :

المعاملات بأسرها لأن الآن الشركات التجارية هي بحاجة مثلاً إلى استيراد السيارات ، وللسيارات كما يقال موديل معروف بلغة العصر من خلال ذلك يمكن أن يضبط نوع هذه السيارات وقوتها وأحجامها ومقاديرها .


ونحن نرى أن العلماء توسعوا في السلم بسبب الحاجة فرخصوا السلم حتى في الحيوان وذلك عندما يكون هذا الحيوان مضبوطاً بضوابط بحيث يكون طوله بمقدار وعرضه بمقدار ووزنه بمقدار فإن ذلك كله مما يدخل في ضبط هذه المعاملة وينبغي الأخذ بذلك في حالات الضرورة ولا سيما ما ذكرناه .



السؤال :

سألت بعض المتخصصين في علم الفلك فأوضح لي بأن الشفق الأحمر يختلف طول وقته باختلاف القرب والبعد عن خط الاستواء وحسب اختلاف الفصول كذلك . وفي منطقتنا نحن يغيب الشفق الأحمر في الشتاء بعد ساعة ونصف تقريبا بعد غروب الشمس ، ويغيب في الصيف بعد ساعة وخمسين دقيقة من الغروب ، والمشكلة أننا في منطقتنا نصلي العشاء وعلى مدار السنة ساعة بعد المغرب إلا في شهر رمضان فما الحكم في هذا ، وإذا كان هذا التوقيت غير شرعي فما حكم الصلوات الماضية ؟ وما العمل إذا كان تصحيح ذلك شبه مستحيل ؟ وهل يعتبر كل ذلك الوقت ما بين المغرب والعشاء وقتاً لصلاة المغرب ؟

الجواب :

هذه المسألة تحتاج إلى نظر من علماء المنطقة أنفسهم ، لأن الشفق الأحمر هو المعتبر في خروج وقت المغرب ودخول وقت العشاء ، وكما قيل بأن الشفق الأحمر كلما كانت البلاد أبعد عن خط الاستواء كان استمراره لعله أطول لأن الشفق الأبيض أيضاً يستمر حتى أنه في بعض البلدان التي هي بعيدة عن خط الاستواء لا يكاد يغيب الشفق الأبيض طوال الليل لا يكاد يغيب حتى يظهر الفجر هكذا سمعت ، وهذا واضح لأن الشمس تكون قريبة منهم فلذلك يكون شيء من الشعاع ممتداً في الأفق فيتولد منه الشفق الأبيض .


فعلماء المنطقة ينبغي أن يدرسوا هذه القضية وأن يحلوا هذه المشكلة . ولا ينبغي التسرع في صلاة العشاء قبل وقتها . ولا ينبغي التعجيل في وقت العشاء إلا بعد دخول الوقت . والنبي صلى الله عليه وسلّم كان من سنته أن يؤخر صلاة العشاء ، وقال لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بأن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو إلى نصف . هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلّم يحرص على تأخير وقت العشاء . وقد فعل ذلك حيث أخّر ليلة من الليالي صلاة العشاء فخرج إلى أصحابه بعد مضي ثلث الليل وقال لهم مثل هذا الكلام بعدما نعس الناس وكادوا ينامون .


فينبغي أن تراعى هذه المشكلة . على أن هناك بعض البلدان التي لا يغيب فيها الشفق والتي يقع الناس فيها في إشكال كثير من هذه الناحية أجبناهم بأن لهم أن يجمعوا بين المغرب والعشاء لأجل مراعاة هذا الجانب ، لأن الجمع بين المغرب والعشاء أو بين الظهر والعصر في وقت الحاجة يجوز ولو كان ذلك في الحضر ولم يكن في السفر فقد أخرج الإمام الربيع رحمه الله في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهم قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر . وروى هذا الحديث الشيخان وغيرها من طريق عمرو بن دينار عن الإمام أبي الشعثاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وجاء في هذه الرواية صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء معاً من غير خوف ولا سفر . وفي رواية من غير خوف ولا مطر . وجاء أن ابن عباس سئل ماذا أراد بذلك ؟ فقال : أراد ألا يحرج أمته . وجاء في هذا الحديث كما قلنا أن ابن عباس رضي الله عنهما عندما سئل ما أراد بذلك ، أي ما أراد النبي صلى الله عليه وسلّم بذلك ؟ قال ؟ أراد ألا يحرج أمته . ومعنى هذا أن أوقات الحرج هي جديرة بأن يراعى فيها هذا الترخيص وأن يباح للناس الجمع فيها .


فعندما يكون الشفق لا يغيب في بعض المناطق ويقع الناس في حرج ويكون الليل قصيراً جداً كبعض المناطق الشمالية النائية البعيدة عن خط الاستواء كذلك الجنوبية النائية البعيدة عن خط الاستواء في هذه الحالة لا يمنع الناس أن يجمعوا ما بين الصلاتين لأجل مراعاة هذه الحاجة ومراعاة العسر إن لم يجمعوا .

وفي الصلوات السابقة التي صلوها من غير مراعاة الدقة في دخول وقت العشاء هم معذورون ، لكن ينبغي لهم أن يرفعوا أمرهم إلى العلماء ، علماء أقطارهم ليجتمعوا ويتدارسوا القضية وينظروا في أمر الشفق حتى لا يصلوا الصلاة قبل وقتها لأن الله تبارك وتعالى يقول ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)(النساء: من الآية103) فهي موقوتة بأوقات محددة لا يجوز تقديمها على وقتها كما لا يجوز تأخيرها عن الوقت ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

هل الجمع المقصود به هنا الجمع الحقيقي دون قصر ؟

الجواب :

نعم هو جمع الظهر والعصر مع الإتمام والجمع بين المغرب والعشاء مع عدم قصر العشاء أي تصلى أربعا .

السؤال :

رجل ابتلاه الله تعالى بمرض داء عضال فيطلب منكم نصيحة له ولأهله .

الجواب :

نصيحتي له أن يصبر فإن وراء الصبر الفرج بمشيئة الله ، وأن يدعو الله تبارك وتعالى أن يشفيه من علته ، وأن يتعالج بالعلاج الطبيعي بواسطة الأطباء ذوي الخبرة فإن النبي صلى الله عليه وسلّم حث على العلاج قال : تداووا عباد الله . وبين أن كل داء له دواء إلا الهرم فإنه لا دواء له .


والتداوي اتباع لسنة الحياة التي سنها الله تبارك وتعالى فلا ينبغي للإنسان أن يعدل عنه هذا مع الدعاء لأن الله تبارك وتعالى يشفي بإرادته وبقدرته فنبي الله تعالى وخليله إبراهيم عليه السلام يقول )وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) (الشعراء:80(.


فالدواء لا يشفي ، والطبيب لا يشفي ، إنما الدواء سبب والطبيب متسبب ، والشافي هو الله سبحانه وتعالى ، ولكن مع ذلك الأخذ بالأسباب سنة من سنن الحياة وينبغي للإنسان أن يهتم بذلك .


ونصيحتي لأهله بأن يعينوه وأن لا يئيسوه من الشفاء وأن يكونوا معه متعاونين في جميع الأحوال ، وأن يصبروا على ما يلقونه من التعب في علاجه وفي العناية بشئونه والقيام بمصالحه فإن ذلك مما يؤجرون عليه كما كان ذلك من امرأة أيوب عليه السلام عندما اعتنت بزوجها بعدما هجره الناس جميعا وقد ابتلاه الله بما ابتلاه به فكانت عاقبة ذلك أن منّ الله عليه بالعافية وأن وهبه سبحانه وتعالى أهله ومثلهم معهم رحمة من عنده ، ورفع منزلة تلك المرأة .

فينبغي هكذا أن يعتنى كثيراً بالمرضى وأن لا يلقوا من قبل أهليهم شيئا من القنوط أو اليأس أو شيئاً من الضيق والحرج فإن ذلك مما يتنافي مع ما سنه الله تبارك وتعالى من الأخلاق العالية التي يتعامل بها الأهلون .


وأسأل الله تبارك وتعالى لهذا المبتلى الشفاء من كل داء والعافية من كل بلاء والصحة من كل سقم والراحة من كل تعب إنه تبارك وتعالى على كل شيء قدير وهو بالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير .



السؤال :

رجل اعتمر لأول مرة وعندما ذهب ليعتمر للمرة الثانية تبين له أنه طاف من غير المكان الذي طاف منه للعمرة الثانية وهو بداية الحجر الأسود وأن الطواف الثاني كان صحيحاً فماذا عليه ؟

الجواب :

إن كان بدأ طوافه قبل الحجر فإن الحجر يكون داخلاً في الطواف ولا عليه من ذلك حرج ، وأما إن كان بدأ الطواف بعد الحجر ففي هذه الحالة يكون الطواف قاصرا وتكون العمرة غير صحيحة ومعنى ذلك عليه أن يعيد العمرة مع كونه يلزمه دم لتحلله قبل أن يؤدي مناسكه .



السؤال :

امرأة أخرجت زكاة ذهبها من أموال طفلها التي حصلت عليها عند ولادته ، هل عليها إعادة تلك المبالغ ؟

الجواب :

أولاً اختلف في حق الوالد من مال الولد ، منهم من قال بأن الولد وماله لأبيه ومعنى أن ذلك الأب له أن يتصرف في مال الولد بالانتفاع فالنبي صلى الله عليه وسلّم قال لرجل : أنت ومالك لأبيك . وهذا اختلف فيه الناس هل هو توسع مطلق ؟ أو مع الحاجة ؟


لأن الإنسان لا يملك رقبة الابن ، وإنما يملك الانتفاع بابنه أما رقبته فلا يملكها فليس له أن يبيع ابنه فكذلك ليس له أن يبيع مال ولده هكذا قال طائفة من العلماء ، ومنهم من توسع في ذلك .


واختلف في الأم هل لها ما للأب من الحق في ذلك ، منهم من قال بأن لها ما للأب وهذا القول هو أرجح لأن حق الأم أعظم بدلالة قول الله تبارك وتعالى ( وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )(الاحقاف: من الآية15) ، فبعد أن ذكر الوالدين جميعا أشار إلى التضحيات التي قدمتها الأم ، وجاء حديث النبي صلى الله عليه وسلّم صريحاً بذلك عندما قال عليه أفضل الصلاة والسلام لسائله الذي سأله أي الناس أحق مني بحسن الصحبة ؟ فقال له : أمك . قال له : ثم من ؟ قال له : أمك . قال له : ثم من ؟ قال له : أمك . قال له : ثم من ؟ قال له : أبوك ثم الأقرب فالأقرب . فذكر حق الأم ثلاث مرات وعطف عليه حق الأب بذكره مرة واحدة معطوفاً بثم التي تقتضي المهلة والترتيب فهذا دليل على عظم حق الأم ، ولئن كان حق الأم بهذا القدر من العظم فإن لها أن تنتفع من مال ولدها ، كما أن الأب له أن ينتفع ، وإذا كانت هي قائمة بحاجات الولد وشؤونه بحيث تسد حاجته عندما يكون محتاجاًً أو يعينها أبو الولد على سد حاجته فلا مانع من الانتفاع بما كان من مال يملكه ذلك الولد ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

امرأة استخدمت العطر وهي صائمة فأحست منه شيء في حلقها ، فماذا عليها ؟

الجواب :

إن كانت لم تقصد ذلك وإنما وصل إلى حلقها خطأ ، وحاولت أن تبصق وأن تتنحنح وأن تبصق بعد ذلك لإخراج آثار ذلك العطر الذي وصل إلى حلقها فأرجو أن لا يكون عليها حرج إن شاء الله .

السؤال :

أسكن في حارة فيها ثلاثة مساجد وجميعها يقنتون في صلاة الفجر ، فهل أصلي معهم ؟

الجواب :

هذه المسألة كما هو معلوم مسألة تتعلق بقضية جزئية وليست هي من قضايا الأصول ولا ينبغي أن تعظّم هذه القضايا ، ونحن وإن كنا نقول بأن القنوت منسوخ لكننا لا نخطّأ أولئك الذين اعتمدوا على الرأي القائل ببقاء حكم القنوت ، وإنما نأخذ بما دلت عليه الأحاديث الكثيرة من كون الكلام نسخ في الصلاة إلا ما كان قراءة - أي قراءة للقرآن الكريم - وما كان تسبيحا وتحميداً وما عدا ذلك فهو منسوخ ، ولا ينبغي للإنسان أن يترك صلاة الجماعة على أي حال من الأحوال .



السؤال :

رجل مقيم في قطر ولكنه من بلد آخر فهل يرسل زكاة فطره إلى ذلك أصحاب بلده ؟

الجواب :

إن أنفقها في مكان إقامته فذلك خير ، وإن وكّل من ينفقها عنه وعن عياله في بلده فذلك أيضاً خير وهو جائز و لا حرج في ذلك ، وإن أنفق زكاة نفسه في البلد الذي يقيم فيه وأرسل إلى عياله النفقة لينفقوا الزكاة التي تتعلق بهم هنالك في البلد الذي هم مقيمون فيه فذلك أيضاً خير ولعل هذا أفضل لأن هذه الزكاة طهرة للصائم وهو موجود في بلد غير بلده ، وفي كل من ذلك خير إن شاء الله .

السؤال :

رجل ملتزم ويصلي ويحافظ على الواجبات كلها إلا أنه يدخن الشيشة فما الحكم ؟

الجواب :

نعوذ بالله من عادات السوء ، هذه الشيشة هي من البلايا العظيمة ، وهي أخت التدخين ، والتدخين ثبت ضرره .


مضار التدخين مضار كثيرة وهي مضار مهلكات منها ما يؤدي إلى الهلكة بسبب أنواع من السرطان ، ومنها ما يؤدي إلى الهلكة بسبب أنواع من الجلطات ، ومنها إلى الهلكة بسبب أمراض الشرايين ، ومنها ما يؤدي إلى الهلكة بسبب أمراض الكبد ، هناك أكثر من علة من العلل الخطيرة تنشا عن التدخين فالتدخين ضرره بالغ ، والشيشة لا ريب أنها هي أخت التدخين والله تبارك وتعالى حرم على الإنسان أن يقدم على قتل نفسه قال تعالى ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) (النساء:29-30(.


وجاء في الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أن من قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، وكذلك جاء في القرآن الكريم ما يدل على أن تبديل النعمة مؤد إلى سخط الله فالله تبارك وتعالى يقول ( وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)(البقرة: من الآية211( .


على أن الصحة هي نعمة ، نعمة عظيمة ، والمال هي نعمة ، والأخلاق هي نعمة وكل من ذلك يُتلف بالتدخين ، فالصحة يتلفها الإنسان بالتدخين بسبب تعريضه نفسه لأنواع من الأمراض الفتاكة القاتلة من خلال هذه الآفة الخطيرة جداً ، وبالنسبة إلى المال يُتلف هذا المال ولو كان يرى الإنسان ما ينفقه شيئاً يسيراً ، لنقدر أن هذا المدخن لا ينفق في كل يوم إلا مائة بيسة فإنه في الشهر ينفق ثلاثة ريالات في السنة ستة ثلاثين ريالاً فهب أحداً لا يدخن ولكنه على رأس كل سنة يأخذ من ماله ستة وثلاثين ريالاً ويلقيها في النار ألا يقال بأنه مبذر وأنه جدير بأن يقبض على يده ويمنع من التصرف في ماله لأنه ملحق بالسفهاء ، فكيف بهذا الذي ينفق هذه النفقات وهو بسببها يقتل نفسه ، يعرض نفسه للقتل .


على أن عائد هذا التدخين إلى من يعود ؟ إنما يعود على أعداء الإسلام ، فشركة واحدة من شركات التدخين تعود بالدخل على المؤسسة الصهيونية العالمية التي تحارب الإسلام وتقتل المسلمين وتفعل الأفعال بالمسلمين ، تعود عليها بالدخل في كل سنة باثني عشر مليار دولار ، ومعنى ذلك أنه لو امتنع عن الناس التدخين فهذه الشركة الواحدة تخسر اثني عشر مليار دولار وذلك مما يؤدي إلى ضعف الكيان الصهيوني الذي يعادي المسلمين ويقتل المسلمين ويحارب المسلمين ، فضلاً عن الشركات الأخرى الكثيرة التي تعود بالدخل عليهم وعلى أمثالهم .


فلو انقطع الناس عن التدخين جميعاً لأدى ذلك إلى خسارة تطيح باقتصاد أولئك . أليس ذلك واجباً على المسلمين وهم يتعرضون الآن لهذه الحروب حروب الإبادة من قبل أعداء الإسلام وعلى رأسهم الصهيونية العالمية ؟ فضلاً عن كونهم يقتّلون أنفسهم فأولئك يستنزفون أموال المسلمين من خلال هذا التصدير تصدير الموت الزؤام الموت من خلال هذه السموم التي يبثونها فيما بينهم ، وهذا كله من نعمة المال وهو نعمة من نعم الله فكيف يتلفه الإنسان .


كذلك الأخلاق فإن المدخن يضر بغيره ، المدخن ينفث الدخان أمام غيره وذلك يتنافى مع الأخلاق ، وهو يضر بغيره ضرراً بالغاً فإن التدخين غير المباشر قد يكون أشد ضرراً من التدخين المباشر أي الذي يشتمّه غير المدخن من روائح الدخان من خلال ما يخرج من الدخان من أفواه المدخنين هو أشد ضرراً عليهم من ضرر أولئك الذين يدخنون مع أن الذين يموتون من التدخين في كل سنة نحو أربعة ملايين في هذا الوقت ، والعدد يتزايد باستمرار ، ويمكن أن يصل بعد فترة إلى عشرة ملايين في كل سنة . هؤلاء يموتون بسبب التدخين فكيف يُقر المسلمون في أوساطهم هذه العلة الفتاكة .


وأنا أعجب من محاربة الناس للمخدرات مع إقرارهم التدخين . التدخين لا يقل ضرراً عن المخدرات بل الذين يموتون بسبب التدخين في كل عام أضعاف أضعاف أضعاف الذين يموتون بطريق المخدرات ، حتى قيل بأنه أكثر من مائة ضعف الذين يموتون بالتدخين أكثر من مائة ضعف من الذين يموتون بالمخدرات ، وهم عشرة أضعاف الذين يموتون بسبب مرض نقص المناعة المكتسب . ومع هذا لا يبالي الناس بهذه الآفة الفتاكة التي سرت في أوساطهم هذا السريان العجيب .


فالتدخين لا يضر الشخص المدخن وحده بل يضر بأولاده لأنهم يقتدون به ويتبعون خطواته ، ولربما كان أيضاً تدخين الأب سبباً لسريان مرض التدخين وآفته إلى الأولاد الذين يتكونون منه ، وتدخين الأم معلوم بالضرورة أنه يسري في أولادها ، يضر بأولادها عندما تحمل وتلد وترضعهم فإن حملها لهم وولادتها إياهم وإرضاعها لهم كل من ذلك مما ينقل إليهم عدوى هذه الآفة الفتاكة . فيجب التنبه لذلك وإغلاق هذا الباب نهائياً . وعلى جميع المؤسسات الإعلامية والثقافية والدينية وغيرها أن تقف في وجه هذه الآفة الفتاكة ، والله تعالى الموفق .

السؤال :

البعض سماحة الشيخ يقول بأنه لم يأت نص في القرآن الكريم يحرم أو الأحاديث النبوية الشريفة يحرم التدخين ولذلك فما دام لم يرد نص في تحريمه فلذلك هو مكروه فحسب ، هل هذا الكلام صحيح ؟.

الجواب :

طيب ، كذلك أيضاً الهيروين وغيره من هذه الآفات المنتشرة لم ينص على شيء منه في القرآن الكريم . أنا أتحدى أولئك الذين يطالبون بالنص على تحريم التدخين أن يأتوا بنص أيضاً على تحريم هذه الأشياء فإما أن يقولوا بإباحتها ، وإما أن يقولوا بتحريمها وتحريم التدخين معها .


وكذلك هنالك أشياء كثيرة من الضرر ، السم لم يأت نص صريح بأنه لا يجوز تناول السم ، ولكن نُهي عن قتل الإنسان نفسه ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) ( النساء : من الآية 29) ، على أن النبي صلى الله عليه وسلّم جاء وصفه في التوراة والإنجيل والقرآن بأنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث ، ومن الذي يقول بأن التدخين من الطيبات ، رائحته خبيثة وطعمه خبيث وأثره خبيث كل ما فيه خبيث ، هو ضرر لا نفع فيه قط ، فكيف مع ذلك يقال بإباحته ؟


وجدت بعض الناس أيضاً الذين ابتلوا بهذه الآفة الخطيرة يحاول أن يدافع عن ذلك ويقول أيضاً الشحوم تضر بالجسم فلماذا لا يقال بحرمة الشحوم ؟

الجواب الشحوم قد يحتاج إليها الجسم لا بد من نسبة من الشحوم في الجسم ، وعدم وجود نسبة قط عدم تغذي الجسم بشيء من الشحوم يؤدي ذلك إلى الضرر في الجسم بخلاف التدخين ، فإن التدخين لا يحتاجه الجسم أبداً بل ما يلج إلى الجسم من الدخان إنما هو سم زعاف قاتل فكيف يقاس التدخين على الشحوم أو يحمل عليها ، الشحوم شيء آخر .


نعم المبالغة في كل شيء حتى الطعام الطيب الذي هو في الأصل لا ضرر فيه ، حتى التمر لو أكثر الإنسان منه إلى حد الإسراف فإن ذلك يعد حراما لأن الله تعالى يقول ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا )(الأعراف: من الآية31) ، فإن كان يؤدي إلى التخمة وهو يعلم ذلك ويأكل إلى يتخم نفسه عمداً فإنه بهذه الحالة يكون قد أضر بنفسه ، ويكون بتجاوزه حدود الاعتدال قد وقع في الحرام .

وكذلك الماء الذي هو سبب في الحياة عندما يكثر الإنسان منه إلى أن يضر بنفسه وهو متعمد لذلك ، يحمل نفسه على شرب الماء من غير أن تكون نفسه بحاجة إلى هذا الماء ، من غير أن يكون جسمه بحاجة إلى هذا الماء ، وإنما يكره نفسه على نفس الماء إلى أن يؤدي ذلك إلى الضرر به فذلك أيضاً حرام ، كما دلت الآية الكريمة ( ولا تسرفوا ) بعد إباحة الأكل والشرب ( وكلوا واشربوا ) فإن كل شيء مقدر بمقدار الاعتدال ، وكذلك تناول الشحوم إنما هو مقدر بمقدار الاعتدال بقدر ما ينفع ولا يضر ، ولا يقال بحرمة الشحوم على الإطلاق كيف وفيها نفع للجسم بل الجسم بحاجة إليها ولا يقوم بدونها ، وإنما هذه من باب مغالطة الحقائق ، والله تعالى المستعان .



تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
19-03-2006, 03:53 PM
19 رمضان 1423 هـ ، 25/11/2002م
الموضوع : عام
السؤال :
هناك من يسند إلى السلف من أهل المغاربة أنهم رأوا فرض الكفاية في صلاة الجماعة ، فهل هذا صحيح ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام وعلى سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فما من ريب أن جمهور العلماء يقولون بأن صلاة الجماعة هي واجبة على الكفاية سواء أصحابنا مشارقتهم ومغاربتهم أو غيرهم من علماء المذاهب الأخرى ، وهذا الرأي هناك من يخالفه من أصحابنا كما أن هنالك من يخالفه من علماء المذاهب الأخرى .
وعند الخلاف يجب الرجوع إلى الدليل ونحن تعلمنا من علمائنا أنفسهم أنه مع الاختلاف يجب أن يكون الدليل هو الفيصل وهو المرجع ، ولا يلتفت إلى غيره مع قيام حجته ، فقد حكى الإمام أبو نبهان رحمه الله عن الإمام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني رحمه الله تعالى أنه عندما أكرمه الله سبحانه وتعالى بحج بيته المحرم وتشرف بزيارة النبي الأكرم عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام قال مشيراً إلى القبر الشريف : لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر ، وأما الصحابة فهم أولى بالاتباع لعهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال . ولئن كان التابعون هم رجالاً ونحن كذلك رجال في مقابلهم فإنه يجب أن يصار إلى الدليل .
كذلك الإمام أبو نبهان رحمه الله نفسه إذ يقول فيما يقول في هذا ( إياك أن تلتف إلى من قال بل إلى ما قال ) ، ومعنى ذلك أن الأقوال لا تنظر من خلال قائليها بحيث يؤخذ القول باعتبار مكانة قائله ، وإنما يلتفت إلى القول نفسه ومقدار قوته أو ضعفه بسبب عرضه على الدليل ، فمن خلال النظر في القول يُعرف القول الصحيح والقول الضعيف ، ويعرف الراجح والمرجوح .
وكذلك نجد أن الإمام السالمي رحمه الله تعالى يقول :
فنحن حيث ما أمر القرآن *** لا حيث ما قال لنا فلان
ويقول أيضا :
حسبك أن تتبع المختارا *** وإن يقولوا خالف الآثارا
ويقول أيضا :
لأنني أقفو الدليل فاعلما *** لم أعتمد على مقال العلماء
فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا *** من الدليل وعليه عرجوا
فهم رجال وسواهم رجل *** والحق ممن جاء حتماً يقبل
فالحجة هي الفيصل ونحن نرى الأدلة الكثيرة في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم دالة على أن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان فما لنا والانصراف عن هذا الدليل أو عن هذه الأدلة إلى قول يخالفها .
وحسبنا من كتاب الله أن الله تبارك وتعالى شرع صلاة الجماعة في وقت حرج جداً هو أحرج المواقف وأدقها . موقف يقف فيه صفان ، صف المؤمنين وصف من الكافرين متواجهين ، وكل واحد من الجانبين ينتظر الفرصة للانقضاض على الجانب الآخر . في هذا الموقف الحرج أُمر المؤمنون أن يصلوا جماعة وأن ينقسموا إلى طائفتين فالله تبارك وتعالى يقول ( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ)(النساء: من الآية102) ، مع أنه يقول ( وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً)(النساء: من الآية102) ، ولكن مع هذا أُمر المؤمنون في هذا الموقف الحرج وفي هذا الموقف الصامد وفي هذا الموقف الحساس أن يقيموا الصلاة في الجماعة وما ذلك إلا لأجل وجوبها على الأعيان وإلا فقد كان بإمكان كل واحد أن يصلي بنفسه أو أن تصلي طائفة وتنتظر الطائفة الأخرى تكون هي المواجهة للعدو من غير أن تكون داخلة في الصلاة مع الجماعة ، ولكن نظراً لما في صلاة الجماعة من جمع الشمل واجتماع الكلمة أُمر أن يجتمع الفريقان على إمام واحد .
ثم إننا نجد أن الله تبارك وتعالى يقول ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)(البقرة: من الآية43) وقد فسر ذلك كثير من العلماء بأن تُصلى الصلاة مع الجماعة .
وكذلك يقول الحق تبارك وتعالى ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ) ( القلم : 42-43) ، وقد قال غير واحد من التابعين بأن الآية ما نزلت إلا في المتخلفين عن صلاة الجماعة من هذه الأمة يسمعون نداء الحق حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لا يجيبون .
ولئن كانت الآيات جاءت مشيرة إلى هذا الحكم غير ناصة عليه فإن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم جاءت ناصة وصريحة دالة على هذا الحكم فقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع وأخرجه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لقد هممت بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فينادى لها ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار .
وما كان صلى الله عليه وسلّم ليهم بتحريق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة بالنار إلا لأنهم تركوا واجباً عينياً ، ولو كان هذا الواجب واجباً كفائياً لكانت الكفاية حاصلة به صلى الله عليه وسلّم وبالمؤمنين الذين يقيمونها معه .
ولو كانت هذه سنة مرغباً فيها لم تنتقل إلى درجة الواجب لما هم النبي صلى الله عليه وسلّم أن ينزل بمن تركها هذا العقاب الأليم الصارم الشديد .
وما كان تركه صلى الله عليه وسلّم تنفيذ ما هم به إلا لما في البيوت من النساء والأطفال مع أنه لا تزر وازرة وزر أخرى وهذا شيء معلوم ومتبادر ، مع أنه جاءت رواية بذلك كما في رواية أحمد من طريق أبي هريرة وإن كان إسنادها مضعفاً إلا أن مغزاها واضح ، وذلك مما يتبادر إلى الذهن من أول الأمر .
ولا يقال بأن النبي صلى الله عليه وسلّم بتركه إياها وانصرافه إلى الذين يتخلفون عنها يكون بذلك تاركاً بنفسه لهذا الواجب لأن الواجب يترك لما هو أوجب منه ، على أن النبي صلى الله عليه وسلّم بإمكانه أن يستدرك ذلك بأن يصلي بأولئك الذين ينطلقون معه إلى أولئك القوم جماعة .
وبالجملة فإن دلالة الحديث على وجوب الصلاة على الأعيان أي صلاة الجماعة دلالة واضحة لا غبار عليها ، ويؤكد ذلك ما جاء في الروايات الأخرى من بين هذه الروايات حديث ابن أم مكتوم الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقال له : يا رسول الله إني ضرير البصر شاسع الدار وإن المدينة كثيرة الهوام كثيرة السباع أفتجد لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ فلما قال له النبي صلى الله عليه وسلّم نعم وهم بالانصراف ناداه صلى الله عليه وسلّم قال له : أتسمع النداء ؟ قال : نعم أجب إذن . وفي رواية أجب إذن فإني لا أجد لك رخصة . والحديث جاء من رواية ابن أم مكتوم نفسه ، وجاء من رواية أبي هريرة .
كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلّم لمن جاء مودعاً له لأجل السفر مع أخيه : إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما . وفي رواية فليؤمكما أكبركما . والحديث في الصحيحين وهو دليل على أن صلاة الجماعة يؤمر بها حتى في المواقف الحرجة فالسفر مظنة المشقة ولذلك شرع فيه القصر لأجل ما فيه من المشقة . والسفر مظنة الخوف ولا سيما في الأوقات التي يتربص فيها المشركون بالمؤمنين الدوائر ويريدون الانقاض عليهم ، ولكن مع هذا أُمر الرجلان أن يصليا جماعة في سفرهما . والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة ، وليست هنالك قرينة صارفة عن هذه الدلالة بل القرائن مؤكدة لها .
على أننا إن اعتبرنا أن قول الصحابة رضوان الله عليهم أولى بالاتباع من قول غيرهم لأنهم أقرب عهداً إلى رسول الله صلى الله عليه سلّم ، وأدرى بالأحكام التي صدرت عنه عليه أفضل الصلاة والسلام ، فإننا نجد فيما يقوله الصحابة ما يؤكد هذا الرأي إذ لم أجد قط عن أحد من الصحابة قولاً يخالف القول بأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان .
ما رأيت عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم قولاً يدل على أن صلاة الجماعة واجبة على الكفاية ، أو أنها سنة مرغب فيها . بل كل أقوالهم تدل على أنهم يرون وجوبها وجوباً عينياً يلزم كل واحد بعينه .
ومن الدلائل التي تدل على ذلك ما أخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي من رواية ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال : من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن يعني في المساجد فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى ، وإنهن من سنن الهدى ، ولو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين من المرض حتى يقيماه في الصف .
ومعنى ذلك أنه قد انتشر في أواسط الصحابة رضوان الله عليهم أن من تخلف عن صلاة الجماعة فهو منافق ، كانوا يعدون المتخلف عنها منافقاً معلوم النفاق ، وبلغ بهم الحال أن أحدهم وهو مريض يتوكأ على رجلين يسيران به إلى المسجد حتى يقيماه في الصف وهو يميل ذات اليمين وذات الشمال .
ولئن كان المريض من الصحابة رضوان الله عليهم ما يتخلف عن صلاة الجماعة بل يحرص على حضورها ويرى أن هذا التخلف سمة النفاق. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلّم لم يعذر ابن أم مكتوم مع كونه شكا ما شكا ، شكا أنه ضرير البصر وأنه شاسع الدار وأن المدينة كثيرة الهوام كثيرة السباع ، فكيف بمن كان بخلاف ذلك . كيف بالمبصرين ؟ وكيف بمن كانوا أقرب إلى المساجد وهم يسمعون النداء ، وبإمكانهم التردد إلى المساجد في وضح النهار أو تحت أشعة الكهرباء في الليل ، كيف يعذر هؤلاء عن حضور صلاة الجماعة ؟
لا ريب أن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان لأجل هذه الدلائل ولأجل دلائل غيرها أيضاً تؤكد هذا المعنى .
فلا ينبغي للإنسان بل لا يجوز له مع قيام هذه الحجة عليه أن يتشبث بأقوال الرجل بدلاً من أن يتعلق بالدليل ، فإن التعلق بأقوال الرجال مع قيام الأدلة على خلاف ما ذهبوا يعتبر أمراً مخالفاً لنهج السلف الصالح .
وأولئك العلماء أنفسهم علمونا بأن نتشبث بالأدلة وأن نستمسك بها وأن تعرض أقوالهم على الأدلة فنحن لم نخالفهم بل وافقناهم ، وبهذا علينا أن نتبع ما دل عليه الدليل، والله تعالى أعلم .
السؤال :
هل صلاة الجماعة المقصود منها تحقيقها بأي حال وعلى أي صورة ، أم لا بد من أن تكون في مسجد الجماعة لأن البعض قد يصلي الجماعة بأولاده في البيت ، فهل يصح له ذلك ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء علينا أن ندرك المغزى من مشروعية صلاة الجماعة ، ما هو المغزى ؟ إن دين الإسلام هو دين الفطرة ، دين يدعو إلى الاجتماع والوحدة والتئام الكلمة ونظافة القلوب وحسن العلاقة وتمكين الصلة بين الناس ، والناس بطبيعة الحال خلقوا أسوياء الفطرة ولذلك خلق كل أحد محتاجاً إلى الآخر ، ولا يمكن لأحد أن يستغني عن الآخر ، وهذه العلاقات التي بين الناس يجب أن تقوم على أساس العقيدة والصلة بالله سبحانه وتعالى ، فلذلك شرع في دين الله ما شرع من أسباب الاجتماع ووحدة الصف واجتماع الكلمة ورأب الصدع ونظافة النفوس وطهارة القلوب ، فقد شرع الله سبحانه وتعالى العبادة بطريقة جماعية ويشير إلى ذلك ما نردده في سورة الفاتحة وهو قوله سبحانه ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) ، فإن الله سبحانه علمنا هنا أن نوجه العبادة إلى الله التي هي صلة بين العابد وبين ربه سبحانه وتعالى ، علمنا أن نوجهها إليه بطريقة جماعية لا بطريقة فردية إذ لم يعلمنا أن نقول إياك أعبد وإياك أستعين ، وما ذلك إلا لأجل تذكير الناس بأن الدين يدعو إلى الوحدة والاجتماع وللقضاء على أسباب الفرقة والشقاق .
ولذلك كان هذا الذي يريده الله تبارك وتعالى منا منعكساً فيما أمر به من إقامة صلاة الجماعة فنجد أن صلاة الجماعة داعية إلى الوحدة والتآلف واستلال السخائم والقضاء على الأحقاد حيث يجتمع أهل الحي في المسجد الواحد ، يجتمع القوي والضعيف والغني والفقير والرئيس والمرؤوس والصغير والكبير والأبيض والأسود ليصطفوا بين يدي الله تعالى على قدم المساواة منتظمة حركاتهم ، يرددون ما يردده الإمام من كلمة الله أكبر والثناء على الله سبحانه وتعالى ، ويتحركون وراءه متساوية أقدامهم ، يقف هذا بجنب هذا لا فرق بين هذا وذاك ، وفي هذا من تعليم النظام وتعليم أسباب الألفة والوحدة ما لا يخفى على اللبيب .
فلا ينبغي للمسلم أن يفرّط في هذا ، بل لا يجوز له أن يفرط في ذلك لأن التفريط في ذلك إنما هو تفريط في الدين ، وتفريط في أسباب قوة الأمة ووحدتها ، وفي أسباب تآلفها واقتراب بعضها من بعض .
وما أحرى الإنسان أن يخرج بأولاده إلى المسجد ليعودهم الصلاة في المسجد وهم صغار حتى ينشأوا على ذلك عندما يكبرون ، وذلك مما ينعكس أثره على الأولاد أن يروا كيف انتظام حركات المصلين وهم يركعون معاً وراء الإمام ، ويرفعون معاً ، ويخرون للسجود معاً ، ويرفعون منه معاً ، ويدخلون في الصلاة في وقت واحد عندما يكونون جميعاً وراء الإمام ، ويخرجون منها جميعاً أيضاً ، في هذا ما يدعو إلى تآلف القلوب ووحدة الصف .
فما للإنسان والإعراض عن ذلك بدعوى أنه يقيم الجماعة . نعم إن كان الإنسان في حالة عذر فله أن يصلي الجماعة بمن يجده من أهل بيته من أولاده حتى امرأته إن لم يتمكن من الذهاب إلى المسجد بسبب من الأسباب فإن ذلك مما يشرع ، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلّم ببعض الناس في البيوت كما وقع ذلك في حديث أنس وجدته التي صفت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلّم ووراء أنس وفي هذا ما يدل على أن صلاة الجماعة قد تشرع في البيوت عندما يكون متعذراً على الإنسان أن يذهب إلى المسد ، فلا مانع عندما تفوت صلاة الجماعة في المسجد أن يصلي بمن يجده في بيته ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
جماعة من التجار يتناوبون في أداء صلاة الجماعة حتى أنهم يصلون اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وذلك حتى لا تقفل محلاتهم فيأتي الرجل من ذلك المحل ليصلي مع آخر من هذا المحل وهكذا دواليك ويقوم التناوب على هذا الأساس ، ومنهم من يصلي منفرداً حيث أنهم يصلون قصرا دون جمع . والمكان واحد المسجد ليس ببعيد ، فما قول سماحتكم ؟
الجواب :
يُؤمرون أن يذهبوا إلى المسجد ما داموا يسمعون النداء ، ولا عذر لهم اللهم إلا إن كانت ضرورة لا محيص عنها . أما من أجل التجارة فالتجارة لا تستمر في جميع الأوقات ، وينبغي في أوقات الصلوات أن تعطل التجارة من أجل الصلاة ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
امرأة مسنة تعاني من أمراض - شفاها الله تعالى منها - مثل القرحة الحادة في المعدة وأمراض الكبد والطحال منذ رمن بعيد وإذا صامت أكثر من ثلاثة أيام تأثر كثيراً وتتدهور صحتها ولا تقوى على الصيام وتضطر إلى أن تذهب إلى المستشفى . فهل يجب عليها الصيام وهي على هذه الحالة ؟ وإذا كان لا يجب عليها الصيام فماذا يجب عليها إذا كان الإطعام يجزيها أن تطعم مسكيناً واحداً لكل يوم الأيام التي أفطرتها وما هو المقدار الذي يجب عليها إذا كان الإطعام نقوداً أو طعاما ؟
الجواب :
إن كانت عاجزة عن الصيام بسبب أن الصيام يزيد في مرضها أو أنه يؤخر برئها أو أنها تصاب بإعياء شديد من جرائه بحيث لا تطيقه ففي هذه الأحوال جميعاً لها أن تأكل وتطعم عن كل يوم مسكيناً إن كانت هذه العلة مزمنة فيها . والإطعام على القول الراجح هو نصف صاع لأن حديث كعب بن عجرة دل على أن المسكين يُطعم نصف صاع ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
إذا لم يجب عليها الصيام فهل تصلي التراويح وصلاة السحر ؟
الجواب :
ما المانع من ذلك ، إنما هذا لأجل الشهر وليس هو لأجل الصيام .
السؤال :
ماذا على الإمام إذا صلى ثلاث ركعات اعتقاداً منه أنه صلى أربعا في صلاة العشاء ولم ينبهه المأمومون إلا بعد أن سلّم ؟ وماذا عليه لو نبهه بعد أن جلس للتشهد ؟
الجواب :
إن نبهوه بعد الجلوس للتشهد فعليه أن يتم الرابعة ، وكذلك إن انتبه قبل السلام فعليه أن يتم الرابعة بل لو تنبه بعد السلام وقبل أن يأتي بما ينقض الصلاة فعليه أن يتم الرابعة وعليه أن يسجد لسهوه ولا حرج عليه في ذلك . أما إن أتى بما ينقض الصلاة في حال انصرافه من الصلاة ففي هذه الحالة عليه أن يعيد الصلاة من جديد وذلك عندما يكون متيقناً بأن ما قيل له صحيح ، أما إن كان بخلاف ذلك فلا يلتفت إلى الشك بعد اليقين ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
رجل مصاب بشلل كامل ومتأثر من ذلك نفسياً ومعنوياً وأشيع عنه أنه طلق زوجته وصدقت الزوجة ولم تعتد عليه ولكن لم تحضر ذلك الطلاق ولم يخبرها أي أحد شهد الطلاق ، فهل يحرمها ذلك من حق الميراث ؟؟
الجواب :
الأصل أنها زوجته حتى تقوم البينة العادلة على أنها طلقت ، وإن كانت طلقت طلاقاً رجعياً وماتت في أثناء العدة عدة الطلاق فإنها في هذه الحالة ترث أيضاً وتلزمها عدة الوفاة أي تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
طالبة تدرس في كلية تبعد عن بيتها أكثر من أربعين كيلومتر فهل لها أن تقصر الصلاة ؟
الجواب :
بل عليها أن تقصر لأن هذه هي السنة الثابتة عن رسول صلى الله عليه وسلّم ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام صلى الظهر بالمدينة أربعاً وصلى العصر في ذي الحليفة ركعتين لما بين ذي الحليفة والمدينة من مسافة القصر ، فعليها أن تقصر الصلاة بل يجب عليها ذلك ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
في من يصوم في دولة تقدمت عنا بيوم ثم جاء إلى هنا وفي حال أننا صمنا ثلاثين يوما سيصوم هو واحد وثلاثين يوما ؟
الجواب :
هذه المسألة اختلف فيها من العلماء من قال بأنه إن انتقل إلى دولة فعليه أن يصوم بصيام تلك الدولة أو انتقل إلى بلد فعليه أن يصوم بصيام ذلك البلد ولو زاد الصيام على ثلاثين يوما ، وحجة هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلّم : الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون .
ومنهم من قال بأن الصيام لا يزيد على ثلاثين يوماً ، وعلى هذا فإن تيقن دخول الشهر بحيث قامت الحجة الشرعية بدخول الشهر في البلد الذي كان فيه وانتقل إلى بلد آخر وزاد صيام ذلك البلد عن ثلاثين يوماً باعتبار صيامه هو الذي بدأه في البلد الآخر فعليه أن يفطر بعد مجاوزة الثلاثين ، وكلا القولين له وجه من النظر ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
هل يصح للحائض أن تقرأ القرآن الكريم عن ظهر قلب ؟
الجواب :
منعت الحائض من القراءة قراءة القرآن إن كانت تنطق به ، أما أن تكيفه في قلبها فغير ممنوع ، أي لا يمنع تكييف القرآن بالقلب وإنما يمنع النطق به كما يمنع مس المصحف بالنسبة إليها .
السؤال :
إذا كانت الأم تزكي عنها وعن بناتها زكاة الذهب منذ أن كن صغاراً والبنات الآن كبرن وصارت كل واحدة منهن تتقاضى راتباً معيناً لكن الأم لا تزال تدفع زكاة الذهب عنهن ، فما الحكم هل تُلزم البنات بالزكاة عن ذهبهن ؟
الجواب :
إن كانت الأم تدفع الزكاة بموافقة البنات ورضاهن واتفاقهن على ذلك فذلك يسقط الزكاة عنهن وإلا فلا .
السؤال :
إذا اقترض إنسان من آخر مبلغاً من المال وقدره ألفين وسبعمائة ريال ولم يحدد دفعة معينة لاسترجاع هذا المبلغ وذلك الشخص أخذ يجمع المبلغ شيئا فشيئاً لمدة ثلاث سنوات حتى اكتمل فهل كان عليه أن يدفع الزكاة عن ذلك المال خلال تلك المدة ، أم أن الزكاة تجب على صاحب المال الحقيقي ؟
الجواب :
زكاة المدين الذي دينه غير محدد بأجل يسقط عنه مقدار ذلك الدين من الزكاة أي تسقط الزكاة بمقدار ذلك الدين إن كان الدين غير مؤجل أو كان مؤجلاً وحضرا أجله . وأما بالنسبة إلى الدائن فعليه أن يزكي الدين الحاضر أي الدين الذي لم يحدد بوقت أو الذي حدد وقته وحضر فهو عليه أن يزكيه إلا إن كانت الزكاة على غير وفي أو كانت الزكاة على غير ملي ، ومعنى ذلك إن كان الدين على معسر أو كان الدين على مماطل فليس عليه أن يزكيه حتى يقبضه ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
ما حكم مشاهدة المسلسلات في نهار رمضان ، وما نصيحتكم لمن يصرف وقته في مشاهدتها ؟
الجواب :
نحن قبل كل شيء ندعو إخواننا المسلمين جميعاً إلى أن يحرصوا على الوقت فإن الوقت ثمين ، الوقت فرصة الإنسان الذهبية التي إن فوّتها فاته الخير الكثير ، وهو مما يسئل عنه يوم القيامة ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسئل عن خمس عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله ما أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وماذا عمل فيما علم .
يسأل عن عمره فيما أفناه لأن العمر هو الموهبة الكبرى التي تترتب عليها المواهب الأخرى فكل نعمة من نعم الله سبحانه ينعمها على عبده تترتب على نعمة الحياة ، لأن الحياة هي وعاء هذه النعم جميعا ، فلذلك كانت المحافظة على هذه الحياة وجميع أجزائها جميع أوقاتها من واجب هذا الإنسان بحيث يصرف هذا الوقت فيما يرضي الله تبارك وتعالى من أنواع الطاعات وأنواع القربات ومنافع الإنسان في دينه ودنياه ، يصرف الإنسان وقته في طلب العلم أو في مدارسة القرآن الكريم ، أو في الأمر بالمعروف ، أو في النهي عن المنكر ، أو في الاستفادة مما ينفع من كسب حلال أو علم يرتقي به إلى الخير ولو كان علماً دنيوياً ولكن ينتفع به ، لا أن يميت الوقت فيما لا يعود عليه بالمنفعة فإن ذلك مما يضر بالإنسان .
ولئن كان العمر كله نعمة كبرى من الله سبحانه وهو وعاء النعم الأخرى كما ذكرنا فإن الشباب في عمر الإنسان هو المرحلة الذهبية لما يتميز به من الفتوة والقوة والطموح ، فلذلك كان حرياً بالإنسان وهو في شبابه أن يستغل فرصة الشباب لأنه يقوى فيه على ما لا يقوى عليه في غيره ، يقوى في شبابه على إتيان كثير من الطاعات وفعل كثير من الخير مما لا يقوى عليه بعد فوات مرحلة الشباب ، فلذلك كان يسئل عن شبابه سؤالاً خاصاً بجانب كونه يسئل عن عمره كله سؤالاً عاما ، فلذلك كان حرياً بهذا الإنسان أن يستغل هذه الفرص ، هذا من ناحية الوقت .
أما من ناحية الحكم فإن العبرة بما في هذه المسلسلات هل هذه المسلسلات فيها ما لا يحمد كرؤية المناظر الشائنة القبيحة وذلك بأن يرى النساء المتبرجات الكاسيات العاريات ، أو يرى شيئاً مما لا يجوز النظر إليه ، أو يسمع شيئاً مما لا يجوز له الإصغاء إليه فإن كان كذلك فإن ذلك مما يتنافى كل التنافي مع ما يطلب منه في رمضان وفي غيره .
على أن الصيام داعية التقوى فإن الله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:183) ، ويقول في آخر آيات الصيام ( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)(البقرة: من الآية187) ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . وفي حديث آخر : ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله .
ومعنى ذلك أنه لا بد من أن ينضبط الصائم في جميع تصرفاته وأعماله حتى تكون وفق شريعة الله سبحانه وتعالى فلا يستعمل العين إلا فيما يجوز النظر إليه ، ولا يستعمل الأذن إلا فيما يجوز الإصغاء إليه ، ولا يستعمل اليد إلا فيما يجوز تناوله أو دفعه أو البطش به ، وكذلك لا يستعمل الرجل إلا في المشي الحلال ، ولا يستعمل أي جارحة إلا فيما أباحه الله . أما أن يقضي سحابة نهاره وهو في ممارسة المحرمات فذلك مما يتنافى كل التنافي مع الصيام ومع حكمته ومع الغاية من مشروعيته ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
أعطى رجل مالاً لشركة من أجل المضاربة على من تجب الزكاة إذا كان على صاحب المال وهو قد قدم ذلك المال في رجب وهو يزكي في رمضان والشركة لا يمكن أن تخبره بالربح أو الخسارة إلا في ذي الحجة فكيف يزكي ذلك المال ؟
الجواب :
من المفروض أن تكون هذه الشركة قائمة من أول الأمر على الأحكام الشرعية ومن بين هذه الأحكام تزكية هذا المال ، من المفروض هكذا لأن المال المشترك فيه كالمال الواحد فهذا يدفع من عنده وذلك يدفع من عنده وباشتراك المجموعة في التجارة يكون حكم أموالهم كالمال الواحد ، أما عندما تكون الشركة غير متقيدة بهذا ففي هذه الحالة على صاحب كل سهم أن يدفع الزكاة عن نصيبه عن حصته عندما يحين موعد زكاته ، والله تعالى أعلم ، وعليه في هذه الحالة أن يتحرى الربح بقدر مستطاعه .
السؤال :
كان المصلون في جماعة ولكن الإمام سها فسبح له عدد غير قليل حتى الصبيان مما دفع ذلك بعض كبار السن أن يناديهم فيقول لا ينبغي أن يتكلم كلكم ، فهل تجب إعادة الصلاة على ذلك الرجل فقط أم على الصف بأكمله ؟
الجواب :
ذلك الذي تكلم بما هو خارج مما يقال في الصلاة وخارج عن مصلحة الصلاة هو الذي عليه أن يعيد الصلاة أما غيره فلا ينطبق عليه هذا الحكم .
تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

SanforhKasolh
20-03-2006, 11:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والصلاة والسلام على خير خلق البريه


أستغفرك اللهم وأتوب اليك....


بارك الله فيك أخي الغريبي ، وسيكون بمثابة مرجع لنا بإذنه تعالى.

أطال الله في عمر الشيخ أحمد الخليلي ونفع به العباد.

القلب
21-03-2006, 02:35 PM
أبارك لك أخي هذا الجهد العظيم الذي تبذله الذي أسأل الله أن يكون في ميزان حسناتك إن شاء الله


وكم نحن في أمس الحاجه لمثل هذه الفتاوى ،، أمد الله في عمر سماحة الشيخ العلامة الخليلي حفظه الله تعالى ومتعنا بعمره ...

الغريبي
21-03-2006, 06:20 PM
سؤال أهل الذكر السبت 24 رمضان 1423 هـ ، 30/11/2002 م


الموضوع : عام




السؤال(1(


هل العيدان التي تستخدم لتنظيف الأذن تفطر أم لا ؟


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :


فإن إدخال الإنسان إصبعه في فيه أو في أنفه أو في أذنه أو في عينه غير مفطر ، فللإنسان أن يتمضمض ويدخل إصبعه لينظف أسنانه أثناء مضمضته من غير أن يؤثر ذلك على صيامه ، وكذلك أي الإنسان أيضاً أن يدخل إصبعه في خياشيم أنفه عندما يتوضأ في حال استنشاقه ولا مانع من ذلك ولا يؤثر ذلك شيئاً على صيامه ، وكذلك لو أدخل إصبعه في عينيه لما كان ذلك مؤثراً على صيامه .


هذا مع أن الأذن غير موصلة إلى الجوف ، هذا إن كانت أذناً سليمة لأن هنالك ما يسد وصول أي شيء إلى الجوف ما لم تكن الطبلة مخترقة ، أما إن كانت الطبلة سليمة فإنه من الملاحظ أنه لا يمكن أن يصل شيء إلى الجوف ، فالإنسان قد يضع ماءاً في أذنه ويبقى فترة طويلة حتى إذا قام وجد ذلك الماء على حاله لم ينزل من شيء داخل الأذن ، وهذا مما يدل على أن الأذن غير موصولة إلى الجوف .


وقد بيّنا أن الفم الذي هو المدخل الأول إلى الجوف عندما يدخل الإنسان شيئاً في فيه لا يؤثر ذلك على صيامه ، بل للإنسان أن يستاك فالنبي صلى الله عليه وسلّم روي عنه بأنه كان يستاك بالرطب واليابس وهو صائم ، وجاءت الرواية التي أطبقت الترغيب في السواك قبل الوضوء وقبل الصلاة فالنبي صلى الله عليه وسلّم قال كما في حديث أبي هريرة : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء . ولم يكن ذلك مؤثراً على الصيام قط ، وإنما كره بعض العلماء السواك من بعد الزوال ليفطر الإنسان على خلوف ، حتى لا يُذهب الرائحة الحاصلة من أثر الصوم ، هذا قول طائفة من أهل العلم ، ولكن الصحيح بأنه لا يكره السواك سواء قبل الزوال أو بعده ، وسواء كان بالرطب أو باليابس . بل أكثر من ذلك جاء في الرواية عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلّم : هششت فقبّلت وأنا صائم . كان متحرجاً بسبب ما وقع منه . فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم : أرأيت أن لو وضعت في فيك ماءاً ثم مججته أكان ذلك ناقضاً لصومك ؟ قال له : لا . قال : ففيم إذن . ومعنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلّم علّم عمر رضي الله عنه قياس القبلة التي هي مقدمة للجماع بالمضمضة التي هي مقدمة للشرب فكما أن المضمضة التي هي مقدمة للشرب لا تفطر الصيام كذلك القبلة .


والأذن كما قلنا هي غير موصلة إلى الجوف فلا يتحرج الإنسان ولو وضع فيها قطوراً فضلاً عن أن ينظفها بعيدان أو بأي شيء آخر فإن ذلك لا يؤثر على صيامه قط ، والله تعالى أعلم .




السؤال(2(


إذا جلس الشخص بجانب شخص يدخن هل يفطر ذلك أم لا ؟


الجواب :

مما يؤسف له أن الناس الذين اعتادوا التدخين اعتادوا سوء الأخلاق والعياذ بالله ، فهم لا يبالون في الإضرار بغيرهم ، ذلك لأن التدخين كما قلنا ليس مضراً للمدخن وحده فحسب بل هو مضر لمن يجلس حوله . وينبغي للإنسان أن يتفادى الجلوس مع المدخنين في كل وقت من الأوقات لما يسبه ذلك من الضرر ، ثم بجانب ذلك إن كان صائماً يتأكد الأمر بالابتعاد عن المدخنين لئلا يلج إلى حلوقهم شيء من الدخان الذي يخرج من أفواه المدخنين أو الذي ينبعث من السجائر هكذا ، ولكن مع تفادي دخول ذلك في الأنف أو دخوله من طريق الفم فإنه لا يتأثر صيامه إلا أنه ينبغي للعاقل أن يتفادى الجلوس مع هؤلاء في كل أحواله ولا سيما حالة الصوم ، والله تعالى أعلم .



السؤال(3(


امرأة تصلي في بيتها التراويح مع صلاة إمام المسجد المجاور والذي يفصلها عنه شارع غير معبد ، فما الحكم في ذلك ؟


الجواب :


حقيقة الأمر أن المرأة أولاً قبل كل شيء يتسامح في حقها ما لا يتسامح في حق الرجل ، والدليل على ذلك حديث أنس رضي الله تعالى عنه الذي صلى على الحصير الذي اسّود من طول ما لبس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وصف بجنب الرسول الله صلى الله عليه وسلّم أو صف هو والشيخ أو هو واليتيم كما جاء في الرواية وراء رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصفت العجوز ورائهم ، ومعنى ذلك أنها وقفت صفاً وحدها مع أن الرجل لو وقف صفاً وحده لما صحت صلاته كما أكدت ذلك روايات عدة عن النبي صلى الله عليه وسلّم بأنه لا صلاة لمن صلى وقف وحده خلف الصف . فهذا يدل على التسامح في المرأة ولذلك قال من قال من الفقهاء بأن الصفوف لا تلزم النساء ، وهذا دليل التسامح.


هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن صلاة السنن وصلاة النفل يتسامح فيها أيضاً ما لا يتسامح في صلاة الفرض فلا ينبغي أن يشّدد على المرأة ويقال بعدم جواز فعلها هذا ما دامت هي تقف وراء الإمام ولو كان ذلك مع وجود فاصل بينها وبين المصلين بمقدار الشارع ، والله تعالى أعلم .



السؤال(4(


هل هذا في النفل قط ؟


الجواب :


ينبغي أن يقصر هذا على السنن والنوافل ، يتسامح فيها ذلك ، وإن كنت لم أجد دليلاً يقتضي التشديد علها ولكن ينبغي الأخذ بالاحتياط فيقتصر في هذا على صلاة السنن والنوافل .




السؤال(5(


قلتم سماحة الشيخ : وراء الإمام . ماذا لو كان بيتها أمام الإمام أمام المسجد ؟


الجواب :


أما أن يتقدم المأموم الإمام فلا ، هذا التقدم لا يجوز سواء التقدم في المكان أو التقدم في الحركات والسكنات فإن الإمام جعل إماماً ليؤتم به ، ولذلك ليس للمأموم أن يتقدم إمامه لا في حركته ولا في مكانه .



السؤال(6(


إذا كانت في الجنب ، هل يصح ؟


الجواب :


في جنب المصلين لا بأس .



السؤال(7(


إذا صلى الرجل بامرأته أين تقف ؟


الجواب :

هذه المسألة حقيقة وجدنا للفقهاء فيها قولاً لم نجد له دليلا ًمن السنة. وجدنا الفقهاء يقولون بأنها تقف على يساره وعللوا ذلك بأنه لو دخل داخل عليهما فإن ذلك الداخل هو الذي يقف على يمين الإمام وهي تتأخر فلذلك حتى لا تمنع الداخل من الوقوف على يمين الإمام . ولئن كانت العلة هذه فإن هذا فينبغي أن يحصر فيما إذا كان هنالك إمكان لئن يدخل عليهما داخل ، أما إن كانا وحدهما في غرفتهما ولا يدخل عليهما داخل فإنه لا ينبغي أن يفرق بينها وبين الرجل فتقف في هذه الحالة على جنبه الأيمن .



السؤال(8(


هل يجوز أن يصلي بزوجته الفرض أيضاً ؟


الجواب :


لا مانع من ذلك .



السؤال(9(


هل تجوز صلاة التراويح بعد صلاة الوتر ؟


الجواب :


كيف تصلى صلاة التراويح بعد صلاة الوتر ؟ مع أن الوتر هي آخر الصلاة .
من صلى الوتر ونام فله أن يقوم ويصلي بعد ذلك ، وهذه الصلاة تكون صلاة التهجد ، هي صلاة التهجد ولربما سميت صلاة السحر ، هذه الصلاة تكون متأخرة عن صلاة التراويح وهي الصلاة التي تصلى في السحر أو في ما بعد منتصف الليل ، وهذه الصلاة فيها فضل عظيم ، فلئن كان الإنسان حاول النوم ثم بعد ذلك قام فليصل بعد ذلك إن شاء الله .



السؤال(10(


البعض يجمع الصلاتين في حال السفر فيصلي معهما الوتر ؟


الجواب :


بما أنه يتوقع أن يجد من يصلي معه قيام رمضان ما الذي يدعوه إلى أن يجمع الوتر ؟ ما باله لا يؤخر الوتر ؟! .



السؤال(11(



أنا طالب علم أصاب بحالة في بعض الأحيان أخاف من عواقبها وهي أنني أحس بالإحباط والفشل وأحتقر نفسي عندما أرى غيري من الطلبة يتفوقون عليّ من حيث العلم والذكاء وغير ذلك ، فأطلب من الشيخ حفظه الله أن يصف لي علاج مشكلتي وأن يدعو لي بالثبات .



الجواب :


أولاً قبل كل شيء أدعو الله تبارك وتعالى أن يعافي هذا الطالب ، وأن يشفيه ، وأن يحل عقدته ، وأن ينفس كربته ، وأن يجلي همومه وغمومه ، هذا من ناحية ثم لا بد من أن يحاول هو التغلب على هذه المشكلة فالإنسان لا يتفوق بالذكاء والفطنة والحفظ فحسب ، وإنما مجالات التفوق مجالات متعددة ، فالناس متفاوتون في مواهبهم وقدراتهم ، ذلك لأن الله تبارك وتعالى طبع هذا الإنسان بطابع الاجتماع فالإنسان مدني بطبعه اجتماعي بفطرته ، ولذلك كان التفاوت الكبير بين أفراد الجنس البشري تفاوتاً لا يقف عند حد ، وليس هذا التفاوت في مجال واحد فحسب بل في مجالات شتى ، فقد يكون التفاوت في القوى البدنية ، منهم من يكون أقوى من غيره بكثير ، بل منهم من يكون شاذاً في قوته ، وأيضاً من حيث الفطنة والذكاء ، وكذلك من حيث المواهب الأخرى كالحظ في اكتساب المال إلى غير ذلك من الأمور التي يتفاوت يفيها الجنس البشري ذلك لأجل أن يكون هنالك تكامل ما بين أفراد الجنس البشري .


على أن التفاوت الأكبر الذي يؤدي إلى التغابن فيما بين الناس إنما هو التفاوت في توفيق الله تبارك وتعالى للطاعة وحسن العمل والإخلاص لله سبحانه وتعالى في الأقوال والأعمال ، هذا هو المجال الذي ينبغي على الإنسان على السبق فيه ، فإن توفيق الله تبارك وتعالى أعظم ما يوهبه الإنسان ، إذ هبات الله تبارك وتعالى وإن كانت عظيمة على الإنسان إلا أن التوفيق نعمته الكبرى التي تؤدي بالإنسان إلى السعادة الأبدية . فما للإنسان لا يحرص على أن يدخل مضمار السباق في مجال الأعمال الصالحة ، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات مع الإخلاص له سبحانه وتعالى في القول والعمل ؟!


فلا ينبغي للإنسان إذا حُرم مثلاً من نعمة الفطنة أو من نعمة الحفظ أو من نعمة الفهم والإدراك أن يصاب بإحباط ، ذلك أن للحق سبحانه وتعالى عليه نعم أخرى ، ولربما كان ذلك خيراً ، ربما اختبره الله تعالى ، ثم مع ذلك الاجتهاد يؤدي بالإنسان بطبيعة الحال إلى أن تفتح له آفاق فالشاعر يقول :


بجَدٍ لا بجِدٍ من مُجِدِ *** وهل جَد بلا جِد بمجد


فالجِد قد يرتقي بالإنسان إلى درجات الجَد ، والجَد هو الحظ ، يصل إلى الحظ بجِده واجتهاده ، فليحرص على الاجتهاد لتتفتح له الآفاق بمشيئة الله تعالى ، والله تعالى الموفق .


السؤال(12(


إذا كان الإمام يصلي بالناس ويوجد خلف المسجد ملحق للنساء وتصلي النساء على صوت الإمام عن طريق لاقط الصوت ، وحدث أن سقط لاقط الصوت من الإمام ، فهل يصح للسترة أن يذهب فيضعه على الإمام ، هل يعد هذا مخلاً بالصلاة ، لأن النساء هناك لا يسمعن صوتاً بعد ذلك ؟


الجواب :

حقيقة الأمر ينبغي للإمام نفسه أن يحاول بأن يأتي بالأمر فيه مصلحة الصلاة ، فإن رفعه لأجل مصلحة الصلاة فلا حرج في ذلك . وإن تعذر أن يقوم الإمام بذلك فليقم بذلك غيره إن كان ذلك أمراً ضرورياً لأجل مصلحة الصلاة . ويسحب رجليه في ذهابه وإيابه .


السؤال(13(


هذه حدثت وسقط لاقط الصوت من الإمام فبقيت النساء بلا صوت فبعضهن أتممن الصلاة وبعضن توقفن وأعدن الصلاة من جديد فمن منهن الصائب ؟



الجواب :


بما أنهن دخلن في الصلاة فإن أتممن الصلاة مع تعذر الإئتمام بالإمام فلا حرج عليهن في ذلك ، ومن أعادت فإنها احتاطت لنفسها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(14(


أنا طالبة أدرس في معهد يبعد عن منطقتي التي أعيش فيها بحوالي سبعة عشر كيلومتراً ويرفع أذان الظهر أثناء وجودي المعهد فأصليها قصراً ، لكن يرفع أذان العصر وأنا في طريق عودتي وعلى مسافة تبلغ خمسة عشر كيلومتراً قبل وصولي إلى منزلي ؟ هل أصلي صلاة العصر قصراً وأجمعها مع صلاة الظهر ، أم أصلي العصر كاملة أثناء عودتي إلى المنزل ؟



الجواب :


إن كانت تدرك الصلاة في منزلها فلا حرج أن تؤخرها ، وإن كانت لا تدرك فالأولى لها أن تجمع بين الصلاتين حتى لا تفوتها الصلاة ، والله تعالى أعلم .




السؤال(15(


بالنسبة لزكاة الفطر عادة الناس في بعض المناطق يتبادلون الزكاة فيما بينهم ، ونريد من سماحتكم التوضيح والبيان حول ذلك ؟



الجواب :


زكاة الفطر يستحقها الفقير ، والفقير هو الذي يكون بحاجة إليها ، والفقير الذي يعطى من الزكاة هو الذي لا يكفيه دخله لنفقاته الضرورية .


وبالنسبة إلى من تجب عليه فإنها تجب على من كان عنده فضلة عن قوته . ولكن العلماء اختلفوا هل عن قوت يومه ومعنى ذلك أن من كان عنده فضلة عن قوت يومه بقدر الزكاة الواجبة عليه التي يدفعها عن نفسه وعن كل من يعوله فإنه يدفعها ، وهذا أشد ألأقوال .


وقيل عن قوت شهره وهذا أوسط الأقوال . وقيل إن كانت هذه هي زائدة عن قوت عامه وهذا أوسع الأقوال .


فلئن قيل بقوت يومه أي تجب على من كانت فاضلة عن قوت يومه ففي هذه الحالة لا حرج أن يدفعها إلى من كان مثله ، وأن يأخذها أيضاً ممن يدفعها إليه وإن كان هو يدفعها إلى من يستحقها أيضاً .


أما على القول بقوت العام وبأن لا تجب إلا على من كانت له فضلة عن قوت عامه فإنه لا ينبغي أن له يأخذها لأنه في غنى عنها ، كيف يأخذ الزكاة وهو عنده قوت عام ، أما الفقراء فهم الذين يأخذونها فإن أوجبت عليهم بناء على التشديد فيها كما ذكرنا فلا حرج أن يأخذوها ويعطوها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(16(


امرأة عندها ذهب وبلغ النصاب وحال عليها الحول لكنها لا تملك مبالغ تزكي بها عن ذلك الذهب فهل تبيع جزءاً منه ؟


الجواب :


هي مخيرة أن تدفع جزءاً من الذهب وهذا هو الأصل ، لأن زكاة الشيء من عينه ، الأصل في زكاة كل شيء من عينه ، فلذلك لو دفعت جزءاً من الذهب لكان ذلك مجزياً بل هو الأصل ، وإن أرادت أن تدفع القيمة فلا حرج في ذلك بحيث تدفع دراهم أو ريالات أو من أي عملة أخرى ما يساوي قيمة ما يجب عليها من زكاة ذلك الذهب ، ولئن باعته وأعطت الفقراء كان ذلك مجزياً عنها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(17(


ليلة القدر عندما يقيمها الإنسان هل يقيمها من بداية الليل إلى الفجر أم في أي ساعة من الساعات ؟


الجواب :


للإنسان أن يأتي بما استطاع من الطاعات بل ينبغي له ذلك أن يأتي بقدر ما يستطيع من الطاعات ، سواءً كان ذلك تهجداً أو كان ذلك تلاوة لكتاب الله أو كان ذكراً وتسبيحاً لله سبحانه وتعالى فإن ذلك كله مما يضاعف .


وإنما الصلاة هي الأفضل لاشتمال الصلاة على تلاوة القرآن واشتمالها على التسبيح والذكر ، فالصلاة لا ريب أنها أجمع للخير ، ولكن لو اقتصر على الذكر أو اقتصر على تلاوة القرآن لكان في ذلك كله خير له سواءً كان ذلك في أول الليل أو كان في وسطه أو كان في آخره من حيث إنه يكتب له أجر مضاعف إن كان ذلك في ليلة القدر ، وإن كان ذلك في أخر الليل أفضل لأن وقت السحر وقت مبارك يرفع الله سبحانه وتعالى فيه الدعاء ، ويحقق فيه لعباده الرجاء ، ويغفر فيه للمستغفرين .


فينبغي للإنسان أن لا يفوته ، ولا يلزمه أن يقوم الليل كله من أوله إلى آخره فإن هذا شيء لا يقدر عليه إلا خاصة الخاصة من المسلمين ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا)(الأنعام: من الآية132) .



فمن قام جزءاً من ليلة القدر ضوعف له الأجر كأنما قام ذلك الجزء في ألف شهر فيما عدا هذه الليلة ، وإن قام جزءاً أكبر من ذلك أيضاً ضوعف له بقدر هذه النسبة ، وهكذا فيما يفعله من الطاعات والتهجد وذكر الله سبحانه وتعالى ، ومن استطاع أن يقوم الليل كله فإن ذلك خير كبير له ، والله تعالى أعلم .



السؤال(18(


رجل عنده عائلة مكونة من ثمان بنات وثلاثة أولاد وفي شهر رمضان يستلف مبلغاً من البنك من أجل أن يُخصم من راتبه فيؤدي به زكاة الفطر ويزور به أرحامه فهل يصح له ذلك ؟


الجواب :

إن كان هذا القرض قرضاً غير ربوي فلا حرج في ذلك من أي مكان أخذه والله تعالى يكتب له الأجر بقدر نيته وإخلاصه لله سبحانه وتعالى .


أما إن كان قرضاً ربوياً فإنه يجب على الإنسان أن يتفادى الربا لقول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة:278) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم : لعن الله الربا وآكله وموكله وكاتبه وشاهديه ثم قال هم سواء . يعني في الإثم ، فالمقياس عنده ، والله تعالى أعلم .



السؤال(19(


إذا اضطر الإنسان إلى أن يستلف من أي مكان مبلغاً من أجل ان يؤدي زكاة الفطر ، هل تجب عليه مع هذا ؟



الجواب :


لا إن لم تكن عنده ، إنما تجب على الواجد ، لا على غير الواجد .



السؤال(20(


رجل عنده بنتان وولد أنهوا الثانوية العامة ولكنه لا يمتلك مبلغاً يجعلهم يكملون الدراسة فهل يعد مقصراً في حقهم فيؤثم على ذلك ؟


الجواب :

( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) ، ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا)(الطلاق: من الآية7) ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . فهو لا يكلف حتى في فروض العبادات لا يكلف بما لا يستطيع ، إن لم يطق القيام في الصلاة له أن يصلي قاعداً ، إن لم يطق أن يصلي قاعداً له أن يصلي مضطجعاً ، فكيف بما عدا ذلك ، فهو إنما يحسن إلى أولاده بقدر مستطاعه ، والله تبارك وتعالى يفتح لهم أبواب الخير ، والله الموفق .



السؤال(21)


رجل لم يؤد عن أولاده النسيكة فهل عليه شيء في ذلك ؟


الجواب :


لا شيء عليه ، وعندما يبلغون إن شاءوا أن يؤدوا بأنفسهم كان ذلك خيراً لهم .



السؤال(22(

هل يعني ذلك أنها ( النسيكة ) تبقى في ذمتهم ؟


الجواب :


لا ، لا تبقى في ذمتهم ، لكن لو شاءوا أن يفعلوا ذلك .


السؤال(23(


امرأة جاءتها الدورة في بداية رمضان واستمرت سبعة أيام ثم انقطعت فجاءتها بعد ثلاثة أيام واستمرت خمسة عشر يوماً ، والأطباء يقولون ربما هذا نزيف ، ما الحكم ؟


الجواب :

هذا هو النزيف ، بالقطع هذا هو النزيف ، لأن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ، ولا يأتي الحيض إلا بعد طهر عشرة أيام ، أقل ما يفصل بين الدمين من الطهر هو عشرة أيام ، فلا يمكن أن يكون الطهر الفاصل ما بين الدمين أقل من عشرة أيام .



على أن تحديد الحيض بثلاثة أيام من حيث قلته وبعشرة أيام من حيث كثرته دل عليه الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله في مسنده من طريق أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام . وقد رواه بعض أئمة الحديث من رواية أبي أمامة ولكن بسند ضعيف إلا أن ثبوته بطريق الإمام الربيع بذلكم السند العالي قاض بصحته ، وقد أيد ذلك الطب الحديث فإن الأطباء حسبما فهمنا منهم يقررون بأن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام ولا يكون أكثر من عشرة أيام . وإن زاد على عشرة أيام فذلك يعد استحاضة وهو ما يعبر عنه في عرف العصر بالنزيف ، وإن جاء قبل الطهر عشرة أيام أيضاً أي بعد الدم الأول فذلك لا يمكن أن يكون حيضاً وإنما يعد استحاضة ، والله تعالى أعلم .


السؤال(24(


توفي رجل منذ سنتين وكان وكيلاً للمسجد ويوجد لدى المسجد أموال تبلغ النصاب ، وفي هذه الفترة منذ وفاة الرجل طُلب من ولده أن يسير ألأمور وهو لا توجد له دراية بمثل هذه المواضيع ، وهو يسأل هل تجب الزكاة على أموال المسجد سواء مبالغ أو غيره ، وإذا كانت تجب فماذا يجب على هذا الولد تجاه هذا الموضوع علماً بأن يخاف من المساءلة القانونية إذا أخرج أي مبلغ من هذه المبالغ ؟


الجواب :


الزكاة إنما تجب على المتعَبدين ، ولا تجب ما يسمى بالشخصيات الاعتبارية ، إنما تجب على الشخصيات الحقيقة أي تجب على الإنسان المتعبد ، ولا تجب على المسجد ، ولا تجب على الوقف العام ، ولا تجب على الوقف الخيري لمدرسة أو نحو ذلك فهذا مما لا تجب فيه الزكاة ، والله تعالى أعلم .




السؤال(25(


عندي مجموعة من الذهب لم أزكها منذ سنوات لا أعلمها ، وهذا الذهب كنت أبيع منه لأشتري ذهباً آخر بنفس القيمة أو أكثر فكيف أزكي عن الذهب ؟


الجواب :

في هذه الحالة تعود إلى التحري وتخرج الزكاة إلى أن تطمئن نفسها بأنها أدت ما عليها وتكون بذلك أبرأت ذمتها إن شاء الله .



السؤال(26(


امرأة خلعت سناً واستمر النزيف إلى اليوم التالي ، فما الحكم ؟


الجواب :

النزيف لا يؤثر شيئاً على الصوم ، وإلا لأثرت الاستحاضة مع أن الاستحاضة غير ناقضة للصيام ، والله تعالى أعلم .





السؤال(27(


الشغالة التي تعمل في البيت على من تكون زكاة فطرها ؟


الجواب :


هي على نفسها لأنها ليست داخلة في من يعولهم الإنسان أي يعولهم صاحب البيت عولاً واجباً عليه شرعا .



السؤال(28(


وإذا أعطته هي المال ليخرج عنها أيصح ذلك ؟


الجواب :


نعم .



السؤال(29(


رجل يريد أن يتملك أرضاً لم يمض عليها خمس وثلاثون سنة وإنما اثنا عشر سنة ، والقاضي لا يملكه إياها إلا إذا مضى عليها خمس وثلاثون سنة ، هل يصح له أن يأتي بشهود يشهدون معه على أن الأرض مضى عليها خمس وثلاثون سنة ؟


الجواب :

هذه شهادة الزور ، ولا يتوصل إلى الحق بشهادة الزور ، بل يجب اجتنابها فإن الله تبارك وتعالى شدّد في شهادة الزور قال ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) (الفرقان:72) والنبي صلى الله عليه وسلّم أيضاً عندما ذكر الكبائر شدّد في شهادة الزور وكرر كلمة ( ألا وشهادة ألا قول الزور ) ذلك لأجل التغليظ في هذه الشهادة ، ويجب على الإنسان اجتنابها فلا يحوم حولها بأي حال من الأحوال ، والله تعالى أعلم .




السؤال(30(



امرأة لم تكن تستر في الصلاة ناصيتها وذراعيها وقدميها عملاً بقول مشائخها ، ولما تبين لها أن ستر ذلك واجب ، التزمت بذلك ، فما حكم ما مضى من صلاتها ، وهل يوجد فرق بين من كان تفعل ذلك تقليداً لأمها وأخواتها وبين من أخذت ذلك عن أحد مشائخها ؟



الجواب :


حقيقة الأمر هذه المسألة مسألة حرجة ولكنها نظراً إلى أنها لم تكن متعمدة الانتهاك وإنما كانت تفعل ذلك جاهلة فلا مانع من أن يُتعذر لها بسبب جهلها وتعذر فيما سبق نظراً إلى أنها اعتمدت على أقوال وإن كانت هذه الأقوال أقوالاً ضعيفة لا يعول عليها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(31(


رجل انتهك حرمة شهر رمضان المبارك في نهار رمضان وجامع زوجته بحجة أنه يعمل طول الليل وليس لديه أي وقت لرؤية أهله النهار ، وزوجته هداها الله أجابته وتقول إن لم اتركه سيزني والآن الرجل يريد التوبة من فعلته هذه فماذا عليه ؟


الجواب :

عليهما جميعاً أن يتوبا إلى الله ، وعليهما مع التوبة قضاء صومهما مع الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطيعا فإطعام ستين مسكينا ، والله تعالى أعلم .



السؤال(32(



ما حكم استعمال أصباغ الشعر الحديثة ، وإذا كان ذلك جائزاً في حالة دون أخرى فهل للتاجر أن يبيعها دون السؤال عن غرض استعمالها ؟



الجواب :


حقيقة الأمر إذا كان هذا تغييراً لخلق الله كما يرغب الكثير من النساء في تشقير الشعر الأسود فإن ذلك غير جائز ، أما إذا كانت المرأة تفعل ذلك من أجل التزين لزوجها بخضاب شعرها الأبيض فلا مانع منه . فإن كان هذا الذي يبيع يرجو أن يكون من يستعمل هذا الصبغ من النساء إنما تستعمله لأجل تلكم الحالة وهي خضاب الشعر الأبيض لأجل التزين للزوج ففي ذلك سعة بفضل الله ، والله تعالى أعلم .



السؤال(33(


هل تصبغ المرأة شعرها بالسواد ؟


الجواب :


رُخص للمرأة في ذلك ، وإن شُدد في ذلك على الرجل .



السؤال(34(


وتشقير الشعر الأسود؟



الجواب :


لا ، لأن أحسن الشعر فاحمه وإنما هذا من تغيير خلق الله إلى الأسوء .



السؤال(35(


والأبيض إذا حولته إلى أشقر ؟


الجواب :

لا بأس لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أباح الخضاب بالحناء .




السؤال(36(


ما الطريقة الصحيحة للتذكية ؟


الجواب :


الطريقة الصحيحة هي أن يذكر اسم الله ويقطع الحلقوم والودجين والمرئ .





تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
21-03-2006, 06:22 PM
سؤال أهل الذكر 25 من رمضان 1423 هـ ، 1/12/2002م


الموضوع : عام




السؤال(1(


أريد أن أخرج زكاة مالي لأسرة يتيمة ، فهل يجوز أن أخرج هذه الزكاة لهذه الأسرة فقط ؟ فإذا كان يجوز هل أعطي كل واحد على حدة أم أعطي من يعولهم علماً بأن فيهم الصغير والكبير ؟


الجواب :


بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :


فإن الزكاة تدفع في الأصناف المعهودة المنصوص عليها في القرآن الكريم وفي مقدمة هذه الأصناف الفقراء والمساكين ، ومعنى ذلك أن اليتم وحده إن لم يكن المبتلى به فقيراً فليس أهلاً لأن يُعطى من الزكاة ، أي اليتيم إن لم يكن فقيراً بحاجة إلى هذه الزكاة فليس أهلاً لأن يعطاها ، أما إن كان فقيراً فلا ريب أنه حقيق بأن يعطى من الزكاة بسبب فقره ، وهو أحق من غيره من غيره بسبب يتمه ، أي إن الفقر هو المسوغ أو الموجب لإيتائه الزكاة ، فإن كانت هذه الأسرة لا يكفيها دخلها لنفقاتها الضرورية فهي جديرة بأن تعطى لفقرها ويتأكد ذلك من قبل اليتم لأن اليتيم لا يستطيع التصرف كما يستطع الكبير أن يتصرف .


وكلمة اليتم إنما تصدق على من لم يبلغ الحلم ، على من فقد أباه أي مات عنه أبوه وهو لم يزل دون سن الرشد ، أما من بلغ سن الرشد فلا يطلق عليه أنه يتيم .


وقوله أن فيهم كباراً وصغاراً فمن كان بلغ إلى حد سن الرشد بحيث كان بالغاً الحلم فإنه لا يطلق عليه أنه يتيم إلا باعتبار ما كان كما في قوله الله تبارك وتعالى ( وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ )(النساء: من الآية2) ، أي آتوا الذين كانوا يتامى أموالهم .


فهذه الأسرة إن كان فيها من بلغ الرشد فإن ذلك البالغ أولى أن تدفع إليه الزكاة بنفسه ، أما من كان دون سن الرشد وهؤلاء هم اليتامى فإن الزكاة هذه تدفع إلى من يتولى شؤونهم من وصي أو ولي ، والله تعالى أعلم .



السؤال(2(


رجل يتقاضى راتباً اجتماعيا يصل إلى ستة وثمانين ريال عماني والأسرة مكونة من 14 فرد ، فهل تجب عليه زكاة الفطر ؟


الجواب :


نحن قلنا فيما سبق بأن زكاة الفطر إنما تكون من الفائض عما يحتاج إليه الإنسان لنفسه ولأسرته التي يعولها عولاً واجباً عليه ، فإن كان هنالك فائض فمن هذا الفائض تدفع زكاة الفطر ، واختُلف هل هو الفائض عن حاجته في يومهم أي يوم العيد ؟ أو عن حاجتهم في شهرهم أو عن حاجتهم في عامهم ؟ العلماء اختلفوا في ذلك .


ولا أظن أن من كان يتقاضى نحو ثمانين ريالاً أو ما زاد عليها بقليل يمكن أن يسد جميع حاجاته وهو يعول أسرة تتكون أكثر من عشرة ، والله تعالى أعلم .



السؤال(3(



بعض الناس يقومون باستئجار حجة إلى بيت الله الحرام وهم لم يحجوا عن أنفسهم فهل يصح لهم ذلك ؟



الجواب :


هذا خطأ ، ما كان ينبغي لأحد أن يأخذ حجة عن غيره نيابة عنه مع أنه لم يحج بنفسه عن نفسه ، فالنيابة عن الغير تكون بعد الحج عن النفس بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلّم سمع أحداً يقول لبيك عن شبرمة فسأله عن شبرمة فأخبره أنه أخوه فسأله هل حج عن نفسه قال له لا فأمره أولاً أن يحج عن نفسه .



السؤال(4(


أنا معلمة في إحدى مدارس السلطنة قمت بإدارة جمعية تعاونية بالمدرسة التي أعمل فيها ويتمثل ذلك بالقيام بأعمال البيع والشراء للجمعية ، وكنت خلال هذه العمل أقوم بشراء بعض السلع خارج حسابات الجمعية لبيعها لحسابي الخاص ، كما كنت في بعض الأحيان آخذ بعض أموال الجمعية لصالحي أيضاً ، ومضى على ذلك قرابة سبع سنوات وحتى الآن لم أرجع هذه المبالغ ، ولم أعرف كم هذا المبلغ مع العلم بأن هذه المبالغ هي أموال طلاب وجزء منها لإدارة المنطقة التعليمية ، كما أن أصحاب هذه الأموال من المساهمين من الطلاب وقد أنهوا دراساتهم وهم الآن غير معروفين ، كيف لي أن أرجع هذه الأموال ، وكيف أقدرها وأنا حائرة في أمري وأتوب إلى الله تعالى من هذا العمل ، أرجو أن تفيدوني .



الجواب :


حقيقة الأمر الناس كثيراً ما يورطون أنفسهم إذ يتصرفون تصرفاً عجيباً في الأموال من غير مبالاة ولا يصحون من هذه السكرة إلا بعد حين ، وعندئذ يلتمسون المخرج ، وقد يكون المخرج كما قيل أضيق من عقد التسعين بسبب صعوبة الأمر .


ولكن مهما كان الأمر فإن من اتقى الله يجعل له تبارك وتعالى مخرجاً من أمره إذ الله تبارك وتعالى يقول ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) ( الطلاق : 2-3( .


فالإنسان مطالب بأن يتورع كل الورع عن أموال الناس ، وعن كل ما يتصل بحقوق الناس لأن توبة الذي يأتي شيئاً مما يتعلق بحقوق الناس أي بغمط حقوق الناس فإن هذه التوبة مرهونة برد الحقوق إلى أصحابها أو طلب التنازل منهم عن ما لهم من حقوق وهذا أمر قد يتيسر وقد يتعسر أحياناً ، فلذلك كان من الضرورة أن يحرص الإنسان على اتقاء أموال الناس ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : القليل من أموال الناس يورث النار .


والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام قال : من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار . فقيل له : وإن كان شيئاً قليلاً يسيراً يا رسول الله ؟ فقال : وإن كان قضيباً من أراك .


وجاء في الحديث الثابت من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم عام خيبر فلم نغنم ذهباً ولا فضة إلا الأموال والمتاع ، فأهدى رجل من بني الضبيب يسمى رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم غلاماً أسوداً يسمى مدعما ، فوجه النبي صلى الله عليه وسلّم نحو وادي القرى فبينما مدعم يحط رحال رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذ جاء سهم غرب فأصابه فقال الناس : هنيئاً له الجنة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم : لا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا .


والأحاديث في هذا كثيرة وحسبنا القرآن فالله تعالى يقول ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة:188) ، ويقول سبحانه وتعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) ( النساء: 29-30) ، وقال في أكل أموال اليتامى ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) (النساء:10) ، فالمشكلة مشكلة معقدة لأن مال الناس يجب أن يرد إليهم .


و نظراً إلى أن الحق سبحانه وتعالى فتح أبواب التوبة لعباده ويسّر للمتقين الخروج من المآزق ، والتقوى إنما هي باتباع منهج الرسل فإن من اتقى الله جعل الله تعالى له مخرجا ، وهذا يتبين من خلال نظر الإنسان في اجتهادات الفقهاء ، فالفقهاء قالوا في المال الذي جُهل ربه بحيث تعذر التوصل إلى ربه بأي حال من الأحوال قالوا إن فقراء المسلمين أولى ، ومنهم من قال بأن مرده إلى بيت مال المسلمين . والأصل في هذا اللقطة فإن اللقطة تدفع إلى فقراء المسلمين عندما يتعذر على الإنسان معرفة صاحبها ويحمل على ذلك كل مال جهل ربه .


وعلى هذا فهذه المرأة ينبغي أن تبحث قدر مستطاعها عن أصحاب هذه الحقوق ، فإن تعذر عليها التوصل إليهم بأي سبيل من السبل عندئذ تعدل إلى دفعه إلى فقراء المسلمين ، وفي ذلك إن شاء الله مخلص لها ، والله تعالى .



السؤال(5(



ما حكم مصافحة أرملة العم ومطلقته كذلك ؟


الجواب :


زوجة العم ومطلقته وأرملته هي ليست من ذوي المحارم ، إذ يجوز لابن الأخ أن يتزوج امرأة عمه بعدما تنفصل عنه بطلاق أو وفاته ، وكذلك امرأة الخال يجوز لابن الأخت أن يتزوجها ، وكذلك امرأة ابن الأخت يجوز لخاله أن يتزوجها ، وامرأة ابن الأخ يجوز لعمه أن يتزوجها كل ذلك بعد الانفصال عنه ، فإذاً ليست هنالك محرمة بينه وبينها ، لذلك كانت مصافحته إياها غير جائزة ، والله تعالى أعلم .



السؤال(6(


ما الحكم إن سدد لي الزبون عن طريق الشيك لآخذه فيما بعد من البنك ؟


الجواب :


البنك في هذه الحالة بمثابة الشخص المستودع ، فإن أحلت إلى أي شخص بإمكانك أن تأخذ حقك منه سواءً كان هذا الشخص مسلماً أو لم يكن مسلماً أو كان ممن هو معروف أنه يتعامل مع الناس بطرق ربوية أو بطرق محرمة إذ النبي صلى الله عليه وسلّم عامل اليهود ، وكان اليهود كما وصفهم القرآن أكالين للسحت أكالين للربا ومع هذا كانت هناك معاملة بين النبي صلى الله عليه وسلّم وبينهم ، حتى جاء الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلّم توفي ودرعه مرهونة عند يهودي فيما أخذه منه من الطعام ، هذا مما يدل على جواز التعامل مع غير المسلمين ومع غير الأبرار المتقين ، فلا مانع من أن يحتال الإنسان إذا أحيل على مصرف ليأخذ حقه من غير أن تكون بينه وبينه معاملة ربوية ، والله تعالى أعلم .



السؤال(7(


هل يجوز أن أبيع سلعة بالسلم وأنا لم أشترها بنية أن أشتريها في المستقبل ؟


الجواب :


السلم هو بيع غير حاضر بحاضر ، وللإنسان أن يستلم على سلعة غير موجودة عنده إذ النبي صلى الله عليه وسلّم وسّع لأهل المدينة عندما كان يسلم بعضهم إلى بعض في ثمار مزارعهم من غير أن تكون هذه الثمار أصحبت موجودة متيسرة عندهم ، أباح النبي صلى الله عليه وسلّم السلم فيها ، فكل ما كان غير حاضر يجوز السلم فيه ، فيجوز للإنسان أن يستلم وبعد ذلك يبحث عن هذه الحاجة إن كان البيع بطريق السلم المعروف لا بيع ما لم يحضر بطريقة أخرى .



السلم إنما هو بيع غائب بحاضر ومعنى ذلك أنه لا بد من أن يكون الثمن نقداً في وقت وقوع الصفقة بين المتبايعين .



السؤال(8(


أنا طالب أدرس في الخارج وهناك أصوم شهر رمضان الكريم وكما هو معلوم هناك النساء لا يستترن ويكشفن رؤوسهن ، وأذهب في كل يوم إلى المدرسة أو الكلية وأذهب لأغراض أخرى فيقع نظري عليهن ، فما حكم صيامي ؟



الجواب :


كل من الرجل والمرأة مأمور بغض البصر ، الرجال مأمورون بغض الأبصار ، والنساء مأمورات بغض الأبصار ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) ( النور :30-31 ) ، وهذا الغض ليس هو في وقت الصيام فحسب ، بل الإنسان مطالب بأن يغض بصره عما حرم الله سواء كان ذلك في حال الصيام أو في غير حال الصيام لأن النظر سهم مسموم ، فمن أطلق لنظره العنان أرداه كما هو معلوم ، فإن عاقبة النظر الوقوع في المحارم ولذلك جمع الله تبارك وتعالى بين غض البصر وحفظ الفرج .


إن الله سبحانه وتعالى جعل النظر مفتاح باب الشهوة ، فلذلك كان حرياً بالإنسان أن يحرص على غض بصره عن أن يمتد إلى محارم الله سبحانه ، وهذا لا ينحصر في حال الصيام .


فنحن نوصي جميع أبناءنا الطلبة الذين يسافرون إلى أماكن لا تتورع النساء فيه عن إبداء مفاتنهن وعدم التقيد بالآداب الشريعة وبالأخلاق الإيمانية نوصيهم على أن يحرصوا على غض أبصارهم ، والذي يتعمد أن يطلق لبصره العنان هو معرض لفتنة كبيرة فإن معظم الفتن مبدأها من النظر ، كل بلاء مبدأه من النظر ( ومعظم النار من مستصغر الشرر ) ، وقد أجاد من قال :


وإنك إذ أرسلت طرفك رائداً *** لعينك يوماً أتعبتك المناظر

رأيت الذي لا كله أنت قادر *** عليه ولا عن بعضه أنت صابر


ويقول أمير الشعراء شوقي :


نظرة فابتسامة فسلام *** فكلام فموعد فلقاء


هكذا يتدرج الإنسان في الشر شيئاً فشيئاً والعياذ بالله بسبب إلقاء النظرة المحرمة على ما حرم الله تبارك وتعالى ، فلذلك كان لزاماً عليهم أن يمتنعوا .


ولئن كان هذا النظر في نهار رمضان عن قصد فإنه لا ريب أن ذلك يتنافى مع التقوى ، والله تبارك وتعالى بيّن أن الغاية من الصيام التقوى . وكيف لهذا الصائم أن يطلق نظره في محارم الله تبارك وتعالى وهو مع ذلك في مدرسة التقوى ، في الصيام الذي يتدرب فيه على التزام تقوى الله وعلى التزام الأخلاق الفاضلة ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : ولا صوم إلا بالكف عن محارم الله . ويقول النبي صلى الله عليه وسلّم : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . فلذلك نرى أن هذا عرّض صيامه للخطر .


لكن إن حرص على أن يغض بصره وأن يتجنب فإن الله تعالى لا يؤاخذه بسبب ما لم يكن قادراً على الامتناع منه ، وذلك لأن الإنسان لم يؤمر بأن يغض بصره كله وإنما أمر بأن يغض من بصره ، لأنه لو غض بصره كله لما أمكن له أن يتصرف ، لما أمكنه أن يمشي في طريق ولا أمكنه أن يأخذ ولا أن يعطي وإنما يغض من بصره ، فلا بد له من أن يفتح بصره بقدر ضرورته ، فإن كان فاتحاً بصره بقدر ضرورته ومع ذلك يرى بمقدار هذا الفتح ما لا يحمد فليس عليه من ذلك شيء مع طهارة قلبه وحرصه على التزام تقوى الله سبحانه وتعالى وتجنب ما يؤدي إلى سخطه عز وجل ومع كراهته لما يبصر وإنكاره ذلك ولو بقلبه عندما يكون عاجزاً عن تغييره بلسانه ، والله تعالى أعلم .


السؤال(9(


ما حكم إظهار المرأة لزينتها عند خروجها من البيت وخاصة إظهار الخاتم والأساور ، وهل هي من الزينة ، وبماذا نرد على من يقول أن هذه ليست ملفتة وليست أيضاً مثيرة للرجل ؟


الجواب :


قول من قال بأن بروز خاتم المرأة وبروز أساورها غير لافت لنظر الرجال كلام غير صحيح لا أساس له من الصحة . إنما يلفت نظر الرجل من المرأة كل شيء . نفس جرس حليها ولو لم يبد هو لافت لنظره ومثير لخياله وأحاسيسه ، وكذلك نفحة طيبها ونبرة صوتها ، كل من ذلك مثير لخيال الرجل ، ولذلك نرى نحن في الأدب الرباني الذي يؤدب الله تبارك وتعالى به عباده من المؤمنين والمؤمنات يقول ( وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(النور: من الآية31) ، أمرن أن لا يثرن حواس الرجال ومشاعرهم من خلال إسماعهم جرس حليهن ، فكيف بما إذ كان ذلك الحلي ظاهراً وتمتد إليه أنظار الرجال ؟ لا ريب أن ذلك مما يثير كوامن ما في نفوسهم من الرغبة في هذه النسوة ، فلذلك كانت الضرورة داعية إلى أن تستتر المرأة ولا تبرز هذه الزينة . من قال بأن الأساور غير زينة ؟ إذن ما معنى لبس المرأة لها ؟ وكذلك الخاتم إن لم يكن زينة فما معنى لبس المرأة له ؟ هل تلبسه عبثاً أو تلبسه للتزين ؟ فإذاً على المرأة أن تحرص على إخفاء كل ذلك وعدم إبداءه إلا لزوجها وذوي محارمها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(10(


تتداول الآن ورقة تذكر الآية التي يتداولها الناس بأن تدمير البرجين في أمريكا نصت عليه الآية في سورة التوبة ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ... ) وتطورت المسألة إلى أن أصبحت توزع ويطالب كل من يقرأها أن يطبعها ويوزعها ، وأنه لم يوزعها سيصبه مرض أو ستصيبه خسارة ، فما صحة هذا الكلام ؟



الجواب :


هذا من الكلام العقيم ، ما أشبه هذا بما لا يزال يتداول من قصة الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم رسول الله صلى الله عليه وسلّم هذه القصة أنا سمعت والدي قبل ثلاثة وخمسين عاماً يذكر أنه اطلع عليها قبل عام 1350 للهجرة أي قبل أكثر من ثلاثة وسبعين عاماً اطلع على هذه القصة ولا تزال تتداول إلى الآن كأنما هي غضة طرية حصلت الآن .


والناس لقلة إدراكهم يصدقون هذه الأوهام ويقعون فريسة لها.
نحن نحرص على الدعوة إلى الحق ، والدعوة إلى الإسلام والدعوة إلى التمسك بآداب الإسلام وقيمه ، والدعوة إلى اتباع عقيدة الحق ، ولكن على أن لا يكون ذلك بطرق الأوهام . فإن الدعوة إلى الحق بطرق الأوهام تنقلب رأساً على عقب على هذه الدعوة نفسها لا على أصحابها فحسب .


والإسلام جاء بتحريم الكذب ، وتحريم الغش والتدليس واللبس ، لبس الحق بالباطل لأن الحق حق والباطل باطل ، الحق ثابت والباطل غير ثابت ، فأنى للحق أن يقَر ويؤيَد للحق بطريق الباطل . لا يمكن أن يكون للحق سند من الباطل ، إنما سند الحق حق ، فالأوهام هذه كلها يجب أن نتركها جانباً ، وأن نحرص كل الحرص على أن ندعو إلى الإسلام بحجة واضحة ودليل يقين ، وما أكثر الحجج والأدلة التي تدل على صدق الإسلام وحقه ، فلسنا بحاجة إلى التلبس بهذه الأوهام .


وهذا إنما أخذه الناس من مسلك دعاة النصرانية فإن أولئك أيضاً كثيراً ما يشيعون مثل هذه الأوهام ويروجون لها ويقولون من فعل كذا فإن عاقبة أمره أن ينال من الربح وأن ينال الخير الكثير وأن يشفى من مرضه وأن وأن وأن إلى آخره ، ومن فعل خلاف ذلك حلت عليه اللعنة ووقع عليه البوار وأصيب في ماله وفي نفسه وفي أههل وفي ولده إلى غير ذلك مما يروجون له .


هؤلاء الضعاف من المسلمين الذين لا يملكون الحجة عندما يريدون الدعوة إلى الإسلام يريدون أن يسلكوا هذا المسلك نفسه . وهذا المسلك خطأ لأنه لم يقم على مسلك صحيح ، فعلى الناس أن يتجنبوا مثل هذه الأشياء . ومثل هذه الأوراق يجب إتلافها . وأنا بنفسي أتلفها وأحرقها أمام الناس حتى يقتنعوا بأن أي ضرر لن يصيبهم من خلال عدم تطبيق ما فيها ، فنحن لا نصدق بهذا أبداً ، وإنما نستمسك بالحق الذي أنزله الله تبارك وتعالى .



السؤال(11(


هل هناك من بأس في استعمال الهاتف النقال في المسجد وخاصة بالنسبة للمعتكف حيث سمعنا أن الاتصال عبارة عن معاملة بين المتصل والشركة ، وهل يؤثر على الاعتكاف خاصة أن من يستعمله يرغب بالاتصال بأهله لطلب الطعام وغيره من الطلبات التي قد يحتاجها الإنسان في حالة اعتكافه أو وجوه في المسجد ؟


الجواب :


قبل الإجابة على هذا السؤال أنا أريد أن أنبه الأخوة المستمعين إلى ما يجب من احترام المسجد .


كثيراً ما نكون صافين في الصلاة متوجهين إلى الله تعالى وإذا بهذه الهواتف النقالة تزعجنا من هنا وهناك وكأننا في مكان فيه ضوضاء وجلبة ، وبعض هذه الهواتف فيها أصوات موسيقية كأنما في حلبة موسيقية نسمع فيها الكثير الكثير من الأصوات الموسيقية كأننا خارج الصلاة .


هذا أمر يزعج المصلين لا ينبغي أن يفعله الناس . ما لهؤلاء الناس يأتون إلى بيوت الله سبحانه يأتون بهذه الهواتف النقالة وهي مفتوحة ويتركونها كذلك لتزعج الناس وتشغلهم عن الصلاة مع أن في الصلاة شغلاً ، لأن صلاة الإنسان تعني إقباله على ربه وتركه هموم الدنيا وتركه لجميع مشاغل النفس ، لأن الصلاة يعني إقبال على عالم آخر ، على عالم القدس ، على مخاطبة الله تبارك وتعالى وحده ، ولكن مع الأسف الشديد هؤلاء الذين لا يقدّرون للصلاة قيمتها ، ولا يعرفون منزلتها عند الله سبحانه وتعالى لا يبالون بهذا . هذا أمر يجب أن يتنبهوا له .


أما إن كان مجرد طلب حاجة من غير أن يترك الهاتف شغّالاً ليزعج الناس في المسجد الناس فلا مانع منه . أما أن يعقد الصفقات مع هذا أوهذا وهو في المسجد فلذلك غير جائز ، وإنما يتحدث في الهاتف في غير أوقات الصلاة بقدر ضرورته فحسب ، ولا مانع من هذا لأن الضرورة تقدر بقدرها .



السؤال(12(


بعض الناس ربما يغفل عن إغلاق هاتفه فيصيح فيقوم بقفله ، هل هذه الحركة تؤثر على الصلاة ؟


الجواب :


هذا حقيقة الأمر دليل الإهمال ، ودليل عدم المبالاة بحق الصلاة ، أنا قلت يجب أن يقال في حق هؤلاء بأنهم عليهم أن يغلقوا هواتفهم وعليهم أن يعيدوا صلاتهم ، لأنهم من أول الأمر هم مهملون للواجب ، غير مبالين بحق الصلاة .

السؤال(13(


وبعض الناس يجعله هزازاً وعندما يأتيه اتصال يهتز جزء من جسده ، فهل هذا أيضاً يؤثر على الصلاة ؟


الجواب :

إن كان يشغله ، ويذهب بفكره عن الصلاة فلا ريب أن ذلك ممنوع شرعا .





السؤال(14(


أنا مقيم في سمائل أما بلدنا الأصلي فهو وادي محرم ولكن منذ زمن الآباء ونحن مستقلون في سمائل ، وبين فترة وأخرى نذهب إلى وادي محرم لزيارة الأرحام والأقارب ، ولي هنالك غرفة أبيت فيها يوم أو يومين ولي بعض النخيل لا تتجاوز عدد الأصابع ، هل تجب عليّ صلاة القصر أم الإتمام مع العلم أنني قبل أن اكتب إليكم كنت عندما أذهب إلى هناك أتم صلاتي ولا أصلي الصلاة قصراً ، والمسافة تبعد أكثر من ستين كيلومتراً ؟


الجواب :


هذا راجع إلى كونه هل يشعر بطمأنينة المستقر الساكن هنالك بحيث يذهب بعائلته في بيته ويحس بالاستقرار والطمأنينة وبين أهله أو لا ؟ فإن كان يحس بالاستقرار والطمأنينة ، ولا يحس بمشاعر تختلف عن مشاعره عندما يكون حيث مستقره فإذاً هو موطّن ، أما إن كان يحس بأنه غريب وأنه ينتظر ساعة العودة إلى مكان استقراره بحيث لا يريد الاستمرار هنالك فهذا مسافر وعليه أن يقصر الصلاة .



السؤال(15(


نحن مجموعة أردنا أن نصلي في مكان وفرشنا الحصير فهل يلزم الصف الآخر أن يقيم في حدود الحصير أم يخرج خارج الحصير لأننا غير متأكدين من نظافة المكان حول الحصير ؟


الجواب :


الأصل في المكان الطهارة ، الأصل في الأرض وما على الأرض الطهارة حتى تثبت النجاسة لأن النجاسة طارئة والطهارة هي الأصل ويستصحب حال الأصل ، ولا ينبغي للإنسان أن يكون شكّاكا ، لأن الشك يؤدي إلى الوسوسة فليستصحب هذا الأصل وليصل وليتوكل على الله تعالى .





السؤال(16(


شخص استيقظ وشرب دون أن يعلم أن وقت الإمساك قد بدأ إلا بعد أن سمع أذان الفجر بعد أن انتهى من الشرب ؟ فما حكم صيامه ؟


الجواب :


العبرة بحال الأذان ، إن كان الأذان عند انبلاج الفجر فليس له أن يشرب بعد انبلاج الفجر ، لأن الله ناط الأكل والشرب إلى ميقات معين ، ناط ذلك بحالة الوصول إلى ميقات معين ميقات زمني وهو أن يستطيع الإنسان أن ينظر إلى الفجر الصادق متميزاً من بين الظلام ، بحيث يبدو الخيط الأبيض من الخيط الأسود أي يبدو انبلاج الفجر ، فإن كان الأذان في هذه الحالة فهذا قد أكل بعدما تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود فعليه إن تعمد التوبة والقضاء والكفارة ، وإن كان غير متعمد وإنما كان ذلك على طريق السهو أو على طريق النسيان أو على طريق الجهل فعليه القضاء وعليه بجانب ذلك أن يستغفر الله من صنيعه .



السؤال(17(


ماذا لو قام فشرب وهو لا يدري هل أذن لصلاة الفجر أم لم يؤدن ، فماذا عليه ؟


الجواب :


إن كان استصحب الأصل فاستصحاب الأصل يسقط عنه حكم القضاء وغيره ، إن كان هو لا يدري ، الأصل ليل ولم ير للفجر أثرا فإنه في هذه الحالة يستصحب حكم الأصل حتى يتبين له خلافه .



السؤال(18(


المولود الذي يولد وهو كامل الخلقة إذا ولد ميتاً هل يصلى عليه صلاة الميت ؟


الجواب :


إن ولد ميتاً لم يستهل فلا يصلى عليه ، أما إن استهل فإنه يصلى عليه ، وإنما له حقوق إن كان لم يستهل فهو يغسل ويكفن ويدفن ، أما الصلاة فهي على من تُيُقنت حياته بعدما ولد .



السؤال(19(


كنت مريضاً قبل يومين فذهبت إلى الطبيب فأعطاني إبرة في فخذي ووضع فوق مكان الإبرة شريطاً لاصقاً ، وفي نفس الليلة أصابتني جنابة فقمت واغتسلت ولكنني لم أنزع الشريط اللاصق فلا بد أنه لم يصل الماء إليه أثناء الاغتسال ، ولم يصل الماء إلى موضع الإبرة بسبب الشريط اللاصق ولم أنتبه إلا بعد مضي يوم ونصف ، فما حكم صيامي وصلاتي ؟


الجواب :

صيامك وصلاتك صحيحان لأن ذلك حكمه حكم الجبيرة ، ويجوز المسح على الجبيرة من أجل الضرورة في الغسل وفي الوضوء .





السؤال(20(


ما حكم من وجد كرة بسيطة أمام مجموعة من المنازل فأخذها وغالب الظن أن تلك الكرة لأولاد أصحاب تلك المنازل وهذا حدث قبل أكثر من عشر سنوات وهو حين فعل ذلك لم يكن بالغاً فهل يجب عليه الآن أن يذهب إلى تلك لمنازل ليبحث عن صاحبها مع أنه متيقن لو وجده وقص عليه ما حدث لعفا عنه وذلك لتفاهة ذلك الشيء ، ماذا يجب عليه في هذه الحالة ؟


الجواب :



الأصل في الإنسان أن يحرص على التخلص من أموال الناس ، ولكن إن كان واثقاً ومطمئناً بأن صاحب ذلك الشيء لا يطالبه به فإن هذه الثقة كافية لأن تسقط عنه التبعة ، ولأجل هذا أبيح الأكل من مال الغير بسبب الدلالة ، وأبيح أيضا الأكل من مال الغير بسبب التعارف ، إن تعارف الناس في مجتمع على طريقة معينة يسوغون فيها للناس أخذ شيء من المال كالتقاط ما يسقط من النخيل أو الأشجار مثلاً إن كان ذلك عرفاً عاماً فإن ذلك مما يسوغ للناس أن يتبعوا الطريقة التي تعورف عليها ، ولا يلزم أن يعرفوا عن الشخص بعينه أي صاحب المال أنه راض إن كان العرف سائداً بين الناس بأن الكل يكون راضياً عمن أخذ من مثل هذه الأموال الخفيفة ، فالعرف كاف لأن يسقط الضمان عمن أخذ به .



السؤال(21(


رجل لا يجيد تجويد القرآن الكريم وكان يتلو بعض آياته ولكنه توقف عند آية فلم يدر أو لم يعلم تلاوتها التلاوة الصحيحة ، فهل يجوز له أن يتخطاها أو أن ينهي قراءته حتى يسأل عن كيفية تجويدها أو قراءة تلك الآية ؟


الجواب :


إن وجد من يسأله فالأولى أن يسال أولاً ، وإن لم يجد فإنه يتحرى قراءتها ثم بعد ذلك إن وجد الشخص الذي يعرفه بالطريقة السليمة فليقرأها مرة أخرى أو مع إعادته لقراءة القرآن الكريم .



السؤال(22(


إذا تخطاها عمداً ؟


الجواب :


لا حرج عليه



تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
21-03-2006, 06:23 PM
سؤال أهل الذكر 26 من رمضان 1423 هـ ، 2/12/2002م
الموضوع : عام
السؤال(1(
امرأة متزوجة من رجل منذ أكثر من سبعة وعشرين عاماً ، ولديها أولاد كبار وصغار منهم يعملون وتزوجوا وأنجبوا ومنهم الصغار كذلك ، حيث أن زوج هذه المرأة لا يحافظ على الصلاة ، وبمعنى أصح لا يعرف الوضوء ولا الصلاة حتى أنه لا يذهب إلى المسجد لأداء الصلاة بحجة أنه غير قادر وأن به ألم في رجليه إلا أنه في حقيقة الأمر يعمل ويستطيع المشي والحركة ويذهب إلى أي مكان آخر يريده .
ما قولكم في هذا الرجل وما الحكم الذي ينطبق عليه ، وهل يجوز لزوجته أن تعاشره مع العلم أنها نصحته مراراً عديدة وهي غير راضية عن تصرفاته ، وأولاده غير راضين عنه ودائماً ينصحونه ويحثونه على أداء الصلاة ولكنه لا يقبل النصيحة ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فنحن قبل كل شيء نوجه نصيحتنا إلى الرجل نفسه ، وإلى أمثاله من الذين يتهاونون في الصلاة ولا يبالون بها متى أدوها ، أو لا يبالون بها أدوها أو لم يؤدوها ، نوجه نصيحتنا إلى هؤلاء أن يتقوا الله ، وأن يدركوا أولاً أنه لا نصيب لهم في الإسلام ما داموا مضيعين لصلاتهم ، فإن الحق سبحانه وتعالى جعل الإسلام ليس أمراً نظرياً يعيش في عالم المثال فحسب ، وإنما هو حقيقة واقعية ، فالإسلام دين الله الحق جاء من أجل تطويع النفوس لرب العباد سبحانه تعالى ، ووصل هذه النفوس ببارئها عز وجل ، وهذه الصلة إنما تكون من خلال هذه الطاعة خلال هذه العبادة والانقياد المطلق لرب السموات والأرض الذي تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفورا .
فالإنسان إن لم يكن مؤدياً لواجبه وقائماً بحق العبادة لله سبحانه وتعالى يكون نشاز بين طبيعته وحركته ، إذ للإنسان حركة فطرية اضطرارية ، وله أيضاً حركة اختيارية كسبية .
فالحركة الفطرية إنما هي حسب سنن الله تبارك وتعالى ، فللإنسان حركات تتجاوب مع نظام الكون ، هذه الحركات إن لم توازها حركات كسبية اختيارية تنسجم معها كان نشاز بين فطرة الإنسان وحركته الكسبية ، ولذلك يحدث ما يحدث من انفصام الشخصية ويحدث ما يحدث من تنكر الإنسان للكون وسخطه على الواقع بسبب ما يكون من ضيقه لإحساسه بأن فعله لا يتفق مع طبيعته التي طبع عليها وفطرته التي فطره الله تبارك وتعالى عليها .
وليس هذا فحسب بل الإنسان يكون عدواً للكون ويحس أن الكون عدواً له عندما يكون بعيداً عن عبادة الله سبحانه تعالى ، فلذلك نحن نرى في كلام الناس اليوم الذين بعدوا عن عبادة الله ما يدل على هذه العداوة الناشئة عن هذا الاضطراب النفسي والبعد عن منهج الله ، فكثيراً ما يردد الناس الذين بعدوا عن الله كلمات تنم عن عدائهم للكون وإحساسهم بعداوة الكون لهم كقولهم فلان استطاع أن يقهر الطبيعة أو أن قوماً غزوا الفضاء أو نحو ذلك مما يدل على أنهم يحسون بأن الكون عدو لهم فلذلك يحرصون على غزو ما يغزون منه ويحرصون على قهر ما يدعون أنهم يقهرونه منه .
بينما المؤمن بخلاف ذلك لأنه يشعر بأنه يتجاوب مع هذا الكون ، إذ الكون بأسره تسبح كل ذرة من ذراته بحمد الله وتسجد لجلاله وهذا ما أنبأ عنه القرآن الكريم في كثير من الآيات فالله تبارك وتعالى يقول ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (الاسراء:44) ، ويقول ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحديد:1) ، ويقول ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الحشر:1) ، ويقول (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ)(الجمعة: من الآية1) (الجمعة:1) إلى غير ذلك من الآيات .
ويقول تعالى ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ)(الحج: من الآية18) ، فالإنسان خلاياه التي يتكون منها جسمه لها حركات تنسجم مع هذه الحركة الكونية العامة ، ولكن عندما يكون هذا الإنسان شاذاً فإن حركته الكسبية تكون ضد هذه الحركة الاضطرارية فلذلك يحدث ما يحدث من الاضطراب ، ولا ريب أن الصلاة في مقدمة العبادات جميعاً إذ هي تجمع التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل ، وهي أيضاً تجسد الخضوع المطلق لله عز وجل فلذلك قرنت الصلاة بالإيمان وجاءت رديف الإيمان في كثير من آيات الكتاب فالله تبارك وتعالى يقول ( هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ )( البقرة2-3) أردف الإيمان بذكر إقامة الصلاة ، وكذلك يقول سبحانه ( هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ )( النمل: 2-3) ، ويقول أيضاً ( هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) (لقمان:3-4) .
وقد بين القرآن الكريم أن إيمان الإنسان لا يتحقق إلا بهذه الصلاة فلذلك يكون حرباً على الإسلام إلا عندما يقيم الصلاة فقد قال تعالى ( فإن تابوا ) أي في المشركين الذين يحاربون المسلمين ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ )(التوبة: من الآية5) .
ثم بين أن بهذه التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تتحقق الأخوة ما بينهم وبين المؤمنين عندما قال ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ )(التوبة: من الآية11) .
وكذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى بين أن نصرة العباد لله إنما تتحقق بإقامة الصلاة وبإيتاء الزكاة فقد قال ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) ( الحج : 40-41) .
وعندما وعد عباده المؤمنين الاستخلاف والتمكين في الأرض ذكر ما يدل على أن هذا الاستخلاف إنما يكون للذين يقيمون الصلاة أي إقام الصلاة من أهم شروطه التي نيط بها فقد قال سبحانه وتعالى ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ( النور: 55) ، ثم أتبع ذلك قوله ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) ( النور :56) للتتنبه النفوس وتستيقظ الضمائر إلى أن هذا الاستخلاف لا يكون إلا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .
على أن هذه الصلاة هي ذات الأثر البعيد في تطهير النفس من أدرانها وتصفية مرآتها من أكدارها وتمتين صلة الإنسان بربه سبحانه ، وتمتين صلته بمجتمعه وأسرته وأمته حتى يكون فرداً فاعلاً في هذه الأسرة أو هذا المجتمع أو هذه الأمة .
وكما أن الصلاة تأتي في مقدمة أفعال الخير وذلك كما تكرر كثيراً في القرآن الكريم نجد أيضاً أن التقصير في الصلاة أو إضاعتها أو عدم المبالاة بها من أسباب كون الإنسان يتردى والعياذ بالله في دركات الشر فالله سبحانه وتعالى قال ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (مريم:59) ، يعني أن إضاعة الصلاة هي مقدمة أعمال الشر بأسرها فهي تأتي أولاً قبل كل شيء في مقدمة أعمال الشر ولذلك يليها ما يليها من اتباع الشهوات وغيره .
كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى عندما ذكر أصحاب الجحيم وأنهم يسئلون يوم القيامة عما سلكهم في سقر حكى إجابتهم إذ قال فيما يحكيه من إجابتهم قَالُوا ( لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ) ( المثر : 43-47) ، فهم مع ما ارتكبوه من الجرائر الكثيرة التي من بينها التكذيب بيوم الدين جيء بإضاعتهم الصلاة وتركهم إياها في مقدمة أعمال السوء التي ارتكبوها .
وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم جاءت لتؤكد هذا الذي دل عليه القرآن وإن كان القرآن لا يحتاج إلى أن يؤكد بشيء ولكن جاءت الأحاديث موضحة لئلا يبقى لبس في النفوس ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) .
ونجد أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام عندما ذكر الصلوات الخمس قال : من حافظ عليهن كن له يوم القيامة نوراً وبرهاناً ونجاة ، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف ) ، وذكر بعض العلماء فائدة ذكر هؤلاء الأربعة كيف ذكروا هنا ؟ فقال بأن تارك الصلاة إما أن يتركها لأنه مشغول عنها بملكه فمن كان كذلك فهو يحشر يوم القيامة مع فرعون ويقرن به ، وإن كان مشغولاً عنها بماله حشر يوم القيامة مع قارون وقرن به ، وإن كان مشغولاً عنها بمنصبه حشر يوم القيامة مع هامان وكان مقروناً به ، وإن كان مشغولاً عنها بتجارته حشر يوم القيامة مع أبي بن خلف الذي هو أحد تجار كفار قريش بمكة وكان مقروناً به .
هكذا يؤدي ترك الصلاة بصاحبه إلى أن يكون من أمثال هؤلاء العتاة المتكبرين وأن يحشر معهم وإن لم يفعل ما فعلوا من الكبائر الأخرى ولكن حسبه تركه الصلاة فاحشة عظيمة وفعلاً منكرا .
ونجد الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أن الصلاة هي عمود الدين ويقول عليه الصلاة والسلام : لكل شيء عمود وعمود الدين الصلاة وعمود الصلاة الخشوع . رواه الإمام الربيع رحمه الله من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها ، ومثل هذا يتكرر في الأحاديث فلذلك كان من الضرورة على المسلم الذي يريد أن يصدق انتماءه إلى الإسلام أن يحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس ، كما أن عليه أن يحافظ على كل شيء من الواجبات ، ومن هذه المحافظة أن يؤديها بخشوع حتى تكون زاجرة له عن الشر باعثة له على الخير وأن يحافظ عليها في الجماعات .
فما بال هذا الإنسان يدعي أنه لا يستطيع الذهاب إلى المسجد ليصلي جماعة وهو ينطلق برجليه إلى أرض فسيحة وينتقل من مكان إلى مكان ذلك كله إنما دليل على أن الشيطان يثبطه عن المحافظة على هؤلاء الصلوات . ثم كيف لو كان معذوراً عن شهودها في المسجد هل يسمح له أن لا يصليها قط فهو بإمكانه أن يصليها حتى في البيت .
نعم الصلاة هي في الأهمية بهذا القدر ، ولذلك كان على المرأة المسلمة أن لا ترضى لنفسها أن ترتبط بشخص من أمثال هؤلاء الذين لا يبالون بالصلاة ، هذا مما يدل على أنهم ليسوا من الإيمان في شيء بل ليسوا من الإسلام في شيء ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر . ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام : ليس بين العبد والكفر إلا تركه الصلاة .
فلذلك أنا أدعو هذه المرأة إلى أن تحرص على أن تبلغ هذا الرجل إما أن يستقيم ويحافظ على الصلاة وإما أن تطالبه بالانفصال عنه ، والله تعالى الموفق .
السؤال(2(
امرأة بدوية ألزمها خالها برعي الغنم وسحب الماء من البئر فلم تستطع الصوم وقتاً من الزمن ومنذ أن بلغت إلى أن صامت فوتت أربعة رمضانات ، ثم توفيت المرأة بعد أن أخبرت ابنتها بذلك ، وابنتها تسأل ما الذي يجب عليها للتكفير عن والدتها فيما ضيعت ؟
الجواب :
حقيقة الأمر يا ليت هذه المرأة تداركت أمرها وهي في حياتها ، وقضت ما كان لازماً عليها من صيام الشهر بنفسها ، ولكن بما أنها أفضت إلى ربها والله سبحانه وتعالى هو يتولى أمرها ، إلا أنه مما ينبغي للبنت أن تصوم إن قدرت عنها لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها : من مات وعليه صيام صام عنه وليه . وإن شاءت أن تطعم عن كل يوم مسكيناً عنها فذلك خير ، هذا وإن أرادت أن تحتاط أكثر فتكفر على الأقل كفارة واحدة ، وفي هذه الحالة تكون الكفارة عنها إطعام ستين مسكينا لأنها لا تجد الرقبة .
ثم إن نفس هذه المرأة التي يكفر عنها غير موجودة فلا مانع من أن يطعم عنها مقدار ستين مسكينا كما هو الواجب في الإطعام في الكفارة ، والله تعالى أعلم .
السؤال(3(
زكاة الفطر كم تقدر بالمبالغ ؟
الجواب :
حقيقة الأمر تجب على كل واحد أن يخرج عن نفسه وعن من يعوله عولاً واجباً عليه صاعاً من الطعام من غالب ما يقتاتون به في البلد ، والناس الآن كثيراً ما يقتاتون بالأرز فلذلك ينبغي أن يكون المخرج صاع أرز .
وأما العدول إلى القيمة فذلك أمر اختلف فيه العلماء فجمهورهم على المنع من ذلك . وإنما رخص بعض أهل العلم في ذلك ، وهذه الرخصة لا ينبغي أن يصار إليها إلا مع تعذر وجود من يقبل الطعام ففي هذه الحالة لئلا تعطل هذه الزكاة تدفع نقوداً ، أما مع وجود من يقبل الطعام فإنها تدفع طعاماً كما جاءت بذلك السنة ولا ينبغي العدول عن ذلك ، ومع العدول عن الطعام إلى القيمة فإن القيمة تختلف باختلاف الزمان والمكان فلذلك ينبغي للسائل أن يبحث عن قيمة الأرز مقدار الصاع وأن يحتاط بأن يدفع أكثر من هذه القيمة كأن يدفع في وقتنا هذا ريالاً أكثر من ريال ، والله تعالى أعلم .
السؤال(4(
البعض يقول نحن عندما نذهب بالأرز إلى أحد لا يرده خجلاً وحياء إنما يتقبله على مضض ولكننا نرى ونشعر أن بحاجة إلى المال أكثر من حاجته إلى الأرز ؟
الجواب :
أنا أعجب من هذه الحالة !! هل الفقراء الآن لا يأكلون ؟ لماذا يحتاجون إلى المال ؟ أليس المال يحتاجون إليه من أجل الإنفاق على أنفسهم وفي مقدمة الإنفاق الاقتيات أي الإنفاق على القوت ، فالأرز عندما يدفع إليهم إنما يقتاتون به والقوت في مقدمة حوائج الناس جميعاً الأغنياء والفقراء جميعاً ، فكيف يرفضون الأرز ويريدون الثمن !!!
السؤال(5(
الفقراء يحتاجون المبالغ لشراء الملابس في العيد ، فهل يراعى مثل هذا الأمر ؟
الجواب :
إن وجد من يقبل الأرز أو من يقبل الطعام فيعطى الطعام اتباعاً لما دل عليه الحديث .
السؤال(6(
طالب يدرس وعمره خمسة عشر عاماً وأصابه مرض وفي الليل قال إن أصبح علي الصباح وأنا مريض فسوف أفطر ، وأصبح عليه الصباح وهو معافى ولكنه الساعة الثامنة أفطر ، فماذا عليه ؟؟
الجواب :
أما إن كان أفطر بغير مسوغ ففي هذه الحالة عليه التوبة والقضاء والكفارة ، والكفارة هي معلومة كما كررنا ذكرها مراراً هي عتق رقبة لمن وجدها فإن لم يجدها فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، والله تعالى أعلم .
السؤال(7(
بالنسبة للنية التي تحمل هذه الاحتمالات كأن يقول إن أصحبت معافى أصبحت مريضاً أصبح صائما ، ما حكمها ؟
الجواب :
هو ينوي أن يصوم ، وإن اعتراه مرض فإنه يفطر من أجل مرضه .
السؤال(8(
امرأة مريضة منذ سنة ولا تعرف أولادها فهي شبه فاقدة للوعي فهل عليهم أن يطعموا عنها كل يوم مسكينا في رمضان ؟
الجواب :
لا ، لأن الواجب سقط عنها بسبب فقدانها عقلها ، والعقل هو مدار التكليف فمع فقدانه يسقط التكليف ، والله تعالى أعلم .
السؤال(9(
وهل عليها زكاة الفطر ؟؟
الجواب :
أما هي فلا ، ولكن من يقوم بعولها يزكي عنها كما يزكي عن الصبي الصغير الذي لم يكلف شيئاً قط .
السؤال(10(
الذي يُطعم عنه كل يوماً مسكيناً هل يجوز أن تجمع هذه المبالغ أو يجمع هذا الطعام إلى نهاية الشهر فيعطى لفقير واحد ؟
الجواب :
نعم ، يجوز ذلك لأن كل يوم مستقل بنفسه فيمكن أن يطعم نفس المسكين في كل يوم ، ويمكن أن يجمع هذا الطعام كله ليعطى إياه آخره الشهر ، والله تعالى أعلم .
السؤال(11(
رجل يحضر المسجد فيأكل من الفطرة الموضوعة هناك ولكنه لا يصلي في المسجد إنما يأكل وينصرف وكذلك بقية الصلوات ؟
الجواب :
بئس الرجل هذا ، هذا رجل نهم يحرص على الأكل ولا يعرف للعبادة معنى ، فما باله يأتي إلى المسجد ما دام لا يصلي مع الجماعة ، هذا يجب أن يطرد مادام يأت للأكل وحده ولا يصلي مع المصلين ، يجب أن يطرد من المسجد .
السؤال(12(
كما نعرف أن الأعمال تضاعف في ليلة القدر ، فهل تنطبق هذه المضاعفة على من أحيا ليلة القدر على الباطل أو في معصية الله سبحانه وتعالى ؟
الجواب :
لا ريب أن كل ذي حرمة تكون المعصية في كنفه أعظم إثماً وأشد جرما ، فالمعصية مثلاً في مكة المكرمة يضاعف وزرها لمكانة الحرم حرم الله تبارك وتعالى ، وكذلك المعصية التي تكون في شهر رمضان يضاعف وزرها بسبب أن الإنسان يجترئ على الله في الشهر الكريم ، وعندما تكون ليلة القدر فإنها يضاعف أيضاً وزرها ، فيجب على الإنسان أن يحرص على أن يتفادى المعصية بكل ما يملك من قوة حتى لا يقع فيها .
السؤال(13(
ذهب المرأة المستخدم للزينة ، هل يزكى ؟
الجواب :
نحن كررنا الحديث بأن الذهب والفضة إن بلغا النصاب يزكيان ولو كان حلياً للمرأة فإن الأدلة العامة تدل على عدم خروج الحلي من حكم وجوب الزكاة الذي جعله الله تبارك وتعالى حقاً معلوماً في الذهب والفضة . وهنالك أدلة خاصة بجانب هذه الأدلة العامة وهي وإن قوبلت بأدلة أخرى إلا أنها أقوى سنداً وأقوى دلالة من تلكم الأدلة التي تسقط الزكاة ، وبجانب كون أن هذه الأدلة معتضدة بالعمومات التي دلت على وجوب الزكاة في كل ذهب وفي كل فضة كقوله تعالى ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) (التوبة:34-35) ، وكذلك حديث : ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقهما إلا صفحت له يوم القيامة صفائح من نار . هذا وبجانب ذلك هنالك أحاديث أخرى تدل على وجوب الزكاة في الحلي كحديث المرأة صاحبة المسكتين الغليظتين وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها وغيرها من الأحاديث .
السؤال(14(
ما حكم ذهاب البنت للدراسة في الخارج ربما بغير محرم ؟
الجواب :
أما إن كانت تذهب مع محرم وهي مصونة من كل ما يخشى ويتقى فلا مانع من ذلك ، وأما أن تذهب بنفسها مع غير محرم ولا زوج فذلك لا يجوز لنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن سفر المرأة إلا مع زوج أو ذي محرم ، والله تعالى أعلم .
السؤال(15(
امرأة أفطرت في شهر رمضان وكان عمرها اثنا عشرة سنة ، فما الحكم ؟
الجواب :
على أي حال نسأل الله تبارك وتعالى العفو والعافية ، هي لا تخلو إما أن تكون بلغت الحلم أو لم تكن بلغت الحلم ، فإن كانت بلغت الحلم فهي متعبدة بما تعبد به كل بالغ عاقل ، وإن كانت لم تبلغ الحلم فهي لم تتعبد بعد بالتكاليف الشرعية ، ولكن مع هذا نحن نأمرها احتياطاً أن تصوم ذلك اليوم قضاء وأن تستغفر الله تعالى مما أقدمت على فعله وأن تكفر ، والكفارة هي عتق رقبة إن وجدتها فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم تستطع تطعم ستين مسكينا ، ونسأل الله تعالى القبول والعافية .
السؤال(16(
امرأة أفطرت يوماً من رمضان لشدة العطش في الصحراء وهي في بداية سن البلوغ وقد أطعمت ستين مسكينا عن طريق دفع مبلغ وهو ستون ريالاً فهل هذا جائز إن كان عليها كفارة أصلاً ؟
الجواب :
إن كانت مضطرة وما أفطرت إلا وهي مضطرة فلا كفارة عليها وإنما عليها القضاء فإن الله يريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)(البقرة: من الآية185) ، فالله سبحانه وتعالى لم يكلف عسيرا وإنما كلف يسيرا ، فلذلك لا تجب الكفارة على من أفطر مضطرا ، ومن هنا كان ترخيص الله تبارك وتعالى للمسافرين والمرضى أن يفطروا في نهار رمضان وأن يقضوا فيما بعد وهكذا كل مضطر يعطى هذا الحكم ، والله تعالى أعلم .
السؤال(17(
ما حكم الزوجة التي تكلم غريباً وقد نصحت من قبل أبناءها وأخذوا عنها الهواتف لكن الزوج صامت لا ينكر عليها بشيء فبالنسبة لهم هم هل يهجروها أم يضربوها أم يرحلوها إلى أهلها ؟ ماذا يصنعون معها ؟؟
الجواب :
كيف يرحلونها إلى أهلها وهي في ذمة زوج ؟ ترحيلها إلى أهلها أمر عسير ، ولكن عليهم أن ينصحوها بقدر مستطاعهم ، وأن يحركوا مشاعر الزوج حتى لا يقر السوء في أهله فإن الذي يقر السوء في أهله ديوث ، والديوث حرام عليه رائحة الجنة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . مع أن مكالمة المرأة بالرجل الأجنبي في الهاتف من غير ضرورة ومن غير أن يكون الكلام بريئاً أمر فيه الكثير من الخطورة ، والله تعالى أعلم .
السؤال(18(
ماذا يصنع المأموم إذا نسي الإمام الجهر بالفاتحة ؟
الجواب :
إن نسي الجهر بالفاتحة فإنه يؤمر المأموم أن يسبح له حتى يجهر إن كان ذلك في موضع الجهر أي إن كان ذلك في صلاة جهرية ، وإن كان لا يتفطن للتسبيح فإنه من المناسب أن يقول له كلمة من القرآن تدل على ما ينبهه عليه كأن يقول له ( وَلا تُخَافِتْ بِهَا)(الاسراء: من الآية110) .
السؤال(19(
زكاة الإبل هل يخرجها عبارة عن رأس غنم أم يخرجها نقداً ؟
الجواب :
زكاة الإبل إن بلغت خمساً ففيها شاة ، وإن بلغت عشراً ففيها شاتان ، وإن بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه ، وإن بلغت عشرين ففيها أربع شياه ، وإن بلغت خمساًً وعشرين ففيها بنت مخاض ، وإن بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون ، وإن بلغت ستاً وأربعين ففيها حقة ، وهكذا زكاة الإبل تجب أولاً في كل خمس شاة ثم بعد ذلك تنتقل إلى أن تكون زكاتها من جنسها ، واختلف العلماء في إخراج القيمة هل يجزي إخراج القيمة أو لا يجزي ، قيل بأنه لا يجزي لأن الأحاديث نصت على ما يُخرج ولا ينبغي الخروج عن ذلك قط ، ولو كانت هنالك رخصة لبينها النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل يجزي لحديث معاذ ولكن الحديث غير متصل الإسناد وللعلماء فيه مقال لذلك نحن قلنا بأنه مع الإمكان أي إمكان أن يخرج ما يجب من الزكاة في الإبل وغيرها فإنه لا يعدل عنه إلى دفع القيمة ، وإن تعذر ذلك أو تعسر ، أو كانت مصلحة الفقراء في دفع القيمة في هذه الحالة لا حرج في العدول عن الأصل الذي يجب إخراجه إلى دفع القيمة مع كون هذه القيمة قيمة عادلة .
السؤال(20(
بالنسبة لصلاة التراويح عندما ينتهي من الركعتين الأوليين هل يكبر مباشرة تكبيرة الإحرام للركعتين الأخريات أم يبدأ بالتوجيه ؟
الجواب :
من العلماء من يرى الاكتفاء بالتوجيه الأول ، ومنهم من يرى أنه ينبغي أن يأتي بالتوجيه ولو بالاختصار كأن يقتصر على توجيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي كلا الأمرين خير إن شاء الله ، وهذه المسألة مسألة بسيطة لا ينبغي أن تكون مثار شقاق بين الناس .
السؤال(21(
رجل قرأ آيتين إحداهما تدل على أن الله يحاسب على ما في النفس سواء جهر به الإنسان أم أخفاه ، والثانية تدل على خلاف ذلك ( وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ)(البقرة: من الآية284) ، والثانية ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) والرجل الآن مبتلى بوسواس شديد ربما تحدثه نفسه في بعض الأحيان إلى الإشراك بالله ، فما هو علاجه ؟
الجواب :
على أي حال الوسواس القهري لا يؤاخذ به الإنسان وهو معنى قول الله تعالى ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) فعندما نزل قول الله سبحانه وتعالى ( وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ)(البقرة: من الآية284) ضاقت صدور الناس ذرعا وجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكوا ما يجدونه في أنفسهم مما لا يستطيعون دفعه فنزل قوله سبحانه ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) ، ومعنى ذلك أن ما يحاسب عليه الإنسان إنما هو الذي يستطيع أن يدفعه ولا يدفعه ، أما ما كان غير قادر على دفعه فذلك مما لا يحاسب عليه بل هو من حديث النفس الجبري أي القهري الذي لا يدخل فيما يؤاخذ عليه العبد .
تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
21-03-2006, 06:25 PM
سؤال أهل الذكر الثلاثاء 27 رمضان 1423 هـ ،3/12/2002 م

الموضوع : عام



السؤال(1(


كنت حاملاً بالشهر الأول وأجهضت وأجريت بعد ذلك عملية تنظيف في أول أيام شهر رمضان المبارك ، وبعد ذلك أفطرت ثلاثة عشر يوماً وأتممت صيامي وصلاتي ، هل تصح الصلاة والصيام رغم نزول الدم بشكل متقطع ، وبعد تسعة وعشرين يوماً أتتني أوجاع العادة الشهرية ونزل الدم ولكن لونه أحمر ، هل هو دم الدورة الشهرية أم هو دم استحاضة ؟ وهل أنا أعتبر نفساء وأقضي شهر رمضان كاملاً ؟ أم أصوم الأيام التي أفطرتها مع الصلاة ؟ أم فقط أقضي الأيام التي أفطرتها دون قضاء الصلوات ؟


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فحقيقة الأمر أنا لا أدري ما الذي أجهضته هذه المرأة ؟ هل أجهضت أي أسقطت جنيناً كامل الخلقة ، أو أسقطته مضغة مخلقة أو مضغة غير مخلقة أو علقة أو غير ذلك ، فقد كان ينبغي أن يُبيّن كيف كان هذا السقط الذي أسقطته ، ومهما يكن فإن للعلماء اختلافاً كثيراً ، ونحن لسنا بحاجة إلى استعراض هذا الخلاف ، ولكن نقول بأنها إن كانت رأت الطهر وكان ذلك بعد ميقات يمكن أن تعتبره ميقاتاً للنفاس حسب ذلك السقط الذي أسقطته ، ثم رأت بعد ذلك الدم فإن ذلك الدم لا تعتبره شيئاً .


على أن الدم الفاتح أو الصفرة أو الكدرة أو الترية أي التوابع التي تتبع الدم حكمها حكم ما كان قبلها ، فإن كانت مسبوقة بدم فحكمها أنها حيض أو نفاس ، وإن كانت مسبوقة بطهر فحكمها حكم الطهر ، وهذا لأجل الجمع بين حديث أم عطية ( كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلّم ) ، وحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها ( لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء ) ، فمعنى ( لا نعدها شيئاً ) أي شيئاً زائداً على الأصل فحكمها حكم ما سبقها فإن كانت مسبوقة بطهر فهي طهر وإن كانت مسبوقة بدم فهي حيض أو نفاس .


أما الدم الفاتح الذي جاء بعد هذا الطهر فإنه على أي حال يُعد له حكم الاستحاضة لأنه غير دم الحيض فدم الحيض هو دم أسود ثخين له رائحة نتنة كما جاء تعريفه بذلك في الحديث ، و الله تعالى أعلم .



السؤال(2(


رجل اشترى من الحكومة في زنجبار منزلاً مهجوراً لا يعلم أين صاحبه ، وقد باعته الحكومة لخرابه لعله له ، واحتفظت الحكومة بثمنه لصاحبه ، فأنفق المشتري على إصلاحه مالاً كثيراً وعاش فيه نحو عقدين من الزمن ، ثم عاد صاحب المنزل من خارج البلاد ولم يرض بما دفعه المشتري ثمناً ولم يقبضه من الحكومة وما كان للمشتري حينها من المال ما يرده ثم رحل صاحب المنزل عن البلاد من غير رجعة ودون أن يعلم وجهته أو يعلم أحداً من أقاربه ، وقد توفي المشتري للمنزل من الحكومة ويسأل ورثته عن حكم امتلاكهم للمنزل وما يلزمهم ، تكرموا علينا ببيان شاف ؟


الجواب :


يبدو حقيقة الأمر أن الحكومة أقامت من نفسها شخصاً محتسباً عن هذا مراعاة للمصلحة من حيث إنه غير موجود ، وبقاء ذلك البيت خراباً لا يعود على صاحبه بمصلحة فباعته ، ولكن ينبغي أن ينظر هنا هل القيمة هي قيمة عادلة ، أو فيها غبن على صاحب البيت ؟ فإن كانت قيمة عادلة وبيع البيت من أجل المصلحة لئلا يزداد خراباً وتقل قيمته أكثر فأكثر ، فإنّ رفض ذلك الرجل لأخذ حقه إنما هو سكوت عن حقه وعدم قبول له ، فلذلك يسقط الحق برفضه إياه . ولكن إن كان ثمن البيت أكثر مما دفع هذا المشتري ففي هذه الحالة ينبغي لهؤلاء الورثة أن يبحثوا عن صاحب البيت فإن لم يجدوه فليبحثوا عن ورثته فإن تعذر عليهم ذلك فليدفعوا هذا الفارق إلى فقراء المسلمين ، والله أولى بعذرهم ، والله تعالى أعلم .



السؤال(3(


أنا شاب مبتلى بعادة قبيحة ألا وهي العادة السرية وحاولت أن أقطعها في شهر رمضان ولكن ما إن وصلت منتصف رمضان إلا ومارست هذه العادة القبيحة ومارستها في الليل ، وحاولت قبل رمضان أن أقطعها بدون فائدة ، وذهبت إلى أداء العمرة لعل قلبي يخشع وأترك هذه العادة ، وما إن مضى شهر تقريباً إلا وعدت إلى هذه العادة القبيحة ، شيخي الفاضل أرجو منك أن تدعو لي في هذا الشهر الكريم وأن يهديني من أجل مقاطعتها . يسأل الآن بماذا تنصحونه حتى يتركها ؟


الجواب :


حقيقة الأمر هذا كله إنما يرجع إلى الوساوس التي تنتاب الإنسان بسبب العزوبة ، فلذلك كان حرياً به أن يحاول بأن يعف نفسه بالزواج الشرعي إذ النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ، فهو مأمور أولاً بالزواج ، لأن في الزواج استجابة لداعي الفطرة ، ولأن فيه تنمية للغريزة واستغلالاً لها فيما يعود بالمصلحة على الإنسانية ، يعود بالمصلحة على الإنسان نفسه بحيث يكون في ذلك امتداد لحياته متمثلة هذه الحياة الممتدة في حياة أعقابه من الذرية ، ولأن في ذلك راحة لضميره ولباله ، كما أن في ذلك كما قلنا مصلحة للأمة من حيث تنمية هذه الأمة وتكثير سوادها فيكون في ذلك خير كثير لها .


ثم إن تعذر عليه أن يتزوج لسبب أو لآخر وذلك بأن لم يجد المؤونة التي تسد حاجته في الزواج الشرعي ففي هذه الحالة يعدل عن الزواج إلى الصيام لعل في الصيام كسراً لشهوته وحداً لغريزته .

ولكن مهما يكن فعليه دائماً أن يكون موصولاً بربه سبحانه وتعالى يستشعر هيبة الله تبارك وتعالى وخشيته ونعمته عليه ليستشعر الحياء منه والخوف منه ، وعليه بجانب ذلك أيضاً أن يكثر من ذكر الله آناء الليل وآناء النهار ، وأن يكثر من ذكر الموت وغصته والقبر ووحشته والحساب وهوله والجنة ونعيمها والنار وجحيمها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(4(


البعض يقول إنه سمع بأنه من كان شديد الشهوة مندفعاً إلى ارتكاب الفاحشة وما وجد بداً سوى أن يمارس هذه العادة فهي أخف عليه من أن يزني ولذلك يبيح لنفسه فعلها ، فهل هذا الكلام صحيح ؟



الجواب :


هذا كلام قيل ، ولكن مهما كان كما يقول القائل :


وليس كل خلاف جاء معتبراً *** إلا خلاف له وجه من النظر


فإن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر بأمرين اثنين ، أمر بالزواج ثم أمر بالصيام ، والله تبارك وتعالى يقول وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ (المؤمنون:5-6) ، واليد ليست هي من الأزواج وليس هي ملك يمين فلذلك كان قضاء الشهوة بها أمراً شُدّد فيه من قبل العلماء المتفطنين لخطورة هذه العادة ، مع ما يترتب على ممارستها من أمراض نفسية وجسدية أيضا .



السؤال(5(


ما هو الصيام الحقيقي الذي يصد المسلم عن فعل مثل هذه العادة ويبتعد عنها ؟


الجواب :


الصيام الذي يبعد الإنسان من الوقوع في شهواته هو الصيام الشرعي الذي يغض الإنسان فيه بصره ويحفظ لسانه ويضبط جميع حركاته ويستطيع به أن يقيد أيضاً مشاعره وأحاسيسه لتكون منسجمة مع روح التقوى التي يمليها الصيام عليه .



السؤال(6(


أنتم ذكرتم أن لهذه العادة أخطاراً نفسية وجسدية وصحية على المسلم ، هل هذه هي العلة التي جعلتها محرمة لأن البعض يقول عندما لا تحدث عندي مثل هذه المشكلات فذلك يعني جائز ؟



الجواب :


وكم من أمور يمارسها الإنسان لأجل رغبته فيها ولا يظنها تحدث شيئاً من المشكلات ولكن سرعان ما تنكشف هذه المشكلات . المدخنون يقولون بأنهم لا يحسون من التدخين بالضرر ، ولكن كم من مدخن صار ضحية هذه العادة السيئة عادة التدخين ، مع أنه كان مندفعاً ويقول بأنه لا يحس بأي ضرر من هذه العادة . وهكذا كل ما يمارسه الإنسان مما تشتهيه نفسه يقول بأنه لا يؤثر على صحته مع أن التأثير على الصحة أمر معروف وأمر يقره الأطباء ، فلا ينبغي للعاقل أن يماري في ذلك .



السؤال(7(


إن مارس هذه العادة في شهر رمضان في الليل ، هل يضر ذلك صيامه في النهار ؟


الجواب :


حقيقة الأمر كل ما يفعله الإنسان في ليل رمضان يضاعف وزره إن كان معصية ، ولكن لا يؤثر في صيامه الذي في النهار من حيث النقض ، لا يؤثر عليه شيئاً ولكن إنما يبقى وزر ذلك وزراً مضاعفاً إن لم يحسن التوبة إلى الله تبارك وتعالى .



السؤال(8(


أنا امرأة أرملة توفي زوجي منذ عدة سنوات وقد رأيته في منامي يوماً من الأيام وقد كان في فراشي وهو يعاتبني بعدم الخروج إلى المزرعة وأنا أعطيه ظهري ، وقد رأيته في يوم من الأيام مع أجنبية لا أعرف من هي ، فما تأويل ذلك ؟

الجواب :


أما التأويل فلا أستطيع أن أؤول بدون علم ، هذا أمر يتوقف على العلم والدراية ، وحسبي أن أقول لا أدري ، ولكن ربما هذه المرأة تقع في أمور الآن ما كان يرضاها زوجها من قبل ، فينبغي لها أن تحاسب النفس لعلها لا تقبل نصيحته ، أو تقع في أمور لو كان هو حياً لما كان موافقاً عليها ، فلتتق الله تبارك وتعالى ولتحاسب النفس .




السؤال(9(


في الرؤيا والأحلام ، ما الذي يحكيه الإنسان لمن يثق فيه ، هل إذا رأى رؤيا يخبر بها كل أحد أم يقتصر على أشخاص معينين ، هناك برامج في قنوات متعددة تعنى بتفسير الأحلام والرؤى فتنشر أمام الناس جميعاً ، فهل ذلك جيد ؟


الجواب :


حقيقة الأمر الرؤيا تختلف ، إن كانت الرؤيا بشارة لجميع المسلمين فينبغي للإنسان أن يعلنها لأنها بشارة تعود على الكل بالخير ، والمسلمون شركاء فيها فينبغي أن تعمم بينهم ، وإن كانت هذه الرؤيا خاصة بالرائي فإنه يتخير من يتحدث إليه بها حتى يتجنب ما عسى أن يحدث ، ربما يُحسد وهذا كما حدث من قبل يعقوب عليه السلام عندما نصح ابنه يوسف عليه السلام ألا يقص على أخوته ما رآه في منامه من سجود الشمس والقمر وأحد عشر كوكباً له .




السؤال(10(


امرأة عادتها سبعة أيام وفي اليوم الثامن لازالت الكدرة تأتيها وربما تستمر مرات إلى اليوم التاسع وأحيانا إلى اليوم الحادي عشر ، هل تغتسل بعد اليوم السابع أو في اليوم السابع مباشرة أم تستمر ؟


الجواب :


أولاً قبل كل شيء هل هذه العادة مع استمرار الكدرة في كل مرة ؟ أو أنها كانت لها عادة أن تطهر على رأس ثمانية أيام بالقصة البيضاء أو بالجفاف إن كانت تلك عادتها وما كانت ترى كدرة ، ثم صارت الكدرة تحدث لها ؟ فإن كانت معتادة أن تطهر بالقصة البيضاء أو كانت معتادة أن تطهر بالجفاف إن لم تكن تر القصة البيضاء ثم صارت بعد ذلك تحدث لها الكدرة ففي هذه الحالة تنتظر من أجل هذه الكدرة يوماً وليلة على القول المشهور عند أهل العلم ، وبعد ذلك تغتسل وتصلي ، أي تنتظر لمدة أربع وعشرين ساعة .


وأما إن كانت من عادتها أن تستمر الكدرة متصلة بدم الحيض فإنها في هذه الحالة فإنها تعطى الكدرة ما قبلها كما كررنا من قبل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها : لا تطهر المرأة من حيضها حتى ترى القصة البيضاء . بجانب حديث أم عطية : ما كنا نعد الكدرة والصفرة شيئاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم . وقد جمع بين الحديثين كما قلنا بأنهن لم يكن يحسبنها شيئاً زائداً على الأصل ، أي إن كانت مسبوقة بطهر فهي طهر ، وإن كانت مسبوقة بحيض فهي حيض ، والله تعالى أعلم .


السؤال(11(


امرأة مدة الحيض لديها سبعة أيام وتغتسل بالجفاف واغتسلت من الحيض في إحدى ليالي شهر رمضان وأصبحت صائمة ، وفي اليوم الثامن وقبل صلاة الظهر عاودها الدم مرة أخرى فتكرر ذلك لشهرين متتاليين فما حكم الدم الذي تراه في اليوم الثامن هل هو دم حيض أم استحاضة ؟ وما حكم صيامها ؟


الجواب :


هو دم استحاضة وليس بدم حيض ، لأنه فصل طهر ما بينه وبين دم الحيض ولو كان هذا الطهر جفافا ، ولا تعتبر ما كان بعد الطهر اللهم إلا عند من يقول بالإثابة مع استيفاء الإثابة شروطها .


والإثابة هي كالآتي : أن تكون للمرأة مثلاً عادة أن تحيض خمسة أيام ، ولكن بعد فترة من الوقت صارت هذه الأيام الخمسة بعد أن يأتي بعدها طهر يومين تردف بدم لمدة يومين ، فإذا تكرر لها ذلك ثلاث مرات فعلماؤنا بالمشرق يقولون بأن هذه إثابة وتعطى حكم الحيض بالشروط المعهودة عندهم وهي :


أن تكون هذه الإثابة متفقة في الأيام بحيث لا تختلف

وأن تكون الأيام ، أيام الطهر الفاصلة بينها وبين أيام الحيض السابقة أيضاً لا تختلف .

واختلف فيما إذا كان الفارق بالساعات ، فلو كانت الإثابة تأتي تارة يومين وتارة يوماً وتارة ثلاثة أيام فإنها لا تعد شيئا ، واختلف كما قلنا إذا كانت تأتي تارة لمدة أربع وعشرين وساعة وتارة لمدة ثلاثين ساعة وتارة لمدة ست وعشرين ساعة اختلف في ذلك هل تعتبر أو لا تعتبر .

كذلك أيام الطهر التي تفصل ما بينها يشترط أن لا تكون بينها فارق بحيث يلزم أن تكون كما هي سواء كانت يوماً واحداً أو يومين أو ثلاثة أيام .


والشرط الثالث أن لا تكون المدة من أول الدم الأول إلى آخر الدم الثاني تخرج عن حدود أيام الحيض ، بحيث لا تكون زائدة عن الأيام التي يمكن أن تأخذها المرأة وقتاً لحيضها وهي عشرة أيام على الأصح كما ذكرنا في حديث سابق من أجل الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلّم في ذلك ، والله تعالى أعلم .



السؤال(12(


ليلة القدر تكون في ليلة واحدة يتحراها المسلم ، لكننا مثلاً نحن تأخرنا عن البلدان الأخرى يوماً وتأخرنا عن البلد الأخرى يومين في هذه الحالة إذا كانت في ليلة الحادي والعشرين هل تتكرر معنا ومعهم ، أم كيف يكون حالها ؟


الجواب :

أولاً أن الاختلاف قد يكون بسبب اختلاف المطالع ، وقد يكون بسبب الغيم . فليلة القدر ليلة واحدة وإنما هي تسير مع سير الليل ، فالليل يبدأ من المشرق وينتهي إلى المغرب ، الليلة تبدأ من المشرق وتنتهي إلى المغرب ، ففي كل منطقة من هذه المناطق تستمر هذه الليلة إلى مطلع الفجر ، أما اعتبار كونها من الليالي الأوتار فقد يكون ذلك حكماً أغلبياً ، وقد يكون ذلك حكماً باعتبار أوسط المناطق ، والله تعالى أعلم .



السؤال(13(


هل يصح إقامة العزاء في المساجد ؟


الجواب :


هذه قضية حقيقة الأمر من الأمور التي يُعبّر عنها بأنها تعم بها البلوى ، فالناس يجدون في هذه المساجد متسعاً لهم ، مع أن المساجد بنيت لما بنيت له ، فهي بيوت الله ، وكما لا يتصرف في بيت أحد إلا بإذنه يجب أن لا يتصرف في بيت الله إلا بإذنه .



وقد بيّن الله تبارك وتعالى ما يأذن به في هذه البيوت عندما قال عز من قائل ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (النور :38-38) فهذه البيوت بينت لما بنيت له من الأمور التي تقرب العبد إلى ربه سبحانه وتعالى . هي ما بنيت لأجل أغراض دنيوية وإنما بنيت لأجل أغراض أخروية ، ولذلك صينت من كل ما يتنافى مع هذه الغاية التي بنيت لها ، فنجد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم النهي عن اتخاذها طرقا ، أي لا يجوز للإنسان أن يجعل المسجد طريقا بحيث يدخل من هذا الباب ليخرج من الباب الآخر ، يدخل من الباب الشمالي ليخرج من الباب الجنوبي ماراً بالمسجد متخذاً إياه طريقا ، لا ، هذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلّم .


وكذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عن اتخاذها أسواقا ، لأنها أسواق أخروية ، البضاعة التي تعرض فيها هي عبادة الله ، والربح هو رضوان الله تبارك وتعالى ، ورأس مال الإنسان هو تقوى الله عز وجل . فالعابد فيها إنما يتقي الله عز وجل ، فلذلك يجب تنزيهها .


كذلك أيضا نجد في الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاة السلام أنه شدّد في إنشاد الضالة في المسجد ، فليس للإنسان أن ينشد في المساجد ضالته ، بل أمر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام عندما يأتي أحد إلى مسجد وينشد ضالة في المسجد أن يقال له لا رد الله عليك ضالتك تشديداً عليه . ولئن كان نشدان الضالة مع حاجة الإنسان إلى ضالته يشدد فيه هذا التشديد فما بال الإنسان بحديث الدنيا الذي ترتفع به الأصوات في المساجد . فكثيراً عندما يجتمع عوام الناس وجهلتهم في المساجد يحولون المساجد إلى أسواق ، بحيث يتحدثون فيها عن بيعهم وشرائهم وغلاء الأسعار ورخصها ، وما ينزل في الأسواق من الحاجات وغيرها ، فضلاً عما يزيد على ذلك من اغتياب الناس والوقوع في أعراضهم والنيل من كرامتهم فهذا كله أمر يشدد فيه .



ومن المعلوم أن كثيراً من الذين يحضرون العزاء لا يتورعون عن أن يرفعوا أصواتهم بالصخب ، وبما لا يرضي الله تعالى من القول في هذه المساجد . فكثيراً ما يتحدثون عن أمور الدنيا وكأنما هم في بيوتهم . بل أكثر من ذلك أن كثيراً منهم يقعون في أعراض الناس .


فلذلك ينبغي تنزيه المساجد عن إقامة العزاء فيها . وكثير من أهل الخير والحمد لله وجدناهم قد تفطنوا الآن وأخذوا يقيمون مجالس بجانب هذه المساجد من أجل صون هذه المساجد . يقيمون مجالس للعزاء وللأفراح بحيث يمكن للناس أن يجتمعوا في هذه المجالس في أعراسهم ويأتوا بالأطعمة إلى هنالك بدلاً من أن يدخلوا الأطعمة في المساجد . ويمكنهم أيضاً في أيام عزائهم أن يجتمعوا هناك ، ويصونوا مساجدهم مما يحدث من اللغو فيها من قبل العوام الذين يلازمون العزاء .


فنحن ندعو إلى هذه الخطوة المباركة ، ونرجو أن يكون بمشيئة الله بجنب كل مسجد مجلس لأجل صون المسجد وكفايته هذه الأمور التي تحدث من جراء اجتماع الناس به في الأفراح أو الأتراح ، والله تعالى ولي التوفيق .



السؤال(14(


قضيت فترة من عمري منذ البلوغ وأنا دائماً أغسل يدي في الوضوء من الرسغين إلى المرفقين جهلاً مني ولأنه لم يرشدني من هو اكبر وكان ذلك مني ظناً أن هذا الغسل لليدين هو إكمال لغسل اليدين أول الوضوء ؟


الجواب :

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، هذا الجهل جهل عميق ، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناس لا يبالون بدينهم ، ولا يبالون بثمرات أفئدتهم وأفلاذ أكبادهم فهم يتركونهم فرائس للجهل ، وهذا أمر فيه خطر كبير .


وماذا عسى أن نقول لهذا السائل ؟ إنما نحن نلتمس المخرج لمن وقع المشكلة ، لا لمن لم يقع فيها ، نلتمس المخرج بقدر المستطاع فإن كان هو يغسل يديه إلى الرسغين بنية الوضوء فيمكن أن نجد له مخرجاً من مشكلته هذه ، على أن لا يتكرر ذلك منه قط ، ولكن بالنسبة إلى الماضي نقول بأن صلاته صحيحة بناء على أنه نوى غُسل اليدين وغَسل الكفين أولاً إلى الرسغين ثم بعد ذلك غسل ما بعدهم بناء على أن الترتيب في الوضوء غير لازم أي هو مستحب ومندوب إليه فقط وليس هو بلازم ، بناء على هذا يمكن أن نجد له هذا المخرج على أن لا يتكرر ذلك منه قط ، وعلى أن يُعلّم أولاده خلاف ما تعلمه ، والله تعالى الموفق .





السؤال(15(


هل يجوز أن يؤجر شخص لقراءة القرآن الكريم ثم يهدي ثواب ذلك لميت لأنه هو أوصى بذلك ؟


الجواب :


حقيقة الأمر الناس أحدثوا أموراً كثيرة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم مع قول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام : إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلّم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة .



فالناس أحدثوا كثيراً من الأمور التي لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم من ذلك قراءة القرآن بالأجرة ، فإن القرآن عبادة . القرآن يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى بتلاوته . وهذه العبادة لا يؤخذ عليها أجر ، فكما أن الإنسان لا يأخذ أجراً على صلاته التي يصليها ، كذلك لا يأخذ أجراً على قراءته لكتاب الله تبارك وتعالى ، وإنما أجر ذلك ما يناله في الدار الآخرة من الثواب الجزيل عند الله سبحانه وتعالى .


أما أن يتخذ القرآن الكريم طريقة للكسب فهذا شيء فيه ما فيه . ما بال الإنسان بدلاً من أن يقرأ القرآن تقرباً إلى الله يقرأه لأجل دريهمات أو لأجل ريالات أو لأجل دنانير ينالها ، إنما هذا من بيع القرآن الكريم ونرى منع ذلك منعاً بتاً ، وإن وجد من العلماء من يرخص في ذلك ، ولكن الذي نأخذ به أنه لا يجوز هذا لمخالفة هذا ما مضى عليه السلف في أيام النبي صلى الله عليه وسلّم والخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم .


وأيضاً إهداء العمل إلى الميت ليس هنالك ما يدل على أن الميت ينتفع بما يهدى إليه من الأعمال إلا ما ورد الدليل عليه ، فقد ورد الدليل بأنه يمكن أن يحج أحد عن غيره سواء كان ميتاً أو حياً عاجزاً كما حصل ذلك للخثعمية التي جاءت تستفسر النبي صلى الله عليه وسلّم عن حجها عن أبيها فأباح لها الحج . كذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم الحث على الصدقة عن الميت ، وكلك جاء عنه كما في حديث عائشة عند الشيخين من مات وعليه صيام صام عنه وليه .


ولكن هل يقال بأن بقية الأعمال كذلك ، نحن نجد عدم الاختلاف بين العلماء أنه لا يصلي أحد عن أحد ، والقراءة هي جزء من الصلاة ، إذ الصلاة لا تكون بدون قراءة . فإذاً قراءة القرآن بغير صلاة كذلك أقرب إلى أن يكون الميت لا دليل على انتفاعه بها . فما ينبغي أن يهدي الإنسان ثواب قراءته التي يقرأها للميت . نعم يمكن أن يدعو للميت بعد قراءة القرآن ويكون ذلك مظنة لاستجابة الدعاء ، فإن قراءة القرآن من العبادات والعبادات وسائل لاستجابة الدعاء ، فالإنسان قد يصلي صلاة الفريضة وقد يصلي صلاة السنة وقد يصلي صلاة النافلة ثم يدعو بعد ذلك بما يدعو به من الدعاء فذلك ما يعمله من الطاعات إنما هو مظنة لاستجابة الدعاء ، فإن تلا القرآن الكريم ودعا للميت بعد تلاوته للقرآن الكريم رجي أن يستجيب الله تبارك وتعالى هذا الدعاء ، والله تعالى أعلم .



السؤال(16(


رجل وكيل لإخوانه العشرة ولما توفي أبوهم منذ أشهر وجدوا أنه كتب المنزل باسم زوجته الثانية ولديها أيضاً أولاد ، ففي هذه الحالة هل يثبت هذا التنازل من الزوج لزوجته أو هذه الكتابة ؟


الجواب :


أما الهبة أن يهب زوجته فالهبة ماضية ، الأصل هكذا ، وإن كان قصد بذلك حرمان ورثته من حقهم من تركته فأمر ذلك إلى ربه سبحانه وتعالى هو الذي يحاسبه على ذلك ، وحسب الظاهر إن لم يكن هنالك ما يدل دلالة واضحة أنه أراد حرمان الورثة فالهبة ماضية والزوجة تكون أحق بما أعطاها زوجها ، والله تعالى أعلم .





السؤال(17(


رجل كان يقود سيارته ووقع له حادث وتوفي معه شخص وتوفي في السيارة الثانية رجل وامرأة وكانا في حالة سكر ، أما هو فكان سليماً ، يسأل الآن ويصبح في ذلك اليوم رمضان كيف يكون صيامه هل يصح له ولأن عليه كفارة صيام شهرين فإذا لم يستطع أن يصوم هل يتصدق ؟


الجواب :


أولاً الكفارة لا يسقطها أن يكون الإنسان مستقبلاً لشهر رمضان إن كان هو المخطئ ، العبرة في ذلك بالخطأ ، إن كان الخطأ منه فإن الكفارة تكون واجبة عليه بسبب قتل نفس مؤمنة أو معاهدة ، وهذه الكفارة بيّنها القرآن بأنها عتق رقبة ، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولم يذكر إطعاما ، ومعنى ذلك أنه بعد صيامه رمضان عليه أن يصوم هذين الشهرين في الوقت الذي يناسبه . وإذا لم يستطع الصيام وجد من العلماء من يقول بأنه يطعم ستين مسكينا ، ولكن لم يأت نص بذلك ، ونحن نقول مع تعذر الصيام رأساً ففي هذه الحالة الإطعام خير له من ترك الصيام وترك الإطعام جميعا .



تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

سنيدي الشعيلي
30-03-2006, 12:01 AM
مواضيع ممتازه
نسأل الله أن ينتفع بها المسلمين

المسافر
01-04-2006, 09:10 AM
مواضيع تهمنا في عصرنا هذا

بارك الله فيك أخي على هذه المتابعة

ونسأل الله أن تعم الفائدة للجميع

القلب
01-04-2006, 10:32 PM
لكي تعم الفائدة
موقع سماحة الشيخ العلامه الجليل
احمد بن احمد بن سليمان الخليلي
المفتي العام للسلطنة عمان
http://www.alnadwa.net/alkhalili/salkhalili.htm

الغريبي
03-04-2006, 05:06 PM
مشكور أخي العزيز سرحان1

الغريبي
20-04-2006, 06:12 PM
سؤال أهل الذكر 10 من رجب1424هـ، 7/9/2003م


الموضوع عام




السؤال(1)


ضرب الفأل في القرآن الكريم هل له أساس شرعي ؟


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فعلينا قبل كل شيء أن ندرك أن الغيب لا يعلمه إلا الله ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول)(الجـن: 26-27 ) ، ويقول سبحانه وتعالى أيضاً ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النمل:65) ، فاستشراف الغيب من خلال اطلاعٍ على آية ودلالة تلك الآية أمر لم تأت به سنة عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، ولا دل عليه دليل شرعي قط .


أما كون الإنسان يتفاءل بأن يسمع آية مبشرة ، ويتفاءل بأن يطّلع أول ما يطلع على آية مبشرة فإن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يعجبه الفأل الحسن من كل شيء ، سواءً كان من أسماء البشر أو من غيرها ، فكيف إذا كان هذا الفأل آية من كتاب الله ، فإن في سماع الإنسان ما يبشره بالخير من القرآن الكريم ما يدعوه إلى أن يمضي قدماً في سبيله وأن لا يتردد في ذلك .


والنبي صلى الله عليه وسلّم بقدر ما كان يتفاءل كان لا يتطير أي لا يتشاءم ، كان بعيداً كل البعد عن التطير ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلّم فيما وصّى به أمته ( وإذا تطيرتم فلا ترجعوا ) ، ثم قال بعد ذكر وصاياه ( وذلك آية ما بين المؤمن والمنافق ) ، فالإنسان لا يتطير - أي الإنسان المؤمن- وإنما يتفاءل يحب الفأل الحسن كما كان شأن الرسول صلى الله عليه وسلّم ، ويرضى بقسمة الله ، ويحرص دائماً على أن لا يكون متردداً عندما يريد الإقدام على خير .


فهذا هو الذي أراه فيما يتعلق باستشراف الغيب من خلال مراجعة الإنسان لشيء مما جاء في القرآن .



السؤال(2)

كيف يستطيع الإنسان أن تكون من صفته حسن الظن ؟


الجواب :

نعم ، الظن الحسن من شأن المسلم ، المسلم دائماً حريص على أن يظن بالناس ظناً حسناً جميلا ، فإن المسلم كسائر البشر ، من شأن الإنسان أن ينظر إلى غيره من خلال نظرته إلى نفسه ، فلذلك يرى أنه يحب الخير للناس ويسعى في مصالح الناس ، ولا يحب أن يضر الناس في أنفسهم ولا في أموالهم فلذلك يظن بغيره مثلما يرى نفسه عليه ، أما من كان بخلاف ذلك فإنه أيضاً ينظر إلى غيره من خلال نظره إلى نفسه ، لأن نظرة الإنسان إلى الغير تنعكس على نفسه فيرى الغير من خلال نفسه ، وفي هذا يقول الشاعر :



إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه



وصدّق ما يعتاده من توهم



وعادى محبيه بقول عداته



وأصبح في ليل من الشك مظلم






ونجد نحن في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن الإنسان مأمور ولو ظن الظنون أن لا يجزم ، لأن من شأن الإنسان أن تختمر في نفسه آراء وأفكار وتعتمل في داخله ظنون وظنون ولكن مع ذلك عليه أن لا يقطع ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم في ضمن وصاياه لأمته ( وإذا ظننتم فلا تحققوا ) ، ثم قال ( وذلك آية ما بين المؤمن والمنافق ) . فمعنى ذلك أن المؤمن وإن ظن الظنون لا يجزم بها ، بخلاف المنافق .


على أن القرآن الكريم حذّر من الاندفاع وراء الظنون فالله سبحانه وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات: من الآية12) ، فالإنسان مأمور بأن يحسن الظن .


هذا ولا يعني هذا بحال من الأحوال فوات الحزم ، فإن من شأن المسلم أن يكون حازماً بحيث لا يُخدع ، المؤمن لا يُخدع ، ( لست بالخِبِ ولا الخِبُ يخدعني ) من شأن المؤمن أن يكون يقظاً ، فالناس تتفاوت أحوالهم ، قد يكون الإنسان سوء صنيعه مدعاة لسوء الظن به ، وفي الأثر المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه جاء ( من رأينا فيه خيراً قلنا فيه خيراً وظننا فيه خيراً وتوليناه ، ومن رأينا منه شراً قلنا فيه شراً وظننا فيه شراً وتبرأنا منه ) ، فالإنسان على أي حال يُظن به ما هو مألوف منه ، فإن كان أُلف منه الخير فيجب أن يظن به الخير ، أما إن كان بخلاف ذلك فإنه لا حرج على الإنسان إن ظن بالفاسق ظنون السوء لأن من شأن الفاسق أن تصدر تلكم المظنونات منه .




السؤال(3)

هل هذا هو تفسير كلمة ( بعض ) في قوله تعالى (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) ،
أم لها تفسير آخر ؟



الجواب :


لا ، بعض تعني مثل أن يظن الإنسان الظن السيء بمن لا يستحق ذلك ، ولكن مع ذلك قد يكون ظنه ظناً حسناً في حق من هو جدير بأن يُحسن به الظن ، وقد يكون أيضاً ظناً سيئاً في حق من هو جدير بذلك ولا يلام على ذلك .





السؤال(4)

امرأة قاطعت ابنتها ما يزيد على الثلاث سنوات بسبب أنها تزوجت ممن قبلت واقتنعت به مع موافقة والدها ، وفشلت كل السبل لاسترضاء أمها ، وهي ترفض مسامحة ابنتها بشكل قاطع ، فهل تؤثم الفتاة مع أنها لم تفعل ما يغضب الله سبحانه وتعالى بزواجها الشرعي خصوصاً أن الرجل ممن يرضى دينه وخلقه ، وماذا عليها تجاه أمها الرافضة لها تماماً ومن تنعتها بالعقوق ، وهل أخطأت الفتاة بالاختيار أو ليس رضاها شرطاً من شروط صحة العقد ، وما نصيحة سماحتكم لكل من الأم والفتاة ؟



الجواب :

أنا أعجب من هذه الأم التي تعترض ابنتها في سبيل تحقيق أمنيتها ، فإن كل فتاة تتطلع إلى الزوج الصالح الذي ترضى دينه وخلقه ، فإن في ارتباطها بالصالح ما يؤمّن بفضل الله تبارك وتعالى مستقبلها ، بخلاف ما إذا ارتبطت بمن لا يرضى دينه ولا خلقه ، ومع هذا فإن قضية الزواج إنما هي ربط مصير بمصير ، وهي لقاء أرواح بأرواح قبل أن تكون لقاء أجساد بأجساد ، وهي أيضاً لقاء عواطف بعواطف ومشاعر بمشاعر ، فالمشاعر عندما تكون منسجمة يترتب على ذلك الاستقرار ، ومن الذي يعاشر الرجل ؟ إنما تعاشره المرأة التي يتزوجها ، لا يعاشره أبوها ولا تعاشره أمها ، فلذلك كان جديراً بأن يراعى جانب عواطفها ومشاعرها وأحاسيسها تجاهه ، وأن لا يُفرض عليها أن تتبع مشاعر شخص آخر تجاه ذلك الشخص ، ومن أجل هذا نرى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : ( الثيب أحق بنفسها من وليها ، والبكر تُستأذن في نفسها ، وأذنها صماتها ) . فمع كون البكر عادة كما جرى عليه العرف في تلكم الأزمنة الغابرة السحيقة أن تكون حيية جداً أي شديدة الحياء لا تستطيع أن تعبر عن مشاعرها أُمر باستئمارها ولكن مع ذلك روعي هذا الجانب وهو جانب الحياء فيها ، فكان تعبيرها عن مشاعرها لا يلزم أن يكون باللسان ، وإنما يمكن أن يكون بالصمت ، فإذا سكتت ولم تقل شيئاً اعتبر ذلك رضا منها لأنها بإمكانها أن تقول لست أريده ، إذ لا تستحي من الرفض وإنما ربما تستحي من القبول .


ونحن نجد أيضاً في كتاب الله تبارك وتعالى ما يحّذر أولياء أمور النساء من اعتراض سبيلهن في تحقيق أمنيتهن من الزواج ، فالله تبارك وتعالى يقول ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:232) ، فليس للولي أن يعترض موليته بحيث يمنعها من الزواج ، ولو قدّرنا أنها كانت متزوجة ثم طلقت من قبل ذلك الزوج ، واعتبر الولي ذلك الطلاق إهانة لها ، ورغبت هي بعد أن كانت أملك بنفسها بحيث انتهت عدتها رغبت في الرجوع إلى ذلك الزوج ورغب هو فيها فليس للولي أن يعترض سبيلها ، ولو أحس بأن إهانة أصابته وأصابتها من خلال تطليق ذلك الرجل لها ، وهذا كما وقع في قصة أخت مَعقل بن يسار التي كانت ذات زوج وطلقها وانتهت عدتها منه فهويته وهويها ، أي كل واحد منهما أراد أن يرجع إلى الآخر ، فاعترض على ذلك معقل بن يسار ، ومنعها من الرجوع إليه بسبب أنه اعتبر طلاقها إهانة ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية الكريمة ، فخضع وانقاد واستسلم لحكم الله تعالى وحكم رسوله صلى الله عليه وسلّم وزوّجها بذلك الزوج مرة أخرى .


ولئن كان هذا في الولي فكيف بالأم ، الأم ليست هي ولية ، ليست هي ولية لابنتها من حيث الزواج ، لا تلي أمر تزويجها ، نعم للأم حق البر ، وحقها عظيم ولا ينكر ذلك أحد ، فمن حيث وجوب البر هي أعظم حقاً من الأب ، ولكن مع هذا لا يعني أن لها أن تعترض سبيل ابنها أو سبيل ابنتها في تحقيق أمنيتهما من الزواج .


وماذا تريد لابنتها ؟ الابنة تريد الاستقرار ، وتريد الطمأنينة ، وتريد أن تعيش في كنف رجل صالح يعينها على أمر دينها ودنياها ، فمال لهذه الأم والحيلولة دون ذلك .


ثم إن القضية قد انتهت فمالها ولهذه المقاطعة ، هذه المقاطعة لا تحل ، مقاطعة أي قريب لا تحل ، الله تبارك وتعالى قرن ما بين المقاطعة والإفساد في الأرض ، وجعل عاقبة ذلك اللعن والعياذ بالله ، فقد قال سبحانه وتعالى ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ )(محمد:22-23) .


فأنا أنصح هذه الأم أن تتقي الله تبارك وتعالى ، وأن تحسن معاملة ابنتها ، وأن تحرص على خير ابنتها ، وأن لا تعترض سبيلها في الخير ، بل عليها أن تدعو الله تبارك وتعالى لهما في زواجها بأن يحقق لهما السعادة والاستقرار والطمأنينة وأن يرزقهما الذرية الصالحة الطيبة .


كما أنني أنصح هذه الابنة بأنها مهما لقيت من أمها من عنت وشقاق وسوء معاملة أن لا يكون ذلك داعياً إلى عقوقها ، فالأم مهما أساءت يؤمر بالإحسان إليها لأن من حقها أن يحسن إليها ، وربما كان جهلها وقصور عقلها وعدم تجربتها سبباً في هذا التصرف الأحمق الأرعن الذي صدر منها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(5)

هل هناك طرق معينة سماحة الشيخ تنصحون بها البنت في استرضاء أمها ؟



الجواب :

نعم ، من الممكن أن تستعين عليها بقريباتها ذوات التأثير عليها ، ومن الممكن أن تستعين عليها بأقربائها المؤثرين عليها ، ومن الممكن أن تترك أحداً من ذوي الحكمة يخاطبها بما فيه إقناعها ويضرب لها الأمثال ويقرّب لها البعيد الذي لا تراه بسبب قصر نظرها .





السؤال(6)


امرأة توفي زوجها بعد زواجهما بيومين ومر على ذلك شهر وهي تقضي عدتها في بيت أهل زوجها وهناك تكلم إخوان زوجها ، فهل يصح لها ذلك ، وإذا كان لا يصح لها فماذا تصنع في المدة التي مضت ؟



الجواب :

يجب أن نعلم أن هنالك ضوابط في التعامل بين الرجل والمرأة ، لا تكون هذه الضوابط في إبان عدتها فحسب ، بل هي في جميع أحوالها سواء كانت معتدة أو كانت غير معتدة ، فالمرأة يجب عليها أن تتوقى الخلوة بالرجل الأجنبي ولو كان قريبا لها ، ولو كان مثلاً ابن خالها أو ابن خالتها أو كان ابن عمها أو ابن عمتها أو كان أخ زوجها أو كان زوج أختها فهؤلاء كلهم أجانب ، ولا يجوز لها أن تختلي بهم ، كما لا يجوز لها أن تبدي شيئاً من زينتها عندهم ، فلا يجوز لها أن تبدي عندهم ما لا يجوز إبداؤه للرجل الأجنبي لأن هؤلاء جميعاً أجانب ، وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلّم من دخول الرجل على امرأة أخيه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم : ( إياكم والدخول على النساء ) . فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : ( الحمو الموت ) . وحمو المرأة هو أخو زوجها ، وقد شبّهه النبي صلى الله عليه وسلّم بالموت لما في دخوله على زوجة أخيه من السوء والخطر ، وهذا لا يعني عندما تكون معتدة فحسب بل في جميع الأحوال .


والعدة الشرعية لا تختلف أحكام المرأة فيها عن أحكامها عندما تكون غير معتدة إلا من بعض النواحي ، فالمعتدة المميتة - أي التي مات زوجها - تنهى عن الزينة ، وتنهى عن التطيب ، وتنهى عن ذهابها للمبيت إلى مكان آخر غير البيت الذي تركها فيه زوجها أو وصلها فيه نعي زوجها ، وأما ما عدا ذلك فلا تختلف أحكامها عن أحكام غيرها ، فما للتشدد على المعتدة والتساهل عند غير المعتدة ؟ ، هذا من الجهل إنما المرأة يجب أن يكون تعاملها مع الرجال مقيداً بقيود ومضبوطاً بضوابط سواء كانت في عدتها أو لم تكن في عدتها ، والله تعالى أعلم .





السؤال(7)

أنا شاب أدرس في بريطانيا لفترة وجيزة وأسأل عن حكم صلاة الجمعة في هذه الدولة ؟


الجواب :

أما لزومها ووجوبها عليك فلا يجب عليك حضورها ، من حيث الوجوب واللزوم فهي غير لازمة عليك ، أما أن تحضر مع المسلمين وتجتمع بهم وتسمع خطبة الخطيب وتنتفع بذلك فذلك خير كبير إن شاء الله .



السؤال(8)

هل يجوز للطالب القاطن بدولة أجنبية أن يقوم بتأمين حاجياته ضد السرقة خصوصاً إذا كانت المنطقة التي يسكن بها تتسم بطابع الخطورة وكثرة السرقات بها ، ألا يمكن قياس هذه المسألة بمسألة حيلة وضع الأموال في البنوك للضرورة إذا لم يتوفر مكان آخر يماثله في الأمان ؟



الجواب :

أما التأمين فالتأمين فيه غرر كبير ، وفيه أيضاً بيع مال بمال . أما إذا كان هنالك ضرورة بالغة في منتهى الشدة فالضرورات تقدر بقدرها ، إذا كان الإنسان محتاجاً مثلاً إلى معالجة أو مثل ذلك من هذه الأمور فإنه إن لم يستطع المعالجة إلا من خلال التأمين فلا حرج عليه مع هذه الضرورة ومع موافقته على أن يكون ذلك المبلغ الذي دفعه هو في مقابل العلاج الذي يعالج به ، أما أمر السرقة فإن على هذا الإنسان أن يحذر من هؤلاء اللصوص قدر استطاعته ، وأن يسأل الله تبارك وتعالى الحفظ ، أما هذا التأمين فلا داعي إليه لأجل هذا الغرض .





السؤال(9)

تقدم لخطبتي شاب متدين وقد امتدحه الكثيرون لحسن أخلاقه وأثنوا عليه ولما وافق عليه أهلي اشترط ما يلي : أن أسدل الخمار على وجهي ، أن أترك قيادة السيارة ، أن أترك عملي ، أن لا ألمس الهاتف بيدي مهما كان الأمر ، أن لا أشاهد قناة فضائية ولا موقعاً في الانترنت ، أن ألتزم بجميع آرائه لأنه كما يقول المرأة ضعيفة لا رأي لها ، وقد علمنا أنه طلق زوجته الأولى لأنها لم تلتزم بجميع أوامره ولأنها بكرت له بأنثى وكان يرغب أن يكون بكره ذكرا ، فهل تعتبر مثل هذه الشروط شرعية وهل ثمة أساس لاعتبار شرعية شروط النكاح ؟ وهل يترتب على رفض الزواج من هذا الخاطب معصية أو إثماً مع العلم أنني قد ناهزت من العمر ثمانياً وثلاثين سنة ؟


الجواب :


أولاً قبل كل شيء وصف هذا الرجل بأنه متدين مع أنه تصرف ذلك التصرف حيث طلق امرأته بسبب أنها ولدت أول ما ولدت أنثى ، وصفه بأنه متدين هو وصف غير دقيق ، هذا بعيد عن المتدينين ، لأن هذه الحالة نعاها الله تبارك وتعالى على المشركين وأنكرها عليهم وشدّد إنكارها فقد قال سبحانه ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) (النحل:58-59) .



فكيف يكون متديناً من يقتدي بأهل الجاهلية وينظر بنظرتهم ويتأسى بهم ، هذا دليل هوسه وحماقته وسوء معتقده ، وإلا فالمسلم الذي رضي بالله تعالى رباً وبمحمد صلى الله عليه وسلّم رسولاً وبالقرآن الكريم هادياً ودليلاً لا يتصرف مثل هذا التصرف الأرعن ، على أن لو قدرنا أن في ولادة الأنثى ضرراً عليه ، لو قدرنا ذلك ، فماذا تملك المرأة ؟ هل المرأة هي التي تخلق أو أن الله تبارك وتعالى هو الخالق ؟ فالله سبحانه وتعالى هو الذي يهب الإناث وهو الذي يهب الذكور قال سبحانه وتعالى ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً)(الشورى:49-50) ، فالله سبحانه وتعالى يهب لمن يشاء إناثاً ، ويهب لمن يشاء الذكور من الأولاد ، وقد يجمع لأحد بين الذكور والإناث فيهبه الإناث ويهبه الذكور ، ومع هذا على الإنسان أن يتقبل ما جاءه من قبل الله ، ونحن نرى كيف أن الامتنان بالإناث في الآية الكريمة سبق على الامتنان بالذكور وما ذلك إلا لأجل مقاومة هذه الداعية التي في نفوس الناس بسبب ألفتهم حياة الجاهلية وهي داعية كره الإناث .


فلذلك أنا أرى أن هذا الوصف وصف غير دقيق ، وهذا الرجل ينبغي أن تكون المرأة على حذر منه باعتبار هذا الوصف .


أما بالنسبة إلى إرخاء الخمار على الوجه فهذا فيه ستر للمرأة وصون لها ، ونحن وإن كنا نرجح أن وجه المرأة غير عورة ولكننا مع ذلك نقول إنه من الستر والصون لها أن ترخي غشاءً على وجهها حتى تتقي نظر الرجال إليها ، وإن كان هنالك ما يحذر من الفتنة فعندئذ يتعين عليها ذلك ، والفتنة قائمة إذ كثير من الرجال لا يؤمن من قبلهم الشر ، لا يؤمن منهم أن تمتد أنظارهم إلى محاسن النساء من خلال تأملهم في وجوههن ، وهم يُمَنّون أنفسهم بكثير من الأماني الفاسدة من خلال هذا النظر ، هذا من ناحية .


أما بالنسبة إلى أمر الوظيفة فإنه تراعى الوظيفة ونوع هذه الوظيفة ، هل هي وظيفة مصونة تليق بمكانة المرأة ، وتليق بطبيعتها وبأنوثتها ، أو هي بخلاف ذلك هذا من ناحية ، من ناحية أخرى ينظر إلى حاجتها إلى تلك الوظيفة وعدم حاجتها ، إمكان استغنائها عنها أو عدم إمكان استغنائها .


ثم مع هذا أيضا بالنسبة إلى مس الهاتف ، قضية الهاتف إن لم هنالك محذور فالأصل أن كلام المرأة في الهاتف مباح .


وكذلك بالنسبة إلى أي شيء من هذا القبيل ، الإطلاع على موقع في الانترنت إن لم يكن هنالك محذور ، إن كانت استفادة من ذلك ، وكذلك بالنسبة إلى متابعة الفضائيات وغير ذلك إن لم يكن هنالك أي محذور وإنما كانت تتابع ما ينفع وتتقي ما يضر فليس عليها في ذلك حرج .


وأما كون المرأة تذوب شخصيتها في شخصية الرجل بحيث لا يكون لها رأي فهذا خلاف ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلّم في معاملته لنسائه ، قد كن يراجعنه في الرأي ، ولربما استشارهن في الأمر الذي يتعلق بالأمة كما استشار أم سلمة رضي الله تعالى عنها لما يتعلق بأمر المسلمين عندما امتنعوا من التحلل من إحرامهم بعدما نزل من حكم الله تبارك وتعالى في أمر الحديبية ما نزل ووقع صلح الحديبية ، وقع في نفوس المسلمين حرج من ذلك ، ورأوا أن في ذلك غضاضة عليهم ، ولذلك امتنعوا حتى من التحلل ، فهَمّ النبي صلى الله عليه وسلّم ذلك ، ولما عرض ذلك على أم سلمة اقترحت عليه بأن يبادر هو ويتحلل بأن يخرج إلى الناس ويحلق أمامهم ، ففعل ذلك فاستجاب الناس لرأيه ، هذا دليل على أن الرجل يشرك المرأة في الرأي ولا يتجاهل رأيها وهكذا .


فإذاً هذه الأمور كلها من الممكن أن ينظر فيها كما قلنا بأن تصرف الرجل في قضيته من المرأة الأولى يدل على هوسه وحماقته والله تعالى المستعان . فنحن لا نقول بأن هذه المرأة تأثم .



والشروط التي يشترطها الرجل على المرأة ، أو تشترطها المرأة على الرجل قبل زواجهما على كل منهما أن يرعى قدرته على الوفاء بهذه الشروط أو عدم قدرته ، أن لا يزج بنفسه في أمر يرى عاقبته عليه فيها شيئاً من الحرج ، بل عليه أن ينظر قبل الإقدام على الأمر حتى يكون القبول أو الرفض مبنياً على دراسة متأنية واعية مستفيضة ، والله تعالى الموفق .





السؤال(10)

من الذي يحدد وظيفة المرأة في الإسلام ؟ هل يصح لأي إنسان أن يحدد وظيفة المرأة على أنها تنحصر في كذا وكذا وهو ليس لديه علم كاف .



الجواب :

طبيعة المرأة مألوفة ومعروفة فلذلك الوظيفة هي التي تليق بطبيعة أنوثتها بحيث أولاً قبل كل شيء يجب أن لا تكون مزاحمة للرجال ، وأن لا تكون مختلطة بهم ، ثم مع ذلك أن تكون هذه الوظيفة نفسها تلبي حاجات بنات جنسها ، هكذا ينبغي أن تكون وظيفة المرأة .



السؤال(11)

أنا شاب متزوج منذ سنة تقريباً وكنت قبل الزواج أحلم بأنني سأبني حياتي مع زوجة تهتم بالعلم وتترتفع عن سفاسف الأمور وتكرس أغلب وقتها للعلم والدعوة ، وطبعاً هذا أمر يحتاج إلى أن تقتنع به الزوجة حقيقة الاقتناع لكي تتنصر لهذا السبيل ، وأنا ولله الحمد وإن كنت واجهت صعوبة في بادئ الأمر إلا أن زوجتي اقتنعت بهذا الأمر فيما بعد ، والمشكلة أن النساء في مجتمعنا شأنهن شأن أغلب النساء في العالم فهن حقاً ناقصات عقل ودين بل الأدهى والأمر أنهن قد يشتغلن بأمور صبيانية ويجعلن ذلك كل همهن وعلى هذا فهن لا يرين عمل المرأة ينحصر في طهي الطعام وغسل اللباس وما شابه ذلك من الأمور التي تتعلق بالبيت وإلى جانب ذلك فهن يعشقن حضور الأعراس والمناسبات ، وحبذا لو كانت تلك اللقاءات تستفيد منها المرأة شيئاً غير عرض الأزياء أو التكلم في غيبة بعضهن البعض إلا القليل ، وكل امرأة لا تحضر هذه الأشياء أو يمنعها زوجها عن تلك الأمور تعد من المتكبرات ، مشكلتي -سماحة الشيخ- هو أنني أحاول أن أمنع زوجتي من حضور تلك الأعراس والمناسبات ، فما قولكم ؟؟



الجواب :

أولاً قبل كل شيء يُنظر في هذه الأعراس هل فيها ما ينكر أو ليس فيها ما ينكر ، فإن كان فيها ما ينكر فالمنكر يجب قطع سبيله .


من ناحية أخرى أيضاً لا بد من النظر في كون هذه الأعراس هي لقرابة هذه المرأة ولأرحامها أو هي للبعداء ، فقطيعة الرحم أيضاً يجب اتقاؤها وهكذا ، وإنما يجب أن تكون هنالك توعية ، إن كانت النساء في الأعراس يقع بعضهن في بعض أي يلغن بألسنتهن في أعراض النساء ولا يبالين بذلك فهذا من الممكن أن تقوم بإصلاحه المرأة الواعية المرأة المثقفة المرأة المتدينة التي تخشى الله تبارك وتعالى وتتقيه .


ووظيفة المرأة لا تنحصر في طهي الطعام وفي ما أشار إليه السائل وإنما وظيفتها واسعة ، يمكن أن تقوم بتعليم بنات جنسها ، يمكن أن تقوم بتمريض بنات جنسها ، يمكن أن تقوم بتوعية بنات جنسها ، المرأة داعية كما أن الرجل أيضاً داعٍ ، فالله تبارك وتعالى يقول ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ )(التوبة: من الآية71) ، وكم من مجتمع نسائي صلح بسبب قيام امرأة بالدعوة والإصلاح والتذكير وانصرفت بالنساء عن مسلكهن السابق مسلك الفساد إلى مسلك آخر بسبب جهدها في توعيتهن والأخذ بأيديهن إلى جادة الخير ، فإن كانت هذه المرأة واعية ومثقفة فلتقم بهذه الدعوة مخلصة لله تبارك وتعالى ، ولتصلح أمر بنات جنسها ، ففي ذلك خير كثير لها ولزوجها ، والله تعالى أعلم .





السؤال(12)

امرأة ذهبت إلى العمرة فلم تتحلل بقص أطراف شعرها ، ثم ذهبت مرة أخرى واعتمرت وتحللت فما حكم العمرة الأولى ؟


الجواب :

إن كانت قصت جانباً من شعرها ولو أخذت منه من جانب فعلى كل حال هي أخطأت ولكنها تحللت ، وأما إذا كانت لم تقص شيئاً من شعرها قط ففي هذه الحالة تكون قد تركت شيئاً واجباً في التحلل وهو قص الشعر ، وعلى هذا عليها الفدية وهي دم ، والله تعالى أعلم .



السؤال(13)

الرهن الذي سميتموه ببيع الإقالة يتعامل به الناس يقوم أحدهم برهن بيته لشخص ثم يسكنه ويدفع إيجاره لذلك الشخص الذي ارتهن منه ، فما حكم هذه المعاملة ؟


الجواب :

أولاً قبل كل شيء الرهن الشرعي هو وثيقة تكون في يد المرتهن لا ينتفع منها بشيء ، إنما تكون في يده حتى يطمئن إلى وفاء حقه ، والله تبارك وتعالى شرع الرهن في السفر ، ولكن دلت السنة على جوازه في السفر وفي الحضر ، وعلى أي حال الرهن كما قلت لا يعدو أن يكون وثيقة في يد المرتهن ، وليس للمرتهن أن ينتفع بشيء ، بل لو نقدر أنه ارتهن خنجراً ليس له أن يلبسها ، ولو لبسها لعدت تلك منفعة ، وكل قرض جر منفعة فهو ربا ، وهذا مما جاءت به الروايات وإن لم تكن هذه الروايات بذلك القدر من حيث اتصال الأسانيد إلى غير ذلك إلا أنها معتضدة بالإجماع ، فالإجماع منعقد على هذا أن كل قرض جر منفعة فهو ربا ، وبجانب هذا الرهن ليست له مدة بحيث يمتلك المرتهن العين المرتهنة ، ( لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غرمه ) هكذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم .


أما ما يصنعه الناس اليوم وما يسمونه رهنا ، لم أسمه أنا بيع إقالة وإنما هذه تسمية قديمة عرفت في عمان ، عرف ببيع الإقالة وببيع الخيار ، كما سمي عند أقوام ببيع الوفاء ، وسمي عند غيرهم ببيع الشرط ، وسمي عند بعض الناس ببيع الجائز أسماء متعددة كما بينت ذلك في الجواب المدون ، ولكن هذا البيع هو محدث لم يكن موجوداً من قبل ، وإنما أحدثه من أحدثه لسبب محاولة التوصل إلى الانتفاع بالعين المبيعة مع عدم فوات هذه العين عن البائع ، بحيث يتمكن من استردادها ، وهذا أمر فيه خطورة كبيرة ، والناس تصرفوا فيه تصرفاً عجيباً ، وأصبح اليوم رباً واضحاً لا غبار عليه ، وكل من يكابر في ذلك ، وكل من يدّعي خلاف ذلك فهو إنما يخدع نفسه والعياذ بالله .


وهؤلاء الذين يجادلون في هذا إنما هم بأنفسهم وقعوا في إثم هذه المعاملة السيئة فلذلك لا يريدون أن ينفلتوا عنها ، الناس وقعوا في أمر مريج من هذه المعاملة السيئة . على أن كثيراً من الناس ساءهم ما قلته في ذلك الجواب ، وأنا أدعو هؤلاء إلى المناظرة وجلسة المناقشة العلنية ليحصحص الحق في هذه المسألة ، أما أن يقولوا من وراء الكواليس ما يقولونه ويكونوا كما قال الشاعر:


وإذا خلا الجبان بأرض ... الخ


فهذا أمر لا عبرة به إنما نطالبهم بالمناقشة ، المناقشة الواضحة ومقارعة الحجة بالحجة والإتيان بالدليل ، ونحن أوضحنا من الأدلة ما يكفي لأن يكون معتبراً ، ونحن ننصح جميع المسلمين بأن يتركوا هذه المعاملة وأن يربأوا بأنفسهم عنها ، وأن لا يقعوا فيها فإن فيها إثماً كبيراً وهي محاربة لله ورسوله ، هي محاربة من ناحيتين محاربة من ناحية المخادعة ، ومحاربة أيضاً من ناحية أكل الربا الصريح ، والله تعالى المستعان .



السؤال(14)

اقترض أخو زوجي مبلغاً من المال من إحدى الجمعيات بفائدة تصل إلى سبعين في المئة ولما جاء موعد السداد لم يستطع سداده فرفعت عليه الجمعية دعوى قضائية وحكم عليه بالسجن فذهب زوجي ودفع هذا المبلغ للجمعية لينقذه من السجن ، فهل يعتبر زوجي آثماً ومشتركاً في الربا ؟


الجواب :

نعوذ بالله ، هذا هو الربا ، ومن تورط في ذلك تورط في أمر خطير والعياذ بالله ، وإنما هذا الزوج ما أراد التشجيع على الربا وإنما أراد أن ينقذ هذا الرجل فأرجو أن لا يؤاخذه الله إن كان ما أراد إلا إنقاذه .


السؤال(15)

امرأة حلفت أن لا تذهب إلى مكان ثم ذهبت إليه ، فماذا عليها ؟


الجواب :

عليها إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فإن عجزت عن ذلك بحيث كانت غير واجدة لا للطعام ولا للكسوة ولا للرقبة ولا تستطيع الوصول إلى ذلك قط ففي هذه الحالة تعدل إلى صيام ثلاثة أيام وذلك لقوله تعالى ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ )(المائدة: من الآية89) ، ( فمن لم يجد ) قيّد بعدم الوجدان ، والله تعالى أعلم .



السؤال(16)

رجل أرسل رسالة عن طريق الهاتف إلى زوجته كتب لها في تلك الرسالة طالق طالق طالق ، ثم بيّن لها بعد ذلك أنه كان مازحاً ، فما الحكم ؟


الجواب :

لا مزاح في ذلك ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة . فلا مزاح ، وإنما طَلَقت منه ، والله تعالى أعلم .



السؤال(17)


ما حكم الطلاق عن طريق البريد الالكتروني ؟


الجواب :

ما دام أرسل إليها طلاقاً فقد وقع طلاقها .



السؤال(18)

ما حكم البيع والشراء عن طريق الانترنت ؟


الجواب :

ما هي العين المشتراة ، هل هي معروفة ؟ هل هي واضحة ؟ أما إن كانت معروفة بحيث لم يكن هنالك أي غرر فلا حرج ، أما إن كان غرر ، أو كان البائع يبيع ما لم يملك ، أو ما لم يكن بقبضته فذلك مما يدخل في النهي سواءً كان بواسطة هذه الآلة أو كان ذلك مباشرة ، والله تعالى أعلم .


تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
20-04-2006, 06:16 PM
سؤال أهل الذكر 18 من جمادى الآخرة 1424هـ _ 17/8/2003م

المــوضوع: عــــام



السؤال(1)


هل يجوز للمرأة التصرف في مالها الخاص بدون إذن زوجها ؟


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :


فإن المرأة ذات حق في الملكية ، ولذلك كانت وارثة كما يرث الرجل ، فقد فرض الله تبارك وتعالى لها حصة في الميراث كما فرض للرجل أيضاً حصة في الميراث وقال عز وجل ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (النساء:7) ، فللرجل حق في الإرث وللمرأة حق في الإرث ، ومعنى ذلك أن لكل واحد منهما حقاً في التملك ، فبما أن كلاً منهما يتملك فإذن لكل منهما التصرف في ملكه ولا يلزم أن يرجع إلى الآخر ، فالمرأة لها أن تتصرف في ملكها بالعطاء والتصدق أو بغير ذلك من وجوه التصرف من غير أن ترجع إلى زوجها ، وإن وجدت رواية عن الرسول صلى الله عليه وسلّم تمنع من ذلك فإن في هذه الرواية من حيث المتن نظراً بسبب أن الأصل في الملكية لصاحبها أن يتصرف فيها ، والمرأة مطالبة بالصدقة ، ومطالبة بأداء الواجب المالي كما أن الرجل مطالب بذلك ، فلا معنى لربطها بالرجل وهذا مما يدل على أن الحديث من حيث المتن لا يخلو من نظر .



السؤال(2)


هل التمثيل بالسيدة مريم عليها السلام أو الصحابة والصحابيات جائز ، وما حكم النظر إلى مثل هذه المسلسلات ؟


الجواب :

حقيقة الأمر هذه قضية خطيرة جداً نظراً إلى أن هذه المسلسلات يراها العاقل وغير العاقل ، الفطن وغير الفطن ، الكيس وغير الكيس ، الكبير والصغير ، فكل من الناس يرونها ، ومن المعلوم أن ذلك الطفل الصغير أو الشخص الذي ليست فيه كياسة ولا نباهة عندما يرى هذه المسلسلات ترتسم في مخيلته تلك الصورة ويحسبها حقيقة فهو قد يظن أن تلك الممثلة هي مريم عليها السلام ، وقد يتصور أيضاً أن ذلك الممثل هو النبي فلان أو الصحابي فلان أو هو المَلك فلان ، فلذلك نحن ننصح بعدم هذا التمثيل ، ولو وقع ذلك ننصح بعدم متابعته والنظر إليه خشية أن يؤثر ذلك على الأطفال أو غيرهم ، والله تعالى المستعان .



السؤال(3)

هل يجوز اصطحاب الأطفال دون سن السابعة للمسجد ؟


الجواب :

في عهد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام الأطفال كانوا يدخلون المساجد ولا يمنعون من مساجد الله ، وينبغي تقييد ذلك بكون الصبي بدأ الصلاة أو بدأ تعلم الصلاة .



السؤال(4)

أنا موظفة مضطرة لقيادة السيارة وأبي يعارض ذلك بشدة لذلك اضطر لاستئجار السيارة وأركبها بدون محرم أحياناً ، فهل يصح لي مخالفة والدي ؟



الجواب :

نحن قلنا بأن قيادة المرأة للسيارة الأصل فيها أنها كركوب الدابة ، ولكن قد تترتب عليها بعض المخاطر ، قد تترتب على قيادة السيارة بعض الأمور السلبية منها أن تتعرض لمخالفة في المرور وتجر إلى المخافر ، ومنها أن تكون هذه المرأة أيضاً عرضة لبعض الإحراج عندما تتعطل سيارتها في مكان فيه حرج فتضطر إلى محاولة إصلاحها بطريقة تتنافى مع الحشمة التي يجب أن تكون عليها المرأة المسلمة ، فمن ذلك قلنا بأنه ينبغي للمرأة المسلمة أن تتجنب قيادة السيارة إلا لضرورة لا محيص عنها . وبما أنها مضطرة إلى الركوب مع الأجانب من غير أن يكون معها ذو محرم فإنا نرى ارتكاب أخف الضررين ، على أنه لا ينبغي لها أن تتجاوز حدود القصر في قيادتها للسيارة إلا إن كان معها ذو محرم .



السؤال(5)

هل يصح أن يرسل أحد كلمات شعرية ليتغنى بها ؟


الجواب :

أنا لا أعرف كيفية التغني ، أما التغني بطريقة مائعة فذلك لا يجوز ، وكذلك إن كانت هذه الكلمات نفسها كلمات ماجنة بحيث تحرك كوامن الشر في نفس سامعها فذلك لا يجوز حتى ولو لم يتغن بها ولو أرسلها إرسالاً طبيعياً وهي كلمات تثير كوامن الشر وتبعث على الشر فذلك غير جائز ولذلك قال الله تبارك وتعالى ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ) (الشعراء:224-226) ، فهؤلاء استثنوا لأنهم التزموا الحق ، وإلا فمن كان من الشعراء غير ملتزم بالحق فكلامه يكون إثماً عليه لأنه يأثر باطلاً يبقى من بعده .



السؤال(6)

ما قول سماحتكم في شعر المرأة المتساقط بعد تمشيطه ، هل هو عورة ويلزم إخفاؤه وهل تعتبر متسببة في قص شعرها وتأثم بذلك ؟


الجواب :

إذا كان يتساقط بنفسه فهي غير آثمة بسقوطه لأن ذلك لم يكن باختيارها ، ولكن عليها أن تستره لأن الشعر من جملة عورة المرأة فعليها أن تستره ولو انفصل عنها .



السؤال(7)

أنا رجل متزوج وكان هنالك شرط في عقد الزواج أن تطلق نفسها الطلقة تلو الأخرى حتى يصبح الطلاق بائنا ، فتم الطلاق بيننا عند القاضي واحتسبها القاضي طلقة رجعية ، هل يصح أن أرجعها أو يصبح الطلاق بائنا ، القضية الآن بمحكمة الاستئناف والقضية تأخذ شهراً هل يمكن أرجعها قبل أن تحكم محكمة الاستئناف ؟


الجواب :

أولاً ما هو السبب الذي طلقت هذه المرأة نفسها من أجله ؟ هل كان ذلك بسبب تقصير في حقها وهل كان ذلك بتمكين من القاضي الشرعي بحيث إنه رأى عليها مضرة في بقائها مع هذا الرجل فلذلك مكّنها من تطليق نفسها ، فإن كان الشرع هو الذي طلقها أو خوّل لها أن تطلق نفسها لاشتراط ذلك عندما ترى المضرة عليها ففي هذه الحالة تعتبر هذه الطلقة طلقة بائنة بينونة صغرى بحيث لا يجوز له أن يردها إليه إلا بطريقة جديدة أي بعقد جديد مع جميع لوزمه الشرعية ومن بين هذه اللوازم الشرعية رضا هذه المرأة ، أن تكون راضية بذلك .


أما إن طلقت نفسها هكذا بمجرد أن يكون هو وافقها على أن يكون الطلاق بيدها في هذه الحالة إن كانت طلقت نفسها طلقة رجعية فله أن يراجعها قبل أن تنتهي عدتها ، وعدتها إن كانت حاملاً بوضع حملها ، أما إن لم تكن حاملاً وكانت ممن يأتيها الحيض فهي ثلاث قروء أي ثلاث حيض على الصحيح وقيل بل هي ثلاثة أطهار ، وإن كانت لا يأتيها الحيض لصغر أو لكبر بحيث بلغت سن اليأس فإن عدتها في هذه الحالة ثلاثة أشهر بدلاً من ثلاثة قروء .




السؤال(8)

أنا لم أعمل أي شيء يضر هذه المرأة ولكن القاضي طلقها لوجود الشرط لأنها اشترطت في عقد الزواج أن تكون العصمة بيدها فأجابها على هذه الطلقة وحكم بطلقة رجعية .


الجواب :

لما كانت هذه الطلقة رجعية فلك أن تراجعها في خلال عدتها الشرعية أي قبل أن تضع حملها .



السؤال(9)

هي سوف تضع حملها بعد اسبوعين والقضية لم تأت في الاستئناف مصدقة



الجواب :

مهما كان من أمر ، أنت سابق الأمر بمراجعتها . أشهد شاهدين على المراجعة وليخبرها الشاهدان وإن احتاج الأمر إلى أن يدليا بشهادتهما أمام القضاء الشرعي بأنك راجعتها في خلال عدتها قبل أن تضع حملها فليدليا بهذه الشهادة .



السؤال(10)

ما هي الطريقة التي أقنعها وأجعلها تسمع مني وأتفاهم أنا وإياها ؟


الجواب :

أنت من الأول أهملت القضية بجعلك الطلاق في يدها ، والمرأة من طبيعتها أن تتأثر عاطفتها بسرعة فهي سريعة هيجان العاطفة ولذلك ما جُعل الطلاق بيد المرأة لئلا تتسرع في التطليق مع أتفه الأسباب ، وإنما جُعل الطلاق بيد الرجل من حيث إنه يستطيع أن يتحكم في عواطفه أكثر مما تستطيع المرأة أن تتحكم في عواطفها ، فلم جَعلت الأمر بيدها ؟ هذه هي الغلطة التي وقعت فيها . فعليك أن تتدارك الخطأ ، وعليك أن تحسن إليها فقد يأسرها الإحسان ويجرها إليك إن شاء الله .



السؤال(11)

امرأة تقول أن زوجها له أخوة كبار متزوجون والجميع يسكن في منزل واحد ويجتمعون ذكرانا وإناثا على المائدة ، وفي الأعياد تتزين النساء ويظهرن بزينتهن وكلما تنصحهم لا يسمع لكلامها ، فما هي نصيحتكم للجميع ؟


الجواب :

نصيحتي لهم جميعاً بأن يتقوا الله ، وأن يأتمروا بأمره ، وأن يزدجروا عن نهيه ، وأن يدركوا أن الخير كل الخير في اتباع أمر الله سبحانه ، وأن الشر كل الشر في البعد عن أمر الله سبحانه ، وقد جاء البيان الفاصل في كتاب الله حيث قال ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ )(النور: من الآية31) ، وإخوة زوجها ليسوا من هؤلاء جميعاً فلا يجوز للمرأة أن تبدي لهم زينتها بأي حال من الأحوال .


فعلى الرجال أن يتقوا الله تعالى في هذا الأمر ، وأن يصونوا نسائهم . وعلى النساء أن يصن أنفسهن ، وأن يحافظن على أمر الله .


وهذا الذي يعده الناس تسامحاً إنما هو في الحقيقة تساهل ، وكثيراً ما يفضي إلى الفتن ، كثيراً ما تهيج الفتن بسبب مثل هذا التساهل في أمر الله سبحانه وتعالى ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلّم قطع دابر هذ الأمر عندما قال عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام : إياكم والدخول على النساء . فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وسلّم : الحمو الموت . والمراد بالحمو هو أخو الزوج . فقد شبهه النبي صلى الله عليه وسلّم بالموت لخطورة دخوله على امرأة أخيه ، فعلى هؤلاء جميعاً أن يتقوا الله ، وأن يقفوا عند حدوده ، والله المستعان .



السؤال(12)

امرأة لم تصم شهر رمضان بسبب مرض السكر ولم تزل تعاني من هذا المرض فما الحكم الشرعي إن كانت لا تسطيع أصلاً الصيام نظراً لحاجتها إلى تعاطي الإبر ، أو أنها تستطيع أن تصوم صياماً مفرقاً .


الجواب :

إن كانت تستطيع أن تصوم صياماً مفرقاً فعليها ذلك ، ولو استطاعت أن تصوم يوماً بعد يوم عليها ذلك لأن الله تعالى قال ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)(البقرة: من الآية184) ، أي فالواجب صيام عدة من أيام أخر ، وإن كانت عاجزة نهائياً عن الصوم بحيث إنها – عافاها الله – آيسة من القدرة على الصيام في أي يوم من الأيام فهنا عليها أن تطعم عن كل يوم مسكينا عملاً بما دل عليه قول الله ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ )(البقرة: من الآية184) ، ويجزيها ذلك بمشيئة الله .



السؤال(13)

امرأة نذرت في حملها الأول إن ولدت جنساً معيناً أن تفعل شيئاً ما ولكن ولدت بخلاف ما نذرت به ، هل ينطبق هذا النذر كذلك في حملها الثاني ؟


الجواب :

إن كانت ناذرة بالنظر إلى حملها الأول أي هكذا نوت في قرارة نفسها فلا ينطبق ذلك الحكم على الحمل الثاني ، فإن حملت بعد ذلك وولدت كما كانت تتمنى وكما حددت في نذرها فلا يلزمها لأنها حددت ما حددته بالنسبة إلى الحمل الأول ، أما إذا كانت نذرت على الإطلاق حسب نيتها فذلك يلزمها الوفاء به ، أي إن نذرت بأنها إن رزقت ابنا أو رزقت بنتاً لتفعلن كذا فعليها الالتزام بما نذرت به إن كان ذلك في حدود طاعة الله لأن النذر في المعصية لا يجوز الوفاء به ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه ) .





السؤال(14)

تاجر تعود أن يقوّم ماله في شهر رجب ويخرج زكاته لكن لظرف ما يريد أن يؤخر الزكاة في هذه السنة إلى شهر شعبان فهل له ذلك ، وإذا كان ذلك جائزاً كيف يتصرف من حيث النسبة التي تعود أن يخرجها ؟


الجواب :

إن كان هنالك ظرف يمنعه من إخراج الزكاة في ميقاتها الشرعي فلا مانع من أن يخرجها بعد ذلك بشهر أو بأكثر من شهر على أن يوصي بإخراجها فيما لو مات قبل الإخراج ، عليه أن يوصي بإخراجها لأن ميقاتها وصل وهو على قيد الحياة فيجب إخراج ذلك الحق من ماله كما شرعه الله تبارك وتعالى . على أن يعود في بقية السنين إلى ميقات الوجوب وهو شهر رجب كما هو معتاد .



السؤال(15)

هل هذا التأخير يترتب عليه زيادة مال ؟


الجواب :

لا ، لا يترتب عليه شيء وإنما يترتب عليه أن يوصي بإخراج ذلك المبلغ .



السؤال(16)

كيف يتنصل من وقع في الربا وربما أخذ جزءاً من الزيادة أو دفع جزءاً من الزيادة في إحدى المعاملات الربوية ؟



الجواب :

أما إن كان دفع جزءاً من الزيادة فعليه التوبة النصوح بينه وبين ربه بشروطها المعروفة وكفى ، وأما إذا كان أخذ شيئاً من المال بطريق الربا أو ربح شيئاً بطريقة ربوية غير جائزة فعليه في هذه الحالة أن يتنصل من هذه الزيادة وأن يدفعها إلى فقراء المسلمين إن لم يجد من أخذ منه هذا الربا ، أما إن كان واجداً له فعليه أن يرده إليه لأن الله تبارك وتعالى قال ( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ)(البقرة: من الآية279) .



السؤال(17)

ما حكم التبرع للجمعيات الخيرية التي في بلاد الغرب والتي تعنى بالبحوث العلمية والطبية ؟



الجواب :

كل ما يعود بالخير والمصلحة على البشر فإن في التبرع في ذلك خيراً ويؤجر عليه الإنسان ، إذ للإنسان كرامة فالله تبارك وتعالى يقول ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الاسراء:70) ، وعندما وقعت المجاعة في مكة المكرمة بعث النبي صلى الله عليه وسلّم بميرة إلى أهل مكة مع كونهم لا يزالون على الشرك ، فالبر والإحسان إذا صدر من مسلم حتى تجاه غير المسلمين مما يؤجر عليه .

كيف والله تبارك وتعالى يقول ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) (الممتحنة:8) .



السؤال(18)

ما حكم قص الشعر بين الحاجبين ؟


الجواب :

مادام متصلاً بالحاجب فهو من الحاجب ، أما لو كان شعراً آخر منفصلاً عن الحاجب فذلك لا مانع من إزالته .



السؤال(19)

ما حكم صلاة الحاجة ، وكيف تؤدى ؟


الجواب :

أما صلاة الحاجة بالنسبة إليّ لم أجد دليلاً عليها من السنة وإنما الإنسان يصلي ما شاء الله ليجعل الصلاة وسيلة إلى قبول دعائه فإن خير ما يتوسل به إلى الله تبارك وتعالى العمل الصالح ، والصلاة هي قربة وهي صلة إلى الله فليصل ما شاء وليدعو الله تبارك وتعالى بعد ذلك والله تعالى يستجيب دعائه .




السؤال(20)

بعض النساء يعتقدن أنه بعد بلوغهن سن اليأس مطالبة أن تصوم شهرين متتابعين . فنريد تصحيح هذه الفكرة .


الجواب :

لا دليل على ذلك قط ، فهي لا يجب عليها أن تصوم شهرين إلا إن وجبت عليها كفارة مغلظة يترتب عليها صيام شهرين متتابعين فيجب عليها الوفاء بتلك الكفارة ، أما إن لم تمارس شيئا مما يوجب عليها هذه الكفارة فلا يجب عليها أن تصوم كما لا يجب على الرجل ذلك .



السؤال(21)

ما هي كيفية صلة الأرحام ، ومن هم الأرحام الذين يؤمر بصلتهم .


الجواب :

الأرحام لهم الحق ولو بعدوا قيل ولو إلى خمسة أجداد وقيل أربعة أجداد وقيل إلى سبعة أجداد وقيل إلى عشرة أجداد وقيل ما لم يقطع الشرك فصلتهم واجبة ، ومعنى ذلك أن على الإنسان يصلهم بقدر استطاعته ، إن استطاع أن يذهب إليهم بنفسه في أفراحهم وفي أتراحهم فذلك خير ، ما استطاع ذلك ، وإن استطاع أن يتصل بهم عبر الهاتف مثلاً أو أن يكتب رسائل إليهم أو أن يرسل إليهم هدايا فذلك أيضاً مما ينبغي ومما يؤمر به ، وإن تعذر ذلك عليه فلينو الصلة في قلبه متى ما تيسرت له الصلة إن كانوا بعيدين لا يتمكن الوصول إليهم وكان لا يجد الوسيلة التي لا تمكنه من الاتصال بهم كالهاتف وغيره فإنه يكون في فسيح العذر مع نيته أن يصلهم ، ولا ينوي قطيعتهم بحال من الأحوال .



السؤال(22)

هل من الواجب أن يحلق الأب شعر ولده في الحج عند الإحلال ؟


الجواب :

إن كان طفلاً وأحرم له فإنه في هذه الحالة عليه أن يأمره بأن يفعل جميع المناسك ، كل ما يمكن أن يفعله من المناسك فليفعله ومن بين ذلك الحلق .



السؤال(23)

هل تجوز إمامة من كان عمره ثلاثة عشر سنة ؟


الجواب :

قد يكون ذلك بالغاً ، كثيراً ما ييلغ الصبي إن وصل دون الثالثة عشر كيف وقد بلغ الثالثة عشر قد يتحمل أن يكون بالغاً وإن لم يكن بالغاً فهو مراهق على أن في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم أمر بعض الوفود أن يؤمهم من كان أكثرهم قرآناً فأمهم صبي في حال صباه بسبب كونه أكثرهم قرآناً .



السؤال(24)

رجل ابتلي بالربو ويستخدم البخاخ بمعدل مرة كل ساعتين فكيف يصوم ؟


الجواب :

حقيقة الأمر بالنسبة إلى استعمال البخاخ في مجمع الفقه الإسلامي صدرت فتوى من المجمع بأن استعمال البخاخ لا يؤثر على الصيام ، وحقيقة الأمر لا أدري أنا - الحكم على الشيء فرع تصوره - هل تصل ندواة تكاد تكون رطبة تصل إلى الجوف من خلال البخاخ أو لا ، فلذلك قلت من باب الاحتياط ينبغي لمن ابتلي بالاضطرار إلى استعمال البخاخ أن يستعمله في صيامه وأن يحتاط بإطعام مسكين لكل يوم إن كانت هذه العلة عنده مستمرة .



السؤال(25)

كيف تحسب المسافة في حد السفر ، ومن أين تحسب ؟


الجواب :

تحسب المسافة من آخر العمران الذي وطنه ، عندما يخرج من العمران الذي وطنّه - والعمران الأشجار والنخيل والبيوت هي العمران أما الزروع فلا تعتبر - فعندما يخرج من آخر عمران يبدأ في حساب المسافة فإن وصلت المسافة مسافة قصر قصر الصلاة .



السؤال(26)

أيهما أصح مصطلح الهالك أم المتوفى أو المتوفي بالنسبة إلى الميت ؟


الجواب :

أما المتوفي فالمتوفي هو الله ، هو الذي يتوفى الأنفس ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّى)(الزمر: من الآية42) ، الله يتوفى الأنفس أي يميت الأنفس ، المتوفي هو الذي يتوفى النفوس عند وصولها إلى أجلها المحدد لها ، والله تعالى هو الذي يتوفى الأنفس ، ويكون أيضاً الملك ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ)(السجدة: من الآية11) ، وكذلك غيره من الملائكة كما قول الله تبارك وتعالى ( وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ)(الأنفال: من الآية50) ، وكذلك قول الله سبحانه وتعالى ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ )(النحل: من الآية32) ، والرسل والمقصود بالرسل هم الملائكة ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا )(الأنعام: من الآية61) ، فالمقصود بالرسل هنا الملائكة .


ولكن بالنسبة إلى الشخص الذي حلت به الوفاة يقال فيه المتوفى ، وهناك لغة ضعيفة متوفي بمعنى المستوفي لأجله لأن تفعل واستفعل يترادفان وهذه لغة في حقيقة الأمر لغة لا ينبغي أن يعول عليها أو أن تقال .


أما بالنسبة إلى الهالك فكل ما فني فهو هالك لذلك قال الله تعالى ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ)(القصص: من الآية88) ، أي كل شيء فانٍ إلا الله تبارك وتعالى فإنه هو الذي يبقى ، ومثل ذلك قوله سبحانه وتعالى في نبيه يوسف عليه السلام ( حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً)(غافر: من الآية34) أي حتى إذا مات فكل ميت هو مالك ، كل شيء ميت فلذلك قال الله تعالى ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ)(القصص: من الآية88 ) .



السؤال(27)

امرأة يمنعها زوجها من الذهاب إلى العمرة ، فما الحكم ؟


الجواب :

إن كانت عمرة نفل فلتأتمر بأمر الزوج ، وإن كانت عمرة الفرض او عمرة الواجب فلتنتظر الفرصة عندما تتمكن من الذهاب إلى الحج ولتؤد العمرة والحج معاً في وقت واحد .



السؤال(28)

ما معنى قول الله عز وجل ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) ، ربما البعض تمسك بهذه الآية وسوّل لنفسه الآثام والمعاصي كالربا ونحوها.


الجواب :

قول الله تبارك وتعالى ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) سيق في موضعين من كتاب الله من سورة النساء ، وفي كلا الموضعين في مقام الدعوة إلى الإسلام والتحذير من الكفر ، فالله سبحانه وتعالى يقول في الموضع الأول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً * إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)(النساء:47-48) ، وفي الموضع الثاني هذا النص مسبوق بقوله سبحانه وتعالى ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء:115) ، ثم جاء من بعده ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ )(النساء: من الآية116) ، فيستخلص من هذا أن الله سبحانه وتعالى يبين هنا أن من كان على شركه ولو تاب من جميع معاصيه الأخرى ، أو ولو تجنب كل معصية من المعاصي الأخرى لكن مع بقائه على شركه فلن يغفر له ، أما إن كان هو على ملة الشرك مثلاً سواء كان على ملة الوثنية أو غيرها من ملل الشرك ثم تاب من شركه ذلك ولو قارف ما قارف من المعاصي في حالة شركه فإن تلك المعاصي تغفر بتوبته من الشرك ، إذ الإسلام جب لما قبله ، الإسلام جب لما قبله فلذلك لو هو قتل النفس ولو نهب المال ولو فعل ما فعل المنكرات فإنه بتوبته من شركه بالله سبحانه وتعالى تغفر تلك السيئات ، ولا يجب عليه أن يرد المال ولا يجب عليه أن يتخلص من تبعات الدم ولا من أي تبعات أخرى ، كل من ذلك هو مغفور ، فمن شاء الله تبارك وتعالى توفيقه للدخول في الإسلام بعد أن كان على ملة الشرك غفر الله تبارك وتعالى له ما دون الشرك بتوبته من الشرك ، وهذا تدل عليه دلائل من ذلك أن الله تبارك وتعالى حذّر هذه الأمة من الاغترار بالأماني والتشبث بها فقد قال ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ ) أي يا معشر المسلمين ، ( لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً) (النساء:123) ، ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ) أي منكم يا معشر المسلمين أو من معاشر أهل الكتاب وغيرهم الذين اغتروا بهذه الأماني كما ذكر الله تعالى عن أهل الكتاب قولهم ( سَيُغْفَرُ لَنَا) يقول سبحانه وتعالى ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا)(الأعراف: من الآية169) ، وكذلك يقول سبحانه وتعالى محذراً لهذه الأمة من الاغترار بالأماني ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة:254) ، حذّر من الاغترار بالأماني فأمرهم بالاستعداد لذلك اليوم الذي لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ، وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون:9-11) ، وقال تعالى ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النمل:89-90) ، وقال ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (القصص:84) ، و( أل ) في الحسنة وفي السيئة هنا للجنس ، وكذلك يقول سبحانه وتعالى ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) (الأنعام:160) ، فهكذا يجب على الإنسان أن يحذر وأن لا يتعلق بالأماني .



تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
20-04-2006, 06:17 PM
سؤال أهل الذكر2 من جمادى الآخرة 1424هـ ، 24/8/2003م
المــوضوع: أحكام الأسرة وأسئلة أخرى
السؤال :
الكثير من الفتيات والشبان في أيامنا هذه يستخدمون الدردشة عن طريق الانترنت فلو تكرمكتم فضيلة الشيخ تعطينا الحكم في الدخول إلى مواقع الدردشة ، وهل هي حرام أم لا ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فقبل كل شيء ينبغي أن نحدد معنى الدردشة ، لأن الحكم على الشيء فرع تصوره ، وما الذي يترتب عليها من منافع أو مضار ، ومن أمور سلبية أو أمور إيجابية . حقيقة الأمر الإنسان مسئول عما يقول وعما يقدم وما يؤخر ( أَيَحْسَبُ الإنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى) (القيامة:36- 37) ، نعم إن الإنسان مرده إلى الله تعالى ، والله سائله عما قدّم وما أخّر ، وقد قال سبحانه ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18) ، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يحسب أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه ، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يحسب أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه .
فالإنسان مسئول عن فلتات لسانه ، ولذلك عندما كان يوصي رسول الله صلى الله عليه وسلّم معاذاً رضي الله تعالى عنه أشار إلى فيه - إلى لسانه - وقال له : ألا أدلك على ملاك ذلك كله احفظ هذا . مشيراً إلى اللسان . فقال له : أإنا مؤاخذون بما نقول يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلّم : ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على مناخرهم أو على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم .
فحصائد الألسنة هي التي تسوق الناس والعياذ بالله إلى النار سوقا .
وكذلك عندما تكون حصائد الألسنة حصائد إيجابية خيرة بحيث يتحرى الإنسان في كلامه مرضاة الله تبارك وتعالى تسوقه إلى الجنة سوقا .
فلئن كانت هذه الدردشة فيها كذب وافتراء فذلك ليس من شأن المؤمن ، إذ الله تبارك وتعالى يقول ( إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل:105) وهو دليل قاطع على أنه لا يمكن أن يصدر الكذب من المؤمن ، وكذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلّم : يطبع على المؤمن على الخلال كلها ليس الخيانة والكذب .
وعندما سئل النبي صلى الله عليه وسلّم عن صفات المؤمن فقيل له : أيكون المؤمن كذابا ؟ قال : لا . أي ليس من شأن المؤمن أن يكذب ، ونحن نرى أن الله سبحانه وتعالى عندما توعد المنافقين قال فيما توعدهم عليهم ( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)(البقرة: من الآية10) ، هذه على قراءة من قرأ ( يكذبون ) وهي قراءتنا المعتمدة في المشرق .
والدخول في مثل هذه الأمور يجب أن يضبط بضوابط ، أولاً قبل كل شيء يجب أن يكون حقاً لا باطل فيه ، أي أن يكون كل ما يقوله الإنسان وما ينشره إنما هو حق ليس فيه باطل ، ومعنى ذلك أن يكون صدقاً غير ممزوج بكذب ، هذا من ناحية ، من ناحية ثانية ألا يكون ذلك يؤدي إلى الإفساد ، فقد تكون الكلمة في ذلك حق ولكن يراد بها باطل ، يراد بها إفساد ، يراد بها جرف الناس إلى الشر ، يراد بها خداع المؤمنين والمؤمنات ، فقد تغرر المرأة بالكثير من الأحابيل التي يصنعها أولئك الماكرون الذين لا يريدون بها إلا السوء ولا يريدون بها إلا الكيد ، فلذلك كان من اللازم أن يتفطن الإنسان في ذلك إلى أي غاية تؤدي هذه الدردشة فإن كانت تؤدي إلى باطل فلا ريب أنها محرمة ويجب اجتنابها ولو لم تخرج عن حدود الصدق وحدود الحق ، لكن إذا كانت عاقبتها أن تؤدي إلى باطل فإن ذلك مما يجب اجتنابه ، ولذلك يقول بعض المتفطنين من الحكماء والعلماء يقول : ما علمت أن كلمة ( سبحان الله ) تكون معصية إلا اليوم . فسئل عن ذلك فقال : حضرت مجلساً كان فيه أحد الظلمة ينزل على أحد من الناس لأنه يتهمه بباطل ، وكان أحد الحاضرين يريد أن يغري ذلك الظالم بذلك المظلوم فكان يقول ( سبحان الله ) كأنه يفخم هذا الأمر ويعجّب مما جاء به ذلك الرجل حتى يوقع به ذلك الظالم . فكانت كلمة سبحان الله التي هي تنزيه لله سبحانه عز وجل مستخدمة من أجل باطل ، فهي كلمة حق ولكن استخدمت من أجل باطل ، لذلك كان يجب اتقاء مثل هذه الأمور إن كانت تؤدي إلى باطل ولو كانت في حقيقتها حقا . والله تعالى المستعان .
السؤال:
المجتمع الشرقي أو فلنقل العربي له من التحفظ والثقافة ما يجدر به أن يتمسك بأهدابه وهنا تطرح قضية بإلحاح وهي الثقافة الجنسية فما هي نظرة الشرع إليها وكيف يوجّه إليها الأبناء ، وإلى أي حد يفصح عنها ويصرح بمضامينها ؟
الجواب :
حقيقة الأمر هذه قضية فطرية ، وينبغي أن لا يتعدى إفهام أولئك الأولاد من الجنسين الذكور والإناث بمضامين هذه القضية يجب أن لا يتعدي إفهامهم حدود الأدب وحدود الحشمة والوقار والحياء ، يجب أن لا تقال كلمة تخدش الحياء ، ولا يعني الحياء أن لا يتفقه الإنسان في دين الله فأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تقول : لله در نساء الأنصار ما منعهن الحياء من التفقه في دين الله .
ولكن الحياء أن لا يتعدى الإنسان حدود الحق وحدود الجائز ، فإن الله تبارك وتعالى جعل الحياء من الأخلاق المحمودة إذ هو خصلة من خصال الإيمان كما دل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلّم : الإيمان بضع وسبعون شعبة ، وفي رواية بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان .
ولما كان الحياء شعبة من الإيمان فيجب أن يحافظ عليه ، ومعنى هذا أن يُفهّم الأولاد حقيقة الأمر بقدر ما يصونهم من الوقوع في المزالق ومن الانجرار وراء الشهوات بحيث يفطّنون وينبّهون بأن هذه الشهوة قد تقود صاحبها إلى سوء المصير والعياذ بالله عندما يسلس لها القياد فعليه أن يتفطن ، وإنما جعل الله تبارك وتعالى إطفاء هذه الشهوة بممارستها في الناحية البناءة وذلك باللقاء ما بين الزوجين في حدود الحشمة وحدود الفضيلة وحدود التعمير لهذه الحياة ، لا أن يكون انسياقاً وراء هذه الشهوة من غير مبالاة كما هو شأن الشهوانيين من الجنسين الذين لا يبالون بالمصير الذي ينقلبون إليه في سبيل إرواء هذا السعار الذي لا يقف عند حد .
وهناك أيضاً النواحي الفقهية لا بد من إفهامهم إياها ليتفطنوا لذلك وخصوصاً عندما يكونون مشارفين للزواج سواء ذلك في حق الذكور أو في حق الإناث ، ونحن نجد صوراً ونماذج في حياة السلف الصالح تدل على ما كان عليه السلف الصالح من الحرص على التفقه في دين الله من غير أن يكون الحياء الذي يتصفون به مانعاً لهم من ذلك ، فمن ذلك ما روي عن ابنة أبي مسور رحمهما الله ، وكان أبو مسور أحد علماء أهل الحق والاستقامة في جربة ، في القطر التونسي ، قبل نحو اثني عشر قرناً ، ولا يزال مسجده موجوداً إلى الآن ويسمى باسمه ، كان من الفقهاء الكبار ، وكانت عنده ابنة في منتهى الذكاء والفطنة ، وكانت تسآءل أباها كثيراً ، وعندما أتاها الحيض أخذت تسآءله عن مسائل تتعلق بالحيض حتى وصفت كيف يأتيها الحيض وماذا رأت ، فقال لها : أما تستحين يا بنيتي تسألينني عن مثل هذا ؟ قالت له : إني أخشى أن يمقتني الله إن استحييت . فقال له : لا مقتك الله .
وكات هذه الفتاة في منتهى الفطنة وكان أبوها يعترف لها كثيراً بفطنتها وبذكائها فيما يكون بينهما من حوار حتى إنه كان بينه وبنيها حوار في يوم من الأيام في الأعمال ، هل الأعمال هي أفضل من العاملين ، أو العاملون أفضل من الأعمال ، فكان رأي أبيها أن العاملين هم أفضل من أعمالهم ، فردت عليه بل الأعمال أفضل لأنهم يفنون وتبقى أعمالهم .
ومما يؤيد رأيها أن العمل لا يشرف بالعامل وإنما العامل هو الذي يشرف بالعمل ، والعامل لا يرفع قدر العمل وإنما العمل هو الذي يرفع قدر العامل .
وكان في يوم الأيام أيضاً جالساً بجنبها وكانت تغسل ملابسه فقال : أتمنى أن يطهر الله قلبي مثل هذا الثوب . فقالت له : أتمنى أن يجعل الله تطهير قلبي بيدي فأطهره بيدي فأطهره مثل هذا الثوب . فقال لها : أنت أفقه مني حتى في الأماني .
فهذه الفتاة صورة مما كان عليه السلف الصالح من الحرص على التفقه في دين الله وعدم حيلولة الحياء دون ذلك ، فهكذا يجب على الجنسين جميعاً أن يتفقهوا في دين الله وأن يعرفوا ما يأتون وما يذرون ، وأن يقبلوا على الحياة الزوجية وهم عارفون بحقيقتها وبجميع شعبها حتى لا يقعوا في شيء من محارم الله سبحانه وتعالى ، هذا الذي ينبغي أن يُعلّمه الناشئون عندما يصلون إلى حدود الاحتلام أو يناهزون ذلك ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
نود منكم سماحة الشيخ نصيحة لأولئك الرجال الذين يتهاونون بالطلاق ؟
الجواب:
قضية الطلاق قضية شائكة ، وقضية مشكلة جداً ، وأنا قلت أكثر من مرة بأن أمرين اثنين لا يبالي بهما الناس مع ما يترتب عليهما من سوء الحال وعاقبة المآل والعياذ بالله ، رأيت هذين الأمرين يندفع الناس إليهما اندفاعا :
أولهما : الإسراع في السير ، فإن هذه الحوادث حوادث السير التي تذهب بهذا العدد الهائل من الأرواح ، في كل يوم تفنى أمة بسبب حوادث السير ، ومع ذلك لا يعتبر الناس ، فإذا أمسك قائد السيارة المقود اندفع اندفاعاً وضغط على الوقود من غير مبالاة فتندفع السيارة ، ولا يبالي بمخالفته نظام السير ، ولا يبالي بأن ينتحر أو ينحر ، ولا يبالي أن يتخطى غيره في مكان لا يسمح فيه بالتجاوز ، ولا يبالي أن يتجاوز الغير أيضاً مع كونه يرى سيارة مقبلة نحوه فيكون ذلك من أسباب هلاكه وهلاك من ركب معه وهلاك من في السيارة الأخرى فيتحمل أوزار ذلك ، فنحن نرى قواد السيارات عندما يقومون بقيادة السيارة يسارعون إلى الموت كأنهم يرون أنهم يسارعون إلى الجنة ولا يدرون أنهم يسارعون إلى النار لأنهم ناحرون منتحرون والعياذ بالله .
هذا من ناحية . الناحية الثانية ناحية الطلاق فمع ما يترتب من المشكلات العويصة ، ومع ما يترتب على الطلاق من الندم وعض البنان من شدة الندم من قبل الكثير ممن يتورطون لا يبالون في هذا الطلاق فيندفعون إليه اندفاعاً بغير مبالاة ، ونحن كثيراً ما نبهنا أن الطلاق لا يصار إليه إلا مع الضرورة القصوى ، فأولاً قبل كل شيء نحن نرى أن الله تبارك وتعالى ما جعل الطلاق بيد المرأة وإنما جعله بيد الرجل لأن الرجل يتحكم في عواطفه أكثر من المرأة ، ويستطيع أن يضغط على أعصابه ، وأن يتصرف تصرفاً حكيماً لأن الواقع كما تقول باحثة اجتماعية فرنسية : إن المرأة إذا شبت عاطفتها شغلت كلا جانبي دماغها ، ولم يكن هنالك مجال للتفكير بخلاف الرجل فإن العاطفة تشغل جانباً من جانبي دماغه بينما الجانب الآخر يكون صالحاً للتفكير .
ولكن من هذا ، إنما هو الرجل وليس هو الأهوج الذي لا يبالي بالتصرف الأعمى الذي يتصرفه ، إنما ذلك الرجل الذي يحس بالمسئولية ، ويعرف كيف يواجه المشكلة ، وكيف يتغلب على عواطفه ، وكيف يتحكم في أعصابه ، هذا هو الرجل الذي هو حقيق بهذه الصفات ، فعلى أي حال نحن نرى أن القرآن الكريم يوصي بالمرأة خيرا ، فالله تبارك وتعالى يقول ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)(النساء: من الآية19) ، فالرجال مأمورون بالاحتمال ، وطبيعة المرأة على أي حال طبيعة فيها شيء من الانفعال فعلى الرجل أن يقدر ذلك وألا يتسرع إلى قطع الصلة بينه وبينها ، والنبي صلى الله عليه وسلّم كثيراً ما كان يوصي بالنساء ويقول : خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي . ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام : إن المرأة خلقت من ضِلَع أعوج ، وإن أعوج ما في الضِلَع أعلاه فإن ذهبت تقومه كسرته . وفي هذا يقول الشاعر :
هي الضِلَع العوجاءُ لست تقيمها
ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
أتجمع ضعفاً واقتداراً على الفتى
أليس غريباً ضعفُها واقتدارُها
فلا ينبغي للرجل أن يتسرع ، ثم إن كانت هنالك مشكلات مستعصية ومستمرة فعليه أن يعالجها ، الله تبارك وتعالى يقول ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً)(النساء: من الآية34) ، ومعنى ذلك أن يتصرف الرجل هذا التصرف بحيث يبدأ أولاً بالموعظة الحسنة ، يحاول أن يتلطف بالمرأة وأن يحسسها بأنه راغب فيها وأنها في قلبه بمنزلة وأنه لا يريدها أن تتورط ، فيأخذ في موعظتها بقدر المستطاع ، يبدأ باللين ثم بعد ذلك يصعد إلى الشدة في الموعظة ، فإن هي استمرت في نشوزها وعدم تجاوبها يحاول أن يريها كيف صبره عنها بحيث يهجرها في المضجع ، فإن استمرت على نشوزها عندئذ يحل له أن يضربها ، لكن على أن لا يكون ذلك ضرباً مبرحاً ولا ضرباً مؤثرا وإنما يكون ضرب أدب كما قيل بحيث يحد من كبريائها ، فإن استمرت المشكلة هنا يؤمر بأن تتدخل الأسرتان أسرة الرجل وأسرة المرأة بحيث يجرد من كل واحدة من الأسرتين حكم ، فالله تبارك وتعالى يقول ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) (النساء:35) ، فإن تعذر الإصلاح بين الجانبين هنا يمكن الطلاق ، ولكن متى يكون هذا الطلاق ؟ ولماذا يشرع الطلاق في وقت معين ، في فترة معينة ، في حالة معينة تكون عليها المرأة لماذا ذلك ؟ إنما ذلك لحكمة بالغة ، الله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ)(الطلاق: من الآية1) ، هكذا قال الله تعالى ، والنبي صلى الله عليه وسلّم بيّن ذلك عندما جاء إليه عمر رضي الله عنه فقال له يارسول : إن عبدالله - أي عبدلله بن عمر - طلق امرأته وهي حائض . فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم : مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء .
ومعنى ذلك أنه لا يجوز للرجل ان يطلق امرأته وهي حائض ، ولا يجوز له أن يطلقها في طهر باشرها فيه ، وإنما يطلقها إن أراد تطليقها في طهر لم يباشرها فيه ، فتطليقها وهي حائض إنما يمنع لسبيين اثنين : أولهما أن فترة الحيض فترة قد تفقد المرأة فيها توازن فكرها بسبب ما يغلب عليها من الانفعالات فتكون عصبية فلذلك أمر الرجل أن يحتملها في هذه الفترة وأن لا يتسرع إلى تطليقها ، والأمر الثاني أن الرجل أيضاً قد يندفع إلى الطلاق في هذه الفترة لأتفه سبب لأنه لا يجد من المرأة مبتغاه من المتعة فلذلك يتسرع إلى تطليقها ، أما في طهر باشرها فيه فيمنع أيضا لأنه قضى منها نهمته وأصاب منها وطره ففي هذه الحالة قد تكون نفسه شبعت منها فيزهد فيها ويطلقها لأنفه سبب ، ولكن في طهر لم يباشرها فيه تكون نفسه تواقة إليها وبإمكانه أن يقضي وطره منها ، فلذلك يباح له في هذه الفترة أن يطلقها لأنه لا يتسرع إلى تطليقها إلا لسبب قاهر .
أما بالنسبة إلى الحامل فكثيراً ما يكون الرجل لا يفكر فيها وحدها وإنما يفكر فيما بين أحشائها فلذلك أبيح له أن يطلقها هنا ، لأنه لا يطلقها إلا بدافع قوي فلذلك أباح الله تعالى الطلاق ، أما الناس اليوم فإنهم لا يبالون في تطليق نسائهم أن يطلق أحدهم امرأته وهي في حيضها أو يطلقها وهي في طهر باشرها .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى نوع الطلاق فإن الطلاق المشروع إنما هو أن يطلقها طلقة واحدة الله تبارك وتعالى يقول ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)(البقرة: من الآية229) ، أي الطلاق طلقة بعد طلقة ، والطلاق مرتان أي الطلاق الذي تسوغ فيه الرجعة إنما يكون في خلال هاتين المرتين أما بعد المرتين فلا تسوغ المراجعة كما بين الله تعالى فيما بعد ، ومعنى هذا أنه ليس للإنسان أو يوقع بالمرأة أكثر من طلقة واحدة ، أما أولئك الذين يطلقون ثلاثاً أو يطلقون بعدد الأشجار أو بعدد الانهار أو بعدد النجوم أو بعدد ذرات الرمال ، هؤلاء حمقى ، إنما يضاعفون من أوزارهم ، يقعون في مخالفة السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .
وأشد من ذلك هو أن يقول حرمّتك على نفسي وحلّلتك لأي رجل آخر ، ما هذه الجرأة ؟ وما هذه الوقاحة ؟ وما هذا سوء الأدب في حق الله تبارك وتعالى ، فإن التحليل والتحريم ليسا موكولين إلى أحد من الناس ، الله تبارك وتعالى يقول ( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِب)(النحل: من الآية116)، ويقول سبحانه وتعالى ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ)(الأنعام: من الآية140) وقال ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) (يونس:59) ، والله سبحانه وتعالى يبين أن المشركين هم الذين وقعوا في الأمر ، وأن هذا هو شأن المشركين فقد قال( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (النحل:35) ، ويقول الله سبحانه وتعالى ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ )(الأنعام: من الآية148) ، فإذاً هذه عادة المشركين ، ما للمسلم ولإقحام نفسه في هذه العادة السيئة التي هي من عادات المشركين ، هي من مواريث أهل الشرك ، وقد نعى الله تعالى عليهم ذلك في القرآن وشدّد عليهم تشديداً عندما حرموا ما حرموا من بهيمة الأنعام قال الله سبحانه وتعالى ( قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)(الأنعام: من الآية143) ، ثم قال كذلك ( قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا)(الأنعام: من الآية144) .
فهذه من الأمور التي يجب على المسلم أن يتجنبها ، ثم إن على الإنسان أن يفكر في أفلاذ أكباده ، أن يفكر في أولاده كيف يوتمهم وهو حي ، كيف يوتمهم ببقائهم في حالة سيئة لأنهم إما أن يتربوا عنده فيفقدون حنان الأم ، وإما أن يتربوا عند أمهم المطلقة فيفقدون رعاية الأب ، وكل من الأمرين أمر فيه حرج كبير ، فلذلك يجب على الإنسان أن يحرص على جمع شمل الأسرة ، وعلى أن يحتمل ما يحتمله مما يتصوره أذى من قبل أهله ، كما أننا نوصي النساء أيضاً أن يتقين الله تبارك وتعالى ، وأن يطعن أزوجهن ، وأن لا يستجبن لهواهن ، وأن لا يستجبن لعواطفهن وأن يحرصن على عدم إثارة حفائظ أزواجهن ففي ذلك الخير الكثير لهن ولهم ولأولادهن فليتقين الله وليقلن قولاً سديدا .
السؤال:
هل يلزم الزوجة زيارة أهل زوجها ؟
الجواب:
الزواج إنما هو ترابط وليس ترابطاً بين اثنين فحسب وإنما هو ترابط بين أسرتين ، وقد امتن الله تبارك وتعالى به عندما قال ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)(الروم: من الآية21) ، هذه المودة وهذه الرحمة لا تنحصر بين الزوجين فحسب بل تفيض حتى تشمل الأسرتين جميعا ، فلذلك يجب على كل واحد من الزوجين أن يحرص على ما يوطد علاقته بالأسرة الأخرى .
فمن بر المرأة بزوجها ومحافظتها على حقوقه وقيامها بالواجب تجاهه أن تحسن إلى أهله ، أن تبر أهله ، أن تزور أمه ، وأن توقر أباه ، وأن تجعل أمه أماً لها ، وأن تجعل أباه أباً لها ، وأن ترعى أولاده أيضاً إن كانوا من غيرها ، وأن ترعى جميع قرابته ، من بر المرأة بزوجها أن تفعل ذلك .
أما بالنسبة إلى الرجل أيضاً فهو من جانبه مأمور بأن يتسع صدره لأهل امرأته ، وأن يبرهم وأن يحسن إليهم ، وأن يجعل أبا المرأة أباً له ، وأن يجعل أم المرأة أماً له ، وأن يرعى أولادها أيضاً من غيره ، وأن يرعى جميع أسرتها ، هذا هو الذي يوطد العلاقة ما بين الأسرتين .
أما أن يكون الرجل مشغولاً بامرأته فحسب ولا يعنيه من أسرتها فذلك مما يسبب نفوراً بينه وبينها لا بينه وبين الأسرة فحسب ، كذلك المرأة إن كانت لا تقدّر إلا زوجها ولا ترعى غيره ، ولا يعنيها من أمر أسرته ، لا يعنيها من أمر أبيه ولا يعنيها من أمر أمه ، ولا يعنيها من أمر اولاده من غيرها ولا يعنيها من أمر سائر الأسرة وسائر القرابة فذلك مما يؤدي إلى النفور بينه وبينها ، فعلى كل واحد منهم أن يتقي الله ، ولتحسن المرأة معاملة أهل الرجل حتى تستحوذ على قلوبهم وحتى تتودد إليهم وكذلك العكس .
السؤال:
هل يجوز تأخير الزكاة عن وقتها إن كان لم يقيم في نفس الوقت ؟
الجواب:
نحن أجبنا سابقاً بأن من وقع في مثل هذه الحالة عليه أن يوصي , وأن يبين أنه لم يؤد الزكاة لئلا يظن ورثته أنه أدى الزكاة ، فلو توفي عليهم أن يؤدوا هذه الزكاة ، وليتق الله في ذلك ، وليضم الفائدة إلى الأصل حتى يزكي الجميع ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
ربما يقع الطلاق ويكون هذا الطلاق واقع وبدون سابق تخطيط له فيندم كلا الزوجين وتبقى أواصر العاطفة بينهما متأججة ، فما هي حدود التعامل بين المنفصلين المطلقين ؟
الجواب:
إن كان الطلاق طلاقاً رجعياً أولاً قبل كل شيء يؤمر الرجل أن لا يخرجها من البيت ، وتؤمر هي ألا تخرج من البيت ، ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)(الطلاق: من الآية1)، والله تبارك وتعالى بعد ذلك قال ( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً)(الطلاق: من الآية1) ، أي مراجعة ما بين الزوجين ، فعلى الرجل أن يتقي الله تبارك وتعالى ، وأن يبقي المرأة في بيته ، وأن لا يخرجها من بيته ، وعلى المرأة أيضاً أن تتقي الله ، وأن لا تخرج أيضاً من البيت ، هذا في الطلاق الرجعي .
وبما أن الطلاق طلاق رجعي فإنها تؤمر أن تتزين حتى تغريه من أجل مراجعتها ، وتدفعه إلى المراجعة ، أن تظهر بمظهر الزينة عنده ، وعلى أي حال عليهما أن يجتنبا الوقوع في المنكر بحيث لا يتمتع بها ، عليه أن يمتنع من التمتع ، وعليها أن تمتنع من تمكينه من أن يتمتع بها إلا بعد المراجعة فإذا أراد المراجعة فليأت بشاهدي عدل وليشهدهما أنه راجعها بصداقها وعلى بقي من طلاقها وعندئذ تستمر العلاقة الزوجية بينهما ، وعلى أي حال في هذه الفترة نفقتها عليه ، عليه أن ينفق عليها ، يتحمل نفقتها كما يتحمل نفقتها عندما كانت زوجة له ، أي في خلال عدتها .
أما إذا كان الطلاق بائناً فإذاً لا نفقة لها ولا سكنى ، لأنه ليس هنالك ما يدعو إلى المراجعة بعد البينونة ، أما العلاقة بينهما لا ينبغي أن تنقطع ( وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ )(البقرة: من الآية237) ، الله تبارك وتعالى أمر بذلك .
السؤال:
إلى أي حد يمكن أن تتنازل المرأة عن حقوقها للرجل ؟
الجواب:
إن كانت هي نزلت عن حقوقها برضاها ، ومكنته من مالها برضاها فليس عليه حرج في أن ينتفع بذلك ، أما إذا كان ذلك بسبب الحياء ، أو كان بسبب الضغط عليها فذلك حرام ولا يجوز أن يرزأها ولا فلسا واحدا .
السؤال :
تلجأ بعض النساء إلى عمليات ربط الرحم ، فما قولكم في مثل هذا لأن البعض عمل مثل هذه العمليات ووجه من قبل البعض إلى الكفارة ؟
الجواب :
ربط الرحم لا يصار إليه إلا مع الضرورة القصوى ، الضرورة تقدر بقدرها ، فإن كانت هنالك مشكلة في الحمل وكانت هذه المشكلة مشكلة آنية فإنها يمكن أن تتجنب الحمل بعلاج آني لا بعلاج أبدي ، وإن كانت المشكلة مستعصية بحيث لا يمكن أن تحمل مطلقاً في الحال ولا في المستقبل عندئذ لا مانع من ربط العنق ، ولا داعي إلى إلزامها الكفارة ، ما معنى هذه الكفارة ؟
أما إن كانت تورطت ووقعت في ورطة فنحن لا نقول بلزوم الكفارة وإن كان أصحابنا من أهل المغرب يرون أن على كل معصية كبيرة كفارة ، ولكن لا دليل على ذلك ، فلا نستطيع إلزام أحد أن يكفّر إلا بدليل ثابت إما من الكتاب العزيز أو من السنة النبوية ولا سيما أن الكفارات كالحدود ، والحدود إنما تثبت بالنص ولا تثبت القياس ، ولكن مع ذلك نقول بأنها مأمورة بأن تفعل خيراً لتكفّر خطيئتها يقول الله تبارك وتعالى ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)(هود: من الآية114) ، والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : أتبع السيئة الحسنة تمحها .
السؤال :
هل المرأة ملزمة بخدمة أم الزوج ؟
الجواب:
أما كونها ملزمة فهي غير ملزمة ، وإنما ذلك من البر والإحسان ، ومن حسن المعاملة ما بين الزوجين ، وعلى أسرة الزوج أيضاً أن ترعى هذه الزوجة ، وأن تحسن إليها ، وأن يكون الإحسان ما بين الجانبين متبادلاً ، وأن تكون العلاقة بين الجانبين موطدة بحسن المعاملة ما بينهما ، هذا هو الواجب على الجميع .
السؤال :
ما حكم المرأة التي ترفض الذهاب مع زوجها إلى بيته لعدم راحتها النفسية هل يسعها ذلك ؟
الجواب :
إن كانت تحس بضيق فعلى أي حال لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، لكن إن كان ذلك محتملاً فلتطع زوجها ولتحتمل ذلك ولتحتسب أجرها والله تبارك وتعالى يشرح صدرها ، ولتسأل الله أن يشرح صدرها .
السؤال :
من يتزوج زوجتين وربما يفضي به الغضب إلى منع أبنائه من بعض الأمور مقابل إباحة شيء للأبناء الآخرين ، محور القضية عدم العدل بين الأبناء أو الزوجات سبب للخلاف كيف يتم حل ذلك ؟
الجواب:
على من تزوج امرأتين فصاعداً أن يعدل بين نسائه ، وأن يتقي الله تعالى ، مثال مما جاء عن الإمام أبي الشعثاء رحمه الله تعالى أنه قال كما جاء في تفسير الألوسي قال : إن لي امرأتين وإني لأعدل بينهما حتى أني أعد القبل . أي يقبل هذه بقدر ما يقبل هذه ، لا يزيد في تقبيل هذه عما يكون منه تجاه هذه ، هكذا الحرص على العدل بين النساء .
وبالنسبة إلى الأولاد أيضاً عليه أن يحرص على العدل بينهم ، والنبي صلى الله عليه وسلّم بيّن ذلك عندما جاء بعض أصحابه وأراد أن يعطي بعض بنيه شيئاً من المال قال : أكل ولدك نحلت مثل هذا ؟. .قال : لا . قال : لا تشهدني على جور . قال : لا أشهد على باطل . وقال : أشهد غيري . ومعنى ذلك أنه معرض عن ذلك ، لا يقبل هذه المعاملة ، فهذا يدل على أن الأب عليه أن يعدل بين أولاده ، وأن يتلطف بهم جميعاً ، وأن يحسن عشرتهم جميعاً ، وأن يحرص على أن لا يحس أحد منهم بميله إلى الطرف الآخر أكثر من ميله إليه ، بل يجعلهم سواء ، وهذا لأجل التواد والتراحم فيما بينهم ، ولتكون العلاقة ما بين الأولاد علاقة حميمة قائمة على تقوى الله تبارك وتعالى وعلى المودة والمحبة والوئام ، لا أن تكون علاقة تنافر وتشاجر ما بين هؤلاء الأولاد فإن ذلك ليس من مصلحة الأب في حياته ولا في مماته ، فليتق الله وليحرص على العدل بينهم .
السؤال :
هل يصح قطع النسل إذا وجد مرض وراثي مشترك بين الزوجين ؟
الجواب :
الضرورة تقدر بقدرها ، فإن كان ذلك أمراً متيقناً ويفضي إلى ما لا يحتمل فإن ذلك يقدر بقدره .
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
20-04-2006, 06:19 PM
سؤال أهل الذكر13 من شوال 1424هـ، 7/12/2003م
الموضوع : عام
السؤال (1)
أثناء الوضوء وضع اليد تحت الصنبور والماء يتدفق ويعمها كاملة ، فهل يجزي ذلك عن غسلها ثلاثاً ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فالوضوء هو في الحقيقة أمر تعبدي ، ولا بد من إسباغ الوضوء بالنسبة إلى الأعضاء المغسولة بحيث يعم الماء العضو كله ، وذلك يكفي مرة واحدة إن كانت هذه المرة سابغة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم توضأ مرة مرة وقال : هذا وضوء لا تتم الصلاة إلا به ، ثم توضأ مرتين مرتين فقال : من ضاعف ضاعف الله له ، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثا وقال : هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي .
نعم الثلاث هي سنة ، وقد قال العلماء بأنه ينبغي أن تكون هذه الثلاث مرتبة بحيث ينوي بالمرة الأولى أنها هي الفريضة من الغسل ، وينوي بالمرتين الأخريين أنهما السنة التي تشكل وضوء النبي صلى الله عليه وسلّم ووضوء الأنبياء من قبله .
وإسباغ العضو بالماء يجزي ، ولكن مع ذلك علينا أن نتفطن فإن تدفق الماء بطريقة خارجة عن الاعتدال أمر غير محبوب إلى الشرع ، ذلك لأن الشرع الشريف إنما يأمر بالاعتدال في كل شيء ، وينهى عن الإفراط كما ينهى عن التفريط ، فالله سبحانه وتعالى نهى عن الإسراف في الأكل وفي الشرب وفي كل شيء فقد قال ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)(الأعراف: من الآية31) ، والنبي صلى الله عليه وسلّم جاء في الحديث عنه أن لبدء الوضوء شيطاناً يسمى الولهان يولع الناس بالإسراف حتى يقعوا في مخالفة السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .
ويؤمر الإنسان أن يقتصد في وضوئه بحيث يكون وضوءه قصداً من غير إسراف ، إنما يحرص على الإسباغ ويتجنب التقصير والتفريط ، ولكنه مع ذلك يراعي في صب الماء الاعتدال ، فإن الماء ثروة ، وليست هذه الثروة ثروة فرد ، إنما هي ثروة أمة بل هي ثروة الإنسانية بأسرها ، بل هي ثروة كل حي ، فإن الله تبارك وتعالى جعل الماء ينبوعاً لهذه الحياة ، فقد قال سبحانه وتعالى ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ)(الانبياء: من الآية30) ، فكل شيء حي خلقه الله تبارك وتعالى من ماء ، والماء هو أصل حياته ، فالماء إذاً المحافظة عليه إنما هي محافظة على الحياة لأنه قوام لهذه الحياة ، وبه تكون حياة الأحياء في وضعها الطبيعي ، فلذلك يجب عدم الإفراط في صب الماء ، فهذا الذي يفتح الصنبور فيتدفق الماء تدفقاً بغير حساب وهو لا يبالي بذلك حتى أنه يستهلك في وضوئه ما يكفيه للغسل أو أكثر من ذلك هو مخالف للسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، فعليه أن يفتح بمقدار بحيث يكون الماء سائلاً وليست متدفقاً ، والله تعالى أعلم .
السؤال ( 2)
ما حكم الزيادة على الثلاث في الوضوء ؟
الجواب :
الزيادة على الثلاث هي من البدع ، والنبي صلى الله عليه وسلّم قال : من زاد أو نقص فقد ظلم .
السؤال (3)
في بعض الأحيان يشكك البعض في الوضوء ، فما الحكم ؟
الجواب :
الشك مصدره من الشيطان فإن الشك من الوسوسة ، والوسوسة إنما هي من الشيطان ، فإن كان أسبغ العضو فليس له أن يشكك . حسبه الإسباغ وكفى .
السؤال(4)
في بعض الأحيان يتزاحم الناس على أماكن الوضوء في مساجد عامة وتحدث زحمة كبيرة نظراً لقرب وقت الإقامة ، والبعض يتوضأ على مهله ثلاثاً ثلاثاً بينما يظل البقية خلفه يتميزون من الغيظ رجاء أن يسرع ، ففي هذه الحالة ما هي الطريقة المثلى لهذا الرجل ؟
الجواب :
الإنسان ولو ثلّث ولكن ليراعي غيره ، وليسرع ، وليس له أن يتباطأ من أن الغير بحاجة إلى ذلك المكان .
السؤال (5)
تصرف الأب في أموال ولده ، ما هو المدى المسموح له ، وأين ينتهي ؟
الجواب :
الله تبارك وتعالى جعل الصلة بين الأولاد من بنين وبنات من ناحية وبين أصولهم من آباء وأمهات من ناحية أخرى صلة متينة ورابطة قوية ، وجعل حقوق الأصول على الفروع حقوقاً عظيمة ، فقد قرن الله تبارك وتعالى حق الوالدين بحقه ، وجعل طاعتهما وبرهما قرين عبادة الله ، فإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً )(الإسراء: من الآية23) ، فالإحسان إلى الوالدين قرين عبادة الله سبحانه وتعالى ، فلذلك يؤمر الولد أن يبر أباه برا ًمتناهياً ، وأن يبر أمه كذلك براً متناهياً ، بل بر الأم مقدم على بر الأب بدليل إشارة القرآن وصريح السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، فإن الله سبحانه وتعالى يقول ( وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً)(الاحقاف: من الآية15) ، فبعد أن وصّى بوالديه كليهما ذكر تضحيات الوالدة وما قدمته بحيث حملت هذا الولد كرها ووضعته كرها ، وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى ( وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان:14) ، وهذا مما يجب أن يكون في خلد كل ولد تجاه والديه .
ولكن مع ذلك فإنه لا بد من أن يكون الوالد أيضاً - سواء كان أباً أو أماً - مساعداً لولده على بره ، ولكل واحد منهما حقوقه ، وعلى كل واحد منهما أن يراعي هذه الحقوق وأن لا يفرط فيها . فالوالد له حقوق ، والولد له حقوق .
الولد قد يكون هو بحاجة إلى المال ، قد يكون متحملاً تبعة أسرة يتكلف القيام بها وعولها والمحافظة عليها وذلك مما يكلفه جهداً ويكلفه مالاً ، فلئن كان كل ما يأتيه من مال ، كل ما يكسبه من ثروة يجني عليه الوالد بتبديده فذلك ليس من معاونة الوالد ولده على بره ، بل ذلك مما يجعل النفرة والخلاف بينهما ، وهذا مما يأباه الشرع الشريف .
نعم قال النبي صلى الله عليه وسلّم في واقعة عندما شكى والد ولده بأنه يعتدي على ماله ، وحصل من الوالد ما حصل من التأفف والتضجر من هذه الشكوى بسبب أنه يأخذ من مال ولده للنفقة الضرورية قال النبي صلى الله عليه وسلّم على أثر ذلك : أنت ومالك لأبيك .
وهذا لا يعني أن الأب يتصرف في مال ابنه بيعاً وإتلافاً وهبة كما يشاء ، وإنما ينتفع به ، هذه إباحة للانتفاع ، وليست إباحة للبيع والتصرف والإتلاف ، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلّم عطف المال على الولد نفسه ، ورقبة الحر لا تملك ، فالأب ليس له أن يبيع ابنه ، وليس له أن يهب ابنه ، فكذلك إذاً ماله إنما ينتفع به ولكنه لا يصرفه بيعاً أو رهنا أو شيئاً من هذا القبيل .
وقد كان أيام العلامة الشيخ أبي نبهان رحمه الله تعالى حصلت قصة ، وذلك أن والداً قام على مال ابنته وباعه ، فالشيخ أبو نبهان حكم أو أنه أفتى بإبطال ذلك البيع وقال بأن ذلك لا يصح ، واستدل بما ذكرناه من العطف ، وقال بأن هذا العطف يدل على أن للأب حق الانتفاع فحسب وليس له حق البيع والتصرف .
وقد روي عن العلامة موسى بن أبي جابر رحمه الله تعالى أنه سمّى مثل هذا التصرف باللصوصية ، وقال بأن على الناس أن يحذروا ذلك . وعلى أي حال العلماء مختلفون ، وأنظارهم متفاوتة ، وفي المسألة نحو اثني عشر قولاً للعلماء ، منهم من رخص للوالد أن يتصرف في والد ابنه ويبيعه لأجل ضرورته ، ومنهم من رخص ذلك لأجل حاجته ، ومنهم من رخص له أن يحج بمال ولده ، ومنهم ومنهم ، ومنهم من ضيّق ذلك وجعل هذا إنما هو في حاجته الضرورية .
ومما ينبغي أن يراعى في هذا بأن يُنظر إلى حال الأب وحال الولد ، فإن كان الأب موسرا والولد محتاجاً فيترخص هنا للأب ما لا يترخص فيما إذا كان الأمر بالعكس بحيث كان الأب هو الموسر والولد هو المحتاج ، والله تعالى أعلم .
السؤال ( 6)
البعض قد يتصرف في مال ولده إلى حد يتجاوز الاعتدال فيحدث خصام وشجار بين الأب وابنه ويضطر الابن إلى أن يرافع أباه في المحكمة فهل مثل تصرف هذا الولد صحيح ؟
الجواب :
إن استطاع أن يحتمل ذلك فليحتمل ، أما إن لم يستطع أن يحتمل ذلك فله أن يرفع ، فقد يكون هو كما قلنا متكلف عول أسرة والقيام بمصالحها وهذا من الواجب عليه وإذا بالوالد يحول بينه وبين قيامه بهذا الواجب من خلال تصرفه الأرعن .
السؤال(7)
بعض الآباء يقوم بما يسمونه بالتكافل بين الأبناء فيأخذ رواتب كل ابن من أبنائه ليجمعها معه ثم يقوم بعد ذلك بإعانة الإخوة الذين لم يعملوا بعد أو الذين يحتاجون إلى شيء من الزواج أو المعونة أو ما شابه ذلك ، فهل مثل هذا التصرف صحيح ؟
الجواب :
هذا الأمر يتوقف على رضا الأبناء أصحاب الرواتب ، فإن رضوا بذلك فذلك ، وإلا فليس للوالد أن يتصرف بحيث يعطي بعض الأولاد من أموال بعض .
السؤال(8)
في بعض الأحيان يحدث نزاع وشجار في البيت بين المرأة وزوجها ويعلو صوت المرأة بالصياح ، ويخمن الجيران أن ضرباً قد وقع على هذه المرأة أو أيذاءً يجعلهم مضطرين إلى التدخل ، ولكن الزوج يفاجئهم بأن ذلك شأن بينه وبين زوجته وأنه لا يسمح لهم أن يتدخلوا في شؤون الأسرة ، ففي هذه الحالة والمرأة صوتها مسموع وتحرك المشاعر والجيران يريدون أن يتدخلوا لكن الزوج يمانع بهذه الحجة ، فما هو الضابط لمثل هذه المسألة ؟
الجواب :
المرأة لها حقوق كما أن للرجل حقوقا ، والمعتدي يدفع عدوانه ولا يقر على العدوان ، فإن اعتدى أحد على امرأته فإنه من الواجب على من عرف هذا العدوان أن يرفع عنها هذا العدوان ، وأن يكفيها شره ، والجيران هم مطالبون بالتدخل ، فمن الضرورة إن أحسوا بأن هنالك عدواناً أن يتدخلوا ، ولا يسمح للرجل أن يتصرف أي تصرف بينه وبين امرأته . وقد وقعت قضية في وقتنا نحن ، اطلعنا على قضية أن رجلاً ضرب امرأته حتى ماتت ، أيقر الإنسان على هذا ؟؟ لا ، هذا من العدوان الغاشم الذي لا يمكن أن يقر عليه صاحبه ، وتغييره من باب تغيير المنكر ومن باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومنع الزوج من مثل هذا التصرف من الواجب على كل من قدر عليه .
السؤال ( 9)
البعض يجد حرجاً في سؤال المرأة نفسها وإنما يكتفي بالسؤال ما الذي حدث فيقول هذا صراخاً تصدره المرأة من دون سبب ، فهل عليه أن يذهب ليسأل المرأة ؟
الجواب :
إذا كان هناك ما يوجب هذا الصراخ . المستصرخ يُصرخ أي يُنجد .
السؤال (10)
حق المرأة في الجوار أين موقعه ، أي كيف يحدد ؟
الجواب :
المرأة لها من الحقوق على جيرانها ما لهم عليها . المرأة هي نفسها أيضاً مأمورة بأن تطالع جاراتها ، وأن تحسن إلى جاراتها ، وأن تواسي جاراتها ، وكذلك بالنسبة إلى جارتها نفس الشيء بينها وبينهن من الحقوق مثل ما بين الرجال أنفسهم وإن كانت تكاليف المرأة هي أقل بطبيعة الحال من تكاليف الرجل لأن الرجل يقدر على ما لا تقدر عليه المرأة .
السؤال (10)
رجل لفظ لفظة الطلاق على امرأته ولكن أتى بجملة كاملة نطقها عدة مرات قال لها : أنت طالق وتحرمي علي وتحلي لغيري . قال لها ذلك خمس مرات . فما الحكم ؟
الجواب :
بئس ما قال ، وساء ما صنع ، على أي هذه القضية طالما نبهنا عليها ، الإنسان أياً كان ليس له أن يحلل ويحرم من تلقاء نفسه ، إنما الله تبارك وتعالى وحده هو الذي حلل ويحرم . لقد شدّد الإسلام في ذلك تشديداً بالغاً ، فالله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (المائدة:87) ، ويقول سبحانه وتعالى ( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) (النحل:116) ، ويقول سبحانه وتعالى ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) (الأنعام:140) .
وبيّن سبحانه وتعالى أن تحريم الحلال إنما هو من شأن المشركين فهم الذين يعتدون بسبب إشراكهم بالله سبحانه وتعالى على حقوق الله فيبدلون أحكامه ويحرمون ما أحل يقول الله سبحانه ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا)(الأنعام: من الآية148) ، ويقول سبحانه وتعالى ( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (النحل:35) .
ونجد كتاب الله سبحانه النعي البالغ على الذين حرموا ما حرموا من أهل الشرك مما أباحه الله لهم ، يقول سبحانه وتعالى( ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الاُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الأنعام:143-144) ، هذه الأدلة كلها وغيرها تدل على خطورة أن يقدم الإنسان على أن يحرم حلالا ، فمن حرم حلالاً كمن أحل حراماً ، كل منهما في الحقيقة هو إشراك بالله تعالى ، لأن الله تعالى إذا شرع حكماً من الأحكام فجاء أحد وبدل ذلك الحكم وغيّره فإنه جعل نفسه نداً لله تعالى ، فإذا أنزل الله تعالى في كتابه إباحة شيء وجاء أحد وحرّم ما أباح الله فإنه بذلك يكون جعل نفسه نداً لله تبارك وتعالى ، وكذلك إذا حرّم الله تعالى أمراً وجاء أحد وأباح ذلك الأمر فإن ذلك مما يعد من الإشراك بالله سبحانه وتعالى .
ولا ريب أن الله سبحانه جعل للرجل حق مراجعة المرأة إن كانت الطلقة التي طلقها إياها رجعية ، فإن الله سبحانه يقول ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِك)(البقرة: من الآية228) ، أي في أيام عدة هذه المرأة الرجل هو أحق بمراجعتها ، وبعد العدة هو أيضاً له أن يتزوجها بعقد جديد إن كانت طلقها طلاقاً رجعيا .
وجعل الله سبحانه وتعالى زواجها بأي رجل في خلال عدتها أمراً محرما ، وإلا فلماذا فرضت العدة ؟ الله تعالى يقول ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ )(البقرة: من الآية228) .
فهذا الذي يحللها لأي رجل كان وهي لا تزال في عدتها إنما هو راد لحكم الله ، وناقض لشرعه ، ومتحد لأمر ، فهو في هذا في عداد المشركين لأنه أباح ما حرم الله ، أباح أن تتزوج بأي رجل آخر والله تعالى لم يبح لها ذلك ، بل حرم ذلك عليها إلى أن تنتهي عدتها ، وفي نفس الوقت الذي جعله الله تعالى حقاً هو يعمل العكس بحيث إنه يحرمه ويجعله حجرا ًمحجورا ، بحيث يقول حرمها على نفسه فهذا من العدوان .
وأما بالنسبة إلى تكرار الطلاق فإن تكرار الطلاق إن كان المطلق قصد به التأسيس وهو إنشاء طلاق جديد في كل مرة فإن الطلاق يتبع الطلاق ما دامت المرأة في العدة ، أي تتبعها الطلقة الثانية ، وتتبعها الطلقة الثالثة ، وهذا مما حكي الإجماع عليه ، وإن كان هنالك شيء من الخلاف ، وممن حكى الإجماع على ذلك ابن قدامة في كتابه المغني ، وكذلك بعض علمائنا أيضاً حكوا الإجماع على ذلك . فالطلاق يتبع الطلاق ما دامت المرأة في العدة ، أما إذا خرجت من العدة فإنها لا يلحقها طلاق ذلك الرجل الذي طلقها بعد أن خرجت من عدتها ، وكذلك إن كان طلقها طلاقاً بائناً ولو بينونة صغرى فإنه لو أردف ذلك الطلاق طلاقاً آخر فإنه لو أردف ذلك الطلاق طلاقاً آخر فالطلاق الآخر لا يلحقها ، وعلى هذا فإن كرر كلمة الطلاق ثلاث مرات فإنها تكون بذلك بائنة بينونة كبرى ، وما زاد على الثلاث فلا محل ، والله تعالى أعلم .
السؤال (11 )
السائلة تقول أنها طلقها في حالة الغضب ؟
الجواب :
الطلاق ليس هو نتيجة رضا ، إنما الطلاق هو مصدره الغضب ، فلو قيل بأن طلاق الغضبان لا يقع لما وقع طلاق ، إذ الراضي لا يطلق وإنما يطلق الغضبان ، ولكن يراعى إن كان الغضب ذهب بعقله نهائياً بحيث كان فاقداً للوعي لا يعرف ما يصدر منه فإنه في هذه الحالة لا يقع طلاقه ، أما إن كان واعياً فطلاقه يقع ، والله تعالى أعلم .
السؤال (12)
رجل يصلي على المذهب الشافعي لكن في بقية الفروض الأخرى في الصوم والزكاة يفعل ذلك على طريقة المذهب المالكي نظراً إلى أن يجد في الصلاة على طريقة المذهب الشافعي راحة له من الصلاة على طريقة المذاهب الأخرى فيعمل هكذا ؟
الجواب :
على أي حال الشخص لا يخلو إما أن يكون مجتهداً بحيث بلغ درجة الاجتهاد واستوفى شرائطه بحيث إنه يتمكن بنفسه أن يستنبط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، ويكون قادراً على النظر في هذه الأدلة وترجيح بعضها على بعض ، ففي هذه الحالة لا يمنع أن يأخذ بما دل عليه الدليل ويعتمد على ذلك . أما إن كان دون ذلك بحيث يقلد إماماً من الأئمة فإنه في هذه الحالة يؤمر أن يسير على نهج ذلك الإمام .
وهذا في القضايا الفرعية ، أما في القضايا العقدية فإنه يؤمر أن يتبع الدليل ، أما في القضايا الفرعية فإنه إن كان غير قادر بنفسه على استنباط الأحكام الشرعية ومعرفة الأدلة وترجيح بعض الأدلة على بعض وبناءً على ذلك ترجيح بعض الأقوال التي هي مدلولات تلك الأدلة على بعض فالتلفيق ما بين المذاهب يؤدي إلى أن يكون الإنسان ليس على مذهب معين ، ويؤدي بالإنسان إلى أن يضيع أمر دينه ، بل ربما أدى ذلك بكثير من الناس إلى أن يتتبعوا الرخص فيلفقوا بين الآراء ، فيأخذوا من هذا المذهب بما فيه من الرخص ويأخذوا من مذهب آخر بما فيه من الرخص وهكذا المذهب الثالث والرابع إلى آخره وعلى هذا يكون على غير شيء من الدين لأنه لا يكون تابعاً لأحد من الأئمة قط ، إذ كل إمام من أولئك الأئمة إنما له موقف تجاه رخص معينة لا يرى الأخذ بها ، وهذا إنما يتعمد الأخذ بالرخص ويضيع دينه في خضم هذا التلاعب والله تعالى المستعان ، فينبغي للناس أن يحترزوا من ذلك .
السؤال (13)
هل التدخين بعد الوضوء يؤثر على وضوئه ؟
الجواب :
الوضوء عبادة والتدخين معصية ، التدخين معصية وأي معصية ، لأن التدخين إنما هو متلف للنفس البشرية ، والدخان سموم ينفثه الإنسان ، فالمدخن إنما يحرق آلافاً من السموم ويبث في هذه البيئة مفاسدها ، فتتحول البيئة إلى بيئة فاسدة ، إذ التدخين لا ينعكس أثره السلبي على المدخن وحده وإنما ينعكس على من حوله وينعكس أثره على البيئة فهو يتعدى على الغير ويتعدى على البيئة فيفسدها والله تبارك وتعالى حرّم جميع ذلك فقد قال ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس)(الروم: من الآية41) ، وقال سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:29-30) ، والأدلة التي تدل على حرمة التدخين أدلة كثيرة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وفيها مقنع لمن كان قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، والله تعالى أعلم .
السؤال (14)
ما هي الأدلة عند الإباضية التي تقول بأنه لا يسمح للإنسان في الفريضة أن يدعو دعاءً في السجود وإنما يقتصر على التسبيح ؟
الجواب :
الدليل على ذلك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلّم - وهذا مما اتفق عليه - أنه قال : إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين . وما كان من إباحة الحديث وإباحة الدعاء وإباحة الأمور التي هي خارجة عن ألفاظ الصلاة إنما ذلك كان قبل نسخ الكلام ثم بعد ذلك نسخ الكلام بقول الله تعالى ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)(البقرة: من الآية238) ، فمُنع الكلام في الصلاة ، وإنما ترخص في النوافل في الدعاء في السجود وفي غيره ما لم يترخص في الفرائض ، والله تعالى أعلم .
السؤال(15)
ذكرتم في الإجابة حول الطلاق ( إن كان يريد التأسيس ) فهل هناك مقصد آخر ؟
الجواب :
نعم هناك التأكيد لأنه إذا قال رجل لامرأته أنت طالق فقد طلقت منه ، فإن أردف ذلك مرة أخرى أنت طالق فإما أن يقصد بذلك التأسيس ، وهو إنشاء طلاق ثانٍ وإما أن يقصد بذلك التأكيد بحيث يكون مؤكداً للطلاق الأول ، فإن قصد به التأسيس فتلك طلقة ثانية والطلاق يتبع الطلاق مادامت المرأة في العدة ، وإن قصد بذلك التأكيد فتلك طلقة واحدة أي ما كان من قبل وما كان من بعد لأنه لم يقصد إلا أن يؤكد الطلاق الذي صدر عنه أولاً .
السؤال (16)
امرأة جاءها زوجها وهو سكران وقام يعاتبها في أمور وقعت منها وكان سكره سكراً لا يغيبه عن الوعي ، وهو يعي ما يقول لكنه ليس بدرجة دقيقة ، فطلقها طلقات متعددة ، فلما سئل عن ذلك قال أنا أذكر أني طلقتها ولكن لا أذكر ما الذي أقصده وكم مرة قلت .
الجواب :
هذا مثل هذا التصرف كثيراً ما ينبغي أن يحمل على التأكيد لأن الأصل عدم حرمة الزوجية حتى تثبت لحرمة هذه واحدة ، ثانياً أنه بجانب ذلك الإنسان عندما يكون في حالة انفعال كثيراً ما يكرر الكلام لأجل تأكيده ، فلا يبعد أن يكون قد قصد التأكيد ، والله تعالى أعلم .
السؤال (17)
ابتلاني الله تعالى بمشكلة في الخصيتين وهذه المشكلة إن لم أسارع إلى علاجها قد يتسبب لي في عقم ، وأنا أريد أن أعرض نفسي على الأطباء ولكن المشكلة هو أن الأطباء قد يطلبون مني إجراء فحص للمني فهل يجوز لي أن أخرج بيدي لأجل الفحص لا لغيره مع العلم أنني بعيد عن زوجتي الآن ؟
الجواب :
الضرورة تقدر بقدرها فإن كان من الممكن أن يؤخر ذلك إلى حضور زوجته بحيث يكون إخراج المني بواسطة الزوجة فذلك هو الذي يجب عليه ، وإن تعذر عليه ذلك وكان العلاج متوقفاً على إخراج المني بنفسه فإن الضرورة تقدر بقدرها ، على أن لا يتكرر منه ذلك .
السؤال (18)
هل حلق شعر الطفل المولود من الواجب أو هو على طريق الاستحباب ؟
الجواب :
ذلك من السنن المرغب فيها ، وليس من السنن الواجبة ، وإنما ذلك مما يرغب فيه .
السؤال(19)
امرأة تريد أن تذهب إلى الحج وعليها دين فتبرع لها أحد الناس بمبلغ حصل عليه من البنك كهدية فأخذته وسددت به جزءاً من المبالغ التي عليها وعزمت أن تذهب إلى الحج بالجزء الباقي .
الجواب :
حقيقة الأمر هذا مما يتنزه عنه اللبيب ويمتنع عنه العاقل الفطن الحريص على دينه ، فإن هذه المبالغ من أين جاءت ، إنما جاءت من معاملات فيها ما فيها ، ولكن بما أنه جاء من هذه المعاملات التي هي مشتبهة فالأموال المشتبهة إنما تصرف إلى فقراء المسلمين فهم أولى بها . فإن كانت هذه مدينة وهي فقيرة لا تجد وفاء لدينها ، ولا تستطيع سبيلاً إلى ذلك ، فإن من الواجب على ذلك الذي وصل إليه هذا المبلغ أن يتخلص منه بدفعه إلى الفقراء ، فإنه دفعه إليها أو دفع جزءاً منه إليها ففي ذلك خلاصه إن كانت هي بهذه الحالة أي لا تجد سبيلاً إلى وفاء دينها ، وبالنسبة إلى الحج إن وجدت بعد ذلك زاداً حلالاً ومالاً حلالاً يبلغها إلى الحج فلتستعن به على وصولها إلى الحج إن شاء الله .
السؤال (20)
رجل طلق زوجته بالثلاث ثم تزوجت رجلاً آخر ثم تزوجها الأول ، فهل تعود إليه على بقي لها من طلاق ؟
الجواب :
ما بقي لها شيء من الطلاق الأول لأنه طلقها أولاً ثلاثاً ، والزوج الثاني هل يهدم ما دون الثلاث أو لا يهدم إلا الثلاث ، هذا مما اختلف فيه ، فإن تزوجها الأول بعدما طلقها ثلاثاً وتزوجت زوجاً آخر فإنه في هذه الحالة يستقبل ثلاث طلقات جديدة .
السؤال (21)
امرأة كانت مع زوجها في السفر وفي الطريق توقفا لأداء صلاة المغرب والعشاء في الفلاة فتوضأت ولما وصلت إلى الرجلين لم تتوضأ لهما بل تيممت لأنها كانت تلبس جوارب طويلة وهي في الحقيقة سراويل مع الجوراب في نفس الوقت أي سروال مغلق من الأسفل ، فلم يكن لها أن تنزعه في الفلاة لأنه كان بعد ثلاثمائة متر تقريباً أناس إذ يمكن أن يروها وهي تنزعه ، فما حكم تيممها ؟ وماذا على زوجها الذي أمرها بالتيمم لأنه تحرج من تلك القضية ورأى أن التيمم أهون من نزع كل السروال لأجل غسل القدمين ؟
الجواب :
في هذه الحالة كان عليها أن توصل الماء إلى قدميها من وراء الثوب ، وأن تغسل القدمين ولو من وراء الثوب ، هذا الذي عليها في هذه الحالة . أما التيمم فإنه يصار إليه مع تعذر الوضوء ، لا يصار إليه في مثل هذه الحالة مع إمكان أن تغسل القدمين من وراء الثوب ، فلذلك نحن نرى أنها أخطأت في هذا ، ونرى أن تعيد صلاتها .
السؤال (22 )
رجل كان يحافظ على جملة من النوافل في الصوم فيصوم ست من شوال والاثنين والخميس وبعض الأيام الأخرى وكان معتاداً على ذلك ثم تركها ، فهل يأثم بتركها ؟
الجواب :
لا ، لا إثم ، لأن هذه هي سنن مرغب فيها وليست واجبة ، ليست مفروضة ، لا صيام يفرض إلا صيام رمضان ، وصيام النذر الذي يوجبه الإنسان على نفسه بنذره ، وصيام الكفارة الذي يرتكب موجبه ، هذا هو الذي يجب بجانب صيام رمضان ، أما ما عدا ذلك فمهما شرع الصيام فذلك صيام مرغب فيه ، ولذلك لا يأثم من تركه وإن كان أحب العمل إلى الله تبارك وتعالى أدمه . فينبغي للإنسان أن يداوم على أعمال الخير وأن لا يفرط فيها .
السؤال (23)
إئتمنني عدد من الورثة على أموالهم وفيهم الصغير الذي لم يبلغ بعد ، وهذه الأموال تعدت السنة ، فهل أنا كمؤتمن أودي زكاتها ولي حق التصرف زكاتها ؟
الجواب :
الصغير يقوم عنه وليه أو وصيه بدفع الزكاة عنه ، والزكاة حق في المال ، فلذلك تجب في أموال الصغار كما تجب في أموال الكبار ، هذا هو القول الصحيح ، فيسألهم هل يخرجونها بأنفسهم أو يخرجها عنهم .
السؤال (24)
إذا رفضوا إخراج الزكاة .
الجواب :
لا يأتمن لهم .
السؤال (25)
رجل عليه ثوب مسبل وأثناء الطواف قام برفع ثوبه بطريقة معينة وطاف ، هل يؤثر ذلك على حجه ؟
الجواب :
نسأل الله تعالى السلامة والعافية لأن الإسبال هو كبيرة من الكبائر ، فإن كان يعلم ذلك وتعمد ذلك فالمسألة مشكلة من ناحية وضوئه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر الرجل الذي صلى أن يعيد وضوئه ثلاث مرات بسبب إسباله كما جاء ذلك عند أبي داود من رواية أبي هريرة ، فلذلك المسألة من حيث الوضوء أما الطواف نفسه فإن كان رفع فيه ثوبه فنرجو أن يكون طوافاً مقبولاً والأمر لله إلا إذا كان أخل بالوضوء .
السؤال(26)
إذا كان هذا الرجل لم يحج بعد ، فماذا عليه ؟
الجواب :
عليه أن يتقي الله ، وأن يراقب أمره ، وأن يزدجر عن نهيه ، وأن لا يعطي نفسه هواها .
السؤال(27)
رجل يقول شككت في طواف الإفاضة بأنني أحدثت إلا أنني لم ألتفت لذلك لكن بعد مضي فترة بسيطة بقيت الوساوس تراودني ؟
الجواب :
هذا الشك هو من الوسوسة التي يجب على الإنسان أن يتجنبها ، مادام لم يوقن بالحدث عليه أن يستصحب الأصل ، والأصل عدم الحدث حتى يثبت حدثه .
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
20-04-2006, 06:20 PM
سؤال أهل الذكر 11 من شعبان 1425 هـ، 26/9/2004م



الموضوع :عام



السؤال (1)

نعلم جميعاً عظم حق النبي صلى الله عليه وسلّم ووجوب اتّباعه والتمسك بالهدي الذي جاء به ، لأنه يعبّر عن الإرادة الإلهية لهداية البشر وسعادة الإنسان في دنياه وأخراه ، يقول الحق جل وعلا ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم:3-4) ، ويقول أيضاً ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)(الحشر: من الآية7) ، وما إلى ذلك من الآيات التي تدعو إلى اتّباع أوامره صلى الله عليه وسلّم واجتناب منهياته .

كيف يمكننا أن نوفق بين هذا وقول النبي صلى الله عليه وسلّم عندما قال ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) ؟

وكيف يمكن أن نفرّق بين ما يمارسه النبي صلى الله عليه وسلّم ويدعو إليه باعتباره من صميم الدين ولب الرسالة ، وما يمارسه صلى الله عليه وسلّم باعتباره بشراً يمارس شأناً من شئون الحياة اليومية ؟



الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :



فما من ريب أن اتّباع النبي صلى الله عليه وسلّم من صميم الإيمان ، بل اتّباعه عليه أفضل الصلاة والسلام هو تجسيد من العبد لحبه لربه ، وهو باب لدخوله إلى حب ربه له ، فإن الله تبارك وتعالى يقول ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (آل عمران:31) ، فأوقع اتباع النبي صلى الله عليه وسلّم بين طرفي الحب ، بين حب العباد لله الذي يأتي هذا الاتباع له عليه أفضل الصلاة والسلام تجسيداً وترجمة ، وبين حب الحق سبحانه وتعالى لعباده الذي هو مُسَبب عن اتباعه صلوات الله وسلامه عليه .



والله سبحانه وتعالى يقول ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (النور:54) ، ويقول سبحانه وتعالى أيضاً ( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ)(آل عمران: من الآية32) ، ويقول سبحانه وتعالى ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) (النساء:80) ، ويقول سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء:59) .


إن اتّباع النبي صلى الله عليه وسلّم هو اتّباع لأمر الله سبحانه وتعالى وانقياد لحكمه ، إذ طاعة الله تعالى موقوفة على طاعة عبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم ، فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله ، ومن أعرض عن طاعة الرسول فقد أعرض عن طاعة الله ، لأن الله تعالى هو الذي أمرنا بطاعته .



على أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلّم جاءت مطلقة غير مقيدة عندما قال سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول)(النساء: من الآية59) ، وإنما عطف طاعة أولي الأمر على طاعة الرسول ، وقيّد ذلك بأن يكون في حدود طاعة الله وطاعة رسوله عندما بيّن سبحانه وتعالى أنه مع الاختلاف لا بد من الاحتكام إلى الله والاحتكام إلى رسوله صلى الله عليه وسلّم وذلك عندما قال عز من قائل ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(النساء: من الآية59) .



وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلّم الرد إلى الله إنما هو بما يُتلقى من وحي الله سبحانه الذي ينزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلّم ، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلّم بالتلقي عن الرسول صلى الله عليه وسلّم مما يأمر به أو ينهى عنه .



أما بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلّم فإن الاحتكام إنما يكون إلى الكتاب العزيز وإلى السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وبهذا يتميز الحق من الباطل ، ويُفرّق بين الهدى والضلال ، وبين الرشد والغي ، وبين الصلاح والفساد ، وبين الاعوجاج والاستقامة .



نعم إننا أُمرنا بالطاعة المطلقة لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وبُيّن لنا بأن ذلك إنما هو من طاعة الله سبحانه وتعالى ، ولكن لا ريب أن الرسول صلى الله عليه وسلّم هو بشر يمارس أمور الحياة كما يمارسها غيره من البشر . هذه الممارسة لأمور الحياة قد تكون بتوجيه من الله تعالى سواءً كان ذلك بوحي أوحاه إليه أو كان ذلك بإلهام من الله سبحانه وتعالى .



وقد يكون ذلك ناشئاً عن اجتهاده صلى الله عليه وسلّم ومحاولته الأخذ بتجارب هذه الحياة كما يأخذ غيره بتجارب الحياة ، ولذلك عندما أمر أصحابه أن لا يؤبروا النخل فشاصت ، أخبرهم بأنهم هم أخبر بأمور دنياهم وما أخبرهم به عن الله تعالى فهو حق .

الذي أخبرهم به عن الله هو حق ، أما أمور الدنيا فهم أخبر بها ، لأنهم يمارسونها ، أي ما كانوا يمارسونه دونه صلى الله عليه وسلّم ولم ينزل عليه فيه وحي من الله سبحانه وتعالى ، ففي هذا يكونون هم أولي خبرة في ذلك المجال .



هذا لأن أمور الحياة إنما هي موكولة إلى تجارب البشر عندما لا يكون فيها شرع من عند الله ، أما عندما يكون فيها شرع من عند الله ، عندما يكون هنالك أمر من قبل الله تعالى أو أمر من قبل الرسول صلى الله عليه وسلّم وهو أمر جازم وليس أمر إرشاد فحسب يسوغ للناس أن يأخذوا بتجارب حياتهم .



ويُمَيز ما بين الأمور التي لا يجوز للإنسان أن يخرج فيها عن توجيه النبي صلى الله عليه وسلّم والأمور الأخرى التي يمكن أن يأخذ فيها بتجاربه في حياته ولو كانت للنبي صلى الله عليه وسلّم في ذلك تجربة .

فمن الأمور التي لا يجوز للإنسان أن يعدل فيها عما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلّم ما كان متعلقاً بخطاب التكليف ، ما كان متعلقاً بالأمر أو النهي ، ما كان متعلقاً بالإيجاب أو التحريم أو الندب أو الكراهة أو الإباحة ، ما كان متعلقاً بهذا كله لا يجوز للإنسان أن يعدل فيه عن توجيه النبي صلى الله عليه وسلّم .



وكذلك ما كان من خطابه متعلقاً بخطاب الوضع كالصحة والبطلان إنما يجب أن يلتزم الإنسان فيه بأمر الرسول صلى الله عليه وسلّم .



أما ممارسة شئون الحياة كبناء أو لبس - إن لم يخرج هذا اللبس عن حدود الشرع - أو ركوب أو غير ذلك ، هنا يسوغ للإنسان أن يركب ما لم يركبه النبي صلى الله عليه وسلّم ، وأن يسكن ما لم يسكنه النبي صلى الله عليه وسلّم .



النبي صلى الله عليه وسلّم لم يسكن بيتاً كهذه البيوت التي نسكنها الآن ، ولا يعد ذلك خروجاً عن أمره صلى الله عليه وسلّم .



كذلك بالنسبة إلى اللبس قد يكون لبسه يختلف نوعاً ما عن لبسنا ، لأن اللباس من العادات لا من العبادات إلا ما كان فيه توجيه من النبي صلى الله عليه وسلّم ، كنهيه عليه أفضل الصلاة والسلام عن لبس الحرير ونهيه عن لبس الذهب بالنسبة إلى الرجال ، هذا من الأمور التي لا يجوز تجاوزها .

أما بالنسبة إلى سائر اللباس ما لم يكن هذا اللباس خارجاً عن الحد الذي حده الله تعالى أو حده الرسول صلى الله عليه وسلّم فيسوغ للناس أن يلبسوا أنواعاً من اللباس التي لم يلبسها النبي صلى الله عليه وسلّم ، مثال ذلك البشوت التي نلبسها الآن ما لبسها النبي صلى الله عليه وسلّم ، نعم لبس الجبة ولبس القميص ولبس الرداء ولبس الإزار ، ولكن هذا لا يعني أن من لبس شيئاً من هذه البشوت خارجاً عن الهدي الذي كان عليه أفضل الصلاة والسلام .



كذلك بالنسبة إلى الركوب ، النبي صلى الله عليه وسلّم ما ركب طائرة ولا ركب سيارة ولا ركب قطاراً ولا ركب شيئاً من هذه المركبات الجديدة ، بل لم يركب النبي صلى الله عليه وسلّم سفينة ، فهذا لا يعني أنه لا يسوغ للإنسان أن يركب هذه المركبات الحادثة باعتبارها بدعة لم تكن موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم .

هذه ليست من الأمور الدينية حتى تعد بدعة ، نعم إنما الإنسان يؤمر ندباً أن يتقيد بهدي النبي صلى الله عليه وسلّم في ركوبه كأن يبدأ الركوب باليمين مثلاً ، وكذلك بالنسبة إلى الدخول والخروج أن يقدّم بالنسبة إلى المسجد الرجل اليمنى في دخوله والرجل اليسرى في خروجه ، وعكس ذلك دورات المياه والأماكن التي فيها النجاسات ، إنما يكون دخوله فيها بعكس ذلك ، هذا من اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلّم .



فالأمور إنما هي دقيقة ولا بد من مراعاة ذلك .

النبي صلى الله عليه وسلّم من ناحية هو رسول ، ورسالته صلى الله عليه وسلّم تعني أنه عليه أفضل الصلاة والسلام طبعه الله تبارك وتعالى بأحسن الطبائع وفطره بأحسن الفطر وزكاه تزكية ، زكى ظاهره وباطنه وروحه وجسمه وعقله وقلبه ومشاعره وأحاسيسه ، إلا أنه مع ذلك لا يخرج عن كونه بشرا يجرب هذه الحياة ، يتعالج كما يتعالج غيره ، يتداوى كما يتداوى الآخرون ، فكل ذلك مما لا يعد خروجاً عن هدي النبي صلى الله عليه وسلّم .

لو تداوى أحد في وقتنا هذا بما لم يتداو به عليه أفضل الصلاة والسلام لم يعد ذلك خروجاً عن هديه صلى الله عليه وسلّم .

في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم ما كانت هنالك عملية جراحية تجرى للإنسان ، وأحدثت هذه العمليات الجراحية وأقرها المسلمون ، أقرها علماء الأمة من غير خلاف فيما بينهم .

كذلك بالنسبة إلى ما يحدث من العلاج كالعلاج بالليزر هذا مما يسوغ ، بل هذا كله مما يدخل في عموم قول الله سبحانه وتعالى ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ)(الجاثـية: من الآية13) ، فإن كل ما يمكن أن ينتفع به مما هو في هذا الكون يسوغ للإنسان أن ينتفع به ، فلا يعد شيء من ذلك خروجاً عن هديه عليه أفضل الصلاة والسلام .



السؤال(2)

أنا شاب أبلغ من العمر واحداً وعشرين عاماً ، كنت مهملاً في شئون ديني كثيراً ، وكنت أستغفر الله تعالى عن هذا التهاون في صلاتي وفي أمور دينية أخرى ، كنت أقضي معظم وقتي على الانترنت على المحادثات واختراق أجهزة الناس والتجسس عليهم إلى أن شاء القدر وساقني للتحدث مع فتاة عن طريق المحادثة الكتابية ، فتاة طيبة الخلق متمسكة بدينها وعاقلة ورزينة ، وكانت تنصحني يومياً بالصلاة وبأمور الدين ، والحمد لله رب العالمين كانت الهداية من الله تعالى عن طريقها ، فأصبحت أهتم بأمور ديني وباتت صلواتي جميعها في المسجد ومواظباً على قراءة القرآن وحفظه والأحاديث الشريفة ومدارسة مسائل الفقه وما شابه ذلك ومتابعة البرامج والمحاضرات الدينية ، والفضل يعود لهذه الفتاة بعد الله سبحانه وتعالى والحمد لله .

ومع الوقت بدأت أعجب بها وقمت بالسؤال عنها وعن عائلتها واتضح لي بأنهم من عائلة محافظة جداً ونسبهم يشرف والحمد لله ، ووجدتها الزوجة المناسبة ودعوت الله أن تكون شريكة حياتي في المستقبل على سنة الله ورسوله ، حتى أصبح الاعجاب متبادلاً والحمد لله ، لا زلنا نتحدث كتابياً ولكن لم نخالف الشرع في ما نكتب . ماذا يمكن أن تقول سماحة الشيخ .



الجواب :

نحن ذكرنا أكثر من مرة بأن دور المرأة في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى لا يقل عن دور الرجل عندما يوفقها الله وتستمسك بحبله المتين وتتبع نوره المبين وتسلك صراطه المستقيم ، وهذا واضح في قول الله تعالى ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة:71) ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي صفة المؤمنين والمؤمنات ، لا يختص بها الرجل دون المرأة بدليل هذه الآية الكريمة .



ومجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى المرأة مجال واسع ولا سيما في هذا العصر ، ومن جملة وسائله هذه الوسيلة التي هيأئها الله سبحانه وتعالى .



وهي مشكورة على هذا الجهد الطيب ، وعلى هذا العمل الصالح ، وعلى هذا التوجه السليم .



وإنما ندعوهما معاً إلى أن يتعجلا الارتباط فيما بينهما بحبل الزوجية ، حتى لا تكون بينهما حواجز ، وحتى يمكنهما أن يتعاونا على البر والتقوى ، وأن لا يكون هنالك حرج في اتصال بعضهما ببعض ، لأن اتصال الرجل بالمرأة مهما كان قد يفضي به إلى أمر خطير ، نسأل الله تعالى لهما السلامة ، وإلا قد يفضي الأمر إلى أن يهدما ما بنيا من قبل .

فلذلك نحن نحذرهما من الاستمرار في هذه العلاقة من غير أن يكون بينهما زواج .



أنا أعجب ما الذي يمنعها أن تتزوج من أول الأمر ، وما الذي يمنعه ؟

ما ينبغي لشاب وقد بلغ هذا العمر أن يتأخر عن الزواج وهو يجد سبيلاً إليه وقد وجد من هي في مخيلته شريكة حياته ، كذلك بالنسبة إلى الفتاة أيضا لا ينبغي لها أن تتأخر عن ذلك ، بل كل منهما ينبغي أن يبادر إلى هذا ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه الصوم فإنه له وجاء .

فما داما قادرين على الزواج ما الذي يحول بينهما وبين هذا الزواج ؟ ولماذا يؤخرانه من ساعة إلى أخرى ومن زمن إلى آخر .



إنما يجب – لا أقول ينبغي فحسب – بل يجب أن يسارعا إلى هذا الزواج ليقطعا على الشيطان الطريق ، وليسدا عليه المنافذ حتى لا يستطيع أن يلج عليهما من أي باب من الأبواب ، ومن أي نافذة من النوافذ ، وبهذا يكونان قد أحرزا دينهما وضمنا حياتهما ، ونسأل الله تبارك وتعالى لهما التوفيق .



السؤال (3)

ما حكم رسم الهيكل العظمي لإنسان أو حيوان لأغراض تعليمية .



الجواب :

حقيقة الأمر الهيكل العظمي بنفسه ليست فيه صورة تمثل حياً ، إنما هو هيكل لشيء داخل ، لا تقوم به الحياة وحده ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى إذا كان ذلك لأسباب تعليمية بحيث إنه يتوقف تعليم الطب أو تهيئة لتعليم الطب على ذلك فهذا من الأمور التي ينبغي التسامح فيها .



السؤال (4)

ما حكم الفحص الطبي قبل الزواج ، وهل يتنافى مع التوكل على الله ؟



الجواب:

الفحص الطبي قبل الزواج مما يدخل في المصالح المرسلة ، ولا سيما مع انتشار العدوى وكثرة البلوى ووجود الأمراض السلالية التي تتسلسل في الأعقاب .

ينبغي أن يكون هنالك فحص عندما يتصور أو عندما يخشى ويحذر أن يكون هذا المرض موجوداً في الزوجين أو موجوداً في أحد الزوجين مع إمكان الإضرار بالطرف الآخر ، لا مانع من الفحص بل ذلك مما ينبغي ، ولا ينافي ذلك التوكل على الله ، فإن الأخذ بالأسباب مما لا ينافي التوكل على الله .



السؤال(5)

شخص أخذ كتاباً من شخص آخر وجعله وقفاً للمسجد فجاء هذا الشخص صاحب الكتاب يطالب الآن بكتابه ؟



الجواب :

عليه أن يرد إليه كتابه ، ولا تثبت الوقفية إن وقف الواقف شيئاً مما لا يملكه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لا نذر فيما لا يملك ابن آدم . هذا مع أن الله تعالى وصف المؤمنين بأنهم يوفون بالنذر ، لكن إن نذر ناذر بشيء لا يملكه فإنه يسقط عنه هذا النذر ، ولا يجب عليه الوفاء به ، بل ولا يجوز له أن يفي به ، لأنه نذر بما لا يملك ، وتصرف في مال غيره ، ولا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره .



ولئن كان هذا في النذر مع أن الوفاء بالنذر أمر واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه .

النذر الوفاء به واجب ، ولكن مع ذلك عندما يكون بمال الغير لا يجب ، بل ولا يجوز الوفاء به . فكيف إذا كان وقفاً ، الوقف من أصله هو غير واجب ، وإنما هو مرغب فيه عندما يكون الإنسان يقف ماله بنفسه في وجوه البر ، لا يقف مال غيره ، فإن الوقف صدقة جارية ولكن كيف يتصدق الإنسان بما لا يملك أو بما يملكه غيره ، هذا من التصرف في مال الغير ، والتصرف في مال الغير لا يجوز سواء كان أكلاً أو غير أكل .

الوعيد على أخذ أموال الناس وعيد شديد كما جاء في القرآن الكريم وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلّم ، وإن عُبّر عنه في القرآن بالأكل فإن ذلك لا ينحصر في الأكل ، بل أي تصرف في مال الغير سواءً كان إتلافاً أو كان اختلاساً إن كان عطاءً أو كان أي نوع من أنواع التصرف إنما هو محرم .



وكذلك أحاديث النبي صلى الله عليه وسلّم شددت في هذا كثيراً ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : القليل من أموال الناس يورث النار . وهو عليه أفضل الصلاة والسلام يقول : ردوا الخيط والمخيط ، وإياكم والغلول فإن عار على أهله يوم القيامة . وفي حديث آخر جاء عنه صلى الله عليه وسلّم أنه قال : لا يحل لأحد أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه . كل ذلك مما يدل على أن للأموال حرمات ، ولا يجوز للإنسان أن يتعدى هذه الحرمات .

فكيف بهذا يتصرف في مال غيره ، إن هذا تصرف أرعن ، ولا يصدر إلا من أرعن ، عليه أن يتقي الله ، وأن يرد هذا الكتاب إلى صاحبه .



السؤال(6)

ما هي أفضل الأوقات لقيام الليل ؟



الجواب :

الليل مإنة للقيام ، كله قيامه خير فالله تعالى يقول ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً) (الإسراء:79) ، ولكن كلما تأخر القيام إلى آخر الليل كان أفضل ، فإن كان بعد منتصف الليل فهو أفضل ، وإن كان بعد مضي ثلثي الليل أي إن كان في الثلث الأخير من الليل فذلك أفضل وأفضل .



السؤال(7)

ما حكم الحجامة ومن يقوم بها ؟



الجواب :

الحجامة مما ثبت بالسنة القولية والفعلية عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، فقد احتجم وأرشد إلى الحجامة ، ولكن لا بد من مراعاة أن تكون هذه الحجامة ممن يتقنها ، وممن يعرف الدم الذي فيه ضرر بالجسم حتى يستخرجه ، لا أن يخرج الدم الذي به قوام الجسم .

فإتقان الحجامة من ضرورات الاحتجام . أما إذا كان الإنسان لا يتقن الحجامة فليس له أن يحجم غيره ، وليس لغيره أن يحتجم إليه أيضا .



السؤال (8)

ما معنى الأثر الوارد ( من تطبب من غير أن يُعرف منه التطبب فهو ضامن ) ؟



الجواب :

لا ريب أنه ضامن ، من تطبب بغير علم فهو ضامن ، لأنه عرّض غيره للخطر ، فقد يكون الطب عندما يكون من شخص لا يتقنه سبباً لهلاك أنفس ، فقد يتسبب هذا الذي يتطبب بغير علم في إهلاك أنفس ، وقد يتسبب في زيادة أمراض أنفس ، لذلك كان من الضرورة بمكان أن يكون الطبيب متقناً ، وأن لا يقدم على الطب إلا بعد الإتقان .

وفي كل شيء لم يتبين له الضرر من النفع عليه أن يتوقف عنه ، فالمؤمن وقاف ولا سيما في مثل هذه الأحوال ، فإن منافع الأبدان كمنافع الأديان ، فالإنسان عليه أن يتصرف فيها عن علم وعن حكمة لا عن جهل وعن غباوة .

فقد يكون حتى من جرعة دواء عندما تكون هذه الجرعة غير مصادفة لداء قد تتحول إلى سم قد يكون قاتلاً أحياناً وقد يكون يزيد في الضرر ، لذلك يجب على الإنسان أن لا يُقدم على العلاج إلا بعد المعرفة .



السؤال(9)

ما معنى قول الله تعالى ( حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)(آل عمران: من الآية173) ؟



الجواب :

معنى ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) كافينا الله تعالى ، الحسب هنا بمعنى الكافي ، بمعنى الحسيب وهو الكافي .

فالله تعالى حسيب بمعنى هو كاف لعباده .

أصل حسب بمعنى الكفاية ، ولكن استعمل بمعنى الحسيب ، فالله تبارك وتعالى فهو كافينا .

وهو نعم الوكيل لأن من وكل إليه أمره كان كافياً له .

وهذه كلمة قالها المؤمنون في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم عندما حاول المشركون أن يرجفوا بهم وأن يزيدوهم خوفاً ورعباً بعدما حدث مما حدث في غزوة أحد ، فأشاعوا عنهم أنهم أعدوا العدة المرعبة لمواجهة المسلمين ، فقال المسلمون متوكلين على الله ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ، وذهبوا إلى حمراء الأسد كما تواعدوا مع المشركين وأيدهم الله سبحانه وتعالى ونصرهم وألقى الرعب في قلوب أعداءه ، الله تعالى يقول ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:173-175) .

فهكذا كان شأن أولئك ، وهكذا من يتوكل على الله ويستمسك بحبله ويأوي إلى ركنه فالله تعالى يحميه ويعيذه من كل شر .



السؤال (10)

هل الاتصال عن طريق الهاتف يغني عن زيارة الأرحام خاصة في شهر رمضان المبارك ؟



الجواب :

زيارة الأرحام من الأمور التي تعد في مقدمة الصلة ، لأن الصلة إما أن تكون زيارة مع وصلهم بالهدايا والعطايا ، وإما أن تكون الصلة بمجرد إرسال الهدايا إليهم ، وإما أن تكون الصلة بإرسال رسائل إليهم ، وإما أن تكون الصلة بإبلاغهم السلام ، هذه هي الصلة الضعيفة ، أقل الصلات أن يرسل الإنسان سلاماً عند من يلتقي بأرحامه ، هذه أضعف الصلات ، ولكن مع ذلك هي صلة .

ولا ريب أن المراسلة والمكالمة عبر الهاتف تعد صلة ، فهي من جملة السؤال عن الأحوال والاطمئنان وإدخال الأنس في قلوب الأقربين وإدخال الأنس في قلب المحبين .

فينبغي للإنسان أن لا يفرط في ذلك ويؤجر على ذلك إن شاء الله ، ولكن إن تمكن من وصلهم بنفسه فذلك أفضل ، وإن لم يتمكن فلا حرج عليه إن اقتصر على مكالمتهم عبر الهاتف .



السؤال (11)

هل يجوز حرق القرآن المبعثر على الأرض على شكل أوراق ، وإذا لم يجز فما هي أفضل طريقة للتخلص من أوراق المصحف المبعثرة إذا لم يستطع صاحبها الاحتفاظ وخشي عليها من الضياع ، وما عقاب من قام بحرق القرآن الكريم ؟



الجواب :

حقيقة الأمر القرآن الكريم لا ريب أن له حرمات ولذلك اختار كثير من العلماء أن يكون التخلص من التبعية أو من المسئولية عن المحافظة على القرآن الكريم عندما تتعذر هذه المحافظة قالوا بأنه ينبغي أن تكون إما بإلقاء هذه الأوراق المبعثرة المقطعة في آبار مهجورة بعد وضعها في أكياس لأجل صونها ، وإما أن تدفن على أسس مساجد أي أسس أماكن معظمة مقدسة ، وإما أن تلقى في البحر ، وإما أن تدفن في أماكن بعيدة في الصحاري بحيث تكون بعيدة عن وضع الأقدام ، ولكن إن تعذر ذلك كله فلا مانع من الإحراق ، وقد وقع الإحراق في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وإن كان من الناس من أنكر ذلك ، وقع ذلك في أيام الخليفة الثالث عثمان بن عفان عندما أراد أن يتخلص من المصاحف التي أراد أن لا تتشعب القراءات بها ، وأن يجتمع الناس على مصحف واحد حتى لا يقول بعض الناس قراءتي خير من قراءتك ، تخلص من هذه المصاحف بإحراقها وأيده في ذلك الكثير ، ولا نرى حرجاً في الأخذ بذلك مع الضرورة .



السؤال (12)

ما يوجد الآن في المكاتب من آلات تمزيق وتقطيع الأوراق هل يغني ذلك عن الحرق والدفن ؟



الجواب :

مهما قطعت هذه الأوراق ما دامت هي أوراق مصاحف تبقى لها حرماتها ، لا يكفي أن تقطّع وترمى في الأماكن التي يمكن أن تدوسها فيها الأقدام وأن تنتهك فيها حرماتها ، وإنما عندما تُقطّع إن رأوا أن يلقوها في آبار مهجورة فذلك خير أو يدفنوها تحت أسس مساجد مثلاً أو نحو هذا .



السؤال(13)

امرأة قصّر زوجها في النفقة عليها ولديها أولاد منه ، وفي يوم احتاجت لبعض المال ورفض أن يعطيها ، ومرت ثلاثة أشهر وهي بلا نفقة فقالت له : إذاً اضطر إلى الذهاب إلى بيت أهلي . فقال لها : إذا ذهبت إلى بيت أهلك تكونين طالقة بالثلاث . فاشتدت بها الحاجة للذهاب إلى بيت أهلها لجلب بعض الأغراض اللازمة ، وقبل الذهاب اتصلت به في العمل وفاتحته في نفس الموضوع ، فقال لها : الكلام واحد ولن أتراجع عنه . فذهبت . فما الحكم في هذه المسألة ؟



الجواب :



أعوذ بالله من هذا التصرف الأرعن ، ومن هذه القلوب القاسية ، ومن هذا المزاج المنحرف .



الرجل عليه أن يتقي الله تعالى في أهله ، وأن يحسن معاملة أهله ، ( فخيركم خيركم لأهله ) كما يقول النبي صلى الله عليه وسلّم ، ويقول ( وأنا خيركم لأهلي ) ، أي هو عليه أفضل الصلاة والسلام أحسن الناس في معاملة أهله .

فما كان للذي يريد أن يكون على هدي الرسول صلى الله عليه وسلّم أن يعامل أهله هذه المعاملة القاسية مع أن المرأة لها حقوق على الرجل ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف)(البقرة: من الآية228) ، ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)(النساء: من الآية19) .

لا يجوز للرجل أن يهضم المرأة حقها ، لا يجوز أن يقتر عليها في النفقة حتى يضايقها ويلجئها إلى أن تسلك مسالك .

ثم مع ذلك لا يجوز أن يجعلها عرضة للطلاق بمثل هذه الكلمات الحمقاء وهذا التصرف الأرعن ، عليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في ذلك كله ، وأن يحافظ على حرمات أهله .



ولا ريب أن تعليق الطلاق يؤدي إلى وقوع الطلاق عندما يقع المعلق عليه .

فالطلاق المعلق كالطلاق المنجز يقع بوقوع المعلق عليه ، فإن علقه على أمر ما ففعلته فإنها في هذه الحالة تطلق كما قال .

إن علق على فعل ذلك الشيء طلاقاً واحداً فهي طلقة واحدة ، وإن علق عليه ثلاث طلقات فهي ثلاث طلقات ، كما أن الطلاق المنجز يقع كذلك .

ولا يلومن إلا نفسه فإن هذا التصرف الأرعن هو الذي أدى إلى ذلك ، هذا إن كان أطلق القول ولم يقيده بلفظ يدل على التقييد ، ولم يقيده بقصد .

أما كان قيد ذلك في قرارة نفسه بأن يكون قاصداً لو سارت في تلكم الساعة أو في ذلك الوقت الذي هاجت فيه العواطف إلى أهلها فإنها تطلق ثلاثاً ، فلا تطلق إن سارت بعد ذلك بعدما سكنت عاطفته .

أو كان قصده بذلك إن سارت بغير إذنه ثم أذن لها في المسير .

أما إذا كان لم يكن له قصد فإنها تطلق كما قال ، ولا ينظر إلى أي شيء آخر إن لم يكن هنالك تقييد لفظي ولا تقييد قلبي ، والله تعالى أعلم .



السؤال(14)

هل كونها حائض في ذلك الوقت له أثر في وقوع الطلاق أو عدمه ؟



الجواب :

نحن نرى أن طلاق الحائض واقع ، وهذا الذي عوّل عليه جمهور الأمور ودرج عليه السلف ، حتى أن منهم من حكى الاتفاق عليه ، درجوا على أن الطلاق واقع ، ويدل على ذلك حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، إذ جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال له : يا رسول الله إن عبدالله طلق امرأته وهي حائض . فقال له : مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء .

لو كان الطلاق غير واقع لقال له مره فليراجعها وكفى . فلماذا حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر . بحيث لم يبح له أن يطلقها بعد طهرها من تلك الحيضة ، وإنما لا بد من أن يمسكها طهراً آخر ، إلى أن تحيض مرة أخرى ثم تطهر ، إنما ذلك لئلا تكون هذه المراجعة من أجل الطلاق ، وإنما تكون هذه المراجعة من أجل إمساكها في وقت يتمكن فيه من الاستمتاع بها ، ما كان يدعوه إلى أن يمسكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم بعدما تطهر من تلك الحيضة يطلقها ، ما كان الداعي إلى ذلك لو كان هذا الطلاق غير واقع .



السؤال(15)

ما معنى قول الله تعالى عن الصلاة ( وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ)(البقرة: من الآية45) ؟



الجواب :

نعم الصلاة كبيرة أي شاقة إلا على الخاشعين ، فإن الخاشعين هم الذين يلتذون في صلاتهم وينعمون بمناجاتهم لربهم ، ويحسون بعظم الموقف الذي يقفونه ، فيجدون فيه من المتعة بجانب ما يجدونه من الخشية وما يجدونه من الخوف من الله تبارك وتعالى ، لكنهم يجدون في ذلك متعة لأنهم يتلذذون بمناجاة الله تبارك وتعالى .



أما الذين هم غير خاشعين بحيث تكون ألبابهم مشغولة عندما يقبلون على صلاتهم بحيث يكون هذا الاقبال بالجسد وحده لا بالروح والعقل والقلب فإنهم لا يجدون هذه اللذة ولذلك تشق عليهم الصلاة ، تكون كبيرة عليهم أي شاقة عليهم إذ لا يجدون فيها المتعة التي يجدها الخاشعون فيها .



السؤال(16)

رجل أوصى لفقراء الأقربين ، فمن هم الأقربون ؟



الجواب :

حقيقة الأمر الناس كثير ما يقعون في خطأ عجيب عندما يظنون بأن هذا الحق للفقراء ويقيدون هذه الوصية بالفقراء دون غيرهم مع أن هذه الوصية لا يراد بها إعطاء الفقراء فقط وإنما هي صلة لجميع الأقربين سواءً كانوا أغنياء أو فقراء ، ولو كان منهم من هو أغنى الأغنياء فإن هذه الوصية حق له لأن الله تبارك وتعالى يقول ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) (البقرة:180) .



نعم ، ( كتب عليكم ) كتب بمعنى فرض ، وقال ( حقا ) أي حق ذلك حقا أي صار واجباً من الحقوق الواجبة . وقوله ( على المتقين ) لا يعني ذلك أنه يسوغ لأحد أن يترك ذلك باعتباره من غير المتقين فإنه يجب على كل أحد أن يكون من المتقين . وقوله ( حقاً على المتقين ) إنما هو لأجل إلهاب الحماس لامتثال هذا الأمر والاستجابة لهذا الداعي .

فلذلك كان من الواجب على الإنسان عندما يحضره الموت أن يوصي لأقربيه الذين لا يرثونه .

هذه الوصية بطبيعة الحال شرعت لأجل الصلة .

والوالدان هنا من الناس من قال بأن حقهما نسخ بما فُرض من حقهما في الإرث ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لا وصية لوارث . وانعقد الاجماع على الأخذ بذلك الحديث . فالحديث مجمع عليه ولا يسوغ الخلاف فيه .

ومنهم من قال بأن المراد بالوالدين هنا الوالدان غير الوارثين ، وهما الوالدان اللذان هما على غير ملة الإسلام ، إذ لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ، لا يرث أحدهما الآخر . فكونهما على ملة الكفر لا يمنع أن يصلهما بعد مماته كما لا يمنع ذلك أن يصلهما في حياته ، بل حقهما واجب في حياته وبعد مماته ، وهذا قول قاله بعض المحققين وهو من القوة بمكان ، فإن هذا القول يقتضي من أن يكون هذا باب العام الذي أريد به الخاص أو باب به المطلق الذي أريد به المقيد فلا بد من الأخذ بهذا الاعتبار ، لا بد من هذا القيد حتى لا يكون هنالك تصادم ما بين هذه الآية الكريمة وبين الحديث الشريف الذي يقول (لا وصية لوراث ) ، والحديث أيضاً دل عليه القرآن الكريم فإن الله سبحانه وتعالى قسّم المواريث بين عباده بعدله لم يكلها إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب ثم أتبع ذلك قوله ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) (النساء:13-14) ، فهذا يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يتصرف في أمر المواريث بغير ما شرع الله سبحانه وتعالى لأن ذلك يعتبر من تعدي حدود الله ، ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ) كأنما هي بنفسها حدود الله لأجل المبالغة في التشديد فيها بحيث لا يجوز للإنسان أن يخرج فيها عما شرعه الله تبارك وتعالى من حكم .

فيجمع ما بين هذا وذاك وتعتبر هذه كلها قرائن تدل على أن الوالدين المقصودين هنا هما الوالدان اللذان لا يرثان لشركهما ، وكذلك إن كانا رقيقين يمكن أن يوصي لهما بل يؤمر أن يوصي لهما بحيث لو عتقا مثلاً يكونان حقيقين بهذا الذي أوصى لهما به من صلة بعد موته ، هكذا يتبين من معنى الآية الكريمة .



والمقصود بالأقربين كل من هو قريب ولا يرث ، واختلف العلماء إلى أي جد يكون ذلك سواء من قبل الأب أو من قبل الأم ، منهم من قال الأقربون هم الذين يلتقون بهم من ثلاثة جدود فنازلاً ، ومنهم من قال من يلتقي بهم من خمسة جدود ، ومنهم من قال من يلتقي بهم إلى سبعة ، ومنهم من قال ما لم يفصل الشرك ما دام النسب معروفا ، والله تعالى أعلم .



السؤال(17)

ما حكم من كان يستعمل أدوات ثم يبيعها بحجة أنه لا يظهر عليها أثر الاستعمال ؟



الجواب :

هو غاش لهؤلاء الذين باعهم هذه الأدوات ، والغش يتنافى مع الإيمان فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من غشنا فليس منا .

فعلى هذا الإنسان أن يتقي الله ، وأن يتخلص إلى هؤلاء بأن يدفع إليهم القيمة التي تفرق ما بين أصل ذلك المبيع لو بيع كما هو من غير أن يستعمله وبين ثمنه بعد الاستعمال ، لا بد من أن يدفع إليهم ذلك .

وإن لم يجدهم بحيث كانوا موتى فيدفع ذلك إلى ورثتهم ، وإن تعذر عليه ذلك فيوصي لهم ، وإن لم يمكن أن يعرفهم بحيث صاروا مجهولين وتعذر الوصول إليهم وتعذرت معرفتهم فهو مال مجهول الأرباب ، وما جهل أربابه فالتخلص منه بأدائه إلى فقراء المسلمين .



تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
20-04-2006, 06:22 PM
سؤال أهل الذكر 27 رجب 1425هـ ، 12/9/2004م
الموضوع : الإسراء والمعراج
السؤال :
عند الحديث عن حادثة الإسراء والمعراج فإنه كأي حدث تاريخي لا يمكن ابتسارها أو اقتطاعها من سياقها التاريخي الذي مضت به الدعوة في مكة المكرمة . هل يمكن أن تضعوا لنا سماحة الشيخ هذه الحادثة في سياقها التاريخي وتؤطرونها بإطارها الزمني ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن حادثة الإسراء والمعراج مما لا يُختلف فيه ، ذلك لأن الإسراء جاء منصوصاً عليه نصاً صريحاً في بداية السورة التي سيمت بهذا الاسم وهي قول الله سبحانه وتعالى ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1) .
أما حادثة المعراج فقد نُوه إليها وأشير إليها في سورة النجم في قوله تبارك وتعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:13-18) ، فهذه الإشارات إنما تشير إلى حادثة المعراج التي تلت حادثة الإسراء .
هذا ، ولا ريب أنه مع هذا الاتفاق يعسر أن نحدد الزمن تحديداً دقيقاً ، ذلك لأن هذه الحادثة لم يأت نص صريح يدل على ميقاتها الزمني لا في القرآن الكريم ولا في الأحاديث الثابتة الصحيحة التي يمكن أن يعتمد عليها في تحديد الزمن ، ولذلك وقع الخلاف كثيراً بين أهل العلم سواء في الوقت أو في الميقات الشهري في أي شهر ، منهم من قال بأن حادثة الإسراء كانت قبل الهجرة ، وهذا هو المشهور ، وهذا الذي تؤذن به أيضاً الدلائل لأن ذكر المسجد الحرام بأنه بداية لحادثة الإسراء دليل على أن ذلك كان قبل الهجرة ، وقلة قالوا بأن ذلك كان بعد الهجرة .
ومنهم من قال بأن ذلك كان في شهر رمضان .
ومنهم من قال بأن ذلك كان في شهر ربيع الأول .
ومنهم من قال بأن ذلك كان في شهر رجب .
ومنهم من قال غير ذلك .
وأيضاً بالنسبة إلى اليوم اختلف في أي يوم ذلك ، وإن كان المشهور عند أكثر الناس بأن ذلك كان في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب .
فنحن لا نستطيع أن نحدد الزمن تحديداً دقيقاً لهذه الحادثة .
هذا مع أن الدلائل تشير بأن ذلك إنما كان بعدما توفي عم النبي صلى الله عليه وسلّم أبو طالب الذي وقف أمام أعداء النبي صلى الله عليه وسلّم حاجزاً عن النيل من شخص الرسول صلى الله عليه وسلّم بالإيذاء ، وبعد وفاة زوج النبي صلى الله عليه وسلّم السيدة أم المؤمنين خديجة الكبرى رضي الله تعالى عنها التي كانت تغمر النبي صلى الله عليه وسلّم بحنانها وعطفها وبرها وكانت تنسيه المشكلات والمصائب عندما يأوي إلى كنفها لما يجد منها من حسن الرعاية واللطف في المعاملة ، فكانت المصيبة مصيبة كبيرة على شخص النبي صلى الله عليه وسلّم من خلال هاتين الرزيتين الكبيرتين ، ولذلك سمى ذلك العام عام الحزن .
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلّم بعدما وجد المضايقة الشديدة في مكة المكرمة والتحدي عن أن تصل هذه الدعوة إلى الناس رغب أن يجد لها متنفساً فذهب إلى الطائف وإذا بالأمر يضيق به ، وبأهل الطائف تشتد معارضتهم له صلى الله عليه وسلّم أكثر مما هو الحال في مكة المكرمة ، وهذا ما جعل صدر النبي صلى الله عليه وسلّم يضيق من هذه المعاملة القاسية حتى دعا دعائه المشهور ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت رب كل شيء ، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك ) . فغمرته ألطاف الله سبحانه وتعالى ولقي من اللطف الرحماني ما أنساه هذه الصعاب التي واجهها والمشكلات التي كان ينوء بها ، ففتح الله تبارك وتعالى له الآفاق ، إذ أول الأمر عند رجوعه آمن به نفر من الجن وذلك الذي يشير إليه قول الله سبحانه وتعالى ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ )(الأحقاف: من الآية29) ، فكان ذلك إيذاناً بأن الإنس إن كانوا ضاقوا ذرعاً بهذه الدعوة التي تدعو إليها فإن الجن هم الذين يتقبلون هذه الدعوة .
ثم مع ذلك كانت تلكم الرحلة التي كان فيها إيذان بأن الله تبارك وتعالى فتح الكون لعبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم فإن ضاقت به جهة من الأرض فإن أرجاء الكون لن تضيق به ، هذا مع ما أكرمه الله سبحانه وتعالى به من الاطلاع على آياته الكبرى في تلكم الرحلة العظيمة التي رحلها رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الملكوت الأعلى .
هذا دلائله تدل على أنه كان حادثاً قبل هجرته صلى الله عليه وسلّم . وكما قلنا من خلال الأدلة والقرائن ندرك أن ذلك إنما كان بعد مأساته صلى الله عليه وسلّم بما أصابه من الحزن العميق بسبب فقده شخصين كانا محببين إلى قلبه وهما عمه أبو طالب لما كان منه من إحسان إلى شخصه صلى الله عليه وسلّم وصده مؤامرات المشركين ، والسيدة خديجة رضي الله تعالى عنها مع ما كانت تغمره به من الحنان واللطف ، فذلك كان لطفاً من الله سبحانه وتعالى ليشعره الله سبحانه أنه على مسمع منه ومرأى ، وأنه ما ودعه ولا قلاه ، وأنه يغمره سبحانه وتعالى بألطافه مهما ضاقت به الشدائد . فهذا هو الذي نستطيع أن نقوله بالنسبة إلى هذه الجزئية من هذا الحدث التاريخي العظيم .
السؤال :
قلتم بأن الإسراء ثبت بنص الكتاب العزيز أما بالنسبة للمعراج فثبت بإشارة القرآن الكريم ، ما هو البعد العقائدي لحادثة الإسراء والمعراج ، بمعنى هل يقع حادثي الإسراء والمعراج ضمن دائرة المعلوم من الدين بالضرورة ؟
الجواب :
نعم ، أما بالنسبة إلى الإسراء فلأجل النص القطعي في سورة الإسراء ، وأما المعراج فمن حيث الإشارة إلى ذلك التي تكاد تكون صريحة في سورة النجم ، مع الأحاديث المستفيضة ، ولذلك قالوا بأن من أنكر الإسراء فهو كافر كفر شرك لأنه رد نصاً صريحاً لا يقبل الجدل ، ومن أنكر المعراج فهو فاسق .
السؤال:
يتعامل البعض مع هذه الحادثة من خلال الحسابات الفلكية ، والبعض الآخر من خلال الرجوع إلى القوانين الفيزيائية بغرض إثبات صحتها ، الأمر الذي يرى فيه البعض خروجاً عن موضوع المعجزة أو الكرامة وهو الأمر الخارق للعادة إذ كيف يمكن أن يكون أمراً خارقاً للعادة إذا استطعنا تنزيله وفق الحسابات البشرية ووفق النواميس الكونية ، ما هو رأيكم سماحة الشيخ ؟
الجواب :
أولاً ينبغي أن نحدد ما يقصد بالمعجزة .
لا ريب أن الله تبارك وتعالى يخلق ما يشاء ويفعل ما يريد . نحن علينا أن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى وإن أوجد للكون نظماً وسنناً ونواميس إلا أنه عندما يريد خرق هذه النواميس وتبديل هذه السنن لا بد من أن يقع ذلك . تكون هنالك جزئيات تحدث فيها حوادث من هذا النوع وإن كان النظام العام إنما يسير وفق تلك النواميس والسنن التي طبع الله تبارك وتعالى عليها الوجود ، ولذلك شواهد من القرآن الكريم منها قصة أصحاب الكهف ، إذ لا يعقل حسب نواميس الوجود وسنن الحياة أن يبقى أناس على قيد الحياة لمدة ثلاثمائة وتسع سنوات مع أنهم لم يتغذوا بشيء في خلال هذه المدة ، هذا أمر غير مألوف بحسب عوائد البشر التي اعتادوها .
وكذلك قصة الرجل الذي أماته الله تعالى مائة عام ثم أحياه ، وقد نص على ذلك القرآن .
وكذلك بالنسبة إلى نقل صرح ملكة سبأ إلى سليمان عليه السلام ، كل ذلك مما لا يدخل في مقاييس البشر .
فعلينا أن نؤمن بأن الله تبارك وتعالى على كل شيء قدير ، يصرف هذا الوجود كما يشاء ، ويقدم ويؤخر في هذا الوجود كما يريد .
ومعجزات الأنبياء إنما هي من هذا النوع ، إنما هي أمور خارقة للعادة ، غير مقدرو للبشر أن يأتوا بمثلها . هذا مما يجب علينا أن نؤمن به .
وعلينا أن نؤمن بأنه بجانب هذه المعجزات فإن هؤلاء الأنبياء قد يكرمهم الله سبحانه وتعالى بأمور تكون خارجة عن سنن هذه الحياة ذلك مما يتبين واضحاً .
فبالنسبة إلى هذه الحادثة هي خارجة عن سنن الحياة ، ولكن هل نقول بأنها معجزة ؟ هذه نقطة يجب أن نقف عندها .
نحن نؤمن بأن رسل الله تبارك وتعالى قرن الله عز وجل دعواتهم بمعجزات خارقة للعادات ، بمعنى أنها خارجة عن مألوف البشر ، وعن السنن التي عهدوها في هذه الحياة ، إلا أن ذلك إنما كان في مقام التحدي .
في مقام التحدي كانت معجزة عيسى عليه السلام في إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى .
كانت في مقام التحدي معجزة موسى عليه السلام وهي العصا التي لقفت كل ما جاء به سحرة فرعون .
في مقام التحدي كانت معجزة إبراهيم عليه السلام إذ لم تؤثر النار عليه احتراقا ، هذا كله إنما كان في مقام التحدي .
أما بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فإن الله تبارك وتعالى أراد أن تكون معجزته معجزة أبدية باقية حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، لأن رسالته صلى الله عليه وسلّم لم تكن رسالة موقوتة كرسالات المرسلين من قبل ، فلذلك كانت معجزته هي من ضمن رسالته ، بل هي وعاء رسالته لأن رسالته اشتمل عليها القرآن الكريم ، فإذا بهذا القرآن معجز ، معجز إلى جميع طبقات الناس .
معجز بالنسبة إلى العرب الذين نزل بين ظهرانيهم ، وهم كانوا في ذلك الوقت بلغوا شأواً بعيداً في البلاغة والفصاحة بحيث كانوا لا يشق لهم غبار في الكلام نظمه ونثره وسجعه ومرسله .
ومعجز أيضاً للأمم الأخرى ، فهو معجز لأهل الكتاب بما كشف من أحوالهم ، وبما عرّاه من دخائلهم التي كانوا يكتمونها .
وهو معجز للأمم الأخرى إلى قيام الساعة لما فيه أنباء بمغيبات لم تكن تدور ببال أحد فإذا بالواقع يأت طبق دل عليه القرآن .
وكذلك هو معجز بالنسبة إلى التشريع المتقن الدقيق .
وهو معجز بالنسبة إلى الكشف عن مخبآت هذا العالم التي كانت لا تدور بحسبان أحد . فمن كل هذه النواحي القرآن الكريم معجز .
وفي مقام التحدي نجد أن الناس عندما كانوا يطلبون الآيات يُردون إلى القرآن الكريم فالله سبحانه وتعالى يقول ( وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى) (طـه:133) ، ويقول ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ)(العنكبوت: من الآية51) ، ويقول سبحانه ( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ)(الإسراء: من الآية59) .
فالله ما أراد أن يستأصل هذه الأمة بسبب تكذيبها ، أراد أن يكون لهذه الأمة امتداد ، وأن تستمر ، وأن يكون لها عقب صالح يؤمن بالله ويحمل رسالة الإسلام فلذلك جعل هذه المعجزة معجزة لا تستأصل الناس ، معجزة تبقى ، يكون بها التحدي في أعقاب الزمن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، معجزة متنوعة في تحديها للخلق بحسب تنوع ثقافاتهم وتنوع وعيهم وتطور إدراكهم ، هي معجزة بمطلق هذه الكلمة .
وهناك أمور كانت خارقة للعادات وقعت النبي صلى الله عليه وسلّم ، فنحن لا ننكر ذلك ولكن هذه لم تكن في مقام التحدي . فقضية الإسراء والمعراج إنما كان فيها ترويح عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، هي خارقة للعادة ، لم تكن من مألوف البشر ولكن فيها ترويح لشخص النبي صلى الله عليه وسلّم ، ترويح لنفسه التي كانت تحمل هموماً مما أصاب هذه الدعوة من الجمود كما ذكرنا . وفيها إكرام للنبي صلى الله عليه وسلّم وتعريف بقدره ، وفيها أيضاً تنبيه على أنه عليه أفضل الصلاة والسلام جاء ليورث هذه الأمة مواريث النبوات السابقة ، وليورثها مقدسات الأمم السابقة ، فكان الإسراء به صلى الله عليه وسلّم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى من أجل التنبيه بأن هذه الأمة وريثة الأمم في مقدساتها ، فعليها أن تحافظ على هذه المقدسات من غير أن تفرط في أي شيء منها .
وهذا لم يكن في مقام التحدي ، نفس الإسراء والمعراج لم يكن في مقام التحدي ، ولو كان في مقام التحدي لطُلب من قريش مثلاً ومن معهم ومن كانوا في صفهم أن يكتبوا مثلاً إلى أهل القدس الشريف أو أن يذهب وفد منهم إلى هناك ليجد هل النبي صلى الله عليه وسلّم انتقل فعلاً إلى القدس .
لا ، هذه الحادثة حدثت في غيبة منهم ، بحيث لم يكونوا على اطلاع على ذلك قط ، وإنما كان اطلاعهم بإخبار النبي صلى الله عليه وسلّم لا غير ، فبهذا يتبين أن هذا مما لا يدخل في ضمن الإعجاز ، وإن كان هو مما يدخل في ضمن خوارق العادات .
السؤال :
ما حكم صوم يوم الإسراء والمعراج ؟
الجواب :
هذا يوم كسائر الأيام ، لم يأت بدليل بمسنونية صومه ، ولم يأت دليل أيضاً بمنع صومه.
فمن أراد أن يصوم هذا اليوم على أنه صيام عادي ، صيام لم تدل عليه سنة ثابتة فلا حرج عليه ، لأن الحديث الذي روي باستحباب صومه إنما هو حديث ضعيف ، ولكن مع ذلك لم يأت أي دليل يمنع من صومه .
فمن أراده أن يصومه على أنه كسائر الأيام ، يصومه كما يصوم أي يوم يريد أن يصومه تقرباً إلى الله تبارك وتعالى فلا يقال بمنعه من هذا الصوم .
وأما اعتقاده بأن ذلك سنة فهذا مما يتوقف على ثبوت مسنونية صيام هذا اليوم وذلك مما لم يثبت .
السؤال :
ما هي الدروس والعبر التي يمكن أن يستفيدها المسلم من خلال هذه المناسبة ؟
الجواب :
حقيقة الأمر المسلم يستفيد الكثير لأن المسلم دائماً يكون موصولاً بربه سبحانه وتعالى فإن واجهته شدة علم أن وراء هذه الشدة خيراً له ، إذ لا يضيّق عليه إلا لخير يريده الله تعالى به أو بسبب معصية اقترفها وأراد الله أن يعجل عليه العقوبة ، فهو يحاسب نفسه إن كان هنالك ضيق عليه ، مع كونه يعوّل على ربه سبحانه راجياً من الله تعالى أن يفرّج كربته وينفّسها عنه ، فهذا هو شأن المسلم .
وهناك أيضاً من جملة العبر ما يؤذن بأن الشدائد وإن ضاقت فإن انتظار الفرج عبادة . النبي صلى الله عليه وسلّم ضاقت به الشدائد ، وهو كغيره من الرسل ، الرسل جميعاً تمر بهم أزمة شديدة بسبب بما يلقونه من التحدي ، فالله سبحانه وتعالى أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم بأنباء الرسل ليثبت بذلك فؤاده ( وَكُلاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ)(هود: من الآية120) ، وعندما أمره الله سبحانه وتعالى أن يخبر عن سبيله بل وسبيل أتباعه وهو الدعوة إلى الله أتبع ذلك ما يثبت عزيمته مما قصه من أنباء من قبله من الرسل ، فقد قال تعالى ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108) ، ثم أتبع ذلك قوله ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ * حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (يوسف:109-111) ، فهكذا كان شأن المرسلين مع أقوامهم عندما تضيق بهم الأزمات بحيث يشارفون اليأس بسبب هول الموقف يأتيهم فرج الله تبارك وتعالى .
فالمؤمن هكذا يتطلع إلى الفرج ، يتطلع إلى النصر ، يتطلع إلى اللطف الإلهي ، يتطلع إلى الرحمات الربانية التي تغمره في كل موقف من المواقف .
وبجانب هذا أيضاً المسلم يشعر دائماً أن الله تعالى على كل شيء قدير ، وأنه سبحانه وتعالى أحاط بكل شيء علما فهو سبحانه سنّ سنناً لهذا الكون ، ولكن عندما يريد خرق هذه السنن فهو تعالى لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ، هو على كل شيء قدير ، يصرف الكون كما يشاء ، يقول للشيء كن فيكون .
السؤال :
ما هي أوصاف دابة البراق ، وهل صحيح أنها طلبت من الرسول صلى الله عليه وسلّم الشفاعة ؟
الجواب :
هذه الأوصاف إنما تتوقف على الأدلة الصحيحة الثابتة ، وهذه أمور هي من الغيبيات التي نحن لم نكلف تفاصيلها ، فلا داعي إلى التساؤل عنها أو الخوض فيها ، إذ الإنسان في هذه الأمور الغيبية لا يتحدث إلا بدليل قاطع يعتمد عليه ، أما الأدلة الضعيفة بل حتى الأدلة الصحيحة التي هي غير قطعية لا يعوّل عليها في مثل هذه القضايا إنما يعوّل على الأدلة القطيعة لأنها أمور غيبية .
السؤال :
هل كانت رحلته صلى الله عليه وسلّم بالروح أم بالروح والجسد ؟
الجواب :
أما الإسراء فهو بالجسد والروح ، ولذلك لو كان بمجرد الروح لما كان هنالك داع لتعجب قريش وإنكارهم وضجيجهم ، ولكان ذلك مثل الرؤيا المنامية التي يراها ، ولكن هذا الضجيج الذي أثاروه بسبب أنه قال بأنه انتقل ، وانتقاله يعني بنفسه وجسده ، وهذا ما يؤذن به قوله سبحانه وتعالى ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ)(الإسراء: من الآية1) ، فالعبد يشمل الجسد والروح معاً ، ولا يكون خاصاً بالروح دون الجسد .
أما بالنسبة إلى المعراج من المحتمل أن تكون هذه الرحلة روحانية فحسب ، ومحتمل أن تكون روحانية جسدية ، فالله تعالى على كل شيء قدير ، ولا ريب أن في مثل هذه الحالات عندما يكون العروج بالجسم والروح تكون الشفافية للروح ، ويغلب الجانب الروحاني على الجانب الجسماني حتى يكاد يتلاشى الجانب الجسماني في الجانب الروحاني فيخف الجسم ويعرج حيث يريد الله تعالى عروجه .
السؤال :
البعض يستدل بقوله تعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (النجم: 13 ) أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلّم رأى ربه ليلة المعراج ، فما قولكم ؟
الجواب :
ثبت في رواية الإمام الربيع وفي رواية الشيخين البخاري ومسلم ورواية غيرهم من أئمة الحديث من رواية مسروق أنه سمع أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تقول : من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية . قال مسروق : وكنت متكئاً فجلست وقلت يا أم المؤمنين أمهليني ولا تعجليني ، ألم يقل الله تعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (النجم:13) ، ( وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ) (التكوير:23) ؟ فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن ذلك ، فقال : ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض .
فهذا نص صريح على أن المرئي إنما هو جبريل عليه السلام ، وأن ذلك من كلام الرسول صلى الله عليه وسلّم فهو المبلغ .
قال من قال بأن هذا مجرد كلام من عائشة رضي الله تعالى عنها ، ليس كما قال ، بل هي تروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلّم بصريح العبارة ، على أنها استدلت بهذا النفي بقوله تعالى ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام:103) . كما ثبت ذلك في رواية هؤلاء الأئمة ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
من الكتب التي يستقي بعض المسلمين تصوراتهم عن ليلة الإسراء والمعراج وما حدث فيها من أحداث والمشاهد التي رآها النبي صلى الله عليه وسلّم كتاب ( المعراج ) لابن عباس ، وهو كتاب مليء بالقصص الخرافية مما وضعه القصاص بقصد جذب انتباه السامعين بالقصص الغريبة والأحاديث العجيبة . هل من كلمة تودون قولها حول هذا الكتاب ؟ وهل تصح نسبته إلى ابن عباس ؟
الجواب :
أولاً نسبة هذا الكتاب إلى ابن عباس رضي الله عنهما لا تصح . ولا يمكن لابن عباس أن يقول مثل ذلك الكلام السخيف . فابن عباس هو ترجمان القرآن ، وهو حبر الأمة الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلّم ربه سبحانه وتعالى أن يعلمه التأويل وأن يفقهه في الدين .
فليس من المعقول أن ينحدر ابن عباس وهو بهذا القدر العظيم عند ربه سبحانه وتعالى وعند رسوله صلى الله عليه وسلّم إلى هذا المستوى السخيف حتى يكون يقص من الأنباء ما هو في مستوى الجهلة العوام الذين لا يفرقون بين الذئب والحمل ولا يفرقون بين التمرة والجمرة .
إنما ابن عباس هو أسمى من ذلك بكثير وكثير وكثير ، فهو حبر هذه الأمة وترجمان كتاب ربها سبحانه وتعالى ، فكيف ينحدر إلى هذا المستوى .
ثم مع ذلك الأمور يجب أن تعرض على الأدلة . والأدلة متنوعة منها ما هو عقلي ، ومنها ما هو نقلي .
الله تبارك وتعالى منح عباده عقولاً ، هذه العقول يمكنهم بها أن يميزوا بين الكثير مما يقال ، بين صحيحه وفاسده ، بين ثابته وغير الثابت ، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى جعل العقل هادياً إلى كثير من الحقائق . أنا لا أقول بأن العقل هو كل شيء وأنه يعتمد عليه في كل شيء ، لأن العقل هو طاقة محدودة . ولكن بقدر ما أعطى الله تعالى عباده هذه الطاقة وجعلها محدودة ، جعل فيها من القدرة على اكتناه كثير من الحقائق ، ولذلك نجد أن الله سبحانه تعالى يبين أن هذه الآيات إنما هي لقوم يعقلون ولقوم يتفكرون . فيُطلب من الإنسان أن يستعمل فكره ، وأن يستعمل عقله في كثير من القضايا .
أما لو تصادم العقل مع الدليل القطعي من الكتاب أو السنة المتواترة فلا مجال هنا لجعل العقل يرد النص القطعي لأن هذا كلام لا يُقبل ، في هذا المقام يُتهم العقل ، ولكن بالنسبة إلى الروايات التي تأتي من الناس من غير أن تثبت العقل يرجع إليه فيها .
وأما بالنسبة إلى النقل فكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم . هذه الروايات تتعارض تمام التعارض مع ما جاء في كتاب الله ومع ما ثبت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم فكيف يعوّل عليها .
على أنه كما يقول بعض العلماء المحققين : لئن كان من أسباب الحكم الحديث بالضعف وحطه من مرتبة الصحيح معارضته لما هو أقوى منه الروايات ، فكيف إذا عارض الحديث النص القطعي من القرآن أو الحديث المتواتر ، كيف يمكن لهذه الرواية أن يحكم بصحتها ؟
وهكذا بالنسبة إلى ما يروى عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، أو يروى عن غيرهم من التابعين وغيرهم ، فمهما كانت منزلة من يروى عنه ذلك .
أولاً نحن نحكم أنه ليس كل ما يروى عن أحد هو ثابتاً عن ذلك المروي عنه فضلاً عن كون المروي عنه إن كان غير معصوم عرضة للنسيان وغيره ، فهذا مما يجب أن يتفطن له .
فالناس يُطلب منهم أن يعتبروا بالقصص التي في القرآن ، وأن يعتبروا بالقصص الثابتة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم وفي سيرته عليه أفضل الصلاة والسلام ، لا أن يعولوا على الخرافات ، فإن بناء الدين على الخرافة يؤدي إلى عدم إيمان الناس بهذا الدين عندما تنكشف هذه الخرافة عن حقيقتها .
السؤال :
البعض يشكك في الروايات حول حادثة المعراج ويقول أنها بعيدة عن التصديق من خلال تحليل متون تلك الروايات ، فما حكم من أنكر المعراج استناداً إلى مثل تلك التحليلات ؟
الجواب :
نحن كما قلنا سابقاً نعوّل على قول من قال بأن من أنكر المعراج يُفسّق ، لأن الإشارة إليه واضحة في القرآن الكريم ، ومن أنكر الإسراء يُشرّك .
أما بالنسبة إلى الروايات ليست متونها كلها متساوية ، طبعاً قد يكون في بعض المتون ما يدعو إلى النظر ويدعو إلى التأمل ، ولكن هي في مجموعها قوية وتدل على أمر ثابت ، هذا في مجموعها ، لا أعني أن كل واحد من هذه المتون كذلك ، ولكن في مجموعها تدل على ثبوت ما جاءت دالة عليه بمجموعها ، فيعوّل على مثل هذه الرواية مع استفاضة هذه الروايات وشد بعضها أزر بعض .
السؤال :
يرى بعض العلماء أن المعراج حدث مرتين ويستدلون على ذلك بقول الله سبحانه وتعالى ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى) (النجم:13-14) ، فما هو رأيكم سماحة الشيخ ؟
الجواب :
هذا كلام من لم يطلع على الحديث أو من تجاهل الحديث ، لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلّم يقول بأن ذلك جبريل لم أره في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين ، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض .
فالمرة الأولى التي رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلّم جبريل كهيئته التي خلقه الله تعالى عليها إنما كانت في بداية الوحي عندما ناداه من السماء فرفع بصره إليه فرآه في السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض ، فرجع النبي صلى الله عليه سلّم وهو ترجف بوادره مما ألم به من الخوف الطبيعي الذي ينتاب كل أحد عندما يرى أمراً كهذا الأمر الذي هو خارج عن المألوف ، فهذا بطبيعة الحال روّع النبي صلى الله عليه وسلّم ورجع إلى أهله وقال زملوني زملوني كما ثبت ذلك ، وأنزل الله تعالى فيه ( يا أيها المدثر ) و( يا أيها المزمل ) إلى آخره .
والمرة الثانية هي هذه المرة التي وقع فيها هذا الحدث كما أخبر الله تعالى فيها بقوله ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) (النجم:13-18) .
فهذا مما دل عليه القرآن ، والسنة جاءت موضحة لما أجمله القرآن الكريم .
فيعوّل على ذلك . أما أن يقال بأن الحدث تكرر مرتين . فالمرة الثانية متى كانت ؟ هل بعدما فتح النبي صلى الله عليه وسلّم مكة ؟ أو عندما سار في عمرة القضية بعدما صد عن الحديبية ؟
لا . فإذا كان إنما كان هذا الحدث قبل الهجرة فليس هنالك دليل على وقوعه مرة أخرى ، القرآن ذكر ذلك مرة واحدة ، سورة النجم سورة مكية ، سورة الإسراء سورة مكية ، فكيف يقال بأن هذا الحدث وقع مرة بالمدينة ومرة بمكة ، ليس هنالك من دليل على هذا قط .
السؤال :
هل صلى النبي صلى الله عليه وسلّم بالأنبياء إماماً ؟ وهل معنى ذلك أنهم أحيوا ؟
الجواب :
ورد ذلك في روايات وإن كانت هذه الروايات لم تبلغ مبلغ التواتر ، ولذلك لا يُقطع بهذا الأمر ، ولكن مهما يكن فإنه لا يجوز لأحد أن يقدم على رد ذلك .
من المحتمل أن يكون الله تبارك وتعالى مثّل له أرواحهم ، والأنبياء لا بد أن يعتقد الإنسان أن منزلتهم فوق منزل الشهداء ، والله سبحانه وتعالى يقول ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران:169) ، فمنزلة النبيين أكبر من هذه المنزلة ، هم ماتوا بطبيعة الحال كما قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلّم ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) (الزمر:30) ، وقال ( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ) (الأنبياء:34) ، لكن هذا لا يمنع أن يكون هنالك لهم إحساس ، وأن يكون لهم شيء من الطبيعة التي هي تتميز عن طبيعة غيرهم . فالله تعالى قادر على كل شيء ، كما أخبر سبحانه أنه أحيا الذي أماته مئة عام ، أليس قادراً على أن يحي هؤلاء ، وأن يجمعهم بالنبي صلى الله عليه وسلّم ، أو أن تتمثل له أرواحهم وهم يصلون ورائه صلى الله عليه وسلّم ، إن الله على كل شيء قدير ، القدرة الإلهية قدرة مطلقة ، قدرة لا تحدها شيء ، صفات الله تعالى صفات مطلقة ، كما أن علم الله تعالى مطلق أحاط بكل شيء ، كذلك قدرته الله سبحانه وتعالى قدرة مطلقة أحاطت بكل شيء ، هو على كل شيء ، كما أنه سبحانه وتعالى بكل شيء عليم .
فليس هنالك ما يمنع من هذا ، ولا يجوز لأحد أن يرد مثل هذه الأخبار لمجرد خيال في نفسه بأن هذا يتصادم مع الواقع أو يتصادم مع المألوف عن الموتى ، فالله سبحانه وتعالى أخبر عن المسيح عليه السلام أنه من معجزته أنه كان يحي الموتى ، هذا مما نص عليه القرآن الكريم ، وأمر الله تعالى أعظم شأناً ، ما كان على يدي المسيح إنما هو من باب رفع قدره وإعلاء شأنه والدلالة على صدق قوله فيما يبلغه عن ربه ، فكيف بالقدرة المطلقة لله سبحانه وتعالى .
السؤال :
ما هو المعراج ؟
الجواب :
المعراج يقصد به العروج إلى المقامات العلى ، هذا هو المقصود . الأصل معراج مفعال ، ومفعال يطلق على الآلة ، ولكن يراد به هنا العروج .
السؤال :
ما هي وسيلة المعراج ؟
الجواب :
نحن نعلم أن الله تعالى يصنع ما يشاء ويفعل ما يريد ، الله تبارك وتعالى يدّبر هذا الكون كما يريده ، ينقل الشمس من مكان إلى مكان كما يقول العلماء الآن بأنها تقطع في الثانية الواحدة اثني عشر ميلاً ، والشمس هي أكبر من الأرض بمليون ضعف ومع ذلك تقطع هذه المسافة ، ما هي الوسيلة ؟ إنما هي قدرة الله تعالى التي أحاطت بكل شيء ، فضلاً عن الأجرام الفلكية الأخرى التي هي أكبر من الشمس بكثير ، وهي أسرع من الشمس بكثير ، كل ذلك مما يدل على أن الله على كل شيء قدير .
فهل الله سبحانه وتعالى يعجزه أن يعرج بعبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم من غير وسيلة ، وهل هو بحاجة إلى الوسيلة ، إنما علينا أن نسلّم الأمر لله تبارك وتعالى وأن لا نخوض في ذلك .
السؤال :
ما حكم من أنكر المعراج ؟
الجواب :
من أنكر الإسراء فإنكاره للإسراء يعتبر ردة عن الإسلام ، أما من أنكر المعراج فإنكاره للمعراج إنما يعتبر فسوقا . ولكن مع هذا كله نقول إن تأول المعراج بأنه عروج بالروح فلا يفضي به الأمر إلى أن يقال بأنه فاسق .
السؤال :
قلتم بأنه ينبغي رد أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم إلى دلالات الكتاب العزيز ، بالنسبة للحديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلّم قوله : تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار . مما مدى صحة هذا الحديث خصوصاً إذا ما رد إلى آيات الكتاب العزيز كقوله تعالى ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ )(النساء: من الآية32) ، وقوله سبحانه وتعالى ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97) ، فكيف يمكن الجمع بين الحديث وهذه الآيات ؟
الجواب:
مهما بلغ هذا الحديث فهو حديث آحادي ، والله تبارك وتعالى وعد المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ، وإنما يؤخذ منه ومن غيره من الروايات ومن الأدلة الخاصة والعامة الدعوة إلى التصدق والإنفاق في سبيل الله ، والدعوة إلى عمل الخير .
فالمرأة مطالبة أن لا تنساق وراء رغباتها ، والرجل مطالب أن لا ينساق وراء رغباته . ومن غلب عقله شهوته ورغباته ، فهو ترجى له السلامة ، وترجى له السعادة ، ويرجى له الخير ، أما من غلبت شهواته ورغباته عقله فهو والعياذ بالله هوى إلى دركات الهون .
فعلى كل أن يكون متوكلاً على الله ، معتمداً عليه ، راجياً ثوابه ، مشفقاً من عقابه ، إذ الله تبارك وتعالى لا يجامل أحداً لأجل جنسه ولا لأجل نوعه ، فلا يجامل الرجل لأجل أنه رجل ، ولا المرأة من أجل أنها امرأة ، فالكل عباد الله ، ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) (فصلت:46) .
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
20-04-2006, 06:23 PM
سؤال أهل الذكر 20 من رجب 1425هـ ، 5/9/2004م
الموضوع : عام
السؤال (1) :
نعلم جميعاً أن الإسلام اعتنى أيما عناية بالأسرة وشرع الوسائل الكفيلة للحفاظ عليها بأي حال من الأحوال حتى عندما شرع الطلاق .
سماحة الشيخ : كيف يمكن أن نفهم مقاصد الدين في الحفاظ على الأسرة وضمان استقرارها واستمراريتها من خلال الأحكام المصاحبة للطلاق ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن العلاقة الزوجية علاقة مقدسة ، علاقة جعلها الله تبارك وتعالى رابطة لا بين فردين فحسب بل تكون رابطة بين أسرتين ، وهي منشأ الذرية التي هي امتداد للوجود الإنساني في هذه الحياة ، فلذلك كانت المحافظة على هذه العلاقة بين الزوجين من واجبات الدين ، فالله سبحانه وتعالى أمر بأوامر ووجه عباده إلى أن يتفادوا الطلاق بحسب ما يمكن ، وقبل كل شيء شُرع ما شُرع من الأحكام التي تشد الزوجين بعضهما إلى بعض ، فهما يلتقيان في كنف الدين الحنيف وتحت مظلة الحق وعلى بساط الحلال ، وجعل بينهما حقوقاً وواجبات تدل على الامتزاج الذي يحصل بين الزوجين ، فقد قال تعالى ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )(البقرة: من الآية228) .
نعم للنساء على الرجال مثل ما لهم عليهن من الحقوق ، فالحقوق مشتركة ومتبادلة ، وإنما يتميز الرجل بدرجة القوامة التي جعلها الله سبحانه وتعالى بيد الرجل لأن الرجل كما قلنا أكثر من مرة قادر على التحكم في أعصابه وقادر على التحمل الذي لا تقدر عليه المرأة ، فالمرأة سرعان ما تهيج عاطفتها وتتأثر بهذا الهيجان العاطفي الجارف حتى تطالب بالطلاق لأتفه سبب من الأسباب ثم تكون هي النادمة ، فلو كان الطلاق بيدها لتسارعت النساء إلى تطليق الرجال ، ولكن جعلت القوامة للرجل وجعل الطلاق بأيديهم من أجل هذا كله .
جعل الله سبحانه وتعالى العلاقة الزوجية علاقة فيها امتزاج ما بين الاثنين بحيث إنهما يشكلان حقيقة واحدة ، الرجل بعض من هذه الحقيقة ، والمرأة هي البعض الآخر ، كما يؤذن بذلك قوله سبحانه وتعالى ( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ) (النساء:21) .
نعم أفضى بعضكم إلى بعض ، هذا يؤذن بأن هذا الإفضاء ليس من أجنبي إلى أجنبي ، وإنما من بعض إلى بعض ، من بعضٍ من حقيقة واحدة إلى البعض الآخر . ومما يدل على ذلك تسميتهما زوجين ، لأن الزوجين شيئان من جنس واحد يكمّل كل واحد منهما الآخر .
فبهذا تبين أن هذه العلاقة الزوجية هي علاقة أصيلة في حياة الإنسان ، وتفادي كل ما يؤثر على هذه العلاقة يتبين فيما وجه الله تبارك وتعالى إليه الرجال والنساء معاً ، فالله سبحانه وتعالى أمر بما فيه تفادٍ للطلاق ، عدم التسرع إلى إيقاعه ، ولذلك أمر أولاً الزوجين نفسيهما أن يقوما بالإصلاح فيما بينهما ، فعندما يكون هنالك نشوز وتكون هنالك مشكلة يؤمر الزوجان بالإصلاح ، وبما أن القوامة للرجل خوطب الرجل ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً )(النساء: من الآية34) ، البداية إنما هي بالموعظة ، لأن الموعظة لذات أثر كبير ، والكلمة الحسنة الهادئة تتغلغل في أعماق النفس ، وتؤثر على النفس أثراً بالغا . فيؤمر الرجل أن يعظ المرأة ، وأن يذكّرها بالله واليوم الآخر عندما يرى منها نشوزاً أو إعراضا ، فإن أصرت على موقفها ذلك عندئذ يعالج علاجاً آخر فيه شيء من القسوة وهو الهجران في المضجع ، لأن للهجران في المضجع أثراً على نفسية المرأة ، فإن أصرت على موقفها كان ذلك أدل على العنت ، في هذه الحالة يباح للرجل أن يضربها ضرباً غير مبرح وغير مؤثر ، أي ما يسمى بضرب الأدب ، قد قيد بهذا أن يكون ضرباً غير مبرح وغير مؤثر ، ليس ضرب تشفٍ وانتقام ، وإنما هو ضرب علاج .
فإن لم يجد هذا كله هنا تتدخل الأسرتان ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) (النساء:35) ، تتدخل الأسرتان بحيث يُعيّن حكم من أهل الرجل وحكم من أهل المرأة ، يلتقي الحكمان فإن وجدا أن هذا الخلاف بينهما يمكن أن يسد ويمكن لهذا الصدع أن يرأب فإن عليهما أن يسعيا إلى ذلك ، أما عندما يكون الأمر بخلاف ذلك بحيث تكون العلاقة الزوجية متوترة إلى حد أن يكون استمرارها أمراً متعذراً وذلك لتنافر الطبائع وللحقد الذي يحل في القلوب في هذه الحالة يكون العلاج هو الطلاق ، وذلك لأنه هو الذي يريح الاثنين ، عندما تتحول حياة الزوجية إلى جحيم لا يطاق ، يتعذر على الرجل أن يمسك المرأة ويتعذر على المرأة أن تبقى في كنف الرجل بحيث تنافرت طباعهما إلى حد أن كلاً منهما يريد أن يتخلص من الآخر ، هنا يكون الطلاق .
والطلاق له أخلاق أيضاً ، لا يشرع الطلاق هكذا بطريقة عشوائية ، ولذلك أمر الرجل عندما يطلق المرأة أن لا يرزأها شيئاً مما آتاها ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة:229) .
لا يحل للرجل أن يأخذ من المرأة شيئاً مما آتاها -وهو خلاف ما يفعله كثير من الناس بحيث يضيقون عليهن الخناق ثم بعد ذلك يلجئونهن إلى أن يفتدين منهم بالمال الكثير ، هذا يتنافى مع التوجيه الرباني ، ويتنافى مع مقصد الشارع ، ويتنافى مع وجوب ذكر المعروف وعدم نسيانه .
وإنما أبيح للرجل أن يأخذ منها الفدية في حالة واحدة هي ( أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) وذلك بأن تكون نافرة منه ، بحيث لا تستطيع أن تتحمله قط ، لا لمضايقته إياها ولكن لتنافر طبعها مع طبعه ، فهي تريد أن تتخلص منه ، وترى أن بقائها عنده سيؤدي بها إلى أن لا تقوم بالحقوق الواجبة عليها ، وفي هذه الحالة يُخشى أيضاً من قبله هو عندما تعامله هذه المعاملة أن يعاملها بالمثل ويؤدي ذلك إلى أن لا يقيما جميعاً حدود الله ، في هذه الحالة لا حرج في أن تفتدي منه بما يتفقان عليه ، ونجد التأكيد على هذا المعنى في قوله سبحانه وتعالى ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:20-21) .
ومع هذا أيضا يؤمر أن يكون الطلاق في ميقات معين ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ)(الطلاق: من الآية1) . نعم أمر الله سبحانه وتعالى أن تطلق النساء لعدتهن ، متى ذلك ؟ بيّن ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، فقد طلق امرأته في حال حيضها ، وجاء عمر رضي الله عنه إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم فقال له : يا رسول الله إن عبدالله طلق امرأته وهي حائض . قال له : مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، فإن شاء أمسك وإن شاء طلق ، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء .
نعم أمره أن يراجعها حتى تطهر من حيضتها تلك ، ومع ذلك يستمر حتى لا تكون المراجعة من أجل الطلاق وإنما المراجعة من أجل الإمساك .
فليمسكها بعد تلك الحيضة حتى تطهر طهراً بعدها ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق .
معنى ذلك أنه يحرم على الرجل أن يطلق امرأته وهي حائض ، ويحرم عليه أن يطلقها في طهر باشرها فيه ، وإنما يؤمر أن يطلقها في طهر لم يباشرها فيه .
لم ذلك ؟ في ذلك حكمة ، من هذه الحكمة الواضحة في هذا كما استظهر بعض أهل العلم ، أن الرجل عندما تكون امرأته حائضاً لا ينتفع منها بشيء ، فقد تزهد فيها نفسه ويطلقها لأتفه سبب ، وعندما يكون قضى وطره منها بعد طهرها من حيضها يكون أيضاً قد شبع منها فلعله يندفع إلى طلاقها ، أما في طهر لم يباشرها فيه فهو بإمكانه أن يستمتع بها ، وهو تكون نفسه مشتاقة إليها لمضي أمد على الاتصال بينهما ففي هذه الحالة لا يندفع إلى طلاقها وإنما يطلقها لأمر ضروري لا مناص عنه ، فلذلك أبيح الطلاق في هذه الحالة فقط .
ومن الحكم التي هي واضحة في هذا أن المرأة أيضاً في حال حيضها هي سريعة الانفعال ، فهي بسبب حالتها الطبيعية قد تكون عصبية فيؤمر الرجل أن يحتملها في هذه الحالة ، وأن لا يتسرع إلى طلاقها ، وإنما عليه أن يمسكها .
هذا كله مما يضيّق الفجوة ما بين الرجل والمرأة ، ومما يجعل الطلاق أمراً لا يتسرع إليه وإنما يكون بعد تأن ودراسة واستيعاب للظروف وتأمل في الملابسات بأسرها ليكون قراراً صادراً عن وعي وإدراك ، لا عن عاطفة وانفعال .
ومع هذا أيضاً فالطلاق الذي شُرع هو طلقة واحدة ، ليس للإنسان أن يطلق أكثر من طلقة ، لا يجوز للرجل أن يقول لامرأته كما هو شأن الكثير من الناس أنت طالق ثلاثا ، فذلك مما لا يتفق مع الحكمة الربانية ، لأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون هذا الطلاق فيه درس لكل واحد من الرجل والمرأة ، أما بالنسبة إلى الرجل فإنه ينظر إلى نفسه أولاً هل يستطيع الصبر عن هذه المرأة أو لا يستطيع الصبر عنها ، هل بإمكانه أن يصبر بعدما يطلقها أو أنه يجد نفسه تواقة وميالة إليها فلا يطيق صبراً ، فله أن يراجعها في خلال العدة من غير صداق ومن غير ولي ومن غير رضاها لأنه أملك بها في حالة عدتها منه ، فالله تعالى يقول ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً)(البقرة: من الآية228) ، فإن ردها في خلال هذه المدة فالرد يتوقف على إشهاد شاهدين ، وليخبرها الشاهدان بذلك قبل أن يباشرها وذلك في خلال العدة قبل أن تنتهي العدة ، أما إذا انتهت العدة ففي هذه الحالة يكون واحداً من الخطاب ، فإن أرادها فبعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية ، وهي رضاها وإذن وليها وصداق جديد وإشهاد شاهدين .
وفي هذه الحالة لو انقضت العدة ورغب هو في أن يراجعها ورغبت هي في أن ترجع إليه وعضلها الولي فإن الإسلام يشدد على الولي إذ ليس له أن يعضلها ، الله تعالى يقول ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (البقرة:232) .
فإن صار بينهما تنافر بعد هذا الطلاق وبعد هذه الرجعة ، ولم يمكن أن يتآلفا وطلقها طلقة ثانية يكون له أيضاً الحق في أن يراجعها خلال عدتها منه وله أن يتزوجها بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية بعد انتهاء العدة ، فإن راجعها أو تزوجها بعقد جديد ثم تنافرا وطلقها الثالثة فهنا تكون القضية قضية حاسمة ، ليس له أن يراجعها حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً لا تدليس فيه ، لا يجوز للرجل أن يدفع بأحد ليتزوجها من أجل أن يحللها له ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : لعن الله المحلل والمحلل له . وقال : لعن الله التيس المستعار . إذ الله تعالى قال ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ )(البقرة: من الآية230) ، وهذا الذي يسمونه المحلل ليس هو زوجاً في الحقيقة ، إنما هو زان بالمرأة ، هذا ليس من الزواج في شيء ، فهما جميعاً ملعونان أي المحلل المحلل له ، وكذلك المرأة عن كانت عالمة بذلك . وإنما يتوقف ذلك على زواج صحيح .
في هذا علاج الرجل الذي جرب نفسه ثلاث مرات وفي كل مرة يطلقها ، إن كان هذا الداء منه فإنه في هذه الحالة لا ينفّس له ، لا يحل له أن يرجع إليها إلا بعد أن تتزوج زوجاً آخر لتنتقل إلى حياة زوجية جديدة .
وحسب هذا الزوج الأهوج إن كان الطلاق من قِبله ، وكان هو المتسرع في أمر الطلاق ولم يكن ذلك بسبب منها ، حسبه أن يرى هذه المرأة التي كانت شريكة حياته وكانت جزءً مهما في حياته حسبه أن يراها عند زوج آخر وفي كنف زوج آخر يستمتع بها كما كان هو يستمتع بها فإن في هذا تأديباً له ، وإن كان الأمر بعكس بأن تكون هذه المرأة منها العنت ومنها الشقاق فحسبها أن تنتقل إلى هذا الزوج الجديد لترى نمطاً آخر من أنماط الحياة الزوجية فلعل في ذلك تأديباً لها .
فإن لم تستمر حياتهما الزوجية بأن مات عنها الزوج الثاني أو طلقها فهنا يحل للأول أن يتزوجها بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية وتستقبل مرة أخرى معه طلقات ثلاثة .
هذا هو علاج الإسلام لهذه المشكلة . فالإسلام يعالج المشكلة التي تكون بين الزوجين علاجاً جذرياً بحيث لا يسمح للعواطف الرعناء أن تكون هي المتحكمة في الحياة الزوجية ، وإنما ينساق الإنسان وراء عقله لا وراء عاطفته ، وينظر مصلحته ومصلحة أهله ، على أن يكون عدلاً في ذلك من غير أن يحيف عليها ، والله تعالى الموفق .
السؤال (2)
ما توجيه سماحتكم في قضية الإسراف في ولائم العزاء ؟
الجواب :
العزاء ليس هو موضع فرح وابتهاج حتى يلتقي الناس فيه على الموائد ، العزاء ليس هو مثل الأعراس والمناسبات التي فيها الفرحة والابتهاج ، وإنما العزاء هو بمعنى الصبر ، عزّى يعزّي بمعنى صبّر يصبّر
( تعزَّ فلا إلفين بالعيش مُتّعا ) ، أي تصبر .
فكل من الذين يأتون إلى العزاء إنما يقصدون بذلك المواساة وتصبير الذين فجعوا بهذه المصيبة ، أما أن يأتوا ويأكلوا من موائدهم ومن أطعمتهم ويرزأوهم في أموالهم فإن هذه مصيبة فوق المصيبة السابقة .
وأصحاب العزاء أنفسهم يجب أن يكونوا حراصاً على تطبيق السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، فليس من السنة في شيء أن يأكل الناس طعام أصحاب العزاء ، إنما من السنة أن يعمل جيران أصحاب المصيبة طعاماً لأصحاب المصيبة ليطعموا به ، ذلك من باب المعاونة فيما بينهم لأنهم أتاهم من المصاب الفادح ما ذهب بألبابهم وشغل أوقاتهم ، فهم في غير فراغ لأن يصنعوا طعاماً لأنفسهم ، فكيف يصنعون طعاماً لغيرهم ، ينبغي طعامهم بأنفسهم أن يكون من قبل جيرانهم ، فكيف يصنعون طعاماً لغيرهم ، هذا مما يجب أن يدركه الناس .
ونحن نرى أن أمر العزاء بولغ فيه كثيراً ، فلربما كانت مصيبة جرت مصائب ، قوم يذهبون إلى العزاء إلى أماكن بعيدة ويؤدي بهم ذلك إلى أن يقعوا في حوادث وبدلاً من مصيبة واحدة تكون مصائب متكررة .
فلذلك يجب في هذه الحالة على الناس أن يكون العزاء بقدر ما فيه مواساة ، لا أن يذهب الإنسان من مكان بعيد ، اللهم إلا إن كان رحماً لصاحب المصيبة فمن حق الرحم أن يصل رحمه بل ذلك مما يؤمر به في حالة مصيبته وفي حالة فرحته ، أما أن تذهب أقوام لا إحصاء لهم من كل مكان ، كل من سمع بمصيبة ولو كان لا يعرف أصحاب المصيبة إنما يهمه أن يسمع أن مصيبة في مكان كذا ليذهب إلى ذلك المكان ، هذا مما لا ينبغي .
وينبغي أيضاً أن لا يرزأ هؤلاء الذين يعزون المصاب صاحب المصيبة شيئاً من ماله فضلاً عن مال الميت الذي ربما كان فيه حق ليتيم أو حق لغائب ، فإن أكل شيئاً من هذا المال يكون من أكل أموال الناس بغير حق ، والله تعالى المستعان .
السؤال(3)
مطلقة بالثلاث وزوجها منكر لذلك ، ماذا عليها الآن ؟
الجواب :
في هذه الحالة لا يجوز لها أن تبقى معه ، بل عليها أن تخرج ، بل نص العلماء على أنه لو أراد أن يغشاها وهي تعلم أنها ليست حليلة له فلها أن تدافعه ولو كان ذلك بقتله ، هذا فيما بينها وبين الله تعالى ، لأنه يغشاها وهي حرام عليه وهو حرام عليها فعليها أن تخرج مهما كلفها ذلك وأن لا تبقى معه .
السؤال (4)
زوجة تعاني من القسوة ومن مظاهر ظلم كثيرة من زوجها فهو يأخذ راتبها فما توجيهكم ونصيحتكم له ؟
الجواب :
هذه من الأمور التي نأسف لها كثيراً أن تصدر من رجال لا يخشون الله تعالى ولا يتقونه ، ولا يبالون بحلاله وحرامه .
أولاً أكل مال الزوجة بغير رضاها وبغير إذنها هو حرام حرام حرام . فكل أولى بماله ، الزوج أولى بماله ، والزوجة أولى بمالها ، وعلى الزوج أن ينفق على امرأته ، وليس على المرأة أن تنفق على زوجها ، على الزوج نفقة المرأة من طعام وكسوة وسكنى وغير ذلك ، وليس على المرأة أن تنفق على زوجها .
فكون المرأة ترزأ في مالها من قبل زوجها أمر يتنافى مع ما يجب أن يكون من المعاشرة بالمعروف ، والله تعالى يقول ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً)(النساء: من الآية19) . يؤمر الرجل أن يعاشر المرأة بالمعروف ( وخيركم خيركم لأهله ) ، والنبي صلى الله عليه سلّم يقول ( وأنا خيركم لأهلي ) ، فليس من الخيرية أن يضايق الإنسان امرأته .
أولاً عليه أن يعاملها معاملة لطف ومعاملة بر ومعاملة مرحمة ، وأن يتحمل إساءتها ، وأن يعفو عن هفواتها ، وأن يتلطف بها في المعاملة ، لا أن يكون قاسياً عنيفاً شديداً ، ومع هذا أيضاً عليه أن لا يرزأها شيئاً من أموالها ، فأخذ شيء من أموالها إنما هو من أكل الأموال بغير حق ، والله تبارك وتعالى يقول ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (البقرة:188) ، وهذا من أكل أموال الناس بالإثم ، وفيه إثم عظيم ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : القليل من أموال الناس يورث النار .
السؤال (5)
هل يجب العدالة بين الزوجات في الممارسة الجنسية ؟
الجواب :
في الأصل أن الرجل مطالب أن يعدل في كل شيء ، أن يعدل حتى في النظرة ، حتى في الجلوس مع نسائه ، بل يروى عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله تعالى أنه قال : عندي امرأتان وإني لأعدل بينهما حتى أني أعد القبل . أي يقبّل هذه بقدر ما قبّل الأخرى ، لا يؤثر واحدة على الأخرى في التقبيل بحيث يقبلها أكثر مما قبل ضرتها ، وهكذا ينبغي أن يكون .
والعلماء منهم من شدد في أمر الممارسة الجنسية إلى حد أن قال بأنه ليس له أن يواقع إحدى نسائه أكثر من مرة إلا بعدما يواقع الأخرى ، إن واقع هذه لا يعود إلى مواقعتها مرة ثانية إلا بعدما واقع ضرتها وهكذا .
ومنهم من قال بأن هذا أمر فيه حرج لأن الرغبة تختلف بين وقت وآخر وبين حالة وأخرى ، فقد يكون عند هذه ولا تكون الرغبة عنده متوفرة ، وعندما ينتقل إلى الأخرى يكون قد استعاد نشاطه وتكون الرغبة عنده متوفرة ، فلذلك مع عدم حرمان تلك من المواقعة لا يلزم أن تكون القسمة بينهن في المواقعة بينهن على السواء .
وينبغي للإنسان في مثل هذه المواقف أن يستبرئ امرأته التي ربما أضر بشيء من حقوقها حتى تكون العلاقة بينهما علاقة صلح ووئام ووفاق ما بينهم لئلا يتحمل تبعة من التبعات .
ونحن دائماً نوصي بالعدل بقدر المستطاع ، على الإنسان أن يعدل فيما يستطيعه ( اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني بما تملك ولا أملك )
السؤال(6)
هناك أخت متدينة تقرأ القرآن الكريم وتصلي الصلاة في أوقاتها بدون تأخير وتصلي قيام الليل وصلاة الضحى وتدرّس القرآن الكريم في بلاد غير بلادها التي تعيش فيها وتذهب إلى تلك البلد بالأقدام وهي تنصح الأخوات وتعطيهن دروس وأقوال مأثورة عن النبي صلى الله عليه سلّم . ومع كل هذه الأعمال والأفعال هي تهجر أختها فوق أكثر من أربع سنوات ، وقلبها أسود وحقود على أختها ، وتعطيها كلاما يجرح وهو قبيح ، وأختها تريد أن تكلمها لكن هي لا تريد ذلك ، فما توجيه سماحتكم ؟
الجواب :
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، قد كان من الواجب عليها أن تحسن إلى أختها ، فإن قطيعة الأقربين من أنكر المنكرات وأكبر الكبائر وأفضع الأمور ، كيف والله تبارك وتعالى ناط ذلك بالفساد عندما قال ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) (محمد:22) ، فلا تكون القطيعة إلا مع الإفساد في الأرض ، ومعنى ذلك أن هذه القطيعة ما بين الأخت وأختها ، أو ما بين الأخ وأخيه ، أو ما بين الأخ وأخته ، أو ما بين أي قريب وقريبه إنما هذه القطيعة تعد من الفساد في الأرض والعياذ بالله .
فهي عليها أن تصلح ما بينها وبين أختها ، وأن تسارع إلى بر أختها وتكليمها ، ورفع الوحشة عنها ، وإزالة ما نفسها حتى تعود بينهما الألفة ، وتعود بينهما المودة .
ونحن نرى أن الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم عاتب الصدّيق رضي الله تعالى عنه بسبب من أساء إليه وإلى عرضه من قرابته .
عندما شارك مسطح وهو من قرابة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في قصة الإفك التي كان فيها افتئات على أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها ، ورميت بما رميت به من الباطل الذي برأها الله تبارك وتعالى منه ، وأنزل الله تعالى براءتها في كتابه الكريم ، مع هذا كله ومع ما في آيات الكتاب العزيز من التحامل الشديد على أولئك الذين جنوا على أنفسهم إذ اقترفوا هذا الإثم العظيم بما قالوه في الصدّيقة بنت الصدّيق حرم رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، مع هذا كله عوتب أبو بكر رضي الله تعالى عنه عندما أراد أن يقطع المعونة التي كان يصرفها إلى مسطح وهو أحد الذين شاركوا في قصة الإفك ، بسبب هذه الإساءة الشديدة أراد أن يقطع عنه المعونة التي كان يصرفها إليه ، فأنزل الله تعالى ( وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا)(النور: من الآية22) ، هكذا أمر الله تعالى بالعفو والصفح ومواصلة المعروف .
فكيف بهذه الأخت تقاطع أختها ، مع أن الأمر الذي بينها وبينها قد لا يبلغ إلى هذا الحد إلى حد القذف أو إلى حد التجني على العرض كالذي وقع من مسطح في حق بنت أبي بكر الصدّيق رضي الله تعالى عنهما وإنما قد يكون الأمر أهون من ذلك .
فما بال أختها تريد أن تتلطف بها وتريد أن تكلمها وتريد أن تعيد العلاقة بينها وبينها وهي تترفع عن ذلك ، هذا يعتبر من الفساد في الأرض .
ومن وقع في مثل ذلك فلا عبرة بصلاة وصيامه ونسكه وحجه وصدقته وما يتقرب به ، إذ الله تبارك وتعالى إنما يريد تزكية النفوس ، ولا يريد هذه المظاهر من عباده ، إنما يريد الله سبحانه وتعالى أن تتطهر هذه النفوس .
وكل من الصلاة والصيام والصدقة والزكاة وغيرها من الواجبات إنما هو سبيل إلى تطهير النفس من هذه الأكدار وتخليصها من هذه الشوائب .
فعلى هذه المرأة أن تتقي الله تعالى ، وأن تسارع إلى بر أختها والإحسان إليها ، والله تعالى الموفق .
السؤال (7)
رجل أخرج زكاة من ماشية شاتان هل يذبحهما ويفرقهما أم يعطيهما لشخص ، أم يبيعها ويعطي قيمتها ؟
الجواب :
لا يخرج لحماً ، وإنما يخرج شياهاً ، فلما كان المفروض عليه أن يخرج شياهاً فليخرجهما حيتين كما هما من غير أن يذبحهما وليعطهما للفقراء ، والفقراء يتصرفون فيهما كيفما شاءوا .
السؤال (8)
ما حكم الشك في الصلاة بخروج الريح ؟
الجواب :
من شك في صلاته بعدما أحرم ودخل في الصلاة فلا يخرج إلا بتيقن ناقض ، والنبي صلى الله عليه وسلّم أمر بهذا . أمر من ساوره الشك في صلاته بأن ريحاً خرجت منه أن لا يخرج من صلاته إلا إن سمع صوتاً أو شم ريحا ، فما لم يسمع الصوت أو يشم الريح فلا يخرج ، فإن هذه وسوسة الشيطان ، والشيطان يريد أن يكيد للإنسان .
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلّم بقطع دابر هذه الوسوسة بالاستمرار على الصلاة وعدم الخروج منها إلا عندما يوجد أحد هذين السببين وهما شم الريح أو سماع الصوت .
السؤال(9)
هل يعتبر النوم ناقض من نواقض الوضوء ؟
الجواب :
نعم ، النوم ناقض للوضوء ، فمن نام فليعد وضوئه ولا يصلي بوضوئه بعد النوم .
السؤال(10)
من قام لصلاة لفجر متأخراً هل يبدأ بصلاة السنة أم بالفريضة ؟
الجواب :
إن كان في الوقت متسع بحيث يمكن أن يصلي السنة ويمكن أن يصلي الفرض قبل أن تطلع الشمس فليصلي السنة أولاً ثم ليصلي الفرض ثانياً .
أما إن كان الوقت ضيقاً بحيث لا يتسع قبل طلوع الشمس إلا لإحدى الصلاتين إما أن يصلي السنة وإما أن يصلي الفريضة ففي هذه الحالة يؤمر أن يصلي الفريضة لأن الفريضة هي ذات الوقت وهي آكد وهي مرتبطة بالوقت ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)(النساء: من الآية103) ، وليؤخر السنة إلى بعد طلوع الشمس ، وعلى هذا يحمل حديث الترمذي من فاتته ركعة الصبح فليركعهما بعد طلوع الشمس .
السؤال (11)
هل يعتبر الضحك ناقض من نواقض الوضوء ؟
الجواب :
أما الصلاة فينقضها ، وأما الوضوء فلا ينقضه اللهم ما قيل من أن من ضحك في صلاته فليعد الوضوء والصلاة معا ، ومنهم من ضعّف ذلك .
السؤال (12)
هل يجوز شراء إيصالات الأراضي من غير أن يعرف موقعها ؟
الجواب :
هذا بيع فيه غرر كبير ، وجميع بيوع الغرر محرمة ، لا يجوز للإنسان أن يشتري شيئاً أو أن يبيع شيئاً غير معلوم ، بل يجب أن يكون ما يباع وما يشترى هو معلوم .
ثم مع هذا أيضاً هناك لو كان أحد مالكاً لأرض ولو كان وارثاً لها من آبائه وأجداده وباعها لأحد آخر ، أو كان مالكاً لشيء وباعه لشخص آخر فإن هذا المشتري لا يسوغ له أن يبيع ذلك إلا بعد القبض ، والقبض في مثل الأرض إنما هي بالتخلية ، لو سلّمه الأرض وسلّمه الملكية وكان متمكناً من التصرف فيها ففي هذه الحالة ليبعها .
أما في البيت مثلاً إن سلّمه مفتاحه وتمكن من التصرف فيه ، من السكنى فيه أو من أي شيء كان فله أن يبيعه ، أما قبل ذلك فلا يجوز لأحد أن يشتري شيئاً ويبيعه لآخر قبل قبضه ، فكيف بهذا الذي يبيع أرضاً لم يُملّكها قط ، ولم تصل إليه ، النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيع ما ليس عندك .
السؤال (13)
ما حكم الخطيب الذي يبدأ بالاستعاذة والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلّم من غير أن يبدأ بالبسملة والحمدلة ؟
الجواب :
لا بد في الخطبة من الإتيان بالحمدلة وبالشهادتين وبالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلّم ، لا بد من ذلك ، أما خطبة فليس فيها حمد لله وليس فيها إتيان بشهادتين فهي خطبة ناقصة خطبة بتراء ، لا تعتبر خطبة جمعة .
السؤال(14)
هل يستحسن البدء في الخطبة بالاستعاذة جهراً ؟
الجواب :
أما جهراً فلا ، إن أراد فليستعذ سراً .
السؤال (15)
رجل كتب طلاقا وأشهد عليه ولم يخبر المرأة ثم بعد ذلك جامعها ؟
الجواب :
هذا متعمد أن يزني بها ، ولما كان متعمداً أن يزني بها فحكمه حكم الزاني ويقام عليه حد الزاني .
ولو كان طلاقاً رجعياً لا تحل له إلا برجعة . ما معنى الطلاق لو كانت تحل !
السؤال(16)
إذا كان هذا الجماع في أيام العدة ؟
الجواب :
ما معنى الطلاق لو كان يسوغ له في أيام العدة أن يجامعها !
السؤال(17)
ألا تعتبرون الجماع مراجعة ؟
الجواب :
لا ، المراجعة تتوقف على إشهاد شاهدين ، الله تعالى قال ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)(الطلاق: من الآية2) ، وكما أن عقد الزواج لا يكون مجرد فعل ، بل لا بد من أن يكون العقد قولاً بين العاقد والمعقود عليه ، فكذلك المراجعة لا بد من أن تكون قولاً يصدر عمن راجع امرأته ، ولا سيما أن القرآن الكريم دل على الأمر بإشهاد شاهدين .
السؤال(18)
رجل أودع مبلغ أمانة عند شخص آخر ووثق ذلك المبلغ في الوصية فكيف يزكى هذا المبلغ من المال ؟
الجواب :
تجب تزكيته ولو كان أراد به الوصية لأحد ، ولكن بما أنه في ملكه وهو لم يمت والوصية لا تستحق إلا بموت الموصي فإن على صاحب المال أن يزكيه إن بلغ النصاب وحال عليه الحول .
السؤال(19)
امرأة لديها زوج ينفق عليها نفقة ربما لا تكفي في كثير من الأحيان علماً بأن الزوج ينفق بقية أمواله أو راتبه الشهري فيما لا يرضي الله تعالى ، فهل يجوز لهذه المرأة أن تأخذ شيئاً من ماله ؟
الجواب :
نعم لها أن تأخذ من ماله ، وهذا مما نص عليه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم فإن هنداً بنت عتبة زوج أبي سفيان جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقالت له : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي بالمعروف ، أفآخذ من ماله ؟ قال : نعم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف .
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
20-04-2006, 06:25 PM
سؤال أهل الذكر 24 من ربيع الثاني 1425هـ ، 13/6/2004م
الموضوع : عام
السؤال(1)
ما رأي الشرع في من تسبب في حرمان إنسان من كسب الرزق ؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن الله تبارك وتعالى يحب الخير من عباده ويكره الشر منهم . وإن من الشر أن يسعى أحد إلى حرمان أحد من رزق يساق إليه ، فإن الله سبحانه وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه وأنعم عليهم بشتى نعمه ، ويجب على أي أحد أن يسعى إلى توفير هذه الأرزاق بقدر استطاعته لا إلى قطعها وحرمان أحد منها ، فإن ذلك من الحسد . والحسد لا ريب أنه لا يضر إلا صاحبه ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)(النساء: من الآية54) .
والله سبحانه أنزل سورة في كتابه فيها تعليم لنا كيف نستعيذ من شر حاسد إذا حسد . والأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم شددت في الحسد ، وبينت أنه من أكبر الكبائر ، وحذرت هذه الأمة من الوقوع في الحسد .
فهذا الذي يسعى إلى حرمان أحد من رزق الله تبارك وتعالى إنما هو حاسد ، وحسده لا يضر به إلا نفسه ، فمن كُتب له رزقه فسيأتيه ، وإنما الله تبارك وتعالى يبتلي من يشاء بما يشاء وبمن يشاء ، فلذلك قد يكون أحد سبباً لابتلاء أحد ، فمن هنا كان على هذا أن يتدارك أمره بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى وبطلب المحاللة من صاحبه الذي سعى إلى حرمانه من رزقه ، وفي نفس الوقت عليه أن يجبر كسره ، وأن يحرص على أن يريشه بعد بريه بحيث يحرص على أن يوفر له ما تسبب في حرمانه منه ولو كان ذلك بضمان يتحمله من ماله ، والله تعالى أعلم .
السؤال (2)
امرأة عليها قضاء صلوات تتراوح من خمس إلى ست سنوات ، فهل يجب عليها قضاء السنن المؤكدة ؟
الجواب:
السنة تظل سنة سواءً في القضاء أو في الأداء . ولا ريب أن الإنسان كلما حرص على الخير كان ذلك أنفع له .
ونحن نرى أن الرسول صلى الله عليه وسلّم حرص على قضاء السنن ، ومن ذلك ما جاء في صحيح البخاري من قضائه صلى الله عليه وسلّم سنة الظهر بعد صلاة العصر وذلك عندما شغله عنها وفد عبد القيس ، فقد جاء في رواية أم سلمة رضي الله تعالى عنها أنها أبصرت النبي صلى الله عليه وسلّم يركع ركعتين بعد صلاة العصر فأرسلت إليه جويرية لتسأله فقال : هما الركعتان اللتان بعد الظهر شغلني عنهما وفد عبد القيس . فهذا مما يدل على أن الحرص على قضاء السنن أيضاً هو مما يثاب عليه وإن لم يكن ذلك واجباً .
وتظل السنة سنة كما ذكرت ، فما كان مؤكداً في الأداء فهو مؤكد في القضاء ، وما كان غير مؤكد في الأداء وتلكم هي الرغائب تظل كذلك رغائب في القضاء ، ومثل ذلك بقية الصلوات فالفرائض تكون فرائض وهكذا .
السؤال(3)
النقصان في الصلاة يوجب سجود السهو قبل السلام فمن سجد بعد السلام هل يجزيه ذلك أم لا ؟
الجواب :
سجود السهو مختلف فيه اختلافاً كثيراً على أكثر من ثمانية أقوال ، ومن سجد قبل السلام أو بعد السلام أجزاه ، وإنما الأفضل أن يسجد الإنسان قبل السلام في ما سجد فيه الرسول صلى الله عليه وسلّم قبل السلام ، وأن يسجد بعد السلام في ما سجد فيه الرسول صلى الله عليه وسلّم بعد السلام .
السؤال (4)
ما صحة صلاة من يستبق الإمام في الركوع والسجود ؟
الجواب :
صلاة الذي يسابق الإمام في ركوعه وسجوده صلاة باطلة . فإن النبي صلى الله عليه وسلّم شدد في ذلك حتى قال في من يسابق الإمام ( ألا يخشى أن يحوّل الله رأسه رأس حمار ) ومعنى ذلك أنه ممسوخ ، فهو ممسوخ البصيرة وإن لم يكن ممسوخ الصورة .
فالله سبحانه وتعالى جعل الإمام ليؤتم به ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) ، فالإمام يُتّبع ولا يُتقدم ، لو كان يُتقدم لما كان إماما . إنما الإمامة تعني أنه سابق على غيره وغير مسبوق من غيره ، فهو يسبق الجماعة في ركوعها وسجودها ورفعها وفي جميع أعمال الصلاة إذ لو لم يكن كذلك لما كان هنالك انتظام .
والله سبحانه وتعالى أراد أن يكون هنالك انتظام في حركات الناس في هذه الصلاة ليتعلموا النظام من عبادتهم لربهم تبارك وتعالى . فمن سابق الإمام فلا صلاة له .
السؤال(5)
ما حكم صلاة من أدرك صلاة الجماعة فصلى منفرداً أثناء تأدية هذه الصلاة ؟
الجواب :
ثبت عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أنه قال : إذا أقيمت المكتوبة في جماعة فلا صلاة إلا المكتوبة . أي المكتوبة التي أقيمت . ولا يجوز أن تصلى صلاة أخرى .
فمن القواعد المعروفة عند علماء العربية وعند علماء الأصوليين أن الكلمة إن أعيدت معرفة فالثانية نفس الأولى . فعندما قال ( إذا أقيمت المكتوبة في جماعة فلا صلاة إلا المكتوبة ) ، يعني تلك المكتوبة التي أقيمت ، فلا يجوز للإنسان أن يصلي غيرها . ولو صلى غيرها فصلاته باطلة ، ولو صلى بنفسه منفرداً فصلاته باطلة .
هذا مع أنه يُعجب كيف يتهاون الناس بأمر الجماعة حتى يقيم الإنسان الصلاة بنفسه مع أن الجماعة قائمة ، وصلاة الجماعة يجب أن يُسعى لها ، يجب أن يسعى لها الساعون ولو من مكان بعيد ما داموا يسمعون النداء ، فإن الله تبارك وتعالى أشار إلى ذلك في كتابه العزيز عندما قال عز من قائل ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)(البقرة: من الآية43) ، وهذا يعني وجوب أن تقام الجماعة مع المصلين وكذلك في قوله سبحانه ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ) (القلم:42-43) ، فإن جماعة من التابعين قالوا بأن هذه الآية لم تنزل إلا في المتخلفين عن صلاة الجماعة من هذه الأمة بحيث إن أحدهم يسمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لا يجيب .
وكذلك نجد أن الله تعالى شرع الجماعة حتى في أحرج المواقف وأدقها ، في حال مواقفة العدو ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ)(النساء: من الآية102) ، في ذلك الموقف الحرج شُرعت هذه الصلاة في الجماعة ، وما ذلك إلا لأن الجماعة واجبة على الأعيان .
على أن الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم صرحت بذلك فحديث ابن أم مكتوم الذي شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم شسوع الدار وما في المدينة من كثرة الهوام وكثرة السباع مع كونه ضرير البصر ، مع ذلك كله النبي صلى الله عليه وسلّم أمره أن يستجيب لهذا الداعي ما دام يسمع النداء . عندما أراد أن يُرخّص له أولاً سأله فقال له : هل تسمع النداء ؟ قال : نعم . قال : أجب إذاً فإني لا أجد لك رخصة . فإذا كان هذا مع وضعه هذا لا يجد له النبي صلى الله عليه وسلّم رخصة فكيف بغيره .
هذا مع أن هناك روايات أخرى تؤكد هذا ، والروايات في ذلك كثيرة كحديث أبي مالك الذي قال له صلى الله عليه وسلّم ولأخيه : إذا كنتما في سفر فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما . دليل على هذا أيضاً ، فإن الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة عن الوجوب . فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلّم مسافرَين أن يقيما الصلاة في السفر في جماعة ( فأذنا وأقيما وليؤمكما أفضلكما ) .
وكذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلّم همّ أن يُحرّق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة وما كان ليهم بتحريق بيوتهم لو لم يكونوا تركوا واجباً عينياً عليهم . وهكذا الأدلة تدل على وجوب المحافظة على الجماعة إلا من عذر .
والحديث الآخر ( من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر . قيل له : وما العذر يا رسول الله ؟ قال : خوف أو مرض ) . فمن لم يُجب النداء إلى الصلاة وقد سمع النداء فإنه لا صلاة له ، أي صلاته غير متقبلة إلا من عذر . والسلف الصالح كانوا يبالغون في الحرص على شهود الجماعة كما جاء في رواية ابن مسعود عند الجماعة إلا البخاري والترمذي ( من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن – يعني في المساجد – فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى . ولو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ، ولقد رأيت الرجل يَهادى بين الرجلين من المرض حتى يقيماه في الصف . والله تعالى أعلم .
السؤال(6)
امرأة قد بلغت من الكبر عتيا وقد فقدت شيئاً من عقلها ، فهل يجوز أن يحج عنها شخص آخر أم لا ؟
الجواب :
نعم ، ذلك جائز بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقد جاءت إليه صلوات الله وسلامه عليه امرأة خثعمية وقالت له يا رسول الله : إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه ؟ فقال لها صلوات الله وسلامه عليه : أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزياً ؟ فقالت : نعم : فقال : فذاك ذاك .
فمعنى هذا أن دين الحق سبحانه وتعالى يشرع قضاؤه من قبل الغير إن قام به كدين الخلق .
فما دام هذا ديناً لله تعالى على عباده فلا مانع من أن يقوم أحد أولاد المدين بأن يسدده فيما بينه وبين الله ، ويؤكد ذلك ما جاء في الروايات الأخرى من قوله صلى الله عليه وسلّم ( فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء) في من نذرت أن تحج ولم تحج ، وفي من نذرت أن تصوم فلم تصم عندما جاء أولاد هؤلاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه أمرهم بالقضاء وقال : ( فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء) .
السؤال(7)
أثناء الدراسة كانوا يتعاملون مع بقالة وبقي لصاحب البقالة مبلغ من المال وعندما أراد أن يوفوه ذلك المبلغ تبين أنه قد ذهب فكيف يستطيعون الآن أن يردوا هذا المبلغ ؟
الجواب :
الدين يبقى في ذمة المدين ، ولا يسقط بسبب عدم وجود صاحبه ، فإنه لو مات صاحبه ينتقل إلى ورثته من بعده ، ولو تعذر عليه أن يعرفه أو أن يعرف ورثته وما أمكنه الوصول إلى صاحب الحق بأي وجه من الوجوه في هذه الحالة يكون حقاً عاماً لفقراء المسلمين . ففقراء المسلمين أولى به ، فعليه أن يدفعه إليهم وفي ذلك خلاصه إن شاء الله تعالى .
السؤال(8)
نحن شباب ذهبنا إلى الدراسة في الهند فهل يجوز لنا جمع الصلوات المفروضة ؟
الجواب:
ما الذي يعني بجمع الصلوات المفروضة ؟ إن كان يعني بذلك أن تجمع الصلوات الخمس جميعاً في وقت واحد فلا .
وإن كان ذلك يعني أن يجمع ما بين الظهرين وما بين العشائين بحيث يصلي الظهر والعصر معاً ويصلي المغرب والعشاء معاً أما الفجر فيصليها في وقتها فلا حرج في ذلك ، فإن الجمع ما بين صلاتي الظهر والعصر في وقت إحدى الصلاتين سائغ لمن كان على سفر ، وكذلك هو سائغ أيضاً به لمن كان به حرج مهما كان ففي مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر .
وقد أخرج الحديث الشيخان وغيرهما وفي روايتهم زيادة فيها أنه صلى الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر ، فسئل ابن عباس ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته . وفي هذا ما يدل على أن مشروعية ذلك إنما هي لنفي الحرج .
فإذا كان هنالك حرج فالحرج مرفوع . إذا كانت مشقة على الإنسان بسبب مرض أو بسبب ضيق وقت كأن يكون في دراسة مستمرة ، هذه الدراسة لا يمكن أن يجد فرصة فيها للصلاة إلا أن يجمع ما بين الظهر والعصر وما بين المغرب والعشاء فلا حرج في ذلك . على أن طائفة من العلماء قالوا بأنه ينبغي أن يكون ذلك ما بين الوقتين ، أو يتعين أن يكون ذلك ما بين الوقتين ، استناداً إلى ما جاء في الصحيحين من رواية عمرو بن دينار أنه قال للإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد وهو راوي هذا الحديث عن ابن عباس : يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجّل العصر . قال : وأظنه . قال ابن سيد الناس : وجابر بن زيد أعلم بمعنى الحديث لأنه راويه فينبغي أن يؤخذ بما قال .
ولكن هذا ليس متعيناً في كلام أبي الشعثاء وإنما هو مجرد ظن ، ولما كان مجرد ظن فإنه لا يُقطع بذلك ، ونأخذ بالرخصة وفي ذلك تيسير للناس إن شاء الله .
وفي هذا الحديث حجة لمن قال باشتراك الأوقات .
فينبغي للإنسان أن يحرص على أن يؤدي كل صلاة في وقتها ، مهما كان في سفر أو في حضر ، ولكن إن كان هنالك ضيق وكانت هنالك شدة فإن الشدة تجلب الرخصة ، إذ العسر مجلبة للتيسير ، والشيء كما قالوا إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق .
ففي هذه الحالة لا حرج أن يجمعوا ما بين الصلاتين .
أما أن يجمعوا الصلوات الخمس كلها ، أو أن يؤخروا العصر إلى ما بعد المغرب مثلاً إلى وقت صلاة المغرب فذلك غير سائغ إذ لم تأت به رواية عن النبي صلى الله عليه وسلّم .
السؤال(9)
المكان الذي نصلي فيه تقوم بتنظيفه نساء ، فهل تجوز الصلاة فيه ؟
الجواب:
أنا أعجب من هذا السؤال ، وكيف يصدر من طالب يدرس في مرحلة جامعية!! هل المرأة رجس ؟
عجب كيف يقال بأن الصلاة لا تجوز في مكان تنظفه النساء . ما هو السبب في ذلك ؟
هذه نظرة غير نظرة إسلامية ، هذه نظرة جاهلية ، فالمرأة ليست نجسة ، إنما المرأة طاهرة كالرجل حتى ولو كانت في فترة حيض مثلاً ، حيضتها لا تعني نجاسة جسمها كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يدخل مع الحائض في لحاف واحد ، وثبت عنه عليه أفضل الصلاة والسلام أنه كان يتعرق اللحم الذي تتعرقه الحائض فيضع فاه حيثما وضعت فاها كما جاء ذلك في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها .
وعندما طلب منها أن تناوله الخمرة أي الفراش الذي يصلي فيه وقالت له إني حائض قال لها : ليست حيضتك في يدك . فهذا يدل على أن بدن الحائض طاهر فلا يقال بأن المرأة هي نجسة ، هذا كلام لا يسوغ .
ولو قدرنا أن بدنها نفسه نجس – لو قدرنا ذلك بطريق الفرض لا بطريق التسليم – فإن ذلك لا يعني أن كل ما لاقى هذا البدن يتنجس ، إذ البدن النجس لا يؤثر على الطاهر الذي يلقاه إن كانا جميعاً يابسين .
فكيف يقال بأن المكان الذي تنظفه المرأة لا تجوز الصلاة فيه .
أنا أعجب من هذا السؤال وأن يصدر من طالب ولعله في المرحلة الجامعية أو ما بعد هذه المرحلة الجامعية .
السؤال(10)
ما حكم مصافحة أزواج الأخوات ؟
الجواب:
أزواج الأخوات هم أجانب ، إذ يحل لهم أن يتزوجوها عندما تنفصل عنهم أخواتهم . فإن قيل بأن في حال وجود أختها مع أحد هؤلاء فلا يحل له الزواج بها ، الجواب هذه الحرمة موقوتة ، والحرمة الموقوتة أيضاً تشمل حتى النساء المتزوجات ، فكل امرأة متزوجة لا يباح للإنسان أن يتزوج بها ، أي لا يباح لأحد آخر أن يتزوج بها .
لو كانت الحرمة الموقوتة مفضية إلى أن تكون النساء محارم لأولئك الذين يحرمن عليهم الحرمة الموقوتة لكانت كل امرأة متزوجة محرماً لجميع الرجال الآخرين ، وليس كذلك . فهكذا إذاً يجب مراعاة هذا الجانب ، فالحرمة التي تبيح المصافحة وتبيح الخلوة هي الحرمة غير الموقوتة بسبب نسب أو رضاع أو صهر ، والله تعالى أعلم .
السؤال (11)
ما هو آخر وقت صلاة الفجر لمن كان نائماً ؟
الجواب :
أما النائم فإن وقت الصلاة عنده عندما يستيقظ ، ذلك من يسر الله تعالى ، فالله سبحانه وتعالى يسر لعباده ولم يعسر عليهم ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا تذكرها .
وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلّم فهو بنفسه لأجل التشريع لأمته حكمة الله اقتضت ذلك ، نام هو ولفيف من أصحابه عن صلاة الفجر في سفر وعندما استيقظوا أمر بلالاً أن يؤذن فأذن وقد كانت الشمس طلعت ثم أمره أن يقيم فأقام وصلوا الفجر في ذلك الوقت .
السؤال(12)
امرأة بيتها قريب من الشارع فهل تأثم إذا رفعت صوتها وكان هناك بعض المارة ؟
الجواب :
المرأة على أي حال مأمورة بأن تغض من بصرها ومن صوتها ، فتؤمر بأن لا ترفع الصوت بقدر استطاعتها وإنما ترفعه بقدر الحاجة .
السؤال(13)
امرأة أمها أرضعت ابنة عمها فهل بنو عمها يكونون إخوة لها ؟
الجواب :
لا ، إذ الحرمة لا تسري إلى غير الطفل الراضع ، أما الطفل الراضع سواءً كان ذكراً أو أنثى فهو حرام على مرضعته لأنها أمه ، وعلى أخواتها لأنهن خالاته ، وعلى بناتها لأنهن أخواته ، وعلى بنات أبنائها لأنها بنات إخوته ، وعلى بنات بناتها لأنهن بنات أخواته ، وعلى أمها لأنها جدته ، وعلى عماتها لأنهن عمات أمه ، وعلى خالاتها لأنهن خالات أمه وهكذا .
كل ما يحرم عليه من قبل أمه التي ولدته يحرم عليه من قبل أمه التي أرضعته . وكذلك زوجها هو أبوه فيحرم عليه من قبله ما يحرم عليه من قبل أبيه الذي ولده كأمه وأخواته وبناته ولو من غير تلك المرضعة وهكذا .
أما أخوة الراضع فلا يسري عليهم هذا الحكم ، وإن كانت الراضعة طفلة فكذلك ، فهي حرام على أبناء مرضعتها وعلى إخوة مرضعتها وعلى أب مرضعتها وعلى أبناء أبناء مرضعتها وعلى أبناء بنات مرضعتها ، على الجميع . يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .
ولكن لا يسري هذا الحكم إلى إخوتها وأخواتها ، فهم بمنأى عن هذا الحكم ، فهؤلاء ليسوا إخوة لها من الرضاع ، والله أعلم .
السؤال(14)
إذا أرضعت الأم ولداً ليس ابنها على ابنتها وكان لهذا الابن أخ وتزوج هذا الأخ من ابنة الأم ولكنها ليست التي رضعت على أخيه فهل في هذه الحالة يجوز زواجهما ؟
الجواب :
العلاقة لا تكون علاقة بين الراضع وبين التي أرضع معها ، وإنما علاقة الراضع بكل بنات مرضعته وبكل أبناء مرضعته .
كل من رضع فتلك أمه وجميع أبنائها هم إخوته ، وجميع بناتها هن أخواته ولو قدرنا بينه وبينهم مائة عام ، هذه الأخوة كأخوة النسب ، أخوة النسب ولو كان ما بين الأخوين مائة عام هما أخوان ، لو أن أحداً كان له أخ يكبره مائة عام أو كانت له أخت تكبره مائة عام فتلك الأخت هي أخته وتحرم عليه ، لا عبرة بكونها أكبر منه أو كونها أصغر منه ، فكذلك الرضاع لا يلزم أن يكون رضاعهما في وقت واحد وإنما الحرمة تشمل الجميع ، ولكن كما قلنا لا تتعدى إلى إخوة الراضع الأجنبي وأخواته .
فإن كان له إخوة فلهؤلاء الإخوة أن يتزوجوا من بنات مرضعته ، بل لهم أن يتزوجوا حتى من المرضعة نفسها لأنها ليست أمهم ، لا علاقة لهم بها .
وكذلك لو قدرنا أن له أخوات فلأبناء مرضعته أن يتزوجوا من تلك الأخوات .
السؤال(15)
ما حكم تناول الدواء الذي يحتوي على شيء من الكحول ؟
الجواب :
الكحول مادة محرمة لا يجوز تناولها بأي حال من الأحوال ، ولكن إن كانت في الدواء وكان وجودها في الدواء أمراً ضرورياً ، وكان التداوي بذلك أمراً ضرورياً ، ولم يكن ذلك مؤثراً إسكاراً بحيث كانت هذه المادة ضعيفة قليلة تلاشت في بقية مواد الدواء حتى لم يعد لها أي أثر ، فعندما تكون هنالك ضرورة داعية إلى استعمال ذلك فذلك مما يباح من أجل الضرورة ، لأن الله تعالى يقول ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه)(الأنعام: من الآية119) . والاضطرار هنا غير مقيد ، هو عام ، ولا يقيد بالاضطرار في المخمصة لقول الله تعالى ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ)(المائدة: من الآية3) ذلك لأن ذكر المخمصة هنا وارد مورد الأغلب المعتاد ، وما كان وارداً مورد الأغلب المعتاد فلا يعتد به بمفهومه المخالف عند الأصوليين ، والله تعالى أعلم .
السؤال(16)
هل تجوز الصلاة على المنتحر ؟
الجواب :
من قتل نفسه ففيه خلاف هل يصلى عليه أو لا يصلى عليه ، فهناك جمهرة من العلماء قال لا يصلى عليه لأنه ارتكب أمراً خطيراً حيث أقدم على نقض بنيته التي بناها الله تبارك وتعالى ، وتعجل أمراً كانت له فيه فسحة .
وقتل الإنسان نفسه من أكبر الكبائر ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:29-30) ، وقد جاء في حديث الشيخين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، ومن تناول سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا .
كل ذلك مما يدل على أن قتل الإنسان نفسه أمر عظيم ، أمر خطير فلذلك قالت طائفة لا يصلى عليه .
وهناك طائفة قالت بأنه يصلى على عموم أهل القبلة ما دام لم يخرج من ملة الإسلام ، لم يقدم على قتل نفسه استحلالاً لقتله نفسه فإنه يصلى عليه كما يصلى على غيره من أهل الكبائر من غير أن يدخل في ولاية المسلمين ، ولكن هذه الصلاة حق عام لأهل التوحيد وهؤلاء استدل بالحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله في مسنده من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : الصلاة جائزة خلف كل بر وفاجر ، وصلوا على كل بر وفاجر .
والحديث الآخر أيضاً هو في مسند الإمام الربيع بن حبيب : الصلاة على موتى أهل القبلة المقرين بالله ورسوله واجبة فمن تركها فقد كفر . أي كفر كفر نعمة . فهذا الحديث يدل على أن الصلاة حق لكل أهل القبلة مهما كانت كبائرهم لأن الصلاة فيها تمييز ما بين أهل القبلة وغيرهم .
فإذاً بناء على هذه الروايات نحن نقول بأنه يصلى عليه ، ولكن لا ينبغي أن يصلي عليه المنظور إليه ، وإنما يصلي عليه أحد من عامة الناس ، والله تعالى أعلم .
السؤال( 17)
رجل زنى بامرأة حامل ثم أخبر زوجته بالحادثة ، فما الحكم ؟
الجواب :
قد كان عليه أن يستتر بستر الله ، فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من أصاب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله . والذي نعول عليه أن اعترافه الصريح بالزنا عند امرأته يجعل المرأة حراماً عليه إن لم يكذّب نفسه ذلك لأن الله تعالى يقول ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (النور:3) ، فقد حرم الله تعالى على المؤمنين أن ينكحوا الزانيات وأن تنكح المؤمنات الزناة ذلك لأن علاقة الزواج إنما هي علاقة طهر ، أما لو كان ذلك في سريرة أحدهما فإن كل واحد منهما يطلب منه أن يستتر بستر الله ، أما وقد أبدى صفحته فالحرمة واقعة .
والدليل على ذلك أيضاً من سورة المائدة قول الله تبارك وتعالى ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )(المائدة: من الآية5) ، فقد أباح الله تعالى المحصنات والمقصود بالمحصنات العفائف ، فالمرأة غير العفيفة لا يقال لها محصنة بحسب دلالة هذه الآية الكريمة وإن كان ذلك إحصاناً لها من حيث إنها تنقلب من حكم الجلد إلى حكم الرجم لو زنت ، وكذلك بالنسبة إلى الرجل .
فإذاً يؤمر الإنسان أن يتحرى في زواجه بحيث لا يتزوج إلا من كان من أهل العفة ، وبما أن هذا الرجل أبدى صفحته واعترف بذلك فقد حرمت عليه امرأته .
السؤال(18)
رجل أقرض مالاً لرجل ثم توفي فطالب به الورثة فماطلوه فترة طويلة وإلى الآن لم يؤدوا المبلغ ؟
الجواب :
هم مطالبون بأدائه . إن كانت له بينة فليقدم دعوى عليهم ، وإن لم يكن له بينة فإن له عليهم يمين علم إن كانوا ينكرون ذلك بحيث يحلفون بأنهم لم يعرفوا عن هذا الحق الواجب على موروثهم .
السؤال(19)
رجل له أخ وتوفي وقد كان يعمل في مؤسسة تجارية وكان مستحقاً لمبالغ من التأمينات الاجتماعية فهل يجوز أن يأخذ هذه المبالغ ؟
الجواب :
حقيقة الأمر أنا لا أدري كيفية هذا التأمين ، هناك تأمين تجاري وهناك تأمين اجتماعي ، فالتأمين التجاري شُدد فيه لما يترتب عليه من أمور محظورة شرعا . والتأمين الإجتماعي إن كانت المؤسسة بمثابة صندوق تعاون ما بين الناس مع أن التنمية لا تكون إلا بطريقة مشروعة وبطريقة لا تحوم حولها الشبه والريب فهذا مما سوغ عند العلماء ، فلا بد من التفطن لذلك ، ورد كل شيء إلى أصله .
السؤال (20)
رجل توفي وعنده منزل بحاجة إلى ترميم فمبالغ الترميم هذه هل تستقطع من الميراث رأساً أو من نصيب الأبناء سكان المنزل ؟
الجواب :
المنزل لمن هو ؟ أليس للورثة جميعاً ؟ أما إذا كان للأبناء هو خاص بهم وحدهم ، هذا بعد قسمة المواريث ، إذ تركة الميت كلها يشترك فيها مما قل منه أو كثر ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (النساء:7) ، فلكل واحد من الذكور والإناث نصيبه . فإن كان هؤلاء اقتسموا التركة وآل هذا البيت إلى بعضهم فإذاً الترميم إنما هو من نصيب هؤلاء الذين آل إليهم البيت . وإن لم يكن ذلك كذلك فالترميم يكون من أصل التركة نفسها لأن اقتسام التركة إنما هو فيما بعد .
السؤال( 21)
ما حكم زيارة القبور والدعاء للموتى ؟
الجواب :
زيارة القبور شرعت أو أبيحت لأجل تذكر الآخرة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم نهى أولاً عن زيارتها عندما كان الناس جديدي عهد بالجاهلية حتى لا يحملوا معهم أوزاراً من عادات أهل الجاهلية وهم يزورون هذه القبور ، فحذر النبي صلى الله عليه وسلّم أولاً من زيارتها ، ثم قال : ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا .
ولا حرج في أن يدعو الإنسان لمن زاره من أهل الصلاح والخير كما فعل النبي صلى الله عليه وسلّم .
أما أن يتخذ ذلك موسماً أو أن يجعل القبر مكان عبادة بحيث يصلي هنالك أو يقرأ القرآن هنالك فذلك غير سائغ ، فإن الصلاة نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عنها عند المقابر .
وكذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلّم في أمر القرآن حيث أمر أن يقرأ القرآن في البيوت وأن لا تتخذ قبورا إشارة إلى أن القبور ليست مكاناً لتلاوة القرآن الكريم ، كما أنه شدد في اتخاذ القبور مساجد ،وقد أجاد الإمام السالمي رحمه الله عندما قال :
أتُعمًرن قبورنا الدوارس
ويترددن إليها الدارس
وهذه المساجد المعدة
نتركها وهي لذاك عدة
والمصطفى قد زارها وما قرا
إلا سلاما ودعا وأدبرا
حسبك أن تتبع المختارا
وإن يقولوا خالف الآثارا
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

القلب
21-04-2006, 03:51 PM
لا أدري كيف أبث لك الشكر أيها الفاضل على هذا الجهد واصل في ميزان حسناتك إن شاء الله تعالى بارك الله فيك الله يزيدك من واسع فيضه وعطائه ورحمته إن شاء الله

الغريبي
21-04-2006, 04:45 PM
سؤال أهل الذكر 15 من ذي الحجة 1423هـ ، 16/2/2003 م

الموضوع : عام



السؤال(1)


ما هي الحدود الممنوعة في التعامل بين الزوج وزوجته في عدة طلاقها الرجعي ؟
الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :


فإن المرأة عندما تكون مطلقة طلاقاً رجعياً تكون هناك صلة بينها وبين زوجها ، وإن كان لا يحل له أن يستمتع بها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية ، والصلة إنما هي تظهر في كونه يرثها وترثه ، وفي كونها مأمورة بأن تبقى في نفس بيته كما دل على ذلك قول الله تعالى ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) (الطلاق: من الآية1) ، وفي هذا ما يدل على جواز أن ينظر إليها ويراها ، وأن يخلو بها خلوة من غير استمتاع ، أما أن يستمتع بها فالمتعة غير جائزة ، أي متعة كانت ، فلا يحل له أن يواقعها ، ولا يحل له أن يضمها ، ولا يحل له أن يقبلها ، وإنما يجوز له النظر إليها لعل في هذا النظر ما يشجعه على مراجعتها ، ومن أجل ذلك استُحب لها أن تتزين حتى يكون في ذلك ما يدفعه إلى مراجعتها في خلال العدة ، أما الاستمتاع كما قلنا بأي وجه من الوجوه فهو لا يحل ، وإنما تُظهر له ظاهر زينتها دون باطن زينتها ، وليحذرا من الوقوع في محارم الله ، فإن مالت نفسه إليها فلا يأتينها إلا بعد أن يراجعها مراجعة شرعية ، والمراجعة الشرعية عندنا تتوقف على شهادة شاهدين أخذاً بما دل عليه قول الله تعالى ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) (الطلاق: من الآية2) ، فلا بد من أن يشهد شاهدين على مراجعتها ، على أن يكون ذلك إبان عدتها قبل أن تنسلخ عدتها ، أما بعد أن تنسلخ عدتها فإنه في هذه الحالة يكون كواحد من الخطاب وهي أملك بنفسها منه ، فلا تحل له إلا بعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية وهي رضاها وإذن وليها وصداق جديد وبينة ، والله تعالى أعلم .



السؤال(2)


يوصي البعض بأن يكفن من ماله ولا ينتبه لذلك إلا بعد أن يدفن الميت ، فكيف يتصرف الوصي في هذه الحالة ؟



الجواب :


في هذه الحالة أي عندما يتعذر تنفيذ الوصية فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، فإن كان الورثة كلهم بُلّغاً عُقّالا بحيث يسوغ لهم أن يتصرفوا في التركة كما يشاءون فإنه ينبغي لهم أن ينفقوا ذلك في الخير من غير أن يكون ذلك لازماً عليهم ، ولكن ذلك أبر لميتهم وأفضل لهم ، وإن لم يفعلوا ذلك فإن هذا الأمر يرجع إليهم .


أما إن كان الورثة أيتاماً أو كان بعضهم يتامى فإن ذلك لا يسوغ في مال اليتامى وإنما يسوغ في مال البُلّغ العقلاء المالكين لأمرهم ، والله تعالى أعلم .




السؤال(3)


ما رأي سماحتكم فيما يوصي به البعض من إعطاء مبلغ معين لمن شارك في الدفن أو الحفر لقبره حيث إن عدد المشاركين في ذلك كبير يشق على الوصي معرفتهم ؟


الجواب :


عندما يتعذر الوصول إلى الموصى لهم فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، إلا إن كانت هذه الوصية من ضمان ففي هذه الحالة لا بد من البحث عن الموصى لهم أو عن ورثتهم إن كانوا قد ماتوا ، فإن تعذر ذلك فحكم ذلك حكم المال الذي جُهل ربه ، وكل مال جُهل ربه فإن فقراء المسلمين أولى به ، والله تعالى أعلم .



السؤال(4(


كيف يمكن أن تكون مصائب الأمة المسلمة سبيلاً لتوحيد وجمع كلمتها ؟


الجواب :


نعم ، الأمة المسلمة هي قبل كل شيء مطالبة بأن تكون أمة واحدة ، أمة لا تختلف ولا تتنازع لأن دينها دين وحدة كما أنه دين توحيد ، فالله تبارك وتعالى كما دعاها إلى أن توحده وأن تفرده بالعبادة ، كذلك دعاها إلى أن تتوحد فيما بينها فقد قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) (آل عمران: 102-103) .


وحذّر الله تعالى هذه الأمة من التفرق والتنازع كما تفرقت الأمم من قبل وتنازعت وقد قال سبحانه وتعالى ( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) (آل عمران:105) .


وبيّن أن التفرق صفة للمشركين وذلك عندما قال ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) (الروم:31-32 ) .

وكذلك بيّن أن النبي صلى الله عليه وسلّم بريء من أولئك المتفرقين المختلفين الذين فرقوا أمر دينهم فقد قال سبحانه ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ) (الأنعام: من الآية159) .


وحذّر الله سبحانه وتعالى هذه الأمة من التنازع والتفرق وبيّن أن ذلك سبب لذهاب الريح فقد قال سبحانه ( وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُم ْ) (الأنفال: من الآية46) .


كل ذلك مما يدعو هذه الأمة إلى أن تتوحد ، فضلاً عن كون جميع التعاليم التي جاء بها دينها تقتضي الوحدة فيما بينها ، فالعبادات كل عبادة من العبادات تؤدي إلى الوحدة ، فالصلاة مؤدية إلى الوحدة ، إذ كل كلمة من الكلمات التي ينطق بها المصلي في صلاته إنما هي كلمة حية تنبض بمعاني إيمانية تدعو المسلم إلى المسلم ليتوحدا في ظل العبودية لله سبحانه وتعالى .


كما أن هذه الصلاة في جمعها للمصلين وانتظام صفوفهم وانتظام حركاتهم جميعاً وراء الإمام بحيث يركعون معاً ويسجدون معاً ويرفعون من الركوع والسجود معاً كل ذلك مما يدعو إلى أن تتوحد لأن ذلك يقتضي توحد مشاعرها ، وما هذا التوحد في الحركات إلا مظهر للوحدة الإيمانية التي هي مطلوبة من هذه الأمة .


على أن هذا الاجتماع الذي يجمع شتيتاً من المصلين إنما هو في الحقيقة أيضاً مظهر للوحدة نظراً إلى أن الأمة على اختلاف أحوالها تتوحد في هذا ، فالغني يقف إلى جانب الفقير ، والقوي يقف إلى جانب الضعيف ، والحاكم يقف إلى جانب المحكوم ، والعربي يقف إلى جانب الأعجمي ، والأبيض يقف إلى جانب الأسود ، فلا فارق بين هذا وذاك فكل من ذلك يدل على الوحدة الواجبة .


كما أن الزكاة كذلك تجمع المشاعر وتوحد المؤمنين لأنها تفجر مشاعر الرحمة في نفوس الأغنياء الذي يسخون بمالهم ، ومن عادة الإنسان إذا سخا بماله أن يتألم لأحوال الفقراء والمساكين إلا عندما يجود بماله فهذا الألم الذي ينبعث في نفسه لما يراه من أحوالهم لا يشفيه إلا أن يجود بماله ، وهذا مما يدعو أيضاً الفقراء والمساكين إلى أن يشعروا تجاه إخوانهم الأغنياء بمشاعر الوحدة الإيمانية التي تجمع هؤلاء وهؤلاء جميعاً في ظل العبودية لله .


والصيام كذلك ، الصيام فيه أكثر من معنى يدعو إلى الوحدة ما بين عباد الله تعالى الصائمين ، من ذلك نفس هذا الانتظام في تناول الطعام بحيث لا يكون أحد أسبق إلى تناوله من الآخر ، وإنما يتناولونه جميعاً في وقت واحد ، يفطرون جميعاً في ساعة واحدة في لحظة واحدة ، كما يكفون عن الطعام في وقت واحد ، ويشرعون في الصيام في لحظة واحدة ، كل ذلك مما يوحد الأمة ، فضلاً عما في الصيام من التربية على الأخلاق التي يدل عليها قول النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم . فإن هذا أعظم خلق ، أسمى خلق يربي عليه النبي صلى الله عليه هذه الأمة ، فالإنسان ليس مطلوباً منه أن يكف أذاه عن الغير فحسب ، بل المطلوب منه أن يتحمل أذى الغير ، وألا يقابل الإساءة بمثلها ، فإن تعامل المؤمنون بمثل هذه الأخلاق كان ذلك داعيا إلى الاتحاد .


والحج أيضاً يجمع شتيت الأمة ، يجمع الوفود التي تأتي من كل صوب وحدب ، من مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها ليلتقوا جميعاً في صعيد واحد لا يفرق بين هذا وذاك شيء ، إنما الكل يظهر في مظهر واحد ، لا فرق بين القوي والضعيف ، ولا بين الغني والفقير ، ولا بين العربي والأعجمي ، ولا بين القاصي والداني إنما الكل يظهر في مظهر واحد ، ويرددون جميعاً بلسان واحد لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ، هذا مما يدعو الأمة إلى الاتحاد ، ويدعو إلى إزالة الفوارق بينهم وكسر الحواجز التي تفصل بعضهم عن بعض .


وهكذا المعاملات بأسرها إنما هي مبنية على الأخلاق ، فإن المعاملات تدعو إلى الوحدة ، فنحن نجد كيف شرعت الحقوق في الإسلام ، شرع حق الوالدين وحق الأولاد وحق الأرحام وحق الجوار وحق المسلم على المسلم كل ذلك من أجل التوحد .


كما أن المعاملات المالية وغيرها مبنية على الأخلاق ، فقد نُهي الإنسان أن يساوم على سوم أخيه ، أو يخطب على خطبته وهذا مما يدعو إلى اتحاد مشاعرهم . والنبي صلى الله عليه وسلّم يجسد هذه المشاعر الإيمانية التي تجمع شتيت الأمة عندما يقول : ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .


ولما كان ذلك هو الدين وهذه هي القيم التي يدعو إليها الإسلام ، وهذه هي الحلية التي تتحلى بها هذه الأمة فإذاً هي مطالبة بأن تكون أمة وحدة ، ولئن كانت المصائب تنزل بهم فإن ذلك أحرى أن تكون باعثة إلى الاتحاد وقاضية بالتآخي .


المسلم عليه أن يشعر بمشاعر الألم عندما يتألم أي مسلم من أي مسلم آخر ، لو تألم أحد في مشارق الأرض فعلى من في مغاربها أن يتألم لألمه وكذا العكس ، والمسلم يشعر أيضاً بالفرحة بفرح المسلم ، فانتصار المؤمنين مما يجعل كل مؤمن في الأرض يشعر بالفرحة الغامرة التي تغمر القلوب بسبب هذا الانتصار ، وكذلك عندما يصاب المسلمون بنكبة .


فإذن كون هذه الأمة مستهدفة في عقيدتها ، ومستهدفة في سياستها ومستهدفة في أخلاقها وفي آدابها ومستهدفة في ثقافتها وقيمها ومستهدفة في قوتها وحريتها كل ذلك مما يدعو الأمة إلى الاتحاد فيما بينها ، وأن يعطف بعضها على بعض ، وأن يكون الكل متحابين في الله ساعين إلى الرابطة المقدسة التي تربط بينهم .


على أن هذا الحب في الله لا يتم إلا في إطار تقوى الله تبارك وتعالى وطاعته والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر ، ونحن نرى ذلك واضحاً فيما وصف به الحق سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات يقول تعالى ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (التوبة: من الآية71) ، معنى ذلك أن هذه هي أسباب الموالاة بين المؤمنين والمؤمنات ، فعندما يكون هؤلاء المؤمنون والمؤمنات يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله في اتباع ما أمرا به وفي الازدجار عما نهيا عنه فإن ذلك داع إلى الواحدة فيما بينهم ، وداع إلى أن تكون حبال الموالاة تشد بعضهم إلى بعض بحيث يتآخون في مشاعرهم وفي أحاسيسهم ، فلا يكون بينهم فرق قط ، وهذا لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داعيتان لأجل أن تتوحد الأمة ، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لتنقية الأمة من الشوائب ، شوائب الخلافات ، شوائب الخروج عن الحق والشذوذ عنه ، شوائب عدم المبالاة بحقوق الآخرين ، فعندما يكون هنالك تآمر بالمعروف وتناه عن المنكر تنقى الأمة من هذه الشوائب فتكون أمة متآخية مترابطة متوادة في الله .


وإقام الصلاة عامل مهم في ذلك لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، والزكاة كذلك لأن الزكاة تزكي هذه النفوس بحيث تنمي فيها الفضائل وتطهرها من الرذائل كما يقول الله تبارك وتعالى ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) (التوبة: من الآية103) ، وطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلّم تستوجبان أن يتقى الحق سبحانه وتعالى باتباع ما أمر به ، والازدجار عما نهى عنه ، وباتباع ما أمر به رسوله صلى الله عليه وسلّم ، والازدجار عما نهى عنه ، وبذلك تكون الأمة أمة قوية ، أمة متآخية مترابطة يوالي بعضها بعضاً في ظل تقوى الله تبارك وتعالى وطاعته .




السؤال(5)


كيف يكون اختلاف علماء المسلمين رحمة للأمة الإسلامية ؟


الجواب :

نعم ، اختلاف علماء المسلمين هو رحمة بالأمة الإسلامية فيما إذا كان هذا الاختلاف في الفروع ، أي لم يصادم نصاً قطعي الدلالة وقطعي المتن ، أما إن صادم نصاً قطعي الدلالة وقطعي المتن ففي هذه الحالة يكون هذا الاختلاف سبباً للنقمة لأنه لا يجوز لأحد أي كان أن يخالف أمر الله ، أو أن يخالف أمر رسوله صلى الله عليه وسلّم ، فالله تبارك وتعالى يقول ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) (الأحزاب:36) .



وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بأن يطيعوه ، وأن يطيعوا رسوله صلى الله عليه وسلّم ، ثم أن يطيعوا أولياء أمورهم ولكن مع ذلك نبه أنه عند الاختلاف والتنازع يجب أن يرد الأمر كله إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلّم فقد قال الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) (النساء:59) .


فأمر الله تعالى إنما هو أمر رب السموات والأرض خالق الكون مصرف الوجود الذي أسبغ على العبد نعمه ظاهرة وباطنة ومنه مبدأه وإليه منتهاه فهو جدير أن يطاع ولا يعصى.


وأمر رسوله صلى الله عليه وسلّم إنما هو أمر المبلغ عن الله الذي هو معصوم من الخطأ والزلل الذي وصفه الله تبارك وتعالى بقوله ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى ) (النجم:3-4) ، وقد جعل الله طاعته صلى الله عليه وسلّم من طاعته عز وجل فقد قال ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) (النساء:80) ، فإذاً لا يجوز أن يأتي أحد أياً كان ليرد حكماً جاء عن الله تبارك وتعالى أو جاء عن رسوله صلى الله عليه وسلّم مع ثبوت ذلك الحكم وصحته .


وهذا كما قلنا عندما يكون النص قطعي الدلالة وقطعي المتن ، أما عندما يكون غير قطعي الدلالة كأن يكون عاماً فإنه قد يختلف العلماء في تخصيصه بالمخصصات المتنوعة ، هناك مخصصات كثيرة تخصص العمومات حتى قيل ما من عموم إلا وقد خصص ما عدا الأشياء التي لا يجوز أن تخصص أي التي يقتضي العقل استحالة تخصيصها ، فهذه العمومات تكون عموماتها قطعية الدلالة ولا تكون ظنية الدلالة فحسب لأن العقل يقضي باستحالة تخصيصها كقول الله تبارك وتعالى ( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً ) (الجـن:3) فلا يجوز أبداً أن يخصص هذا العموم ، وكقوله سبحانه ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) (الاخلاص:3) ، فلا يجوز أن يقال بأن هذا العموم مخصوص وأن الله تعالى ولد أحداً أو ولده أحد تعالى الله عن ذلك ، وكذلك قوله ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) (الاخلاص:4) ، وكذلك قوله ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) (الشورى: من الآية11) ، إلى غير ذلك من الآيات التي يقتضي العقل استحالة تخصيصها .


أما العمومات التي تتعلق بأفعال العباد فإن هذه هي التي خصصت حتى قيل ما من عموم إلا وقد خصص ذلك إنما يرجع إلى العمومات التي تتعلق بأفعال العباد ، فنحن نجد في القرآن الكريم التخصيص لكثير مما جاء من عموماته ، نجد القرآن يخصص القرآن ، ونجد حديث النبي صلى الله عليه وسلّم يخصص أيضاً عمومات القرآن حتى ولو كان آحادياً لأن دلالة العام دلالة ظنية .


وقد يختلف العلماء في تخصيص المخصصات لهذه العمومات وذلك بأن ينظر بعضهم إلى أن هذا المخصص جاء لسبب وأن هذا السبب قد فقد ، ولا يعتبر إذاً مخصصاً للعموم ، ونظر بعضهم إلى أنه لم يأت لسبب خاص وأنه لا يزال على تخصيصه للعموم مثال ذلك أن الله تبارك وتعالى قال ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) (الأنعام: من الآية145) ، هذا عام وقد جاء تخصيصه بكثير من المخصصات من ذلك تحريم الصيد على المحرم فهو مخصص لهذا العموم ، ومن ذلك أيضاً تحريم الخمر لأن الخمر من ضمن المطعومات وهو مخصص لهذا العموم .


ولكن مع هذا كله أيضاً هناك مخصصات اختلف العلماء فيها كتخصيص هذا العموم بتحريم الحمر الأهلية لأنه ورد النهي عن الحمر الأهلية ، ولكن كثيراً من العلماء قالوا بأن هذا النهي إنما هو لأجل حملها متاع الناس وحاجة الناس إليها وإلا لما نهي عنها ، فنظراً إلى هذا اختلف العلماء ، ولا يعنف أحد ممن يقول برأي في مثل هذا الأمر . وكذلك تخصيص هذا العموم بتحريم ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير .


ومثل هذه المخصصات أيضاً المخصصات التي طرأت على قول الله تبارك وتعالى ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ) (النساء: من الآية24) ، هنالك مخصصات مجمع عليها لا يجوز الخلاف فيها بأي حال من الأحوال لأن الأمة أجمعت عليها كتخصيص هذا العموم بتحريم كل ما هو حرام من قبل النسب إذا كان من جهة الرضاع بحيث يلحق الرضاع بالنسب ، جاءت أحاديث بذلك والأحاديث أجمع عليها وبسبب هذا الإجماع عليها كان ذلك مما لا يسوغ لأحد أن يخالف .


وهناك بعض المخصصات الأخرى قد تكون بسبب النظر والاختلاف كخطبة المرأة في عدتها إلى غير ذلك ، هذه الأمور إنما هي أمور راجعة إلى أدلة ظنية ، وما كان الاختلاف فيه بسبب الرجوع إلى الأدلة الظنية فإنه لا يسوغ التفسيق فيه ، وفي هذا تكون الرحمة بالعباد ، أما أن يخالف أحد نصاً قطعياً في كتاب الله فذلك مما يسوغ أبداً ، والله تعالى أعلم .



السؤال(6)



هناك من يتمسك بهذه المقولة وهي أن اختلاف العلماء رحمة ، ثم يردف هذه المقولة بمقولة أخرى : من أخذ بقول من أقوال المسلمين فهو سالم ، ألا ترون سماحة الشيخ أن هذه المقولة مع تلك تؤدي إلى نوع من التسيب في السلوك المسلم ؟


الجواب :

لا ريب أن اختلاف العلماء رحمة ، ولكن لا يعني هذا أن تتسيب الأمة بحيث تتتبع الرخص فيأخذ المسلم بهذا الرأي وبهذا الرأي وبهذا الرأي حتى يركب من عمله مجموعة من آراء لا تعود هذه الآراء إلى قول أحد من علماء الأمة ، هذا مما لا يسوغ .


ولذلك ضبط كثير من العلماء مثل هذه الأحوال بوجوب أن يرجع العامي الجاهل الذي لا يستطيع أن يرجح رأياً على رأي إلى رأي العالم المعاصر القادر على الترجيح والنظر والاستدلال حتى يوجهه إلى الأخذ بالدليل الراجح فلعله يبين له الدليل فيكون بذلك هذا العامي قد أخذ بالدليل متابعة لذلك العالم الذي بيّن له الدليل .


أما أن يُترك الحبل على الغارب ويفسح المجال لأي أحد يأخذ بما شاء من الآراء ويدع ما يشاء فقد يفضي هذا الأمر إلى أن يجمع شتيتاً من الآراء بحيث يتبع هذا العالم فيما ترخص فيه ويترك تشدداته ، ويأخذ برخصة العالم الآخر ويدع أيضاً تشدداته ، ويأخذ برخصة العالم الآخر في المسألة الأخرى ويدع تشدداته ، فيجمع مزيجاً غريباً وخليطاً عجيباً من الآراء الشاذة التي لا ينبغي لأحد أن يعول عليها ، لا ريب أن اختلاف علماء الأمة أيضاً رحمة لكن لا على هذا الأساس ، فإن كان هذا العامي مقلداً لعالم فليأخذ بقوله في المسائل الفرعية من غير أن يخرج عن رأي ذلك العالم ، هكذا ينبغي ، والله تعالى أعلم .



السؤال(7)


من صلى جماعة بأناس في يوم العيد وأيام التشريق ولكنه لم يكبر عقب الصلاة ، فماذا عليه ؟


الجواب :


التكبير ذلك اليوم أو في تلكم الأيام إنما هو شعار ، وليس ذلك من ضمن الصلاة ، فلا يدخل في واجبات الصلاة ، وإنما هو شعار ينبغي أن يردد لأنه من ذكر الله تبارك وتعالى في الأيام المعدودات متابعة للحجاج في ذكرهم لله تبارك وتعالى وهم بمنى ، فلا ينبغي للمسلم أن يتركه ، ولكن لو تركه ليس عليه في صلاته شيء ، والله تعالى أعلم .



السؤال(8)


من نوى أن يصوم عرفة ولكن ظروفه حالت دون ذلك فهل يلزمه أن يصوم ؟


الجواب :


من نوى أن يصوم عرفة ولم يدخل في صيامه فليس عليه أن يقضي صيامه قولاً واحدا ، ولكن لو نوى أن يصوم ذلك اليوم وأصبح صائماً ثم طرأ عليه ما سبب إبطاله لصيامه فهل عليه أن يعيده ؟ في ذلك خلاف بناء على الاختلاف في صيام النافلة ، هل من شرع فيه كان لزاماً عليه أن يتمه أو ليس عليه أن يتمه ، فالذين قالوا بالقول الأول نظروا إلى قول الله تبارك وتعالى ( وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) (محمد: من الآية33) ، فإن الآية الكريمة تنهى عن إبطال العمل ، ومعنى ذلك إن دخل الإنسان في العمل فعليه أن يستمر عليه وأن لا يبطله ، والذين قالوا بالرأي الآخر نظروا إلى الحديث الذي جاء بأن صائم النفل أملك بنفسه ، والله تعالى أعلم .



السؤال(9)


هل سيدنا إبراهيم ولوط عليهما السلام بعثا في زمن واحد ، وإذا كانا كذلك فهل هما في مكان متقارب ؟



الجواب :

نعم ، كان بعث إبراهيم سابقاً على بعث لوط ، وبعث لوط في وقت إبراهيم عليه السلام ، بدليل أن الحق سبحانه وتعالى عندما ذكر دعوة إبراهيم عليه السلام قومه أن ينبذوا عبادة الأصنام ، وأن يتركوا ما كانوا من أمر الجاهلية ، أتبع ذلك قوله ( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ) (العنكبوت: من الآية26) ، ومعنى ذلك أن لوطاً عليه السلام قبل أن يُشرف بالرسالة آمن بإبراهيم عليه السلام ، ثم يدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى ( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِين قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) (العنكبوت:31-32) ، فإبراهيم عليه السلام ذكر أن في تلكم القرية لوطا وهذا يدل على اتحاد زمنهما وتقارب مكانهما ، والجميع كانوا ببلاد الشام ، وإبراهيم عليه السلام كان في الأرض المقدسة ، ولوط عليه السلام كان في أرض مدين كما توحي بذلك بعض الأدلة التي جاءت بهذا ، والله تعالى أعلم .



السؤال(10)


ما حكم قراءة المولد والمالد ؟


الجواب :

أما بالنسبة إلى قراءة المولد هذا هو الاحتفال بذكرى ميلاد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وهذا أمر لم يكن عند السلف الصالح إذ لم يكن معهوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم ولا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم ، وإنما حدث ذلك بعد قرون ويقال بأنه حدث في إبان الدولة الفاطمية ، ولذلك وقف العلماء موقفين منه ، منهم من نظر إلى أنه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وعلى هذا هو غير جائز أي الاحتفال بمناسبة ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلّم .


ومنهم من قال بأنه سائغ لأن فيه تذكيراً بنعمة بعثة النبي صلى الله عليه وسلّم ، وهذا رأي وجيه ، ولكن لا بد من أن نعتبر بعض الاعتبارات ، ربما بالغ بعض الناس في ذلك في الاحتفال بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلّم وأحدثوا أشياء لم تكن ليرضى بها الرسول صلى الله عليه وسلّم ، من بين هذه الأشياء الاختلاط بين النساء والرجال ، ومن بين هذه الأشياء الإسراف الذي ينهى عنه الإسلام ، وكذلك تقديس كلام أحد بعينه لأن القدسية لكلام الله ، فلا حرج أن يقرا الإنسان الكتاب الذي ألف في حكاية قصة مولد النبي صلى الله عليه وسلّم ولكن هذا على أن لا يكون يعتقد في قراءة ذلك الكلام التعبد الذي في قراءة كلام الله تبارك وتعالى ، فإن كلام الله تعالى تعبدنا بتلاوته بل لو قرأ القرآن الكريم شخص أعجمي لا يعرف من العربية شيئاً ، فإنه يكون بذلك متعبداً بهذه التلاوة التي يتلوها لكتاب الله ، بينما كلام غيره من كلام أهل العلم بل حتى الأحاديث النبوية لا يتعبد أحد بتلاوتها لذاتها ، وإنما لأجل فهم دلالات الحق ومقاصد الشرع وإرشاد الإنسان إلى سبيل الحق والدين ، أما أن يعتبر الإنسان كلام أحد له قدسية بحيث يقرأه متبركاً به كما يتبرك بقراءة كلام الله تبارك وتعالى فهذا غير سائغ .


ولذلك نحن نقترح في تذكير الناس بمثل هذه المناسبة العظيمة أن تلقى محاضرة يدعى فيها الناس إلى اتباع السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وإحياء ما اندرس من هذه السنة ، والقيام بالدعوة التي دعا إليها الرسول صلى الله عليه وسلّم حتى لا يكون الناس يشتغلون بمجرد الأمور الظاهرة ، ويشتغلون بالشكل ويتركون الحقيقة والمضمون .


ومن ناحية أخرى ما يسمى بالمالد هذا أمر آخر ، هذا أمر أنا بنفسي لا أعرفه ولكن حسبما قيل لي بأنهم يعتقدون اعتقادات خارجة عن الحق ، ويستحضرون الشياطين إلى آخره ، هذه أمور لا تجوز أبداً ، ولا يجوز لأحد أن يدعو غير الله تبارك وتعالى ، فإن دعاء غير الله يدخل من اتخاذ غير الله تبارك وتعالى إله يعبد ، والحق سبحانه وتعالى شددّ في ذلك كثيرا ًفي كتابه فقد قال ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد:16( .


ويقول سبحانه وتعالى ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (فاطر:2) ، ويقول ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (الزمر:38) .


ونجد أن الله سبحانه وتعالى يخاطب في كتابه الرسول صلى الله عليه وسلّم وهو أشرف الخلق وأعلاهم منزلة وأعلاهم قدرا فيقول له ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ) (الأعراف: من الآية188) وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلّم لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا فكيف بغيره عليه أفضل الصلاة والسلام ، بل كيف يملك ميت أو يملك أحد أياً كان حياً أو ميتاً لأي أحد نفعاً ولا ضرا ، أو أن يلجأ إنسان إلى مردة الجن أو الشياطين أو نحو ذلك فيطلب منهم قضاء حاجة أو دفع مضرة أو تحقيق منفعة ذلك كله مما يعد من الشركيات ، والله تعالى المستعان .


السؤال(11)


هل يجوز الدعاء في السجود حيث أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ؟


الجواب :

نعم في صلاة النفل ذلك جائز ، أما في صلاة الفرض فنحن نرى بأنه يقتصر على الذكر الوارد ولا يعدل عنه إلى ما زاد عليه ، لأن هذه الصلاة كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين ، فيقتصر على المنصوص عليه ، ويترك ما زاد عليه ، أما في صلاة النفل فلا مانع من ذلك ، والله تعالى أعلم .



السؤال(12)


من هم أصحاب الفترة ، وإلى أين مأواهم ؟


الجواب :


أصحاب الفترة هم الذين كانوا بين نبيين من أنبياء الله ، ومعنى هذا أن أصحاب الفترة هم الذين سبقوا بعثة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بحيث لم تصل إليهم دعوته ، وما كانوا معايشين أيضاً لدعوة نبي من الأنبياء الذين هم قبله أي جاءوا بعد النبوات السابقة ، هؤلاء اختلف العلماء فيهم هل هم معذورون أو هم غير معذورين ، أما الذين قالوا بأنهم معذورون فإنهم نظروا إلى قول الله تبارك وتعالى ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: من الآية15) ، معنى ذلك أنه قبل أن يبعث رسول من الرسل أو قبل أن يبعث رسول يوجه إلى أمة من الأمم فإن تلك الأمة تكون معذورة بسبب جهلها وعدم معرفتها .


والآخرون اعتمدوا على روايات جاءت تدل على أن هؤلاء يسألون يوم القيامة ويعذبون وقالوا بأن المراد بقول الله تعالى ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: من الآية15) عذاب الدنيا أي لا يرسل الله تعالى نقماً على الأمم بسبب عدم عملها بالحق إلا بعد أن يرسل إليهم رسولاً فيكذبوا ذلك الرسول ، عندئذ يرسل الله تبارك وتعالى عليهم نقماً بسبب هذا التكذيب ، وأما الأمم فإنها هي مسئولة عن اتباع الحق الذي جاء به المرسلون من قبل ، إذ ما من أمة إلا وهي مسبوقة برسالة ، فقبل كل شيء آدم كان رسولاً إلى بنيه كما هو شائع ، ثم بعد ذلك جاء نوح عليه السلام فكان رسولاً ، ثم هلم جرا أرسل الله تبارك وتعالى المرسلين متوالين كل واحد منهم يلي الآخر ولو بعد فترة من الزمن ، ولكن مواكب النبوات لم تنقطع عن هذه الأرض فكانت حجة الله تعالى قائمة .


على أن كثيراً من الأمور التي كان عليها أهل الجاهلية تتنافى مع العقل السليم ومع الفطرة السليمة ، كانوا يتخذون آلهة من دون الله ، يعبدون آلهة يصنعونها بأيديهم وهذا مما تأباه العقول السليمة ، فلذلك قالوا بأن هؤلاء غير معذورين ، وحقيقة الأمر الأدلة في هذا متعارضة ونحن نكل ذلك إلى أمر الله سبحانه ، فنحن لسنا مسئولين عن هذا الأمر إذ لم يأت نص قطعي لنكون متعبدين به ، والله تعالى أعلم .



السؤال(13)


المكلف بالرمي هل يقدم في الرمي نفسه أو يقدم من كلفه بالرمي ؟


الجواب :


أولاً يرمي عن نفسه ، ثم يرمي عمن طُلب منه أن يرمي عنه .



السؤال(14)


ما حكم إيداع مبلغ من المال ثم أخذ زيادة عليه ؟


الجواب :

لا يجوز أخذ زيادة على مال إلا أن تكون المضاربة مضاربة شرعية مضبوطة بضوابط الشرع ومقيدة بقيود الحق ، والله تعالى أعلم.



السؤال(15)


ما هي ضوابط الخلوة المحرمة بين الرجل والمرأة ؟


الجواب :

نعم ، حقيقة الأمر الخلوة التي تكون بين الرجل والمرأة هي داعية الفتنة ، ولذلك جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : ألا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم .


وقال عليه أفضل الصلاة والسلام : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم .


وقال : إياكم والدخول على النساء فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : الحمو الموت . وذلك لخطورة دخوله على امرأة أخيه ، والمقصود بالحمو هو أخ الزوج ، فأخ الزوج هو الموت لأن دخوله على امرأة أخيه أمر فيه من الخطر ما ليس بعده ، فهو من المحارم التي يجب أن تتقي .


ومما يؤسف له أن كثيراً من الناس لا يبالون بهذا الأمر ، لا يبالون بهذا التوجيه النبوي الشريف ، ولا يبالون بهذا الضابط الشرعي الذي ينفي عن الأمة كل ريبة وكل خطر أخلاقي ، فلذلك تقع أمور سلبية ناتجة عن هذه الخلوة التي تكون بين الرجل والمرأة الأجنبية .


والخلوة هي أن يكون رجل وامرأة في مكان يمكن أن يتصرفا فيه من غير أن تمتد إليهما عين ومن غير أن يراقبهما أحد ، ففي هذا المكان لا يجوز لرجل أن يكون معه امرأة أجنبية إلا أن يكون معها محرم لها ، أما مع عدم وجود محرم المحرم فإن ذلك أمر فيه من الخطورة ما ليس بعده فيجب أن يتقى ذلك ، والله تعالى أعلم .



السؤال(16)


قد يكون لمسجد أموال فائضة عن حاجته في حين توجد مساجد أخرى هي بحاجة لهذه الأموال ، فهل يصح نقل هذه الأموال إلى غير المسجد الموقوف له ؟



الجواب :


أما نقل الأصل إلى غير المسجد الموقوف له فلا يجوز ، وإنما يجوز على رأي جماعة المسلمين أن ينتفع بالفائض من ريع وقف المسجد عن حاجته ليصرف في منفعة مسجد آخر ، ذلك لا مانع منه ، أما أن يحول الأصل فإن ذلك من التبديل الذي هو محرم شرعا فإن الله تعالى قال في الإيصاء ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (البقرة: من الآية181) وللوقف حكم الوصية ، والله تعالى أعلم .



السؤال(17)


في ظل تواصل العمران إلى مسافات طويلة كما هو الحال الآن في بعض المناطق من أين يبدأ المسافر حساب الفرسخين ؟


الجواب :


يبدأ الحساب من آخر نقطة وطّنها ، وينبغي أن تكون هذه النقطة مفصولة عن ما بعدها بفاصل ، بحيث يكون هنالك واد ، فإن الوادي مثلاً يمكن أن يكون مثلاً يعتبر فاصلا ، واختلف في الوادي هل يعتبر فاصلاً مطلقاً أو بشرط أن يكون معه خراب ، أو يفرّق بين الوادي الصغير والوادي الكبير ، فالوادي الكبير يمكن أن يعتبر فاصلاً والوادي الصغير لا يمكن أن يعتبر فاصلاً ، هذا مما اختلف فيه الفقهاء ، والله تعالى أعلم .




السؤال(18)


تشترط بعض محلات الذهب لتشتري الذهب القديم أن يقوم صاحب الذهب القديم بشراء الذهب منها ، فهل في هذا الشرط من باس ؟



الجواب :


هذا من باب البيعين في بيع ، فلا يجوز بيعان في بيع ، أن يكون بعني لأبيع لك ، هذا تشارط أن يكون بيع هذا لهذا مشروطاً ببيع ذلك لهذا ، هذا أيضاً من الشرط الفاسد الذي لا يجوز .




السؤال(19)


أشار الشيخ علي يحيى معمر إلى نظرية المعرفة والتعارف والاعتراف ، وبيّن أنها هي أهم ما يمكن يوصل الناس إلى صهر الخلافات المذهبية فيما بينهم ، فنريد كلمة حول هذه النظرية ، وكيف تصل بنا إلى هذا المبدأ الوحدوي العظيم
.


الجواب :

نعم ، المعرفة أن لا يُصدر أحد حكماً ضد غيره إلا بعد معرفته بأحواله ، فلا بد للناس من أن يطلع كل فريق منهم على ما عند الفريق الآخر ، حتى يمكن أن يتصوره تصوراً صحيحاً تاماً ، ثم بعد هذا أن يكون التعارف ما بين هؤلاء وهؤلاء ، هذا مما ينتج عنه التآلف وزوال الوحشة والفرقة التي تفصل بعضهم عن بعض ، والله تعالى أعلم .


تمت الحلقة بحمد الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
21-04-2006, 04:46 PM
سؤال أهل الذكر 22من ذي الحجة 1423 هـ ،23/2/2003م

الموضوع : عام



السؤال(1)


رجل عندما كان القران فلبى بالحج مفرداً خطأ ثم ألغى التلبية الأولى ولبى مقرناً ؟



الجواب :


بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فلا حرج أن يدخل الإنسان العمرة في الحج إذا ما لبى بالحج ثم بعد ذلك أدخل العمرة في حجه ، على أن الإنسان تعتبر نيته بقصده لا بنطقه ، وهو قصد من أول الأمر أن يقرن بين الحج والعمرة ، ثم انفلتت لسانه فنطق بالحج وحده ، فلا عبرة بذلك إذ العبرة بالقصد ، وإنما هذه التلبية شعار يُرفع ، ويؤمر أن يكون هذا الشعار وفق النية التي هي بين حنايا نفسه حتى تكون التلبية إخباراً عما انطوى عليه ضميره من القصد ، وأرجو الله تبارك وتعالى أن يتقبل من هذا ، ولا حرج عليه .


السؤال(2)


رجل لم يحسن التلبية فقدم وأخر في لفظ التلبية عندما أحرم بالعمرة والحج ؟


الجواب :

نسأل الله أن يتقبل منه ، والصحابة رضي الله تعالى عنهم اختلفت ألفاظهم بالتلبية ، وإنما التلبية المشهورة مروية من طريق ابن عمر ومروية من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنهم ، وعلى أي حال من أخطأ فيها لا يترتب على خطأه هذا فساد في إحرامه .



السؤال(3)



جماعة عندما وصلوا إلى مكة محرمين هيئوا لهم مسكناً فبدأوا بالأكل أولاً ثم طافوا بعد ذلك ، هل عليهم شيء ؟



الجواب :


لا حرج عليهم في ذلك ، بل ولو أخروا الطواف إلى وقت لاحق فلا حرج على الإنسان أن يأكل قبل أن يطوف بالبيت عندما يصل إلى مكة ، بل ولو شاء المبيت على أن يؤدي الطواف بعد ذلك فلا حرج عليه ، وإنما يبقى بإحرامه ولا يأتي بما يتنافى مع الإحرام ، فعليه أن يلتزم بواجبات هذا الإحرام من غير أن يفرط في شيء منها .



السؤال(4)


جماعة دخلوا المسجد الحرام من قبالة الميزاب ومشوا عكس الطواف حتى وصلوا إلى الحجر الأسود ؟


الجواب :


هم لم يكونوا طائفين في تلك الحالة وإنما هم يؤمون المطاف ، هم قاصدون إلى بداية المطاف فلا حرج عليهم في ذلك .


السؤال(5)

رجل أثناء الطواف تجاوز الخط الذي يبتدأ منه الطواف نسياناً ثم تذكره بعد عدة خطوات ، هل يبدأ طوافه من حيث تذكر ؟



الجواب :

لا ، بل لا بد من أن يرجع ويبدأ طوافه وهو في مقابل الحجر الأسود ، لا بد من أن يكون الحجر داخلاً في بداية طوافه ، وإلا فذلك الشوط لا يعتد به .



السؤال(6)

رجل طاف الشوط الأول في الطابق الأول ثم أراد أن يكمل الستة المتبقية في الصحن فهبط إلا أن الهبوط اضطره إلى أن يخرج من المسجد ثم دخل مرة أخرى ليكمل الستة ؟


الجواب :

بما أنه باق على وضوءه الذي توضئه لطوافه ذلك لم ينتقض وضوءه فإنه يبدأ من أول المطاف أي من قبالة ركن الحجر لبقية الأشواط ، ولا عليه حرج في كونه بدأ الطواف من أعلى ثم وجد الفرصة ليكمله أسفل ، والله تعالى أعلم .



السؤال(7)

لكثرة الزحام في المسجد لم يستطع البعض أن يركع أو يسجد بشكل صحيح فاضطروا إلى الإيماء ، فما الحكم ؟


الجواب :


الأمر لله ، حقيقة الأمر الأصل أن الركوع والسجود ركنان من أركان الصلاة ، ولا يمكن الإخلال بهما مع القدرة على الإتيان بهما ، أما العاجز فإنه يعذر ، ذلك لأن الله تعالى يقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا) (الطلاق: من الآية7) ، ويقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية286) ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . فالعاجز يعذر ، أما غير العاجز فعليه أن يوفي الصلاة جميع حقوقها ، وأن يستوفي جميع أركانها وشروطها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(8)

رجل كبّر تكبيرة الإحرام ثم جاءت موجة من الناس زحزحته عن مكانه إلى مكان بعيد عن المكان الذي كبّر فيه ، هل يقطع الصلاة ، أم يستمر ؟


الجواب :

بما أن فعله ذلك لم يكن اختياراً منه وإنما كان عن اضطرار فصلاته إن شاء الله صحيحة وليكمل صلاته ، لأنه لم يخرج من مكانه بسبب اختياره ، وإنما كان ذلك بدون قصد منه ، وهذه من العوارض . على أن الإنسان له في حالة الاضطرار أن يدع ذلك المكان إلى مكان آخر ، عندما يكون في حالة الصلاة وينزل به المطر وهو لا يطيق ذلك المطر فله أن يدخل في مكان يقيه المطر ، وهكذا ما كان من نحو ذلك .



السؤال(9)

حتى لو كانت هذه الزحرحة اضطرته إلى أن يستدبر الكعبة ؟


الجواب :

هو لم يستدبرها مختاراً ، وإنما استدبرها اضطراراً .




السؤال(10)

في من صلى خارج المسجد خلف باب المروة في الساحة المبسوطة هناك ، هل له أجر الصلاة داخل المسجد ؟


الجواب :

الإنسان يرجو من الله تعالى الخير ، ولكن الفضل إنما هو في الصلاة داخل المسجد الحرام ، لا خارج المسجد الحرام ، فحيث ما يعد مسجداً فثم من الأجر ما هو موعود به من صلى داخل المسجد الحرام ، أما إن كان صلى خارج المسجد فتلك صلاة يرجى له أيضا ثواب عليها ولكن بطبيعة الحال ليس هو ثواب من صلى داخل المسجد الحرام .




السؤال(11)

رجل وصل إلى منى في صبيحة اليوم التاسع ، هل عليه شيء ؟


الجواب :

النبي صلى الله عليه وسلّم كانت حجته التي حجها ترجمة دقيقة لمناسك الحج ، فقد قال : خذوا عني مناسككم . وكان مما فعله صلى الله عليه وسلّم أنه أتى إلى منى في اليوم الثامن وصلى فيها خمس صلوات ، أي صلى فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم بعد طلوع الشمس خرج إلى عرفات ، فهذه الأعمال هي في حقيقة الأمر ترجمة دقيقة لمناسك الحج ، وعلى الإنسان مع القدرة والإمكان والاختيار أن يلتزمه ، ولكن عندما يكون هنالك عسر ويكون هنالك ضيق ، أو يكون قد أتى من مكان بعيد فإنه يعذر بدليل حديث عروة بن مضرس الذي أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلّم ووجده في المزدلفة في جمع في صلاة الفجر وصلى معه صلى الله عليه وسلّم صلاة الفجر ثم قال له : يا رسول الله : إني أقبلت من جبلي طي أكللت راحلتي وأتعبت نفسي إن تركت من حبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلّم : من شهد عندنا صلاة الغداة هذه وكان قبل ذلك قد وقف بعرفة ساعة من الليل أو النهار فقد أتم حجه وقضى تفثه .


فمعنى هذا أن هذه الحجة حجة مقبولة بمشيئة الله تعالى لأنه لم يتعمد التأخير عن بقية المناسك التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلّم قبل الوقوف بعرفة ، والحديث الشريف يدل على أن الحج عرفة ، فقد قال صلى الله عليه وسلّم : الحج عرفة . وحديث عروة بن مضرس يبين أن الوقوف بعرفة قد يعذر الإنسان إن وقفه ليلاً لأجل الضرورة ، هذا الحديث لا يدل على أن الإنسان مطلقاً له أن يقف بعرفة ولو ساعة من الليل وهو باختياره وبإمكانه أن يقف في النهار ، وإنما ينبغي أن يحمل الحديث على أن هذه الحالة خاصة لمن كانت فيه تلكم الحالة التي وقع فيها عروة بن مضرس وهي أنه جاء مقبلاً من مكان بعيد يؤم البيت الحرام ، يؤم تلكم الرحاب المقدسة وقد أرهق نفسه وأتعبها ولكن لم يستطع أن يصل إلى هنالك إلا في وقت الليل فتمكن من الوقوف ولو لحظة في وقت الليل بعرفات أو تمكن قبل غروب الشمس ولو بلحظات ، ينبغي أن يحمل الحديث على هذا ، لا لأجل تخصيص العام باعتبار سببه الخاص ، وإنما ذلك لأجل مراعاة القرائن الأخرى التي تؤكد هذا التخصيص .


فإذاً الحديث يعمل به في من كان على هذا النحو ، مع أن هذا السائل بعدما أتى على منى ذهب إلى عرفات فقد تمكن بمشيئة الله تعالى أن يقف في عرفات مع الواقفين ، فهو بفضل الله تعالى قد أدى نسكه وقضى تفثه والله تعالى يتقبل منه .


(12)
اعتذار

من سائل من السعودية يسمى أبو محمد يقول :

سماحة الشيخ الوالد أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله وفضيلة الشيخ سعيد القنوبي حفظه الله ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :


والدي لقد تكلمت عليكم مراراً بسبب التدليس من المخالفين وبسبب جهلي وعدم طلبي للحق ، ولكن منّ الله عليّ بأحد الأخوة من أهل الحق والاستقامة عبر شبكة الانترنت ليبين لي الحق والعقيدة الصحيحة ، والحمد لله ، وعليه أطلب يا والدي مسامحتي لتكتمل فرحتي برجوعي إلى الحق ورضاكم عني وأرجو إبلاغي رسالتي هذه إلى الشيخ القنوبي حفظه الله .




الجواب :


نسأل الله تعالى أن يتقبل منه ، وأن يوفقه ، وأن يأخذ بيده إلى جادة الحق والصواب ، وأن لا يؤاخذه على ما فعل فيما مضى ، وأن يحفظه ويصونه فيما أقبل . والله تعالى يوفقه ، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .





السؤال(13)

ما هي سنن الصلاة الواجبة ، ما هي سننها التي ليست واجبة ؟


الجواب :

الأصل في السنن التي حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلّم ولم يفرط فيها أنها واجبة ، فالتشهد الأول هو واجب ولكنه يجبر بسجود السهو إن تركه الإنسان ناسيا ، أما أن يتعمد تركه فليس له ذلك ، وكذلك التكابير تكابير الانتقال أي ما عدا تكبيرة الإحرام هي واجبة ، فإن نسي شيئاً منها جُبر ما نسيه بسجود السهو ، وكذلك مثل قول سمع الله لمن حمده ، وبالجملة فإن كل ما حافظ عليه النبي صلى الله عليه وسلّم من السنن كان واجباً ، ومثل ذلك قول سبحان ربي العظيم في الركوع وقول سبحان ربي الأعلى في السجود لما ثبت في الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه لما نزل قول الله تبارك وتعالى ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (الواقعة:74) قال : اجعلوها في ركوعكم ، ولما نزل قوله تعالى ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) (الأعلى:1) قال : اجعلوها في سجودكم . والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة ، فهذه من الأمور التي ثبتت في السنة فهي من السنن الواجبة ، وإنما ما كان سنة لو نسيه الإنسان يجبر بسجود السهو ، والله تعالى أعلم .

السؤال(14)

رجل متزوج من امرأتين قامت إحداهما بإرضاع طفل من خارج هذه العائلة وعندما كبر هذا الطفل تزوج من إحدى بنات هذا الرجل من غير التي أرضعته ، فما حكم مثل هذا الزواج ، علماً أن الزوجين لديهما الآن أولاد وقد قاما باستفتاء أحد رجال العلم في هذه المسألة قبل الزواج فأفتاهما بالجواز ؟


الجواب :

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، هذه من الفتاوى التي يقوم بها الجهلة من غير أن يرجعوا إلى السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام من أجل استيضاح حكم الشرع فيما يفتون فيه ، فهذه فتوى باطلة .


وقد جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله من طريق أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : إن أفلح أخا أبي القعيس هو عمي من الرضاعة استأذن عليّ فأبيت أن آذن له ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأخبرته قال : ائذني له فإنما الرضاع مثل النسب . وقد أخرج هذا الحديث الشيخان وغيرهما أيضاً من طريق عائشة رضي الله تعالى عنها وفيه أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلّم : يا رسول أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل . فقال لها : إنه عمك فليلج عليك . وجاء في رواية لمسلم وكان أبو القعيس زوج المراة التي أرضعت عائشة .


وفي رواية لمسلم أيضاً أن أفلح أخا أبي القعيس قال إئذني لي فإنما أنا عمك . فقالت: من أين صرت عمي ؟ فقال : أرضعتك امرأة أخي . فقالت : أرضعتني امرأة أبي القعيس ولم يرضعني أبو القعيس ، ومع ذلك كله فإن النبي صلى الله عليه وسلّم قال لها عندما أخبرته : إنه عمك فليلج عليك . وفي رواية أخرى أن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلّم جالس في بيته إذ سمعت رجل يستأذن في بيت حفصة فقلت : يا رسول هذا صوت رجل يستأذن في بيتك .فقال : أراه فلاناً لعم حفصة من الرضاعة . فقلت : لو كان عمي فلان حياً لدخل عليّ ؟ فقال : نعم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .


وهناك روايات أخرى تدل على هذا المعنى نفسه ، واتفق العلماء على ذلك ، حتى أن العلماء من حكى الإجماع على هذا ، فلا ينبغي لأحد أن يفتي بما يخالف الحق ، وبالجملة فبما أن هناك أحاديث صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلّم تدل على عدم صحة هذا الزواج فإنه زواج باطل مهما كانت الحالة ، ولو ترتب عليه أن يولد للزوجين أولاد ، فإن ذلك الزواج لا يعتد به ، وعليه أن يخلي سبيلها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(15)

رجل لم يعثر على مكان يؤويه في منى نظراً لكثرة الزحام فسكن خارج منى وأثناء المبيت بالليل يأتي إلى منى ، ثم يرقد هناك وفي الصباح يعود إلى سكنه .



الجواب :


أولاً قبل كل شيء العبرة بالمبيت ، وينبغي للإنسان أن لا يترك منى إلا في حالة تضطره إلى الترك ، ومن القواعد الفقهية المعروفة الشيء إذا ضاق اتسع وإذا اتسع ضاق ، فهو لا يخرج عن منى تركاً لها وإنما يخرج من أجل الضيق ويأتي في الليل من أجل أن تحقق السنة ، لا حرج عليه في ذلك إن شاء الله .



السؤال(16)

في مزدلفة كان البرد شديداً هذا الموسم فقام البعض بتغطية رأسه


الجواب :

أما من تعمد تغطية رأسه وهو محرم فعليه الفدية ، عليه الفدية التي جاء بها الكتاب العزيز في من حلق رأسه ، والله تعالى أعلم .



السؤال(17)

عند الرمي ولشدة الزحام لم يتأكد من عدد الحصيات التي رماها ، وهل كبّر عند كل حصاة أم لم يكبر .


الجواب :

إن كان وقع له اللبس بعد الخروج من العمل فإنه لا يعود إليه من أجل الشك فيه ، فهذه من وساوس الشيطان ، وعلى الإنسان أن لا يتلفت إلى الوسوسة بعدما يدع العمل ، فمن كان في صلاته وأداها وانتهى منها وخرج منها ثم شك في شيء بعد ذلك هل أتى به أو لم يأت به فإنه لا يتلفت إلى الشك ، وكذلك من رمى الجمار ثم خالجه الشك بعدما انتهى من الرمي حتى الجمرة الواحدة بعدما انتهى من رميها إن خالجه الشك في هذا الرمي فإنه لا يعود إليه مرة أخرى ، والله تعالى يتقبل منه ، والله تعالى أعلم .



السؤال(18)

ولشدة الزحام رجل استطاع أن يرمي ثلاث حصيات ثم بعد ساعة من الزمن عاود رمي الأربع المتبقية فهل يصح له ذلك ؟



الجواب :

نعم ، لا حرج له في ذلك ، والله تعالى يقبل منه .



السؤال(19)

قبل الدخول نيته أن يرمي عن أربعة أشخاص ولكن لشدة الزحام رماها متتابعة دون أن يفصل بين كل سبع حصيات بنية مستقلة .


الجواب :

الأمر لله عز وجل ، وقد كان الواجب عليه خلاف ذلك ، لا بد من أن يجدد النية بالنسبة إلى كل واحد ، ولكن ماذا عسى أن نقول ، وخصوصاً إذا كاد الزحام أن يزهق روحه ، ففي هذه الحالة ينبغي للناس أن يوسعوا وأن لا يشددوا ، مع أننا ندعو إلى أن يحرص الإنسان على الأداء الدقيق الموافق للشرع ، وأن يحرص على النية في عمله عندما يعمله ولكن نظراً إلى مثل هذه الشدة وهذا الزحام وكون الألباب تطير في مثل هذه المواقف نرجو من الله تبارك وتعالى أن يتقبل منه .


السؤال(20)

ما حكم من ارتكب كبيرة في أيام أداء مناسك الحج نفسها وهو محرم لكنه ليس في وقت أداء المنسك ، هل عليه قضاء ذلك الحج ؟


الجواب :


أنا لا أعرف نوع الكبيرة ، ما هي الكبيرة التي قارفها ، فإن كانت كبيرة زنا فالوطء يفسد الإحرام ولو أن هذا الوطء كان مع أهله ، فكيف إذا كانت مع امرأة أجنبية ، كيف إذا كان زنا ، الوطء الحلال يفسد الإحرام لأنه يكون حراماً على المحرم فكيف بوطء الأجنبية .


وإن كانت كبيرة أخرى من الكبائر فليتب إلى الله تبارك وتعالى ، ولينسك بشيء ، وليسأل الله تبارك وتعالى المغفرة وليندم على فعله ، وإن كان فعل المعاصي يتنافى في الأصل مع الإحرام فإن الله تبارك وتعالى يقول ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ) (البقرة: من الآية197) ، فكما أنه نُهي عن الرفث نُهي كذلك عن الفسوق فأي شيء يعد فسوقاً فإنه يؤثر على الإحرام بل يترتب عليه ما يترتب من الفدية ولكن مع ذلك لا نقوى أن نقول بأنه يبطل حجه ، وإنما نقول عليه أن يتوب إلى ربه سبحانه وتعالى ، وأن يفعل الحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات ، اللهم إلا إذا كان قد وطئ فإن الوطء مبطل حتى من أهله فكيف من امرأة أجنبية ، والله تعالى أعلم .



السؤال(21)

في هذا الموسم تأذى الناس كثيراً من المدخنين ، محرمون وهم يدخنون ، فما الحكم ؟


الجواب :

لا حول ولا قوة إلا بالله ، هذه من الآفات التي انتشرت عند الناس ، وهذا أيضاً من الفسوق الذي يتنافى مع قدسية الإحرام ، فإن الإحرام يجب على الإنسان أن يتجنب فيه أي معصية من معاصي الله سبحانه وتعالى ، والمعاصي يجب أن تتجنب في أي من الأوقات فكيف في حال أداء عبادة مقدسة .


المعصية تتنافى مع الطاعة إذ لا يجتمع طاعة ومعصية ، فإن الطاعة من الاستجابة لنداء الله ، والمعصية من الاستجابة لنداء الشيطان ، فكيف تجتمع طاعة ومعصية ؟ والتدخين من المعاصي ، بل هو من كبائر الإثم ، فإن كل ما تُوعد عليه الإنسان في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم فهو من الكبائر ، وقد جاء الوعيد في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلّم على قتل الإنسان نفسه ، فالله تعالى يقول ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:29-30) .



وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم كما في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من طريق ابي هريرة رضي الله عنه : من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا ، ومن تناول سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه فينار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا .


ومن المعلوم أن الدخان هو سم ناقع ، هو سم قاتل ، فالدخان من أسباب الهلاك ، والناس يموتون بسببه ملايين ، فقد كان قبل بعض سنين وصلت الإحصائية إلى ثلاثة ملايين في كل عام ، والآن الإحصائية كادت تصل إلى أربعة ملايين في كل عام يموتون بسبب التدخين ، وحسب ما رأيت في بعض الكتابات ينتظر أن تصل الإحصائية إلى عشرة ملايين في السنوات السابقة مع ارتفاع هذه النسبة لأن الدخان سبب لأمراض فتاكة خطيرة متنوعة من بينها أنواع من السرطان ، ومن بينها أنواع من الجلطات ومن بينها الشرايين ومن بينها ومن بينها ، مع أن الصحة هي في الأصل نعمة من الله ، وأي نعمة من نعم الله ليس للإنسان أن يبدلها ويستبدل بها نقيضها ، فالله يقول ( وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (البقرة: من الآية211) ، والصحة هي نعمة من الله ، فالذي يتناول الدخان إنما يقضي على صحته فضلاً عن كونه يفضي به إلى القتل ، يفضي به إلى الموت ، وكذلك المال هو نعمة من الله ، وتبديد المال في هذا السم الناقع الذي يتناوله الناس هو أيضاً من باب تبديل نعمة الله تعالى ، مع ما في هذا الدخان من الأذى للغير كما هو الحال فيما يسأل عنه السائل ، فإن أولئك الحجاج تأذوا من المدخنين ، فالمدخن لا يؤذي نفسه فقط بل يؤذي نفسه ويؤذي جليسه ،بالرائحة الكريهة ، ويؤذي جليسه بما ينقل إليه من الأمراض من خلال هذا التدخين .


فإذاً من خلال ذلك كله نعتبر أن الدخان كبيرة من الكبائر التي يجب أن تحارب ، ولا يجوز أن يتساهل فيها ، فإن قيل بأنه لم يرد نص على الدخان بنفسه ، فجواب ذلك وهل ورد نص على المخدرات ؟ هذه المخدرات التي اجتمعت الأمم على محاربتها ، هل ورد نص في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم يدل على حرمة هذه المخدرات ؟ لا . وإنما هنالك نصوص تدل على أن كل ما يضر بالعقل أو يضر بالجسم أو يضر بالنسب أو يضر بالعرض أو يضر بالمال هو حرام ، وهذه الآفات مما يضر بذلك كله ، فعلى الناس أن يتقوا الله ، وأن يتجنبوها ، والله تعالى الموفق .




السؤال(22)

أثناء الهدي حصلت هذا العام مسألة للحجاج حيث إنهم عندما وصلوا المسلخ ودفعوا ثمن الهدي أعطوا قسيمة معينة ، وقد قام القائم على الأمر بإحداث علامة عليها دلالة على أن المشتري وكّله للذبح عنه ، وتجمهر الناس ينتظر أدوارهم ثم أذن مؤذن أنه من أعطي قسيمة تحمل علامة معينة فقد وكّلنا للذبح عنه وعليه فلينصرف فحجه مبرور ، انتظر البعض احتجاجاً على هذا الوضع والبعض ذهب ليحلق .



الجواب :

حقيقة الأمر هذه مشكلة ، لأنه أولاً يجب على الإنسان أن يطمئن على أنه أدى نسكه ، أنه وفّى نسكه حقه ، وكثير من الناس ربما يوكّلون وهم غير أمناء ، فمن وكّل غير أمين في أمر دينه فقد عرّض دينه للضعف ، وماذا عسى أن نقول والأمر قد فات ، وإنما نختار لهؤلاء أن يحتاطوا لأنفسهم بنسك يكون عوضاًعن ذلك النسك الذي وكّلوا فيه الغير ، والله تعالى أعلم .




السؤال(23)

عند الوضوء للصلاة هل يجب أن نقرأ الدعاء أم لا ، فالبعض يقول علينا أن نقرأه والبعض يقول لا.


الجواب :

لا يجب على الإنسان دعاء في حال وضوءه ، وجمهور العلماء يقولون بأنه لم تأت في بذلك سنة ولكن وجدت روايات في سنن النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يأتي ببعض الأدعية في وضوئه ، ونحن لا نقول بأن هذه سنة ثابتة إذ هذه الرواية ربما كانت مطعونة في سندها ، غير أنه في الأصل يباح للإنسان أن يدعو في أي وقت كان من غير أن يعتقد أن الدعاء سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلّم فيما لم تثبت فيه سنة الدعاء ، فالدعاء هو في الأصل مباح للإنسان في أي وقت كان ، فمن شاء أن يدعو فليدعو ، ومن شاء أن يترك الدعاء وأن يكتفي بإسباغ الوضوء فليسبغ وضوئه ، ولا يجوز أن يقال بأن هذا الدعاء واجب إذ لا يجب على الإنسان فعل شيء لم يثبت على وجوبه دليل شرعي لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولا من إجماع أهل العلم ولا من قياس جلي يدل على وجوبه ، والله تعالى أعلم .



السؤال(24)

أنا من الذين اغتربوا في بلاد الغرب وأذهب للتدريب وأعود بعد فوات صلاة المغرب والعشاء معاً أعود بأهلي لأنه لا يوجد بالمسجد من أستطيع الصلاة معه جماعة المغرب فلو صليت العشاء بالمسجد فلا أستطيع أن أصلي المغرب جماعة فأصليها منفرداً ، فأيهما أولى أن أصلى الصلاتين جماعة بأهلي بالبيت أم أصلي المغرب منفرداً والعشاء جماعة بالمسجد ؟



الجواب :

إن كان يتعذر عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها حتى يحافظ على الجماعة ، وكان في حالة تدعو إلى التيسير بأن يكون مشغولاً مثلاً فحسن أن يحافظ على الجماعة ولو صلى بأهله ، والله تعالى أعلم .



السؤال(25)

ما معنى الأعراف ، وما المقصود بهم ؟


الجواب :

أصحاب الأعراف فيهم خلاف كثير بين أهل العلم ، فمنهم من قال هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم وقد نص المفسرون على أن المراد بذلك الصغائر لا الكبائر كما في تفسير القرطبي وغيره من كلام المفسرين وجاءت بذلك ورايات إلا أنها هذه الروايات لم تصل إلى درجة الصحة التي يعتمد عليها ، ومع هذا أيضا فإنه من المعلوم أن الحديث الآحادي لا يترتب عليه الأخذ بشيء من القضايا العقدية لأن الاعتقاد ثمرة اليقين ، واليقين لا يكون إلا بدليل قطعي ، والدليل القطعي لا يكون إلا نصاً متواتراً وذلك إما أن يكون نصاً في كتاب الله أو في رواية متواترة عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام .


وهناك آراء أخرى متعددة تصل إلى اثني عشر رأياً ، منهم من قال هم الأنبياء ، ومنهم من قال هم الملائكة ، ولكن القول بأنهم ملائكة بعيد لأن الله تعالى وصفهم بأنهم رجال ، ومنهم قال هم الشهود الذين يشهدون على الخلق يوم القيامة ، ومنهم من قال هم شهود الأنبياء الذين يشهدون لهم بالتبليغ ، ومنهم ومنهم هناك آراء متعددة .


ولعل أقرب هذه الآراء إلى الترجيح قول من قال بأنهم شهود يشهدون على الناس ، لأنهم يخاطبون أهل الجنة ويخاطبون أهل النار جميعا ، وهذا دليل على أنهم شهود ، فلو كانوا كما قيل قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم وأنهم محبوسون عن دخول الجنة ثم يؤذن لهم بدخولها ، فإن الموقف يقتضي أن يكونوا مشغولين بأنفسهم لا أن يكونوا مشغولين بمخاطبة هؤلاء تارة ومخاطبة أولئك تارة أخرى ، وهؤلاء هم على الأعراف .


والأصل في الأعراف أنها الأماكن المرتفعة ، فالعرف هو المكان الناتئ المرتفع الذي هو في ارتفاع عن غيره ، ولذلك سمي عرف الديك عرفاً لأجل سبب ارتفاعه .


فإذاً هذا دليل على أنهم في مكان مرتفع ويشرفون على هؤلاء وهؤلاء ، فلا يبعد أن يكون القول بأنهم الشهود الذين يشهدون على الناس بما عملوه يوم القيامة هم أصحاب الأعراف ، هذا من غير قطع ، لأن القطع ثمرة الدليل القطعي ، ولا يوجد دليل قطعي كما ذكرنا ، وإنما نقول ذلك من باب التفسير بما يتبين من القرائن من غير أن نقطع به ، والله تعالى أعلم .



السؤال(26)

إذا مرت عليه سجدة في المصحف فأين يضع المصحف ، هل يضعه على الأرض على الرغم من أنها طاهرة ؟



الجواب :


المصحف يجب أن يصان ، ونحن من وجدنا من علمائنا من يقول بأن الكتاب الذي فيه آيات من كتاب الله ، وفيه أسماء لله تبارك وتعالى ، وفيه علم نافع من حرمته أن لا يترك على الأرض ، بل يوضع على مكان مرتفع ، وهذا من تقدير العلم ، ومن تعظيم أسماء الله تعالى وآياته ، فكيف بكلام الله تبارك وتعالى ، كيف بكتاب الله المنزل الذي هو كلامه يضعه الإنسان على الأرض حيثما يضع قدمه ، لا ينبغي أن يصدر ذلك ممن يعظم حرمات الله ويجلها بل عليه أن ينظر له مكاناً رفيعاً يضعه عليه ، فإن لم يجد فليجعله تحت إبطه وليسجد ثم بعد ذلك ليمسكه بيديه ، والله تعالى أعلم .



السؤال(27)

جملة من الشباب من مناطق مختلفة اجتمعوا في مكان واحد من أجل الدارسة أو العمل ، في بعض الأحيان يجمعون الصلاة وأحياناً يفردون كل صلاة وحدها ، وأخبرهم من أخبرهم بأنهم ما داموا مقيمين لفترة معينة لا يجوز لهم الجمع ؟


الجواب :

حقيقة الأمر حسبما سمعت من السائل يقابل الجمع بالقصر وهذا من الخطأ ، ينبغي للناس أن يعلموا بأن الجمع لا يقابله القصر ، وإنما الجمع يقابله الإفراد ، والقصر يقابله الإتمام ، فقصر الصلاة هي قصر الرباعية إلى ركعتين سواءً كان ذلك مصحوباً في ذلك بجمع الصلاتين ، أو كان ذلك مع إفراد كل صلاة في وقتها ، هذا هو القصر .


أما الجمع هو أن تجمع الصلاتان سواءً كان ذلك مع القصر من أجل السفر ، أو كان ذلك مع الإتمام لعارض يدعو إلى الجمع في حالة وجود الإنسان في حضر ، أو كان ذلك لأجل الصلاة وراء الإمام المتم ، فإن من صلى وراء الإمام المتم فعليه أن يتم بإتمامه ، لأن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة إمامه ، فلذلك كان الإتمام مشروعاً للمسافر إن صلى خلف المقيم .


والجمع ليس هو من واجبات المسافر إنما المسافر عليه على القول الصحيح الذي نأخذ به أن يقصر به الصلاة ما دام في سفره حتى يؤوب إلى أهله ، أي أن يصلي الرباعية ركعتين ولا يعني ذلك أنه واجباً عليه أن يجمع ما بين الصلاتين ، وإنما الجمع رخصة يصار إليها مع الحاجة كأن يكون الإنسان جاداً في سيره ، أما المقيم في مكان فالإفراد له أفضل ، هذا مع أننا لا نقول بأن الجمع حرام عليه ، وإنما نقول بأن الأفضل له أن يفرد وإلا فالجمع قد يجوز حتى للمقيم في حضره ، قد يجوز له الجمع عندما تعن له حاجة تقتضي الجمع ودليل ذلك ما أخرجه الإمام الربيع رحمه الله من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر . وقد أخرج الحديث الشيخان البخاري ومسلم وغيرهما من طريق ابن عباس أيضا ، وجاء في هذه الرواية أنه قيل لابن عباس رضي الله عنهما : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد ألا يحرج أمته . وفي رواية الشيخين للحديث من رواية عمرو بن دينار عن الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد أن عمرو بن دينار قال لجابر : يا أبا الشعثاء أظنه أخّر الظهر وعجّل العصر . قال : وأظنه . ولكن هذا مجرد ظن فلا يقطع بأنه كان ما بين الوقتين ، لا يلزم أن يكون الجمع ما بين الوقتين كما يذهب إلى ذلك بعض العلماء ومن بينهم ابن سيد الناس كما ذكر ذلك عنه الحافظ ابن حجر وغيره فقد قال : جابر بن زيد أعلم بمعنى الحديث لأنه راويه ولذلك كان يرى أن يكون الجمع ما بين الوقتين ، إلا أنه لا دليل على ذلك بسبب أن جابراً بنفسه قال بأن ذلك مجرد ظن وليس ذلك عذراً مقطوع به عنده ، والله تعالى أعلم .



السؤال(28)


من انطلق من وطنه في وقت دخلت فيه الصلاة فكيف يصلي في سفره ، هل يصلي قصراً أم يصلي تماماً ؟


الجواب :

هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم ، فقيل يتم الصلاة في سفره إن دخل وقتها في حضره ، إن دخل وقتها وهو لا يزال في الحضر أي قبل أن يخرج من بلده فعليه أن يتم في سفره ، هذا رأي جماعة من أهل العلم .


وقيل بل يقصر الصلاة ولو دخل وقتها وهو في حضره ، وهذا هو الرأي الراجح ذلك لأن الوقت كله وقت أداء لا فرق بين أوله ووسطه وآخره ، فالوجوب لا يتعلق بأول الوقت وحده دون وسطه ودون آخره ، ثم من ناحية أخرى ينظر إلى المسألة من حيث الطرد والعكس ينظر إلى المسألة من حيث إن من كان على عكس هذه الحالة وذلك بأن يدخل عليه الوقت وهو في السفر ثم يصل إلى حضره والوقت لا يزال باقيا فلا خلاف بين أهل العلم أنه في هذه الحالة عليه أن يتم لأنه صلى الصلاة وهو في حضره ، فهكذا ينبغي العكس في العكس إذ المختلف فيه يحمل على المجمع عليه. والله تعالى أعلم .



السؤال(29)

بعد طواف الوداع ولشدة التعب أخذت البعض سنة من النوم ريثما يفرغ أصحابهم من طوافهم ثم قفلوا معهم راجعين ؟


الجواب :

إن كان لم يتعمد أن ينام وإنما غلبه النوم وهو في حالة قعوده وانتظاره أصحابه فالله تعالى أولى بعذره ، والله تعالى أعلم .



السؤال(30)

اشتهت نفسه كوباً من العصير بعد طواف الوداع فاشتراه ثم انصرف ؟


الجواب :

ما كان ينبغي له ذلك ولكن رخّص العلماء في أن يشتري الإنسان زاده الذي يحتاج إليه بعد الطواف ، والله تعالى أعلم .



السؤال(31)

إذا سألني زبون عن ثمن سلعة وخطأً أخبرته بثمن أقل من ثمنها الحقيقي وقبل أن أتدارك ذلك الخطأ طلبها مني ، هل يجب أن أبيعها بالثمن الذي أخبرته به خطأ أم يجوز أن أرفض البيع إلا بالثمن الحقيقي ؟



الجواب :

ما دام العقد لم يقع بين المتبايعين فكل واحد منهما له أن لا يتم البيع ، والله تعالى أعلم .



تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
21-04-2006, 04:49 PM
سؤال أهل الذكر 6من محرم1424هـ ،9/3/2003م


الموضوع : الخشوع في الصلاة



السؤال(1)

نريد منكم أن تبينوا لنا حقيقة الخشوع ومعناه ؟


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فإن الخشوع في الصلاة هو روحها ، إذ الصلاة بدونه هي بمثابة الجسم الذي خلا من الروح ، والجسم إن كان خالياً من الروح فإنه لا حراك له ولا إحساس له ولا أثر له ، ولذلك كانت صلاة كل أحد بحاجة إلى أن يكون فيها خاشعا ، ولذلك نيط الفلاح بالخشوع كما في قوله تبارك وتعالى ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون:1-2) ، وفي الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله من رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام قال : لكل شيء عمود ، وعمود الدين الصلاة ، وعمود الصلاة الخشوع ، وأكرمكم عند الله أتقاكم .

فإذاً لا بد للإنسان أن يكون خاشعا .


ما هو هذا الخشوع ؟


الخشوع حقيقته أن يستحضر الإنسان عظمة المقام ، وأن يستحضر حقيقة المقال .


فعظمة المقام أن يحس بأنه بين يدي الله تبارك تعالى يناجيه فيجب عليه في هذه الحالة أن يكون قد تجرد من أوزار هموم هذه الحياة الدنيا ، ومعنى ذلك أن يكون هذه الهموم قد حطها عنه جانبا ، فالتاجر لا يشتغل بتجارته ، والحارث لا يشتغل بحرثه ، وصاحب العمل الإداري لا يشتغل بعمله ، وصاحب أي مهمة في هذه الحياة الدنيا لا يشتغل بمهمته ، وإنما يقبل على ربه سبحانه وتعالى ، فكما يقبل في ظاهره بوجهه بحيث يتوجه إلى البيت الحرام ، يقبل في باطنه بقلبه بحيث يكون هذا القلب فارغاً من كل شغل آخر ما عدا ما هو مقبل عليه .


كما أن عليه أيضاً أن يستحضر حقيقة المقال ، أي أن يكون ما يتحدث به في صلاته مما يأتي به من ذكر أو تلاوة يسبق معناه إلى ذهنه ، بحيث يكون لا يلفظ بقول إلا وقد سبق معنى هذا القول إلى ذهنه واستوعبه تماماً .


فعندما يمثل بين يدي الله تعالى ويدخل في صلاته بتكبيرة الإحرام ، عليه أن يستحضر معنى هذه التكبيرة لينسكب في نفسه شعور بأنه بين يدي الله تعالى الكبير المتعال ، وأن الكبرياء لله وحده ، فما له من الكبرياء شيء ، ولا يحق له أن ينازع ربه تبارك وتعالى كما جاء في الحديث القدسي : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني فيهما أدخلته النار ولا أبالي .


فليس له أن ينازع ربه تبارك وتعالى شيئاً من صفاته ، ومن بين هذه الصفات صفة الكبرياء والعظمة ، ولئن كانت الكبرياء لله تعالى وحده فعليه أن يخضع وأن ينقاد ، وأن لا يتكبر على أحد من خلق الله .


فإن كان ممن أوتي في هذه الدنيا شيئاً من الوجاهة أو شيئاً من السلطة أو شيئاً من المال أو نحو ذلك مما يعده الناس مظهراً من مظاهر العظمة والكبرياء في هذه الحياة الدنيا فإن عليه أن يشعر أن ذلك كله لا يرفع من قدره إن هو تكبر على أحد من خلق الله ، فعليه أن يتصاغر وعليه أن يتطامن وعليه أن يدرك عظم الموقف الذي يقفه .


ولئن كان أيضاً على عكس ذلك كأن يكون فقيراً مزدرىً به فإنه بمجرد ما ينطق بهذه الكلمة كلمة ( الله أكبر ) يشعر بأن الكبرياء لله وهو بجانب تطامنه وتواضعه لله تبارك وتعالى ذي الكبرياء يحس بالاعتزاز بصلته بالله فلا يخضع إلا لله ، ولا يطأطأ رأسه إلا لجلاله سبحانه وتعالى ، ولا يحني ظهره إلا لكبريائه فيكون بين يدي الله تعالى عبداً خاضعاً ذليلاً ، وبين أيدي الناس سيداً رفيع القدر كريما لأنه اتصل بربه سبحانه وتعالى ، ولا يعني ذلك أن يتكبر على الناس ، ولكن أن يحس بين الناس بأن الكبرياء لله تعالى وحده والناس متساوية أقدامهم بين يديه عز وجل .


وكذلك إن استعاذ بالله من الشيطان الرجيم عليه أن يستحضر ما معنى هذه الاستعاذة ، فمعنى أستعيذ ألجأ فإذاً عليه أن يلجأ بقلبه ، وعليه أن يلجأ بعقله ، وعليه يلجأ بعمله قبل أن يكون هذا اللجوء مجرد قول من الأقوال ، ومعنى ذلك أن يحس من قلبه بأنه فار إلى ربه سبحانه من الشيطان الذي أقسم بعزة الله عز وجل انه ليضلنه ، وعليه أن يحرص على أن يكون عمله متفقاً ومنسجماً مع هذا الذي صدر منه .


كذلك عندما ينطق بعد ذلك بقول ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:1) يشعر أن كل شيء لا يعتد به إلا إن كان لله ، فباسم الله يقرأ ، وباسم الله يصلي ، وباسم الله يأتي أي عمل من الأعمال ، لأن الأعمال يجب أن تكون لله .


ومع هذا عندما يأتي بقول الحق تعالى ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2) يشعر بالنعم العظيمة التي غمرته والتي لا يمكن أن يحصيها قط ، ولا يمكن لأحد أن يحصيها ، ولا يمكن للعالمين أن يحصوها ، هذه النعم هي من عند الله وحده فلذلك كان الحمد لله تعالى وحده ، ومع ذلك فالله تعالى متصف أنه رب العالمين ، إذ ربوبيته سبحانه وتعالى ليست محصورة في شأن هذا العبد وحده بل هي شاملة لجميع الكائنات فما من ذرة في الكون إلا وهي مغمورة بتربية الله تبارك وتعالى لها ، وهي مشمولة بنعمته تعالى عز وجل عليها ، فإذاً هذه الكائنات كلها هي مظاهر لربوبيته تبارك وتعالى من الذرات الدقيقة إلى المجرات الواسعة ، وهذا أمر يدعو الإنسان إلى أن يجف قلبه وترتعد فرائصه ويشعر بالقشعريرة تسري في كل عضو من أعضائه لأنه وقف بين هذا الرب العظيم الذي هو موصوف بهذا الشأن العظيم ، إلا أنه تفيض على نفسه الطمأنينة عندما يتلو قوله تعالى (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (الفاتحة:3) فهذه الربوبية وهذه العظمة لله تبارك وتعالى هي في الحقيقة ربوبية إحسان ، وهي عظمة مقرونة بهذا الإحسان العظيم الذي يحسنه على عباده .


وعندما يتلو قوله تعالى (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة:4) يستشعر الوقوف بين يدي الله تعالى في ذلك اليوم ، اليوم الذي يتخلى فيه كل شيء عنه ، ولا تبقى له صلة بأي كائن آخر إلا صلة التقوى وخوف الله تبارك وتعالى والعمل لذلك اليوم وهذا مما يحفزه إلى الاستعداد للقاء الله تعالى في ذلك اليوم .


فإذا تلا بعد ذلك قوله سبحانه وتعالى ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) شعر بأنه هو واحد من أولئك الذين يسبحون بحمد الله ويسجدون لجلال الله ، فالعبادة تقدّم إلى الله بصيغة جماعية والكل يعبد الله وحده ، إياك نعبد : أي لا نعبد إلا إياك ، فالعبادة الحقة لا تكون إلا لله ، فعليه أن يكون صادقاً في قوله هذا ، بحيث لا يتشبث بشيء مما يتنافى مع هذه العبادة الخالصة لوجه الله ، لا يتعلق بالأوهام ، ولا يتعلق بأي شيء مما يجعله بعيداً عن التوجه إلى الله ، فهو وإن عمل أي طاعة لأحد من الناس إنما يعملها في الحقيقة لله لأن الله تعالى أمر بتلك الطاعة ، ولا يطيع أحداً إلا بموجب ما أمر الله تعالى عز وجل من طاعته ، وكذلك الاستعانة ، الاستعانة بالله تعالى وحده ، لا يستعين بغير الله تعالى إنما يستعين بالله ، فكما يُفرده تعالى بالعبادة يُفرده سبحانه وتعالى أيضاً بالاستعانة .

فالاستعانة في الحقيقة إنما هي بالله ، وما جعله الله تبارك وتعالى من وسائل للتعاون فيما بين الناس من مسائل للعون فذلك إنما هو في الحقيقة من باب الأخذ بالأسباب ، وعلى الإنسان أن لا يشتغل بالأسباب عن مسببها ، فعليه أن يلحظ مسبب الأسباب وهو يأخذ بهذه الأسباب ، فالاستعانة الحقيقية إنما هي بالله ، على أنه لا يحق لأي أحد أن يستعين بغير الله تعالى فيما لم يجعل الله التعاون فيه من سنن هذه الحياة ، فليس له أن يأتي إلى أي أحد ليقول له ارزقني ولداً مثلاً أو اجعلني من أهل السعادة أو اجعلني من الأبرار أو اجعل لي حظاً أو نحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله فإن ذلك من الشركيات ، ولئن كان ذلك يُمنع أن يكون بين الإنسان وبين الحي المتصرف الذي هو حسب مظهره قادر وعالم ومتصرف في شئونه فإنه يُعتبر ذلك أشد جرماً وأعظم إثماً وأوغل في الكفر عندما يكون بشيء لا حراك له ، بشيء لا يملك نفعاً ولا ضرا كأن يأتي مثلاً إلى قبر ليطلب صاحب القبر وهو رهين تحت أطباق التراب أن يقضي حاجته أو أن يرزقه شيئاً ما ، وكذلك عندما يأتي مثلاً إلى شجرة أو إلى حجرة أو إلى عين أو إلى أي شيء من هذا القبيل .


فإذا قال بعد ذلك (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) (الفاتحة:6-7) شعر أنه بين طريقين ، طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وطريق الذين ضلوا وغضب الله عليهم بسبب ضلالهم وانحرافهم عن منهج الحق ، فعليه أن يسلك طريق أولئك وأن يجعلهم له وقدوة وأسوة ، وأن لا يزيغ عن الطريق الذي يبلغه رضوان الله تبارك وتعالى ، ويبلغه نعمة الله تعالى في الدار الآخرة ، وهكذا كل ما يتلوه المصلي في صلاته ، وكل ما يأتي به من تسبيح أو تكبير أو أي شيء من الأذكار إنما يُفيض مثل هذه المشاعر على نفسه ، وبهذا يكون هذا الإنسان خاشعاً حقا .



السؤال(2)



ما حكم الخشوع في الصلاة ، وهل هناك قدر معين بحيث لو نقص عنه كانت الصلاة باطلة ؟


الجواب :

نعم ، الخشوع لا بد منه في الصلاة لأنه روحها كما دل الحديث على أنه عمودها ، فالصلاة بدون خشوع لا يمكن أن يكون لها أي أثر .


الصلاة شُرعت لما شُرعت له ، هي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، ولكن صلاة غير الخاشع لا يمكن أن تنهى عن الفحشاء والمنكر ، الصلاة تقتلع من الإنسان صفات مذمومة كأنما هذه الصفات جُبل عليها الإنسان ، هذه الصلاة هي أهم عامل في اقتلاعها ، فإن الله تعالى يقول ( إِنَّ الأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ ) (المعارج:19-23)، فإذاً الصلاة هي أهم عامل في اقتلاع جذور هذه الصفات الذميمة من نفس الإنسان ، ولكن هذه الصلاة إنما هي صلاة الخاشع ، لا صلاة الذي يشتغل عن صلاته ، يقبل على غير ربه في صلاته ، ولئن كان انحراف القلب عن الله تبارك وتعالى في الصلاة يؤدي إلى أن تكون الصلاة غير صحيحة ، فإنه كذلك من الواضح أن يكون الاشتغال في الصلاة بالأعمال التي هي مجانبة للصلاة كأن يتلفت ذات اليمين وذات الشمال أو يرفع يديه إلى السماء مثلاً يشير إلى شيء ، أو أن يحاول أن يصلح ثيابه تارة ، أو أن ينظر إلى ساعته أو أن يفعل أي شيء ، يمارس أي عمل من الأعمال غير الأعمال المشروعة في الصلاة فإن هذه الأعمال هي منافية للخشوع .


الخشوع أن يكون الإنسان في صلاته لا يأتي إلا بالمشروع من الأعمال مع استحضار عظمة هذه الصلاة التي يمثل بها بين يدي الله تبارك وتعالى ، فهذا أمر لا بد ، أي لا بد من أن يمنع جميع الحركات عنه ، أي الحركات التي هي غير مشروعة في الصلاة ، لا بد من أن يمتنع عن هذه الحركات جميعاً ، ومع هذا أيضاً لا بد من أن يكون مستحضراً لصلاته بقدر ما يمكنه ، فليس له أن يرخي لفكره العنان من أجل أن يسرح ويفكر في كذا وفي كذا ، ومعنى ذلك أنه ليس له أن يجتنب الأفكار فإن اجتنب فكراً ما يكون في هذه حالته هذه قد أخل بصلاته لأنه أخل بالخشوع ، أما إن غلبته وساوس وغلبته أفكار فإنه عليه أن يقاومها .


وخير سبيل للمقاومة هو أن يكون كما قلت أن يحرص على أن يسبق المعنى إلى الذهن من اللفظ إلى اللسان .



السؤال(3)

ذكرتم بأن الإنسان إذا أراد أن يتخلص من الأفكار وحديث النفس في الصلاة عليه أن يسبق إلى المعنى قبل قراءة اللفظ ، لكن بعض الناس قد لا يحسنون تفسير الآيات أو فهمها وهذا الذي ذكرتموه إنما يتعلق بسورة الفاتحة فماذا عن السور الأخرى ، كيف يمكن للإنسان بالفعل أن يتخلص من هذه الوساوس ؟


الجواب :

السور الأخرى أيضاً لا بد أن يكون فيها إما ذكر الله ، وإما أن يكون فيها أمر ، وإما أن يكون فيها نهي ، وإما أن تكون فيها مواعظ , وإما أن تكون فيها قصص أيضاً تدعو إلى الاعتبار والذكرى ، وإما أن يكون فيها امتنان ، هذا كله مما يجعل الإنسان يعايش هذا الذي يتلوه ، فعندما يتلو قصة فيها عبرة فإنه يستحضر في نفسه هذه العبرة ، عندما يتلو قصص الأمم السابقة وما مضى من خيرها وشرها وإيمانها وكفرها وصلاحها وفسادها فإنه يستشعر أنه لا بد من أن يقتدي بالصالحين ، وأن يكون من البررة ، كما أنه أيضاً يستشعر بأنه لا بد من أن تكون الغلبة بمشيئة الله والعاقبة للمتقين لأن الله تعالى يقول ( وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طـه: من الآية132) ، وكذلك عندما يتلو الآيات التي تتحدث عن نعم الله تعالى وعن آياته في الأنفس وفي الآفاق يتفاعل مع هذا الذي يتلوه فيكون بذلك من الخاشعين .



السؤال(4)

ذكرتم نقطة مهمة وهي أن بعض السور تحوي على قصص الأولين من أنبياء وغيرهم ، عندما يقرأ الإمام أو المصلي هذه القصص هل يمكن للإنسان أن يرسم خيالات ومشاهد معينة في الصلاة ؟


الجواب :

لا يتعمد ، لكن ما يرتسم في ذهنه بمجرد قراءة السورة أو قراءة القصة من السورة الكريمة يدعه وشأنه فإن ذلك هو الذي ينبغي . السورة نفسها ترسم المشهد .



السؤال(5)

بعض الناس يحاول أن يبعد التفكير في الدنيا وشؤونها بالتفكير في أهوال يوم القيامة وأهوال المحشر فيفكر عمداً في الصلاة في مشاهد يوم القيامة حتى يصرف التفكير في الدنيا .



الجواب :

الإنسان ينبغي أن لا يكون بعيداً عن جو الآية التي يتلوها أو التي يتلوها الإمام ويسمعها ، ينبغي أن يكون كذلك ، هذا مع استحضاره ليوم القيامة ، فإنه بدخوله في الصلاة يودع هذه الدنيا ، يترك هذه الدنيا ، فهو بهذا يستحضر توديع هذه الحياة الدنيا ، هو يتنقل من عمل إلى آخر وفي هذه الأعمال كلها يحس أنه بين يدي الله تعالى ، فهو قبل كل شيء يقف وهذه الوقفة وقفة خشوع وقفة وتواضع وقفة تذلل بين يدي الله سبحانه تعالى ، فهذه الوقفة كوقفة العبد أمام سيده يستحضر أنه بين يدي ملك الملوك سبحانه وتعالى ، فلذلك عليه أن يشعر بقدر هذه الوقفة وشأنها .


ثم كذلك الانتقال إلى الركوع ثم الانتقال إلى السجود ثم الانتقال بعد ذلك إلى القعود عندما يقعد في صلاته ، كل من ذلك إنما يستحضر أنه بين يدي الله ، هو في ركوعه يخضع لله ، وفي سجوده يتذلل بين يدي الله تعالى ويقترب منه .

ثم عندما يقعد يكون كأنما بعد أداء هذه المراسيم ، وبعد أداء هذه الأفعال المطلوبة منه كأنما أُذن له بأن يقعد وأن يتقدم بحاجته ولذلك يكون بعد التشهد الأخير الدعاء ، يدعو العبد ربه سبحانه وتعالى يستجير بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المسيح الدجال ومن فتنة المحيا والممات ويدعو بما شاء الله من الدعاء الحسن .


بعد ذلك ينتقل إلى السلام ، والسلام خروج من الصلاة فكأنما ودع الدنيا ثم عاد إلى أهلها ، وعندما عاد إلى أهلها يسلم عليهم من جديد لأنه رجع من رحلة طويلة ، رحلة عرّجت به إلى السموات العلى وعايش فيها الملأ الأعلى وعاش مع الملائكة الذين هم يسجدون دائماً والذين يركعون دائماً والذين يقفون دائماً بين يدي الله بحيث شاركهم في أعمالهم هذه واستحضر أنه بين يدي الله الذي هو محيط بهذا الكون ومصرف لهذا الوجود ومقدر لكل شيء .


وبهذا بعد أداء ذلك كله يرجع إلى الدنيا فيسلّم على الناس تسليماً جديداً ، أو يسلّم على الخلق من الملائكة والناس تسليماً لأنه كان بين يدي الله ، كان غارقاً في شهوده بين يدي الله سبحانه وتعالى .



السؤال(6)

البعض يقول أن عدم الخشوع دلالة على ضعف الإيمان ، فما هي الأسباب المعينة على الخشوع ؟


الجواب :


الناس يتفاوت إيمانهم بتفاوت خوفهم من الله تبارك وتعالى وإجلالهم لله عز وجل ، فلا ريب أن من كان لا يخشع في صلاته ليس هو من أهل الإيمان المطلوب ، الله تبارك وتعالى يقول ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (الأنفال:2-3) .



هنا لا بد من أن نشير إلى نقطة ، الصلاة عندما يؤمر بها أو يثنى على أهلها لا تذكر الصلاة هكذا وحدها مجردة ، وإنما تذكر إقامة الصلاة ، إقام الصلاة ، يذكر إقام الصلاة ، الله تبارك وتعالى أثنى على الذين يقيمون الصلاة ، وأمر بإقام الصلاة ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) ( البقرة :43 ، البقرة 83 ، البقرة :110، النساء :77 ، النور : 56، المزمل: 20) .


لم يأت لفظ صلوا إلا في الأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم ، أما الصلاة التي هي عبادة لله والتي هي صلة بين العباد وبين ربهم سبحانه وتعالى فإن الأمر بها إنما يكون بإقامتها ( وأقيموا الصلاة ) ، أو بالمحافظة عليها ، فإذاً الصلاة إنما يجب أن تقام ، ومعنى أن تقام أن يؤتى بها كالجسم المستقيم المعتدل ، إقامة الصلاة أن يأتي بها الإنسان مستقيمة كالجسم المستقيم ، أي يجعلها مستقيمة ليس بها نقص من أي ناحية ، لا من ناحية جسمها ولا من ناحية روحها ، أما الجسم فكما ذكرنا على الإنسان أن يكون مقبلاً على الله تعالى بوجهه ، بحيث لا يحرف وجهه ذات اليمين وذات الشمال ، لأنه باتجاهه إلى القبلة البيت الحرام هو متجه إلى ربه ، إذ ذلكم الاتجاه إنما هو رمز الاتجاه إلى الله ، لأن الله تبارك وتعالى أمره بالاتجاه إلى ذلك المكان فكان اتجاهه إلى هناك إنما هو في الحقيقة اتجاه إلى الله تبارك وتعالى الذي أمر به ، فهذا لا بد منه .


فإن أخذ ينحرف ذات اليمين وذات الشمال بحيث يرمي بوجهه تارة إلى يمينه وتارة إلى شماله ، وتارة يرفعه إلى السماء وتارة يطأطأه إلى أسفل هذا غير متجه إلى ربه ، كذلك عندما يعبث بيديه تارة يرفعه يديه إلى السماء وتارة يشير بها إلى مكان آخر إلى اليمين أو إلى اليسار أو إلى أي جهة أخرى فإن ذلك مما ينافي الخشوع ، وكذلك عندما يكون تارة يعبث بثيابه وتارة يعبث بلحيته وتارة يعبث بعمامته أو برأسه وتارة يعبث بأعضائه الأخرى هذا كله من العبث الذي متنافٍ مع الخشوع ، وهذا الجسم هو الشكل الظاهر لا عبرة به وحده ما لم يكن فيه روحه ، وروح الصلاة الخشوع ، فإذاً الصلاة لا تقام إلا بالإتيان بها كاملة جسماً وروحا ، فهكذا الصلاة ، والإيمان الحق هو إيمان أولئك الذين يخشعون في صلاتهم لأن الله تعالى ناط الفلاح بالإيمان الذي يجعل صاحبه متصفاً بصفات أول هذه الصفات الخشوع في الصلاة عندما قال تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (المؤمنون:1-2) .



السؤال(7)

هذا كله الذي ذكرتموه تبدده هذه الأيام أصوات الهواتف النقالة فما يكاد الإنسان يخشع في صلاته إلا ويسمع رنة من هنا أو هزة تحرك جسده من هناك ، فهل لكم أن تتحدثوا في هذا الموضوع .



الجواب :

نعم ، أمر الهواتف النقالة أمر مشكل ، أمر عظيم ، الناس عندما يأتون إلى المساجد قد يجدون إشارات على أبواب المساجد بأن عليهم أن يغلقوا هواتفهم النقالة ، وقد يجدون إعلانات كتب عليها أغلقوا الهواتف النقالة ، ومع ذلك لا يصيخون لشيء من ذلك سمعا ، بل يتركون هذه الهواتف وشأنها كما هي ، لا يفكرون أنهم مقبلون على الله تعالى .


على أن المساجد بيوت الله ، وبيوته يجب أن تجرد من كل شيء لا يتفق مع قدسيتها ، فالله تعالى يقول ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ) (النور:36-37) ، هذه بيوت الله التي أذن الله فيها بما أذن ، وما لم يأذن به الله فهو محجور ، ولئن كانت الأحاديث دلت على أن ما يحتاج إليه الإنسان في أمر دنياه ليس له أن يتحدث به في المساجد ، فليس له أن ينشد عن ضالته في المسجد ، وليس له أن يتحدث عن أمر الأسواق والتجارة في المسجد ، هذا مما دلت عليه الأحاديث ، والنبي صلى الله عليه وسلّم شدّد في أمر نشدان الضوال في المسجد حتى أمر من صدر منه ذلك أن يقال له لا ردّ الله عليك ضالتك ، فكيف بما وراء ذلك ، كيف بهذه الأصوات الموسيقية التي تتردد في المساجد وكأنما الإنسان يحس بأنما هو في غير جو المسجد ، كأنما هو في جو كنسي من كثرة الموسيقى التي تتردد ، يسمع هاتفاً يؤدي نغماً موسيقياً بأسلوب معين ، ويسمع هاتفاً آخر يأتيه من قبله نغم بصوت آخر ، ويسمع هاتفاً ثالثاً أيضاً بنغم ثالث ، وكأنما أصبحت هذه المساجد ميداناً لاستعراض الأنغام الموسيقية ، هذا أمر لا يجوز شرعاً ، وعلى الناس أن يفكروا في ذلك .


وأنا أعجب كيف يغفل هذا المصلي الذي يأتي إلى المسجد أن يغلق الهاتف النقال ؟ أنا سافرت بنفسي كثيراً في أنحاء مختلفة وبطائرات متنوعة ، ولم أسمع في يوم من الأيام في الطائرة هاتفاً نقالاً ، لأنهم جميعاً ينبهون بأن إغلاق الهواتف النقالة ضروري في الطائرات لئلا تشوش على الاتصالات ، فهنالك يحافظون على مصلحتهم الدنيوية ، وهي مصلحة هذه الطائرات ، يحافظون على سلامتهم في الدنيا ، ولا يحافظون على سلامتهم في العقبى ، عندما يأتون إلى مساجد الله هم أولى بأن يحترزوا ، وأولى بأن يغلقوا هواتفهم ، ولكن مع ذلك لا يبالون بذلك .


على أن هذه الهواتف النقالة لا تشغل أصحابها فحسب ، فصاحب الهاتف عندما يسمع هذا الاتصال لا بد من أن يكون مشغولاً به من أين جاءه الاتصال ، ولا بد من أن يفكر كثيراً في قصد هذا المتصل لأي غرض اتصل به لا سيما التجار فإنهم مشغولون بتجارتهم ، وهم دائماً يحسبون حساباً للأرباح التي يحرزونها أو الأعمال التي يقومون بها ، فلذلك تشغلهم الهواتف النقالة ، وكذلك صاحب أي عمل من الأعمال يشغله عمله فإذا ما جاءه الهاتف النقال اشتغل بذلك وأصبح لا يفكر في أمر صلاته بقدر ما يفكر في مضمون هذا الاتصال .


ولكن مع ذلك لا ينحصر شر الهواتف في شغل هؤلاء عن صلاتهم فحسب بل هذه الهواتف تشغل المصلين لأن كثيراً منهم يمتعضون منها فيتألمون منها وأنا واحد منهم ، أنا إن سمعت هاتفاً في الصلاة أتأثر كثيراً لأنني أرى أن هؤلاء الذين يحملون هذه الهواتف ويتركونها شغالة غير مغلقة عندما يدخلون في المساجد إنما هم في الحقيقة يتعمدون أن يلهوا الناس عن الصلاة ، وأن يلهوهم عن ذكر الله فلذلك أتأثر بهذا ، فإذاً تنصب على هؤلاء اللعنات من كل جانب ، فمالهم ولهذا الأمر ، ما بالهم لا ينتبهون ، هذه مصيبة من المصائب نسأل الله تبارك وتعالى السلامة منها ، ونسأل الله أن يهدي هذه القلوب إلى الحق وإلى طريق مستقيم .



السؤال(8)

البعض بدلاً من أن يقفل هاتفه مطلقاً يتركه على نوع معين من الاستقبال وهو الهزاز أي يهتز الهاتف في جيبه وهذا ربما يؤثر في الذي يصلي بجنبه ، هل هذا جائز ؟


الجواب :

كل ما شغل عن الصلاة لا يجوز ، على الإنسان أن يقبل على ربه سبحانه وتعالى في صلاته وقد تجرد من كل شاغل يشغله عن ربه .



السؤال(9)


البعض يرن هاتفه في الصلاة ولكنه لا يلتفت إليه ولا يقوم بقفله نظراً إلى أن قفله سيغيب عليه الخشوع .


الجواب :

بئس ما يفعل ، وساء ما يصنع ، إنه في الحقيقة هو غير خاشع ، ولو كان خاشعاً لأهمه الخشوع من أول الأمر واشتغل بإغلاق الهاتف منذ إقباله على الصلاة بل منذ دخوله المسجد مراعاة لحرمة المسجد ، ولكنه يكذب أنه خاشع ، هؤلاء غير خاشعين ، وإنما هم يخادعون أنفسهم ويظنون أنهم يخادعون ربهم سبحانه وتعالى .



السؤال(10)

هل وضع اليد للتثاؤب في الصلاة ينافي الخشوع ؟


الجواب :

التثاؤب يؤمر الإنسان أن يكافحه بحسب ما يمكن ، والحركة التي هي لمصلحة الصلاة لا تعتبر منافية للخشوع ، وبما أن مكافحة التثاؤب من مصلحة الصلاة فإنه لا يمنع ، لكن على أن يحرص الإنسان بأن يغلق فاه من غير أن يحرك يده إن أمكن ذلك ، وإن اضطر إلى تحريك يده فلا حرج .



السؤال(11)

بالنسبة للعطس ، البعض يعطس ويحمد الله سبحانه وتعالى .


الجواب :

العطاس لا مانع من أن يحمد الله من بعده ، وهذا مما جاء في السنة فقد روي أن قول من قال : ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً كان على أثر عطاس .



السؤال(12)


رنين جرس الساعات المعلقة على الحائط ورنين أيضاً الساعات الموجود على أيدي المصلين ، هل هذا يدخل ضمن الكلام على الهاتف النقال ؟



الجواب :

كل ما يشغل المصلين يجب أن يكافح ، وأنا أعجب لماذا تكون في المساجد ساعات ترن ، ينبغي أن تكون ساعات صامتة ، الناس ليسو بحاجة إلى أن يعدوا رنين الساعات وإنما هم بحاجة إلى أن يعرفوا الساعة من خلال نظرهم إلى عقاربها قبل دخولهم في الصلاة.



السؤال(13)

هناك صور نقلت عن بعض الخاشعين في الصلاة من أن أحدهم كان يصلي فانهدم جانب من المسجد فلم يشعر به ، وبعضهم مرت عليه طبول وزمور فلم يسمعها ، هل هذه حقيقة ، وهل هذا ممكن حقاً ؟



الجواب :

الناس يختلفون في ذلك ، منهم من يكون إذا شغله شاغل لا يتلفت إلى أي شيء آخر ، ولا يمكن أن يحس بأي شيء آخر ، وهذا مما يقع كثيراً حتى عندما تجد بعضهم مشغولاً بأمر الدنيا عندما يشغله شاغل أنت تحدثه وأنت تكلمه وهو لا يتلفت إليك ولا يفهم ما يصدر منك ، فإذاً هؤلاء الذين هم أهل الله وخاصته وقد أكرمهم الله سبحانه وتعالى بما أكرمهم به من التعلق به عز وجل ، هؤلاء عندما يقبلون على صلاتهم يكونون كأنما خرجوا من هذه الدنيا ، ليسوا في هذه الدنيا قط ، فلا يلتفتون إلى أي صوت ، ولأجل هذا كثير منهم لا يستنكر منهم أن يشغله ما هم مقبلون عليه من أمر الصلاة ، وأن يشغلهم الخشوع في الصلاة عن سماع أي صوت كان من صوت طبول أو مزامير أو صوت قضة مسجد مثلاً يسقط أو صوت أي شيء آخر مما يقع ، بل روي عن بعضهم أنه أرادوا أن يجروا له عملية قبل وجود التخدير أن يقطعوا رجله فأمرهم أن يقطعوها عندما يكون في الصلاة لأنه لا يحس بشيء عندما يقبل على ربه سبحانه وتعالى ، هذه مواهب يهبها الله تبارك وتعالى من يشاء من عباده .



السؤال(14)

هناك تساؤلات حول هذا الموضوع نفسه ذكرتم بأن هذا ممكن ، وإنما يكون لبعض الناس الذين يخشعون خشوعاً تاماً ، نحن قرأنا في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلّم سمع صياح طفل فعجّل في الصلاة لأنه أمه ربما كانت تصلي خلفه .



الجواب :

النبي صلى الله عليه وسلّم أوسع الناس قلبا ، فهو مع إقباله المطلق على الله تبارك وتعالى يظل أيضاً مراعياً لحاجة الناس ولضرورات الناس ولأحوال الناس فلذلك مع هذا الإقبال المطلق ومع كونه أخشع الناس في الصلاة وأكثرهم استحضاراً للمقام يكون أيضاً هنالك من قبله ما يشغله من أمر الناس حتى لا ينفّر الناس عن الصلاة .



السؤال(15)

ذكرتم سماحة الشيخ في حديثكم عن حكم الهواتف النقالة ورنينها في الصلاة جملة مهمة ( يحافظون على سلامتهم في الدنيا بالنسبة للراكبين في الطائرة ولا يحافظون على سلامتهم في الأخرى ) هل هذا يشير إلى أن رنين الهاتف النقال في الصلاة يؤثر عليها من حيث الصحة والفساد ؟



الجواب :

نعم ، ما دام هذا الإنسان تعمّد أن يأتي بشاغل يشغله في صلاته فإن هذه الصلاة تتأثر بذلك لأنه تعمد أن يأتي بشاغل ، وهذا الشاغل يتنافى مع قدسية الصلاة ، يشغله عن الخشوع ، بل نفس هذا الشغل من النوع الذي لا يجوز في المساجد كما ذكرنا موسيقى .



السؤال(16)

بعض الناس يبدأ في الصلاة لكنه لا يتذكر إلا وهو في قراءة السورة لا يدري هل كبر أم لم يكبر أي لم يخشع طوال تلك الفترة ماذا عليه ؟.



الجواب :

عليه أن يحرص بأن يدخل في الصلاة مستشعراً لها ، لأن تكبيرة الإحرام لا بد من أن يستحضرها ، إذ بها يدخل في الصلاة ، وكيف يدخل في الصلاة وهو لم يكبر ؟ وكيف يدخل في الصلاة وهو لم يستشعر تكبيرة الإحرام ؟ فإن كان استشعر تكبيرة الإحرام ثم انصرف ذهنه بعد ذلك من غير أن يصرفه وإنما كان ذلك أمراً غير اختياري فعليه أن يحرص على مكابرة هذه الوساوس ومقاومتها هذه الأفكار وأن يستشعر عظم المقام ويواصل صلاته .



السؤال(17)

بعض الناس يصلي خلف الإمام فيستمع إلى قراءة السورة لكن يغيب ذهنه ويدخل في التفكير فلا يدري أي سورة قرأ الإمام فهل عندما يسلم الإمام يقوم بقضاء تلك السورة ؟


الجواب :


هذا قول قاله بعض أهل العلم لكن بما أننا لم نجد دليلاً عليه ، وهذا لم يتعمد إفلات ذهنه حتى يسرح في هذه الأفكار ، فإننا لا نرى مثل هذا ، نرى أنه يعذر ما دام هو يقاوم الوسوسة ويقاوم الأفكار بقدر استطاعته .



السؤال(18)

هل يدخل في العبث من يقوم بإصلاح غطاء رأسه مراراً لأنه لم يحكم ربطه ؟



الجواب :

نعم ، هو ليس له أن يقوم بذلك ، عليه أن يُعد نفسه للإقبال على ربه سبحانه وتعالى ولا يشتغل بمثل هذه الأعمال .



السؤال(19)

سمعت من يقول بأنه ورد في السنة أنه يجوز للإنسان ثلاث حركات في الصلاة .



الجواب :

هذه الثلاث حركات وجدناها عند الفقهاء ، وثبوت ذلك في السنة الله أعلم به ، وقالوا هذه الثلاث الحركات إنما هي لمصلحته ، كأن يحس بالتهاب في مكان والالتهاب يشغله عن صلاته فله أن يحك ذلك المكان الملتهب بقدر ما يسكن التهابه لثلاث حركات لا زيادة على ذلك .



السؤال(20)

الأطباء في بعض الأحيان يحملون نداء فعندما يصلون يصدر ذلك النداء صوت دلالة على وجود مريض مضطر لا بد أن يحضروا فوراً ، فهل ذلك يؤثر على خشوعهم وعلى الصلاة ؟



الجواب :

إن كان ذلك أمراً ضرورياً بحيث فيه إنقاذ لحياة أحد من الناس ، أو فيه دفع ضراء عن أحد الناس بحيث إن الضرورة داعية لحضور الطبيب فهذه حالة مستثناة ، وأما بدون ذلك فلا .



السؤال(22)

كذلك الشرطة تواجههم نفس المشكلة ، يبقى الجهاز مشتغلا ًمعهم ؟


الجواب :

أما إذا كان لضرورة لا محيص عنها ، أي لأمر أمني أو لأمر خطر كحادث سير يقع فهذه من الضرورات . أما غير ذلك فلا .



السؤال(23)

في المسجد ساعة تصدر نغمات موسيقية قبل رنينها ، والناس تعارفوا عليها وربما لا يرضون أن تزال من هناك ، كيف يتعاملون مع هذه القضية .


الجواب :

هذه الساعة يجب أن تكون ساعة صامتة ، لا أن تكون ساعة فيها هذه الرنات التي تشغل الناس عن الصلاة .


تمت الحلقة بحمد الله وتوفيقه

الغريبي
21-04-2006, 04:52 PM
سؤال أهل الذكر حلقة الأحد 13 من المحرم 1424هـ، 16/3/2003م
السؤال(2)
ما الذي جعل العقيدة الإسلامية تتقبل ما يأتي به الآخرون الذين دخلوا في الإسلام وحملوا أفكاراً مختلفة من عقائدهم السابقة ، هل يعني ذلك أن العقيدة الإسلامية فيها فراغات وفيها هوامش لم يملأها المسلمون جيداً ، أم ماذا يعني ذلك ؟
الجواب :
العقيدة الإسلامية لم تكن هي مستوحاة من المسلمين ، وإنما هي وحي الله تعالى ، والله تعالى ما فرط في الكتاب من شيء ، ولكن على كل حال بدأت الأمور بتفسيرات للنصوص الكتاب من حيث إن الكتاب العزيز تحدث عن كثير من أخبار الأمم السابقة وتحدث عن كثير من أحوال الكون ، وهناك من دخل في الإسلام وهو عنده بعض القصص عن بعض الأمم السابقة ، وعنده أيضاً بعض التصورات عن نظام هذا الكون فألحق بتفسير القرآن ما ألحق من أمثال هذه الأشياء ، وبدأ الغزو شيئاً فشيئاً ، بدأ الغزو يدب في هذه الأمة شيئا فشيئا ، بل هذا الغزو متصادم مع الكتاب العزيز ومع السنة النبوية الصحيحة الثابتة التي لا يحوم حولها أي ريب .
ولكن مع ذلك عجبنا كيف وجد من يروج لمثل هذا الفكر حتى راج في أوساط الأمة ، نأتي على سبيل المثال نحن نجد من التحريفات الموجودة في التوراة المحرفة وصف الأنبياء بأوحش الصفات ، وصف الأنبياء بأنهم قساة وأنهم قتلة وأنهم شهوانيون وأنهم وأنهم وأنهم إلى آخره ، هذه الصفات موجودة في التوراة ، وصف لوط عليه السلام بأنه سكر وزنى بابنته وحملت منه ، أعوذ بالله نبي من أنبياء الله يوصف بهذه الفحشاء العظيمة ، وكذلك نبي الله يعقوب وصف بما وصف به ، وغيرهم من الأنبياء وصفوا بأنهم حسدة وأنهم قتلة وأنهم وأنهم إلى آخره .
ومما يؤسف له أن هذه الأفكار انتقلت إلى تفسير كتاب الله ، فنجد مثلاً في كتاب الله تبارك وتعالى آيات جاءت هذه الآيات وهي بحاجة إلى ما يبينها ، وبيانها واضح من نفس الكتاب ، ومن الروايات الصحيحة ، ومن المقارنة والنظر في الأدلة ، ولكن مع ذلك أسلس الناس القياد للروايات الباطلة الضعيفة التي دسها من دسها ، مثال ذلك في قصة يوسف عليه السلام ، يوسف عليه السلام برأه الله تعالى من أن يكون قد حام حول الفاحشة ، وهذا واضح في قوله تعالى ( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (يوسف: من الآية24) ، وقد حكى الله تبارك وتعالى عنه قوله ( مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (يوسف: من الآية23) ، وحكى الله تعالى عنه قوله ( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) (يوسف: من الآية33) ، إلى غير ذلك من الأدلة التي تدل على براءته عليه السلام ، لكن وجدنا من المفسرين من المسلمين من يقول بأن يوسف عليه السلام عندما دعته امرأة العزيز إلى نفسها وعرضت عليه الوقوع في الفحشاء استجاب لها حتى جلس بين رجليها مجلس الرجل من امرأته ، وحل تكة سراويله فرأى بعد ذلك آية تردعه عن ذلك ، جاء في بعض الروايات أنه رأى كفاً مكتوباً عليها كيف تصنع فعل السفهاء وأنت معدود في الأنبياء ؟
ومنهم من قال إنه رأى يعقوب عليه السلام عاضاً على يده ، إلى غير ذلك مما جاء في الروايات ، هذه روايات كلها باطلة ، هذا كله لا يصح.
وقد أجاد الفخر الرازي عندما قال في هذا بأن من قال مثل هذا الكلام كذّب الله تعالى ، وكذّب يوسف عليه السلام ، وكذّب امرأة العزيز ، وكذّب النسوة ، وكذّب إبليس ، أما تكذيبه لله تعالى فإن الله تعالى قال ( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (يوسف: من الآية24) ، وأما تكذيبه ليوسف عليه السلام فإن يوسف عليه السلام حكى الله تعالى عنه أنه قال ( مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (يوسف: من الآية23) ، وحكى الله تعالى عنه أنه قال ( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) (يوسف: من الآية33) ، وأما تكذيبه لامرأة العزيز فإنها قالت ( وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ) (يوسف: من الآية32) معنى استعصم امتنع ، وأما تكذيبه للنسوة فإن الله تعالى حكى عنهن أنهن قلن ) حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ) (يوسف: من الآية51)، وأما تكذيبه لإبليس فإن إبليس قال ( لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (صّ:82-83) ، ويوسف عليه السلام بشهادة الله تعالى له هو من عباد الله المخلصين ، فأنى تصل إليه هذه الغواية .
وما قيل من أن المراد بقول الله تعالى ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا ) (يوسف: من الآية24) هذا هو غير صحيح ، فإن الهم هنا هو أمر آخر غير هذا ، هي لما عرضت عليه ما عرضت عليه من الوقوع في الفاحشة امتنع امتناعاً قاطعاً عن الاستجابة لندائها ، ولما امتنع ذلك الامتناع رأت أن هذا غلام مشترى ، وقد جاء به سيده إليها وجعله تحت تصرفها وتعرض عليه مثل هذا الأمر وهو يأبى ذلك فرأت أن تعاقبه ، فهمت به ، همت أن تضربه ، وهم بها ، هم أن يرد عليها هذا الضرب لولا أن رأى برهان ربه ، رأى من البرهان من يدل على أنه لو فعل ذلك لظهر عليها أثر الضرب وكان ذلك مما يقوي حجتها عليه ، فلذلك ولى هارباً فاجتذبته من قميصه فقدت قميصه من دبر فكان ذلك حجة له عليها .
هذا هو التفسير الصحيح الذي يتلاءم مع الأدلة وهو أيضاً يتلاءم مع كلمة الهم لأن المرأة لا تهم بالمجامعة إذ هي مفعول بها وليست فاعلة فهي لا تفعل شيئاً للرجل وإنما تمكنه من نفسها هذا كل ما تفعله أما الرجل هو الذي يفعل . فإذاً همها به إنما همها بضربه بعدما امتنع عن الاستجابة لداعي ، وهم أن يرد عليها ذلك ، أن يضربها كما تريد أن تفعل ، ولكن من برهان الله تبارك وتعالى ما ألقي في روعه وألهمه أنه لو فعل ذلك لانقلبت الحجة عليه فأولى له أن يفر هاربا .
السؤال(3)
ما الفرق بين صلاة الحاجة وصلاة الاستخارة ؟
الجواب :
صلاة الحاجة لم ترد بها سنة ، وإنما الصلاة مظنة لاستجابة الدعاء ، فالإنسان ينبغي له إذا عرضت له حاجة إما أن يدعو الله تعالى بعد فريضة يصليها ، أو بعد سنة من السنن التي يصليها ، أو أن يدعو بعد نافلة أن يسأل الله تبارك وتعالى حاجته .
أما الاستخارة فقد جاء في الحديث : ما خاب من استخار ، ولا ضل من استشار . فينبغي للإنسان أن يستخير الله تعالى حتى يتبين له صواب ما يريد أن يقدم عليه أو عكسه ، هل ما يريد أن يقدم عليه في مصلحته أو في غير مصلحته ، وذلك بأن يسأل الله تعالى أن يلهمه ما فيه مصلحته في عاجلته وفي آجلته ، في دنياه وفي آخرته ، في ظاهر أمره وفي باطنه ، في سريرته وفي علانيته .
السؤال(4)
هناك عدد من المفاهيم يقول البعض بأن دعاة المسلمين يوضحونها بصورة تخالف الواقع الذي يعيشه الناس اليوم ، من بين ذلك يقولون بأن هنالك عداوة مستحكمة بين العقيدة الإسلامية وعقيدة أهل الكتاب حيث أن الصورة المدفوع بها هو أن أصحاب هذه العقيدة لا يحملون شيئاً من الخير للأمة المسلمة ، ولكن الذي يشاهده الناس الآن هو أن أصحاب هذه العقيدة يندفعون الآن بأعداد كبيرة للدفاع عن شعوب مسلمة في حين لا يرى شيء من ذلك عند المسلمين بالطرق السلمية نفسها ، فهل هذا يشكك في عقيدة المسلم ؟
الجواب :
عقيدة المسلم عقيدة واضحة لا غبار عليها ، ويجب أن نعلم قبل كل شيء أن العقيدة الصحيحة التي جاء بها الكتاب المنزل قبل القرآن الكريم لا تتصادم مع عقيدة القرآن ولا تختلف مع عقيدة القرآن ، ولم يكن نسخ في المعتقدات أبداً ، ليس هنالك نسخ في شيء من المعتقدات ، وإنما حصل ما حصل من التحريف ، والقرآن الكريم جاء ليصوب هذا الذي حصل ، جاء ليرد الناس إلى الجادة التي كان عليها الأنبياء المتقدمون .
ونحن نجد القرآن الكريم ينصف أهل الكتاب فلا يعمم الحكم عليهم بالانحراف جميعاً لأن بعض أهل الكتاب في عصر النبوة أدركوا الحقيقة وأتبعوا الحق بل وكانوا على الحق من قبل أن ينزل القرآن ، الله تبارك وتعالى يقول في هؤلاء ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (القصص:52-55)، هكذا يصف طائفة من أهل الكتاب ، هؤلاء اتبعوا الحق ، وآمنوا به وارتضوه ولم يفرطوا فيه .
كذلك يقول الله تعالى ( لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) (آل عمران:113-114) ، وكذلك يقول الله تبارك وتعالى( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (المائدة:82-83) إلى آخر ما وصفهم الله تعالى به .
فإذاً هذا ثناء من الله تبارك وتعالى على طائفة من أهل الكتاب ، أنزل فيهم الحق تعالى قرآناً يتلى في الصلوات وفي غيرها ، وهو مما يدل على إنصاف من كان منصفاً ومن كان متبعاً للحق ومن كان حريصاً على الحق .
ونحن لا نشك أن كثيراً من الناس على الفطرة . كثير من الناس لو تبينوا الحقيقة لاعتنقوها ، ولو تبينوا الحق لاتبعوه ، ولكن هنالك ضباب حال ما بينهم وبين معرفة الحق ، فبما أنهم على الفطرة ينساقون إلى الخير وينساقون إلى الإنصاف .
ونحن نرجو أن يكون هنالك عرض حسن للإسلام من قبل المسلمين ، وهذا يتوقف كما قلت إلى أن تصوغ الأمة نفسها صياغة جديدة ، صياغة تكون نابعة من القرآن ومن السنة الثابتة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، عندئذ تكون هذه الأمة حقيقة بأن تعرض الإسلام الحق ، أما وهي على ما هي عليه من الانحراف في الفكر ومن الاختلاف في المناهج والمسالك ومن اتباع ذات اليمين وذات الشمال وإيثار الهوى على الهدى فإن ذلك مما يجعل ظهور الإسلام عند هؤلاء ظهوراً مكتنفاً بضباب ، فلذلك من المهم أن يقشع هذا الضباب ، وأن تسطع شمس الحقيقة حتى يذوب هذا الضباب ويتبين الناس حقيقة الإسلام دين الله تعالى الحق .
السؤال(5)
هل تبقى للأب سلطة على ابنته بعد زواجها ؟
الجواب :
حقيقة الأمر أولاً قبل كل شيء علينا نحن أن ندرك بأن الإسلام يختلف تمام الاختلاف عن النظم السائدة الجديدة ، فالبنت عندما تتزوج لا تنفصل عن أسرتها بخلاف النظام المتبع عند غير المسلمين والذي مما يؤسف أن نجد المسلمين أيضاً ينساقون ورائه وهم مع ذلك يرددون الآن شعار تحرير المرأة وشعار إنصاف المرأة إلى غير ذلك مع أن المرأة أصبحت تذوب شخصيتها ، حتى عندما تتزوج تفقد انتمائها إلى أسرتها فهي تنتمي إلى أسرة الزوج ولا تنتمي إلى أسرتها ، هذا كلام غير صحيح ، الإسلام لا يقر ذلك ، تبقى علاقتها بأبيها ، تبقى ابنة له ، له عليها الحقوق ، ولها عليه الحقوق ، له عليها حقوق الأبوة ، ولها عليه حقوق البنوة ، هي ابنته عليه أن يرعاها ، وعليه أن يحافظ على شرفها ، وأن يحافظ على كرامتها ولو كانت هي في كنف زوج ، ولكن لا يعني هذا أن يرفع نظرته عنها ، بل عليه أن يشعرها بحنان الأبوة دائماً ، وكذلك هي عليها بره ، فالعلاقة لا تنقطع ، وإنما هنالك حقوق كبيرة حقوق الزوج ، حقوق الزوج حقوق عظيمة فهو القوام عليها بعدما كان أبوها قواماً عليها قبل أن تتزوج أصبح الزوج هو القوام عليها فهو الذي يجب عليه أن ينفق عليها ، وهو الذي يجب عليه أن يرعى مصالحها ، وهو الذي يجب عليه أن يوجهها الوجهة السليمة ، وهي عليها أيضاً أن تطيعه ما دام في طلبه لها لم يخرج عن طاعة الله تبارك وتعالى ، تطيعه في حدود طاعة الله وفي حدود ما أذن الله تعالى به ، أما إن دعاها إلى ما لم يأذن بها الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، هذا مما يجب أن يعرف .
ثم مع هذا كله أيضاً علينا أن ندرك بأن حقوق الزوجية حقوق عظيمة ، حقوق الزوجية ليست هي على جانب للجانب آخر فحسب ، بل هي متبادلة بين الجانبين جميعا ، فإن الله تبارك وتعالى قول ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية228) ، أي لهن على الأزواج من الحقوق مثل ما للأزواج عليهن من الحقوق بالمعروف ، وإنما الميزة التي توجد واحدة وهي ميزة القوامة التي جعلها الله في يد الرجل وهي التي أشار إليها القرآن عندما قال ( وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (البقرة: من الآية228) ، أي درجة القوامة ذلك لأن المرأة من عادتها أن تتأثر عاطفتها ، وأن تنساق كثيراً وراء عواطفها ، فلذلك لا تستطيع أن تتحكم في هذه العواطف بقدر ما يستطيع الرجل ولذلك جعل الطلاق بيده ولم يجعل بيدها ، وجعلت الرعاية إليه ولم تجعل إليها اللهم إلا أنها واجب عليها أن ترعى البيت ، وأن ترعى مصلحته ومصلحة أولادها ، فهذه حقوق مشتركة ما بين الزوجين .
وليس ذلك فحسب بل بين الله تعالى أن الزوجين جميعاً يكوّنان هيكلاً اجتماعياً واحداً ، الرجل جزء منه والمرأة جزءه الآخر ، فكل واحد منهما بعض من هذه الحقيقة التي تضمهما جميعاً ، فكأنهما غصنان من شجرة واحدة وهذا الذي يوحي به القرآن عندما يقول سبحانه وتعالى ( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ) (النساء: من الآية21) ، ولم يقل وقد أفضيتم إليهن . هذا مما يدل على عظم الحقوق المتبادلة بين الزوجين . فعلى كل واحد من الزوجين أن يرعى ذلك .
ولكن مع هذا على المرأة أيضاً أن تبر أباها بجانب ما يجب عليها من حقوق للزوج ، وعليها أن تبر أمها ، لا يعني هذا أنها لا يجب عليها شيء من الحقوق لأبويها بعدما تزوجت ، بل الحقوق تظل واجبة عليها لهما ، وكذلك هي أيضا بما أنها كائن اجتماعي تجب عليها حقوق لأرحامها ، وعلى الرجل أن يرعى ذلك ، وأن يقدر هذا الأمر فلا يمنعها من أداء هذه الحقوق لأرحامها .
السؤال(6)
إذن تبقى الطاعة في الأمر والنهي للزوج ؟
الجواب :
الأمر والنهي للزوج مع أن الأب أيضاً عليه لو قصر الزوج في الأمر والنهي ودعاها الزوج إلى المنكر ، لو دعاها أن تتبرج تبرج الجاهلية حتى يقال بأنه متطور وأنه متحضر وأنه يساير ركب التقدم وأرادها أن تحضر المراقص ، على الأب أن يغير ذلك وله الحق أن يتدخل في هذا ولو بضربها .
السؤال(7)
لبس الجوارب أثناء الصلاة ، هل يضر بالصلاة ؟
الجواب :
لا ، ما الذي يضر بالصلاة ؟ الجوارب لا تمنع الأقدام من أن تصل إلى الأرض ، لا تمنع من السجود على سبعة أراب .
السؤال(8)
ولا تدخل في مسالة الإسبال ؟
الجواب :
لا ، لا.
السؤال(9)
التيمم هل لا بد أن يكون من تراب فيه غبار ؟
الجواب :
العلماء اختلفوا في التيمم ، هل التيمم هو بكل ما على الأرض لأن الصعيد يشمل كل ما على الأرض ، أو أنه لا بد من أن يكون من تراب يتصل باليدين في حال الضرب ، ويمسح الإنسان بهذا التراب وجهه وكفيه كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، أي يبقى في الكفين شيء من هذا التراب الذي يمسح به وجهه وكفيه .
منهم من قال يمكن أن يكون التيمم بأي شيء ، بكل ما على الأرض من الحصى وأنواع الأتربة وكل ما على الأرض نظراً إلى أن الصعيد كل ما صعد على الأرض .
ومنهم من قال لا ، ومنشأ الخلاف النظر إلى ( من ) في قول الله تعالى (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) (المائدة: من الآية6) ، لأن (من) تستعمل لمعنيين تأتي تارة للتبعيض ، وتأتي تارة لابتداء الغاية .
فالذي قال التيمم جائز بكل شيء جعلها لابتداء الغاية ، والذي قال بأن التيمم لا بد من أن يكون بالتراب قال بأن (من) هذه هنا للتبعيض ، فلذلك لا بد من أن يكون المسح ببعض من التراب ، وهذا أظهر ، ومما يؤيد هذا أن الله تبارك وتعالى قال (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) (المائدة: من الآية 6 ) أمر بأن يتيمم الصعيد الطيب ، والطيب فسرته آية أخرى وهي قوله تعالى ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ) (الأعراف: من الآية58) ، فإذاً التراب المنبت ، ومعنى ذلك أن أنواع الحصى وسائر الأشياء لا يتيمم بها .
كذلك اختلفوا نظراً إلى أن الحديث جاء عن النبي صلى الله عليه وسلّم : جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا ، جاء في رواية ( وترابها طهورا ) لكن جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا ، هل كل ما يصلى عليه يتيمم به أو لا ، أيضاً هذا مما وقع فيه الاختلاف بين أهل العلم ، والله تعالى أعلم .
السؤال(10)
من كان يرقد في المستشفى ولم يجد تراباً يتيمم به وجسده متصل بأجهزة العلاج ففي هذه الحالة كيف يتيمم ؟
الجواب :
في هذه الحالة يصلي بدون وضوء ولا تيمم إن عجز عنهما جميعاً لأن الله تعالى يقول ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية16) ، ويقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ) (البقرة: من الآية286) ، ويقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا ) (الطلاق: من الآية7) ، فعندما يعجز عن الوضوء وعن التيمم يسقطان عنه ويسقط اشتراطهما ولا يسقط المشترط وهو الصلاة ، فعليه أن يأتي بالصلاة لأنها لا تسقط وإنما تسقط العبادة المشترط لها هكذا ، ومن العلماء من قال بأنه إن أمكنه أن يضرب ضربتين في الفضاء وينوي بهما التيمم فذلك مما يؤمر وهذا من باب الاحتياط إذ لم يأت بذلك دليل قط .
السؤال(11)
هذا الحال يصدق يسقط مع راكب الطائرة إن لم يجد ماءً ؟
الجواب :
إن لم يجد ماءً نعم ، وإن تمكن إذا كان هناك غبار في المقاعد وتمكن من الضرب على ذلك الغبار فليفعل .
السؤال(12)
توفي رجل وخلف بنتاً وخلف أيضاً ولد أخ من أم ، هل يرث ولد الأخ من الأم ؟
الجواب :
لا ، لأنه ذو رحم ، ولا يرث ذو الرحم مع العاصب أو ذي السهم ، فللبنت النصف والباقي للعاصب إن وجد ، فإن لم يوجد عاصب ولم يوجد وارث آخر كأم أو أب أو أخت ، الأخت تكون عاصباً لأن الأخوات مع البنات عصبات ، إن لم يوجد أحد من أمثال هؤلاء لا أخ ولا أخت ، أي لا أخ أبوي أو شقيق ولا أخت أبوية أو شقيقة ولا أم ولا أب ولا ابن عم ولو كان بعيداً في هذه الحالة الباقي يرد إلى الابنة وتكون هي وارثة للجميع .
السؤال(13)
رجل لم يحدث أن أساء إلى زوجته أو أن جرح مشاعرها ولو حدث فهو نادم ، لكن زوجته الآن تطلب منه الطلاق وتريد الانفصال ، وهو لا يريد ذلك أبداً ويقدم لها تنازلات عدة وهي ترفض إلا أن يطلقها ، وهو يعز عليه أن يطلقها ولا يتحمل طلاقها ومعهم بنت ، فما هو الحل لهذه المسألة ؟
الجواب :
الحل ما جاء به القرآن ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) (النساء: من الآية35) ، فأرى في مثل هذا الموقف أن يحكّم حكمان ، حكم من أسرته وحكم من أسرتها بحيث يبحثا المشكلة بحثاً مستفيضاً دقيقاً واسعا حتى يتوصلا إلى أساس المشكلة ، فإن كانت المشكلة يمكن علاجها فعليهما أن يعالجاها وإلا فلا بد مما لا بد منه.
وأنا أقدر مشاعر هذا السائل ، وأحترم موقفه لأنه لم يتسرع إلى الطلاق كما يفعل كثير من الرجال ، وأريد أن أنبهه بأنه لو أراد أن يطلق ، لو اقتضى الأمر ذلك ولم يكن هنالك أي علاج نافع فعليه أن يراعي السنة النبوية في التطليق ، بل عليه أن يراعي الأوامر الإلهية أولاً فالله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ) (الطلاق: من الآية1) ، وهذا يعني أن تطلق المرأة كما جاء في السنة في الحديث الذي بيّن هذه الآية وهو حديث ابن عمر رضي الله عنهما الذي طلق امرأته وهي حائض فجاء عمر رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقال له : يا رسول الله إن عبدالله طلق امرأته وهي حائض . فقال له : مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسك وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء .
أي أن يطلقها في طهر لم يباشرها فيه ، لا يطلقها في حيض ولا يطلقها في طهر باشرها فيه ، وإنما يطلقها في طهر لم يباشرها فيه ، على أن يكون هذا الطلاق طلقة واحدة من غير زيادة ، لا أن يطلقها ثلاث تطليقات أو ألف تطليقة أو سبعين تطليقة أو يقول لها حرمت علي وحللت لأي أحد آخر كما يفعل ذلك العوام الجهلة الذين يحرمون ما أحل ويحللون ما أحل الله ، وبئس ما يفعلون
.
السؤال(14)
هناك كلمات يظهر أنها كلمات كفر وجاءت نتيجة عدم فهم المسلمين لعقيدتهم الإسلامية فمثلاً البعض يقول لا حول الله ، ولا يكملها ، والبعض يسمي الشبشب وهي النعل المعروفة ببعض الصفات يسميها زنوبة ويقول البعض أن هذا اسم يهودي ، والبعض يقول راعي السباق ، فراعنا الذي وردت في القرآن ربما ينطبق عليها هذا الكلام ، فهل من نصيحة تقدمونها لهؤلاء ؟
الجواب :
على الناس أن يتقوا الله تعالى في عباراتهم .
أولاً ما يتعلق بالله تبارك وتعالى عليهم ألا يتحدثوا عن الله إلا بما فيه تعظيم لله وتقديس له وتنزيه له بحسب ما أذن الله سبحانه وتعالى من غير أن ينحرفوا عن ذلك ، وليلزموا ما أمروا أن يقولوه ، فهم عليهم أن يقولوا لا إله إلا الله ، لا أن يقول لا إله ، لأن كلمة لا إله هي كلمة إلحاد نفي للألوهية تعالى الله عن ذلك ، وكذلك عليهم أن يقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا أن يقولوا لا حول ويسكتوا ، أو يقولوا لا حول الله ، ومثل هذه الكلمات كفر وأي كفر ، هذه من الكلمات الكفرية التي لا يعذر صاحبها ، فعليهم أن يتقوا الله .
وكذلك الكلمات التي ربما تثير شكوكاً أو يترتب عليها شيء من المفاسد عليهم أن يتقوا الله وألا يقولوها ، فإن سد الذرائع باب من أبواب الشريعة الإسلامية جاء به القرآن الكريم وجاءت به السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، فعلى المسلمين جميعاً أن يتقوا الله في هذا وألا يفرطوا في أمر دينهم ، والله تعالى المستعان .
تمت الحلقة بحمد الله وتوفيقه

الغريبي
21-04-2006, 04:55 PM
سؤال أهل الذكر 2 من ربيع الأول 1424هـ ، 4/5/2003م
الموضوع عام
السؤال(1)
هل يجوز شرعأ اختيار جنس الجنين ، الآن هناك بحوث مكثفة تجرى من أجل أن يتحكم الأب والأم في جنس الجنين فيختارونه تارة ذكرا ًويختارونه تارة أثنى ، وهذه البحوث وإن لم تظهر على الساحة بشكل واسع إلا أنها بدت تخطو خطواتها الأولى واقعاً ، فهل يجوز ذلك شرعا ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن حكمة الله تبارك وتعالى اقتضت أن يكون الجنس البشري كسائر الأجناس الحية الأخرى يتكون من نوعين من الذكر والأنثى ليتم بينهما التكامل . هو تعالى حكمته اقتضت أن يتفاوت الناس فيما يوهبون من هذين النوعين منهم من يوهب الذكور ، ومنهم من يوهب الإناث ، ومنهم من يوهب من كلا الجنسين ، ومنهم من يحرمهما جميعا ، يقول تعالى ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً) (الشورى:49-50) .
هذه هي إرادة الخالق وهذه هي حكمته ، والإنسان مهما أوتي من طاقات العقل وملكات التفكير إلا أن عقله يرتد خاسئاً ذليلاً أمام جبروت العزة الإلهية وأمام حكمة الله تبارك وتعالى البالغة التي تعجز عقول البشر أن تكتنهها كما هي ، فلذلك ما كان على الإنسان إلا أن يسلم تسليما .
والله سبحانه وتعالى هو العليم بضرورات هذه الحياة وبمتطلباتها ، وقد اقتضت حكمته هذا التنويع ، فلذلك نحن نرى خطورة بالغة أن يطلق للإنسان العنان في الاختيار والتحكم في أمر النسل لأن ذلك يتصادم مع الحكمة الربانية ، فقد يوجد أناس فيهم الحمية الجاهلية ، هم لا ينظرون إلى الأنثى إلا نظرة احتقار وازدراء ، هؤلاء قد تسول لهم أنفسهم أن يتحكموا في أجنتهم فلا يريدوا إلا أن يولد لهم ذكور ، وقد يكون هنالك اتجاه آخر أيضا ، فهذا الأمر يؤدي إلى خطر بالغ ، ومن طرق الإسلام في معالجة القضايا سد ذرائع الفساد .
وبناء على ذلك نرى أن هذه ذريعة إلى أمر قد يكون فيه الكثير من الفساد فلذلك يجب أن تسد هذه الذريعة . كما أنه قد يؤدي ذلك إلى التغلغل في البحوث المتعلقة بهذا الجانب إلى أن يحصل ما حصل فعلاً مما يسمى بالاستنساخ ، وألا يقف ذلك عند حدود الحيوانات بل تتناول التجربة الإنسان ، في هذا من المساس ما هو معلوم لكل ذي عقل ، فلذلك نحن نرى أن الاسترسال في هذه البحوث قد يفضي إلى مخاطر كثيرة ، فيجب أن يوقف هذا الأمر عند حده وألا نعترض على حكمة الله سبحانه ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) (القصص:68) ، والله تعالى المستعان .
السؤال(2)
هناك أمور تعارف عليها بعض الناس يستطيعون من خلالها كما يقولون أن يتحكموا في جنس الجنين ، لا يستخدمون شيئاً من الأجهزة أو من العقاقير وإنما هي عملية توقيت فمثلا ًعند انتهاء الطمث وبدء تكون البييضة يبدأ الجماع مثلاً في تلك اللحظة حتى يأتي المولود ذكرا ، وهلم جرا .
مثل هذه الأشياء هل تدخل ضمن هذا الحكم ؟
الجواب :
أما قصد أن يكون الجنين ذكرا ًفقط ، وأن لا يكون هنالك تقبل للأنثى هذا شيء حرمه الله تبارك وتعالى ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (النحل:58-59) ، فيجب أن يكون الإنسان متقبلاً للأنثى كما يتقبل الذكر ، فالله تعالى امتن بالأنثى قبل أن يمتن بالذكر عندما قال ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً ) (الشورى:49-50) وهذا مما يدل على أن حكمة الله تعالى في هذا بالغة فلا داعي إلى أن يتصرف الإنسان من تلقاء نفسه وبحسب هواه بطريقة تؤدي إلى التصادم مع الحكمة الربانية .
السؤال(3)
هل يجوز استخدام هذا العلم الذي قرره العلم الحديث في اختيار جنس الجنين فيما إذا كان مرض معين يصيب أحدهما ، فمثلا لو كان الجنين ذكراً فإنه يصاب بمرض وراثي إذا ما ولد فيختارون الأنثى خشية وقوع هذا المرض ؟
الجواب :
ومن الذي يستطيع أن يحدد بأن الذكر هو الذي يصاب بهذا المرض دون الأنثى ، هل هناك قدرة على هذا التحديد ، هذه أمور لا بد من استقرائها من جميع الجوانب ، وإعطاء الحكم فيها يتوقف على تصورها تمام التصور فإن الحكم على الشيء فرع تصوره ، والاستقراء مطلب شرعي من أجل إعطاء الأحكام الشرعية ، فإن الإنسان إن لم يستقرء الأحداث لا يستطيع أن يحكم عليها .
السؤال(4)
هل يجوز كشف هوية الجنين إذا كان ذكراً أو أنثى من أجل الميراث ؟
الجواب :
الجنين مادام هو في عالم الغيب لا تترتب عليه أحكام ولو كشف ولو عرف أنه ذكراً أو أنثى من خلال الوسائل الحديثة ، ولكن بما أنه في عالم الغيب لا يعطى الأحكام التي يعطاها من انتقل إلى عالم الشهادة ، فنفس الإرث لا يستحقه بمجرد كونه جنيناً في رحم أمه حتى يخرج حياً إلى هذا الوجود أي إلى عالم الشهود فعندئذ يحكم بتوريثه أما لو مات وهو جنين فإنه لا يورث ولو ثبتت حياته من قبل موته لأنه لم ينتقل إلى عالم الشهود ، فلا داعي إلى مثل هذه التصرفات .
السؤال(5)
إذا اكتشف الجنين بأنه مشوه ومعوق فهل يجوز إجهاضه ؟
الجواب :
تشويهه ليس من صنع الإنسان وإنما هو من صنع الله تبارك وتعالى الذي له الخلق والأمر والحكم والقهر ، يصرف الوجود كيفما يشاء ، يقول للشيء كن فيكون ، ( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (الأنبياء:23) ، بينما الإقدام على إجهاضه هو من صنع الإنسان ، والإنسان مسئول عن صنعه ، ولا يُسئل عما جرى به القدر ، لأن ما يجري به القدر ليس هو في مقدروه أن يتصرف فيه ، فالإقدام على إجهاضه جناية ، وهذه الجناية لا تحتمل في الإسلام ، فللجنين حرمات لأنه كائن حي وله حياتان ، حياة تبدأ بمجرد العلوق هذه الحياة هي حياة النماء والتطور من طور إلى طور ، وحياة تبدأ منذ نفخ الروح فيه وهي حياة الإحساس ، ولكل واحدة من الحياتين حرمات فيجب مراعاتها ، والله تعالى أعلم .
السؤال(6)
لقد رزقني الله سبحانه وتعالى بثلاثة أولاد ، وعندما ولد الأول أجريت له عملية جراحية في القولون حيث تم استئصال جزء منه ، كما ظهر به مرض آخر وهو في السمع في إحدى الأذنين وبالتالي أصبح لا يسمع إلا من خلال أذن واحدة ، كما أن به قصر في النظر ، أما المولود الثاني فقد جاء سليم البنية ، وأما الأخير فقد شابه الأول لكنه لا يسمع أبداً وأجريت له أيضاً عملية جراحية ، وقد رقد في المستشفى أكثر من شهر ، والآن أصبح هذا الولد لا يسمع ولا يتكلم وعمره الآن حوالي أربع سنوات ، وقد أكد لي الأطباء الذين أشرفوا على إجراء العمليات بأن سبب ذلك هو مرض وراثي وبالتالي لا يوجد له علاج حتى الآن ، سؤالي هو هل تجدون لي رخصة بالتوقف عن الإنجاب وذلك بسبب مصير أولئك الأطفال الذين يولدون بهذه الهيئة وما يلاقونه من تعب وخطورة عند إجراء العملية وكيفية عيشهم بهذه الصورة وغيرها من الأحوال الأخرى ؟
الجواب :
أما قبل الحمل فإن كان التوقف لا يؤثر على الأم ضررا ، ولا يسبب لها خطورة ، ولا تترتب عليه نتائج سلبية فلا مانع من ذلك ، ولكن مع تراضي الزوجين على ذلك عندما تكون هنالك حاجة داعية إلى ذلك ، ولكننا نحبذ أن يوكل هذا الأمر إلى قضاء الله تعالى وقدره ، فإن الله تعالى قادر على أن يهب هذا السائل أولاداً معافين من كل بلاء ، مشفيين من كل داء ، صالحين ، فطرتهم سوية ، قادرين على مواجهة هذه الحياة وأعبائها فإن الله تعالى على كل شيء قدير ، وليعول على الدعاء فإن الله تعالى يقول ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) .
السؤال(7)
أنا امرأة من هواة الشعر أكتب في الغزلي النبطي ، ولي كتابات في الدين بالفصحى ، فهل الشعر جائز أم هو حرام أم هو مكروه ، وهل هناك ضوابط ؟
الجواب :
الشعر كغيره من الكلام ، عندما يكون سليماً من كل المفاسد والمضار هو جائز ، وعندما يكون مشوباً بشيء من المنكرات هو حرام ، وعندما يكون دعوة إلى الخير وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وإصلاحاً للمجتمع وإرشاداً للغوي وهداية للضال هو خير كبير ويثاب عليه الإنسان ، فحسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان النبي صلى الله عليه وسلّم ينبئ أنه يمده روح القدس عندما كان ينافح عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، وكان في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم من أصحابه رضي الله عنهم شعراء كعبدالله بن رواحة وغيرهم ، ولكن شعرهم لم يكن شعراً منحطاً شعراً هابطاً سافلا ، لم يكن من أمثال الشعر الذي تتقيئه قرائح الفساق وهو سموم يبث من أجل إفساد المجتمع ، ومن أجل إشاعة الفحشاء ، ومن أجل تحبيب الرذيلة إلى النفوس ، ومن أجل الصد عن سبيل الله تعالى ، هذا الشعر هو الذي لا يُحمد ولا يُقر ولا يكون له مكان في الإسلام ، أما الشعر الرفيع ، الشعر الذي فيه ترويض للنفس على الطاعة ، تعريف للنفس بمعائبها ، تبصير لها بما يجب عليها من حق الله تبارك وتعالى ، تعريف لها بعظمة الله تبارك وتعالى وكبريائه وجلاله ، ومدح للنبي صلى الله عليه وسلّم ، ومدح لعباد الله تعالى الصالحين الذين يتقون الله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فلا ريب أن ذلك خير كبير ، والله تعالى ولي التوفيق .
السؤال(8)
كيف يمكن للمرأة الشاعرة أن تشارك بشعرها في نصرة الإسلام ، ما هي الطرق المحددة في ذلك ؟
الجواب :
الطرق الآن أصبحت ميسرة والمرأة قادرة على التأثير ، نحن نجد المرأة في الأزمنة السابقة كيف استطاعت أن تسهم إسهاماً في بناء العقلية الإسلامية ، وفي توجيه الإنسان إلى الخير ، وفي شحذ هممه ، وإيقاد عزائمه هذا حصل .
نحن نذكر على سبيل المثال قصيدة قالتها الفارعة بنت طريف أخت الوليد بن طريف ، وهي من الخوارج ، ونحن وإن كنا لا نتفق مع الخوارج في غلوائهم وخرجوهم عن حدود الاعتدال حيث إنهم حكموا على المسلمين بأحكام المشركين ، واستباحوا دمائهم وأموالهم إلا أننا نكبر فيهم الحماس ، ونكبر فيهم مقاومة الظلم وتحدي الظالمين والوقوف في وجوه المتكبرين ، هذه صفات نكبرها فيهم .
فالفارعة بنت طريف خرج أخوها متصدياً للظلمة ، وقتل في المعركة ، ولما قتل كان منها انتصار له ، ووقوف بجانب قضيته بحيث إنها أسهمت في المعركة إسهاماً ، ورثته بمراثي كثيرة يقول ابن خلكان لا تقل عن مراثي الخنساء لأخيها بل تتميز بالحماس ، وكان مما قالته :
بتل نهاكي[1] رسم قبر كأنه
على جبل فوق الجبال منيف
تضمن مجداً عدملياً[2] وسؤدداً
وهمة مقدام ورأي حصيف
فيا شجر الخابور مالك مورقا
كأنك لم تجزع على ابن طريف
فتى لا يحب الزاد إلا من التقى
ولا المال إلا من قناً وسيوف
ولا الذخر إلا كل جرداء صلدم[3]
معاودة للكرتين صفوف[4]
كأنك لم تشهد هناك ولم تقم
مقاماً على الأعداء غير خفيف
ولم تستلم يوماً لرد كريهة
من السرد[5] في خضراء ذات رفيف
ولم تسع يوم الحرب والحرب لاقح
وسمر القنا ينكزنها[6] بأنوف
حليف الندى ماعاش يرضى به الندى
وإن مات لا يرضى الندى بحليف
فقدناك فقدان الربيع وليتنا
فديناك من ساداتنا بألوف
وما زال حتى أزهق الموت نفسه
شجا1 لعدو أو نجاً لضعيف
أيا يا لقومي للحمام وللبلا
وللأرض همت بعده برجوف
ألا يا لقومي للنوائب والردى
ودهر ملح بالكرام عنيف
وللبدر من بين الكواكب إذ هوى
وللشمس لما أزمعت بكسوف
ولليث كل الليث إذ يحملونه
إلى حفرة ملحودة وسقيف
ألا قاتل الله الحشى حيث أضمرت
فتى كان للمعروف غير عيوف
فإن يك أرداه يزيد بن مزيد2
فرب زحوف لفها بزحوف
عليه سلام الله وقفاً فإنني
أرى الموت وقاعاً بكل شريف
هذه الشاعرة كيف استطاعت أن تلهب الحماس وتؤجج العواطف وتبعث على الجهاد بهذه الروح الدافقة لهذه المشاعر ، مشاعر الإيمان ، مشاعر القوة ، مشاعر تحدي الظلم .
والمرأة عندها الآن مجال واسع، بإمكانها أن تنشر ما تكتبه في الصحف ، بإمكانها أن تبثه عبر الشبكة العالمية للمعلومات، بإمكانها أن تجمع شعرها في كتاب لها وتسهم به بحيث إنها تنشره ما بين الناس . فالمرأة لها مجالات في الدعوة إلى الخير وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنهوض بالأمة .
السؤال(9)
امرأة أرادت أن تحج عن أمرها لكن أختها تولت المهمة على أن تحج عنها من مالها ؟
الجواب :
إن كانت تريد البر بأمها فما عليها أن تؤخر هذا العام عن الحج وتحج في عام قابل عنها ، أما أن تحجا جميعاً في عام واحد عن نفس واحدة فذلك لا يسوغ ، لا بد من أن تكون حجة واحدة في عام ، وأن تكون الحجة الأخرى في عام آخر .
السؤال(10)
ما حكم صبغ الشعر بالنسبة للرجل سواء كان الصبغ بالأسود أم بغيره من الألوان ؟
الجواب :
أما الصبغ بالسواد فلا ، لأن السواد فيه تغرير ، وفيه معاكسة للحكمة الربانية ، فإن الإنسان إنما يتطور من طور إلى طور ليكون في كل ذلك تذكير له بلقاء الله سبحانه والانتقال من هذه الدنيا ، ولذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، وقد صحح هذا الحديث الحافظ العراقي أنه قال : من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة .
والخضاب بالسواد فيه معاكسة للفطرة ، معاكسة للحكمة الربانية لأن الله تعالى جعل الإنسان يتطور من طور إلى طور ، وفي كل طور من هذه الأطوار تذكير له بلقاء الله سبحانه وتعالى ، فإنه لو بقي على حال واحدة لكان ذلك داعياً إلى غروره وزهوه وعدم تفكيره في الانتقال من هذه الدار ، وبهذه المناسبة أذكر بعض الأبيات التي قالها بعض الشعراء في هذا منها أن الشاعر يقول :
يا خاضب الشيب بالحناء تستره
سل المليك له ستراً من النار
لن يرحل الشيب عن دار ألم بها
حتى يُرَحَل منها صاحب الدار
ويقول آخر :
قد كنت أجزع للبيضاء أبصرها
من شعر رأسي وقد آذنتُ بالبلق
واليوم حين خضبت الشيب زايلني
ما كنت ألتذ من عيشي ومن خلقي
شيب تغيبه عمن تغر به
كبيعك الثوب مطوياً على خرق
فإن سترت مشيباً أو غررت به
فليس عمر أكلناه بمسترق
أفنى الشباب الذي أفنيت جدته
كر الجديدين من آت ومنطلق
ومن خير ما قيل في ذلك قول الشاعر الذي يصور كيف تكون حالة الذي يخضب الشيب بالسواد وإذا بهذا الشيب يفضحه بحيث أصول الشعر تكون بيضاء مع أن سائره أسود فيقول :
يُسَوَد أعلاها ويبيض أصلها
ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل
فينبغي للإنسان وهو محكوم عليه من قبل الله سبحانه وتعالى أنه يتطور من طور إلى طور أن يرضى بقضاء الله ، وأن يعتبر بسيره في هذه الحياة وتطوره فمثل الإنسان كمثل النبتة تظهر أولاً خضراء لها رونق ولا تزال تنمو ثم بعد ذلك تبدأ في الذبول حتى تذوي شيئاً فشيئا إلى أن تنعدم فهكذا شأن الإنسان في هذه الحياة وقد قال الله تعالى ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ( ( يّـس:68) ، ومن ضمن هذا التنكيس ابيضاض الشعر بعد سواده ، والله تعالى المستعان .
السؤال(11)
أنا امرأة كنت حاملاً في بداية الحمل وأصبت بنزيف شديد وأخبرني الطبيب بضرورة إجراء عملية إجهاض لأن الطفل مشوه والحوض غير منفتح فوافقت ، فما الحكم ؟
الجواب :
إن كان بقاء الحمل يعرضها للخطر فإنه يسوغ لها أن تتخلص من الحمل لأجل المحافظة على سلامتها ، إذ حياتها حياة متيقنة بينما حياة الجنين حياة غير متيقنة ، لأنه كما قلنا من قبل لم يخرج إلى عالم الشهادة ، فلذلك لا يحكم عليه من هذه الناحية بحكم الأحياء ، والمحافظة على حياة متيقنة أولى من التفريط فيها وعدم المبالاة بها من أجل المحافظة على حياة غير متيقنة ، ومن ناحية ثانية فإنها هي الأصل والجنين فرع فلذلك أباح العلماء في مثل هذه الحالة أن يضحى بالجنين لأجل سلامتها ، وهذا رأي صحيح . أما إذا كان الأمر بخلاف ذلك بحيث لم يكن وجود الجنين يهدد حياتها فإن التشوه كما قلنا لا يسوغ أن يجهض من أجله الجنين ، وإنما أمر تشوهه إلى الله تعالى فهو الذي قدره إلا إذا كانت هنالك مضرة عليها كما قلنا فإن هذه المضرة تدفع ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) ، والله تعالى أعلم .
السؤال(12)
أنا امرأة مطلقة من سبعة أشهر وكنت أحب زوجي وزوجي يحبني كثيراً ولا نستطيع البعد عن بعض من كثرة هذا الحب ، ولكن شاء القدر بسبب بعض الضغوطات من أهله والذين كانوا لم يرضوا بزواجه مني حتى خضع لهم وتم الطلاق ، ولكن المشكلة منذ فترة الطلاق وأنا لا أستطيع نسيانه وأنا أفكر فيه ليلاً ونهاراً ورفضت كل من تقدم لخطبتي بسبب حبي له وعندما أراه بالصدفة لا أتمالك نفسي وأبكي من شدة حبي له ، فماذا أفعل لكي أنساه ، وهل أذنبت بوجوده في قلبي إلى هذا اليوم حتى أصبحت احمل الكثير من الكراهية لأهله بسبب تفريقنا عن بعضنا . أفيدوني سماحة الشيخ .
الجواب :
نحن قبل كل شيء نوجه نصيحتنا إلى الأهل ، عليهم أن يتقوا الله وألا يكونوا سبباً للتفريق بين الزوجين ، عليهم أن يكونوا سبباً للوئام لا لانفصام ، وسبباً للوفاق لا للشقاق ، وسبباً للألفة لا للنفرة ، عليهم أن يتقوا الله وأن يسعوا إلى إصلاح ما أفسدوا ، وأن يدفعوا بابنهم إلى مراجعة هذه المسكينة المتعلقة به ولعله هو أيضاً متعلق بها ولكن تأثر بسبب تلكم الضغوطات الظالمة التي لا تمت بصلة إلى الحق ، فعليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في هذا الأمر ، وأن يقولوا قولاً سديداً لا أن يقولوا قولاً ينفر ويبعد ويفرق فإن هذا مما لا يرضاه الله سبحانه وتعالى .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن هذه المرأة لا تأثم بسبب هذه العواطف والمشاعر فإن هذه أمور فطرية ، ولا يمكن للإنسان أن يؤاخذ إلا بما كسبت يداه ، الله تبارك وتعالى يقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) ) ، وليس في وسع الإنسان أن يدفع مثل هذه الهواجس ومثل هذه المشاعر ، ويقول الله سبحانه وتعالى ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا)(البقرة: من الآية286) ، فمن الإصر أن يحمل الإنسان تبعة مثل هذه النفسية والعواطف الدفاقة والأحاسيس التي تسيطر على نفسه ، هذه ليس بإمكان الإنسان أن يدفعها
أما كيف تفعل فنحن نوصيها أولاً أن تسأل الله تبارك وتعالى بأن يجمع بينها وبين مطلقها ، وأن يزيل الحواجز التي سببت هذه الفرقة بينهما ، وإن كانت الخيرة لها في غير ذلك أن ينسيها الله تبارك وتعالى شأن ذلك الزوج ، وأن يعوضها عنه من هو خير لها ، وأن لا تحمل في نفسها هذا الهم ، والله تعالى ولي التوفيق
.
السؤال(13(
رجل كان لديه جرح في ركبته وعندما صلى أخذ ذلك الجرح ينزف أثناء الصلاة ؟
الجواب :
إن كان هذا النزيف نزيفاً مستمراً أو نزيفاً لا يمكن أن يتوقف فما عليه من الصلاة على تلك الحالة ، فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون وجروحهم تثعب دماً ، ومن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم من رمي بسهم في صلاته فاستمر في صلاته مع نزيفه لأنه لا يمكنه وقف ذلك النزيف ، والله تعالى المستعان .
السؤال(14)
أراد شخص أن يتبرع للفقراء والمحتاجين فمثلاً يأخذ مئتا ريال وبعد ثلاثة أشهر يعطى بالمقابل ثمانمائة ريال فما الحكم في ذلك ؟
الجواب :
المتبرع لا يأخذ عوضاً عن تبرعه وإنما عوضه عند الله ، ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة:245) ، إنما المتبرع هو الذي يريد ما عند الله تعالى . أما هذه الطريقة فهي طريقة ربوية ، والربا حرام بنصوص الكتاب العزيز وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلّم وإجماع ألأمة ، فلا وجه لإباحة ذلك قط ، والله تعالى أعلم .
السؤال(15)
من أرضعته جدته أم أمه هل يجوز له أن يتزوج من بنات خالاته ؟
الجواب :
تحرم عليه جميع بنات خالاته ، وتحرم عليه جميع بنات أخواله ، لأن جميع أخواله هم إخوته من الرضاع ، وجميع خالاته هن أخواته من الرضاع ، ومسألة الرضاع مسألة شائكة ، والناس كثيراً ما يقعون فيها في مشكلات عظيمة ، كثيراً ما يؤدي الأمر إلى التفريق ما بين الزوجين وبقية الأولاد مشردين بسب تبين أن علاقة رضاعية بينهما ولكن كانا يجهلان الحكم أو كانت أسرتاهما تجهلان الحكم فلذلك أدى الأمر إلى الوقوع في هذه المشكلة الشائكة العظيمة .
لذلك نحن نكرر كثيرا ًونعيد هذا التكرار : من رضع من امرأة فتلك المرأة التي أرضعته ولو كانت أجنبية منه هي أمه فهي حرام عليه لأنها أمه من الرضاع .
وجميع بناتها هن أخواته ، هن حرام عليه لأنهن أخواته من الرضاع .
وجميع أبنائها هم أخوته فبناتهم هن أيضاً حرام عليه .
وجميع أخواتها هن خالاته من الرضاع فهن حرام .
وأمها هي جدته من الرضاع فهي حرام عليه .
وبنات بناتها هن بنات أخواته فهن حرام عليه.
وزوجها يكون أباه من الرضاع .
فأم الزوج هي جدته من الرضاع فهي حرام عليه.
وأخوات الزوج هن عماته من الرضاع فهن حرام عليه .
وخالات الزوج هن خالات أبيه من الرضاع فهن حرام عليه .
وعمات الزوج هن عمات أبيه من الرضاع فهن حرام عليه .
وبنات الزوج ولو من غير تلك المرضعة أي من امرأة أخرى هن أخواته من الرضاع فهن حرام عليه .
وبنات بناته هن بنات أخواته من الرضاع فهن حرام عليه .
وبنات أبنائه هن أيضاً بنات إخوته فهن حرام عليه .
فمن جميع هذه النواحي هذا إن كان الراضع طفلاً ، وإن كانت طفلة فلها أيضاً هذا الحكم نفسه بحيث إن إخوة المرأة المرضعة يكونون أخوالها من الرضاع فهم حرام عليها .
كذلك جميع أولاد المرأة المرضعة هم أخوتها من الرضاع.
أبناء أبناء المرضعة هم أخوتها من الرضاع .
أبناء بنات المرضعة هم أبناء أخواتها من الرضاع .
زوج المرأة المرضعة هو أبوها من الرضاع .
أبوه هو جدها من الرضاع ، أبناؤه ولو من غير تلك المرأة هم إخوتها من الرضاع .
كذلك أبناء أبنائه هم أبناء إخوته من الرضاع .
كل هؤلاء يحرمون عليها .
هذا مما يجب أن يتفطن له ، والله تعالى المستعان .
السؤال(16)
رجل يعاني من مرض في الكبد فيروس شديد وخطير ، لكن قال له الأطباء إذا أردت أن تتزوج امرأة لا بد أن تعلمها بذلك لتأخذ حقنة تجنبها انتقال هذا المرض إليها وإلى أولادها ، وكلما خطب امرأة وأخبرها بالأمر رفضت أن تأخذ هذه الحقنة ورفضت الزواج منه بالتالي ، فما هي نصيحتكم له وللآخرين الذين يخطب من عندهم ؟
الجواب :
نصيحتي له ولأمثاله وأسأل الله تبارك وتعالى العافية لنا ولهم جميعاً أن يقولوا كلمة الصدق ، وبإمكانهم أن يتزوجوا من خارج البلاد ، مثل هؤلاء يباح لهم حسبما فهمت النظام يبيح لهم أن يتزوجوا خارج البلاد ، وفي إمكانه أن يتوصل إلى امرأة يقنعها بهذا وتقتنع ، وأسأل الله تعالى له التوفيق .
السؤال(17(
فتاة مستقيمة تقدم لها العديد من الخاطبين إلا أنها رفضت الزواج بهم وسبب ذلك أن لها إخوة وأخوات أصغر منها اجتهدت كثيراً في تنشئتهم التنشئة الإسلامية وتخاف أن تضيع ما غرسته فيهم حال غيابها عنهم وكثيراً ما تستشهد بقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً )(التحريم: من الآية6) وقد ضحت في سبيل ذلك بمن كانت تتمناه زوجاً لها ورفضت الزواج وهي الآن تتسآل هل هي على صواب أم على خطأ ؟
الجواب :
كنا نود لها أن تتزوج ولعل زوجها يعينها على تربيتهم ولتعرض عليه حالها فلعلها تجد من الصالحين المصلحين من يقف بجانبها ويشد أزرها ويعينها على الاضطلاع بهذه المهمة ، ونسال الله تعالى لها التوفيق .
السؤال(18)
ما حكم استنساخ الأعضاء ؟
الجواب :
نحن قلنا بأن استنساخ الأعضاء خير من نقل الأعضاء ، لأن نقل الأعضاء يؤدي إلى فقدان المنقول منه ذلك العضو ، فلو أمكن أن تستنسخ مثلا الأكباد حتى يمكن لمن كان فيه مرض كبد أن تغرس فيه كبد مستنسخة لكان ذلك خيرا ، ولو أمكن أن تستنسخ كلى لأجل غرس هذه الكلى ممن تعطلت كلاه يكون ذلك أيضاً خيرا وهكذا ، فاستنساخ الأعضاء لا مانع منه شرعا ، والله تعالى أعلم .
السؤال(19)
إذا كان المستنسخ منه متوفى ؟
الجواب :
ولو ، لئن يستنسخ منه خير من أن تنقل أكباد الموتى . ذلك أولى .
تمت الحلقة بحمد الله تعالى وعونه وتوفيقه
--------------------------------------------------------------------------------
(1) تل نهاكي: الموضع الذي دفن فيه الوليد بن طريف
(2) عدملي: نسبة إلى عدمل جد الوليد.
(3) الصلدم: الفرس القوية
(4) الصَّفُوف: الكثيرة اللبن.
(5) السرد: الدرع أو حلق الدرع.
(6) ينكزنها: يغرزنها.
(1) الشجا: عظم يعترض في حلق الإنسان ويكنى به عن الألم.
(2) يزيد بن مزيد: قائد الرشيد في محاربة الخوارج أتباع الوليد.

الغريبي
21-04-2006, 04:56 PM
سؤال أهل الذكر 9 من ربيع الأول 1424 هـ، 11/5/2003م



الموضوع : الأخلاق الإسلامية




السؤال(1)

الذي أوتي علماً غزيراً كيف يتعامل مع الآخرين ؟


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فإن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان خلقاً سويا ، ومنّ عليه بنعمة العقل ورفع درجته وأعلى شأنه إذ كرمه بما آتاه من مواهب ، وبوأه منصب الخلافة في هذه الأرض ، وجعله سيداً في هذا الكون ، يقول تبارك وتعالى ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء:70) ، هذا التكريم لا يعود إلى جسم الإنسان وأصله ، وإنما يعود إلى النفخة الربانية التي نفخها في هذا الجسم فتحول إلى خلق آخر ، فلو كان الأمر يعود إلى الجسم لربما كان جسم الحيوان أحسن من جسم الإنسان من حيث إن جسم الحيوان قد يكون أقوى بكثير من جسم الإنسان ، وقد يكون أقدر على مقاومة التحديات المختلفة والطبيعة المتنوعة ، ولكن الله تبارك وتعالى جعل تلكم النفخة الربانية هي التي رفعت من شأن الإنسان ، ولئن كان الإنسان رفع بهذه النفخة الربانية فعليه أن يعلم أن الحق سبحانه وتعالى جعله عبداً متحملاً لأمانته ، وأن فضله ومنزلته بقدر ما يتحمل هذه الأمانة لا أن يتعالى بسبب أي شيء أوتيه في هذه الحياة الدنيا ، إذ لا قيمة للعلم وحده من غير أن يكون العبد متخلقاً بالخلق الكريم ، فالله سبحانه وتعالى قد اختار عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم وشرّفه فوق الخلائق كلها وأعلى منزلته وجعل رسالته رحمة للعالمين فقد قال سبحانه وتعالى مخاطباً عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء:107) ، ولكن عندما أثنى سبحانه وتعالى عليه بماذا وصفه ؟ هل وصفه بالعلم الغزير ؟ لا ، وإنما وصفه بالخلق العظيم فقد قال تعالى مخاطباً إياه صلوات الله وسلامه عليه ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) ، ولم يقل له وإنك لعلى علم غزير ، بل قال سبحانه وتعالى مخاطباً له ولغيره ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً)(الإسراء: من الآية85) .

فإذاً هذا الإنسان لا يكون سموه في هذه الحياة بمنصبه ولا بجاهه ولا بعلمه إن كان مجرداً من الأخلاق ، فالأخلاق هي ميزان التفاضل بين الناس ، ذلك لأن الخلق الرفيع يؤدي إلى أن يكون الإنسان أولاً مراعياً لحق الله سبحانه الذي خلقه فسواه ، إذ غروره قد يجعله يرى أنه وصل إلى ما وصل إليه باستحقاق ، وأن الله تبارك وتعالى لا فضل له عليه وهذا أمر فيه من الخطورة ما لا يمكن أن يتصوره متصور ، فإن الغرور هو الذي يردي صاحبه ، ما اغتر مغتر وإلا وكان غروره سبباً لما وصل إليه من إذلال الله تعالى له ومن إهانته إياه ، ففرعون اغتر حتى وصل به الأمر إلى أن يقول ( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)(القصص: من الآية38) ، وقال ( وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي)(الزخرف: من الآية51) ، فأهلكه الله سبحانه وتعالى بما كان مغتراً به ، أهلكه بالماء إذ أغرقه فيه فكان عبرة للمعتبرين ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى) (النازعـات:26) ، وكذلك غيره.


والله تبارك وتعالى يبين لنا في كتابه أنه أهلك من أهلك من الأمم من قبلنا ، تلكم الأمم التي أوتيت ما أوتيت إياه من المنافح الإلهية ولكنها لم تضعها في موضعها فإنه سبحانه وتعالى يقول ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ) (الأنعام:6) .


ولئن كان الغرور هو مصدر هلاك الإنسان ، فإن غروره بالعلم أيضاً قد يكون مصدر هلاكه ، إذ الله تبارك وتعالى قد حكى عن قارون قوله ( إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي)(القصص: من الآية78) ، وقد كان ذلك سببا لهلاكه ، فهكذا يجب أن يعتبر المعتبرون .


والإنسان يجب عليه كلما زادت نعمة الله تبارك وتعالى عليه أن يكون أحسن خلقا وأطيب معاملة وأصفى سريرة ، ليس للإنسان أن يتعالى بأن يؤتى علماً أو يؤتى منصباً أو يؤتى مالاً بل يجب أن تكون هذه المواهب الربانية تجعله يتطامن ويطأطئ رأسه ويعامل الآخرين معاملة رقيقة معاملة حسنة .


على أن هذه الدعوة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلّم ما كان من أسباب انتشارها إلا ما كان متصفاً به عليه أفضل الصلاة والسلام من الصفات الحميدة والسجايا الحسنة التي مهدت لهذه الدعوة حتى وصلت إلى حيث وصلت إليه .

ونجد أن الله تعالى يخاطب النبي صلى الله عليه وسلّم وهو أشرف الخلق وهو بين جيل هو أشرف الأجيال وأطهر الأجيال جميعاً ، جيل المهاجرين والأنصار الذين أثنى الله تعالى عليهم في كتابه عندما قال ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الفتح:29)، نرى أن الله تعالى يخاطب النبي صلى الله عليه وسلّم وهو أشرف الخلق وبين ذلك الجيل العظيم القدر العلي المنزلة فيقول له ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)(آل عمران: من الآية159) ، هكذا لو كان صلى الله عليه وسلّم قاسي المعاملة خشن الأخلاق لانفض أولئك الذين هم خير القرون من حوله وما كانت الصلة بينه وبينهم صلة سيا ، فكيف بغيره صلى الله عليه وسلّم ، وكيف بمن يعامل جيلاً آخر غير ذلك الجيل .


على أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلّم أن يكون دمث الأخلاق في دعوته حسن المعاملة للناس جميعاً إذ يقول له ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) ، كذلك نجد أنه سبحانه وتعالى يقول في مقام ذكر الدعوة ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:34) ، وهذا يدل على تأثير الأخلاق في تعامل الإنسان مع بني جنسه .


ولذلك نحن نجد في الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ما يدل على أن الأخلاق هي التي تقرب العبد إلى الله ، وهي التي تقرب الإنسان المسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم القيامة فيكون قريباً المنزلة منه ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون المتفيهون ) فالإنسان إنما يحمد بأخلاقه ويوزن بأخلاقه ، إذ الإنسان نسبه ما يكون متحلياً به من أخلاق فاضلة وعمل صالح يقربه إلى الله تعالى زلفى .


ونجد في حديث آخر أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول للسيدة أم المؤمنين أم سلمة رضي الله تعالى عنها : يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة . ومعنى ذهاب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة أن حسن الخلق لم يدع لغيره من خير الدنيا والآخرة شيئاً ، بل احتوى خير الدنيا والآخرة ، فالإنسان بقدر ما يكون عليه من خلق فاضل في هذه الحياة الدنيا يكون له الخير الكثير في هذه الدنيا إذ تكون محبة الناس له تفعم قلوبهم ، وكذلك بالنسبة إلى الدار الآخرة فإن منزلته عند الله إنما تكون بقدر ما يكون عليه من أخلاق .

فلذلك على الإنسان أن يحرص دائماً على أن يحسن خلقه ، وأن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به ، لا أن يعاملهم بالقسوة والخشونة ولو كان يغيّر منكرا ًعليهم عليه أن يأتيهم بالرفق واللطف إذ ما دخل الرفق شيئاً إلا زانه ، وما دخل العنف شيئاً إلا شانه ، فهكذا يجب أن تكون أخلاق المؤمنين ، أن تكون جذابة هي بنفسها تدعو إلى الحق وإلى الإسلام أكثر مما تدعو ألسنتهم ، والله تعالى ولي التوفيق .



السؤال(2)

حول قضية الأخلاق الموروثة ، البعض عندما يريد أن يسم إنساناً بالأخلاق السيئة يقول هذا نشا في ظل أبوين قاسيين غليظين ولذلك فهذه هي طبيعته ورثها عن أبويه .

فهل تستطيع الأخلاق الإسلامية أن تغير هذه الطبائع فتحول ما نشأ عليه هذا الإنسان إلى طبائع أخرى ؟




الجواب :

نعم ، الإيمان يحول الإنسان من طبع إلى طبع ، ومن مسلك إلى آخر ، يحوّل الإنسان من جبلة إلى جبلة أخرى ، فالإيمان هو الذي يجعل الإنسان يستعلي على ما كان متصفاً به قبل إيمانه ، وهذا ما نشاهده في القرآن الكريم ، فإن القرآن الكريم يتحدث عن سحرة فرعون ويحكي عنهم كيف كان طمعهم ، كيف كانت نظرتهم إلى الحياة المادية ، كيف كان طموحهم إلى أن ينالوا المكاسب التي كانوا يسعون إليها من وراء سحرهم ، فهم الذين قالوا لفرعون كما حكى الله عنهم ( أَإِنَّ لَنَا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ)(الشعراء: من الآية41) ، ما كانوا ينظرون إلا إلى حطام هذه الحياة الدنيا ، ولكنهم بالإيمان تحولوا فجأة إلى طبائع غير طباعهم ، وإلى أخلاق غير أخلاقهم ، وإلى مقاييس غير مقاييسهم ، فهم الذين قالوا لفرعون نفسه بعد أن تهددهم ( لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)(طـه: من الآية72) .


وكذلك بالنسبة إلى المهاجرين والأنصار ، العرب كانوا معروفين بقسوة القلوب وبغلظة الأكباد نتيجة الحروب الطاحنة التي كانت تأكل الأخضر واليابس عندهم ، ويتوارثها الجميع يرثها الأولاد والحفدة عن الآباء والأجداد ، إلا أن الإسلام رقق طباعهم وهذّب أخلاقهم وغيّر مشاعرهم وأحاسيسهم ، فكانوا يختلفون تمام الاختلاف ، يكفي ما كان يحكى عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه مما كان عليه في الجاهلية في جاهليته حتى أنه حكي عنه أنه كان ممن وأد البنات ، كيف تحولت طبيعته إلى طبيعة أخرى عندما أكرمه الله سبحانه وتعالى بالإسلام ، فكان رقيق الحاشية لطيف المعاملة مهذب الأخلاق مع ما كان فيه من الشدة إلا أن الشدة التي كان متصفاً بها إنما كانت غيرة على حرمات الله ، ولم تكن هذه الشدة من أجل نفسه أبداً ، ما كان يشتد من أجل نفسه ، بل كان يحرص على أن يتواضع ويخضع حتى أنه عندما أعلن أمام الملأ ، أمام الجمهور : أيها الناس إذا رأيتم فيّ اعوجاجاً فقوموه في . فقال له أحد الحاضرين من عرض الناس الحاضرين : ولله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا . ما كان منه أن أنف وتكبر وتعالى وأدّعى أن منزلته لا تتلائم مع هذا الجواب بل حمد الله على أن أكرمه بأن وجد في رعيته من يقوم اعوجاجه بسيفه .


وكذلك عندما يكون حوار بينه وبين امرأة وتظفر المرأة بالحجة يقول : كل الناس أفقه من عمر حتى النساء ، وهكذا كان لطيف المعاملة رقيق الحاشية وذلك كله إنما يعود إلى خلق الإيمان إلى خلق الإسلام ، الإسلام الذي جبله على هذه الأخلاق الحسنة بعدما كان في جاهليته مجبولاً على غيرها ، فإذن الأخلاق الإسلامية لها أثراً على الإنسان .


لا ريب أن للتربية أثراً كبيراً على نفس الإنسان ولكن عندما يتعمق الفهم الإسلامي في نفسه ، وتتبين له الرؤى ، ويميز بين الباطل والحق وبين الضلال والهدى وبين الغي والرشد ، فإنه بطبيعة الحال يتجاوب مع هذا التصور الصحيح ، وتكون أخلاقه إنعكاساً لهذا التصور الصحيح ، ولذلك يكون المسلم دائماً رقيق الحاشية حسن المعاملة ، والله تعالى المستعان .


السؤال(3)

هل هذا يصدق على البيئة التي يعيش فيها الإنسان لأن علماء الاجتماع كابن خلدون صنف الناس بحسب المناطق التي يسكنون فيها فالذين يسكنون في المناطق الباردة يقول بأن أخلاقهم هادئة ودمثة ، وأما الذين يسكنون في المناطق الصحراوية القاسية فطبائعهم تكون غليظة ، فالبيئة هذه هل لها أثر أيضاً على أخلاق الإنسان ؟


الجواب :

أنا لا أنكر أن يكون للبيئة اثر على طبيعة ألإنسان ، ونحن نجد المناخات تختلف أخلاق أهلها باختلافها ، فقد يكون مجتمع من المجتمعات شديد المعاملة قاسي المعاملة ، بينما مجتمع آخر يكون بخلاف ذلك ، هذا مما نجده في الناس ، ولكن مع هذا كله فإن الإسلام يهذب هذه الأخلاق ، عندما يكون الإنسان حقاً مسلماً متمكساً بإسلامه عاضاً بالنواجذ على تعاليم الإسلام دين الله الحق .


الإسلام يهذب الأخلاق ويجعل الإنسان كما ذكرنا لطيف المعاملة رقيق الحاشية يستقبل إخوانه بشوشاً مبتسماً ، ويعد ذلك من الصدقات التي يتصدق بها لأجل أن يكرمه الله بالأجور كما دل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلّم ( وابتسامك في وجه أخيك صدقة ) .



فالإنسان المسلم إنما يلقى إخوانه بوجه طلق ، بوجه كله بشر وكله فأل حسن وكله انبساط ، لا يلقاه بوجه عبوس مكفهر ، وهذا لا ينحصر في معاملة الإنسان المسلم للناس الآخرين غير أهل بيته ، بل حتى في بيته ، الإنسان المسلم عليه أن يكون لطيف المعاملة ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان ألطف الناس في معاملة أهله ، عندما يدخل بيته يكون وديعاً إلى أقصى الحدود ، ويكون لطيف المعشر إلى أقصى الحدود لأن الإيمان هو الذي جعل خلقه من هذا النوع العالي السامي ، كيف وقد هيأه الله تعالى لحمل رسالة الإيمان إلى العالمين ، وجعل هذه الرسالة رحمة للعالمين ، فإذن هكذا يجب أن يكون المسلم ، لا أن يدخل بيته مقطب الجبين مكفهر الوجه لا ينظر إلا شزرا ، ولا يرد جواباً إلا بغلظة وبقسوة ، هذه الحالة غير مألوفة في الإسلام ، عندما دخل صبي من صبيان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عليه وهو في مجلسه ، وفي مجلسه رجل جاء ليبعثه إلى ولاية من الولايات أي ليوليه منطقة من مناطق الأمة ألإسلامية ، قطراً من أقطار الإسلام فلما دخل الصبي استقبله عمر رضي الله عنه وبش له وقبله ، فقال له : حتى أنت تقبل أولادك والله إن لي من الولد كذا وما قبلت أحداً منهم قط . فعمر رضي الله عنه على الفور قال : إذاً لا أوليك أمر المسلمين إن كنت قاسياً في معاملتك لأولادك فكيف تكون معاملتك للآخرين . وأبى أن يوليه ، أنهى المعاملة ، وهكذا كل السلف الصالح الذين كانوا تشربوا روح الإسلام إنما كانت معاملتهم معاملة لطيفة .


وهذه المعاملة هي التي جرت الناس إلى الحق ، هي التي أقنعت الأمم فتساوق الناس إلى الدخول في دين الله أفواجأًُ ، ما كانت معاملتهم معاملة قاسية منفرة ، كما قلت إن كان النبي صلى الله عليه وسلّم يقول الله تعالى ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)(آل عمران: من الآية159) ، فكيف بغيره عليه أفضل الصلاة والسلام .



السؤال(4)

الذي يحافظ على الصلوات في جماعة ويصوم النهار ويقوم الليل ويؤدي جملة كبيرة من العبادات والطاعات والنوافل ولكنه يسيء أخلاقه مع الناس فكيف ينظر إليه الإسلام ؟


الجواب :

جاء في رواية أنا لا أعلم ما مدى صحة سندها ، ولكن على أي حال الرواية تدل على خطورة سوء المعاملة ، جاء في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلّم سئل عن امرأة تقوم الليل وتصوم النهار ولكنها تؤذي جيرانها فقال : هي في النار . كانت تؤذي جيرانها هي في النار ، وأذية الجار من سوء الخلق ، لا يكون الإنسان مؤذياً لجيرانه إلا بسبب شراسة خلقه وسوء معاملته ، وهكذا ينبه النبي صلى الله عليه وسلّم على خطورة سوء الأخلاق . هي في النار لأنها تسيء معاملة جيرانها .

فيجب على الإنسان ألا يجعل صيامه وقيامه وتحنثه مقياساً لفضله ، بل عليه أن يستقل ذلك في جنب الله سبحانه . مهما عمل الإنسان من فضل من صلاة وصيام وصدقة وغير ذلك ، ذلك قليل في جنب الله سبحانه ، لأن حق الله أعظم من كل حق ، ومع هذا عليه أن يشعر أنه أقل من غيره ، وأن غيره يفضله ، وبهذا يعامل الآخرين المعاملة الطيبة المعاملة الحسنة لأنه يشعر أن ذلك الآخر هو خير منه ، ولا يشعر بأنه هو خير من ذلك الآخر ، وليدرك كل إنسان أنه بقدر ما يقسو على الآخرين يكون بعيداً عن مرضاة الله سبحانه ويكون منحط المنزلة عند الله .




السؤال(5)

البعض يتساهل في العبادة بحجة أنها ليست هي المقياس في صلاح الإنسان وإنما الأخلاق هي المقياس ، فكيف يجاب على هذا ؟


الجواب :

العبادة المفروضة لا بد من الوفاء بها ، فلا بد للإنسان أن يوفي بالعبادات المفروضة ، ومن قصّر في العبادات المفروضة ولم يقم بحقها فإنه مهما حسنت أخلاقه ومهما حسنت معاملته لا يجديه ذلك مع هذا التقصير في الواجبات المفروضة عليه .


على الإنسان أن يطيع ربه سبحانه في كل ما أمره به ، وفي كل ما نهاه عنه ، ( وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)(الأحزاب: من الآية36) .



والعبادات هي مورثة للأخلاق الفاضلة ، كل عبادة من العبادات مؤثرة في نفس صاحبها ، الصلاة هي مؤثرة في نفس صاحبها ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ)(العنكبوت: من الآية45) ، والله تعالى يقول أيضاً في الصلاة ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)(طـه: من الآية14) ، ونجد سبحانه وتعالى يقول ( إِنَّ الأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) (المعارج:19-23) ، فمعنى هذا أن الصلاة مؤثرة في نفس الإنسان بحيث تصفيها من الأخلاق السيئة المذمومة ، وكذلك الزكاة الله تعالى يقول ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)(التوبة: من الآية103) ، وكذلك الصيام وكذلك الحج هذا مما يدل على أن العبادات جميعاً مؤثرة في نفس الإنسان تتولد منها الأخلاق الفاضلة ، فلا ينبغي للإنسان أن يستهين بعبادة الله بأي حال من الأحوال ، والله تعالى أعلم .





السؤال(6)

كيف يعامل المسلم الكافر ؟


الجواب :

بطبيعة الحال لا يستوي الذين آمنوا والذين كفروا من حيث إن المؤمن مع المؤمنين لا بد من أن يكون ألطف معاملة وأحسن معاشرة ، إلا أن ذلك لا يعني أن يقابل الكفار بما ينفرهم ، إنما يقابلهم بحسن المعاملة وبلطف الأخلاق ليكون ذلك أدعى إلى قبولهم الدعوة ، دعوة الحق دعوة الإسلام دعوة الإيمان ، دعوة الفطرة الزكية التي فطر الله تعالى الناس عليها ، ومن أجل هذا نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلّم ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(النحل: من الآية125) ، ويقول ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت:46)، ويقول تعالى ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً )(البقرة: من الآية83 ) ، لم يقل ( وقولوا للذين آمنوا حسنا ) وإنما قال ( وقولوا للناس حسنا ) .



فالإنسان المسلم عليه أن يستقبل الناس جميعاً بوجه طلق وبحسن البشاشة ، لأنه مبلغ رسالة ولما كان مبلغ رسالة فإن هذه الرسالة لا بد من أن يكون تبليغها إلى الغير بالحكمة باللطف بالرفق ليكون ذاك أدعى إلى القبول ، إذ الدعوة إن كانت بأسلوب قاس ، أسلوب شديد عنيف كان ذلك منفراً عن قبولها ، الله سبحانه وتعالى يقول ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت:33) ، ثم بعد ذلك قال ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت:34-35 ) ، هكذا يأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نعامل الذين ندعوهم إلى الخير باللطف وبالرفق وبحسن المعاشرة ، وهذا هو الذي يؤدي إلى اجتذاب القلوب وتألف النفوس حتى تنصاع للحق وتستجيب للهدى .



السؤال(7)

استقر في أفهام الناس انه إذا ألقى المسلم السلام رجل غير مسلم لا يرد عليه والبعض فهم غير المسلمين الآن أننا لا نرد عليهم السلام فصاروا ينظروا إلينا نظرة ليست جيدة ، فهل نرد عليهم السلام ؟


الجواب :

يقال لغير المسلم : وعليكم . وهذا كان له سبب وهو أن اليهود عندما كانوا يلقون السلام على النبي صلى الله عليه وسلّم كانوا يقولون السام عليكم ، أي الموت عليكم ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم أن يرد عليهم بقوله ( وعليكم ) ، أي وعليكم ما تقولون ، فكلمة ( وعليكم ) تفيد أن عليكم ما تقولون سواء قلتم خيراً أو قلتم شرا .






السؤال(8)

امرأة طبيعتها عصبية ويصدر منها صراخ شديد ويصدر منها إزعاج شديد لأطفالها وغضب ، كيف تستطيع أن تغير هذا الطبع ؟


الجواب :

على الإنسان دائماً أن يحرص على أن يقاوم طبعه ، مقاومة الطبع السيء مما يؤمر به الإنسان ، عندما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقال له : يا رسول الله قل لي قولاً ينفعني وأقلل عليّ لعلي أعيه . قال له النبي صلى الله عليه وسلّم : لا تغضب . ثم رجع إليه وسأله مرة فقال له : لا تغضب ، وسأله مرة أخرى فقال له : لا تغضب . فمعنى ذلك أن الإنسان إن كان من طبعه الغضب والانفعال يؤمر أن يقاوم هذا الطبع ، ويؤمر أن يحرص على الترفق والتلطف ، ومهما كانت صعوبة ذلك عليه فإنه بترويض نفسه على ذلك يستطيع أن يتغلب على هذا الطبع .


جاء أيضاً في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب . ومعنى ذلك أن يقاوم طبع الغضب ، وأن لا ينساق وراء هذا الطبع ، فإذا ما غضب العبد عليه أن يتذكر غضب الله تعالى حتى يتفادى الوقوع فيما يؤدي إلى غضب الله ، الله تبارك وتعالى هو أقدر من كل قادر هو العزيز القادر المصرف لكل شيء فنعوذ بالله تعالى من غضبه ، ونسأله تعالى رضاه ، والإنسان عندما يغضب عليه أن يتذكر خطورة غضب الله تعالى عليه ليبرد ذلك من غضبه .


والنبي صلى الله عليه وسلّم أمر بأمور من أجل مقاومة الغضب ، أمر من اشتد به الغضب إن كان واقفاً أن يقعد ، وإن كان قاعداً أن يضطجع ، وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلّم بالوضوء عندما يشتد على الإنسان غضبه ، وأن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، كل ذلك مما يباعد الإنسان عن غضبه ، فنوصي هذه الأخت بأن تحرص دائماً على أن تتبع هذه التوجيهات النبوية وأن لا تخالفها .



السؤال(9)

طفل عمره عشر سنوات يحافظ على الصلاة ، ولكن المشكلة عنده أنه لا يعترف بالخطأ فيكذب من أجل أن يبرر ما يصنع ، كيف يعالج ؟


الجواب :

يجب أن يكون الأبوان قبل كل شيء أسوة لولدهما وقدوة له بحيث يتفاديان الكذب حتى يشعر الطفل من أول الأمر أن الكذب أمر فيه خطورة بالغة ، ثم مع ذلك عليه أن يُذكر بهذا الخطر ، وأن يقال له بأن الكذب يهدي إلى الفجور ، وأن الفجور يهدي إلى النار والعياذ بالله كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ليتخوف عاقبة الكذب حتى ينشأ على جبلة الصدق ، والله تبارك وتعالى هو المسئول بان يهديه وأن يصلح من أمره .



السؤال(10)

هناك من يؤم الناس ولكن أخلاقه ليست جيدة لأنه أيضاً لا يصل رحمه ولا يتعامل مع الناس بالحسنى على الرغم أنه إمام يصلي بالناس الصلوات ، فما هي نصيحتكم لهذا ؟


الجواب :

نصيحتي له أن يتقي الله ، وأن يبر رحمه وأن يصلهم ، وأن يصل جيرانه ويعطف عليهم ، ويقول كلمة الحسنى للناس جميعا ، وعليه أن يحذر عقاب الله فإن عقاب الله شديد ، والله تعالى أعلم .



السؤال(11)

اللباس هل له علاقة بالأخلاق فلبس الفتاة لملابس شفافة أو لملابس غير لائقة ، وكذلك لبس الرجل لملابس غير لائقة هل له علاقة بالأخلاق ؟


الجواب :

بطبيعة الحال هذا مما يتنافى مع الأخلاق الفاضلة ، الخلق لا ينحصر في لطف المعاملة فحسب ، بل يتناول كل جانب من جوانب حياة الإنسان ، فمن الخلق الحياء ، وإبداء المرأة مفاتنها وعدم المبالاة بلباسها هذا مما يخدش الحياء ، والنبي صلى الله عليه وسلّم عندما تحدث عن الإيمان قال : الإيمان بضع وستون وشعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة ألأذى من الطريق والحياء شعبة من الإيمان . فإبداء المرأة مفاتنها وعدم المبالاة بما تكون عليه من اللباس كل ذلك مما يتنافي مع الإيمان بل مما يتنافى مع الفطرة الزكية ، وكذلك أن يكون الرجل بحالة من المظهر الذي لا يتلاءم مع إيمانه ومع إسلامه ومع كرامته هذا أيضاً مما يخدش الحياء فلا ينبغي له أن يكون بهذه الحالة .



السؤال(12)

البعض عندما يوجه نصيحة للناس يقول عاداتنا وتقاليدنا تفرض علينا ذلك ، فهل الأخلاق تخضع لقانون العادات والتقاليد ؟



الجواب :

الدين فوق العادات والتقاليد ، الدين هو استسلام الإنسان لأمر الله وتجاوبه مع حكم الله ، وانقياده لشرعه ، وإذعانه لطاعته ، هذا هو الدين ، ونحن إنما تعبدنا بما تعبدنا به سواء اتفق ذلك مع عاداتنا أو لم يتفق فعلينا أن نرعى جانب الدين ، الدين هو الأصل ، أما ما كان موروثاً عن الآباء والأجداد فإنه يعرض على الدين فإن اتفق مع الدين فبها ونعمت وبذلك يؤخذ ، وإلا فالدين هو الأصل ، وما عداه فهو مرفوض .



السؤال(13)

هل الأخلاق الإسلامية أخلاق نسبية ، أم أنها تتسم بالثبات ولا تتغير بتغير الزمان والمكان ؟


الجواب :

الأخلاق الإسلامية بطبيعة الحال أخلاق ثابتة لأنها نابعة من الفطرة ، والإسلام هو دين الفطرة ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30 ) .




السؤال(14)

الدعوة إلى الله بالأخلاق كيف يمارسها المسلم ؟


الجواب :

نعم ، نحن ذكرنا فيما تقدم أن الداعية يجب أن يكون أدمث الناس خلقا وأحسنهم معاشرة وألطفهم قولا وأصدقهم حديثا ، الداعية إلى الله تعالى إنما يمثل الدعوة بمعاملته وبخلقه ، فلذلك كان جديراً بأن تتجسد الدعوة من خلال الأخلاق ، وأن تكون أخلاقه جذابة إلى الذين يدعوهم إلى الخير ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، لا أن يكون قاسي المعاملة مكفهر الوجه عابس الجبين لا يلقى الناس إلا بوجه منقبض ، لا ينظر إليهم إلا شزرا فهذا مما يتنافى مع الدعوة التي يدعو إليها المؤمن ، وكما ذكرنا الله تبارك وتعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلّم ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) ، وقال ( وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت:46) ، وقال كذلك ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت:33-34) ، فالأخلاق مطلوبة من الداعية ، الداعية لا يمكن أن يؤثر على الناس من خلال دعوته إلا بحسن معاملته وبطيب معشره ، فلذلك نحن ننبه جميع إخواننا الدعاة بأن يتقوا الله في أنفسهم ، وأن يتقوا الله في دعوتهم ، وأن يحرصوا على الملاطفة الحسنة والمعاشرة الطيبة .



السؤال(15)

ظاهرة الكذب عند الأطفال ألا يمكن أن يكون تعلمها من الوالدين بطريقة غير مباشرة ؟



الجواب :

هذا الذي قلناه ، من المحتمل أن يكون اعتاد على الكذب لأنه وجد والديه يكذبان عليه ، الطفل من أول نشأته يجب ألا يجرب على أبويه إلا الصدق من أول نشأته ، فإن الطفل عندما يرى أن أبويه يكذبان عليه يتعمد هو الكذب لأنه يعتبر أن الكذب شطارة ومهارة ، وأن ذلك خلق حميد فلذلك يحاول أن يبتكر أنواع الكذب بقدر ما يغرر بأبويه كما أنهما يغرران به ، ونرى ذلك واضحاً في حديث عبدالله بن عامر رضي الله عنه عندما روى عن النبي صلى الله عليه وسلّم بأن أمه نادته ، والنبي صلى الله عليه وسلّم كان في بيتهم ، فقالت له : تعال أعطيك . قال لها النبي صلى الله عليه وسلّم : ماذا تريدين أن تعطيه ؟ فقالت : أريد أن أعطيه تمرا . قال : أما أنك لو لم تعطيه شيئا لكتبت عليك كذبة . الطفل عندما ينادى لا يطمع في شيء وذلك الشيء لا يناله ، لا يقال له خذ من غير أن يعطى شيئا ، لا يقال له سوف أعطيك كذا وهو لا يعطى شيئا ، وإنما يعود الصدق في المعاملة ليتعود على الصدق هو أيضاً في معاملة أبويه وفي معاملة الناس جميعا وهكذا .

تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
21-04-2006, 04:57 PM
سؤال أهل الذكر 23 من ربيع الأول 1424هــ، 25/5/2003م


الموضوع : عام




السؤال(1)

في العمران المتصل من أين يبدأ السفر ؟


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :


فإن كان العمران متواصلا ، والمراد بالعمران المباني أو الشجر الكبير كالنخل ونحوه فإن الحساب يبدأ من انتهاء العمران ، بحيث يبدأ الإنسان يحسب مسافة القصر بعد نهاية العمران ، اللهم إلا إن كان العمران يتخلله فاصل وذلك كالأودية ، فإن الأودية يمكن أن يعتبرها الإنسان فاصلة ، وقيل بأنه لا بد من أن يكون مع الوادي خراب ، حتى يبدأ اعتبار الفاصل بعد الوادي والخراب ، أي يبدأ باعتبار الحساب بعد الوادي والخراب باعتبار ذلك الوادي مع ما معه من الخراب فاصلا .

ورخص جماعة من العلماء أن يعتبر منطقة معينة هي المنطقة التي يوطنها ولو كانت متصلة بغيرها ، بل هناك من أهل العلم من أباح أن يوطن الإنسان ولو داره أي بيته ، ثم بعد ذلك يعتبر ما خرج من ذلك فاصلا ، يعتبر ما خرج من ذلك بداية لحساب مسافة القصر .


ونحن الذي نعول عليه أن العمران إن كان متواصلاً فإنه يبدأ الحساب من نهاية العمران ، لا يبدأ من قبل نهايته ، ولا نرغب في الأخذ برأي من يرى بأنه من الممكن أن يعول الإنسان على توطين داره أو نحو ذلك لما في ذلك من التضييق ، تضييق الوطن ، ولأن الرسول صلى الله عليه وسلّم لم يفعل ذلك ، بل كان يبدأ الحساب بعد الخروج من المدينة المنورة ، وكان يقصر الصلاة حتى يدخل المدينة المنورة فإذا دخلها أتم ، فلذلك نرى التعويل على هذا ، والله تعالى أعلم .





السؤال(2)

ذكرتم أن العمران قد يفصل بينه وبين عمران آخر واد ، هذا الوادي الآن كما تعلمون بدأت معالمه تختفي حيث رصفت فوقه الطرق وأنشئ في بعضها مباني فهل يعتبر الوادي فاصلا ؟


الجواب :

أما إن أنشئت مباني فإن حكم الفصل الذي يكون للوادي ينتهي بذلك .



السؤال(3)

والطرق ؟


الجواب :

أما الطرق لو اعتبرناها عمرانا لاعتبرنا القارة كلها بمثابة القرية الواحدة أو المدينة الواحدة لأن القارة الواحدة قد تربط بينها جميعاً شبكة من الطرق .




السؤال(4)

شاب خطب فتاة من إحدى البلدان فطلب منه ألفان وعندما أراد ترسيم الزواج فوجئ بطلب آخر زعموا أنه معروف لدى الجميع لا يحتاج إلى أن يركز عليه مع الخطبة وهو دفع ألفين آخرين إلى الأب وفي حال الامتناع يفسخ العقد مع العلم بأنه عقد قرانه وأراد أن يزف إليه زوجته ، هل يصح للأب أن يفسخ العقد بهذه الحجة ؟ وهل هذا جائز ؟ وما هي نصيحتكم لأمثال هؤلاء ؟


الجواب :

مما يؤسف له أن كثيراً من الناس جشعوا إلى حد أن أحدهم يجعل من زواج ابنته وسيلة للإثراء ، وهذا أمر ينافي مكارم الأخلاق ، فضلاً عن منافاته للدين الحنيف ، فالصداق هو حق للفتاة المتزوجة وليس حقاً لأبيها ولا لأمها ولا لأي ذي قرابة منها ، فالله تبارك وتعالى يقول ( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)(النساء: من الآية4) ، ولم يقل: وآتوا أولياء النساء صدقاتهن نحلة ، فإن الصداق إنما هو للمرأة وليس للولي منه نصيب .


الذين رخصوا للوالد أن يأخذ منه إنما رخصوا باعتبار أن الولد وماله لأبيه ، ولكن مع ذلك هذا أمر يجب أن يكون في حدود الحاجة لا لأجل الجشع كما هو شأن الآباء ، وبشرط ألا يؤدي ذلك إلى تعسير الزواج ، ونحن نرى أن هذا الجشع أدى كثيراً إلى تعسير الزواج حتى صار الكثير من الشباب يرغبون في الزواج ، يرغبون في أن يعفوا أنفسهم ويحول بينهم وبين ذلك جشع آباء الفتيات ، كما أن الكثير الكثير من الفتيات يرغبن في أن يعففن أنفسهم بالزواج الشرعي ولكن جشع آبائهن هو الذي يحول بينهن وبين تحقيق هذه الأمنية .


فعلى هؤلاء أن يتقوا الله ، وأن يحرصوا على تيسير الزواج ، وأن يدركوا أن العرض أهم شيء بعد دين الله تبارك وتعالى ، فالإنسان يضحي بحياته فضلاً عن كونه يضحي بماله من أجل المحافظة على عرضه ( يحمي الكريم عرضه ويحتمي ) ، من شأن الإنسان ألا يهون عليه عرضه ، ومن المعلوم أن هؤلاء يعرضون عرضهم لأن ينال منه ، فإنه من المعلوم بأن من عرض الإنسان ما خرج من صلبه ، ابنته هي من عرضه فالمحافظة على شرفها ، والمحافظة على كرامتها ، والمحافظة على دينها من المحافظة على العرض ، على أن هؤلاء كثيراً ما يؤدي بهم هذا الجشع الذي يحول بين بناتهم وتحقيق أمنياتهن إلى أن يكون دافعاً لهؤلاء البنات إلى ارتكاب الفاحشة والوقوع في الرذيلة والتلطخ بالعار وذلك مما ينعكس بطبيعة الحال على شرف الآباء ، فلذلك كان عليهم أن يتقوا الله ، وألا يعرضوا بناتهم لفعل الحرام بسبب هذا الجشع ، عليهم أن يدركوا أن ستر سوءاتهم والمحافظة على أعراضهم من أوجب الواجبات عليهم ، بل هذا مما يجب على الإنسان بفطرته ولو لم يكن هنالك دين مشروع ، فالإنسان يدرك بالفطرة أنه يجب عليه أن يحافظ على عرضه وألا يضحي بعرضه من أجل طمع في المال فضلاً عن الدين الحنيف الذي جاء من أجل المحافظة على الأنفس ، والمحافظة على الأعراض ، والمحافظة على الأنساب ، والمحافظة على الأموال ، والمحافظة على الدين قبل كل شيء ، فالدين الحنيف يوجب على الإنسان أن يحافظ على عرضه ، ونحن نرى أن الله تبارك وتعالى يدعو إلى الإنكاح يقول ( وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)(النور: من الآية32) ، وهذه الدعوة وهذا الأمر للوجوب ، فلا يجوز للإنسان أن يتخلف عن ذلك لما يفضي إليه هذا التخلف من وقوع الفساد في الأرض ( إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .


ونرى أن الله سبحانه وتعالى يدعو أولياء النساء إلى أن لا يكونوا حجر عثرة في سبيلهن دون تحقيق أمنيتهن من الارتباط بأزواجهن يقول الله سبحانه وتعالى ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:232) ، فالله سبحانه وتعالى يبين أولاً أن هذا مما يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، ومعنى ذلك أن من لم يتعظ بموعظة الله تعالى هذه فليس هو من الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر ، ومن ناحية أخرى الله سبحانه وتعالى يقول ( ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ) أي هذا الأمر أزكى لهؤلاء الأولياء وأطهر لما ذكرنا أن الحيلولة دون تحقيق هذه الرغبة تؤدي إلى الدفع بمولياتهم إلى الوقوع في محارم الله سبحانه وتعالى ، ثم يبين بأن الله هو العليم ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ، لأن الله هو الذي فطر النساء على هذه الفطرة ، فطرة الرغبة في الرجال ، والحيلولة دون هذه الفطرة وتحقيق رغبتها يؤدي إلى وقوع انفجار خطير مدمر والعياذ بالله تعالى ، فلذلك كان لزوماً على الآباء أن يتقوا الله .


ثم إن هنالك صداقاً متفقاً عليه بين الجانبين وهو الألفان اللذان اتفق عليهما ، فما الداعي بأن يلزم هذا الزوج أن يدفع ألفين آخرين ، يجب الاقتصار على هذين الألفين ، ويجب على الجميع أن يكون أسوة ومثالاً في تخفيف معاناة الشباب والفتيات معاً ، وأن يكون مثالاً في الترفع عن الطمع بحيث يكون الصداق للمرأة وحدها لا نصيب فيه لوليها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(5)

ما هو دور الدعاة وهم يمتطون منابر الدعوة من خطبة الجمعة ومحاضرة وغيرها ، ما هو دورهم في معالجة هذه القضية ؟



الجواب :

أنا قبل كل شيء أقول بأن الواجب أن يكون الكل قدوة لغيره ، هؤلاء أنفسهم قبل كل شيء يجب أن يكونوا هم قدوة لغيرهم في هذا الأمر ، ثم بجانب ذلك أيضاً عليهم أن يبينوا للناس مخاطر هذا الأمر وسوء العاقبة ، وما يترتب على هذا الأمر من فساد كبير ، فساد في المجتمع وانتشار العنوس بين الفتيات ، وهذه ظاهرة تهدد المجتمع والعياذ بالله ، فلذلك يجب على الكل أن يتعاون على درء هذا الفساد ، ومقاومة هذا الباطل والوقوف في هذا الانحراف ، والله تعالى الموفق .


السؤال(6)

هل للفتاة أن تطرح على أبيها رغبتها في الزواج بشخص معين ؟


الجواب:

نعم ، نعم ، لها أن تطرح على أبيها ، وفي قصة موسى عليه السلام مع الرجل الصالح ما يدل على هذا ، فإن الفتاتين اللتين لقيهما موسى عليه السلام عندما جاءت إحداهما تمشي على استحياء وقالت له ( إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) (القصص:25-26) ، في طي كلامها هذا تعريض بأنها ترغب في الاقتران به لأنه قوي من حيث إنه رفع الصخرة التي كانت فوق البئر ، وأمين من حيث إنه اتقى الله تبارك وتعالى في صحبته لتلك الفتاة إلى أبيها وغض طرفه عنها وسار سيرة محمودة ، ثم إن الأب أدرك هذه الرغبة في ابنته ولم يمنعه ذلك أن يصارح موسى عليه السلام بما صارحه به إذ قال ( أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ)(القصص: من الآية27) هذا مما يدل على أنه لا عار على الأب أن يفاتح الرجل الصالح الذي يرى فيه الكفاءة بأن يكون زوجاً لابنته بمثل هذا الأمر ، وكذلك بالنسبة إلى المرأة لا مانع أن تفاتح أباها في هذا ، ولا مانع أيضاً أن تفاتح الرجل كما كان ذلك من السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها عندما خطبت النبي صلى الله عليه وسلّم لنفسها . لا أرى في ذلك حرجاً قط .




السؤال(7)

إذا قال الأب لأخوتها أو لأحد أقاربها زوجوا البنت ممن تريدون أي ترك لهم فرصة التزويج ؟


الجواب :

هذا نزول منه عن حقه في ولايتها ، وتخويل لغيره أن يقوم بتزويجها وعلى هذا فلا مانع من أن يقوم ذلك الغير بتزويجها .



السؤال(8)

كثير من النساء يذهبن إلى حفلات الأعراس في مكان لا يدخله الرجال وعندما يدخلن في ذلك المكان يخلعن الحجاب ويظهرن زينتهن مع بعضهن البعض فهل في ذلك حرج ؟


الجواب :

أولاً قبل كل شيء يجب على المرأة المسلمة أن تعرف المرأة التي تظهر لها زينتها ، فإن الله تبارك وتعالى عندما ذكر من تظهر المرأة المؤمنة عندهم زينتها قال سبحانه وتعالى ( أَوْ نِسَائِهِنَّ ) ، وهذا دليل لأن قوله (أَوْ نِسَائِهِنَّ ) يعود إلى المؤمنات أي النساء المؤمنات ، ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ)(النور: من الآية31) ، أي النساء المؤمنات ، وإلا لقال أو النساء ، وإنما قال (أَوْ نِسَائِهِنَّ ) والمراد بذلك النساء المؤمنات ، ومعنى هذا أن المرأة الكافرة لا يحق للمرأة المؤمنة أن تظهر لها ما تخبئه عن الرجال الأجانب من زينتها خشية أن تتحدث عن مفاتنها وتغري الرجال بها ، وكذلك بالنسبة للمرأة الفاسقة ، إذ الفواسق حتى ولو كن من المسلمات من شأنهن أن لا يبالين بهذا الأمر ، قد يتحدثن مع الفساق عن مفاتن المرأة التي يطلعن على زينتها ، فمن هنا كان لزاماً على المرأة المؤمنة أن تحافظ على نفسها لئلا تبدي هذه الزينة إلا للنساء المؤمنات وحدهن دون غيرهن من النساء .


فإذا كانت هذه الحفلة تضم غير المؤمنات تضم الكافرات المشركات أو المنافقات الفاسقات فعليها أن تتقي الله تبارك وتعالى وأن لا ترفع الحجاب عن نفسها .


السؤال(9)

ما حكم حضور النساء للحفلات التي فيها فرق غنائية ؟


الجواب :

الغناء إنما هو كما قالوا رقية الزنا ، وهو وسيلة إغراء المرأة بالفساد ، ولذلك شدّد العلماء فيه ، وسماع المرأة صوت الرجل يغني لها بما يطربها وبما يحرك عاطفتها ويهيج مشاعرها أمر فيه خطر كبير فيجب اتقاء ذلك .


السؤال(10)

إذا توضأت المرأة أمام زميلتها وكشفت عن رقبتها ورأسها هل يضر وضوئها ؟


الجواب :

لا يضر وضوئها ما دامت تلك مؤمنة .



السؤال(11)

رجل زنى بامرأة جاره وأيضاً فعل نفس الفعلة مع ابنة عمه إلا أنه لم يجامعها وإنما صنع معها مقدمات الجماع ، والآن يريد أن يتزوج ولكنه خائف من الدين خائف من أن يُزنى ببناته أو يزنى بزوجته فيما بعد ، فما هو الحكم ؟


الجواب :

عليه التوبة إلى الله عز وجل ، وليقدم ، وليسأل الله تعالى العفة لنسائه والعفة لبناته .


السؤال(12)

البعض يطرح تساؤلاً حول موضوع قضاء دين الزاني من بناته أو زوجته يقول الله تعالى ( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)(الأنعام: من الآية164)، فهل هناك تعارض بين الآية وبين الحديث الذي ورد في هذا الشأن ؟



الجواب :

الحديث إنما فيه التحذير ، تحذير الرجل أن يقدم على مثل هذا العمل الشائن ، وتذكيره بأن في ذلك خطورة عليه وإلا فلا تزر وازرة وزر أخرى ، ما ارتكبه هو لا يدان به غيره ، لا يؤاخذ به غيره ، كل يؤاخذ بعمله لا بعمل غيره ( وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )(الأنعام: من الآية164) ، ما من أحد يزر إلا على نفسه فقط .



السؤال(13)

أنا أقلد القطب فما هي كتبه التي تنصحونني بها لأخذ منها أقواله ؟


الجواب :

نعم العالم ، وكتب قطب الأئمة رحمه الله تعالى كثيرة ، كان من أكثر العلماء تأليفا ، ألف في فنون كثيرة ، وفي مجالات متعددة ، فإن كان يسأل عن الكتب الفقهية ، بطبيعة الحال للقطب رحمه الله كتب كثيرة في الفقه وإنما من الكتب التي هي ميسرة ويمكنه أن يرجع إليها ( الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص ) ، وكذلك ( شرح النيل وشفاء العليل ) ، وكذلك فتاوى القطب التي جمعت هنا في عمان من قبل بعض علماء عمان وسميت بكشف الكرب من أجوبة القطب ، وإن كان يمكنه أن يتوصل إلى الكتب التي لم تظهر في عالم الطباعة كحاشيته على الإيضاح وغيرها من حواشيه على الكثير من مؤلفات العلماء السابقين في المذهب فذلك خير ، ونرجو له التوفيق إن شاء الله .



السؤال(14)

هل يصح أن نلبس ساعة من الحديد أو النحاس المطلي بطلاء ذهبي ؟


الجواب :

ما كان ذهبياً أو مطلياً بالذهب فعلى الرجل أن يتقيه وأن لا يلبسه ، والحديد أيضا ينهى عن لبسه .



السؤال(15)

ما حكم الجمع بين المرأة وابنة خالتها ؟


الجواب :

أما الجمع ما بين المرأة وابنة خالتها ، أو المرأة وابنة عمتها ، أو المرأة وابنة عمها ، أو المرأة وابنة خالها فإنما هو مكروه كراهة تنزيه فحسب ( بل جابر يكرهه تخوفا *** من القطيعة التي قد وصفا ) ، لئلا يؤدي ذلك إلى قطيعة بين الأقارب ، لئلا تكون هنالك قطيعة فإن من شأن النساء أن يكون في نفوسهن شيء من الغيرة من ضراتهن وهذه الغيرة قد تدفع المرأة إلى أن تكيد كيداً لضرتها ، فلئلا تكون هنالك قطيعة ، لئلا تكون هنالك بغضاء ، لئلا يكون هنالك إلا الصفاء بين الأقارب ذهب من ذهب من العلماء إلى الكراهة ، وهي كراهة تنزيه فحسب ولا تتعدى التنزيه وإنما الأصل الإباحة ، والإباحة دلت عليه الآية الكريمة وهي قول الله تبارك وتعالى ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)(النساء: من الآية24) .



السؤال(16)


رجل صلى بالناس ثلاثاً وأخبروه بذلك فقال لهم هل أنتم متأكدون قالوا نعم ، فصلى بهم الرابعة منفردة فهل يصح هذا ؟


الجواب :

الظاهر أن الرجل أخذ بحديث ذي اليدين الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلّم بعدما صلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم ركعتين وسلّم وقال للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام : أقصرت الصلاة يا رسول الله أم سهوت ؟ فقال : كل ذلك لم يكن . فقال : بل كان . فسأل النبي صلى الله عليه وسلّم : أكما قال ذي اليدين ؟ قالوا : نعم . فاستقبل القبلة وأتم بهم الركعتين . الظاهر أن الرجل أخذ بهذا ، ولكن بالنسبة إلى علمائنا قالوا بأن هذا رخصة كانت قبل أن يمنع الكلام في الصلاة ولو كان هذا الكلام لمصلحة الصلاة إلا أنه كلام خارج عن الصلاة ، فمن باب الاحتياط حتى لا يأتي الإنسان في صلاته بكلام خارج عن موضوع الصلاة أن يعيدوا صلاتهم ، وإن كانوا لم يخرجوا عن الآراء أي هنالك من قال بمثل هذا الرأي إلا أننا نستحسن أن يعيدوا صلاتهم من جديد ، والله تعالى أعلم .



السؤال(17)

أشخاص يعانون من بعض الأمراض فيقول لهم البعض بأن هذا ربما من الاسم فيطلبون منهم أن يغيروا الاسم حتى يتحقق لهم الشفاء ، فهل يجوز هذا ؟


الجواب :

أولاً قبل كل شيء أريد أن أنبه أن الغيب لا يعلمه إلا الله تبارك وتعالى ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) (النمل:65) ، والنبي صلى الله عليه وسلّم أكرم الخلق على الله ، هو رسول الله الذي اصطفاه الله سبحانه بأن يحمل الرسالة الخاتمة ، الرسالة العالمية التي تبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، والله سبحانه وتعالى أنبأ عن فضله العظيم وقدره الجسيم إذ قال ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107) ، ومع ذلك كله أمره سبحانه وتعالى أن يعلن للناس أنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا ، وأنه لا يعلم الغيب ، فقد قال تعالى له ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)(الأعراف: من الآية188) .


والله سبحانه وتعالى بين أنه لا يظهر على غيبه إلا من ارتضى من رسول وذلك بوحي يوحيه إليه ، لا أن الرسول يعلم الغيب ، ولكن الله تعالى عندما يريد أن يطلع أحداً من الرسل على غيبه فإنه يوحي إليه وحياً لينبئه بما في ذلك الغيب ، وإلا فعلم الغيب لا قدرة لأحد عليه ، فكيف هؤلاء يدعون الغيب ، على أن الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلّم شدّد في أمر هؤلاء فقد قال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ( من أتى عرافاً _ أي المقصود بالعراف ما يعبر عنه بالباصر عندنا _ من أتى عرافاً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد ) لأن مما أنزل على محمد كما ذكرنا قوله تبارك وتعالى (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ )( النمل:من الآية 65) ، فمن صدّقه في ادعاء الغيب فقد كفر بما أنزل على محمد .


فلا يجوز لأي أحد أن يذهب إلى أحد من هؤلاء ، وعلى الكل أن يعتقد بأن الله هو وحده رافع الضر ، يبتلي من يشاء بما يشاء ، ويرفع الضر متى يشاء عمن يشاء ، يقول سبحانه وتعالى ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الأنعام:17) ، ويقول ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يونس:107) ، ويقول سبحانه ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (الرعد:16) ، ويقول سبحانه ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (فاطر:2) ، ويقول ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) (الزمر:38) ، ويقول ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة:51) ، فالآيات الكريمة ناصة على أنه لا يكشف الضر إلا الله .


فهؤلاء الذين يذهبون إلى هؤلاء طالبين منهم كشف الضر إنما هم في الحقيقة أصيبوا بلوثة في عقيدتهم ، إذ العقيدة الصحيحة تقتضي أن لا يتعلق الإنسان إلا بالله ، يعلمنا الله في كتابه أن نفرده بالاستعانة كما نفرده بالعبادة بحيث علمنا الله أن نقول في صلاتنا ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5) ، أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا إياك ، فكما أن العبادة لا تكون إلا لله فكذلك الاستعانة يجب ألا لا تكون إلا بالله سبحانه وتعالى .


وهذا لا ينافي أن يتعالج الإنسان علاجاً طبيعياً عند أحد من الأطباء ، فذلك هو في حقيقة الأمر لا يخرج عن كونه استعانة بالحق سبحانه ، لأنه الله جعل لهذا الكون نواميس وسننا ، والأخذ بالأسباب والدخول على الأشياء من أبوابها إنما هو من باب الاستعانة بالله ، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي سبب هذه الأسباب وهو الذي هيئها وهو الذي جعلها تفضي إلى مسبباتها ، وهو سبحانه وتعالى الذي جعل هذه الوسائل مؤدية إلى الغايات المطلوبة ، فطلب الأمور من أبوابها ومن وسائلها الطبيعية إنما هو لا يخرج عن كونه استعانة بالله ، بخلاف أن يأتي أحد إلى أحد يدعي علم الغيب فيطلب منه رفع ضر أو تحقيق منفعة إذ لا يكون ضر ولا نفع إلا من قبل الله سبحانه الذي له ملك السماوات والأرض والذي يصرف الكائنات كما يشاء .


على أن الأسماء لا تأثير لها في المسميات ، وإنما كل شيء منوط بقضاء وقدر ولربما حصل شيء من انتفاع بعض الناس ظاهراً باتباع مثل هذه النصائح ربما يحصل شيء من ذلك ، ولكن يجب علينا أن ندرك أنه لا يعدو أن يكون استدراجا فإن الله تعالى يقول ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (الأعراف:182-183 ، القلم 44-45 ) ، فهذا استدراج من الله تبارك وتعالى فعلى المسلم أن يتيقظ لذلك ، والله المستعان .



السؤال(18)

هل يجوز للرجل أن يلبس ساعة من الألماس ؟


الجواب :

الماس غير ممنوع عن الرجل لأنه ليس بذهب ، إنما الممنوع الذهب ، لأن الذهب قبل كل شيء هو أمره يختلف عن أمر الماس ، هو يفضي إلى الليونة ، يفضي إلى أن يكون الإنسان ليناً يتفق مع طبيعة النساء ، ثم الذهب عملة ، ولما كان عملة فيجب أن لا يكون معطلاً لأن الذهب ولو لم يتعامل الناس به كما في هذا الوقت غير إنه معتبر لأن هذه العملات المتداولة إنما تسعر بمقدار سعر الذهب وتقوم بمقدار قيمة الذهب ، وشغل الناس بأن يستغلوا الذهب في التحلي به مما يعطل هذه المصلحة ، والنساء إنما جعل الله سبحانه وتعالى حلال لهن لأنه يتلاءم مع فطرتهن بخلاف الرجال ، والله تعالى أعلم .



السؤال(19)

امرأة مخطوبة وسوف تتزوج بعد شهر ولكن خاطبها يرى في المنام أن رجلاً أبيض يأتيه يقول له بأن الزواج غير صحيح ؟


الجواب :

الله أعلم ، الأحكام الشرعية لا تستقى من المنامات ، الأحكام الشرعية تناط باتباع الأوامر والازدجار عن النواهي والتقيد بالقيود الشرعية والانضباط بحسب موجب الأحكام الشرعية من غير خروج عنها ، وإنما من المحتمل أن يكون بينهما رضاع ، أو يكون بينهما شيء من هذا ، فالرؤيا عندما تكون للرجل الصالح كثيراً ما تكون فيها إرشاد وفيها تنبيه كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنها جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ، فمن المحتمل أن يكون بينهما رضاع ، لذلك ينبغي له أن يتحقق من وقوع الرضاع ، هل وقع رضاع بينهم أي رضاع يؤدي إلى حرمتها عليه ، أو أن هنالك سبباً من أسباب تحريمها عليه ، فإن كان هنالك ما يؤدي إلى التحريم فعليه أن يتقي ذلك ، والله المستعان .



السؤال(20)

ماهي توبة من اجتهد في حفظ القرآن الكريم بنية ربح الجائزة ثم تحصل عليها ؟



الجواب :

أي ما قصد بذلك وجه الله ، عليه أن يصلح نيته ، وأن يدفع هذه النية السيئة ، وأن يعقبها بنية صالحة بحيث يحرص على تلاوة القرآن من أجل استبقاء حفظه ليكون هجيراه في ليله وفي نهاره يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، ويتقرب به إلى الله يتهجد به في جنح الليل ليكفر تلك النية السيئة غير الصالحة التي نواها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(21)

أليس هذه الجوائز حافزاً للشباب كي يحفظوا ؟


الجواب :

لكن على أن تكون النية نية صالحة ، حتى ولو كانت الجائزة ، يأخذ الجائزة لأجل أن يستعين بها فيما ينفعه بينه وبين ربه سبحانه وتعالى ، لا أن يجعل الجائزة هي الغاية .




السؤال(22)

في إحدى الأيام كنا نحفر قبراً لأحد الموتى وفجأة وجدنا عظام إنسان فمنا من قال نستمر ومنا من قال علينا أن ندفنها ثم نقوم بحفر قبر آخر وهذا ما فعلنا ولكن بعد مجادلات ، فما هو الصحيح ؟


الجواب :

نعم ما فعلوا ، فإن القبر هو بمثابة البيت لصاحبه ، وبيت الإنسان لا يزاحم فيه اللهم إلا إذا ضاقت الأرض ولم تتسع فعندئذ لا مانع من أن يدفن في جانب من ذلك القبر ، والله تعالى أعلم .




السؤال(23)

صلاة الضحى أصليها أحيانا وأنا في الدوام ، هل يمكن ذلك أم أنه يتعارض مع العمل والعمل أيضاً عبادة ؟


الجواب :

أنا لا أدري طبيعة العمل ، فإن كان طبيعة العمل يقتضي الاستمرار وعدم التوقف فالمحافظة على العمل أولى وإلا فلا مانع .



السؤال(24)

هل توصيل زميل لي ليس معه سيارة في طريقي وفي نيتي من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ، أم هي خلوة ؟


الجواب :

هذه الأمور تراعى فيها الضرورات مع اتقاء كل ما يؤدي إلى سخط الله ، فلا ينبغي للمرأة أن تسرع في حمل رجل معها إلا عندما تكون ضرورة لا بد منها ، اللهم إلا أن يكون معها ذو محرم أو تكون معه ذات محرم .


السؤال(25)

ما هو الدليل عند أصحابنا على عدم قراءة غير الفاتحة في صلاتي الظهر والعصر ؟


الجواب :

الدليل على ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه الذي يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يقرأ ، وهو دليل جازم بخلاف دليل من قال بالقراءة فإنه دليل ليس بجازم لأنه عوّل فيه على رؤية شفتي النبي صلى الله عليه وسلّم وهما تتحركان ، وهذا لا يقتضي الجزم إذ الحركة قد تكون حركة بمجرد قراءة الفاتحة الشريفة ، ثم بجانب ذلك قوله ( بم كنتم تعرفون قراءته قالوا بتحرك شفتيه ) يبعد ذلك لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا وراءه فكيف يرون شفتيه تتحركان وهو أمامهم فلذلك كان في ذلك ما يدعو إلى عدم الأخذ بتلكم الحجة .


السؤال(26)

رجل أجريت له عملية جراحية والطبيب لم يمنعه من الركوع والسجود ولكنه لم يركع ولم يسجد بحجة أنه يشعر ببعض الآلام واستمر على ذلك أربعين يوماً ، فما الحكم ؟


الجواب :

كما يقال العاقل طبيب نفسه ، فإن كان يحس بمشقة فإن الدين جاء بالتيسير ولم يأت بالمشقة ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )(البقرة: من الآية185) ، والله تبارك وتعالى يقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا)(الطلاق: من الآية7) ، ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286)، أما إن كان متهاوناً فتهاونه بطبيعة الحال يؤدي به إلى عدم صحة صلاته التي أخل بركن من أركانها فكيف وقد أخل بركنين وهما الركوع والسجود .


السؤال(27)

هل يجوز أن تعطى الزكاة لزوجة المبتلى بشرب الخمر لتنفق على نفسها وعلى أولادها ، وهل يعد ذلك إعانة للعاصي على معصيته بطريق غير مباشر ؟


الجواب :

إن كان امتنع عن الإنفاق عليها ولم يكن هنالك سبيل إلى فرض هذا الإنفاق عليه فلا مانع من أن تعطى الزوجة المبتلاة بمثل هذه الحالة إلى أن يجعل الله تبارك وتعالى لها مخرجا حتى لا تضاع ، فلا مانع من أن تعطى من الزكاة لتنفق على نفسها وعلى أولادها النفقة الضرورية .




السؤال(28)

هل شراء سيارة بالأقساط يعد ربا ؟


الجواب :

يجوز للإنسان أن يبيع سلعة لمن يشتريها يداً بيد بكذا ، ولمن يشتريها نسيئة بكذا ، على أن يكون البيع مقطوعاً به ، لا أن يكون البيع معلقاً بحيث تكون الصفقة عائمة بين كونها نسئة وكونها نقدا ، فإن كان البيع مقطوعاً به بحيث اتفق الطرفان على أن يكون العقد إما نسيئة وإما أن يكون يداً بيد فلا مانع ولو كان بين العقدين تفاوت ، وإنما يمنع عن بيعين في بيع أي عقدين في عقد فلا يجوز أن تكون عقدة البيع عائمة ، تكون الصفقة عائمة بين هذه الصفة وتلك الصفة ، وهذا إذا كان بين المتبايعين بنفسيهما بحيث لم يكن هنالك وسيط ثالث ، أما إن كان يمول طرف ثالث وتكون الزيادة لذلك الطرف لأنه هو الممول فذلك غير جائز لأنه مما يدخل في الربا ، والله تعالى أعلم .




السؤال(29)

عندنا جلبتان من النخيل لي ولورثة معينين لكنهما مهمولتان وقد قاربتا على الخراب فرأيت أن أهتم بهما سقياً وإصلاحاً حتى آتتا ثمارهما وحدث ذلك دون أن أشعر بقية الورثة ، وقد تكلف الإصلاح ثلاثمائة ريال من غير المسافة الشاقة التي أقطعها في كل مرة للقيام بهذا الأمر ، والآن جاء المحصول وبعد إعطاء العاملين معي حقهم بقي مائة وخمسون ريالاً ، فهل أقاسم هذا المبلغ بقية الورثة ، أم آخذه كتعويض على الجهود التي قمت بها ؟


الجواب :

في الأصل إن كان قام بهذا الأمر تبرعاً فلا ينبغي لمتبرع أن يعود ، أما إن كان قام على أنه محتسب عن الآخرين لأنهم غير موجودين ، أو لم يمكن أن يشاورهم في ذلك واحتسب عنهم فما على المحسنين من سبيل وينبغي أن لا يضاع حقه .




السؤال(30)

هل تتبع المرأة زوجها في صلاة السفر ؟


الجواب :

نعم ، تتبع المرأة زوجها في صلاة السفر بعد أن يتزوجها وتخرج من بلدها الذي فيه ، أما إن كانت مقيمة مع والدها فإلى أن تنتقل إلى الزوج .

تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
21-04-2006, 05:00 PM
سؤال أهل الذكر30 من ربيع الأول 1424هـ ، 1/6/2003م
الموضوع : الوسواس
السؤال(1)
ما حقيقة الوسواس ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فالوَسواس والوِسواس بالفتح والكسر مصدر وسوس يوسوس ، كما يقال زلزل يزلزل زَلزالاً وزِلزالاً ، وهكذا كل ما كان على هذا الوزن فإنه يأتي بالفتح والكسر في فاء كلمته .
ووسوسة الإنسان يوسوس هو أن يفكر تفكيراً يؤدي به إلى أن يفقد الاتزان في التفكير بحيث ينعدم ضبط هذا الفكر عنده إلى أن يتصور تصورات باطلة ، وأن يصل به الأمر إلى أن يعتقد الحق باطلاً أو الباطل حقا ، أو أن يشك في أمر لا يقتضي الشك ، فكل ذلك من الوسواس الذي يجب على الإنسان أن يستعيذ بالله تعالى منه .
على أن الوسواس قد يطلق أيضاً نفسه على الشيطان والعياذ بالله الذي يوسوس للإنسان لأنه مصدر هذه الوسوسة ، ومهما يكن فإن الإنسان مطالب بأن يستعيذ بالله تبارك وتعالى من شر هذه الوسوسة .
الوسوسة التي تكون من الشيطان بتزيين الباطل له وتحبيبه إليه ، وتقبيح الحق في عينه وإبغاضه إليه ، هذه هي وسوسة الشيطان ، والله تبارك وتعالى أمر بالاستعاذة منه فقد قال ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) (الأعراف:200-201)، ويقول سبحانه وتعالى ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (فصلت:36) ، وقد أنزل سورة بأسرها ، تدل هذه السورة على ضرورة التعلق بالله تبارك وتعالى واللجوء إليه فراراً من هذا الذي يزينه الشيطان في نفس الإنسان أو يثيره في نفسه من الشكوك والأوهام حتى يكون هذا الإنسان أسير وهمه ، أنزل الله تبارك وتعالى سورة تنبئ الإنسان بضرورة اللجوء إلى الله فراراً من هذه المكائد الشيطانية ، فقد قال عز من قائل ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) (سورة الناس ) ، فإذاً على الإنسان دائماً أن يكون ملتجئاً إلى الله تبارك وتعالى .
أما بالنسبة إلى الشعور بالتقصير في أداء الطاعات والقيام بالواجبات فهذا مما يجب أن يكون مع الإنسان دائماً ، إذ الإنسان مهما قام بالحقوق الواجبة عليه ، واضطلع بالأمانة الملقاة على عاتقه فإن التقصير ديدنه ، إذ لا يستطيع إنسان قط أن يوفي حق الله تبارك وتعالى ، ولذلك نحن نجد في كتاب الله تبارك وتعالى ما يدل على أن المؤمنين الصالحين يفعلون ما يفعلون من خير ويسارعون إلى الطاعات ويتجنبون المعاصي ولكن مع ذلك تبقى نفوسهم في خوف من الله تبارك وتعالى ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) (المؤمنون:60-61) ، فهؤلاء مع كونهم يعملون الصالحات ، ومع كونهم يؤتون ما آتوا من أموالهم طيبة بذلك نفوسهم ، فإن قلوبهم تظل وجلة من خشية الله تبارك وتعالى ، شاعرة بالمنقلب إليه سبحانه وتعالى ، وهم بهذا الوجل والخوف من الله سبحانه وتعالى يزدادون قرباً له ومسارعة إلى طاعاته وابتعاداً عن معاصيه ولذلك كانوا دائماً يسارعون في الخيرات كما قال سبحانه ( أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) .
هذا ، ومن المعلوم أن الإنسان ضعيف أمام عواصف الأفكار المختلفة التي تلم به ، وأمام التحديات المتنوعة التي يواجهها ، وأمام تقلبات الأحوال من حوله بحيث قد يكون في نعمة فينقلب إلى ضدها ، وقد يكون أيضاً في أمر يحبه فإذا هو يصادف ما يكره ، وهكذا تحديات الزمن وصروف الدهر فالإنسان إذاً عرضة لهذه التقلبات ، ولكن مع ذلك فإن المؤمن الواثق بالله تبارك وتعالى يلجأ إلى الله ويتوكل عليه .
والله تبارك وتعالى لم يكلف الناس عسيرا إنما كلفهم يسيرا ووعدهم خيراً كثيرا وأجراً كبيرا ، وهو سبحانه وتعالى ما جعل عليهم في الدين من حرج فقد قال تعالى ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)(البقرة: من الآية185) ، وهو سبحانه وتعالى بيّن أنه لا يكلف نفساً إلا وسعها ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَت)(البقرة: من الآية286) ، فطبيعة الإنسان أن تكون نفسه عرضة للكثير الكثير من التقلبات ، ولكن المؤمن مهما واجه من هذه الظروف ومن هذه الأحوال ومن هذه التقلبات ومهما كان من طبيعة نفسه من شدة أو عكسها إلا أنه هو دائماً يكون موصولاً بربه كما قال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف:201) ، هكذا يكون دائماً شأن المتقين فلذلك مهما ألمت بهم الوساوس فإنهم يقاومون هذه الوسوسة ويستعيذون بالله تبارك وتعالى من الشيطان الرجيم ويستعيذون بالله سبحانه وتعالى مما يلم بهم فتصبح الصورة واضحة والحقيقة بينة ويتغلبون على هذه العوارض كلها .
السؤال(2)
هل للوسواس أنواع ، وما هي أعراض كل منها ؟
الجواب :
نحن لا نستطيع أن نحصي جميع أنواعه ، الوساوس تختلف باختلاف أحوال الناس ، من الناس من يشك في الناس بحيث يظن أن الناس يضمرون له الشر ، فإذا أبصر اثنين يتحدثان وقع في نفسه أنهما يريدان الوقيعة به ، وإذا خطا أحدهم خطوة تصور أن تلك الخطوة هي ضده ، وإذا كلمه أحد كلاماً حسناً جميلاً تصور أنه يضمر خلافه ، هذه طبيعة توجد في الناس وهي سوء الظن ، هذه من الوسوسة ، وسوسة تدعو إلى سوء الظن ونظر السوء إلى الناس ، وهذا مما دعا القرآن الكريم إلى تجبنه فالله تبارك وتعالى يقول ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً )(الحجرات: من الآية12) ، ونجد أن الحديث يقول ( إياك والظن فإن الظن أكذب الحديث ) ، أي سوء الظن أكذب ما يتلقاه الإنسان ، قد يظن الظنون بغيره ويفضي به سوء الظن إلى أمور خطيرة جداً كما يقول الشاعر :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
و صدّق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه بقول عداته
وأصبح في ليل من الشك مظلم
فالإنسان كثيراً ما يوقعه سوء الظن وهو ينشأ عن الوسوسة لأنه يخيل إليه أن كل أحد يضمر له الشر والحقيقة خلاف ذلك .
وقد تكون هذه الوسوسة فيما يتعلق بأداء الواجبات ، كثيراً ما تكون الوسوسة في الطهارة بحيث يشك الإنسان في طهارته ويتصور أنه لم يقم بالواجب في تطهيره نفسه ، قد تكون هذه الطهارة من النجاسات ويتصور دائماً أنه متلبس بالنجاسات فيحرص على أن يغسل جسده وأن يغسل ثيابه وأن يغسل فراشه وأن يغسل كل شيء من حوله ، فالإسلام قطع دابر ذلك إذ جعل الأمور محمولة على أصلها ، والأصل في الأشياء الطهارة ، وكذلك قد يكون الإنسان شاكاً في الطهارة من الحدث بحيث يرى أنه لو قام بما قام لم يوف الطهارة حقها فيتوضأ المرار الكثيرة ويغتسل الغسل الواجب غسلاً مكررا ، وهذا أيضاً مما قطع الإسلام دابره فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم أن لبدء الوضوء شيطان يسمى الولهان يولع الناس بالإسراف في استعمال الماء .
وقد يتصور الإنسان في كل حين أنه أحدث وأن وضوءه انتقض هذه وسوسة ، ودل الحديث الشريف على معالجة ذلك بحمل الشيء على أصله ، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم النهي عن أن ينفلت الإنسان من صلاته إذا شك في الحدث حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحا ، وهكذا كل ما كان من هذا القبيل فإنه جعل الإسلام الحنيف له علاجاً .
أيضاً الوسوسة تكون في صلاة الإنسان بحيث يشك وهذا أمر قُطع دابره بعدم العودة إلى الركن بعد أن جاوز محله ، إذا تجوز الإنسان حداً من حدود الصلاة ثم شك هل فعل ذلك الشي أم لم يفعل فإنه لا يعود إليه بعدما جاوزه بحد ، وهكذا كل ما كان من هذا القبيل ، فالشك يُقطع دابره باليقين ، باستصحاب الأصل ، بعدم الالتفات إلى هذه الشكوك بعد مجاوزة أماكنها ، والله تعالى أعلم .
السؤال(3)
فعل الموسوس أثناء الوضوء والغسل ألا يوقعه في محظور كالإسراف في المياه ؟
الجواب :
يوقعه في أكثر من محظور ، يوقعه في الإسراف والإسراف محرم ، والماء ثروة للجميع ، الماء لا يختص به أحد دون أحد ، ولذلك كان الناس شركاء في ثلاثة ومن بينها الماء ، فما يفضل عن حاجة الإنسان ينتفع به غيره ، ولا ينبغي للإنسان أن يسرف في استعمال الماء ، إنما يأخذ من الماء كفايته ، الماء الذي يستنزف ثروة عامة لجميع المسلمين ، بل لجميع الناس ، هذه الثروة لا يجوز للإنسان أن يتلفها ، على أن في كثير من الأقطار كقطرنا هذا المياه قليلة شحيحة فعندما يكثر الإنسان من صب الماء سواءً في غسله من الجنابة أو غسل المرأة من الحيض مثلاً أو في حال الوضوء أو في حال تغسيل الثياب أو أي شيء من هذا النوع ذلك مما يعد من الإسراف غير جائر ، والوسوسة تدفع بالإنسان إلى أن يولع بالإسراف حتى لا يبالي ، هذا مما يجب أن يتفطن له الإنسان وأن يتجنبه ، كذلك من المحاذير والمحاظير التي تترتب على الوسواس أن الإنسان إذا اشتغل بالوضوء يتوضأ ثم يشك في وضوئه ، ثم يتوضأ ثم يشك في وضوئه قد تفوته صلاة الجماعة ، بل ربما فاته الوقت بحيث يستمر استمراراً طويلاً ، ولذلك الفقهاء رأوا علاج مثل هذه الأشياء بأن يُحمل هؤلاء الموسوسون على الأخذ بأرخص الأقوال ، فالموسوس دائماً يُطلب منه أن يأخذ بالقول الأرخص حتى يتجنب هذه الوسوسة ويتمكن من علاجها ومقاومتها .
السؤال(4)
إذا توضأ وشك هل يعود مرة إلى الوضوء ؟
الجواب :
يستصحب الأصل ، واستصحاب الأصل قاعدة أصولية متبعة ، إن كان الأصل الطهارة بحيث تيقن أنه توضأ ثم شك بعد ذلك في انتقاض وضوئه فلا يعود ، وإن كان متيقناً الحدث ثم شك هل توضأ أو لم يتوضأ فإنه في هذه الحالة يتوضأ لأنه لم يتيقن الوضوء مع تيقنه للحدث .
السؤال(5)
امرأة تعيد الصلاة أكثر من مرة وحاولت التخلص من ذلك ، وكذلك عندما تقرأ الفاتحة تقرأها اكثر من مرة ، وعندما تسمع صوتاً وهي في الصلاة توسوس وتعيد الصلاة مرة أخرى ، فما هو علاجها ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء عليها أن تتفقه في الدين بحيث تعرف أن العمل إذا دخله الإنسان ليس له أن يبطله لأن إبطال العمل منهي عنه بنص القرآن الكريم ، فالله تبارك وتعالى يقول ( وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)(محمد: من الآية33) ، ولذلك كان الخروج من الصلاة بعد الدخول فيها من غير موجب للخروج أمراً محرماً ، فلا يجوز للإنسان أن يقدم عليه لما في ذلك من التشديد في حكم الله سبحانه وتعالى .
ثم من ناحية ثانية تكرار الفاتحة الشريفة أمر غير جائز ، بل تكرار الفاتحة في الركعة الواحدة مبطل للصلاة ، لأن الفاتحة ركن والركن إنما يقتصر الإنسان في حال تأديته على التأدية المشروعة من غير أن يزيد شيئاً عليها فلا يجوز للإنسان أن يزيد شيئاً من الركن ، فكما لا يجوز له أن يكرر الركوع في الركعة الواحدة بحيث يركع مرتين أو ثلاث مرات وإنما يقتصر على القدر المشروع وهو مرة واحدة فكذلك الفاتحة لا يجوز أن يكررها بحيث يقرأها المرة تلو المرة في الركعة الواحدة ، هذا أمر مؤدٍ إلى بطلان الصلاة .
فهي عليها أن تتغلب ، أن تستعين بالله وأن تكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى ، وقبل قيامها إلى الصلاة فلتقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين ولتستعذ بالله سبحانه وتعالى من الشيطان الرجيم ولتقرا هاتين الآيتين من آخر سورة الأعراف ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) (الأعراف:200-201).
ولتقبل على الصلاة بإرادة وبصمود بحيث لا تزعزعها الأحداث ، ثم بجانب هذا عليها أن لا تبالي بالأصوات التي تسمعها فإنها لا يعنيها من تلك الأصوات شيء ، فلو أنها سمعت صوت طفل أو صوت صغير أو صوت كبير فلا يشغلنها ذلك عن الصلاة ، ولو حصل أن اشتغلت فعليها أن تتجاوز ذلك حتى تعتاد عدم الاشتغال بذلك لأنها لو أبطلت الصلاة كلما سمعت صوتاً فإن ذلك يتسارع في صلاتها حتى لا تستطيع أن تقرأ شيئاً من الصلاة قبل أن تبطلها ، وإنما عليها أن تستمر مهما كانت هذه الأصوات وبهذا تتغلب إن شاء الله على هذه العادة الخطرة ، والله تعالى الموفق .
السؤال(6)
الوسواس هل هو مرض عضوي أم هو فقط مجرد وسوسة شيطانية ؟
الجواب :
على أي حال هو ضعف في النفس يستغله الشيطان والعياذ بالله فيملي على أصحاب هذه النفوس ، هو مرض ، هذا المرض يستغله الشيطان ، ولذلك يزين الشيطان لأصحاب هذه الأمراض الاسترسال في هذه الحالة إلى أن يصبح الإنسان أسير هذه العادة السيئة .
السؤال(7)
امرأة تشك في الصلاة بالكلية هل صلت أم لم تصل ، وفي بعض الأحيان تحمل أبنائها وتشك إذا كانوا يحملون النجاسة كالبول وغيره فتعيد الصلاة بمجرد التباسها بأبنائها وهكذا ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء هذه المرأة عليها أن تدفع هذه الوسوسة بأن تستحضر أنها قامت ، إذا استحضرت أنها قامت للصلاة ففي هذه الحالة لا تعود إلى الصلاة مرة أخرى ، عليها أن لا تلتفت إلى ما يعتريها من الشك ، وإن كانت لا تستطيع أن تستحضر بأنها قامت إلى الصلاة أو لم تقم ، إذا كانت لا تتمكن من هذا الاستحضار فإنها في هذه الحالة عليها أن تستعين بشيء بحيث تعقد عقدة مثلاً عندما تقوم إلى الصلاة ، ثم بعد ذلك عندما تشك هل قامت إلى الصلاة أو لا ، تنظر إلى هذه العقدة هل عقدتها أو لم تعقدها ، فما عليها إن كانت عقدت هذه العقدة فلا تلتفت إلى هذا الشك رأساً ، وهكذا كل ما كان من هذا النوع ، إنما عليها أن تدفعه بأي وسيلة كانت ، وبهذا تتغلب بمشيئة الله على هذه الوساوس .
السؤال(8)
في أثناء الصلاة أظل سرحان وفي تفكير وحاولت التخلص منه ولكن دون جدوى ، فما هي الطريقة للتخلص من هذا التفكير ؟
الجواب :
الطريقة أن يستحضر الإنسان وهو ماثل بين يدي الله تعالى عظم المقام ، وأن يحرص على أن يكون دائماً ما يقوله يسبق معناه إلى ذهنه من حرفه إلى لسانه ، عليه أن يعود نفسه ذلك باستمرار ، والله تبارك وتعالى يقول ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا )(العنكبوت: من الآية69) ، فهذه مجاهدة وكلما كان الإنسان حريصاً عليها كانت نتيجتها أنجح بمشيئة الله .
السؤال(9)
امرأة مصابة بالوسواس القهري ، وهذا الوسواس يجعلها تشك في الصلاة وتوسوس ولا تدري هل صلت أم لم تصل ، وقال لها من قال بأن لها أن تجمع الصلاة لأنها لا تستطيع حتى الخروج من البيت لأنها تخشى أن تفوتها الصلاة ، فهل لها أن تجمع الصلاتين ؟
الجواب :
كل ما كان محرجاً للإنسان يسوّغ له أن يجمع بسببه الصلاتين ، والمرض من جملة الإحراج ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم كما جاء في الحديث الصحيح صلى الظهر والعصر معاً ، والمغرب والعشاء الآخرة معاً ، من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر . وقد جاء في رواية الشيخين وغيرهما لهذا الحديث أن راويه ابن عباس رضي الله عنهما سئل : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أمته . ومعنى ذلك أن أوقات الحرج يسوغ فيها للإنسان أن يجمع الصلاتين دفعاً لهذا الحرج ، ولا ريب أن مثل هذا المرض ، مرض الوسوسة حرج كبير فما على هذه المرأة أن تصلي بمشيئة الله الظهر والعصر معاً وأن تجمع أيضاً بين المغرب والعشاء معاً ، جمعاً من غير قصر ، إلا إذا كانت في حال السفر فلتقصر ، والله تعالى يتقبل منها .
السؤال(10)
من شك أثناء الصلاة هل بسمل في أول وضوئه أم لا ، وإذا تيقن أنه لم يبسمل ؟
الجواب :
نحن قلنا بأن الموسوس يعالج وسوسته بأمور ومن بين هذه المعالجات أن يأخذ بأرخص الأقوال في كل شيء ، فأولاً قبل كل شيء استصحاب الأصل ذكرناه ، فلا يلتفت إلى شك في وضوئه وقد دخل في صلاته ، الأمر الثاني أن البسملة فيها خلاف بين أهل العلم ، لم يُجمع على وجوب البسملة ، بل لم يجمع على مشروعيتها ، كثير من العلماء لا يقولون بمشروعية البسملة وإن كنا نحن لا نوافقهم بسبب الروايات التي دلت على مشروعية البسملة وإن قال من قال بضعفها إلا أن الرواية في ذلك جاء في مسند الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله ، ولكن مع ذلك حتى هؤلاء الذين يقولون بمشروعيتها هم مختلفون هل الأمر بالبسملة للوجوب أو لغير الوجوب ، وعلى هذا فلا ينبغي أن يلتفت إلى هذه الوسوسة بعدما وقف بين يدي الله تبارك وتعالى مصلياً وليأخذ بأرخص الأقوال دفعاً لهذا الوسواس ، والله تعالى أعلم .
السؤال(11)
إذا شك المصلي في تكبيرة الإحرام ، ماذا يفعل ؟
الجواب :
كثير من العلماء قالوا نظراً إلى أن تكبيرة الإحرام يكون بها الدخول في الصلاة فمن شك فيها ليبدأ الصلاة من جديد ، ونحن نقول بأن تكبيرة الإحرام هي ركن من أركان الصلاة ولو كان الدخول لا يكون إلا بها إلا أن الإنسان إذا جاوز الركن إلى ركن آخر فلا يرجع إليه ، فإذا كان في حالة القراءة وهو من عادته أن يكبر تكبيرة الإحرام فلا يلتفت إلى هذا الشك حتى يتيقن أنه لم يكبر ، هذا الذي نختاره ، وفي هذا درأ للوسوسة ، وفي هذا أيضاً استصحاب للأصل لأن الأصل أن لا يشرع في القراءة إلا وقد كبر تكبيرة الإحرام فما له ولهذه الوسوسة ولهذه الشكوك .
السؤال(12)
ما حكم من شك في وسط الصلاة هل قرا الفاتحة أم لا ، أم هل استعاذ قبل القراءة أم لا ، ماذا يفعل ؟
الجواب :
بعدما جاوز موضع الشيء فلا يلتفت إليه قط .
السؤال(13)
الورقة التي تنسب إلى الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، يطلب من الذي يقرأ هذه الورقة أن ينسخها وأن يوزعها وإلا أصابته أمراض ، فما هو تعليقكم ؟
الجواب :
أيضاً هذه الأباطيل وهذه الأوهام وهذه الأكاذيب وهذه الافتراءات بدأت منذ أمد بعيد ، بدأت قبل ولادتي ، بدأت أنا حسبما سمعت من أبي يقول بأنها وقعت في يده تقريباً منذ نحو ثمانين عاماً من الآن ، وهكذا انتشرت هذه في الناس منذ أمد بعيد .
هذه أوهام ولا تزال تتكرر إلى الآن ، بدأت منذ أمد بعيد معنى هذا أنه مضى عليها ما يقارب القرن من الزمن الآن والناس لا يزالون في هذه الأوهام ، وأنا أعجب ممن يصور مثل هذه الأوراق ويوزعها ، وقد صرحت أولاً تصريحاً ونشر فيما أعتقد في جريدة عمان وفي جريدة الوطن بأن هذه أكاذيب ، وهذه شخصية وهمية غير معروفة ، ومثل هذه الأمور لا يدعى إلى الإسلام بمثل هذه الوسيلة ، الإسلام يدعى إليه بوسيلة إيجابية لا بالأكاذيب ، الأكاذيب ليس هي وسائل للدعوة الصحيحة ، الدعوة إلى الاستقامة والطاعة وحب الله تعالى ورسوله ، وبعض الناس نسبوا إليّ أنا ما وُجد في هذه الأوراق مع أن هذه الأوراق كما قلنا كانت قبل ولادتي بأمد بعيد ، والله تعالى المستعان .
السؤال(14)
امرأة في صلاة الظهر والعصر دائماً تقرأ الفاتحة وتقرأ معها سورة وعندما تتذكر تعيد الصلاتين مرة أخرى ؟
الجواب :
لا داعي إلى إعادة الصلاة ، ولا معنى لهذه الإعادة ، فلتدع عنها ذلك ، وإن سهت فزادت أو نقصت فلتسجد سجدتي سهو ، والله تعالى يتقبل منها .
السؤال(15)
رجل عنده وسواس شديد عندما يصلي في المسجد مع الجماعة يأتيه الشيطان فيوسوس له بأنه سيموت الآن أو سيصاب بالجنون ، وهذا الأمر لا يجعله خاشعاً في الصلاة وربما يدفعه في بعض الأحيان إلى أن يخرج من الصلاة ، وعندما يصلي في البيت لا يحدث له هذا الأمر ، فما هو العلاج ؟
الجواب :
نسأل الله تبارك وتعالى له العافية والصحة وزوال البأساء والضراء ، ومع ذلك نرجو منه أولاً أن يكابر هذه الأوهام والشكوك ، وأن يتغلب عليها بتقوية إرادته ، فإن هذه الشكوك إنما تقوى على الإنسان عندما تضعف إرادته ، ثم بجانب ذلك عليه أن يلجأ إلى الله ، وأن يكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى في الصلاة وخارج الصلاة فالله تعالى يقول ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)(الرعد: من الآية28) ، فبذكر الله يطمئن قلبه ، وقبل أن يقوم إلى الصلاة ليذكر الله تبارك وتعالى وليستعذ به من الشيطان الرجيم ، وليتل ما أمكنه من الآيات المعوذة كسورة الفاتحة الشريفة وآية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين ، وليكثر من قول لا إله إلا الله فإنها كلمة الإخلاص ، وكلمة الإخلاص تدفع الوسوسة ، وهكذا كل ما كان من هذا القبيل ، ليكثر من ذكر الله تبارك وتعالى ، والله سبحانه وتعالى ينزل السكينة على قلبه ، وليكثر من الدعاء بإخلاص وباليقين بالإجابة فإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) .
السؤال(16)
رجل صلى العصر فقرأ جهراً ولم يسجد سجدتي السهو ؟
الجواب :
صلاته إن شاء الله صحيحة ، والله يتقبل منه ، وليته سجد لأجل أن يجبر ما حصل ، ولكن مهما كان الله تعالى يتقبل منه .
السؤال(17)
هل الذي يوسوس هو الشيطان أم النفس ؟
الجواب :
القرآن الكريم يدل على أن الشيطان له أثر إلا أن النفس بسبب ضعفها يتمكن الشيطان من السيطرة عليها ، فالنفس تضعف وهذا الضعف قد يكون بسبب تأثيرات من الشيطان نفسه لأنه يخيل للإنسان خيالات وإذا بهذه النفس تضعف شيئاً فشيئاً وهو يستغل هذا الضعف ، الله تبارك وتعالى يقول ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) (الأعراف:200-201) ، وقد دل أيضاً القرآن الكريم على الوسوسة تكون من الشيطان ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) (سورة الناس ) ، فالإنسان مطالب بأن يستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم وفي هذه الاستعاذة ما يدفع هذه الوسوسة إن شاء الله .
السؤال(18)
نحن ندرس للطالبات كتاباً بعنوان ( نساء حول الرسول ) في هذا الكتاب وردت فقرة نريد أن نتأكد منها هل هي صحيحة أم لا ، تقول بأن النبي صلى الله عليه وسلّم كان نائماً ثم قام فبال في إناء وفي الصباح سأل عن الإناء فقالت له إحدى زوجاته بأنها شربته فقال : إنه شفاء لك من ألم البطن ، فهل هذا صحيح؟
الجواب :
هذه روايات نحن وجدناها في كتب الحديث ، ولكن مهما كان من أمر فإنه مما يؤسف أن علماء الحديث اهتموا بنقد الروايات ولم يهتموا بنقد المتون ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم لم يدل هنالك دليل على أن فضلاته التي هي نجسة من غيره طاهرة منه ، ليس هنالك من دليل ، ولذلك كان صلى الله عليه وسلّم كغيره من الناس يستنجي بعد قضاء حاجته ويتطهر ، فلو كان بوله صلى الله عليه وسلّم طاهراً لما كانت هنالك حاجة إلى أن يتطهر من البول بل كان يكتفي أن يبول فحسب من غير أن يفعل شيئاً من ذلك ، هذا مما يدل على أن هذه الرواية في النفس منها ريبة ، ونحن لا نستطيع أن نقول بصحتها .
السؤال(19)
ما هو واجب الأسرة والمجتمع في مساعدة المريض بالوسواس ؟
الجواب :
الأسرة والمجتمع لهما أثر كبير في إعطاء المريض دفعة إيمانية من حيث إنه يقال له بأن شخصيته شخصية قوية ولا ينبغي أن يضعف أمام هذه العاصفة من هذه الوسوسة ، ويجب أن يصمد ويجب أن يقوى ويجب ويجب إلى آخره .
المرض النفسي يعالج بمثل هذا العلاج النفسي ، وقد يقوى الإنسان على مقاومة هذه الوساوس عندما يكون هنالك علاج نفسي ، أنا سمعت بأن رجلاً من الناس كان دائماً يخيل إليه أن في رأسه مسماراً من الحديد ، وكان دائم الصراخ والعويل يقول بأنه يحس بوجع شديد بسبب وجود هذا المسمار الحديدي في رأسه ويذهب إلى الأطباء ، والأطباء يقولون له لا يوجد فيك شيء ، ويطلب منهم أن يدخلوه في الأشعة حتى يكتشفوا هذا المسمار ، ويردون عليه بأن الأشعة دلت على أن رأسه خال من كل شيء ، ولكن مع ذلك هذه الوسوسة كانت ملازمة له ، كان ذلك داءً مكيناً سيطر على عقله وفكره فما كان يصدق أبداً مقالة طبيب ، ويقول بأن هؤلاء الأطباء جميعاً لا يعرفون شيئا ، إلى أن جاء إلى طبيب وعرف حقيقة أمره فقاله له نعم المسمار موجود وإن شاء الله سوف أخرجه ، فأعطاه مخدراً ونام وشطبه قليلاً وضمده ، ثم قال له انتزعنا المسمار ، وأتى بمسار وذبح ديكاً وطلاه بالدم وقال له هذا هو ، فاطمأنت نفس الإنسان وسكنت ، وزال عنه كل ما يشكو إلى بعد حين قال له أحد بان الطبيب هذا الذي فعله عندئذ قال ولذلك أنا لا أزال أحس بالوجع وأخذ يصرخ مرة أخرى ويردد ما كان يقوله من قبل ، فإذاً المجتمع عليه أن يكون حكيماً في معالجة مثل هذه الأمراض وكذلك الأسرة ، والله تعالى الموفق .
تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
21-04-2006, 05:03 PM
سؤال أهل الذكر 7 من ربيع الآخر 1424هـ ، 8/6/2003م
الموضوع : عام
السؤال(1)
عندي زميلة كانت على علاقة بشخص ، واستمرت علاقتهما تقريباً إلى ست سنوات وتمت المقابلات والأحاديث عن طريق الهاتف وعند كل مقابلة يمارسون حياتهم كأنهم متزوجون ولكن لم يحدث بينهم إيلاج ولم يتم فض غشاء البكارة وعلاقتهم كانت مستمرة وتقول زميلتي إن الشخص جاء ليخطبها عند أهلها لأنه يحبها جداً ، فهل يصح الزواج من هذا الشخص حيث أنها تحبه وهو يريد أن يقترن بها وأن يتوبا وأن يعيشا حياة سعيدة ، فما حكم ذلك سماحة الشيخ ، أرجو مساعدتهم لأنهما لا يريدان أن يفترقا عن بعضهم .
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإنه مما يؤسف له أن نجد الأمة تقع في هذه المنعطفات الخطيرة ، وتهوي إلى هذا القرار السحيق ، وذلك بسبب بعدها عن التمسك بالأخلاق ، وانحسار التربية الإسلامية الصحيحة التي يجب أن يتربى عليها المؤمن والمؤمنة ، ويجب أن يستمسكا بأهدابها وألا يفرطا في أي جزئية منها .
إن الإسلام الحنيف جاء بالطهارة والنقاء وحسن المعاملة والأدب والحياء ، جاء الإسلام الحنيف ليقيم حاجزاً من الحياء والعفاف بين الرجل والمرأة إلا إذا ما اقترنا بالعلاقة الزوجية ، وهذا واضح مما نجده في كتاب الله ، ومما نجده في حديث الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ، فالله تبارك وتعالى يقول ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور:30-31) .
ويقول سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الأحزاب:59) ، ونرى في القرآن الكريم التوجيه لأمهات المؤمنين اللاتي وصفهن الله تبارك وتعالى بأنهن لسن كغيرهن من النساء مع تقواهن لله سبحانه وتعالى ، وجههن الله سبحانه وتعالى إلى أن يلتزمن الحشمة والأدب والعفاف والطهارة والنزاهة والترفع وألا يكون الخطاب بينهن وبين الرجال إلا خطاباً محاطاً بسياج من هذه الأخلاق الرفيعة والآداب الفاضلة لئلا تتزلزل نفس أحد من أولئك الذين في قلوبهم مرض مع أنهن في كنف بيت النبوة ، ومع أنهن في مجتمع المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، الذين مثلهم في التوراة والإنجيل ، فكيف بغيرهن من النساء ، الله تبارك وتعالى يقول ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً*وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً*وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) (الأحزاب:32-34) ، نعم هذا هو التوجيه الرباني لبيت النبوة ، لنساء النبي صلى الله عليه وسلّم مع كونهن أمهات للمؤمنين ، ولكن هذه الأمومة لم تجعل الصلة بينهن وبين المؤمنين صلة مبتذلة ، صلة تتعدى فيها الحدود وتنتهك فيها الحرم ، إنما هي صلة كما شاءها الله تبارك وتعالى صلة مقدسة ، صلة تقوم على أساس الطهر والعفاف والنزاهة والحياء والأدب .
ونجد في الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم التشديد البالغ في العلاقة التي تكون بين الرجال والنساء ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول : إياكم والدخول على النساء . فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلّم : الحمو الموت .
وقال صلى الله عليه وسلّم : ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم . وقال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم . وقال : ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما . وماذا عسى أن يفعل الشيطان عندما يكون ثالث اثنين . أليس الشيطان هو الذي يدعو إلى تعدي حدود الله واقتحام المخاطر وإلقاء النفس إلى التهلكة بحيث يدعو إلى معصية الله سبحانه وتعالى وعدم مبالاة الإنسان بنفسه أن تنقلب إلى عذاب الله والعياذ بالله .
ولئن كان النبي صلوات والله وسلامه عليه يشبه حما المرأة وهو أخو زوجها بالموت لما في دخولها عليها من الخطورة فما بالكم بالرجال الأبعدين ، وما بالكم بأولئك الذين تسول لهم أنفسهم وتدعوهم شهواتهم إلى الوقوع في محارم الله سبحانه وتعالى .
وأنا أتعجب أين البيت المسلم الذي يراقب الفتاة المسلمة ويراقب الفتى المسلم ؟
أين الحفاظ على العرض ؟
أين القيم ؟
أين الأخلاق ؟
أين الغيرة ؟
أين الشهامة ؟
أين الرجولة ؟
ما بال هذا الإنسان يسمح لابنته وهي جزء من عرضه بأن تكون مبتذلة إلى هذا الحد ، وأن تكون عرضة لذئاب البشر .
ماذا عسى أن تكون وقد التقت برجل أجنبي ؟ التقت بشاب وهو في ميعة الشباب في حال فوران الشهوة .
ولماذا إذا كانت هنالك رغبة في الاقتران بين الاثنين لا يعجل في هذا الاقتران حتى يلتقيا وهما زوجان بحيث يجوز بينهما كل ما يجوز بين الرجل وامرأته .
ما بالهما يلتقيان وهما أجنبيان فيكون بينهما ما بين الزوجين .
إنا لله وإنا إليه راجعون . إن دل هذا على أمر فإنما يدل على ما أصاب هذه النفوس من المسخ ، وما أصاب الفطرة من التعفن ، وما أصاب الأخلاق من الانحطاط ، وما أصاب الشهامة والمروءة والنجدة والحمية من فساد ومسخ لا يكاد يحد بأي حد كان .
هذه أمور في منتهى الخطورة ، والناس يظنون بأنهم بهذا إما يسايرون المدنية ويمشون في ركابها ، وهذه مدنية تسوقهم والعياذ بالله إلى الجحيم ، فعلى الناس أن يتفطنوا لهذا الأمر .
ولا ريب أن العلاقة الزوجية علاقة مقدسة ، علاقة شرف ، علاقة محبة في الله تبارك وتعالى ، الله تبارك وتعالى يقول ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21) ، نعم علاقة الزوجية هي علاقة سكون وطمأنينة ، وهذا السكون ليس هو سكون الجسم وإنما هو سكون القلب وراحة البال وطمأنينة النفس واستقرار الروح ، هو لقاء روحي بين اثنين قبل أن يكون لقاءً جسدياً ، فلذلك جعل الله تبارك وتعالى بين الزوجين المودة والرحمة لأن شأن البشر يختلف عن شأن الحيوانات العجماء التي تلتقي ثم تفترق ولا تبقى بينهما رابطة . إنما أراد الله تبارك وتعالى للإنسان أن يبني مدنية من خلال هذا اللقاء بين الزوجين ، وأن يكون هنالك امتداد لحياتهما في أعقابهما ، في الذرية الصالحة ، فلذلك يجب أن تكون الحياة الزوجية غير مشوبة بشيء من شوائب الفساد .
هذا ، وقد شددً أصحابنا في نكاح الزاني بمزنيته بسبب أن الاستقرار يفقد بينهما ، ولأجل سد باب الشهوة أمام الشهوانيين ، وهم وإن ترخصوا فيما إذا كان ما حصل من سوء أدب ، وما حصل من تعد على الحرمات دون الزنا لأجل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي يقول : العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ، ثم قال : ويصدق ذلك ويكذبه الفرج . أي أحكام الزنا إنما تنبني على المباشرة بين الرجل والمرأة بحيث يقضي الوطر منها ، إذ هذه المباشرة هي التي تعد تصديقاً للفرج بالزنا ، ولكن مع هذا كله فإن الإنسان يبقى تساوره الوساوس وهو قد جرب مثل هذه التصرفات الماجنة الخليعة مع امرأة وإن كانت هي دون الزنا ، فلذلك يستحب عند الجميع أن لا يكون بينهما زواج بعد مثل هذه التصرفات الماجنة الخليعة الفاسدة ، وإن كان ذلك لا يؤدي إلى الحرمة .
فنحن ندعوهما إلى تقوى الله وطاعته ، والتوبة من كل ما وقعا فيه من الإثم ، وأن يكونا صادقين في التوبة ، فالتوبة لا بد فيها من ندم بحيث يندم الإنسان على ما فعل من معصية ، وبحيث يتمنى أن لو استقبل من أمره ما استدبر حتى لا يأتي ما أتاه ، وأن يقلع عن تلك المعصية ، وأن ينوي عدم العدم إليها كما لا تعود الألبان إلى ضروعها ، وأن يسأل الله تبارك وتعالى غفران خطيئته معترفاً بهذه الخطيئة ، والله تبارك وتعالى أعلم .
السؤال(2)
هل معنى ذلك أنه يجوز له أن يتزوجها ؟
الجواب :
لا أقول بالمنع ، وإن كانت نفسه لا تطمئن إلى امرأة هذا شأنها ، ولا تطمئن نفسها إلى رجل هذا شأنه ، والله المستعان .
السؤال(3)
ما هي حدود التعارف المسموح بها شرعاً بين الخاطب ومخطوبته ؟
الجواب :
يجب أن يكون هذا اللقاء بينهما في حدود ما أذن به الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلّم عندما قال : لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخلو بامرأة إلا مع ذي محرم . وقال : ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم .
فيجب أن يكون اللقاء مع وجود ذي المحرم لا أن يكونا يلتقيان بنفسيهما هكذا ، وحتى الاتصالات بالهاتف عندما تكون هذه الاتصالات رقيقة الحاشية ، بطريقة مثيرة للعواطف ، مهيجة للشهوات فإنها أيضاً تحرم ، إذ الوسيلة تحرم بسبب حرمة الغاية التي تؤدي إليها ، وسد ذرائع الفساد من الواجب على المسلمين ، والله تعالى أعلم .
السؤال(4)
ورد في الحديث الحث للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته ، هل ينسحب هذا على الرغبة في معرفة مستواها الثقافي وفي معرفة مستواها السلوكي وما شابه ذلك ؟
الجواب :
لا مانع من أن يطلع على ذلك ، لكن هذا لا يعني أن يطلع على مخابئ الفتنة منها ، وإنما يباح له أن ينظر إلى الوجه والكفين لا إلى ما عدا ذلك .
السؤال(5)
أنا شخص لم أكن مهتماً بالدين كثيراً ، فكنت أقوم بعبادتي على أساس التقليد دون التحري ، وفي بعض الأحيان بالإهمال ، وأنا الآن أتثبت في أموري ، وتبت إجمالاً عما بدا مني سابقاً ما علمته وما لم أعلمه، سائلاً الشرع عما ارتكبت فيه سابقاً ، دائناً بالتوبة عما لم أعلمه لو علمته ، هل يكفي لي هذا أم عليّ أن أتتبع أبواب الفقه بفروعها علني ألتقي عما اقترفته سابقاً مع ما في ذلك من الصعوبة والحرج ؟
الجواب :
هذه المعاصي إما أن تكون فيها حقوق للبشر ، وإما أن تكون حقوقاً لله تبارك وتعالى ، فما كان من حق الله سبحانه وتعالى فإن الله أولى بالعفو كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع من طريق أبي عبيدة أنه قال سمعت ناساً من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : الذنب ذنبان ، ذنب بين العبد وربه ، وذنب بين العبد وصاحبه ، فالذنب الذي بين العبد وربه من تاب منه كمن لا ذنب له ، والذنب الذي بين العبد وصاحبه فلا توبة منه حتى يرد المظالم . فعلى أي حال لابد من أن يسأل حتى يتخلص لئلا تكون هنالك مظلمة يجهلها ، إن كان يحفظ حاجة بعينها ، يحفظ قضية بعينها ولا يعرف حكم الله فيها فعليه أن يتثبت من الحكم لعل عليه تباعة .
وحقوق الله أيضاً لا بد من أداء هذه الحقوق وإن كان من ناحية المقارفات ، إن كان قارف أموراً فإنه إن تاب منها تقبل الله توبته ، ولكن هنالك أمور لا بد من مراعاتها منها أنه إن ترك الصيام فعليه قضاؤه مع الكفارة الواجبة ، وكذلك إن ترك الصلاة فلا بد من الكفارة ، وكذلك إن كانت هنالك أيمان فلا بد من كفارات هذه الأيمان ، وسائر الكفارات الواجبة لا بد من أدائها ، والله تعالى أعلم .
السؤال(6)
أنا من ولاة أمور مجتمع انتشرت فيه بعض البدع المخالفة للسنة وهي من المسائل الفرعية في الدين ، هل يجوز لي التدرج في اجتثاث تلك البدع ، وأثناء ذلكم التدرج أتبع بعض الأقوال المرجوحة كي لا أنفرهم حتى نتخلص من تلكم البدع ؟
الجواب :
الداعية عليه أن يكون كالطبيب ، والدعوة إنما هي بالحكم والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ، والإنسان ينظر ، بعض البدع تكون بدعاً خطيرة جداً ، بدع ربما تزلزل العقيدة وتؤثر عليها ، وبعضها هي أهون من ذلك . وعلى أي حال فإن الإنسان ينظر إن كان يتمكن من قطع دابر بدعة بسرعة فعليه أن لا يتردد في ذلك ، وإن كان لا يتمكن فإن الله تبارك وتعالى لم يكلفه عسيرا ، وإنما كلفه يسيرا ، الله تبارك وتعالى يقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) ، ويقول ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا)(الطلاق: من الآية7) ، فعليه أن يسعى بقدر مستطاعه مع مراعاة الحكمة في ذلك ، والله تعالى أعلم .
السؤال(7)
ما هو الفرق بين من يقول يا فارق الفرقان ومنزل القرآن ، وبين يا فارق القرآن ومنزل الفرقان أيهما الأصوب وهل هنالك فرق ؟
الجواب :
القرآن فرقان ، والفرقان أعم من القرآن ، والفرقان يوم بدر ، سمي يوم الفرقان لأنه فرق بين الحق والباطل ، وقد آتى الله موسى وهارون الكتاب والفرقان كما جاء في القرآن ، وكل ما فرق بين الحق والباطل فهو فرقان ، والقرآن هو على رأس الفرقان لأنه فارق بين الحق والباطل ، فبذلك لا حرج على من قال هذا أو قال ذلك ، والله تعالى أعلم .
السؤال(8)
رجل يسكن في الشرقية ولكنه الآن يعمل في مسقط وقد استأجر بيتاً في إحدى ولاياتها ويذهب بين الحين والآخر إلى بلده ، هل يقصر الصلاة أم يصلي تماماً ؟
الجواب :
إن كان ساكناً مطمئناً مستقراً فعليه الإتمام ولا يجوز له القصر .
السؤال(9)
البعض يعمل في الدوائر الحكومية ويظن أن عمله ربما بإذن الله سيمتد إلى عشرين أو ثلاثين سنة وهو أيضاً مستأجر بيتاً في مسقط ، فهل هذا يعتبر مطمئناً ؟
الجواب :
نعم هو مطمئن لأن عمله غير محدود بزمن .
السؤال(10)
والدتي لديها فشل كلوي وفي رمضان أفطرت ثلاثة أيام ووزعت عن كل يوم طعاماً فهل يكفيها ذلك أم تبدل ؟
الجواب :
إن كانت قادرة على القضاء فعليها القضاء لقوله تعالى ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)(البقرة: من الآية184)، وإن كانت غير قادرة فإن ذلك يجزيها ، والله تعالى أعلم .
السؤال(11)
ما حكم من يهزأ من آراء من خالفه في الرأي في المسائل الفرعية بحجة أن الصواب والسنة مع العالم الذي يتبعه ؟
الجواب :
مسائل الرأي يجب أن لا يهزأ أحد فيها من رأي غيره ، مادامت هي مسائل رأي ، أي مسائل ليست أدلتها قطعية ، والاختلاف فيها اختلاف محمود ، وعلى أي إنسان أن لا يدعي العصمة لنفسه ، بل في مسائل الرأي يقول كل واحد منهم قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب ، لأنه يرى أن قوله صواب من قبل ما ترجح عنده من الدليل ، ويرى قول غيره خطأ بسبب أنه يرى الدليل في غير قول غيره ، ولكن صوابه يحتمل الخطأ ، وما يراه عند غيره من خطا يحتمل الصواب ، فهكذا مسائل الرأي ، ليس للإنسان أن يهزأ فيها من رأي غيره ، وأن يسفه رأي غيره ، والله تعالى أعلم .
السؤال(12)
أنا أعمل في إحدى الدول الإسلامية وأبقى فيها دائماً إلا ما يتخلل ذلك من عطل ، وأنا في ذلك البلد مطمئن بعائلتي ، فهل يجوز لي أن أتخذه وطناً وأصلي فيه تماماً ؟
الجواب :
إن كان قاصداً الاستقرار الدائم والاستمرار على ذلك وما عنده من مانع من ذلك ، أي لا يحجزه عن ذلك أي حاجز ، فذلك مباح وإلا فالعبرة بالاستقرار .
السؤال(13)
أسرة لديها طفلة في وجهها شامة ، إذا أزالت تلك الشامة أحدثت أثراً في وجهها هل يعد ذلك إجراماً في حقها أو تشويهاً لوجهها من غير إذنها ، وهل تعتبر تلك الشامة نعمة من الله فتبقى كما هي ؟
الجواب :
أما إذا كانت شامة لا تضر فلتدعها كما هي ، أما إن كانت تؤدي إلى ضرر بها أو تشوهها فلتستشر الأطباء في إزالتها بطريقة لا تؤدي إلى الإضرار بها .
السؤال(14)
رجل اختلف مع زوجته وقال لها بالغضب باللغة الفرنسية ( إذاً نفترق ) يقصد بذلك سؤالها أو كأنه في صيغة سؤال ، لم يقصد الطلاق وهو يخشى أن يكون طلاقاً ؟
الجواب :
ليس هذا بطلاق ، ولا يقع بذلك الطلاق ، وليمسك عليه زوجه ، وليتق الله ربه ، وعليه أن يرعى جانبها ، وأن يقوم بواجبات الحقوق الزوجية جميعا ، وعليها هي أيضاً أن ترعى جانبه ، وأن تطيعه في غير معصية الله تبارك وتعالى ، وأن لا تثير حفيظته في شيء ، وعلى كل واحد منهما أن يتقي الله في نفسه وفي الآخر .
السؤال(15)
هل يجوز أن تخرج المرأة بإذن وليها بعد عقد القران على زوجها ولكن لم يدخل بها ؟
الجواب :
إن أذن لها الزوج بالخروج ليس للولي اعتراض في ذلك ، وإن كان من حسن الأدب أن لا تقطع صلتها بوليها لا سيما الأب لما للأب من حقوق .
السؤال(16)
هل يصح أن يسمى الطفل الذي ولد ميتا ، لأن البعض يريد أن يجعل ذكرى لذلك الطفل الذي ولد ميتاً فيضع له اسما ؟
الجواب :
لا مانع من ذلك ، التسمية ليست مشكلة .
السؤال(17)
الإمام عندما يلتفت إلى المصلين يأتي بالصلاة الإبراهيمية : اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، لماذا لا تضاف سيدنا ونبينا محمد وأيضاً سيدنا ونبينا إبراهيم ؟
الجواب :
لا مانع من ذلك ، من أراد أن يضيفها فلا مانع .
السؤال(18)
من يقيم الصلاة وهو يمشي إلى أن وقف على الخط وانتهت الإقامة ، هل يصح ذلك ؟
الجواب :
لا حرج في ذلك ، لا يؤدي ذلك إلى فساد في الصلاة ولا سيما مع الاستعجال .
السؤال(19)
حجاب المرأة هل يشمل تغطية الوجه أم يكفي تغطية الشعر فقط ؟
الجواب :
اختلف العلماء في الوجه والكفين هل هما داخلان في عورة المرأة ، أو غير داخلين في عورتها ، وهذا الاختلاف منذ قديم ، منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من التابعين ومن بعدهم ، والذي نذهب إليه أن الوجه غير عورة وكذلك الكفان من غير عورة المرأة ، والدليل على ذلك أن المرأة مطالبة بأن تكشف عن وجهها عندما تكون محرمة وبطبيعة الحال هذا إن لم تكن عند الرجال الأجانب ، وهذا دليل على أن الوجه غير عورة إذ لا يتعبد بكشف شيئاً من العورة ، لا يكون كشف شيء من العورة عبادة ، ولكن مع ذلك عندما تكون خائفة من الفتنة فعليها ستر وجهها لسد ذريعة الفساد ، لا لأجل أن الوجه عورة لأجل ستر العورة ، وإنما ذلك لأجل سد ذريعة الفساد ، و وذرائع الفساد يجب سدها ، والله تعالى أعلم .
السؤال(20)
رجل عمل حادثاً وقتل فيه إنساناً ، فما الذي يجب عليه ؟
الجواب :
عليه مع الكفارة الواجبة عليه شرعاً الدية لأولياء القتيل ،إن كان هذا القتل خطأً ، اللهم إلا إن أسقطوا هذه الدية وعفوا فإن عفوهم إنما هو نزول عن حقهم ، وبما أن الحق لهم فهو يسقط بإسقاطهم إياه ، والله تعالى أعلم .
السؤال(21)
هل عليه أن يكفر بالصيام قبل الدية ؟
الجواب :
سواءً قدّم الصيام أو الدية ، أو في أثناء الصيام أدى الدية كل من ذلك جائز .
السؤال(22)
الصوم في السفر هل يشمل أيضاً الكفارة ؟
الجواب :
لو أراد أن يصوم في السفر فلا مانع من ذلك إذ لم يكن هنالك دليل على منع الصيام في السفر وإنما أبيح للمسافر أن يفطر في نهار رمضان لأجل التوسعة له ، ولو صام فذلك الصيام خير كما جاء ذلك في حديث أنس رضي الله تعالى عنه .
السؤال(23)
خطب امرأة وعقد عليها القران إلا أنها أهلها يمنعونه من أن يراها وأن يأخذها معه ، فهل يصح لهم ذلك ، ما الذي عليه أن يفعله ؟
الجواب :
هذا مما يرجع إلى الأعراف ، ربما كانت الأعراف تقتضي ذلك وإلا فالأصل بعد عقد زواجه بها هي حليلته يحل له منها كل ما يحل للرجل من امرأته ، والله تعالى أعلم .
السؤال(24)
من أدرك الإمام في صلاة الجمعة بعد الركوع من الركعة الثانية فماذا يصلي وكيف تكون نيته ؟
الجواب :
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، منهم من قال بأنه إن فاته ركوع الركعة الثانية فليصل في هذه الحالة أربعاً ، أي تكون ظهراً ، لأن صلاة الجمعة فاتته ولكن لا تفوته الجماعة إلا أن تلك الركعة لم يدركها ، وبما أنه لم يدركها فعليه أن يصلي أربعا .
وقيل بل بما أن الإمام يصلي الجمعة ويصلي ركعتين فلتكن الجمعة ركعتين ، ولعل القول السابق أرجح بدليل الحديث الشريف حديث النبي صلى الله عليه وسلّم ( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة ) حيث جعل إدراك الصلاة منوطاً بإدراك الركعة ومعنى ذلك أن من لم يدرك الركعة فهو غير مدرك الصلاة ، وعلى هذا تكون قد فاتته الجمعة ، وبما أنه فاتته الجمعة فليصل أربعا هكذا يبدو ، والله تعالى أعلم .
السؤال(25)
هل يصح للمرأة غير الطاهرة أن تلمس الشريط الذي يحوي القرآن الكريم ؟
الجواب :
المرأة غير الطاهرة ممنوعة من مس المصحف ، و الشريط لا نستطيع بأن نقول حكمه حكم المصحف ، لأن الشريط بمثابة الذاكرة التي تحفظ القرآن ، إذ يمكن أن يتلى من خلال الشريط في حال تشغيله ، وأي إنسان كان يمكن أن يحفظ القرآن كاملا ، ولكن لا يعني هذا أن من كان ذا حدث أكبر يمنع أن يمس ذلك الذي يحفظ القرآن ، فيبدو لي أن الشريط حكمه حكم حافظ القرآن ، وليس حكمه حكم المصحف ، والله تعالى أعلم .
السؤال(26)
أنا امرأة متزوجة ولدي سبعة أطفال أكبرهم يبلغ من العمر 12 سنة ، هل يمكنني أن أطلب من زوجي أن يأتي بخادمة تساعدني في عمل المنزل ، علماً بأنني مصابة بمرض الدم ، وأعاني من مضاعفات حادة جداً تعيق عملي كربة بيت ، كذلك بعض أطفالي يعانون من نفس المرض ويحتاجون إلى رعاية ، زوجي يعمل مهندساً ولديه معارف كثيرون ولا أقدر بأن ألبي له متطلبات الضيافة من أكلات وغيره .
وما هي الشروط التي يمكنها أن تتوفر في الخادمة ؟
الجواب :
أولاً قبل كل شيء أسأل الله تعالى لها ولأولادها العافية والصحة وزوال البأساء والضراء ، وأن يبارك فيها وفي زوجها وفي أولادهما ، وأن يجعل هذه الذرية ذرية صالحة مؤمنة قائمة بأمر الله ، ثم بجانب ذلك بالنسبة إلى الخادمة بما أنها لا تستطيع أن تتحمل أعباء البيت فلا مانع من أن تطلب من يساعدها على ذلك ، ولكن مع ذلك لتحذر أن تكون هنالك خلوة ما بين هذه الخادمة والزوج فإن هذه الخلوات كثيراً ما تكون سبباً للفساد والانحراف والعياذ بالله ، وعلى كل واحد منهم أن يتقي الله تبارك وتعالى ربه .
أما بالنسبة إلى أوصاف هذه الخادمة فينبغي أولاً قبل كل شيء أن تكون مسلمة وأن تكون محافظة على صلاتها ومحافظة على عباداتها ، وأن تكون أمينة ، وإن أمكن أن تكون غير شابة صغيرة السن ، أي غير مغرية فذلك أولى خشية الفتنة ، والله تعالى الموفق .
السؤال(27)
امرأة أرضعت عدداً من الأطفال من آباء مختلفين وجميعهم أرضعتهم قبل أن يكملوا السنتين ، فهل هؤلاء يعتبروا أخوة ، وما هي الأحكام المترتبة على ذلك ؟
الجواب :
الرضاع كالنسب ، فإذا كان الأولاد الذين تلدهم المرأة في مدد متفاوتة وأعمار مختلفة ولو كان بين الواحد والآخر أكثر من عشرات السنين فهم أخوة ، فكذلك الذين ترضعهم ولو كانت المدد التي تفصل بين رضاع هذا ورضاع الآخر متفاوتة فإنهم جميعاً أخوة ما دامت أرضعتهم امرأة واحدة .
هم جميعاً أولاد تلك المرأة ، وزوج تلك المرأة هو أب لهم ، فهم بينهم وبين قرابة تلك المرأة من الأحكام ما يكون بينهم وبين قربة أمهم من الأحكام ، فأخوها خالهم ويحرم عليه أن يتزوج أي واحدة من اللاتي رضعن منها ، وأختها خالتهم يحرم على كل واحد منهم أن يتزوجها ، وكذلك بناتها جميعاً هن أخواتهم يحرم الزواج بين هذه البنات وبين كل من رضع منها ، وأبناؤها هم أخوانهم فيحرم على هؤلاء الأبناء أن يتزوجوا بأي واحدة من اللاتي رضعن منها ، ثم كذلك من قبل الزوج كل ما يحرم عليهم من قبل أبيهم يحرم عليهم من قبل ذلك الزوج ، أي زوج المرأة لأنه والدهم من الرضاع ، فلا تعتبر المدد المتفاوتة ، لا يعتبر أيضاً أن هذا رضع مع هذا أو هذا رضع مع ذاك ، لا ، إنما الكل هم أخوة ، والله تعالى أعلم .
تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
21-04-2006, 05:04 PM
سؤال أهل الذكر 14 من ربيع الآخر 1424هـ، 15/6/2003م
المــوضوع: عام
السؤال :
ما أهمية التبرع بالدم ، وهل هو في الأساس تصرف مشروع ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :
أما بعد ، فإنه لا ريب أن الله تبارك وتعالى جعل التعاون سنة من سنن الحياة الإنسانية ، إذ الإنسان قليل بنفسه كثير بأخيه ، وقد جعل الله سبحانه كل أحد بحاجة إلى غيره ، ومن أجل ذلك كان التعاون في مثل هذه القضية تعاوناً مهماً مشروعاً لأن فيه إنقاذاً لحياة بشر ، ولأن فيه أيضاً إنقاذاً لصحة أقوام .
والحق سبحانه وتعالى وإن جعل الدم نجساً تعاطيه محرماً كما دلت على ذلك الآيات القرآنية ودلت عليه الأحاديث النبوية الشريفة إلا أنه جعل الله تبارك وتعالى الضرورة تختلف أحكامها عن أحكام الاختيار ، فنحن نرى أن الله سبحانه وتعالى مع تحريمه الدم والميتة ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله نص في كتابه العزيز على إباحة ذلك للمضطر عندما قال عز من قائل ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )(البقرة: من الآية173) ، والاضطرار قد يتصور أنه خاص بالمخمصة وهي الجوع لأن الله تبارك وتعالى قال ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ)(المائدة: من الآية3) ، والواقع خلاف ذلك ، فإن الاضطرار لا يخصص بكونه في مخمصة ، أو لا يقيد بكونه في مخمصة ، ذلك لأن المخمصة هنا إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد ، ومن المعلوم أن مفهوم المخالفة عندما يكون منطوقه وارداً مورد الأغلب المعتاد لا يحتج به عند العلماء كما في قول الله تبارك وتعالى ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ)(الأنعام: من الآية151) ، وقوله ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ)(الإسراء: من الآية31) ، فإن قوله ( من إملاق ) وقوله ( خشية إملاق ) لا يقيد هذا الحكم بحيث تكون قتل الأولاد لغير الإملاق ولغير خشية الإملاق مباحة ، لأن ذكر الإملاق وخشية الإملاق إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد ، ولأجل ذلك وجدنا فقهاء الأمة يكادون يجمعون على أن قول الله سبحانه وتعالى في تعداد المحارم ( وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِن)(النساء: من الآية23) ، لا يقيد حكم المنع فيه بكون هذه الربائب في الحجور ، لأن ذكر كونهن في حجور أزواج أمهاتهن إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد ، وإنما هنالك رأي شاذ تُرك منذ أمد بعيد وعولت الأمة على أن الربائب حرام على أزواج أمهاتهن إن دخلوا بأمهاتهن سواء كُن في حجورهم أو لم يكنّ في حجورهم ، وهكذا ، فإذاً قوله سبحانه وتعالى ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ)(المائدة: من الآية3) ، إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد .
وقد دلت الأدلة الكثيرة على إباحة التداوي بالمحرم ، من ذلك حديث العرنيين حديث أنس عند الإمام الربيع وعند الشيخين وعند أصحاب السنن أن العرنيين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فاستوخموا المدينة المنورة فأباح لهم النبي صلى الله عليه وسلّم التداوي بأبوال الإبل ، وهذا لأجل ضرورة هذا التداوي .
وهكذا نجد أن الضرورات يباح معها ما كان محجورا ، فلذلك قلنا بأن التداوي بالدم بإدخاله في جسم المريض لا يمنع ، ولكن لا بد من مراعاة أمور من ذلك أن يكون الدم المتبرع به زائداً عن حاجة المتبرع ، فإنه إن كان مضطراً بنفسه فليس له أن يتبرع ، إذ الإنسان لا يقتل نفسه ليحي غيره ، فإن قتل النفس حرام والله تعالى يقول ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)(البقرة: من الآية195) ، ويقول تعالى ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:29-30) ، إلى غير ذلك من الأدلة التي تشدد في هذا ، ومن ذلك أن يكون النفع – نفع الدم – لذلك المريض المتبرع له أمراً متيقناً ، ومن ذلك أن يكون هذا بضبط وبدقة من قبل طبيب دقيق المعرفة يستطيع أن يعرف قدر ما ينفع ولا يضر سواء بالنسبة إلى المأخوذ منه أو بالنسبة إلى المأخوذ له ، فنحن ندعو لمراعاة هذه الضوابط وهذه الأحوال ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
هل حكم التبرع بالدم يختلف عن حكم التبرع بالأعضاء ، وما حكمكم على عملية التبرع بالأعضاء ؟
الجواب :
التبرع بالدم له خصائصه التي يتميز بها عن التبرع بالأعضاء ، فمن ذلك أن العضو لا يشرع للإنسان بتره في أي حال من الأحوال إلا عندما يضطر إلى أن يفصله عن جسده بخلاف الدم فإنه تشرع فيه الحجامة ويشرع فيه الفصد ، ومعنى ذلك أن العضو لا يزيد عن حاجة الإنسان بخلاف الدم فقد يزيد عن حاجة الإنسان بل ربما كان تكاثره يؤدي به إلى الإضرار كما جاء ( لئلا يتبيغ بكم الدم ) ولذلك شرع الفصد وشرعت الحجامة لأجل هذا ، أما العضو فلا ، ثم إن العضو لا يمكن أن يعوض ، العضو لا يعوضه شيء ، فالعضو لا ينبت من جديد ، فمن فصل من الإنسان جزء منه إن أخذت عينه أو إن قدرنا إلى الأعضاء الظاهرة قطعت يده أو قطعت رجله ، أو بالنسبة إلى الأعضاء الباطنة لو أخذت كليته أو أخذ أي شيء من جوارحه فإن ذلك لا يمكن أن يعوض ، الجسد لا ينمو نمواً يعوض بسببه عضو مبتور بخلاف الدم فإن الدم يتعوض بالتغذية ، والتغذية لا تسد مسد العضو عندما يبتر من الإنسان فلا ينبت فيه من جديد بسبب التغذية .
ثم إن العضو مهما كان الحالة ، العضو هو مفصول عن الحي ، ومن فصل عن الحي فهو ميت ، والدم لا يوصف بذلك ، ثم إن العضو له حرمة ، ومن بين هذه الحرمات أنه عندما يفصل من الإنسان بسبب من الأسباب كأن يكون عضواً مصاباً بشيء من الأمراض الخطيرة يشرع فيه أن يدفن ، له حرمات بخلاف الدم فإنه يراق ، إلى غير ذلك من الأمور التي يتميز بها العضو عن الدم ، ومعنى ذلك أن للدم خصائص غير خصائص العضو ، فلذلك يمكن أن يفرق بينهما .
إلا أن جماعة من العلماء المعاصرين نظراً إلى الظروف المعاصرة وكثرة الاحتياجات التي طرأت أباحوا التبرع بالأعضاء التي يحتاج إليها احتياجاً شديداً من غير أن يكون هنالك ضرر على العضو كالتبرع بإحدى الكليتين لأجل أن الكلية الأخرى تسد مسدهما ، أي تغني عن الكلية الأخرى ، فهكذا أباح العلماء ذلك ، ولكن مع هذا نحن نؤكد أيضا أن الإنسان الأصل فيه أنه لا يملك جسده ، وهذا لا بد من أن يشرط بأنه لا يجوز أن يكون في مقابل ثمن لأن الإنسان ليس له أن يبيع جزءاً من جسده إذ الإنسان يملك منفعة جسده ولا يملك الجسد نفسه ، فهو يملك منفعة العضو ولا يملك العضو نفسه .
السؤال :
ما حكم من تبرع بالدم وهو صائم ، هل يصبح مفطراً ؟
الجواب :
هذه القضية يعتريها الخلاف الذي وقع بين الأمة في الحجامة هل تنقض الصوم أو لا تنقض ، والخروج من عهدة الخلاف خير للإنسان ، فينبغي للإنسان أن يخرج من عهدة الخلاف مهما أمكنه .
السؤال :
التبرع بالدم هل يصبح في فترة من الفترات واجباً على الإنسان ؟
الجواب :
عندما يكون الإنسان كما قلنا عنده فضلة من الدم زائدة عن حاجته بنفسه ويجد مضطراً من إخوانه المسلمين بحيث تعرض حياته للخطر إن لم يتبرع له ، وليس هنالك أي دم يمكن أن يعالج به ، ففي هذه الحالة يصبح الأمر ضرورياً ولذلك قد يصل إلى حد الوجوب .
السؤال :
هل يجوز أن استخدم الدم كمنفعة مالية بأن أبيع دمي للمحتاجين ؟
الجواب :
نحن قلنا فيما سبق بأن الإنسان لا يملك شيئاً من أعضائه بالنسبة إلى الأعضاء ، ونقول في الدم ، الدم هو في أصله نجس والنجس لا يجوز بيعه ، ثم بجانب ذلك الإنسان لا يملك شيئاً من جسده وإنما يملك المنفعة .
السؤال :
هل يجوز للمرأة أن تتبرع بالدم دون موافقة زوجها لحاجة ماسة لهذا الدم ؟
الجواب :
إن كانت هناك ضرورة ملجئة إلى ذلك فنعم . المرأة أبيح لها عندما تنقذ نفساً أبيح لها حتى إرضاع الرجل الأجنبي عندما يكون الأمر لا يمكن إنقاذه إلا بإرضاعها إياه .
السؤال :
فتاة تقول لأبيها دائماً ( أف ) وتتكرر هذه الكلمة منها ، فما حكم ذلك ؟
الجواب :
على كل من الابن والابنة أن يتقيا الله تبارك وتعالى ، وأن يراعيا حق أبويهما ، فالله تبارك وتعالى يقول ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (الإسراء:23-24) ، نعم إن الوالدين حقهما حق كبير ولذلك قرنه الله تبارك وتعالى بحقه ، وعطفه على حقه ، وقرن الوفاء بحقهما بعبادته وترك الإشراك به سبحانه وتعالى ، وهذا كله مما يؤكد عظم حقهما .
فلذلك كان أي كلمة يقولها الولد ذكراً كان أو أنثى في حق أبيه أو في حق أمه مما يدل على تضجره وتأففه فإن ذلك يعد عقوقاً ، فالآية الكريمة تقول ( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا ) أي إذا بلغ أحد الوالدين الكبر ، أو بلغ كل منهما الكبر بحيث كانا جميعاً عاجزين كبيرين فلا تقل لهما أف ، وهذا لا يعني أنه يجوز ذلك قبل أن يبلغا الكبر أي إن كان الوالد في سن الكهولة أو في سن الشباب ، وكذلك الوالدة إن كانت في سن الكهولة أو في سن الشباب لا يعني ذلك أنه يجوز لأحد من أولادهما أن يقول لهما أف أو نحو ذلك ، ولكن ذكر الكبر هنا لأن الكبير دائماً تصدر منه تصرفات ، قد تكون هذه التصرفات محسوبة على أخلاقه وعلى شمائله ، لأن الكبر له أثر ، إذ الإنسان في الشيخوخة لا يكون حاله كحاله في الشباب ، وكذلك في حالة السقم لا يكون حاله كحالة صحته ، ففي حالة الشيخوخة قد تصدر منه تصرفت يشمئز منها الولد ، ولكن مع ذلك ليس له أن يقابل هذه التصرفات بشيء من التضجر حتى كلمة أف ، وقد قالوا بأن كلمة أف هي تعني كل ما يصدر من الإنسان من إظهار عدم الارتياح إلى ما صدر من الوالد ولو كان مجرد تصعيد نفس ، ليس له أن يصعّد نفسه لأجل أنه ينفس عن نفسه بسبب تضجره مما صدر عن والده .
هذا حق الوالد ، فلذلك كان فعل هذه الفتاة عندما تقول لوالدها أف في كل مرة عقوقاً ، ونحن ننصحها عن ذلك ، وندعوها إلى التوبة على الله سبحانه ، وندعوها إلى إرضاء والدها وبرها به ، والقيام بحقه ، مع أننا أيضاً ندعو والدها إلى أن لا يعرضها لعقوق ، فإن بعض تصرفات الآباء وتصرفات الأمهات قد تكون معرضة لأولادهم لعقوقهم ، فلذلك نحن ننصح هؤلاء وهؤلاء بأن يكونوا عوناً على طاعة الله سبحانه وتعالى ، وأن يحرصوا على تقوى الله ، وحسن المعاملة ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
هل يجوز أن أصلي صلاة الظهر والعصر بوضوء واحد ما لم أحدث ، وأيضاً في أمريكا أنا أتوضأ للصلاة في البيت ولكن عندما أذهب إلى المسجد تواجهني فتنة النساء حيث أن النساء هنا بحكم أنه مجتمع غير مسلم سافرات ، فما حكم وضوئي في هذه الحالة ؟
الجواب :
لا مانع أن يصلي الإنسان حتى الصلوات الخمس كلها بوضوء واحد ما لم ينتقض وضوءه . فيجوز للإنسان أن يصلي الصلوات الخمس إن استطاع أن يمسك وضوءه مثلاً من صلاة الفجر إلى صلاة العشاء ، أو من صلاة الظهر إلى صلاة الفجر ، أو من صلاة المغرب إلى صلاة العصر في اليوم الثاني ، أو من صلاة العشاء إلى صلاة المغرب في اليوم الثاني ، لا مانع إن استطاع أن يمسك وضوءه أن يصلي بوضوء واحد من غير أن يجدد الوضوء .
أما بالنسبة إلى ما يشاهده الإنسان من المغريات والفتنة والعياذ بالله فعليه أن يغض من بصره وما عليه من ذلك فليتق الله ما استطاع ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
طفل عمره سبع سنوات ويعاني من مرض الشلل ويريد أهله ختانه لكن الطبيب يمنع ويقول بأن صحته لا تسمح بذلك فهل يجوز أن يبقوه على حالته ؟
الجواب :
نسأل الله تبارك وتعالى له العافية والصحة وزوال البأساء والضراء ورفع كل بلاء ، وبما أن الطبيب أخبر بأن هذا الطفل لا يحتمل الختان بسبب ضعفه ومرضه ، وأن الختان سيعرضه للخطر فلا يجوز ختانه ، بل عليهم أن يمسكوا عن ذلك ، إذ لا تعرض حياة أحد للخطر من أجل الختان ، فالختان شرع مع إمكانه لا مع تعذره ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
هل الختان واجب ؟
الجواب :
هو من سنن الفطرة ، ومعنى ذلك أن الأخذ به واجب ، فالختان من سنن الفطرة التي شرعت منذ عهد إبراهيم عليه السلام ، ولذلك تميز به أتباع إبراهيم عليه السلام ، والأمة المسلمة هي وارثة لملة إبراهيم فلذلك شرع لها الختان .
السؤال :
قد يواجه بعض الدعاة الذين يُدخلون غير المسلمين في الإسلام مشكلة مع المسلمين الجدد وهم كبار في هذه الناحية ، هل يجوز لهم أن يبقوهم على حالتهم ؟
الجواب :
أما أن يتركوهم وشأنهم لا ، وإنما عليهم أن يخبروهم بضرورة الاختتان ، فإن كانوا متمكنين من الاختتان فذلك ، وإن كان هنالك عذر شرعي فإلى أن يرتفع ذلك العذر الشرعي .
السؤال :
امرأة تأتيها الدورة الشهرية يوماً واحداً في الشهر ثم بعد خمسة أيام تأتيها مرة يوم واحد ، فما الحكم ؟
الجواب :
هذه المسالة منبنية على مسألة قد تكون نوعاً ما غير مفهومة عند كثير من الناس ، وهي ما يسمى بالأصل والبناء في مسائل الحيض ، فالمرأة قد تأتيها دفعة دم ثم تنقطع عنها ثم تظهر بعد ذلك بعد حين ، فهل يضم ما بعد ذلك إلى ما تقدم أو لا ؟ المسألة فيها خلاف كثير ، وفيها أخذ ورد ، هل تبني على يوم واحد أو تبني على يومين أو تبني على ثلاثة أيام ؟ وهل تلفق أيام الطهر مع أيام الدم ؟ وهل تجمع ما بعد الطهر القاطع ؟
ونظراً إلى أن هذه المرأة صارت عادتها هكذا أن يأتيها الدم في يوم ثم ترى الطهر ويستمر بها الطهر إلى مضي خمسة أيام ، ثم يعود إليها الدم ، فنظراً إلى حالتها هذه نرى أن تأخذ برأي من يقول بأنها تبني على اليوم الواحد ، وأنها تلفق أيام الطهر مع أيام الدم بحيث تعتبرها في الحكم جميعاً أيام دم ، ولكن عليها إذا رأت الطهر أن تغتسل وتصلي حتى تأتيها دفعة الدم بعد ذلك وتترك لها الصلاة هذا إن كانت أوصاف دم الحيض في اليوم الأول وفي اليوم الذي يلحق بعد ذلك هي نفس أوصاف دم الحيض ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
هل يجوز لي أن أتبرع بدم لمريض أوشك على الهلاك وهو غير دين الإسلام ؟
الجواب :
يختلف الحكم بين كونه محارباً وبين كونه غير محارب ، فغير المحارب له حكم يختلف عن حكم المحارب للإسلام ، أما من كان محارباً للإسلام وللمسلمين فلا ريب أنه ليست له هذه الحرمة ونفس وجوده يشكل خطراً على الإسلام ، أما من كان مسالماً وعلاقته بالمسلمين علاقة حسنة فإن الله تبارك وتعالى قال ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)(الممتحنة:8) .
السؤال :
هل المحارب الذي يمارس الحرب فعلياً ؟
الجواب :
المحارب سواء كان يمارس الحرب بنفسه أو كان يشارك فيها أو يخطط لها أو يمول الذين يحاربون .
السؤال :
ما حكم من يصلي فشك هل هو في التشهد الأخير أو في التشهد الأول ماذا يصنع ؟
الجواب :
أما إن شك مثل هذا الشك فإنه يبني على الأقل ويسجد لسهوه . فإن شك هل هو في الثانية أو في الثالثة اعتبر نفسه في الثانية ، إن شك هل هو في الثالثة أو في الرابعة اعتبر نفسه في الثالثة ، إن شك هل هو في التشهد الأول أو في التشهد الأخير اعتبر نفسه في التشهد الأول ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
طفل لديه تشوه في الخلقة وعمر 11 سنة كما أن عنده مرض في الكلى كيف تستطيع أن تجعله يصوم وأن يصلي ؟
الجواب :
أما الصلاة ليست مشكلة ، الصلاة يعلم الصلاة وليصلها كيفما قدر ، إن استطاع أن يؤدي الصلاة بجميع وظائفها وأعمالها فليفعل ، إن لم يستطع فليأت بما يقدر عليه ، فإن لم يستطع مثلاً أن يصلي قائماً فليصل قاعداً ، وإن لم يستطع أن يصلي قاعداً فليصل مضطجعاً ، وهكذا أعمال الصلاة غير مشكلة . ولكن الصيام فإن كان غير قادر على الصيام فلا يكلف الصيام ، وإذا بلغ الحلم وهو غير قادر على الصيام ففي هذه الحالة يدخل في الذين ( يطيقونه ) كما جاء في قوله تعالى ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)(البقرة: من الآية184) ، ومعنى ذلك أن يفتدي بإطعام مسكين عن كل يوم ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
من عمره 11 سنة هل يجب عليه الصيام ؟
الجواب :
عندما يبلغ الحلم ، بلوغ الحلم بالنسبة إلى الذكر إما بنبات الشعر في الموضع المعتاد أو بالاحتلام ، أو ببلوغ خمسة عشر عاماً .
السؤال :
نقل الدم من امرأة إلى طفل دون سن الحولين هل يأخذ الرضاع ؟
الجواب :
نحن لا نستطيع أن نقول بأن نقل الدم له حكم الرضاع ، لأن الرضاع على كل حال هو امتصاص للبن ، وقد يكون الماء أيضاً له حكم الرضاع عندما يكون ماء ثيب كما ذكرنا ذلك غير مرة ، أما الدم فليس هو في حكم الرضاع ، هكذا يبدو ولا نستطيع أن نعطيه حكم الرضاع وإن كان وجدنا من العلماء من يقول ذلك ، ولكن الإقدام على القول بهذا نرى فيه شيئاً من العسر فلذلك نحن نمسك عن القول به .
السؤال :
هل التبرع بالدم يقوم مقام الفصد والحجامة الذي ورد في السنة ؟
الجواب :
هذه قضية طبية لا أحكم فيها أنا ، وإنما ينظر الطبيب هل التبرع بالدم يغني عن الحجامة , وأنا أظن أن الحجامة تختلف عن هذا لأن الحجامة إنما هي إخراج لدم قد يكون دماً متلوثاً أو دما فاسداً هكذا يقال ، بخلاف التبرع ، فالدم المتبرع به الدم الصافي ، والله تعالى أعلم .
وهذه قضية ينظر فيها الأطباء وهم الذين يقررون ذلك .
السؤال :
هل يجوز أخذ أعضاء من الإنسان بعد الوفاة ؟
الجواب :
أما أن تؤخذ أعضائه بعد الوفاة هكذا من غير أن يوصي هو بذلك فهذا غير جائز ، ثم بالنسبة إلى الوصية هي مشكلة لأن الإنسان لا يملك كما قلنا جسمه فهو يملك منفعته ولا يملك عينه ، لا يملك عين العضو وإنما يملك منفعته ، وإنما وجد من العلماء من يترخص في أخذ بعض الأشياء بعد الوفاة مع الوصية بذلك من قبل المتوفى نفسه ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
رجل يصلي مع الجماعة وأثناء تكبيرة الإحرام أحس بفرجة عن يمينه فالتفت قليلاً للتأكد من ذلك فما حكم صلاته ؟
الجواب :
هل هو على يمين الصف أو على يسار الصف ، فإن كان هو على يسار الصف ومعنى ذلك أنه لو صارت هذه الفرجة تكون فرجة بينه وبين الصف ففي هذه الحالة له أن ينظر لأنه عليه أن يسعى لسد هذه الفرجة إذ لو بقيت هذه الفرجة لأثرت على صلاته وصلاة من بعده ، أما إن كان هو على يمين الصف فلا معنى للنظر إلى يمينه لأنه في هذه الحالة الإمام يكون على جهة يساره فما عليه هو أن يسد الفرجة ، وإنما يسد الفرجة من كان أبعد منها فهو الذي يأتي لأجل سدها ، لا يكون الذي هو أقرب إلى جهة الإمام عليه أن يبتعد ليوجد فرجة جديدة بينه وبين الصف .
السؤال :
يقول الله تعالى ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)(النساء: من الآية103) ، هل كلمة ( كانت ) تفيد الماضي ؟
الجواب :
كلمة كان كثيراً ما تأتي لأجل التأكيد ، لا للدلالة على أن ذلك أمر مضى ، كثيراً ما تدخل كان على جملة لتؤكد مضمونها كما قول الله تعالى ( وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً)(النساء: من الآية96) ، فلا يعني ذلك أن الله سبحانه وتعالى كان فيما مضى من الزمان غفوراً رحيما والآن هو ليس بغفور ولا برحيم ، وكذلك ( وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً)(النساء: من الآية158) ، لا يعني ذلك أنه سبحانه وتعالى كان فيما مضى عزيزاً وكان فيما مضى حكيماً وأنه الآن ليس بخلاف ذلك ليس بعزيز ولا بحكيم ، فكذلك ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)(النساء: من الآية103) ، كلمة كانت هنا إنما هي تفيد تأكيد مضمون هذه الجملة وهي كونها كتاباً موقوتا ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
في بعض الأحيان يمارس البعض لعب كرة القدم وليس الجميع يلتزم بلبس الملابس الساترة للعورة من السرة إلى الركبة ، فما حكم الذين يلتزمون بذلك في لعبهم مع أولئك الذين لم يلتزموا وهل ينطبق عليهم الحديث ( لعن الله الناظر والمنظور إليه ) ؟
الجواب :
ليس للإنسان أن يبدي عورته ولا أن ينظر إلى عورة غيره ، ففي الحديث : لعن الله الناظر والمنظور إليه ، وعليه فلا بد من دفع هذه المفسدة ، فإن استطاع أن يغير المنكر فليغيره وإلا فليمسك بنفسه ولا يشارك هؤلاء الذين يبدون عوراتهم ، والله تعالى أعلم .
السؤال:
عندما يواجه الإنسان مضايقة في المسجد ، عندما يُسأل عن مذهبه وعن غيرها من التصرفات التي ربما يقتنع هو بها ولا يقتنع بها الآخرون ، في هذه الحالة هل يعد ذلك مبرراً لأن يصلي في بيته دون المسجد ؟
الجواب :
الإنسان مطالب بأن يصلي في المسجد ، وأن لا يشذ عن الجماعة ، ومع هذا نحن ننصح المسلمين جميعاً بأن لا تكون الخلافات المذهبية حاجزاً ومانعاً من التواصل فيما بينهم ، وأن لا يكون ذلك مؤدياً إلى اشمئزاز بعضهم من بعض ، فلا معنى لهذه التصرفات بحيث ينتقد الإنسان على غيره في قضايا جزئية قضايا خلافية ، هنالك أعداد هائلة من الذين ينتمون إلى أمة الإسلام ولكنهم لا يصلون ، لماذا لا تكرس الجهود في توجيه أولئك إلى الصلاة ؟
هنالك أعداد هائلة من الذين ينتسبون إلى أمة الإسلام ولا يقيمون الصلاة بحيث إنهم وإن صلوا فصلاتهم فيها الكثير مما ينقضها ، هناك الكثير من أمة الإسلام ممن لا يحسن الطهارة ، هناك الكثير من أمة الإسلام ممن لا يعرف الاعتقاد الصحيح ربما كان كثير منهم يصف الله تبارك وتعالى بصفات يجب تنزيهه عنها ، فلماذا لا تكرس الجهود لدعوة الناس إلى المعتقدات الصحيحة وإلى الخير ، إلى ما هو مجمع عليه مع عذر المسلمين بعضهم بعضاً في ما هو مختلف فيه ؟
ليت هؤلاء المسلمين يكرسون جهودهم لذلك ، ومع هذا كله فإن وصلت المضايقة بالإنسان إلى أن يضطرب اضطراباً في هذه الحالة لا مانع من أن يعدل عن الصلاة في مسجد إلى مسجد آخر ، أو أن يوجد جماعة في بيته أو نحو ذلك ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
رجل قال : أقسم بالله لأبلغن عن أشخاص معينين لأنه رآهم يفعلون شيئا ما لكنه عدل بعد ذلك عن هذا الأمر فهل كفارته مغلظة أم مرسلة ؟
الجواب :
الكفارة هي ما نص عليه القرآن ، الكفارة هي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، والرقبة الآن غير موجودة ، يستطيع الإنسان أن يطعم عشرة مساكين أو أن يكسوهم ، فإن تعذر عليه ذلك بحيث كان غير واجد للطعام أو للكسوة ومعنى ذلك أنه لا يجد الثمن الذي يشتري به الطعام أو يشتري به الكسوة مع عدم توفر الطعام أو توفر الكسوة عنده ففي هذه الحالة يعدل إلى صيام ثلاثة أيام لأن الله تعالى يقول ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)(المائدة: من الآية89) ، هذا لغير الواجد أما الواجد فعليه إما أن يطعم عشرة مساكين وإما أن يكسوهم وإما أن يحرر رقبة .
السؤال :
أنا فتاة عقد قراني منذ سنة تقريباً على شاب متدين والحمد لله وهو أصغر مني بعشر سنوات ونحن الآن نستعد للعرس إن شاء الله ، هل يؤثر فارق السن على الحياة الزوجية بعد ذلك مع العلم بأننا متفقون في أشياء كثيرة ؟
الجواب :
ليست في ذلك مشكلة ، النبي صلى الله عليه وسلّم تزوج السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها وكان عمره خمسة وعشرين عاماً وكان عمرها أربعين عاماً أي كان الفارق بين عمره وعمرها خمسة عشر عاماً ومع ذلك تزوجها وظلت في قلبه إلى فارق الحياة صلوات الله وسلامه عليه إلى أن لحق بالرفيق الأعلى ، ظل وفياً لها يذكرها ولا يقدم عليها أي واحدة من نسائه ، هذا دليل على أن الفارق في السن لا يكون سبباً لمشكلة بين الزوجين ، فنسأل الله تعالى لها ولزوجها الألفة وحسن العشرة ، ودوام الصحبة على الخير ، والذرية الصالحة الطيبة .
السؤال :
ما مدى إمكانية تأجيل غسل الجنابة إلى ما بعد الصلاة المفروضة على أن يصلي جنبا بوضوء مع غسل موضع الجنابة وذلك خشية فوات موعد الصلاة أو لصعوبة الغسل في وقت كالفجر مثلاً ؟
الجواب :
الطهارة من الحدث الأكبر سواء الجنابة أو الحيض أو النفاس من شروط صحة الصلاة ، فلا تصح صلاة من تلبس بجنابة ، أو المرأة إن كانت طهرت من حيضها ولم تغتسل فصلاتها غير صحيحة ، أو طهرت من نفاسها ولم تغتسل فصلاتها غير صحيحة ، بل على هؤلاء أن يغتسلوا ، وإن تعذر الغسل بحيث لم يوجد الماء بأن كانوا في سفر ولم يجدوا الماء ، أو تعذر بسبب مرض بحيث كان استعمال الماء مضراً بهم ، أو كان البرد برداً شديداً وخشوا على أنفسهم من الهلكة إن هم اغتسلوا ففي هذه الحالة يجوز التيمم لهم ، بل يشرع التيمم ويجب عليهم أن يتيمموا ، ولا يحل لهم أن يصلوا بغير غسل وبغير تيمم بل لا بد من التيمم وعندما يجدون الماء فعليهم أن يغتسلوا لقول النبي صلى الله عليه وسلّم ( فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك ) ، والله تعالى أعلم .
السؤال :
الأمم كلها ستمثل أمام الله سبحانه وتعالى وذلك أمر لا مرية فيه ، فما هو مصير الأمم الأخرى الأمم غير المسلمة ؟
الجواب :
أولاً كلمة الإسلام نحن نريد أن نبين أن كلمة الإسلام لا تعني هذه الأمة التي بعث فيها الرسول صلى الله عليه وسلّم ، فأتباع المرسلين السابقين الذين لم يبدلوا ولم يحرفوا ولم يغيروا ولم يكفروا برسول جاء من بعد رسولهم ، أولئك أيضاً هم يعتبرون من المسلمين لأن الله تبارك وتعالى حكى عن نوح عليه السلام أنه قال ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)(يونس: من الآية72) ، وذكر الأنبياء ووصفهم بالإسلام وذكر الأمم السالفة التي استقامت على الطريقة ووصفها بالإسلام فالكل من أولئك كانوا مسلمين ، وأولئك هم على أي حال مؤمنون ناجون بمشيئة الله ما داموا ملتزمين ، أما من كفر بنبوة نبي جاء بحيث كان متبعاً لرسول ثم جاء رسول من بعد وكفر برسالته ففي هذه الحالة يكون بطبيعة الحالة من الكفرة ومن المتوعدين إذ الله تعالى يقول في النبي صلى الله عليه وسلّم وفيما أنزل ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ )(هود: من الآية17) ، ويقول ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) (البينة:6)، والله تعالى أعلم .
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه

الغريبي
21-04-2006, 05:05 PM
سؤال أهل الذكر 28 من ربيع الآخر 1424هـ، 29/6/2003م
الموضوع : عام




السؤال :

نحن طالبات نذهب للمدرسة في مكان نتجاوز فيه حد السفر وكنا نعود إلى البلد قبل فوات وقت صلاة الظهر ، وأخبرنا عن مجيء لجنة إلى المدرسة فمنعنا من الخروج ، وقد تأخرت اللجنة كثيراً ، وبعدها عدنا إلى البيت وقد فات وقت الظهر ، فمنا من صلى الظهر سفرية ، والبعض الآخر صلاها صلاة تامة ، فما الحكم في ذلك ، وما صحة صلاة الطالبات ؟



الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آهل وصحبه أجمعين أما بعد :


فبما أن وقت الصلاة الثانية لا يزال ممتداً فصلاة الأولى سفرية أمر فيه خطأ ، ذلك لأن الظهر والعصر يشرع الجمع بينهما في الحضر لأجل الحاجة ، ولأجل الضرورة كما يشرع الجمع في السفر ، وكذلك المغرب والعشاء ، والدليل على ذلك الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله في مسنده من طريق ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الظهر والعصر معاً ، والمغرب والعشاء الآخرة معاً من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر . والحديث قد أخرجه الشيخان وغيرهما ، وجاء في روايتهما زيادة وهي أن ابن عباس رضي الله عنه قيل له : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد ألا يحرج أمته . وهذا دليل على أن هذا مشروع في وقت الحرج لرفع الحرج ، ومثل هذه القضية تعتبر من مظنة الحرج ، فلذلك كان على هؤلاء الطالبات أن يصلين الظهر والعصر معاً ولو بعد الوصول إلى بلدهن من غير قصر ، أي تماماً من غير قصر ، هكذا يؤمرن ، ومن صلت منهن مسافرة فعليها أن تعيد صلاتها ، والله تعالى أعلم .





السؤال :

هل يجوز استعمال الحناء للذكور علماً بأنهم لم يتجاوزوا سن البلوغ ويستخدمونه للزينة خاصة في أيام الأعياد ؟



الجواب :

الحناء إنما هو زينة للنساء دون الرجال ، ولذلك يؤمر الرجال بأن يتجنبوه ، وقد جاء في حديث أخرجه أبو داود في سننه من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم أتي برجل يخضب يديه ورجليه بالحناء ، فسأل عن ذلك ، فقيل له : إنه يتشبه بالنساء يا رسول الله . فأمر النبي صلى الله عليه وسلّم أن ينفى إلى النقيع . وهذا لأنه بهذه الحالة يكون داخلاً في التشبه ، والتشبه حرام ، فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلّم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال . فلا يجوز التشبه لأي واحد من الصنفين بالصنف الآخر ، ومن هذا التشبه التزين بزينة الصنف الآخر . فلذلك نقول بحرمة ذلك ، وعلى الآباء والأمهات أن يربوا آبائهم وبناتهم على البعد عن هذا التشبه ، وعلى ملازمة كل صنف من الصنفين لخصائصه وعدم التمرد عليها والخروج عنها ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

إذاً الحناء بالنسبة للرجال يدخل في الحرمة .



الجواب:

نعم .



السؤال:

البعض يستخدم الحناء للعلاج في أسفل القدم ، هل هذا يدخل في الحرمة ؟



الجواب:

العلاج يباح فيه ما يباح في حالة الاضطرار ، حتى أن للإنسان أن يعالج نفسه بما هو محرم ، بمادة محرمة كالميتة ونحوها ، لو اضطر الإنسان إلى ذلك من أجل العلاج فإن لذلك حكم الاضطرار من أجل إحياء نفسه بإنقاذها من المخمصة ، والدليل على ذلك قول الله تعالى ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) (الأنعام: من الآية119) ، فالضرورة تبيح المحظور ، ولا تقيد الضرورة بكونها في مخمصة لأن قول الله تبارك وتعالى ( فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) (المائدة: من الآية3)إنما هو وارد مورد الأغلب المعتاد ، وما كان المنطوق فيه وارداً مورد الأغلب المعتاد فإن مفهومه لا حجة فيه ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

هل يشمل هذا الكحول لان بعض الأدوية كتب عليها ( فيها نسبة من الكحول ) ؟



الجواب:

أولاً ينبغي أن نعرف أن الخمر هي داء وليست دواء ، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، فلما كانت داءً لا يجوز التداوي بها ، أما إذا كانت نسبة ضعيفة من الكحول في الدواء بحيث تتلاشى في هذا الدواء ، ولا تكون مؤثرة على الإنسان إسكارأً ، لا تؤثر على من تناولها إسكارا فلا مانع من ذلك خصوصاً عندما يكون الدواء الذي لا كحول فيه غير موجود ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

بعد الانتهاء من الصلاة يقوم الإمام بالدعاء ، وبعد الدعاء نقرأ الفاتحة ثلاث مرات ، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم ، ثم يختم بسبحان ربك رب العزة عما يصفون ، فما الحكم في ذلك لأن هنالك من يقول هذه بدعة ؟



الجواب :

هذا من ذكر الله ، وذكر الله تبارك وتعالى مشروع على أي حال ، لا مانع من أن يذكر الإنسان ربه بتلاوة شيء من كتابه أو بتسبيحه و بتحميده وتهليله أو بأي نوع من أنواع الذكر ، فإن الله تبارك وتعالى يقول ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً ) ( الجمعة : من الآية 10) ، فذكر الله تعالى مشروع ، ولا مانع من ذكر الله على أي وجه من الوجوه ما لم يكن خارجاً عن ما شرع الله تبارك وتعالى ، ولم يكن مصادماً لما شرعه الله وشرعه النبي صلى الله عليه وسلّم .



السؤال :

في شمال بريطانيا هنالك الوقت ضيق جداً بين المغرب والعشاء ، فما الحكم ؟



الجواب :

يبدو أن المشكلة إنما هي في كون الشفق لا يغيب لأجل بعد المنطقة جداً عن خط الاستواء وقصر الليل ، هذا الذي يبدو أن الليل قصيراً جداً هناك بسبب أن المنطقة بعيدة عن خط الاستواء والوقت صيف ، هذا الذي يظهر ، فلذلك لا يكاد يغيب الشفق ، على أي حال نحن قلنا في مثل هذه الحالة يكون حرج على الناس أن يتحروا خروج وقت المغرب ودخول وقت العشاء ، فلذلك قلنا في مثل هذه الحالة يجوز الجمع ولو للمقيم ، مع عدم الاستمرار على ذلك إلا في هذا الظرف ، أي إذا جاء فصل آخر غير هذا الفصل ، وكان هنالك اعتدال بين الليل النهار أو زادت ساعات الليل على ساعات النهار فإنه لا تتبع هذه الطريقة ، ولكن في مثل هذه الحالة لا بأس بالجمع ولو للمقيم مع الإتمام لا مع القصر ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ما حكم الصلاة خلف من يقنت في صلاة العشاء ؟



الجواب :

بالنسبة إلينا نحن نعتبر أن القنوت منسوخ ، وهذا الذي دلت عليه الروايات الكثيرة ، ولكن لا نعترض على أصحاب المذاهب التي ترى أن القنوت لا يزال مشروعاً ، إلا أنه من المعلوم أن أغلب الذين يقرون القنوت إنما يقرونه في صلاة الفجر وليس ذلك في صلاة العشاء ، فأعجب من القنوت في صلاة العشاء .



السؤال :

المعتدة هل تنتهي عدتها بوضعها لحملها ، أم بانتهاء الأربعة أشهر وعشرة أيام ؟

الجواب :

المعتدة المميتة – أي التي مات عنها زوجها – اختلف فيها منهم من قال تعتد بأبعد الأجلين ، ومعنى اعتدادها بأبعد الأجلين أنها إن كانت مدة الحمل أطول من أربعة أشهر وعشرة أيام فإنها تعتد إلى أن تضع حملها ، وإن كانت مدة الحمل أقصر وكانت أربعة أشهر وعشرة أيام أكثر وأطول فإنها تعتد إلى مضي أربعة أشهر وعشرة أيام ، هذا القول روي عن الإمام علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهما ، وأخذ به أكثر أصحابنا .


وأما جمهور العلماء فإنهم يقولون تعتد بوضع حملها ، فمتى ما وضعت حملها سواء كانت مدة الحمل أقصر من أربعة أشهر وعشرة أيام أي وضعت حملها قبل ذلك ، أو أنها كانت مدة الحمل أطول فإنها بمجرد وضع حملها تكون قد انتهت عدتها .


وهذا القول هو الذي نعتمد عليه ، ودليله حديث سبيعة الأسلمية التي وضعت حملها بعد موت زوجها بأيام فقال لها النبي صلى الله عليه وسلّم : حللت فانحكي . والذين قالوا بخلاف ذلك قالوا أن سبيعة الأسلمية كانت مخصوصة بهذا الحكم ، ولكن هذا يُرد بعدة أمور : أولها أن الأصل عدم الخصوصية ، والثاني أن سياق الرواية حسب ما جاء في مسند الإمام الربيع بن حبيب وفي الصحيحين وفي غيرها من الكتب يدل على خلاف ذلك فإن أم سلمة رضي الله تعالى عنها هي التي روت هذا الحديث ، أي هي من جملة رواته ، وروي من طرق متعددة ، ولكن من جملة الرواة أم سلمة ، وقد روته في مقام حل النزاع الذي كان في المسألة بين طرفين ، فقد اختصم في هذه المسألة ابن عباس من جهة وأبو سلمة ابن عبد الرحمن من جهة أخرى ، فجاء أبو هريرة وذكرا له فقال : أنا مع ابن أخي ، أي مع ابن سلمة ابن عبد الرحمن ، فأرسلوا إلى أم سلمة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ، فأخبرتهم بقصة سبيعة . فلو كانت هنالك خصوصية لعرفتها أم سلمة ، ولما كانت خافية عليها لأنها هي الرواية للحديث .


ثم من ناحية أخرى جاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلّم بعد إخباره بهذا الحكم تلا الآية الكريمة ( وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )(الطلاق: من الآية4) ، ثم من ناحية أخرى أيضاً جاءت رواية عند ابن جرير الطبري وغيره تدل على عموم هذا الحكم وشموله لغير سبيعة ، فإذاً الأخذ بذلك أولى ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

هل هذا الحكم ينطبق على عدة المطلقة ؟



الجواب :

المطلقة لا خلاف فيها أنها تنتهي عدتها بوضع حملها سواء طالت مدة الحمل أو قصرت .



السؤال :

نرجو من سماحة الشيخ التحدث عن ظاهرة انخفاض الروح المعنوية لدى بعض العاملين في المؤسسات سواء كانت حكومية أم خاصة ، وما هي السبل المثلى لعلاج هذه الظاهرة ، وكيف يكون للإيمان الصحيح أثر إيجابي في نفس العامل ؟



الجواب :

أنا لا أدري ما سبب هذا الانخفاض للروح المعنوية ؟ فما هو السبب ؟ هل معنى هذا أنهم لا يبالون بالعمل ؟ ولا بالمحافظة على العمل ؟ فإن كان هذا ، فهذا إخلال بالأمانة ، والإنسان مسؤول عن كل ما أؤتمن عليه ، والعامل هو مؤتمن فعليه أن يؤدي عمله على أحسن وجه ، وعليه أن يقوم به من غير تقصير ومن غير إخلال ، أما الإخلال فإنه بطبيعة الحال يعد خيانة للأمانة وتقصيراً في المحافظة عليها فيجب التفطن لذلك ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

كيف يمكن الحفاظ على الصحة النفسية للفرد المسلم بشكل عام ؟



الجواب :

الحفاظ على الصحة النفسية إنما يكون بإدمان ذكر الله تبارك وتعالى ، والتوكل على الله ، وتسليم الأمر إليه وتفويضه إليه ، وعدم الاكتراث بكل ما يقع لأن كل ما يصيب الإنسان إنما هو بقدر مقدور ، فعلى الإنسان أن يسلم أمره إلى ربه تبارك وتعالى ، وأن يتوكل عليه وينيب إليه ، ويفوض كل أمر يصدر منه أو يقع عليه إلى الله تبارك وتعالى ( وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً)(النساء: من الآية45 ) .



السؤال :

هناك من يقول بأن الشرب أثناء الغروب يؤدي إلى وفاة أحد الأقارب والأبناء ، فما قولكم ؟



الجواب :

أعوذ بالله من الأوهام والضلالات ، هذه أوهام ما أنزل الله تعالى بها من سلطان ، لا يكون موت أحد ولا تكون حياة أحد بسبب شرب في وقت أو عدم الشرب في وقت ، إنما كل أحد قد كتب الله تعالى أجله ، لا يموت إلا بحضور أجله ، ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)(آل عمران: من الآية185) ، ويقول الله تعالى ( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)(الأعراف: من الآية34) ، هذه أوهام ، لا يناط موت أحد ولا حياة أحد بأي عمل من الأعمال التي يقوم بها الإنسان والتي تتعلق بنفسه من أكل أو شرب أو نوم أو يقظة أو غير ذلك ، هذه أمور عادية سواء شرب الإنسان عند الغروب أو عند الطلوع أو عند الاستواء أو في أي وقت من الأوقات ، فليشرب ما لم يكن صائما ، وليأكل ما لم يكن صائما ، والله تعالى أعلم .





السؤال :

أنا امرأة موظفة وفي حاجة ماسة لقيادة السيارة من وإلى مكان عملي وخلال السنوات اضطررت لاستئجار السيارة وأحياناً مع غير محرم ، وهذا يضايقني كثيراً مما دعاني للتفكير في قيادة السيارة ، ولكن للأسف والدي لا يرضى بذلك رغم أنه رجل مسن لا يستطيع قيادة السيارة ، وليس لدي أخوة أو أي محرم يستطيع إيصالي لمكان عملي ، فهل إذا قدت السيارة بدون موافقته هل أكون مذنبة رغم اضطراري لذلك ؟



الجواب :

أولاً قبل كل شيء بالنسبة إلى قيادة المرأة للسيارة لا تمنع لذاتها ولكن لما قد يترتب على ذلك ، فلعل المرأة تقف سيارتها في مكان ، تتعطل في مكان ما ينبغي لها أن تبقى في ذلك المكان هو مظنة الريبة أو مظنة الخوف عليها ، ومن ناحية أخرى أيضا قد تقع في مخالفات مرورية ، وقد يؤدي ذلك إلى أن تذهب لمخافر الشرطة وأن تدخل إلى مداخل ما كان ينبغي لها أن تدخلها ، فلذلك نستحسن لها ترك قيادة السيارة ، ولكن عندما تكون هنالك ضرورة فإنه يدفع أكبر الضررين بأخفهما ، فلا مانع عندما تكون ضرورة ، وإذا كانت تحس أنها مضطرة ، وأنها إن لم تفعل ذلك قد تقع في مخالفات شرعية أي في الركوب مع الرجل الأجنبي من غير أن يكون معهما محرم ففي هذا الحالة لا مانع من أن تقود سيارتها ولو خالفت في ذلك أباها ، والله تعالى أعلم .





السؤال :

من كان في سالف عهده تاركاً لصلاة الجماعة هل عليه القضاء للحديث الذي روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : من سمع النداء إلى الصلاة فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ؟



الجواب :

لا ، ليس عليه قضاء الصلوات التي تركها ، وإنما عليه التوبة من إهماله صلاة الجماعة ، والله تعالى أعلم.



السؤال :

تقول بعض النساء أنه في يوم الجمعة لا يجوز للمرأة أن تصلي الظهر إلا بعد رجوع الرجال من صلاة الجمعة ، فهل هذا صحيح ؟



الجواب :

لا ، الظهر كسائر الصلوات إنما نيطت بوقت معلوم ، فإذا دخل ذلك الوقت فقد شرعت الصلاة ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ما هي السور التي يسن قراءتها في الوتر بعد الفاتحة ؟



الجواب :

الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كان يقرأ في الوتر سورة الأعلى في الركعة الأولى ، وسورة الكافرون في الركعة الثانية ، وسورة الإخلاص في الثالثة ، والثالثة هي الوتر كان يقرأ فيها الإخلاص ، وهكذا ينبغي للإنسان أن يقتدي بالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام .



السؤال :

ما حكم الصلاة خلف من يسدل يديه في الصلاة ؟



الجواب :

هذه قضايا لا ينبغي أن تكون مثار خلاف وشقاق ، وداعية تفرق واختلاف ونزاع وتشتت كلمة والامتناع من صلاة أحد ممن يرى هذا الرأي وراء من لا يراه ، فإن الخلاف في ذلك إنما هو خلاف الجزئيات ، هو خلاف فرعي لا يمس العقيدة ، وليس فيه مصادمة مع نص قطعي ، ما الداعي إلى أن يكون هذا الخلاف سبباً للتباعد والتشتت بين الأمة !.



السؤال :

في حال الضرورة قد يصلي البعض صلاة الجماعة ولكنهم ينحرفون عن القبلة بمقدار عشرة إلى عشرين درجة من الشمال أو الجنوب ، فما الحكم ؟



الجواب :

حقيقة الأمر عشر درجات فيما أحسب بالنسبة إلى البوصلة عشر درجات ما بين مائتي درجتي هي لعلها قليلة جداً حسبما رأيت ، ولكن مع هذا لا ينبغي للإنسان وقد أمكنه أن يتحرى القبلة إلا أن يصلي إليها بالدقة ، أن يتحري الدقة في استقبال القبلة لا ينبغي إلا أن يدقق ، وإن كانت الجهة لمن بعد ، أما مع الضرورة فإن ذلك مما يدخل في استقبال الجهة لمن بعد ، إذا كانت هنالك ضرورة بحيث لا يتسع المكان للمصلين أو نحو ذلك .



السؤال :

جماعة يصلون الجماعة وفي الصف الذي يكون خلف الإمام متسع وفاصل لأن يمر شخص أو شخصان ، فما الحكم ؟



الجواب :

وهل يمر الشخص والشخصان ؟ أو لا يمران ؟ إن كان لا يمر شخص ولا شخصان فلا مانع من ذلك بمجرد فاصل ، بل بعض العلماء أباحوا أن يكون الفاصل حتى ولو مسافة ما بين الصفين مثلاً أو ما بين الإمام والمأمومين حتى مسافة طويلة بعض العلماء أباحوا في ذلك ، منهم أباح حتى خمسة عشر ذراعاً خصوصاً في حالات الحرج والضرورة .





السؤال :

إذا كان الفراغ في الصف الواحد ، بحيث يكون في الصف ثلاثة وهناك أربعة وفي الوسط فراغ للضرورة ؟



الجواب :

أما قافية الإمام فلا بد من أن يكون أحد ورائها ، ولا يمكن أن تكون الصلاة من غير أن يأخذ أحد بقافية الإمام ، ولا بد أيضاً من رص الصفوف فإن إيجاد الفرجة أمر مخل بالصلاة ، ولكن إن وجد حاجز يحجز الصف عن التواصل مع كون ذلك الحاجز يملأ الفراغ فلا مانع من ذلك في حالات الضرورة كالأسطوانة ونحوها ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

في الطائرة إذا صلوا جماعة وكان البعض عن يمين الإمام وبعضهم عن شماله ويبقى الإمام في الوسط ؟



الجواب :

الإمام في الوسط من غير أن يأخذ أحد بقافيته لا يجوز ذلك .





السؤال :

في بعض الأحيان تقام الجماعة ويكتمل الصف الأول والصف الثاني فيه واحد فقط والصف الثالث فيه ثلاثة ، فما الحكم ؟



الجواب :

لا صلاة لمن وقف وحده خلف الصف ، هكذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم فلا بد من أن يكون معه ثاني .



السؤال :

في بعض الأحيان تقوم جماعة بأداء الصلاة وجماعة أخرى تصلي في مكان آخر لأن المكان لا يتسع ، ولا يسمع أحدهم الآخر ؟



الجواب :

أما إن كان ذلك في غير المسجد ، ولم يكن هنالك مكان يتسع للكل فلا مانع من ذلك إن كان لا يسمع بعضهم البعض .



السؤال :

في مسند الإمام الربيع عن الرسول صلى الله عليه وسلّم : أمرني حبيبي جبريل عليه السلام بمداراة الرجال . فما الفرق بين المداراة والمداهنة ؟



الجواب :

المداراة إنما هي الكلمة اللطيفة الطيبة والابتسامة في وجه الشخص وإحسان القول عملاً بقول الله تبارك وتعالى ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) (البقرة: من الآية83) ، وأما المداهنة فإنما هي على حساب الدين كأن يترك الإنسان واجباً من الواجبات ، أو يخل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو يقر باطلاً ، أو يسكت عن حق فإن ذلك مما يدخل في المداهنة وهي محرمة .



السؤال :

نحن جماعة نصلي في مسجد ولدينا إمام معين من قبل الحكومة وخلال فترة إجازة الإمام نقدم أحد الأشخاص لإمامة الجماعة إلا أن شخصاً آخر يقول بأنه لا تصح الصلاة خلف ذلك الشخص بحجة أنه لا يحضر لصلاة الفجر ؟



الجواب :

عدم حضوره صلاة الفجر إن كان لغير عذر أمر يخل بدينه ويخل بإيمانه لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : آية ما بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح لا يستطيعونهما . فهذه صفة إن كان يداوم عليها هذا الرجل صفة تخل بإيمانه ، وتدل على ضعف هذا الإيمان ، بل ذلك ربما يدخل في النفاق العملي ، إلا أن الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع من طريق ابن عباس رضي الله عنهما دل على جواز الصلاة خلف كل بر وفاجر حيث قال عليه أفضل الصلاة والسلام : الصلاة جائزة خلف كل بر وفاجر . وهذا لا يعني أنه ينبغي أن يقدموا من كان بهذه الحالة ، وإنما ينبغوا أن يقدموا الأفضل فالأفضل ، ولو تقدم بنفسه فلا مانع من الصلاة خلفه ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

امرأة قالت في حالة غضب : نذراً علّي أن لا أركب في أي حملة للذهاب إلى العمرة والحج . وذلك بسبب المشقة الكبيرة التي لاقتها في حملة ذهبت معهم ولم تكن مجهزة بوسائل الراحة وأهمها التكييف كما كانت تحمل أبنائها معها ؟ فماذا عليها نرجو التوضيح ؟



الجواب :

الذي يبدو أنها أرادت أن تمنع نفسها من ذلك ، والكلام الذي يدل على المنع ، محاولة منع الإنسان نفسه من فعل أمر ما إن جعله واجباً عليه فذلك بمثابة اليمين ، وعليه فإنها في هذه الحالة إن فعلت خلاف ما نذرته أي ما فرضته على نفسها فعليها في هذه الحالة كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد شيئاً من ذلك فلتصم ثلاثة أيام وكفى .



السؤال :

هل من نصيحة توجهونها لأصحاب حملات الحج والعمرة ؟



الجواب :

نحن نوصي الكل بأن يحسنوا أعمالهم ، وأن يترفقوا بالناس ، وأن يتلطفوا بهم ، وأن يوفروا لهم أسباب الراحة بقدر المستطاع فإن ذلك مما يعود عليهم بالمصلحة الدينية والدنيوية معا.





السؤال :

شخص نسي صلاة من غير قصد وتذكرها بعد صلاة الفجر فصلاها في ذلك الوقت ، فما الحكم ؟



الجواب :

أجاد وأحسن فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا تذكرها .


فقد أجاد ، ولا يمنع أن يصليها في أي وقت ولو كان وقتاً ينهى عن الصلاة فيه إلا في الثلاثة الأوقات التي هي وقت طلوع الشمس حتى تستكمل طلوعها ، ووقت بداية غروبها إلى أن تستكمل غروبها ، ووقت استوائها في الحر الشديد في كبد السماء ، أما بعد الفجر أو بعد صلاة العصر أو بعد الوتر فلا مانع من ذلك لأن هذه صلاة ذات سبب ، والصلاة ذات السبب غير ممنوعة ، والله تعالى أعلم .





السؤال :

هل تصح مصافحة أبناء العم والعمة وأبناء الخال والخالة وكذلك العكس ؟



الجواب :

لا أدري ماذا يعني السائل ؟ هل يعني مصافحة الرجل لهؤلاء ؟ أو مصافحة المرأة لهؤلاء ؟ فإن كان مراده مصافحة المرأة لهؤلاء فإن هؤلاء أجانب من المرأة إذ يجوز لهم الزواج بها فلا يجوز لهم أن يصافحوها ، ولا يجوز لها أن تصافحهم إذ الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ينهى عن مس الرجل المرأة الأجنبية يقول : لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خير من أن يمس امرأة ليس له عليها سبيل . فيجب التوقي من ذلك ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

نريد نصيحة للآباء الذين يرفضون تزويج بناتهم من الأكفاء ويجعلون من النسب والقبيلة سبباً لرفضهم ، وكذلك إن لم يكن المتقدم من نفس البلدة أو معرفة أحد إذا كان من بلاد أخرى ، ويريد الآباء معرفة نسب هذا الذي تقدم إليهم ولو كان ذا خلق ودين , وما هو دور الأخوة في هذا الأمر مع علمهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم : إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ؟



الجواب :

المعيار الأول هو الدين والخلق والاستقامة ، ويجب أن يكون ذلك نصب أعين الآباء والأولياء ، وأن يراعوا هذا الجانب أكثر مما يرعون أي جانب آخر ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ما المراد بالإيمان بالقرآن الكريم ؟



الجواب :

الإيمان بالقرآن أن يؤمن هذا الإنسان بأن هذا القرآن هو كلام الله المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم ، وأنه اختتم الله تعالى به وحيه المنزل على أنبيائه كما اختتم أنبيائه ورسله بمحمد صلى الله عليه وسلّم ، وأن كل ما في هذا القرآن إنما هو حق من عند الله .


على أن هذا الإيمان يجب أن يتجسد في الواقع بحيث تكون الأعمال متناغية معه ومتجاوبة معه ، بحيث لا يعمل الإنسان أي عمل من الأعمال إلا وهو تجسيد لهذا الإيمان كما يدل على ذلك قول الله تبارك وتعالى ( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) (السجدة:15-16 ) ، وكذلك يدل عليه أن الله تبارك وتعالى قال في بني إسرائيل الذي أخذوا ما حلا لهم من التوراة وأعرضوا عما لم يحلُ لهم ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (البقرة: من الآية85) ، والآية الكريمة وإن كانت في بني إسرائيل إلا أن معناها ينطبق على هذه الأمة عندما تعرض عما لم يحلُ لها من القرآن الكريم ، وكذلك يدل على هذا حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها عندما أبصرت امرأة وقد لبست الرقيق من الثياب فقالت : ما آمنت بسورة النور امرأة تلبس هذه الثياب . فهذا كله مما يدعو إلى أن الإيمان الحق بالقرآن يجب أن يتجسد في حياة المؤمن ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

كان رجل وقريبه يلعبان بالرصاص فانطلقت رصاصة من قريبه إلى صديقه فقتلته والآن أهله يطالبون بالقصاص بحجة أنه قتله عمداً ؟



الجواب :

إن كانت القرائن والدلائل تدل على أن القتل غير عمد فلا ينبغي أن يحملوا في نفوسهم ضغينة ، وأن يحاولوا أن يقتصوا منه ، ذلك لأن الأصل في المسلم ألا يقتل مسلماً إلا بطريق الخطأ ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلا خَطَأً )(النساء: من الآية92) ، هذا هو الأصل ، ثم بجانب ذلك ما يكتنف القضية من قرائن يدل على هذا ويؤكد ذلك فهما إنما كانا يطلقان النار لعلهما ، أو كانا في حالة دراسة لكيفية التعامل مع البنادق وشاء الله تبارك وتعالى أن تخرج طلقة من غير أن يفعل شيئاً ذلك الشخص وإنما كان على سبيل الخطأ ، فلا داعي لأن يقال بأن هذا من العمد ، وعلى أي حال القضاء هو الذي يتولى هذه القضية ، فعلى هؤلاء أن لا يقدموا على أي شيء إلا برفع قضيتهم إلى القضاء الشرعي ، وكفى بشرع الله تعالى فاصلا .



السؤال :

شاب كان يقود سيارته ومعه أبوه ووقع لهما حادث فتوفي الأب في ذلك الحادث ، فهل يرثه هذا الولد ؟



الجواب :

هذا يختلف باختلاف نوع الحادث ، لأن الحادث قد يكون عن سبب متعمد من الولد ، وذلك بأن يكون قد أسرع إسراعاً لا يملك معه السيارة ، أو أن يكون ساق السيارة مع الإخلال بطريقة القيادة بأي وجه من الوجوه ، أو قادها وهي فيها شيء من الخلل فإن ذلك كله مما يعتبر سبباً ، وقتل الخطأ تترتب عليه الدية وتترتب عليه الكفارة ، ويترتب عليه أيضاً الحرمان من الإرث لحديث النبي صلى الله عليه وسلّم : لا يرث القاتل المقتول عمداً كان القتل أو خطأ .


وأما إن كان بخلاف ذلك بأن كان هنالك أمر حدث ، نقدر أنه كان يقود هذه السيارة ولم يخل أبداً بطريقة القيادة وإذا بحيوان يقفز أمامه أو شيء من هذا القبيل فإن ذلك لا يعد إخلالاً منه بقيادة السيارة فلا يترتب على ذلك لا وجوب الدية ولا وجوب الكفارة ولا الحرمان من الإرث .



السؤال :

رجل تزوج من هولندية وهو في مصر ووثق زواجه في السفارة الهولندية والمصرية لكن عندما انتقل معها إلى هولندا لم يرها تصنع شيئا من المسيحية ولا تؤدي طقوساً معينة تتصل بالنصرانية ، وحاول أن يدعوها إلى الإسلام ولكنها لم تستجب ، فالآن هل يتركها أن يبقى معها ؟



الجواب :

مما لا ينبغي للمسلم أن يكون أسير شهوته ، وأن يندفع في الزواج بمن لا يرتضيها في دينها ، ذلك لأن زواج المسلم من الكتابيات شرع في الوقت السابق ليكون وسيلة من وسائل الدعوة إلى الإسلام عندما يحتك أهل الكتاب بالمسلمين ويرون فيهم الأخلاق الفاضلة والمثل العليا والاستقامة على الطريقة ، ذلك مما يؤدي بطبيعة الحال إلى أن يتفاعل هؤلاء مع المسلمين ، وكانت كلمة المسلمين كلمة نافدة ، ودولتهم كانت دولة مهيمنة ، الله تبارك وتعالى استخلفها في الأرض ومكن لها ، فالمؤمن إذا تزوج الكتابية ومات عنها إنما يموت وهو قرير العين بأن أفلاذ كبده سوف ينشئون على الإسلام في كنف الدول الإسلامية .


وأما الآن فالأمور صارت بعكس ذلك تماماً ، فكثير من الذين تزوجوا غير المسلمات عرضوا أولادهم للإرتداد ، عرضوا أولادهم لأن ينشئوا على الكفر ، أن ينشئوا بعيدين عن الإسلام ، وهذا وقع عند أناس كثيرين أعرفهم ، حتى أدى الأمر إلى أن تكون أسرة أعرفها خرج منها أربعون على غير الإسلام والعياذ بالله بسبب هذا التسرع في الزواج بغير المسلمات .


فبما أن هذه المرأة امتنعت عن الإسلام أنا لا أرى أن يتمسك بها بل خير له أن يسرحها ولا سيما أنها أيضاً غير متمسكة بتعاليم دينها الذي هي عليه ، غير متمسكة بتعاليم دينها فماذا عسى يرتجى منها على أنه لا بد من مراعاة أن تكون هذه التي يتزوجها محصنة ، ومعنى محصنة أنها عفيفة وهل هو يأمن أنها عفيفة والله تبارك وتعالى يقول ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) ( المائدة : من الآية 5) فترون هكذا أن الله تعالى اشترط الإحصان ، والمقصود بالإحصان هنا العفة فلا بد من أن تكون عفيفة ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

هل يصح للمرأة أن تذهب للعمرة مع ابنها الذي عمره عشر سنوات ومع ابن خالتها وهو أخوها من الرضاعة ؟



الجواب :

أولاً قبل كل شيء ابن عشر سنوات هو مميز ، ثم الأخ من الرضاعة هو أيضاً محرم فلا مانع من أن تذهب مع هؤلاء .



تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

الغريبي
21-04-2006, 05:07 PM
سؤال أهل الذكر 6 من جمادى الأولى 1424هـ الموافق 6/7/2003م



المــوضوع: عــــام



السؤال :

في هذه الأيام يرسل الكثير من الآباء أبنائهم إلى المراكز الصيفية من أجل تعلم القرآن الكريم والآداب والأخلاق الإسلامية إلا أن البعض يواجه مشكلة في هذه المراكز من حيث عدم المبادرة في التدريس والتقاعس عن أداء هذه المهمة والرسالة الطيبة ، يريدون منكم نصيحة للأخوة كي يشاركوا في مثل هذه المراكز .



الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :


فلا ريب أن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن الكريم ذكراً حكيماً وصراطاً مستقيما ، أخرج به هذه الأمة من الظلمات إلى النور ، ومن الباطل إلى الحق ، ومن الفساد إلى الصلاح ، ومن التشتت إلى الاجتماع ، فكان مصدر خيرهم ، ولذلك كان تعلمه وتعليمه مناط الخير كله ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : خيركم من تعلم القرآن وعلمه .


وتعلم القرآن وتعليمه لا ينحصران في تعلم تلاوته فحسب وإنما في تعلم تلاوته وتحفظه ، وفي تعلم أحكامه ودارسة علومه ، ومن المعلوم أن جميع العلوم مصدرها القرآن الكريم ، فالعلوم الشرعية والأخلاقية والعلوم العقدية وجميع ما فيه خير الدنيا والآخرة إنما مصدره القرآن ، لذلك كان جديراً بالإنسان أن يحرص على دراسة القرآن ، وأن يحرص على تدريسه .


فتعليم الناس العلم مما يجعل حلقات هذه الأمة متواصلة في سلسلة الخير وذلك بأن يأخذ آخرها عن أولها ، ويستمر فيها الخير إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها تصديقاً لما جاء به الحديث الشريف عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلّم بأن يبلغ عنه ولو آية ، فقد قال : بلغوا عني ولو آية فرب مبَلغ أفقه من مستمع .


فنحن نوصي جميعاً إخواننا وأبنائنا أن يحرصوا على المسابقة في هذا الخير ودخول هذا المضمار ، وألا يتقاعسوا عنه ، وأن يؤدوا عملهم بأحسن وجه فإن في ذلك خيرهم في دينهم ودنياهم ، والإنسان لا يدري متى يقبض عمره ، فإن الإنسان يمرح ويلهو غير دارٍ بأن هذه اللحظات التي تمر به تنتقص من عمره ، فاللحظات إنما هي عمر هذا الإنسان


على لحظات ينقص العمر مرها *** تؤكد آمال البقاء وتزيد


أنفاس الإنسان محسوبة عليه وهي خطواته إلى لقاء ربه ، فعلى الإنسان أن يغتنم الفرص وألا يفتوها ، وقد دل على ذلك الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلّم اغتم خمساً قبل خمس ، ومن هذه الخمس التي أمر النبي صلى الله عليه وسلّم اغتنامها فراغك قبل شغلك . فعلى الإنسان أن يغتنم فرصة الفراغ كما يغتنم فرصة الحياة وفرصة الشباب وفرصة الصحة لأجل أن يبادر إلى الخير ، وألا يسوّف ويتواكل منتظراً في وقت آخر سيعمل للدار الآخرة ، إنما الحياة فرصة ولا يدري الإنسان متى يقبض عمره ، نحن وجدنا كثيراً من الناس يخيلون لأنفسهم أنهم سيعمرون ، ويقول أحدهم سأفعل كذا فيما بعد أما الآن فلم أفرغ لذلك وأنا أنتظر الفرصة ، عندما تواتيني الفرصة وعندما أتمكن من بناء حياتي ، عندما أتمكن من فعل كذا وفعل كذا وفعل كذا سأغتنم الفرصة في المستقبل وسأفعل الخير الكثير، سأنشر العلم سأفعل سأفعل وإذا بريب المنون يفجؤه بين عشية وضحاها ، فالعاقل لا يسوف ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أعطى نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ، والله المستعان .



السؤال :
هل هناك طريقة معينة في حفظ القرآن الكريم تنصحون بها القائمين في هذه المراكز ؟



الجواب :

طريقة حفظ القرآن إنما تتفاوت بتفاوت المتحفظين له ، من الناس من يكون أسرع إلى حفظ القرآن عندما يتلو السورة من أولها إلى آخرها ثم يتهجاها بعد ذلك حتى ترسخ في نفسه وترتسم في ذاكرته ، ومنهم من يحتاج إلى تقطيع السورة آية آية أو فقرة فقرة من آيات السورة حتى يتمكن من حفظها فيراعى هذا الجانب والناس كما قلت متفاوتون ، والله تعالى المستعان .



السؤال :

البعض يخشى من حفظ القرآن خشية نسيانه للحديث الوارد من حفظ القرآن ثم نسيه حشر يوم القيامة أجذم ، فهل هذا الحديث يشمل كل من حفظ آية ثم نسيها أم هناك معنى آخر ؟



الجواب :

الحديث الشريف يدل على أن الإنسان يجب عليه أن يعكف على القرآن ، وألا يفرط فيه ، فالقرآن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلّم عندما قال : مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت . فصاحب القرآن إن أهمله بأن لم يبال به نسيه لأن القرآن الكريم يتفلت وهو أكثر تفلتاً من غيره ، والله تبارك وتعالى جعله متشابهاً كما نرى آياته فيها التشابه الكثير ، وما ذلك إلا لأجل أن يدأب الإنسان على تلاوته حتى يرتسم في ذاكرته باستمرار ، فإن الإنسان إذا ما أهمله ولو مدة قصيرة التبس عليه فيما بعد بسبب تشابهه .


وإهمال القرآن وعدم تلاوته إنما هما من نسيانه الذي هو مترتب عليه الوعيد ، ونحن نرى أن الله تبارك وتعالى يحكي عن الرسول صلى الله عليه وسلّم قوله ( رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ) (الفرقان: من الآية30) ، يجب على المؤمن ألا يهجره ، فالحديث يدل على وجوب المحافظة على القرآن وعدم هجرانه بحال من الأحوال حتى يبقى في الذاكرة ، هذا مع وجوب العمل به فإنه أيضاً من نسيانه وهو أخطر وأشد أن يترك الإنسان العمل به ، ولئن كان الله سبحانه وتعالى يقول في بني إسرائيل ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ) (الجمعة: من الآية5) ، فإن هذه الأمة ينطبق عليها أكثر فأكثر هذا المثل ونحوه عندما تتوانى في العمل بما جاء به القرآن ، ولئن كان الله تعالى يقول لأهل الكتاب ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ ) (المائدة: من الآية68) ، فإن هذه الأمة ليست على شيء حتى تقيم القرآن ، والله المستعان .



السؤال :

امرأة لا تعرف إذا دخل وقت الصلاة وأدركها الحيض فيه بأن تقضي هذه الصلاة ، فما الحكم في السنين التي مضت عليها وهي لا تعرف كم صلاة أدركها الحيض فيها ، وكذلك لا تعرف ما هي هذه الصلاة من الصلوات علماً أنها لا تعرف كم كان عمرها عندما أتاها الحيض ؟



الجواب:

في هذه الحالة تؤمر هذه المرأة أن تقضي الصلوات وتنوع القضاء بحيث تقضي تارة الظهر وتارة العصر وتارة المغرب وتارة العشاء وتارة الفجر حتى تطمئن نفسها إلى أنها قضت ما لزمها من الصلوات وعندئذ تخرج من عهدة هذا القضاء ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

سافرت من مسقط إلى عبري ومررت بمساجد عديدة تقام فيها صلاة الجمعة فهل صلاة الجمعة واجبة عليّ أم مستحبة ؟



الجواب:

المسافر في حال سفره لا تجب عليه صلاة الجمعة ، ولكن في صلاتها خير كثير له ، وعندما يصليها يسقط عنه فرض الظهر بالإجماع ، وفي صلاتها كما قلت خير كثير له ، وحسبه أن يسمع الخطبة التي فيها التذكير بالله واليوم الآخر وكفى ، والله المستعان .



السؤال :

ولدت بفرنسا وترعرعت هنا بعيداً عن القيم الإسلامية ونتيجة لذلك أتيت بثلاثة أطفال بدون زواج من امرأة واحدة ، والآن قد تبت إلى الله سبحانه وتعالى ورجعت لديني ، ما حكم هؤلاء الأولاد وهل هم أبنائي ، وبالنسبة لأمهم هل يجوز لي الزواج بها بعد أن تدخل الإسلام ؟ وهل يجب أن أطلع من سأتزوجها غير هذه المرأة أن أخبرها هذه القصة أم أستر على نفسي ؟



الجواب :

أولاً بالنسبة إلى الأبناء فهم من حيث الحكم أولاد أمهم لا يلحقون بمن زنى بها فإن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : الولد للفراش وللعاهر الحجر . فإن كانت هذه الأم فراشاً لرجل بحيث كانت زوجة له إبان حملها بهؤلاء الأولاد أو كانت في حكم من يلحقه أولادها بحيث إنه منذ طلقها أو منذ مات عنها لم تمض مدة انقطاع الصلة الشرعية على اختلاف فيها ما هي مدتها ، فإن الأولاد يكونون في هذه الحالة أي إن لم تكن هي فراشاً لرجل آخر من قبل يكونون أولادها ، وإن كانت زوجة لرجل آخر فالأولاد يتبعون ذلك الزوج ، والزاني ليس له إلا الحجر أي الرجم على بعض التفسير للحديث أو الخيبة على التفسير الآخر كما يقال في فيك الحجر وفي فيك الكثكث أي الحجر كما فسروا ذلك .


فعلى كلا التفسيرين الأولاد لا يلحقون بالزاني ، أما زواجه بالمرأة التي زنى بها فإن رأينا نحن أنه لا يتزوجها اللهم إلا إن كانا جميعاً في حال الزنا على غير ملة الإسلام ثم أسلما بعد ذلك فلا مانع من أن يتزوجها لأن الإسلام جب لما قبله ، وعليه حُمل كلام ابن عباس رضي الله عنهما : أوله سفاح وآخره نكاح .

أما بالنسبة إلى المرأة التي يتزوجها ويريد أن يعف نفسه بها فلا يجوز له أن يطلعها على هذا الأمر ، بل عليه أن يستر نفسه ففي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول عليه أفضل الصلاة والسلام : من أصاب شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن من يُبد لنا صفحته نقوم عليه كتاب الله .

على أن المرأة العفيفة لا يجوز لها أن تقترن بالزاني ، كما أن الرجل العفيف لا يجوز له أن يقترن بالزانية أي من كان زناه ظاهراً وذلك بأن تقوم عليه البينة الشرعية بالزنا ، أو يعترف اعترافاً صريحاً بالزنا أمام من يريد أن يتزوج بها ، أو تعترف هي أمام من تريد هي أن تتزوج به فإن في هذه الحالة لا يجوز لهذا العفيف أن يتزوج الزانية ، ولا لتلك العفيفة أن تتزوج الزاني أي اللذين اعترفا بالزنا بصريح العبارة ، وأما إذا كان ذلك بينهما وبين الله فعلى أي حال أمرهم إلى الله ، وعليهم التوبة.


ولا يمنع من الاقتران بين العفيفة ومن وقع في الزنا مع كونه أخفى هذا الزنا وتاب بينه وبين الله ، وكذلك بالنسبة إلى المرأة والدليل على ما ذكرناه قول الله تبارك وتعالى ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) (النور: من الآية3) ، وقد نُسخ حكم الشرك بقول الله تبارك وتعالى ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ) (البقرة: من الآية221) ، ومن الدليل على ذلك أيضاً قول الله تبارك وتعالى في سورة المائدة وهي كما قالوا آخر القرآن نزولا ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) (المائدة: من الآية5) ، فقد اشترط الله تعالى الإحصان ، ومعنى الإحصان العفة ، فليس للمسلم أن يتزوج مسلمة غير محصنة أي غير عفيفة ، وكذلك ليس للمسلم أن يتزوج كتابية غير عفيفة ، فلا بد من أن يكونا عفيفين حسب الظاهر أما الباطن فأمره إلى الله ، والله تعالى المستعان .



السؤال:

إذا حدث مثل هذا في عالم المسلمين وأتي بأطفال من غير طريق شرعي ، الآن قضية نسبتهم إلى أب أصبحت قضية تترتب عليها أمور كثيرة فهو لا يدخل المدرسة إلا بنسبته إلى أب ولا يحصل على جواز إلا بنسبته إلى أب فكيف الحل لمثل هذه المشكلة ؟



الجواب :

ينسب بأنه فلان ابن عبد الله ابن عبد العزيز ابن عبد الرحمن ابن عبد السلام ، كل الناس عباد لله ، وهو العزيز وهو السلام وهو المؤمن وهو المهيمن وهو القاهر وهو الصبور وهو الشكور ، ينسب إلى مثل ذلك ولا مانع ، وينسب نسباً عاماً ، ويمكن أن ينسب إلى عشيرة من تولى أمره باعتبار حكم الولاء ، لأن النسب يكون بالولاء ويكون بالحلف ، ولما دخل في تلك العشيرة بالولاء والحلف فهو يمكن أن ينتسب إليها ، أما أن يُتبنى بحيث ينسبه الإنسان إلى نفسه فإن الإسلام قطع دابر التبني بما أنزله الله تعالى في كتابه في سورة الأحزاب عندما قال ( وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ) (الأحزاب: من الآيتين4-5) .


السؤال:

من تزوج امرأة ثم علم بعد ذلك أنها زنت من قبل فهل يطلقها أم يبقيها معه ؟



الجواب :

إن كانت تابت توبة نصوحا وما بدا من حالها إلا الخير فليمسكها ، والله تعالى المستعان .



السؤال :
امرأة نسيت أن تصلي صلاة العشاء ، فماذا عليها ؟



الجواب :

كان عليها أن تصلي فوراً عندما تتذكر ، الناسي معذور ، الله تبارك وتعالى لا يؤاخذ الإنسان إلا بما في وسعه ، وليس في وسع الإنسان أن يعمل شيئاً نسيه ، الله تبارك وتعالى يقول ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) (البقرة: من الآية286) ، ويقول سبحانه ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا )(البقرة: من الآية286) ، ويقول( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا )(الطلاق: من الآية7) ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلّم : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان . أي حكم الخطأ وحكم النسيان بحيث لا يكلف الإنسان إذا ما نسي في حالة نسيانه ، وكذلك إن فعل شيئاً خطأ لا يترتب على فعله ذلك إثم ، وإنما يترتب عليه الضمان إن سبب هذا الخطأ إتلاف نفس أو إتلاف مال .


فهي غير مطالبة في حال نسيانها أن تصلي تلك الصلاة ، ما وجه إليها التعبد ، بل التعبد مرفوع عنها في ذلك الوقت إلى أن تتذكر ، وعندما تتذكر يكون عليها أن تصليها فوراً ولا يسعها التأخير فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا تذكرها . فعليها أن تصلي عندما تتذكر وأن لا تؤخرها عن ذلك الميقات .



السؤال :

البعض عندما تفوته صلاة يقول أصليها في وقتها من اليوم الثاني ، فما الحكم ؟



الجواب:

هذا خطأ، أولاً قبل كل شيء هو متعبد أن يصليها عندما تذكرها ، الأمر الثاني لو كان ذلك قضاءً و لم نجعل ذلك أداءً فإن القضاء لا يرتبط بوقت معين ، النبي صلى الله عليه وسلّم عندما شغله المشركون عن الصلاة في يوم الخندق قضى الظهر والعصر والمغرب في وقت العشاء ، والله تعالى أعلم .



السؤال :
لي أخوة تصدر منهم ألفاظ نابية ويستمعون للملاهي ، فأريد نصيحة لهم ؟



الجواب:

أولاً قبل كل شيء نحن ننصح الآباء والأمهات أن يكونوا قدوة لأولادهم في الخير ، وأن يحرصوا على الأخلاق الفاضلة لتنعكس على أخلاق أولادهم وتصرفاتهم ، ومع هذا نوصيهم بالتربية الحسنة ، التربية التي تجعل من الولد يراقب الله تبارك وتعالى فيما يقوله وفيما يعمله ، وتجعله يحرص على الوقت ولا يضيعه ، فإن الوقت فرصة ثمينة لا يضاع في اللهو ، لا يضاع في الملاهي ، لا يضاع في الإنصات إلى الأغاني والكلام الساقط ومثل هذا الأمور التي لا تعود على صاحبها بخير ، إنما عليهم أن يتقوا الله تبارك وتعالى في تربيتهم لأولادهم وأن يكونوا هم قدوة .


نوصي هؤلاء الأولاد أن يتقوا الله ، وأن لا يغتروا بشبابهم فإن من شب على شيء شاب عليه ، والإنسان لا يستطيع أن يتفلت من عادة ألفها وعندما يكون في مرحلة مبكرة من عمره يكون أكثر قدرة على الإقلاع عما اعتاده بخلاف إذا ما تقدم به العمر لأن العادة ينقلب بالطبع كلما طال عليه عهده ، فعليهم أن يتقوا ، وأن يحرصوا على الخير ، والله تعالى المستعان .



السؤال:

شخص زوجته تستعمل حبوب منع الحمل رغماً عنه بحجة أنها تريد أن تتمتع بشبابها فلا تريد الحمل والولادة في مقتبل عمرها ولوالديها دور في ذلك ، وباء الزوج بالفشل في إقناعها ، فماذا يلزمه تجاهها ، هل يجب عليه أن يطلقها ، وأن يتزوج بأخرى ؟



الجواب:

أما وجوب الطلاق فلا ، ونحن لا نوصي بالطلاق ، الطلاق عاقبته كثيراً ما تكون عاقبة وخيمة ، ولا ينبغي ، ولكن عليه أن ينصحها بقدر المستطاع ، وأن يبين لها أن الزواج ثمرته الذرية الصالحة الطيبة التي يرى فيها الأبوان حياتهما تمتد في حياتها فعليها أن تستجيب لداعي الفطرة ، وأن تحرص على أن لا تفوت على نفسها الفرصة في أن تأتي بأولاد عسى أن يكونوا صالحين ، وأن يكون فيهم الخير وأن تؤجر عليهم ، والله تعالى أعلم .



السؤال:

امرأة أمها أرضعت بنت ابنتها والآن ولدها يريد أن يتزوج من تلك البنت التي أرضعتها أمها ، فهل يصح له ذلك ؟



الجواب:

تلك البنت هي خالته من الرضاعة ولا تحل له أبداً لأن الرضاع مثل النسب ، فمن رضع من امرأة فتلك المرأة هي أمه من الرضاع وهي حرام عليه ، وأمها جدته من الرضاع فهي حرام عليه ، وأخواتها خالاته من الرضاع هن حرام عليه ، وخالاتها خالات أمه من الرضاع هن حرام عليه ، وعماتها كذلك وبنات أبنائها وبنات أخوته بنات بناته وهكذا ، وكذلك إن رضع الطفل من امرأة فإنها تصبح هي بمثابة البنت لتلك المرأة فتحرم على جميع أبنائها ، وعلى جميع أبناء أبنائها وعلى جميع أبناء بناتها ، وليس الأمر كذلك فحسب بل زوج المرأة المرضعة يكون أباً للطفل الراضع فإن كانت الراضعة أنثى فهي حرام عليه لأنه أبوها وحرام على أبنائها ولو من غير تلك المرضعة لأنهم اخوتها من الرضاع وحرام على إخوته لأنهم أعمامها من الرضاع وحرام على أبيه لأنه جدها من الرضاع وهكذا ، فيجب أن يراعى هذا الجانب . يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب سواء بسواء لا فرق بين هذا وذاك ، والله تعالى أعلم .





السؤال :

امرأة عندما تخرج من البيت تلبس العباءة ولكنها عندما تذهب للمدرسة لا تصنع ذلك ، فهل عليها إثم ؟



الجواب :

ولم ذلك ؟ هل المدرسة هي داخل البيت ؟ فإن لم تكن داخل البيت فلا ريب أنها تكون خارجة من البيت ، والله تعالى يقول ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) (النور: من الآية31) ، ويقول سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ)(الأحزاب: من الآية59) ، فعليها أن تتقي الله وأن تتجنب هذه العادة ، والله تعالى أعلم .



السؤال:

إذا قال شخص لآخر أنا أضمن سداد دينك الذي على فلان لك إن وقع منه إنكار ، فأنكر هذا الذي عليه الدين ، فهل يجب على الضامن السداد ؟ وهل يجوز له قبض الزكاة لذلك ، مع العلم أن المنكر هو والد هذا الضامن



الجواب :

بما أنه ضمن فإن الحق مرتبط بذمته ، ولصاحب الحق أن يطالب به من قبل الضامن أو المضمون أي من قبل الكفيل أو المكفول ، له أن يطالب أيهما فإن طالبه من الكفيل أي من الضامن فعليه أن يؤدي الحق إليه كاملاً غير منقوص ، وإن لم يجد وسيلة لقضاء هذا الدين إلا بقبض الزكاة فليأخذ بمقدار ما يقضي هذا الحق الواجب عليه ، والله تعالى أعلم .



السؤال:

رجل صلى صلاة المغرب والعشاء ونسي أنه على جنابة وتذكر ذلك بعد الفجر في اليوم الثاني ، فماذا عليه ؟



الجواب :

عليه أن يصلي عندما تذكر المغرب ثم العشاء ثم الفجر في نفس الوقت ولا يؤخر شيئاً منهن ، والله تعالى أعلم .





السؤال :
ما الدليل على عدم جواز قص ناصية المرأة ؟

الجواب :

شعر المرأة كلحية الرجل ، شعر المرأة هو جمالها ، هو تاجها ، ولذلك تؤمر المرأة أن تحافظ على هذا الجمال ، في قصه وفي حلقه تشويه لجمالها ، فعليها أن لا تفعل ذلك ، ومن الفطرة أن يكون جمال المرأة باحتفاظها بشعرها ، ولذلك لا يجوز لها أن تأخذ منه إلا بقدر ما تأخذ منه عندما تتحلل من إحرامها ، والله تعالى أعلم .



السؤال:

رجل صلى بزوجته عدة مرات جماعة ووقفت بجنبه من جهة اليمين مع أن الحكم الشرعي في ذهنه لكنه ذهل عن ذلك بحيث عندما نُبّه انتبه ووجد نفسه يعرف الحكم الشرعي لكنه ذهل عنه ، فما حكم ما مضى من تلك الصلوات بالنسبة له ولزوجته ؟



الجواب:

أنا لا أعد هذا ذهولاً ، والفقهاء قالوا بأنها تصف على يساره ولكن ذلك مراعاة أنه إن دخل داخل عليهما فإن ذلك الداخل هو الذي يصف عن يمينه ، ولكن إن كانا في غرفتهما بحيث لا يدخل الداخل عليهما فما المانع من أن تصف عن يمينه والأصل في الصف أن يقف المأموم عن يمين الإمام ، والله تعالى أعلم .



السؤال :
ما حكم وضع التحف والمجسمات بصور إنسان أو حيوان في البيت ؟



الجواب:

النبي صلى الله عليه وسلّم قال : إن أصحاب ليعذبون بها يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم . والنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة أو كلب . وذلك بطبيعة الحال في الصورة المجسمة مجمع عليه بلا خلاف ، وإنما هو مختلف فيه في الصورة التي لا ظل لها ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

امرأة عندها محل للبيع وكانتوتتعامل مع أشخاص لكنهم انقطعوا عنها ، وعليها لهم مبالغ ، فماذا تصنع بهذه المبالغ ؟



الجواب :

عليها أن تبحث عنها حتى تيأس من الوصول إليهم ، فإن وصلت إلى حد اليأس فعندئذ عليها أن تدفعها لفقراء المسلمين وفي ذلك خلاصها إن شاء الله ، لأن كل مال جهل أربابه ففقراء المسلمين أولى به .

السؤال:
هل تقليم الأظافر ينقض الوضوء ؟



الجواب:

لا دليل على انتقاض الوضوء بتقليم الأظافر ، وإنما قالوا يستحب للإنسان أن يعيد الوضوء إن قلم الأظافر ، أما كونه ناقضاً للوضوء فلا .



السؤال :
ما ضوابط استعمال الدف والزعاريد للنساء في العرس ؟



الجواب:

ضوابطه أن لا تكون هذه الزعاريد تخرج عن حدود النساء وتسمع من خارج فإن النساء مأمورة بخفض أصواتهن ، والله تعالى أعلم .





السؤال:

لدي في البيت امرأة مريضة جداً وأقوم أنا برعايتها وإعطائها الدواء ، لكن مرضها يجعلها أحياناً تسبني وتسب أهلي ، وعندما أغضب عليها كثيراً أحلف بالله العظيم أن لا أعطيها الدواء ، ولكنني بعد ذلك أتمالك نفسي وأعطيها الدواء ، ماذا علي أن أفعل لمخالفتي للحلف بالله ؟



الجواب:

النبي صلى الله عليه وسلّم قال : من أقسم على شيء فرأى غيره خيراً منه فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه . فعلى هذه المرأة أن تفعل الخير ، أن تبر تلك المرأة وتحسن إليها وتكفر عن يمينها بإطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فلتصم ثلاثة أيام وكفى .



السؤال:

هل يجوز للمرأة أن تقوم بعملية ربط الرحم لمنع الحمل ؟



الجواب :

لا ، لا ، لا ، إن لم يكن هنالك ضرر فإن نفس هذا الربط ضرر ، وعليهن أن يتقين الله ، أما إن كن مضطرات إلى ذلك فلا مانع ، والله تعالى أعلم .



السؤال:

امرأة أتاها الحيض في غير عادتها علماً بأن عادتها ثلاثة أيام والآن الدورة أتت في غير التاريخ الذي كانت تأتيها فيه وهي الآن قاطعة لصلوات الظهر والعصر المغرب والعشاء ، وتبين من هذا الدم أنه دم حيض فما حكم الشرع في ذلك ؟



الجواب:

إن أتاها بعد طهر عشرة أيام فالذي نأخذ به هو رأي الإمام الربيع رحمه الله وهو أن كل دم جاء بعد طهر عشرة أيام فهو حيض إن كانت فيه أوصاف دم الحيض ، وهذا القول فيه تيسير كثير على الناس ولذلك نأخذ به ، ولأن الأصل في الدم الذي فيه أوصاف دم الحيض أن يكون حيضا ، والدم بعد عشرة من أيام من أيام الطهر يمكن أن يكون حيضاً فلتأخذ بهذا إن مضت عليها عشرة منذ اغتسلت من حيضها السابق ، والله تعالى أعلم .



السؤال:

البعض لديه نفس متهاونة في الطاعة وتعصي الله سبحانه وتعالى على الرغم من حبها لله تعالى ورسوله ولكن تصدر منها بعض الأحيان أفعال وأقوال تدل على هذا التهاون وعلى عدم تأكيد هذا الحب ، مثلا يدخل في الغيبة ويغتاب الأشخاص الذين يتعامل معهم ويدعي أن ذلك جائز لأن جملة من المذاهب الأخرى لا تجعل لمثل هذه الذنوب الكبيرة إثم ، فماذا تقولون لمثل هذا ؟



الجواب:

ليس هنالك رأي لأحد من الناس أياً كان صغيراً كان أو كبيرا عالماً كان أو جاهلا ذكراً كان أو أنثى بعد كلام الله تبارك وتعالى وبعد كلام الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) (الأحزاب:36) ، ويقول الله تبارك وتعالى ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )(النساء: من الآية59) ، وقد شدّد في الكتاب العزيز وفي السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ) (الحجرات: من الآية12) ، فالله سبحانه وتعالى شدّد في أمر الغيبة هذا التشديد وشبّهه بنهش الإنسان لحم أخيه وهو ميت ، وكفى بهذا تنفيراً وتحذيراً ، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم في الغيبة كثيرة جداً ، فعلى هذا الإنسان أن يتقي الله ، وأن يقلع عن هذا الذي يفعله ، والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم يدل على أن لسان الإنسان والعياذ بالله هو الذي يورده النار فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب . ويقول : إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يحسب أن تبلغ ما بلغت تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب . والله تعالى المستعان .



السؤال :

البعض تصدر منه عبارات تجرح مشاعر الآخرين وعندما يؤنب في ذلك يقول أنا هازل فما الحكم ؟



الجواب :

بئس الهزل هذا ، والمزاح الجائز إنما هو مزاح لا يجرح المشاعر ولا يثير الأضغان ولا كذب فيه ، هذا هو المزاح المشروع ، أما المزاح الذي يؤدي إلى شيء من ذلك فهو حرام ، والله تعالى المستعان .



السؤال:

امرأة تعاني من ألم في الرأس وهذا الألم يتسبب في إنزال دم في حلقها وفمها فما حكم صومها في هذه الحالة ؟



الجواب :

إن لم تبتلع شيئاً من الدم وهي قادرة على عدم ابتلاعه فصومها صحيح ، أما لو غلبها الدم وولج حلقها من غير أن تتعمد فإن ذلك لا يؤثر عليها ، وإنما يؤثر عليها لو ولج شيء من الدم إلى الجوف وهي قادرة على عدم إيلاجه ففي هذه الحالة عليها إعادة الصيام ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

ذهب أمي وأبي وأخي الصغير للعمرة وعند الإحرام لم يرتد الصغير ملابس الإحرام وذلك بسبب خوف أمي من أن يصاب الطفل بمرض والسبب هو أن الجو كان ممطراً وبارداً مصحوباً برياح ، وفي اليوم الثالث كان الجو معتدلاً فألبسته ملابس الإحرام هل على الوالدين أية كفارة على ذلك ؟



الجواب:

إن كانا لم ينويا إدخاله في العمرة فليس عليهما حرج لأنه لم ينطبق عليه حكم الاعتمار ، وحكم الاعتمار إنما يكون بالإحرام والتلبية .



السؤال :
من أوتر قبل أن ينام وأراد النوم فلم يستطع فهل يجوز له أن يقوم الليل ؟



الجواب:

لا يقوم الليل إلا إن نام ، ولكن إن حاول النوم وتقلب في الفراش ولم ينم ، واجتهد في محاولة النوم ولم ينم فما عليه حرج إن قام الليل ، والله تعالى أعلم .



السؤال :

فتاة كانت تستأجر لقراءة القرآن الكريم وتأخذ على ذلك مبالغ معينة هل هذا جائز وإذا كان غير جائز فكيف تكفّر عن ذلك مع العلم بأن بعض الذين استأجرت لهم قد فارقوا الحياة ؟



الجواب :

إن استطاعت أن ترد الثمن أو الأجرة إلى من أجّرها أو إلى ورثته فذلك وإلا فلتصرف ذلك إلى فقراء المسلمين إن تعذر عليها ، وإن كان في المسالة خلاف ولكن نحن لا نرى جواز أخذ الأجرة على قراءة القرآن .



السؤال:
هل يجوز قراءة القرآن على الميت عند زيارة القبور ؟



الجواب:

القبور زيارتها مشروعة لا لاتخاذها مساجد أو لأجل العبادة فيها ، فالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . والنبي عليه أفضل الصلاة والسلام أمر بقراءة القرآن في البيوت وقال : لا تجعلوا بيوتكم قبورا . ومعنى ذلك أن القبور ليست مكاناً لقراءة القرآن ، فلا ينبغي للإنسان أن يقرأ القرآن عندما يزور ميتاً بل عليه أن يقتصر على ما دلت عليه السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلّم عندما زار القبور سلّم على الموتى واستغفر لهم ودعا لهم واكتفى بذلك ولم يزد عليه ، فحسبنا أن نتبع النبي صلى الله عليه وسلّم

وقد أجاد في هذا الإمام السالمي رحمه الله تعالى عندما قال :

أتعمرون قبورنا الدوارس



ويترددن إليها الدارس



وهذه المساجد المعدة



نتركها وهي لذاك عدة



والمصطفى قد زارها وما قرا



إلا سلاماً ودعا وأدبرا



حسبك أن تتبع المختارا



وإن يقولوا خالف الآثارا





فبهذا نأخذ ونكتفي ، والله تعالى أعلم .

تمت الحلقة بعون الله وتوفيقه

المسافر
22-04-2006, 10:08 AM
جُزيتَ خيرا أخي على هذه النقلة المباركة

وإن شاء الله نستفيد من الأسئلة المطروحه !!

ألماسة
23-04-2006, 07:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مشكور أخوي على هذا الجهد الجبار الى قمت فية وجزاك الله عنا كل الخير
وبعد الخير جنات النعيم

القلب
24-04-2006, 12:39 PM
حفظك المولى أخي بارك الله فيك على هذا الجهد العظيم في ميزان حسناتك إن شاء الله

نور اليقين
30-10-2007, 12:42 PM
سلمت يداك
وجعله في ميزان حسناتك

ابو الغاليه
01-11-2007, 07:22 PM
جزاك الله خير اخي الغريبي

شيخ داعس
17-06-2010, 02:34 AM
[quote=الغريبي;239069]سؤال أهل الذكر السبت 24 رمضان 1423 هـ ، 30/11/2002 م


الموضوع : عام




السؤال(1(انا منذ عندة ايام اخي صغير مشى على الكنب و اهو داس على بول الحمام ووسخ الكنب استمر اسبوع على الحال بعدين توسخ يمكن نصف البيت من سبة الكنب و بعدين نظفنا الكنب بس المشكلة ان يمكن فوق 5 سرير توسخ و بعض الاشياء توسخ هل يعني ان الوسخ جفت لمدة اسبوع يعني عادي امشي عليه؟


هل العيدان التي تستخدم لتنظيف الأذن تفطر أم لا ؟


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :


فإن إدخال الإنسان إصبعه في فيه أو في أنفه أو في أذنه أو في عينه غير مفطر ، فللإنسان أن يتمضمض ويدخل إصبعه لينظف أسنانه أثناء مضمضته من غير أن يؤثر ذلك على صيامه ، وكذلك أي الإنسان أيضاً أن يدخل إصبعه في خياشيم أنفه عندما يتوضأ في حال استنشاقه ولا مانع من ذلك ولا يؤثر ذلك شيئاً على صيامه ، وكذلك لو أدخل إصبعه في عينيه لما كان ذلك مؤثراً على صيامه .


هذا مع أن الأذن غير موصلة إلى الجوف ، هذا إن كانت أذناً سليمة لأن هنالك ما يسد وصول أي شيء إلى الجوف ما لم تكن الطبلة مخترقة ، أما إن كانت الطبلة سليمة فإنه من الملاحظ أنه لا يمكن أن يصل شيء إلى الجوف ، فالإنسان قد يضع ماءاً في أذنه ويبقى فترة طويلة حتى إذا قام وجد ذلك الماء على حاله لم ينزل من شيء داخل الأذن ، وهذا مما يدل على أن الأذن غير موصولة إلى الجوف .


وقد بيّنا أن الفم الذي هو المدخل الأول إلى الجوف عندما يدخل الإنسان شيئاً في فيه لا يؤثر ذلك على صيامه ، بل للإنسان أن يستاك فالنبي صلى الله عليه وسلّم روي عنه بأنه كان يستاك بالرطب واليابس وهو صائم ، وجاءت الرواية التي أطبقت الترغيب في السواك قبل الوضوء وقبل الصلاة فالنبي صلى الله عليه وسلّم قال كما في حديث أبي هريرة : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء . ولم يكن ذلك مؤثراً على الصيام قط ، وإنما كره بعض العلماء السواك من بعد الزوال ليفطر الإنسان على خلوف ، حتى لا يُذهب الرائحة الحاصلة من أثر الصوم ، هذا قول طائفة من أهل العلم ، ولكن الصحيح بأنه لا يكره السواك سواء قبل الزوال أو بعده ، وسواء كان بالرطب أو باليابس . بل أكثر من ذلك جاء في الرواية عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلّم : هششت فقبّلت وأنا صائم . كان متحرجاً بسبب ما وقع منه . فقال له النبي صلى الله عليه وسلّم : أرأيت أن لو وضعت في فيك ماءاً ثم مججته أكان ذلك ناقضاً لصومك ؟ قال له : لا . قال : ففيم إذن . ومعنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلّم علّم عمر رضي الله عنه قياس القبلة التي هي مقدمة للجماع بالمضمضة التي هي مقدمة للشرب فكما أن المضمضة التي هي مقدمة للشرب لا تفطر الصيام كذلك القبلة .


والأذن كما قلنا هي غير موصلة إلى الجوف فلا يتحرج الإنسان ولو وضع فيها قطوراً فضلاً عن أن ينظفها بعيدان أو بأي شيء آخر فإن ذلك لا يؤثر على صيامه قط ، والله تعالى أعلم .




السؤال(2(


إذا جلس الشخص بجانب شخص يدخن هل يفطر ذلك أم لا ؟


الجواب :

مما يؤسف له أن الناس الذين اعتادوا التدخين اعتادوا سوء الأخلاق والعياذ بالله ، فهم لا يبالون في الإضرار بغيرهم ، ذلك لأن التدخين كما قلنا ليس مضراً للمدخن وحده فحسب بل هو مضر لمن يجلس حوله . وينبغي للإنسان أن يتفادى الجلوس مع المدخنين في كل وقت من الأوقات لما يسبه ذلك من الضرر ، ثم بجانب ذلك إن كان صائماً يتأكد الأمر بالابتعاد عن المدخنين لئلا يلج إلى حلوقهم شيء من الدخان الذي يخرج من أفواه المدخنين أو الذي ينبعث من السجائر هكذا ، ولكن مع تفادي دخول ذلك في الأنف أو دخوله من طريق الفم فإنه لا يتأثر صيامه إلا أنه ينبغي للعاقل أن يتفادى الجلوس مع هؤلاء في كل أحواله ولا سيما حالة الصوم ، والله تعالى أعلم .



السؤال(3(


امرأة تصلي في بيتها التراويح مع صلاة إمام المسجد المجاور والذي يفصلها عنه شارع غير معبد ، فما الحكم في ذلك ؟


الجواب :


حقيقة الأمر أن المرأة أولاً قبل كل شيء يتسامح في حقها ما لا يتسامح في حق الرجل ، والدليل على ذلك حديث أنس رضي الله تعالى عنه الذي صلى على الحصير الذي اسّود من طول ما لبس خلف رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وصف بجنب الرسول الله صلى الله عليه وسلّم أو صف هو والشيخ أو هو واليتيم كما جاء في الرواية وراء رسول الله صلى الله عليه وسلّم وصفت العجوز ورائهم ، ومعنى ذلك أنها وقفت صفاً وحدها مع أن الرجل لو وقف صفاً وحده لما صحت صلاته كما أكدت ذلك روايات عدة عن النبي صلى الله عليه وسلّم بأنه لا صلاة لمن صلى وقف وحده خلف الصف . فهذا يدل على التسامح في المرأة ولذلك قال من قال من الفقهاء بأن الصفوف لا تلزم النساء ، وهذا دليل التسامح.


هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن صلاة السنن وصلاة النفل يتسامح فيها أيضاً ما لا يتسامح في صلاة الفرض فلا ينبغي أن يشّدد على المرأة ويقال بعدم جواز فعلها هذا ما دامت هي تقف وراء الإمام ولو كان ذلك مع وجود فاصل بينها وبين المصلين بمقدار الشارع ، والله تعالى أعلم .



السؤال(4(


هل هذا في النفل قط ؟


الجواب :


ينبغي أن يقصر هذا على السنن والنوافل ، يتسامح فيها ذلك ، وإن كنت لم أجد دليلاً يقتضي التشديد علها ولكن ينبغي الأخذ بالاحتياط فيقتصر في هذا على صلاة السنن والنوافل .




السؤال(5(


قلتم سماحة الشيخ : وراء الإمام . ماذا لو كان بيتها أمام الإمام أمام المسجد ؟


الجواب :


أما أن يتقدم المأموم الإمام فلا ، هذا التقدم لا يجوز سواء التقدم في المكان أو التقدم في الحركات والسكنات فإن الإمام جعل إماماً ليؤتم به ، ولذلك ليس للمأموم أن يتقدم إمامه لا في حركته ولا في مكانه .



السؤال(6(


إذا كانت في الجنب ، هل يصح ؟


الجواب :


في جنب المصلين لا بأس .



السؤال(7(


إذا صلى الرجل بامرأته أين تقف ؟


الجواب :

هذه المسألة حقيقة وجدنا للفقهاء فيها قولاً لم نجد له دليلا ًمن السنة. وجدنا الفقهاء يقولون بأنها تقف على يساره وعللوا ذلك بأنه لو دخل داخل عليهما فإن ذلك الداخل هو الذي يقف على يمين الإمام وهي تتأخر فلذلك حتى لا تمنع الداخل من الوقوف على يمين الإمام . ولئن كانت العلة هذه فإن هذا فينبغي أن يحصر فيما إذا كان هنالك إمكان لئن يدخل عليهما داخل ، أما إن كانا وحدهما في غرفتهما ولا يدخل عليهما داخل فإنه لا ينبغي أن يفرق بينها وبين الرجل فتقف في هذه الحالة على جنبه الأيمن .



السؤال(8(


هل يجوز أن يصلي بزوجته الفرض أيضاً ؟


الجواب :


لا مانع من ذلك .



السؤال(9(


هل تجوز صلاة التراويح بعد صلاة الوتر ؟


الجواب :


كيف تصلى صلاة التراويح بعد صلاة الوتر ؟ مع أن الوتر هي آخر الصلاة .
من صلى الوتر ونام فله أن يقوم ويصلي بعد ذلك ، وهذه الصلاة تكون صلاة التهجد ، هي صلاة التهجد ولربما سميت صلاة السحر ، هذه الصلاة تكون متأخرة عن صلاة التراويح وهي الصلاة التي تصلى في السحر أو في ما بعد منتصف الليل ، وهذه الصلاة فيها فضل عظيم ، فلئن كان الإنسان حاول النوم ثم بعد ذلك قام فليصل بعد ذلك إن شاء الله .



السؤال(10(


البعض يجمع الصلاتين في حال السفر فيصلي معهما الوتر ؟


الجواب :


بما أنه يتوقع أن يجد من يصلي معه قيام رمضان ما الذي يدعوه إلى أن يجمع الوتر ؟ ما باله لا يؤخر الوتر ؟! .



السؤال(11(



أنا طالب علم أصاب بحالة في بعض الأحيان أخاف من عواقبها وهي أنني أحس بالإحباط والفشل وأحتقر نفسي عندما أرى غيري من الطلبة يتفوقون عليّ من حيث العلم والذكاء وغير ذلك ، فأطلب من الشيخ حفظه الله أن يصف لي علاج مشكلتي وأن يدعو لي بالثبات .



الجواب :


أولاً قبل كل شيء أدعو الله تبارك وتعالى أن يعافي هذا الطالب ، وأن يشفيه ، وأن يحل عقدته ، وأن ينفس كربته ، وأن يجلي همومه وغمومه ، هذا من ناحية ثم لا بد من أن يحاول هو التغلب على هذه المشكلة فالإنسان لا يتفوق بالذكاء والفطنة والحفظ فحسب ، وإنما مجالات التفوق مجالات متعددة ، فالناس متفاوتون في مواهبهم وقدراتهم ، ذلك لأن الله تبارك وتعالى طبع هذا الإنسان بطابع الاجتماع فالإنسان مدني بطبعه اجتماعي بفطرته ، ولذلك كان التفاوت الكبير بين أفراد الجنس البشري تفاوتاً لا يقف عند حد ، وليس هذا التفاوت في مجال واحد فحسب بل في مجالات شتى ، فقد يكون التفاوت في القوى البدنية ، منهم من يكون أقوى من غيره بكثير ، بل منهم من يكون شاذاً في قوته ، وأيضاً من حيث الفطنة والذكاء ، وكذلك من حيث المواهب الأخرى كالحظ في اكتساب المال إلى غير ذلك من الأمور التي يتفاوت يفيها الجنس البشري ذلك لأجل أن يكون هنالك تكامل ما بين أفراد الجنس البشري .


على أن التفاوت الأكبر الذي يؤدي إلى التغابن فيما بين الناس إنما هو التفاوت في توفيق الله تبارك وتعالى للطاعة وحسن العمل والإخلاص لله سبحانه وتعالى في الأقوال والأعمال ، هذا هو المجال الذي ينبغي على الإنسان على السبق فيه ، فإن توفيق الله تبارك وتعالى أعظم ما يوهبه الإنسان ، إذ هبات الله تبارك وتعالى وإن كانت عظيمة على الإنسان إلا أن التوفيق نعمته الكبرى التي تؤدي بالإنسان إلى السعادة الأبدية . فما للإنسان لا يحرص على أن يدخل مضمار السباق في مجال الأعمال الصالحة ، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات مع الإخلاص له سبحانه وتعالى في القول والعمل ؟!


فلا ينبغي للإنسان إذا حُرم مثلاً من نعمة الفطنة أو من نعمة الحفظ أو من نعمة الفهم والإدراك أن يصاب بإحباط ، ذلك أن للحق سبحانه وتعالى عليه نعم أخرى ، ولربما كان ذلك خيراً ، ربما اختبره الله تعالى ، ثم مع ذلك الاجتهاد يؤدي بالإنسان بطبيعة الحال إلى أن تفتح له آفاق فالشاعر يقول :


بجَدٍ لا بجِدٍ من مُجِدِ *** وهل جَد بلا جِد بمجد


فالجِد قد يرتقي بالإنسان إلى درجات الجَد ، والجَد هو الحظ ، يصل إلى الحظ بجِده واجتهاده ، فليحرص على الاجتهاد لتتفتح له الآفاق بمشيئة الله تعالى ، والله تعالى الموفق .


السؤال(12(


إذا كان الإمام يصلي بالناس ويوجد خلف المسجد ملحق للنساء وتصلي النساء على صوت الإمام عن طريق لاقط الصوت ، وحدث أن سقط لاقط الصوت من الإمام ، فهل يصح للسترة أن يذهب فيضعه على الإمام ، هل يعد هذا مخلاً بالصلاة ، لأن النساء هناك لا يسمعن صوتاً بعد ذلك ؟


الجواب :

حقيقة الأمر ينبغي للإمام نفسه أن يحاول بأن يأتي بالأمر فيه مصلحة الصلاة ، فإن رفعه لأجل مصلحة الصلاة فلا حرج في ذلك . وإن تعذر أن يقوم الإمام بذلك فليقم بذلك غيره إن كان ذلك أمراً ضرورياً لأجل مصلحة الصلاة . ويسحب رجليه في ذهابه وإيابه .


السؤال(13(


هذه حدثت وسقط لاقط الصوت من الإمام فبقيت النساء بلا صوت فبعضهن أتممن الصلاة وبعضن توقفن وأعدن الصلاة من جديد فمن منهن الصائب ؟



الجواب :


بما أنهن دخلن في الصلاة فإن أتممن الصلاة مع تعذر الإئتمام بالإمام فلا حرج عليهن في ذلك ، ومن أعادت فإنها احتاطت لنفسها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(14(


أنا طالبة أدرس في معهد يبعد عن منطقتي التي أعيش فيها بحوالي سبعة عشر كيلومتراً ويرفع أذان الظهر أثناء وجودي المعهد فأصليها قصراً ، لكن يرفع أذان العصر وأنا في طريق عودتي وعلى مسافة تبلغ خمسة عشر كيلومتراً قبل وصولي إلى منزلي ؟ هل أصلي صلاة العصر قصراً وأجمعها مع صلاة الظهر ، أم أصلي العصر كاملة أثناء عودتي إلى المنزل ؟



الجواب :


إن كانت تدرك الصلاة في منزلها فلا حرج أن تؤخرها ، وإن كانت لا تدرك فالأولى لها أن تجمع بين الصلاتين حتى لا تفوتها الصلاة ، والله تعالى أعلم .




السؤال(15(


بالنسبة لزكاة الفطر عادة الناس في بعض المناطق يتبادلون الزكاة فيما بينهم ، ونريد من سماحتكم التوضيح والبيان حول ذلك ؟



الجواب :


زكاة الفطر يستحقها الفقير ، والفقير هو الذي يكون بحاجة إليها ، والفقير الذي يعطى من الزكاة هو الذي لا يكفيه دخله لنفقاته الضرورية .


وبالنسبة إلى من تجب عليه فإنها تجب على من كان عنده فضلة عن قوته . ولكن العلماء اختلفوا هل عن قوت يومه ومعنى ذلك أن من كان عنده فضلة عن قوت يومه بقدر الزكاة الواجبة عليه التي يدفعها عن نفسه وعن كل من يعوله فإنه يدفعها ، وهذا أشد ألأقوال .


وقيل عن قوت شهره وهذا أوسط الأقوال . وقيل إن كانت هذه هي زائدة عن قوت عامه وهذا أوسع الأقوال .


فلئن قيل بقوت يومه أي تجب على من كانت فاضلة عن قوت يومه ففي هذه الحالة لا حرج أن يدفعها إلى من كان مثله ، وأن يأخذها أيضاً ممن يدفعها إليه وإن كان هو يدفعها إلى من يستحقها أيضاً .


أما على القول بقوت العام وبأن لا تجب إلا على من كانت له فضلة عن قوت عامه فإنه لا ينبغي أن له يأخذها لأنه في غنى عنها ، كيف يأخذ الزكاة وهو عنده قوت عام ، أما الفقراء فهم الذين يأخذونها فإن أوجبت عليهم بناء على التشديد فيها كما ذكرنا فلا حرج أن يأخذوها ويعطوها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(16(


امرأة عندها ذهب وبلغ النصاب وحال عليها الحول لكنها لا تملك مبالغ تزكي بها عن ذلك الذهب فهل تبيع جزءاً منه ؟


الجواب :


هي مخيرة أن تدفع جزءاً من الذهب وهذا هو الأصل ، لأن زكاة الشيء من عينه ، الأصل في زكاة كل شيء من عينه ، فلذلك لو دفعت جزءاً من الذهب لكان ذلك مجزياً بل هو الأصل ، وإن أرادت أن تدفع القيمة فلا حرج في ذلك بحيث تدفع دراهم أو ريالات أو من أي عملة أخرى ما يساوي قيمة ما يجب عليها من زكاة ذلك الذهب ، ولئن باعته وأعطت الفقراء كان ذلك مجزياً عنها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(17(


ليلة القدر عندما يقيمها الإنسان هل يقيمها من بداية الليل إلى الفجر أم في أي ساعة من الساعات ؟


الجواب :


للإنسان أن يأتي بما استطاع من الطاعات بل ينبغي له ذلك أن يأتي بقدر ما يستطيع من الطاعات ، سواءً كان ذلك تهجداً أو كان ذلك تلاوة لكتاب الله أو كان ذكراً وتسبيحاً لله سبحانه وتعالى فإن ذلك كله مما يضاعف .


وإنما الصلاة هي الأفضل لاشتمال الصلاة على تلاوة القرآن واشتمالها على التسبيح والذكر ، فالصلاة لا ريب أنها أجمع للخير ، ولكن لو اقتصر على الذكر أو اقتصر على تلاوة القرآن لكان في ذلك كله خير له سواءً كان ذلك في أول الليل أو كان في وسطه أو كان في آخره من حيث إنه يكتب له أجر مضاعف إن كان ذلك في ليلة القدر ، وإن كان ذلك في أخر الليل أفضل لأن وقت السحر وقت مبارك يرفع الله سبحانه وتعالى فيه الدعاء ، ويحقق فيه لعباده الرجاء ، ويغفر فيه للمستغفرين .


فينبغي للإنسان أن لا يفوته ، ولا يلزمه أن يقوم الليل كله من أوله إلى آخره فإن هذا شيء لا يقدر عليه إلا خاصة الخاصة من المسلمين ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا)(الأنعام: من الآية132) .



فمن قام جزءاً من ليلة القدر ضوعف له الأجر كأنما قام ذلك الجزء في ألف شهر فيما عدا هذه الليلة ، وإن قام جزءاً أكبر من ذلك أيضاً ضوعف له بقدر هذه النسبة ، وهكذا فيما يفعله من الطاعات والتهجد وذكر الله سبحانه وتعالى ، ومن استطاع أن يقوم الليل كله فإن ذلك خير كبير له ، والله تعالى أعلم .



السؤال(18(


رجل عنده عائلة مكونة من ثمان بنات وثلاثة أولاد وفي شهر رمضان يستلف مبلغاً من البنك من أجل أن يُخصم من راتبه فيؤدي به زكاة الفطر ويزور به أرحامه فهل يصح له ذلك ؟


الجواب :

إن كان هذا القرض قرضاً غير ربوي فلا حرج في ذلك من أي مكان أخذه والله تعالى يكتب له الأجر بقدر نيته وإخلاصه لله سبحانه وتعالى .


أما إن كان قرضاً ربوياً فإنه يجب على الإنسان أن يتفادى الربا لقول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة:278) ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلّم : لعن الله الربا وآكله وموكله وكاتبه وشاهديه ثم قال هم سواء . يعني في الإثم ، فالمقياس عنده ، والله تعالى أعلم .



السؤال(19(


إذا اضطر الإنسان إلى أن يستلف من أي مكان مبلغاً من أجل ان يؤدي زكاة الفطر ، هل تجب عليه مع هذا ؟



الجواب :


لا إن لم تكن عنده ، إنما تجب على الواجد ، لا على غير الواجد .



السؤال(20(


رجل عنده بنتان وولد أنهوا الثانوية العامة ولكنه لا يمتلك مبلغاً يجعلهم يكملون الدراسة فهل يعد مقصراً في حقهم فيؤثم على ذلك ؟


الجواب :

( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا)(البقرة: من الآية286) ، ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا)(الطلاق: من الآية7) ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم . فهو لا يكلف حتى في فروض العبادات لا يكلف بما لا يستطيع ، إن لم يطق القيام في الصلاة له أن يصلي قاعداً ، إن لم يطق أن يصلي قاعداً له أن يصلي مضطجعاً ، فكيف بما عدا ذلك ، فهو إنما يحسن إلى أولاده بقدر مستطاعه ، والله تبارك وتعالى يفتح لهم أبواب الخير ، والله الموفق .



السؤال(21)


رجل لم يؤد عن أولاده النسيكة فهل عليه شيء في ذلك ؟


الجواب :


لا شيء عليه ، وعندما يبلغون إن شاءوا أن يؤدوا بأنفسهم كان ذلك خيراً لهم .



السؤال(22(

هل يعني ذلك أنها ( النسيكة ) تبقى في ذمتهم ؟


الجواب :


لا ، لا تبقى في ذمتهم ، لكن لو شاءوا أن يفعلوا ذلك .


السؤال(23(


امرأة جاءتها الدورة في بداية رمضان واستمرت سبعة أيام ثم انقطعت فجاءتها بعد ثلاثة أيام واستمرت خمسة عشر يوماً ، والأطباء يقولون ربما هذا نزيف ، ما الحكم ؟


الجواب :

هذا هو النزيف ، بالقطع هذا هو النزيف ، لأن أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ، ولا يأتي الحيض إلا بعد طهر عشرة أيام ، أقل ما يفصل بين الدمين من الطهر هو عشرة أيام ، فلا يمكن أن يكون الطهر الفاصل ما بين الدمين أقل من عشرة أيام .



على أن تحديد الحيض بثلاثة أيام من حيث قلته وبعشرة أيام من حيث كثرته دل عليه الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمه الله في مسنده من طريق أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام . وقد رواه بعض أئمة الحديث من رواية أبي أمامة ولكن بسند ضعيف إلا أن ثبوته بطريق الإمام الربيع بذلكم السند العالي قاض بصحته ، وقد أيد ذلك الطب الحديث فإن الأطباء حسبما فهمنا منهم يقررون بأن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام ولا يكون أكثر من عشرة أيام . وإن زاد على عشرة أيام فذلك يعد استحاضة وهو ما يعبر عنه في عرف العصر بالنزيف ، وإن جاء قبل الطهر عشرة أيام أيضاً أي بعد الدم الأول فذلك لا يمكن أن يكون حيضاً وإنما يعد استحاضة ، والله تعالى أعلم .


السؤال(24(


توفي رجل منذ سنتين وكان وكيلاً للمسجد ويوجد لدى المسجد أموال تبلغ النصاب ، وفي هذه الفترة منذ وفاة الرجل طُلب من ولده أن يسير ألأمور وهو لا توجد له دراية بمثل هذه المواضيع ، وهو يسأل هل تجب الزكاة على أموال المسجد سواء مبالغ أو غيره ، وإذا كانت تجب فماذا يجب على هذا الولد تجاه هذا الموضوع علماً بأن يخاف من المساءلة القانونية إذا أخرج أي مبلغ من هذه المبالغ ؟


الجواب :


الزكاة إنما تجب على المتعَبدين ، ولا تجب ما يسمى بالشخصيات الاعتبارية ، إنما تجب على الشخصيات الحقيقة أي تجب على الإنسان المتعبد ، ولا تجب على المسجد ، ولا تجب على الوقف العام ، ولا تجب على الوقف الخيري لمدرسة أو نحو ذلك فهذا مما لا تجب فيه الزكاة ، والله تعالى أعلم .




السؤال(25(


عندي مجموعة من الذهب لم أزكها منذ سنوات لا أعلمها ، وهذا الذهب كنت أبيع منه لأشتري ذهباً آخر بنفس القيمة أو أكثر فكيف أزكي عن الذهب ؟


الجواب :

في هذه الحالة تعود إلى التحري وتخرج الزكاة إلى أن تطمئن نفسها بأنها أدت ما عليها وتكون بذلك أبرأت ذمتها إن شاء الله .



السؤال(26(


امرأة خلعت سناً واستمر النزيف إلى اليوم التالي ، فما الحكم ؟


الجواب :

النزيف لا يؤثر شيئاً على الصوم ، وإلا لأثرت الاستحاضة مع أن الاستحاضة غير ناقضة للصيام ، والله تعالى أعلم .





السؤال(27(


الشغالة التي تعمل في البيت على من تكون زكاة فطرها ؟


الجواب :


هي على نفسها لأنها ليست داخلة في من يعولهم الإنسان أي يعولهم صاحب البيت عولاً واجباً عليه شرعا .



السؤال(28(


وإذا أعطته هي المال ليخرج عنها أيصح ذلك ؟


الجواب :


نعم .



السؤال(29(


رجل يريد أن يتملك أرضاً لم يمض عليها خمس وثلاثون سنة وإنما اثنا عشر سنة ، والقاضي لا يملكه إياها إلا إذا مضى عليها خمس وثلاثون سنة ، هل يصح له أن يأتي بشهود يشهدون معه على أن الأرض مضى عليها خمس وثلاثون سنة ؟


الجواب :

هذه شهادة الزور ، ولا يتوصل إلى الحق بشهادة الزور ، بل يجب اجتنابها فإن الله تبارك وتعالى شدّد في شهادة الزور قال ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) (الفرقان:72) والنبي صلى الله عليه وسلّم أيضاً عندما ذكر الكبائر شدّد في شهادة الزور وكرر كلمة ( ألا وشهادة ألا قول الزور ) ذلك لأجل التغليظ في هذه الشهادة ، ويجب على الإنسان اجتنابها فلا يحوم حولها بأي حال من الأحوال ، والله تعالى أعلم .




السؤال(30(



امرأة لم تكن تستر في الصلاة ناصيتها وذراعيها وقدميها عملاً بقول مشائخها ، ولما تبين لها أن ستر ذلك واجب ، التزمت بذلك ، فما حكم ما مضى من صلاتها ، وهل يوجد فرق بين من كان تفعل ذلك تقليداً لأمها وأخواتها وبين من أخذت ذلك عن أحد مشائخها ؟



الجواب :


حقيقة الأمر هذه المسألة مسألة حرجة ولكنها نظراً إلى أنها لم تكن متعمدة الانتهاك وإنما كانت تفعل ذلك جاهلة فلا مانع من أن يُتعذر لها بسبب جهلها وتعذر فيما سبق نظراً إلى أنها اعتمدت على أقوال وإن كانت هذه الأقوال أقوالاً ضعيفة لا يعول عليها ، والله تعالى أعلم .



السؤال(31(


رجل انتهك حرمة شهر رمضان المبارك في نهار رمضان وجامع زوجته بحجة أنه يعمل طول الليل وليس لديه أي وقت لرؤية أهله النهار ، وزوجته هداها الله أجابته وتقول إن لم اتركه سيزني والآن الرجل يريد التوبة من فعلته هذه فماذا عليه ؟


الجواب :

عليهما جميعاً أن يتوبا إلى الله ، وعليهما مع التوبة قضاء صومهما مع الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطيعا فإطعام ستين مسكينا ، والله تعالى أعلم .



السؤال(32(



ما حكم استعمال أصباغ الشعر الحديثة ، وإذا كان ذلك جائزاً في حالة دون أخرى فهل للتاجر أن يبيعها دون السؤال عن غرض استعمالها ؟



الجواب :


حقيقة الأمر إذا كان هذا تغييراً لخلق الله كما يرغب الكثير من النساء في تشقير الشعر الأسود فإن ذلك غير جائز ، أما إذا كانت المرأة تفعل ذلك من أجل التزين لزوجها بخضاب شعرها الأبيض فلا مانع منه . فإن كان هذا الذي يبيع يرجو أن يكون من يستعمل هذا الصبغ من النساء إنما تستعمله لأجل تلكم الحالة وهي خضاب الشعر الأبيض لأجل التزين للزوج ففي ذلك سعة بفضل الله ، والله تعالى أعلم .



السؤال(33(


هل تصبغ المرأة شعرها بالسواد ؟


الجواب :


رُخص للمرأة في ذلك ، وإن شُدد في ذلك على الرجل .



السؤال(34(


وتشقير الشعر الأسود؟



الجواب :


لا ، لأن أحسن الشعر فاحمه وإنما هذا من تغيير خلق الله إلى الأسوء .



السؤال(35(


والأبيض إذا حولته إلى أشقر ؟


الجواب :

لا بأس لأن النبي صلى الله عليه وسلّم أباح الخضاب بالحناء .




السؤال(36(


ما الطريقة الصحيحة للتذكية ؟


الجواب :


الطريقة الصحيحة هي أن يذكر اسم الله ويقطع الحلقوم والودجين والمرئ .





س37
انا منذ عندة ايام اخي صغير مشى على الكنب و اهو داس على بول الحمام ووسخ الكنب استمر اسبوع على الحال بعدين توسخ يمكن نصف البيت من سبة الكنب و بعدين نظفنا الكنب بس المشكلة ان يمكن فوق 5 سرير توسخ و بعض الاشياء توسخ هل يعني ان الوسخ جفت لمدة اسبوع يعني عادي امشي عليه؟